[UNIQUE STATUS *[CH.Ⅸ

2015 - 1 (1)

الـجُـزء الـتــاسـع

 

 تـنـاقـض 

 

Watin-K ∴

 

 

 

في شقة تشانيول ..

 

 الجو هادئا لا يشوبه سوى صوت الدراما المعروضة على شاشة التلفاز الكبيرة المتوسطة غرفة المعيشة..

 

على طرف الاريكة المقابلة للتلفاز كان هناك بيكهيون..يتكىء على يد الاريكة وساقيه ممتدة على طولها .. عينيه تتنقل مابين الشاشة والشخص الذي امامه ..

 

 بجلوسه هكذا فان تشانيول على الاريكة المقابلة له والتي اتخذها كسرير ..نائم عليها بعمق ..شفتيه مفترقة تُخرج الزفير الذي لم يستطع تجاوز فتحات انفه المُغلقة .. اصوات انفاسه كانت مسموعة واقرب الى الشخير .. 

وجهه المُصفر اكثر ما يقلق بيكهيون .. فحبات العرق المتوسطة جبينه شيء اعتاد رؤيته ليومين .. 

ليومين .. تشانيول عانى من نزلة البرد خاصته والتي تمتاز بقسوة اعراضها .. 

أيجب ان نشمل بيكهيون بتلك المعاناة ؟؟ 

بيكهيون الذي كاد ان يبكي برؤيته تدهور وضع صديقه .. 

 

تشانيول صاحب اكبر قدرة على العناد حيث رفض وبشكل قاطع ان يذهب للمشفى بالرغم من سوء حالته .. بيكهيون اضطر لجلب المغذي للمنزل وغرزه بذراع المريض العنيد -بالجبر- 

حيث اي لقمة تتجاوز بلعومه لن تلبث اكثر من خمس دقائق في معدته لتُقيء بعدها ..

حينها تشانيول عانى من جفاف فـ بسبب التهاب حلقه لايستطيع شرب سوى بضع قطرات من الماء لسد رمقه .. اضافة الى وهن كامل جسده بسبب سوء التغذية .. 

بعد يومين من تطور مرض تشانيول .. بالاحرى امراض تشانيول .. 

فالبرغم من قوة مناعته .. حيث لن تجد سوء يصيبه اكثر من مرة في كل سنة وعادة ما يكون في فصل الشتاء .. لكن عندما يمرض .. 

ذلك يعني الجحيم بعينه .. سيختلط عليه التهاب الحلق ومجرى التنفس بالاضافة الى التهاب الامعاء .. وشيء طبيعي سيكون مصحوب بحمى وقيء لا متناهي .. 

الان .. وبعد اليومين الشنيعين ابسط وصف لتشانيول هو ورقة خريف ذابلة .. شحوبه وعظام وجهه التي برزت يجعلك تشعر بقدر معاناته .. 

 

بسبب ملله من البقاء في الغرفة والاستلقاء على السرير .. وبعد الكثير من الالحاح بيكهيون وافق على نزولهما للاسفل ومشاهدة الدراما التي اعتادا متابعتها .. 

لكن بعد ربع ساعة من بث الحلقة.. تشانيول غفى .. 

في الواقع علاجه يجبره على النوم .. اضافة الى انعدام مهجته التي تعينه على البقاء مستيقظا .. 

 

 

 

 

بيكهيون ~ 

 

يومان كالجحيم ؟ هما كذلك .. 

تشانيول بوضعه الطبيعي ذو مزاج يصعب التعامل معه .. اما تشانيول مع مرض يصبح شيء من المستحيل التعامل معه .. 

ليس كأني لم اعتاد ذلك .. 

لطالما كان هكذا وانا بالفعل اعرف كيفية التعامل معه .. 

لكن الان هناك شيء مختلف .. 

 كأنه يعاند ذاته قبل ان يعاندني .. 

رد تشانيول على كل كلمة انطقها هو ” لا ” 

قبل ان يسمع ما اقوله وقبل ان يدرك غايتي سيرفض .. في الواقع هو بوضع يجعل تفكيره مشتت .. لا يستطيع التركيز بأي شيء .. اصابعه المرتجفة تمنعه من امساك قدح الماء .. 

حرارته المرتفعة جعلته يأن بوهن بشكل جعلني اكاد ابكي .. 

مرضه ليس مزحة ابدا .. 

فحرارته وبالرغم من كل العقاقير التي ابتلعها .. للان لم تنخفض الا بالشيء القليل .. 

في الليلة التي ذهبت لرؤيته .. وبعد ان تعنيت صنع الحساء للمرة الثانية وجدته نائما !! 

وفي منتصف الليل .. جسده اشتعل فجأة .. قضينا الليل بطوله في حوض الاستحمام حيث كل ساعة .. ساسحبه الى الحوض الملىء بالماء علّه يخفف من حرارته .. 

لم يستطع تناول اي لقمة ..

لاول مرة درامتي المفضلة لا تجذبني .. 

ما جذبني هو تشانيول المتمدد امامي بجسده  الذي هزل فجأة حيث عظام وجهه برزت وزاوية فكه اصبحت احد .. 

ظلال من اللون الاصفر انتشرت على وجهه تجعله يبدو كليمونة صغيرة .. 

 

يؤلمني رؤية تشانيول ضعيف هكذا .. هو حتى لم يقوى على مجادلتي او طردي .. 

لم نتحدث بشأن ماسبق .. 

