CHAPTER 9: قطع مفقودة.

piecesi21


كان لوهان مُحاطاً بالدفء والراحة. شعر بالأمان. شعر بالحب. كان في المكان الذي يعلم انه لن يكون مكروهاً او محكوماً عليه به. المكان الذي كان به لوهان سعيداً. ذلك المكان الذي لم يحتج ان يقلق به بشأن مظهره او الندوب التي تغطي كل انش من جسده. كان المكان الذي يمكنه ان يكون به على طبيعته وليس خائفاً من ان يتعرض للضرب او الاغتصاب.

ذلك المكان كان أذرع سيهون.

فتح لوهان عيناه ببطء ليلتقي بسيهون النائم والذي يحيطه بأذرعه. ابتسم عندما نظر الى سيهون ثم استلقى على ظهره ونظر الى السرير العلوي الذي كان فوقهم. لقد كان الأمر مضحكاً بطريقة ما، ان يكون هناك سريران، لكنهما لا يحتاجان سوى واحداً. بالرغم من ذلك، لم يمانع لوهان مشاركته مع سيهون ابداً. بل العكس تماماً. هو قطعاً احب النوم مع سيهون على سريره مع بامبي. لقد تمكن من النوم ليلاً، بدلاً من الحصول على الكوابيس بشأن ماضيه. في الواقع لا يزال يحصل عليها، لكن من اللطيف معرفة ان سيهون سيكون هنا ان حصل على واحد ليتأكد من ان يشعر بأنه بأمان. نعم، كان لوهان ممتناً لذلك. 

 

لكن، لم تعد الأمر كما كانت. لا، لقد أُفسد كل شيء. قرأ سيهون يومياته. لقد قرأ كل فكرة خطرت على باله منذ بدايات تعرضه للضرب والاعتداء؛ منذ ان بدأ بالتوقف عن الأكل وبدأ بالقطع. نعم، سيهون علم بكل هذا وآلمه معرفة أن سيهون يتألم بسببه كثيراً.

 

لم يستطع لوهان ان يخرج الحزن الذي كان في أعين سيهون من رأسه. لم يستطع اخراج ذلك الذنب الذي يشعر به من قلبه. لم يستطع ان يتخطى اياً منهما.

 

لقد قال سيهون بأنه يريد مساعدة لوهان ليتخطى كل شيء ويصبح سعيداً مجدداً. قال سيهون بأنه سيكون هنا عند كل خطوة في ذلك الطريق ليتأكد من انه سيكون بخير. وعد سيهون بأنه سيجعل لوهان سعيداً وانه سينسى كل ما حدث. أخبره بأنه سيساعده كي يتعلم كيف يحب نفسه مجدداً؛ يتعلم كيف يستمتع بالأكل مجدداً دون الخوف من ان يصبح بديناً او ان يزداد وزنه. سيهون سيكون هنا من أجل لوهان لأنه احبه.

 

نعم، استمع لوهان لكل كلمة قالها حتى وان كان يبكي حد الموت. لقد سمع كل شيء؛ الألم، الذنب، الأسى، الحب، الجرح، والإلحاح. سمع لوهان كل شيء.

 

لكنها كانت كلمات فقط. تعلم لوهان من التجربة أن أي شخص يمكنه ان يقول شيئاً ويبدوا كأنه يعنيه. لكن، القليل فقط يترجم كلماته الى أفعال. أحب لوهان سيهون، لقد فعل حقاً. وثق بسيهون منذ تلك اللحظة التي استقام بها من اجله وقام بحمايته. لكن، كان هناك ذلك الصوت الذي في مؤخرة عقله والذي لا يفارقه.

هل كان سيهون ممثلاً جيداً وهو مستعد لخذل لوهان كما فعل كيفن والجميع؟

هل سيتخلى سيهون عنه ويخبره بأنه لا يستحق ذلك؟

هل سينزعج سيهون منه؟

هل سيخلف سيهون وعوده ويترك لوهان وحيداً وسط افكاره للأبد؟

هل سيذهب سيهون ويتركه خلفه؟

هل أحبه سيهون حقاً دون أي مجال للشك؟

 

الأفكار التي حاول جاهداً التخلص منها استمرت بالظهور وجعلته يشك بكلمات سيهون. جعلته يشعر بالذنب لسؤال سيهون لأنه كان مصراً بشأن الوضع برمته وبشأن كل ما قاله. بالرغم من ذلك، تلك الأفكار لن تفارقه لبقية حياته.

 

أطبق لوهان عيناه وأغلقها بقوة محاولاً تجاهل الرغبة بالقطع وجعل كل شيء يختفي من عقله. لم يرد أن يفكر بعد الآن. اراد السلام، أراد ان يصبح عقله فارغاً، لم يرد أن يشعر، أراد ان يهرب من كل شيء. أراد ان يقطع، احتاج الى ان يقطع. الأفكار لا تريد ان تفارقه وهو كره هذا، هو فقط اراد… اراد ان يتوقف كل شيء!

هل كان هذا كثيراً ليطلبه؟

 

فتح لوهان عيناه بحذر، أبعد ذراع سيهون عن معدته البدينة وببطء ترك السرير، ملتقطاً قميصه وبنطاله قبل ان يسير نحو الحمام. أغلق الباب وتجرّد من ملابسه بسرعة قبل ان يرتدي الملابس التي احضرها. بمجرد ان انتهى، هو أخيراً نظر الى المرآة التي كان خائفاً منها منذ اليوم الذي قصد به هذه المدرسة. بالكاد يستطيع أن يخبر ان هذا هو، لم يستطع ان يتعرف على نفسه ابداً. لقد كان وكأنه… شخص جديد كلياً.

 

شعره لم يكن أشقراً ساطعاً كما كان عندما قام بصبغه، وجهه كان خالياً من الالوان مما جعله يبدوا وكأنه ميت تقريباً، وجنتيه كانت متقوسة الى الداخل، مظهرة عظام خدّه قليلاً. عيناه كانت باهتة، حزينة، لا تحتوي على أي حياة. كانت فارغة، مليئة بالبؤس والألم. كانت تظهر الجرح، الألم، الضيق، والفوضى التي تحيط به طوال الوقت. ملابسه كانت واسعة عليه، مضخمّة لجسده مما جعله يبدوا أكثر بدانة مما هو عليه. بنطاله بالكاد معلق بعظام خصره والتي كانت بارزة. البوكسر الخاص به، والذي كان بأصغر مقاس متوفر، بالكاد يناسبه بعد الآن.

 

لم يكن ذلك كافياً بالرغم من ان ملابسه تبدوا بهذا الشكل عليه، لا زال يشعر بأنه بدين جداً، لقد كان يأكل كثيراً وأراد ان يتوقف. اراد ان يخسر المزيد من الوزن لأنه لا زال بديناً جداً… بديناً جداً. سيهون أخبره بأنه يحتاج الى ان يكتسب بعض الوزن في الحقيقة لأنه كان تحت الوزن المطلوب، أراد لوهان ان يعرف ما اذا كان سيهون يدخن لأنه لا يعلم ما الذي كان يتحدث بشأنه. لم يكن كذلك، بالطبع لم يكن تحت الوزن المطلوب. لا، هو كان فوق الوزن المطلوب.