عندما اطلبه فعل شيء .. كالاستحمام او شرب الدواء هو سيرفض وانا سأجبره على ذلك .. 

نعم .. انه بهذه البساطة .. فأنا – بيون بيكهيون النحيل – اقوى من بارك تشانيول في وضعه هذا .. 

اليوم هو بدى يائس جدا .. 

بالرغم من استقرار وضعه مقارنة بالسابق .. الا انه لا يزال يواجه صعوبة في البلع والتنفس .. طلب مني اخراجه من غرفته لشعوره بالاختناق .. 

انتهى بنا الحال على الأرائك لمشاهدة دراما والتي غفى خلالها يول .. 

 

جذبني صوت الاعلان المرتفع لينبهني ان بث الحلقة انتهى.. 

اخذت جهاز التحكم سريعا لاخفض من الصوت .. 

لا اريد من تشانيول ان يستيقظ .. 

لكن حالما رفعت رأسي باتجاهه .. علمت إني فشلت بذلك .. 

عدسته كانت تحدق بي بطريقة غريبة .. 

 

عشرين ثانية .. 

 

هي مدة تواصل اعيننا .. 

تهت بنظرته الوديعة – المُتعَبة – تلك التي جعلتني اتذكر تشانيول السابق – الوديع – 

جعلتني اتذكر نصفي الاخر الذي كنت اول اولوياته .. 

 

هو من قطع ذلك التواصل .. 

وانا ايضا حرّكت رقبتي عن اتجاهه لاتخلص من موجة الحنين التي اجتاحتني .. 

صوت تحرّك الاريكة جعلني التفت اليه من جديد .. 

كان يحاول الاعتدال بجلسته .. سارعت لمساعدته .. 

امسكته من اسفل ذراعيه لارفعه قليلا وهو تمسك بذراعيّ .. 

اخذت بضع من الوسائد الصغيرة لاسند بها رقبته المائلة .. 

حينما احطت خلف رقبته لاسندها بالوسائد .. 

فجأة .. 

اصبح رأس تشانيول على صدري ..

افترضت ان قرب المسافة تسبب بذلك 

لكن يده التي التفت على خصري اثبتت العكس .. 

 

تحجرّت  !! 

حرفيا انا متحجر الان .. 

عدا عن قلبي الذي قل عدد نبضاته .. حيث بين نبضة واخرى ما لا يقل عن ثانية والنصف .. 

لكن من قوتها اشك ان قلبي سيقفز للخارج .. 

انه موجع .. 

كل نبضة توجعني بحق .. 

ركبتي التي استند بها على الاريكه والتي ترفعني عن مستوى تشانيول اصبحت ترتجف .. 

لا اضنها تقوى على حملي اكثر .. 

اصابعي شدت على الوسادة حينما شعرت بنفسه العميق يتجاوز النسيج الخفيف للشيرت الذي ارتديه .. 

 

للحظة شعرت بالسخافة من وضعي .. 

كأنها المرة الاولى ان يكون رأسه على صدري !! نحن قد نمنا في احضان بعضنا .. 

 

‘ استفق بيكهيون !! ‘ 

اخبرت نفسي لاخرج من حالة التحجر التي مررت بها .. 

ثبّت الوسادة خلفه بيد وفي النهاية جعلتها تستقر على كتفه .. بينما الاخرى دسست اصابعها في شعره ليصلني بلل منابته .. 

 

” تشعر بتحسن ؟ ” 

 

بادرته بالسؤال الذي يؤرقني والوحيد – حاليا – الذي اتمنى ان تكون اجابته ‘ نعم ‘

 

” بتجاهل الضوضاء داخل رأسي .. نعم ” 

 

صوته كان ثقيل .. وجدا .. 

في الواقع ذلك افضل من عدم خروج صوته كما قبل يومين .. 

 

قست حرارة جبهته بظاهر كفي .. وكانت لا بأس بها ايضا .. 

 

“لابد انها بسبب الحرارة ” 

 

املت رأسي للجانب كي استطيع رؤية شي من ملامحه بعد رفضه محاولتي برفع رأسه .. 

كان مغمض العينين .. انفاسه منتظمة بغض النظر عن صداها .. 

 

 ان ندير حوار .. بدايته 

 

” اسف ” 

 

من تشانيول ..شيء بعيد عن مخيلتي لكنه يحدث بالفعل .. 

مايثير حيرتي .. 

‘ على ماذا – بالضبط – انت تعتذر يول ؟ ‘ 

 

” على الوقت الصعب الذي منحتك اياه .. انا حقا اسف ” 

 

ان يعتذر لي وهو بهذا الضعف يجعلني اكره نفسي .. 

لست وحدك المخطىء تشان .. 

 

شديت على رقبته بكلتا ذراعي – اقربه مني – 

 

” انا ايضا اسف يول .. لكوني اناني .. انا اسف ” 

 

 

تشانيول ~ 

 

 

لم استطع كبح شعوري بالحاجة لبيون بيكهيون .. 

ضعفي يقوى بوجوده.. 

حالما اقترب مني .. ورائحة غسوله اختلطت بانفاسي .. 

تسائلت لماذا امنع نفسي من الاقتراب ؟؟ الم نعتاد على القرب ؟؟ 

 

حالما فكرت بذلك وجدت رأسي تهاوى على صدره .. وهذا ما اريده .. 

كان بعيد !! 

احتاجه اقرب .. 