 

سمح لوهان لدمعة صغيرة بالنزول قبل ان يسير نحو سلة القمامة ويرى أن سيهون لم يتخلص منها بعد، حقيبته السوداء لا تزال هناك. ابتسامة ظهرت على وجهه بينما يلتقط حقيبته ويخرج شفرة جديدة لم تسقط منها. بمجرد ان حصل عليها بين يديه، وضعها في جيب قميصه الثقيل وببطء فتح باب الحمام، ينظر ليتأكد من ان سيهون لا يزال نائماً، وقد كان كذلك. تنهّد بخفة ثم خرج، ملتقطاً الايبود الخاص به، أراد ان يهرب عن طريق الموسيقى. بمجرد ان فعل ذلك، نظر الى الساعة وتوسعت عيناه قليلاً. لقد كانت الـ2 صباحاً. استيقظ مبكراً جداً، لكنه لم يمانع نوعاً ما لأنه يعلم ان لا احد سيكون مستيقظاً في هذا الوقت، مما يمهله الوقت ليفعل ما يريده حيث ان لا أحد سيكون متواجداً.

 

وضع سماعة الأذن الخاصة به وخرج من الغرفة، لم يلتفت الى سيهون النائم خلفه لأنه يعلم ان شعوره بالذنب سيزداد سوءًا ان فعل. هو كره ان سيهون كان على وشك قطع نفسه تقريباً. لم يستحق سيهون ذلك! لم يستحق سيهون أي شيء مما كان يفعله لوهان بنفسه. سيهون كان… لديه جسد مثالي. كان نحيفاً مع بعض العضلات بسبب الرقص، شعره كان حريرياً وناعماً وأشقر بشكل مثالي، عيناه كانت مشرقة ومليئة بالحياة، كان مثالياً. لم يستحق ان يقطع نفسه. نعم، سيهون ارتكب بعض الأخطاء، تفهّم لوهان ان الجميع يقومون بالأخطاء التي لا يستحقون ان يعاقبوا عليها. حسناً، اياً كان. هناك كثير من الاشياء التي لم يخبر بها سيهون، الكثير من الاشياء التي لم يعلم بها سيهون بعد. الكثير الذي لم يتمكن من كتابته في يومياته أبداً. الكثير في ماضيه الذي لم يعلم أحد بشأنه، حتى “الأطباء” اللعينون من المنشأة لم يعلموا بشأنه. حتى والدته لم تعلم بذلك. لا، هم لم يعلموا لأن لوهان لم يستطع أن يفصح عن أي شيء، لم يستطع ان يكتبه حتى.

 

كان هناك الكثير من الأشياء التي غفل عنها الجميع. الكثير من الاشياء التي كان يخفيها ونجح في عدم جعلها تخرج لأي شخص أبداً. لا يهم مقدار ما اخبر به يومياته، “الأطباء”، والدته، المدير وسيهون…. لا يزال هناك الكثير من الاشياء التي كان يخفيها بداخله.

 

بينما ينزل لوهان عبر السلالم خارجاً من المسكن، بحث في الايبود الخاص به عن أغنية ليستمع إليها. أحتاج شيئاً ليستمع اليه حتى يصل الى المكان الذي أراد الذهاب اليه، الموسيقى كانت وسيلة الإلهاء الوحيدة التي تستطيع جعله ينتظر حتى الوقت الذي يستطيع أن يقطع بِه.

 

  • ♪ منذ متى وأنا في هذه العاصفة؟ شكل المحيطات البشع طاغي، اصبح التعامل مع الماء أصعب مع تلك الأمواج المتلاطمة فوق رأسي. ♪ Lifehouse – storm

شد لوهان قبضته بينما يسير خارج مبنى السكن، واضعاً قبعة القلنسوة على رأسه ليتأكد من لا يراه احد منذ انه كان يرتدي الأسود بالكامل. احتاج الى ان يقطع بشدّة، أراد ان ينسى ما كان يخبئه منذ فترة طويلة، أراد ان يوقف الألم والجرح من القدوم إليه، أراد ان يشعر بالشفرة تُمرّر على جلده، أراد ان يشعر بالدم يتدفق على معصمه ويتجمع تحته، اراد ان يشعر بالخدر بسبب القطع، اللدغة عندما يبدأ دمه بالتخثر، اراد ان يشعر بكل هذا.

 

  • ♪ ان استطعت ان اراك فقط، كل شيء سيكون على ما يرام. ان استطعت رؤيتك، هذه الظلمة ستتحول الى نور. وسأسير على المياه. وستمسكني إن وقعت. وسأتوه في عيناك. أعلم ان كل شيء سيكون بخير. أعلم بأن كل شيء سيكون بخير. ♪ Lifehouse – Storm

 

توجه لوهان الى الردهة ونظر حوله ليتأكد من ان لا أحد كان هناك ليراه ثم نزل السلالم عندما تأكد من عدم وجود أي احد.

  • ♪ أعلم انك لم تخرجني الى هنا لتُغرقني، اذاً لما انا عشرة أقدام في الأسفل ورأس على عقب؟ البقاء على قيد الحياة بالكاد اصبح هدفي لأنني معتاد على العيش أسفل السطوح. ♪ Lifehouse – Storm

بدّل لوهان الأغاني عندما صعد الى الطابق الثالث، اكتفى من تلك الأغنية، أراد شيئاَ.. أكثر حدّة، اراد أكثر من ذلك، احتاج اكثر من ذلك.

 

  • ♪ اشعر بأن حياتي كانت تمضي، مع شعور السعادة الذي كان مجرد كذبة. كيف وصلت الى هنا؟ الى اين انا ذاهب؟ يوم آخر دون معرفة ذلك. أكافح لنفس واحد بينما أنا اغرق في موت مؤلم. هل يستطيع أحد ان يمد يده إلي؟ في هذا البحر المؤلم والكئيب لأنه يبدوا ان لا احد يستطيع سماع الصوت الذي ينادي. أحاول التماسك بقدر الإمكان، لكنني أستمر بالسقوط. ♪ David Archuleta – Falling

  

سمح لوهان لدموعه بالسقوط عندما وصل الى وجهته أخيراً. سار الى المكان الذي يعلم انه ان صعد أحدهم الى السطح، لن يستطيع رؤيته به. يحتوي السطح على شرفة صغيرة لكن كبيرة بما فيه الكفاية لتحتوي جسده، بالكاد. تحميه من المطر إن أمطرت، لكنها أيضاً مكنّته من النظر الى الحرم المدرسي تحته. كان مظلماً، لذا لا احد يتجول بالخارج كما ان الساعة كانت حوالي 2:30 صباحاً.

 

  • ♪ احاول طرد الذكريات بعيداً، لكنّها تحاصرني في كل يوم. أتمنى ان اتخطى هذا، لأنني محتجز داخل هذه الفوضى. كل ما احتاجه هو القليل من الدعم، هدية حلوة وثمينة. لذا لم اخسر كل شيء قبلاً، ما تركته كان أكثر من ذلك. ♪ David Archuleta – Falling
 

وضع لوهان يداه في جيبه وأخرج الشفرة الجديدة التي أحضرها ثم حدّق بها، يفكر بالمحادثة التي حظي بها مع سيهون. 

لأنني لا احب رؤية الشخص الذي احبه يتألم ويموت أمام عيناي.

لو، جسدك يحتاج الى الغذاء ليقوم بوظائفه. اذا استمررت بحرمانه من الغذاء، ستتوقف اجهزتك عن العمل وستموت… وعندما تقطع… هناك دائماً فرصة لأن تقطع أحد شرايينك او اوردتك… لوهان، انا لا اريدك ان…. ت-تموت.

 

ضحك لوهان ضحكة ساخرة كما هزّ رأسه بينما استمرت الدموع بالانسياب على وجهه، سيهون لم يفهم الأمر تماماً. لم يفهم ما كان يمر به لوهان. لم يفهم ان القطع هو شيء يجب عليه فعله ليبقى على قيد الحياة! نعم، لوهان أراد الموت لعدد لا يحصى من المرات، لكنه لم يفعل ابداً بسبب الحادثة السابقة، لم يستطع ان يكون أنانياً ويترك والدته…

 

لكن بعد كل شيء كان هناك صوت في رأسه دائماً ما يجعله يفكر بشكل عكسي.

انه سيكون من الأفضل أن يختفي.

لا أحد سيحتاج الى ان يتعامل مع الإنورأكسيك، البوليما، وتعذيب النفس بعد الآن، سيكون ذلك أفضل للجميع.

 

كانت هناك أفكار كثيرة في رأس لوهان، تحيطه، على وشك أن تخنقه وقد اكتفى من ذلك، أراد ان يذهب كل شيء بعيداً وهناك طريقة واحدة فقط لفعل ذلك.

 

  • ♪ في عزلتي البائسة، أشعر بصورة مصغرة من الظلام واليأس، فقط تؤدي الى اللامكان. هل سأكون قادراً على الفوز في هذا السباق؟ أنا اركض بوتيرة بطيئة، أحاول جاهداً ان اضغط على نفسي، لكن الدافع ذهب بعيداً لأنه يبدوا ان لا احد يستطيع سماع الصوت الذي ينادي. أحاول التماسك بقدر الإمكان، لكنني أستمر بالسقوط. ♪ David Archuleta – Falling

 

رفع لوهان كمّ قميصه ووضع الشفرة على معصمه الأيمن، على وشك ان يقطع حتى يشعر بالخدر، لكنّه بدأ بالتفكير. هل سينظر سيهون خلفه ليرى ان كان قد قطع؟ هل سيتحقق سيهون من ذلك…؟ توسعت أعينه قليلاً وأدرك ان سيهون ربما يرغب برؤية ندوبه ورؤية حالتهم. ‘لا! انا… هو لا يستطيع فعل هذا! لن ادعه! هو…. لا! لن افعل!‘ فكر لوهان بذعر، نبضاته تتسارع أكثر من الحد الطبيعي، مما جعله يبدأ بالتعرق. بدأ بالحصول على صعوبة في التنفس لذا أمسك بقلبه الذي بدا وكأنه يُقصَف. أراد من كل شيء ان يتوقف، كان ذلك مزعجاً ويجعله يرى اثنان من كل شيء. هو احتاج لأن يستعيد التحكم بجسده… والان.

بسرعة، خلع لوهان قميصه الثقيل ليساعد نفسه على التنفس وأغلق عيناه، متكئاً على الجدار الاسمنتي الذي خلفه. استطاع الشعور بأن قلبه بدأ يهدأ ففتح عيناه ببطء، ناظراً الى معدته. توسعت أعينه كما وضع يده على بطنه المنتفخ. هو… هو اكتسب الوزن، اكتسب الكثير من الوزن… الكثير. لقد اراد ان يتفق مع سيهون بشأن انه يحتاج لأن يكتسب الوزن لأنه احب سيهون، لكنه لم يستطع. كان بديناً جداً ويحتاج الى ان يتوقف عن الأكل كي يخسر الوزن! والان هو اكل، الدليل على بدانته بدأ يظهر بازدياد.

 

  • ♪ احاول طرد الذكريات بعيداً، لكنّها تحاصرني في كل يوم. أتمنى ان اتخطى هذا، لأنني محتجز داخل هذه الفوضى. كل ما احتاجه هو القليل من الدعم، هدية حلوة وثمينة. لذا لم اخسر كل شيء قبلاً، ما تركته كان أكثر من ذلك. ♪ David Archuleta – Falling

  

سمح لوهان لدموعه بالسقوط بينما قرب الشفرة من صدره. أخذ نفساً عميقاً وبدأ بالضغط على الشفرة بينما يسحبها طويلاً نحو الجزء الايسر من صدره، كان يشعر بأن جلدّه يتمزق وينفتح في كل مرة يضغط فيها بقوة أكبر ضد جسده، محاولاً صنع شلال من الدم على معدته. شعر بأن الدم بدأ بالتجمع حول الندب قبل أن يصبح كثيراً ويسيل على معدته. وضع الشفرة أمام نفس الندب وقطع مجدداً، يقطع بشكل أعمق من المرة السابقة. مضى وقت طويل منذ اخر مرة قطع بها نفسه ويريد ان يستمتع بالشعور بكل شيء افتقده.

 

  • ♪ ربما يمكن لا تكون الأمور على هذا النحو، ربما يكون هناك يوم جديد بانتظاري. ربما استطيع اعادة النظر والهرب من الأكاذيب. احاول طرد الذكريات بعيداً، لكنّها تحاصرني في كل يوم. أتمنى ان اتخطى هذا، لأنني محتجز داخل هذه الفوضى. كل ما احتاجه هو القليل من الدعم، هدية حلوة وثمينة. لذا لم اخسر كل شيء قبلاً، ما تركته كان أكثر من ذلك. ♪ David Archuleta – Falling
 

مراراً وتكراراً، قطع لوهان صدره منتقلاً بشكل بطيء نحو معدته، يقطع في كل مكان يستطيع الوصول اليه، محاولاً صنع الكثير من الندوب حتى تصبح بقعة الدم أكبر. أستطاع اخيراً الشعور بالخدر. بدأ بعدم التفكير كثيراً. كان يهرب من كل شيء: الماضي، الحاضر، وحتى سيهون. كان يهرب من كل شيء واحب كل ثانية من هذا الهرب.