ذراعي التي حاوطته حققت لي تلك الغاية .. 

لا يهم انه لم يبادلني سريعا – كعادته – 

انا لن الومه حتى لو لم يبادلني .. 

لكنه فعل اخيرا .. 

اصابعه التي بين خصلات شعري .. منحتني ذلك الشعور من الراحة .. ‘ الراحة بقرب بيك ‘ 

ضغطت رأسي باتجاه صدره .. اود حقا الاختباء هناك .. 

الاختباء ونسيان كل ما حصل .. 

ان اصبح شخص غير مرئي لكن في الوقت ذاته اختبىء قريب جدا لقلب بيك .. 

اختبىء قريب لقلب نصفي الثاني .. 

لقلب الشخص الذي جعلني اكتفي به عن العالم .. 

 

بضعفي هذا انا فقدت قدرتي على الصمود بتجاهله .. 

جميع العبارات التي اقنعت بها نفسي انني على صواب.. ان علاقتنا تتوقف هنا .. 

وبالرغم من تذكري جميع المواقف السيئة التي حصلت بيننا .. 

كل ذلك لم يمنع من اندفاعي اتجاهه .. 

هل تخلفه عن موعد عشائنا معا يعتبر مشكلة ؟؟ 

هل نسيانه جلب الكتاب الذي طلبته منه يعتبر مشكلة ؟؟ 

هل خلافنا عن علاقاته المتشعبة يعتبر مشكلة ؟؟ 

 

كل ذلك لا شيء مقابل شيء واحد فقط .. 

‘ صبره عليّ ‘ 

اعلم انني لست بذلك الشخص الذي يسهل التعامل معه .. 

بالرغم من ذلك .. 

انا كنت الطرف الذي طالما اعترض على شخصية بيك .. 

ليس لي اي احقية في اقرار مصير علاقتنا .. 

لطالما هو كان الطرف الصبور .. 

بينما انا من ابحث عن المشاكل في صغائر الامور ..

تناقضي اتجاهه جعلني اتصرف بغير وعي ..  

انا اود حقا ‘ تركه ‘ 

‘ عدم رؤيته ‘ 

‘ انهاء صداقتنا ‘ 

لكني عاجز .. 

انا عاجز عن ذلك .. ذلك التناقض كان كالسكين وسط نحري كلما اتخذت قرار اجد السكين تنغرز داخلي لتوجعني بشكل اكبر ..

الايام القليلة بدون بيون بيكهيون اثبتت لي انني عاجز عن متابعة طريق ‘ البُعد ‘ الذي اخترته .. 

انا لا استطيع الابتعاد عن الشخص الذي شاركته حياتي .. 

الشخص الذي رأني في افضل واسوء حالاتي .. 

 

لا استطيع ترك عائلتي ونكهتي في الحياة .. 

بعد مرافقته لاكثر من ١٦ سنة .. 

بيون بيكهيون قطعة من روحي .. 

بدونه لن اتنفس .. 

حياتي تقولبت على وجوده بقربي .. 

رأيت الجحيم في فراقه لايام .. 

اتسائل بارك تشانيول .. 

كيف طاوعك قلبك على جرحه مجددا ؟؟ 

 

لا اعلم كيف .. 

لكن دموعي انسابت من عيناي كصنبور فُتح فجأة .. 

عودة ذلك الشعور المرير الذي رافقني في الايام القليلة الماضية ..جعلني افقد التحكم بدموعي ..

جعل كتلة مُشوّكة تقف اعلى بلعومي.. بشكل مؤلم تجرح انسجته .. 

شهقت بقوة علّي احصل على القليل من التبادل الهوائي .. 

لكن لا فائدة .. 

شهقة اخرى وشعرت ان انفاسي ستنتهي معها .. 

 

استطعت الشعور بفزع بيك .. 

احطت خصره بكلا ذراعي بقوة تمنعه من الحراك .. 

لو رأني هكذا سيشعر بالذنب .. 

ذلك الاحمق سيشعر بالذنب لجعلي ابكي .. 

وانا سأبكي لبكائه بسبب تجريحي له .. 

يالي من اناني .. 

بارك تشانيول انت اناني معتوه .. 

فكرت بالرحيل فقط .. 

بدون التفكير به .. 

يالي من غبي لاصدق تظاهره انه بخير .. 

هو لم يكن كذلك .. 

لم يتجاهلني .. 

علم بمرضي دون ان اخبره .. دون ان اخبر اي شخص .. 

لكنه علم .. 

واتى ليعتني بي .. 

نسى كل انانيتي وتصرفي الفظ معه .. 

فقط لاني بارك تشانيول .. 

لاني توأمه الروحي كما يدعوني .. 

لانه انضج مني .. 

بينما انا الاحمق الذي يفكر بالرحيل لاني شخص ضعيف فقط.. 

ان كان بقائي مع بيكهيون يثبت ضعفي .. 

لا بأس بذلك .. 

سأتقبل ضعفي هذه المرة .. 

بيون بيكهيون انت مدين لي بالكثير من الاعتذار .. 

 

” انا اسف ” 

خرجت مجددا وسط احدى شهقاتي الذي بدأت بالتحول لنحيب .. 

منذ زمن لم ابكي .. 

بطريقة او باخرى نحيبي الان يواسيني .. يخفف عن ما اثقل كاهلي طول الاشهر الماضية .. 