 

  • ♪ يمكن ان يكون هناك شيء أكثر تخبئه حياتي في مخزنها. سأنتقل من حيث بدأت، محاولاً بجهد حتى النهاية. ♪ David Archuleta – Falling

 

رمى لوهان الشفرة بمجرد ان شعر بأنه بالكاد يستطيع الشعور بما حوله. خُدّر أخيراً. لم يعد يفكر بشأن أي شيء. كان يشعر بالسلام، فقط كما أراد.

 

عندما رأى لوهان ان الشمس بدأت بالشروق، أدرك انه يجب ان يعود الى غرفته ويتأكد من سيهون لم يدرك انه تسلل خارجاً قبل مدة، هو لا يريد من سيهون أن يشتبه به… لكنه علم ان سيهون سيشك عندما يراه يجفل وهو يرقص.

اليوم هو الثلاثاء وأول صف لديهم هو الرقص. قٌضي على لوهان حتماً.

 

ببطء، وضع لوهان الشفرة في جيبه، معيداً كل شيء الى مكانه لكي يتأكد من ان لا يجدها سيهون. بعد ان فعل، استقام ببطء وجفل عندما تمدد جسده، ممداً ندوبه أكثر. نظر الى معدته الدامية ثم الى المكان الذي كان يجلس به. لم يكن هناك أي دم على الأرض بما ان قميصه الثقيل امتص اغلب الدم الذي قطّر بالأسفل. ارتدى قميصه مع بعض الشتائم والهسهسات بسبب الألم. عندما انتهى شق طريقه خارج السطح، مخططاً لأخذ حمام وغسل الدم الذي عليه.

 

رحلة العودة الى السكن كانت بطيئة ومؤلمة بالنسبة لوهان. في كل خطوة يخطوها، يحتّك قميصه بالندوب التي صنعها، مما يجعلها تتمدد اكثر وتدمي أكثر. بنطاله كان مبللاً كلياً من الاعلى لامتصاصه الكثير من الدماء وقميصه بدأ بالتبلل ايضاً فالتصق ببطنه. احتاج لأن يستحم ويبدّل ملابسه بسرعة، ان وجده سيهون بهذا الشكل، سيعلم ان شيئاً ما قد حدث.

 

عندما وصل الى مبنى السكن صعد لوهان السلالم ببطء ثم توجه الى غرفته. وقف امام الباب، يستمع ليرى ما اذا كان سيهون قد استيقظ، لكن كل ما سمعه هو الصمت لذا اخذ نفساً وفتح الباب.

 

لحسن الحظ، عندما تسلل لوهان الى الغرفة وجد أن سيهون لا زال نائماً ويحتضن بامبي الذي قرر لوهان تركه حتى لا يتبلل بالدم. ببطء وهدوء، أغلق الباب وتوجه الى خزانته، أخذ بنطالاً، بوكسر وقميص ذو رقبة ثم توجه بسرعة الى الحمام وأغلقه قبل ان يخلع ملابسه. خلع القميص كان أصعب جزء بما أنه كان ملتصق بالندوب ومشبّع بالدم لكن بما أنه كان اسود اللون لم يظهر أي شيء، فتح صنبور المياه ودخل الى المغطس، شاتماً عندما لامس الماء بطنه. شدّ على قبضته، محاولاً التأقلم مع الألم لأنه لا يريد من معدته أن تصاب وأراد ان ينظفها من الدم.

 

بمجرد أن انتهى لوهان من الاستحمام، خطى خارج المغطس وبحذر جفف ندوبه التي لا تزال تنزف قليلاً. عندما انتهى من هذا، ارتدى ملابسه بحذر ثم نظف اسنانه، متأكداً من ان لا ينظر الى المرآة بينما يفعل ذلك. لقد رأى ما يكفي من نفسه طوال السنة بالفعل ولم يكن يخطط للنظر الى نفسه مجدداً، كارهاً كيف يبدوا.

 

عندما وضع لوهان المنشفة في سلة الغسيل، تذكر بالصدفة أن الشفرة لا تزال في جيب قميصه ولم يرد أن يضعها عن طريق الخطأ في المغسلة والمجفف عندما يغسل ملابسه. التقط ذلك القميص ووضع يده في جيبه ليأخذ الشفرة، لكن، عندما فعل، لم يجد الشفرة. توسعت أعينه وقام بإخراج جميع الملابس، باحثاً عن شفرته المليئة بالدم التي استخدمها قبل عشر دقائق فقط. لم يجدها في سلة الغسيل فجثى على ركبته باحثاً عنها ربما يكون قد اسقطها عن طريق الخطأ على أرضية الحمام. لكنها لم تكن هناك. ‘لا بد أن تكون قد سقطت على أرضية السطح! لابد من ذلك!‘ فكر لوهان بينما يفتح باب الحمام بسرعة، موشكاً على الركض خارج الغرفة الى السطح مجدداً ليتأكد من ان لا يجدها أحد. لكن، عندما فتح الباب، تجمد لوهان.

 

شعر لوهان بأن نبضات قلبه بدأت بالتسارع عندما رأى سرير سيهون مرتب وبامبي يتوسطه فوق الأغطية. خرج لوهان من الحمام ببطء ونظر حول الغرفة. توقفت أعينه عندما رأى سيهون يجلس على المكتب، ناظراً إليه.

 

شعر بالهواء يهرب من حوله عندما رأى الألم، الجرح، التشوش، والقلق على وجه سيهون. كان على وشك سؤاله ان كان هناك شيء خاطئ، لكنه نفسه توقف عندما رأى ما كان ملقى على المكتب. 

شفرته المليئة بالدم. 

شعر لوهان باللون القليل الذي على وجهه يجف كما حدّق بالشفرة التي استخدما منذ فترة قليلة… تتواجد بجانب سيهون. هو علم أن سيهون على الأرجح خائب الأمل جداً لأنهم تحدثوا بهذا الشأن في الليلة الماضية فقط وأنه على الأرجح غاضب وسيصرخ عليه لكونه غبي… يستطيع رؤية ذلك بالفعل. نظر الى وجه سيهون ورأى الجدّية التي عليه، جاعلة قلبه يقع أكثر، هو بالكاد استطاع التنفس عندما أدرك انه أُمسك به مجدداً. لقد اكتشف سيهون انه قطع منذ مدة قصيرة… لقد علم بالأمر.

 

استطاع لوهان الشعور بعُصارة معدته تصعد الى حلقه بينما يحدّق بتعابير سيهون التي تنقل له خيبة أمله به؛ كان سيهون قلقاً على لوهان؛ وكيف أن لوهان لابد له من أن يتوقف في الحال.

 

يعلم لوهان أن سيهون يريد الأفضل له فقط ويريد أن يراه يبتسم بصدق وأن يكون سعيداً، لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة. لا شيء كان بتلك السهولة. سيهون لا يعلم بما مر به، سيهون لا يعلم بمقدار الألم الذي وجب عليه تحمله؛ الكلمات التي قطعته فقط كالشفرة؛ الألم الذي حصل عليه نتيجة اغتصابه مراراً وتكراراً؛ الشعور بالخيانة؛ والشعور بالرغبة في الهرب من كل شيء.