منذ  علاقتي ببيك اصبحت اسوء – قبل ثلاثة اشهر –

ثقل استحل صدري ..

 

 بوجودي بحضنه الان ..وبوحي بما ارهقني ..

ذلك الثقل بدأ يتلاشى .. 

 

” انا ايضا اسف يول.. لكوني اناني .. انا اسف ” 

 

لست بحاجة اعتذارك بيك .. انا بحاجة وجودك بجانبي .. 

 

” تعلم انني عملاق اخرق * شهقة * تعلم ان كل هراء انطقه ليس من قلبي * شهقتين متتالييتين * انه بسبب عنادي.. انه بسبب انني غبي.. ء” 

 

قاطعني بتقريبه رأسي اكثر لصدره .. 

اشعر بشفاهه التي فوق قمة رأسي .. قد قبلني بخفة هناك .. 

 

” اصمت ايها الاخرق ..سأبكي ” 

 

صوته كان مكتوما .. من الواضح انه يحارب ليحافظ على دموعه .. 

وحان دوري لاتحرك .. 

شددت على خاصرته جيدا استند عليها .. 

سحبت ساقيّ سريعا لاثنيها اسفلي .. 

استقمت على ركبتي ّ كي اصبح بمستوى اعلى من بيك .. 

حولت احدى ذراعي لتحيط ما فوق كتفيه حتى تصل اصابعي لاطراف خصلات شعره الطويلة .. 

حان الوقت ليفرغ بيون بيكهيون كل ما كتمه على صدري .. 

 

تطلب ثانيتين فقط لاسمع صوت نحيبه يرتفع .. 

اصابعه شدت بقوة على ردائي من عند خصري .. 

 

” احذرك من تكرارها بارك تشانيول .. سأقتلك * شهقة * اقسسسم ” 

 

استمر بترديد 

 

” غبي .. احمق .. “

 

وانا كالاغبياء الحمقى ابتسم بينما اسند ذقني على رأسه ، 

 

ضعف جسدي لم يساعدني على الصمود بهذا الوضع اكثر .. 

لذا سحبته معي بينما استلقيت على ظهري في الاريكة .. بيك استقر بجانبي بدون قطع عناقنا .. 

وبطريقة ما .. الاريكة استطاعت ان تحوي كِلانا طوال الليل .

 

 

 

 

كيونغسو ~ 

 

 .. لولا الحبوب المهدئة كنت ساواجه صعوبة في النوم .. 

ليومين .. تفكيري انحصر حول محادثتي مع طبيب جونغ ان .. 

التطور السريع يشعرني بالغرابة  ..

 كل شيء جرى بسلاسة جعلتني اتقبل كل كلمة نُطقت .. 

 

الان فقط انا افكر .. 

هل من الصواب ما حصل ؟ ان اقبل بتوطيد علاقتي مع احدهم ؟ 

هذا الموضوع تحديدا حسمت امره لمرة سابقا .. وتراجعت عنه ..

تراجعي ذاك ثمنه كان غاليا .. 

 

وقد حسمته مرة اخرى وبشكل قاطع ..

لكن …….. هل تراجعت مجددا ؟

 

لا اعلم لماذا كيونغسو المتوفي بداخلي .. عادت له القليل من انفاس الحياة .. 

وبدون سبب مقنع .. يود ان يخوض تلك التجربة .. 

 

ان افكر بالطبيب جونغ ان كشخص مختلف .. كشخص لن يؤذيني ابدا

هذا يعني انني اكرر اخطائي كالحمقى .. 

 

في الواقع .. 

انا وافقت على طلبه لانني اود حقا ان اعيش شيء صادق على هذه الارض ..شيء يجعلني افهم سبب تمسك الاخرين بأرواحهم ..

لمرة واحدة .. اريد ان اعيش لحظة ..

 لحظة فقط ..

تجعلني لا امقت  وِلادتي لهذه الحياة .. 

 

في اليومين الماضية الطبيب جونغ ان انتظم على زيارتي صباحا حاملا معه صينية الفطور لكلينا ..

الخروج من الغرفة غيّر من نفسيتي ..

تلك الحَجَرة الكبيرة المتوسطة صدري قد خف ثقلها ..

 

الحوارات القصيرة التي دارت بيني والطبيب جونغ ان بشكل او باخر اخرجتني من قوقعة الصمت التي اغلقت على نفسي بداخلها ..

 

بالرغم من ان كل شيء – الى الان – على ما يرام  ..

الا ان هناك سبب اخر لقبولي عرض الطبيب جونغ ان  ..

 

‘أنا لا امانع  ان احضى بخيبة جديدة ترافقني الى قبري ‘.

 

 

 

~

 

 

في مشفى سيؤول ..

الساعة التاسعة صباحا .. 

 

هناك حالة من الفوضى  مستمرة الى الان منذ ان بدأت عند الفجر .. 

 

حادث سير مؤسف بين سيارتين اودى باربع اشخاص الى وضع خطر .. 

كلا الطرفين تضررا بشكل كبير .. 

سبب الحادث انحراف سيارة شاب على الطريق السريع .. بالنتيجة خروجه عن الطريق فجأة ليصطدم بسيارة عائلة متكونة من ثلاثة افراد كانوا عائدين من رحلة لاطراف المدينة .. 

هناك ملاحظة صغيرة اسفل تقرير الحادث 

* نسبة الكحول في دم الشاب  مرتفـعـة  .. قد عانى من النعاس مما سبب انحراف السيارة 

 

 

 

( ► )

 

 

 

بالعودة لفجر اليوم .. 

 

 

جونغ ان ~ 

 

 

لهذا الاسبوع اصبح لدي ثلاث مناوبات لتغطية غياب البيكيول .. 

مقارنة بالاخرين انا اقلهم تذمرا فيما يخص المناوبات .. 

ما يعيقني فقط انني لا استطيع النوم دون فراشي .. 

لذا في كل مناوبة سأسهر برفقة احدى المنبهات حتى يحين الصباح وانام في فراشي .. 

 

بعد ان بزغ الفجر ..جذبتني نسماته التي في الخارج خاصة ان برد الشتاء اصبح اخف.. 

اردت ان اغير من جو المشفى المكتوم بسبب التدفئة المركزية .. 

بعد ان خرجت .. وقفت في المدخل استنشق القليل من الهواء ..

اخرجت سماعة الاذن من جيب معطفي .. اوصلت طرفها بهاتفي والاخر ثبّته في اذني .. 

ضغطت على تطبيق المذياع ليبدأ بث ترددي المفضل بالوصول الى مسامعي .. 

انه تردد خاص باذاعة موسيقى بدون اي كلمات .. فقط نغمات موسيقية هادئة تجعلك تسترخي .. 

 

جلست على احد الكراسي القريبة .. ارجعت رأسي للوراء بينما عيناي مغلقة لادخل في عالمي الاخر .. 

 

حيث لا ضوضاء ..

لا مرضى ..

لا افكار مزعجة ..

حيث يكون دماغي خالي من كل شيء .. 

 

لكن بطريقة ما .. كيونغسو ظهر في افكاري فجأة .. 

حاولت ان ازيح صورته التي تكونت في عقلي ..انا حقا بحاجة لعقلي الفارغ الان .. لا العقل الملىء بالهواجس حول هذا الشخص ..

 

لكن ‘لا فائدة‘ .. 

 

تنهدت وتقدمت بجذعي للامام .. 

انه مريض غرفة ٢١١ .. 

الشخص الذي اطال حيرتي .. واثار حالة من التناقض بداخلي

في الواقع انا اتعامل معه بكل اريحية وبشكل يشبه تعاملي مع شخص طبيعي .. 

لكن في قرارة نفسي اعلم انه ليس كذلك .. 

صحيح .. 

للان لم ارى الشيء الذي يجعلني القبه ‘ بالمجنون ‘.. 

في ذات الوقت رأيت منه ما يجعلني اتأكد ان لديه العديد من المشاكل .. 

كالافكار التي تتزاحم فجأة في عقله فينطقها بشكل مبعثر وغير مفهوم .. 

كما ان كرهه الخفي وحقده على فئة البشر .. استطعت الشعور به .. 

وهذه النقطة تحديدا يجب العمل عليها .. 

بما ان للحظات تفكيري انحرف بأن كيونغسو شخص طبيعي .. 

لذا الان انا اعيده الى نصابه الصحيح .. 

 

حيث انا طبيب وكيونغسو مريضي .. 

مع اني اقنعته بغير ذلك .. الا ان هذا هو الواقع الذي لا يتغير .. 

وجب ان اوقف انجرافي بعاطفتي وشعوري بالشفقة لاستطيع حل مشاكله بالشكل الصحيح ..

هناك صراع يحدث داخل عقلي ..

حيث هناك جزء يُأيد وجدا .. فكرة ان كيونغسو شخص طبيعي جدا لديه ماضٍ مؤسف أثر على مجرى حياته ..

وهناك في الجزء الاخر .. افكار نقيضة تماما .. كـ ان كيونغسو مريض .. م ر ي ض  .. يعاني من مشاكل نفسية حادة .. بالاضافة الى ان مفردة ‘ قاتل ‘ تضئ بشكل مشع داخل ذلك الجزء من عقلي ..وافكاري هذه تحتم علي  ان اكون حذر .. وان اقلل من عاطفتي اتجاهه ..

افكاري المتناقضة تقودني للجنون ..

تجعلني اقف حائرا .. ولا يوجد شيء ينتشلني من تلك الحيرة ..

 

على الرغم من اني اتصرف معه بعفوية ..

الا ان هناك شعور بالذنب اتجاهه اريد تجاوزه.. 

فـ بشكل او باخر ما افعله يقع ضمن مسمى ‘ الكذب ‘ 

 في الحقيقة لو تعرفت على كيونغسو خارج حدود المشفى .. لن اكون مهتم لاصبح صديقه 

انا لا انكر اعجابي ببعض افكاره .. طريقة تفكيره بشكل غريب جذبتني .. وانا حقا ارى ان هناك اشياء جيدة بداخله .. لكن بالرغم من ذلك انا لست مهتم بتكوين الصداقات عامةً .. ناهيك عن ان  فكرة تكوين صداقة مع شخص بحالة كيونغسو – متحول جنسيا – لن يتقبلها اي شخص .. 

 

بذلك .. انا كذبت .. 

نعم .. 

لكن  الوصفة الطبية لهذا المريض مختلفة .. 

هو ليس بحاجة جرعات من دواء معين .. 

هو بحاجة طبيب يفهمه .. 

وانا لن اكتسب تلك الصفة الا بعد ان اكون قريب منه ..

مما يعني انني لست كاذب تماما ..

انا بالفعل مهتم لانقاذه .. لكن العلاقة التي تربطنا  ليست على نحو شخصي ..