اللعنة، سيهون لا يعلم حتى القصة كاملة!

لا، سيهون لم يعلم، لذا لم يستطع ان يخبر لوهان بما عليه فعله، حتى وإن اهتم به.

 

استمر لوهان بالتحديق بسيهون، دون أن ينطق أحدهما بشيء. كان الجو خانقاً ولم يستطع لوهان تحمله بعد الان. هو احتاج للهرب. احتاج لأن يذهب بعيداً. احتاج لـ…. هو احتاج للهرب.

 

وهذا تماماً ما فعله، بعد أن القى نظرة أخيرة على سيهون، استدار وهرب خارج المسكن، راكضاً عبرالأورقة.

 

لوهان!” سمع لوهان سيهون يصرخ عليه، لكنه لم يهتم. استمر بالركض فقط متخطياً عدة طلاب والذين كانوا في طريقهم لتناول وجبة الإفطار بما ان الدوام المدرسي ابتدأ قبل ساعة فقط. ركض لوهان خارج المبنى، غير مهتم بالنظرات الغريبة الموجهة نحوه. هو فقط استمر بالركض، لم ينزعج حتى عندما بدأ الناس بمناداة اسمه بحيرة. مر بعدة أصدقاء بينما يركض – تيمين ومينهو – والذين كانو في طريقهم لتناول الطعام، ولكنه لم يتوقف واستمر بالركض. لم يكن يعلم الى اين هو متوجه بحق الجحيم، لكن ما يعلمه هو أن عليه مواصلة الركض. احتاج لأن يبتعد عن كل شيء، خصوصاً سيهون.

 

هو قام بجرح سيهون لأنه قام بالقطع مجدداً، علم أنه فعل، ولكنه لم يستطع جعل سيهون يفهم ما يمر به تماماً.

 

بقي لوهان يركض، غير مهتم بالمكان الذي يركض اليه. شاعراً بالدموع تتجمع في عينيه، جاعلة كل شيء أكثر ضبابية وغير واضح، لكنه استمر بالركض. متأكداً من ان لا يمسك به سيهون ولا يجده أيضاً. هو فقط اراد الرحيل. أراد ان يختفي ويهرب من كل شيء مجدداً. لم يعجب بالطريقة التي يُكشف بها كل شيء امام عينيه، اراد للأمور ان تبقى مطوية بعناية! لكن لا، كل شيء كان يكشف ببطء ولقد كره ذلك. كره كيف أنه كان سهلاً لسيهون معرفة أنه يحتاج للمساعدة، كره لوهان نفسه لجعل سيهون يرى الألم الذي يمر به بكل سهولة، هو كره ذلك!

 

استمر بالركض حتى ادرك أنه محاط بالأشجار. ابطأ من حركته، آخذاً انفاساً عميقة ليستعيد تنفسه، نظر حوله بأعين ضيقة عندما أدرك أنه في غابة الحرم المدرسي. استدار لوهان وعندها أدرك انه كان يركض عبر الغابة لوقت طويل لأنه لم يعد يستطيع رؤية المدرسة. كل ما رآه هو الأشجار والمسار الذي كان به. أخذ نفساً مرتجفاً ثم استمر بالمشي في الغابة، راغباً بمعرفة أين يقوده هذا المسار.

 

بعد وقت طويل، بدأ لوهان بسماع صوت ماء متدفق لذا أسرع بخطواته قليلاً حتى وصل الى منطقه صغيرة يتوسطها نهر، كما كان هناك مقعد بجانب النهر. سار لوهان ووقف أمام النهر، ناظراً للماء الذي يجري بخفة امامه.

 

كان جميلاً. أخذ لوهان نفساً عميقاً وابتسم قليلاً عندما استنشق رائحه الغابة والماء ممتزجة معاً، كان مهرباً هادئ وجميل. كان المكان مسالماً وهادئاً بجانب أصوات الطيور التي كانت تغرد لرفاقها وتبحث عن الطعام. سار لوهان نحو مكان المقعد ثم جلس، متأملاً النهر باهتمام بينما يهرب من كل شيء. لم يكن هناك طلاب يرغبون بالتحدث اليه؛ لا معلمين يقومون بالمشاحنات؛ لا اسئلة؛ لا ذنب؛ لا الم؛ لا قلق؛ ولا تفكير. صب لوهان تركيزه على صوت الماء الناعم الذي ملأ أذنيه مع صوت الطيور المحيطة به. من اللطيف الحصول على مكان هادئ حيث لا أحد يستطيع الوصول اليه. لوهان استطاع اخيراً-

 

لو؟” تجمد لوهان عندما سمع صوتاً مألوفاً وراءه. من المستحيل ان يكون سيهون قد لحق به! لقد ركض بسرعة، أسرع من أي وقت مضى! شعر لوهان بالدموع تتجمع في عينيه عندما أدرك انه ليس هناك أي مكان في الأرض يستطيع الهرب اليه. دائماً ما ستكون معه افكاره، ذكرياته، والأشخاص الذي يهتمون به كثيراً. لوهان لم يستحق شخصاً ك سيهون… شخصاً يريد مساعدته ليتخطى كل شيء. بقي سيهون معه حتى عندما أنهار؛ عندما أغشي عليه بسبب القطع كثيراً وعدم الاكل بشكل كافي؛ كان هناك عندما هوجم من قبل بيكيهون؛ وكان هناك عندما حصل كوابيس. سيهون كان هناك دائماً – محباً له، مطمئناً له، مهتماً به، ومساعداً له! لا، هو لم يرد من سيهون أن يقوم بكل هذا لأن لا شيء يستطيع مساعدته. لوهان احتاج لأن يصبح نحيفاً، احتاج للقطع، واحتاج لأن ينزف. سيهون لم يفهم…. لا، هو لم يفهم أي شيء.

 

لو، هل نستطيع التحدث؟” جفل لوهان عندما سمع الصوت أقرب منه الآن. بقي صامتاً ويجلس بشكل متصلب عندما سمع سيهون يقترب منه بخطوات حذرة. شد لوهان على قبضته التي في حضنه عندما جلس سيهون أمامه وأغمض عيناه بشدة، شاكراً لأن دموعه لم تنزل.

 

بقيا صامتين لبعض الوقت قبل أن يبدأ لوهان بالارتجاف بخوف، شعور بالذنب، ألم، ويأس. حدث هذا عندما أخذ سيهون نفساً، استعداداً للتحدث.

 

لو، نحن نحتاج لأن نتحدث بشأن الشفرة التي وجدتها.” قال سيهون بلطف وهز لوهان رأسه، مبقياً اعينه مغمضة بشدة، لم يرد التحدث بشأنها.

 

ظننت بأنني استطعت مساعدتك أخيراً الليلة الماضية، لكنني أظن انه ذنبي لأنني ظننت أن الامر سيكون بهذه السهولة.” قال سيهون بخفة وجفل لوهان قليلاً عند سماع ذلك.