هو شخص ذكي .. ربما بالفعل يعلم ذلك .. 

وربما سيُجرح ان علم  .. 

لكن بعد ان يُشفى سيتفهم .. 

انا حقا اود ان اراه شخص طبيعي تماما ..

شخص يشبه الصورة المتكونة بداخل ذلك الجزء من عقلي الذي يقف بصف دو كيونغسو ..

هذا لا يعني بأني اراه كشخص سيء ..

كلا ..

لكن ان يعاني من مشاكل نفسية .. ذلك يجعله يفقد السيطرة على نفسه .. هو سيفعل اشياء بدون وعي اوتفكير.

لذا .. 

يجب ان اتعلم كيفية تجاوز مشاعري اتجاه المرضى .. 

لا اعني ان الغيها تماما .. 

لكن انعدام التوافق بين مهنتي ومشاعري يصعب الامر .. 

بالرغم من انتقادي للاطباء الذين محوا الجانب العاطفي في مهنتهم.. 

لكني الان .. لحد ما..  اتفهم ذلك .. 

حالة ‘ التناقض ‘ التي اعيشها اتجاه اول مريض لي .. 

تجعلني افقد التركيز ..

 

لأتأمل انني في نهاية المطاف سأحافظ على القليل من جانبي العاطفي ؟؟ 

 

عندما اضئت شاشة الهاتف .. عقارب الساعة التي  بداخلها بيّنت لي انني سرحت بافكاري لما يقارب النصف ساعة .. قد سرحت لدرجة انني لم اسمع ولو شيء بسيط من ما يدخل لمسمعي من موسيقى .. 

تنهدت وفصلت سماعتي لاعيدها داخل معطفي .. 

هبّات الهواء اشتدت برودة .. 

لذا لحظات الهدوء والتأمل الخاصة بي .. انتهت هنا .. 

 

بعد ان وصلت لغرفة المبيت الخاصة بي ورفاقي المناوبين .. سمعت رنين الهاتف الموضوع على المكتب الوحيد في الغرفة .. 

توجهت اليه سريعا لارفعه .. انه يزعج نوم الحاضرين .. 

” نعم ؟ ” 

اجبت بصوت خافت .. 

 

” هناك حالة طارئة .. حادث سير على الطريق السريع وهناك اربع اشخاص باصابات خطيرة ” 

” يا الهي !! هل اتصلتي بالطبيب المناوب ؟؟” 

” قد خرج قبل ساعتين .. اتصلت به .. سيأتي ” 

” خرج !!!! “

” سيارة الاسعاف ستصل في غضون ربع ساعة .. سارعوا في المجىء ” 

” حسنا ” 

اغلقت سريعا لاوقظ المتدربين الذين معي .. 

نحن خمسة فقط !! 

والطبيب المقيم ليس هنا !! 

اخشى ان يتأخر .. 

بعد ان ايقضت رفاقي .. ذهبت سريعا لدورة المياه .. 

غسلت وجهي بماء بارد ليُذهب عني اي آثار للارهاق والنعاس .. 

ثم توجهت سريعا لصالة الاستقبال .. 

وجدت موظفة الاستقبال وبعض العاملين في حالة فوضى .. 

كنت اول الواصلين من فئة الذين يرتدون معطف ابيض !! 

 

” طبيب جونغ ان !!! ” 

 

لبيت نداء الموظفة بان ركضت سريعا لاصل الى حافة مكتب الاستقبال الذي تقف خلفه .. 

كل تركيزها مع المسعف الذي يزودها بالمعلومات عن طريق سماعة الهاتف .. كانت تدون المعلومات بشكل سريع .. 

بعد ان وصَلت مررت لي السماعة سريعا .. 

حينها نبضاتي بدأت تصبح اسرع ..! الوضع خطير كما يبدو .. 

 

” الطبيب المتدرب جونغ ان هنا ..” 

 

” معك المسعف التأسيسي تشونج مو ” 

 

مسعف تأسيسي !!!؟ هذا سيء .. 

 

” ما وضع المصابين ؟ ” 

 

” لحد ما انه سيء .. انهم اربعة بكسور بالغة .. الحادث كان شنيع حيث حديد السيارة اخترق اجسادهم .. لدينا طفلة باصابة في الرأس .. والديها وبسبب وسادة الحماية لم يحصلا على كسور .. لكن زجاج النوافذ اخترق اجسادهم .. الشاب والذي يبدو انه بعقده الثاني اصابته بليغة جدااا .. يمتلك رضوض بجميع جسده الذي انحصر داخل حديد السيارة .. رأسه متضرر بشكل كبير اشك بوجود نزيف دماغي .. انه بحاجة طبيب مختص .. سنصل في غضون دقائق كونوا مستعدين ” 

 

أُغلق الخط .. وشيء من الخوف تسلل بداخلي ..

الوضع خطير جدا ..

بعض النظر عن ان المشفى حاليا خالٍ من أي طبيب ذي  خبرة ..

بوجود مسعف تأسيسي بالتأكيد المصابين لن يحصلوا على الاسعاف الاولي بالشكل المطلوب ..

الوضع هناك بحاجة مسعف متقدم .. !!

اخشى ان الوضع سيسوء لعدم تواجد ذوي الخبرة ..

 

الان في ردهة الطوارئ ..

هناك فقط انا .. واربعة متدربين .. القليل من العاملين بالاضافة لخمسة ممرضات ..

اتسائل كيف لمشفى كبير كهذا لا يحوي أي طبيب مناوب ؟؟ من المفترض ان – على الاقل – ثلاثة منهم متواجدين هنا ..

 

 دقائق فقط ..

ودوي صوت الاسعاف اصبح يصل لمسامعنا ..

 

لقد وصلوا !!

الجميع هرع لباب سيارة الاسعاف الاولى ..

اول نقالة استقرت على الارض كانت لاخطر حالة .. وهو الشاب ..تسلمها اثنان من رفاقي للداخل ..

النقالة الثانية كانت من نصيبي .. الدماء في كل مكان .. استطعت معرفة هوية الحالة من شعرها الطويل المنتشر حولها .. وجهها مغطى بالجروح التي لا تزال تنرف بالرغم من معالجتها ..

اثنان من الممرضين سحبا النقالة للداخل بينما اسير معهم اتفحص نبضها .. لم اشعر بشيء !!

نظرت مجددا لمعصمها .. تأكدت من ان ابهامي في المكان الصحيح .. حيث نهاية عظام الرسغ وعضلات منطقة الابهام ..

اغمضت عيناي وركزت بكل حواسي ..

استشعرت نبض ضعيف .. وانا اعني ضعيف جداااا ..

 

” فلنسرررع “

 

حال وصولنا  داخل غرفة الطوارئ .. نقلناها برفق على احدى الاسرة .. لديها رضوض فقط ..

الممرضات شرعن بتوصيل الاجهزة بالمريضة ..

بينما انا بدأت بفحص حدقتيها ..

يجب ان اتأكد من صحة دماغها ..

 

سلطت الضوء على حدقتها ..

هناك استجابة ..

حيث تقلص بؤبؤ عينها ..

لكن ..عندما فحصت العين الاخرى ..

هناك مشكلة ..

البؤبؤ لم يتقلص..!!

الهي ..

يوجد خلل ما ..

ربما العصب البصري  قد تضرر ؟..

وهذا سيء ..

ان لم اعالج الحالة في غضون ساعة .. ستصاب بعمى دائمي !!

 

طلبت من الممرضة مساعدتي بتسليط الضوء على العين المتضررة لاتأكد ..

بينما انا فتحت كلتا عيناها ..

بالفعل .. البؤبؤ لم يتحرك .. بينما بؤبؤ العين الاخرى تحرك كما يجب ..

 

هناك خلل في العصب الوارد لهذه العين ..

ابتعدت قليلا .. لارى مؤشراتها الحيوية على الاجهزة ..

مخطط القلب منخفض ..

كذلك تعاني من انخفاض في الضغط ..

هي لا تعاني من نزيف !!

مالمشكلة اذن ..؟

لا اراديا .. نظري توجه للنصف السفلي من المريضة ..

عيناي توسعت لروية البقعة القاتمة التي تكونت اسفلها !!

 

لم ننتبه على ذلك ..

برفقتي ممرضة واحدة فقط .. وكلانا انشغلنا بالتاكد من عمل اجهزتها الداخلية ..

الهي !!

انها تنززززف !!

لم يخبرونا بذلك !!

 

سمعت شهقة تسربت من الممرضة بعد ان نَظَرت لما يجذب انتباهي ..

 

” طبيب جونغ ان !! انها تنزف !! “

 

اعلم !!

الا ترين انني اعلم بذلك !!

لكن اللعنة !!

كيف ساتصرف !!

وَجب ان استلم حالة الرجل ..

 

هدأت من روعي ..

وطلبت من الممرضة ان تسارع بأخذ عينة لفحص فصيلة الدم ..

نحن بحاجة دم والان ..

 

سمعت شخص يصرخ بأسمي من بعيد ..

رفعت رأسي لاجد ممرضة قادمة باتجاهي..

 

” طبيب جونغ ان “

 

بعد ان وصلت الي ..

قالت ما ارادته وذهبت لتتركتني بحالة من الذهول ..

 

جملتها ترددت بشكل مشوش في عقلي ..

 

” المريضة حامل في شهرها الثالث .. زوجها قال ذلك “

 

حامل !!

الهي انها حامل !!

 

واصلت بلع ريقي بصعوبة ..

ففجأة جفاف اصاب حلقي .. لدرجة انني استشعر مذاق مر في لساني ..

 

يجب ان اشَخص خطورة حالتها ..

هي تجهض ؟!!

يجب ان احافظ على الجنين !!

الان ..

عليّ ان اعلم ان كانت قد اجهضت كامل المحتوى الرحمي .. ام انها البداية فقط ..

كذلك يجب ان اتأكد من نبض الجنين ..

 

مما يعني انا بحاجة ‘الفحص السريري‘  ..

لكن الممرضة ذهبت ..

لا احد غيري سيفعله ..

 

” انا بحاجة مساعدة هنا !!!!!!! “

 

صرخت باعلى صوتي ..

على الاقل انا بحاجة ممرضة تجهز لي السونار للتأكد من صحة الجنين !!!

اللعنة لماذا انا وحدي هنا !!

 

نظرت من حولي .. الجميع مشغول بما لديه ..

هل سانتظر لحين مفارقتها للحياة .؟؟ !!

 

بلعت ريقي مجددا .. لكن بتوتر اكبر ..

 

باصابع مرتجفة .. رفعت طرف فستانها القصير ..

وياللهول ..