أعلم ان ذلك… ان ذلك صعب عليك ولا استطيع تغيير طريقة تفكيرك في ليلة واحدة. لكن كي ان استطيع مساعدتك لو، ثق بي رجاءً.” فتح لوهان عيناه، سامحاً لبعض الدموع بالانسياب خلال هذه العملية. نظر نحو سيهون ورأى انه دموعه على وشك السقوط أيضاً، مما جعله يشعر بشعور اسوأ.

 

ا-انا… اثق ب-بك.” همس لوهان، جاعلاً سيهون يبتسم قليلاً.

انت تعلم ان كل ما أقوم به هو من أجل ان تصبح صحياً وسعيداً، صحيح؟” اومأ لوهان، غير واثق من صوته.

اذاً… لما… لما لا تزال تقوم بتلك الامور؟” سأل سيهون بقليل من اليأس في صوته ونظر لوهان بعيداً، كارهاً النبرة المنكسرة التي كان يتحدث بها سيهون بسببه.

انت لا تملك ادنى فكرة ما الذي تعنيه لي، لوهان. انا لا اريد ان اخسرك.” صاح سيهون ونظر لوهان نحوه ليرى بعض الدموع تنساب على وجهه، جاعلاً لوهان يشهق بخفة كما استمرت دموعه بالانسياب على وجهه. 

انا احبك، ايضاً.” همس لوهان واستمر بالنظر نحو سيهون امامه، شاعراً بقلبه يتمزق أكثر وأكثر بينما يرى سيهون الرزين والجامد ينهار امامه.

 

لو، هل تملك ادنى فكرة ما الذي قد يحدث ان… وجدتك… تنزف في مكان ما، تخسر الكثير من الدماء، وتموت امام عيناي؟ الهي، لو، فقط التفكير بأنك… انك تسمح لنفسك بأن تنزف حتى تموت… يجعل قلبي ينكسر لمعرفة أنك تخبئ كل ذلك الألم بدخلك.” اجهش سيهون بالبكاء كما استمرت دموعه المنسابة بالازدياد، انهارت دموع لوهان كالشلال على وجهه بعد ان سمع سيهون يتحدث عن الموت.

سيهون، انا… انا لن-

لكن ماذا ان فعلت؟!” صاح سيهون، موقفاً لوهان في منتصف جملته. نظر لوهان نحو سيهون بأعين متوسعه، مندهش من صراخ سيهون.

ماذا ان فعلت، لو؟ ماذا ان شعرت في لحظة بأنك لا تستطيع الاستمرار وكانت الشفرة بين يديك؟ ماذا اذاً؟” سأل سيهون وعض لوهان شفته بينما ينظر نحو الطاوله، غير عالم بطريقه الاجابة على هذا النوع من الاسئلة.

 

الليلة الماضية… انت اخبرتني بأنك تقطع لأنك تستمر بالوقوع في الأخطاء وأنك تريد الهرب بعيداً عن كل شيء… لكن لو، انا… انا لا اعتقد ان كنت صادقاً معي تماماً.” بدأ سيهون ونظر لوهان نحوه بأعين خائفة، جاعلاً اعين سيهون تليّن أكثر مما كانت عليه بالفعل.

 

م-ما الذي ي-يجعلك تعتقد ه-هذا؟” تأتأ لوهان بينما ينظر لسيهون، والذي استمر بالنظر نحوه.

كنت قادراً على اقناعك بأن القطع من أجل الاخطاء فكرة سيئة وأعلم انك تعلم انني هنا لأساعدك بشأن كل شيء… لو، ما الذي لم تخبرني به؟” سأل سيهون وأخرج لوهان شهقة كما وضع رأسه بين ذراعيه ووضع ذراعيه على الطاولة. لم يستطع تصديق هذا؛ علم سيهون انه لم يخبره بالحقيقة كاملة، علم سيهون بأنه كان يخفي شيئاً يجعله يقطع ويجوّع نفسه، سيهون علم… حقاً علم ان هناك شيء يسير بشكل خاطئ.

 

شهق لوهان بين ذراعيه بينما استقام سيهون وجلس بجانبه، محيطاً اياه بذراعيه وجاذباً اياه أقرب اليه، لم يتحرك لوهان عندما شعر بأن سيهون يجتذبه نحوه. لا، بل كان منشغلاً بالاضطراب الداخلي الذي يحدث بداخل عقله.

 

لم يعلم لوهان ما الذي يجب عليه فعله. جانبه العقلاني كان يخبره بإخبار سيهون والحصول على المساعدة، ان القطع وتجويع نفسه امر خاطئ، ان سيهون احتاج لأن يعلم، لوهان علم في اعماقه ان هذا هي الخطوة الصائبة.

 

لكن هناك كان الجانب الذي استمر باخباره بأنه يحتاج لأن يقطع ويجوّع نفسه وانها كانت الطريقة الوحيدة… الطريقة الوحيدة! هذا الجانب كان طاغياً ويجعله يخفي جانبه العقلاني.

 

كانت تلك الحرب التي لم يستطع لوهان الفوز بها، كانت هناك اوقات استخدم بها جانبه العقلاني وأوقات اخرى لم يفعل، لم يعلم ما الذي يجب عليه فعله وكان خائفاً من الموت. لقد كان خائفاً واراد فقط من كل شيء ان… ان يتوقف!

 

ششش، لا بأس.” سمع لوهان سيهون يهمس في أذنه كما يحتضنه جانبياً، أحب لوهان الدفء والأمان الذي يحيطه به سيهون. سيهون كان شبكة من الأمان، سيهون كان الصخرة الخاصة به، سيهون كان الشخص الذي احبه من كل قلبه وآلمه معرفة أنه لا يزال يؤلمه، جاعلاً اياه يقلق بشأن. كره هذا… كره هذا كثيراً لكنه كان خائفاً من إخبار سيهون بماضيه كاملاً، كان خائفاً من تذكّره. هناك الكثير من الأمور التي أخفاها بعيداً عن يومياته اللعينة، لم تكن مضحكة حتى.

 

بالطبع، لوهان أغتُصب وحكم عليه من قبل اصدقاءه. اكتئب وبدأ بتجويع نفسه والقطع. حاول الانتحار، فقط ليمسك به معلم الرقص. أُرسل الى حفرة جحيم لعينة من أجل العلاج. لكنه استمر بالقطع كما اختلق تمثيلية ليجعل والدته سعيدة وغير قلقة. أجل، كل هذا حدث. كل هذا كان مدوناً في يومياته والجميع تقريباً علم بكل هذا.

 

لكن تلك القصة احتوت على بعض القطع الناقصة التي أخفاها… القطع التي أخذت قطع من لوهان معها، صانعة هذا التجويف بداخل لوهان، تجعله يقوم بما قام به. القطع المفقودة في القصة كانت أكبر من كيفن والمنشأة، القطع المفقودة في القصة بدأت قبل كيفن واستمرت حتى بعد المنشأة النفسية.

 

ابقى لوهان تلك القطع المفقودة بداخله لوقت طويل حتى اوشك على نسيانها، لكنه لم يستطع. لا، تلك القطع كانت أقوى من تُنسى. كانت خشنة، حادّة، مؤلمة وتمزقه كالشفرة التي تمزق جلده. كانت مزروعة بداخله بعناية حيث انه مهما فعل لينساها، تستمر بالظهور مجدداً. 

كانت هناك قطع لم يستطع لوهان كشفها للجميع وكان يقوم بعمل جيد… كان هذا، حتى الآن.

 

استمر لوهان بالبكاء بينما يحتضنه سيهون، محاولاً تهدئته.

لو، انت بخير. شش، لا بأس.” استمر سيهون بقول هذا وبعد مدّة، توقف لوهان عن البكاء ولازمته الحازوقة. رفع رأسه ببطء واتكأ على ذراع سيهون، سامحاً لسيهون بأن يحتضنه أكثر.

 

انا اسف، انا اسف جداً… انا اسف جداً.” استمر لوهان بالتمتمة في حضن سيهون، مما جعل سيهون محتاراً وقلقاً كالجحيم بينما يحدق بالرجل الذي يحبه أكثر من أي شيء.

لو، ما الذي تتأسف بشأنه؟” سأل سيهون بخفة كما تراجع واستدار قليلاً جاعلاً احدى قدميه على جانب المقعد الذي كان يجلس به، نظر لوهان ببطء الى سيهون وأخرج شهقة أخرى ثم أخفض رأسه مجدداً.

 

لو-

سيهون… لقد كنت محقاً. ه-هناك… بعض الأمور التي لم أخبرك بها.” همس لوهان وأمسك سيهون بيدي لوهان ليطمئنه كما تمسّك به لوهان بدوره.

لا يجب عليك أن تكون آسفاً بشأن هذا، لو. انا فقط… أريد مساعدتك لتجتاز كل هذا ولا استطيع فعل ذلك ان لم تخبرني بكل شيء.” قال سيهون بخفة وبقي لوهان هادئاً، غير معجب بحقيقة أن كل شيء كان يعود إليه رغماً عنه.

 

هناك… هناك بعض الاشياء التي ابقيتها خارج ي-يومياتي.” تمتم لوهان وبقي سيهون صامتاً، حاثاً اياه على الاكمال. عندما لحظ لوهان ذلك أخذ نفساً عميقاً ورفع رأسه لينظر نحو سيهون بأعين حزينة وخائفة.

اشياء… اشياء لم يعلم بها أحد، حتى امي والمنشأة.” قال لوهان ورأى اعين سيهون تتوسع بعدم تصديق.

هناك أشياء أكثر… اشياء أكثر ايلاماً.” همس لوهان وسحبه سيهون في عناق، قَبِلَ لوهان هذا العناق وتمسك بقميص سيهون أكثر، غير مهتم بأن ندوبه بدأت تؤلمه بسبب العناق، شعر بالأمان بين أذرع سيهون وقد أحب ذلك الشعور.

 

لو، أخبرني أرجوك.” قال سيهون وأغلق لوهان عيناه كما أرخى رأسه على كتف سيهون.

أرجوك، أريد ان اساعدك. دعني اساعدك، لو.” قال سيهون وتراجع لوهان، طاوياً ركبتاه على المقعد ليريح رأسه عليهما، أغلق عيناه ثم فتحها ونظر نحو سيهون مع أعين حزينة بينما يحاول أن يمنع دموعه من السقوط.

 

انها قصة طويلة.” قال لوهان واومأ سيهون.

تحدثت مع كاي وأخبرني بأننا سناخذ يوم عطلة بسبب احداث البارحة. لدينا اليوم بأكمله، لو.” اومأ لوهان وعاد بتفكيره الى حيث بدأ كل شيء.

 

هذا هو الوقت؛ سيقوم لوهان بملء الفراغات بتلك القطع التي أبقاها مخفية لوقت طويل. سيخبر سيهون بكل شيء. لم يرد فعل هذا، لكن سيهون استحق ان يعلم كل شيء بشأنه، لا يهم كم كانت سيئة. لابد من ان يخبره بكل شيء. 

لا تراجع الان. سيقوم لوهان بكشف كل القطع التي كانت مخفية بداخله للشخص الذي أحبه متمنياً ان يشعر بنفس الشعور بعد معرفته بالقصة.

 

آخذاً نفساً عميقاً، عض لوهان شفته ونظر الى قدميه ثم بدأ بالتحدث عن ماضيه.

كل شيء بدأ عندما كنت في المدرسة المتوسطة.


انتهى البارت بمكان غلط، للأسف 🌚💔

البارت الجاي حيكون آخر بارت كان نازل قبل ما تنحذف من المدونة الثانيه؟ او قبل الأخير 💓✨✨

أتمنى انكم استمتعوا بقراءة البارت، أي اسئلة اي اقتراحات للتحسين اي نقد؟ 💫
http://ask.fm/strawberryjpg

37 فكرة على ”CHAPTER 9: قطع مفقودة.

  1. حبيبتي بس حابة أنبهك ان فيه مدونة اتوقع مدونة موهان فيه وحده
    من الادمن قالت انها حتنزل هالفيك فاتمنى انك تتواصلي معاها
    الفيك مره جميل وانتي مره تعبتي عليه و فيه كثير ما يعرفو عن هذي
    المدونة حسبالهم خلاص انتهت وانتي وقفتي عن الترجمة فاتمنى تتواصلي مع الادمن و تنبهيها عن هذا الشي وشكرا

    أعجبني

  2. اشكرك جزيل الشكر لانك رجعتي البارتات احبك كثير وراح ادعمك وين ما كنتي بانتظار البارت العاشر بفارغ الصبر كوماوا بحجم السماء فايتنق

    أعجبني

  3. اووني مرررة فرحت انك رجعتي البارتات بججد مرررة حبيت دي الرواية ولسة متحمسة للبارت الجاي واكيد راح يكون جمييل.. بس. خسارة لو حيكون آخر بارت😥 م أبى الرواية تخلص.. استمري اوني فايتنغ ولا تطولي علينا بليييز..

    أعجبني

  4. البارت روعة متحمسة اعرف شو صار للوهان و من المدرسة المتوسطة المسكيين😦 اكثر ايلاما؟؟ عاااااااا اهيئ اهئ ما بادر اتخيل </3 كماا زز اوني عالترجمة نان متابعة جديدة للمدونة رح ادعمك اكيد ♥

    Liked by 1 person

  5. مشكورة اوني على الجميل طبعا انا قرأته بالمدونه الي قفلت ورديت مره متحمسه البارت الجاي اوني لا طولين علينا بليز

    أعجبني

  6. اوووووووووه اوني الروايه هادي بتجنن اخدت كل تفكيري من دون مبالغه
    بعرف انك بتعرفي اني متوقه لها كتييييييييييييييييييييييييييييير واكثر من ما بتتخيلي بتمنى تكمليها وبجد فرحت لانظمامك للهمدونه لوف يو
    بتمنالكم الافضل دائما فايتينغ❤
    وكل سنه وانتي سالمه❤❤❤
    كوني بخير

    أعجبني

  7. اااوووونننييي انا صراحه مممرررررهههه زعلانه منك متى تنزلي البارت العاشر انا مقدره ضروفك ترى بس لك اكتر من شهرين ممكن والله ترى م ادري بس خمنت اعتقد صراحه شهرين المهم اوني ابغا اعطيكي
    نصيحه ترى ممكن اذا قعدتي تتأخري كذا الحماس راح يقل والتعليقات كمان تقل وانتي تزعلي وتحسي
    ذا مو من حقك انتي ترجمتك ممممررررههه حلوه بس انتقادي الوحيد هو انك ممممرررهههه تتأخري
    يعني جاء العيد مو المفروض تعطينا عيديه بارت طويل واحنا نعطيكي تعليقات طويله المهم هذي
    نصيحه ترى بس لا تزعلي مني وتحسبيني اتضارب معاكي ولا شي ^^

    أعجبني

  8. رووووووووووووووووووووعة
    ابدعتى اونى والله
    اووووووووووووووووووه
    جاااااااااااااااااااااااااااامد^^
    يسلموااااا
    ابداااااااااااااااااااااااااااااااااااع
    فاااااااااااااايتنغ ^^

    أعجبني

  9. اوه قاد اوه قاد 🌚 الروايه بتتكمل ياربييييه فرحه كبيرة جدا وشكرا انك بتكملين 💟💟💟💟💟💟البارت خطييييييييير فعلا يعني فيه سبب ثاني للوهان سبب اقوى من كيفن وشلته ياربي والله منتظره اعرف ايييييش هو
    سيهون مره متعاطف مع لوهان ومشاعره جدا جميله ناحيه لو المهم ننتظرك اوني وشككككرا من قبل على التكمله سواء كنت نفس البنت اللي في مدونه لونا فانفيك او بنت ثانيه بتكمل وفايتنغ 💞💞💞💞💞💞💞💞💞😰

    أعجبني

  10. اوني تاخرتي كثييييييييير بلييييز حاولي تنزلي البارت بسرعه تكفين بلييييييييييييييييييييز بلييييييييييييييييييييز بليييييييييييييييييييز بلييييييييييييييييييييز ):

    أعجبني

  11. الرواية هذي على جمالها كله بس نحس كل ما تجي وحده تمسك ترجمتها تتوقف نفسي اعرف ليش طيب عطو اي مترجمه تكملها لنا ليش معقدين السالفه او عطو اي مدونة ثانية تكملها هذا اقتراح اتمنى تراعون انتظارنا وشكرا

    أعجبني

  12. روايه بيسيز منحوسه دايما ما تكتمل وتوقف في نفس المكان
    اتمنى اي مترجمه تكملها كثير متابعين لها وينتظروا الباقي منها💔💔
    بلييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييزكملووووووووووووووووووووووووووووها

    أعجبني

  13. ججممييلل الفيك! اختيارك له جميل جدا! بما ان اغلب المدونات تترجم وتكتب فيكز مشرقة ولطيفة اعتقد انتي من القلة القليلة اللي ترجمت فيك حزين بالقدر اللي احبه ، احب الحزين المأساوي بس نادرين الكاتبات اللي يكتبون عنه ، وايضا مع اني مو مره احب هونهان بس جمال الفيك خلاني استمر اقراه
    البارت جميل مره شذا كيف بكيت بقوة كذا؟ احس دموعي خلصت! ببارت لوهان لما اعتذر لسيهون لسبب يجهله سيهون؟ انا هنا بكيت بجميع مشاعري! مع اني بالبداية حسيت الفيك قصته تشبه لايفليس لكن احس الحين مره تختلف ، كلها حزينة ومأساوية وعن الندوب النفسية الناتجة عن التنمر بس الوانها تختلف
    صح توقعاتي؟ اسرار لوهان اللي كان بيقولها بس انتهى البارت اجهلها تماماً! وابدا مو متوقعة اي شيء! مدري بس مسببة لي ارق باخر الايام دايم افكر ايش هي؟ اتوقع بعدين سيهون اذا عرف كل الاسراره يكون حالهم افضل ، سيهون بيحاول بكل جهده انه يوقف لوهان عن قطع جسمه وتجويع نفسه، وبيدخل لعالمه المغلق ويخرجه منه بهدوء ، ولوهان احس بيكون فيه نوع من الخوف او الرهاب الاجتماعي من اصدقاء سيهون و زملاءه و معلمينه ، مع ان سيهون بدا يخرجه من قوقعته ببطئ الا ان الاثار والندوب لا زالت تؤلمه ، واتوقع حتى لو توقف عن القطع وتجويع نفسه بيكون عنده عادة تذكر اشياء من الماضي ويبكي عليها بالليل واذا كان لوحده ، وسيهون بيكون هنا لاحتضانه ومسح دموعه! اوه مره تحمست بتخيلاتي؟ صح تمنيت لو تشرحين مشاعر سيهون اكثر ، مدري اذا لأن الفيك مترجم ما اقدر اتمنى اشياء فيه من عندك ، بس تمنيت كذا😂 وبعد مومنتز شيوتشين اكثر! اه اطلب كثير
    تدرين اول مره اعلق بمدونة؟ من بديت اقرا الفانفيكز قبل اكثر من سنة ما قد علقت ولا فكرت اصلا😂
    ههمم لك الشرف حبيبتي هه😏 واذا قد ترجمتي او كتبتي فيكز قبل ممكن تقولي لي اياها؟ وحسابك بالتويتر او رابط الاسك؟ اطلب كثير مرة ثانية هه
    اسلوبك واختيارك جميل ، احبك!

    أعجبني

  14. صح بليز لا تتأخرين بالبارت العاشر؟ طلب ههم؟ الفيك الوحيد اللي استمتع فيه بذي الفترة😢
    اعتقد انك الكاتبة الاولى والوحيدة اللي بعلق على بارتاتها مستقبلاً

    أعجبني

  15. اوني متى ينزل البارت العاشر
    انا متابعه الروايه من ايام مدونه لونا
    يعني بتكملين الروايه ولا لا
    هذي الروايه مره جميله 😭💘
    💔💔💔💔💔💔💔

    أعجبني

  16. انا اسفة على الازعاج انا جديدة هون وحبيت جميع الروايات و بالاخص هاي الرواية بس ممكن حد يساعدني و يحكيلي وين بلاقيها كاملة و بكون مشكورة الو كثير

    أعجبني

  17. واها في اشياء من المتوسط 💔💔💔💔💔تحطمت يوم قال بدا كل شئ عندما كنت في المتوسط
    قلبي سيهون بحاول يقنع لوهان -اتمنى ينجح🙏-
    البارت جميل واحداثه منجد تحمس

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s