كمية الدماء ليست مزحة ابدا ..

الشيء الايجابي ..

انها دماء فقط ..

يبدو ان النزيف لم يبدأ منذ وقت طويل ..  يجب ان اقترب اكثر لاتأكد ..

لكن اللعنة

اصابعي المتمسكة بالفستان تيبست ..

 

شعرت بشيء يتقلب داخل معدتي .. وحالة من الغثيان سيطرت علي ّ..

مالعمل ؟؟

انه ليس الوقت المناسب لذلك !!

اللعنة ..

اشعر انني ساتقيء بأي لحظة !!!

 

” جونغ ان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!! “

 

سمعت صرخة من خلفي ..

يبدو ان شخص ما هرع لمساعدتي اخيرا ..

خطواته الراكضة تقترب ..

 

” مالذذذذي تفعللللللله !!!! هل تنتظر ان تسبح بدمها لتتحرك !!!!!!!!!!!!!! “

 

انه الطبيب دونغ كون..

صرخ حالما رأى الوضع المخزي امامه ..

‘ الطبيب المناوب قد وصل اخيرا ‘..

 

سحبني من كتفي بنية ان يبعدني لياخذ مكاني ..

تفاجئ لرؤيته وجهي .. من المؤكد ان لون وجهي الان بتدرج من تدرجات اللون الاصفر ..

 

ابعدني سريعا ..

بحث عن سجل المريضة .. ولم يجده .. فالممرضة اخذته معها

 

خفض من حدة نبرته ..

 

” مالذي يحصل معها؟؟ “

 

اخفضت رأسي .. احاول بكل جهد ان امنع نفسي من التقيء الان وحالا ..

 

” يبدو انها تعاني من اجهاض .. هي بشهرها الثالث من الحمل “

 

واصلت سرد تفاصيل الحالة بينما الطبيب دونغ كون بدأ بألتصرف سريعا بكل خفة ..

 

” اين الممرضة !!!! “

 

صرخ الطبيب بغضب بينما يبحث من حوله على أي مساعدة ..

عندما لم يجد ..خرج من الحاجز الذي يفصلنا عن بقية الغرفة ..

 

تقلبات معدتي لم تتوقف .. انا بالفعل اشعر بسائل مُر في طريقه للوصول الى جوف فمي ..  اصابعي متمركزة فوق شفاهي لتمنع أي شيء قد يخرج بأي لحظة ..

 

” نحن بحاجة طبيب نساء هنا .. “

 

بعد ان سمعت صرخة  الطبيب  

سريعا توجهت لسلة النفايات الموضوعة اسفل السرير .. بصقت بها مالم استطع تحمله اكثر داخل فمي ..

في تلك اللحظة عاد الطبيب ليراني بهذا الوضع

 

” اذهب جونغ ان “

 

ذلك اخر ما سمعته قبل ان اتوجه سريعا للحمامات الخاصة بغرف المقيمين .

 

 

 

(   ▌▌   )

 

 

 

عودة للوقت الحالي ..

الساعة العاشرة صباحا ..

  

 

كيونغسو ~

 

 

خرجت من دورة المياه .. بينما امسح وجهي بالمنشفة ..

فكرت ربما طبيب جونغ ان سياتي اليوم .. من المخجل انه لاكثر من مرة ينتظرني ان اغسل وجهي قبل ان نخرج ..

وقفت في نهاية الممر القصير الذي في بداية الغرفة .. بينما المنشفة لا تزال معلقة في يدي ..

تفاجات قليلا من المنظر امامي ..

 

للحظة انا فزعت  .. من ذلك الذي دخل غرفتي !!!

 

لكن بالتركيز في هيئة الشخص النائم هناك ..

هو بالتأكيد ‘ طبيب جونغ ان ‘

يجلس على كرسيه المعتاد بجانب السرير .. لكن الوضع مختلف ..

هو اقرب هذه المرة .. اقرب بالشكل الذي يُمَكنه من حني جذعه واراحه رأسه على طرف سريري كما يفعل الان ..

 اقتربت اكثر .. ليتضح لي جانب وجهه ..

رمشت بخفة ..

هو نائم حقا !!

لم يشعر بوجودي حتى ..

ابتسمت قليلا لمنظره ..

واتجهت للجهة الاخرى لاستطيع الاستلقاء على سريري الذي اُستحِل جزء صغير منه مِن قِبل رأس الطبيب جونغ ان ..

بعد ان استويت على السرير .. واسندت ظهري ..

لاحظت ان وجهه كان بأتجاهي ..

 

ميّزت اثار الارهاق بعد ان ركزت بملامحه ..

لم يغب عني اصفرار وجهه كذلك ..

يبدو انه متعب جدا ..

سمعت صوت سيارة الاسعاف فجر اليوم .. من الواضح انهم حصلوا على حالات حرجة ..

 

رفعت رأسي بأتجاه الساعة البلاستيكية المعلقة اعلى الجدار امامي ..

أليس من المبكر جدا قدومه إليّ ؟؟

في العادة نحن سنحضى بفطور متأخر في الساعة الحادية عشر اوحتى الثانية عشر ..

عليه الحصول على قسط من الراحة ان كان قد انهى جولته اليومية مبكرا ..

لا القدوم إلي ..

 

لكن .. في النهاية انه الطبيب جونغ ان ..

الشخص الملتزم بمواعيده ووعوده ..

في الفترة الاخيرة ..

انا افكر .. لماذا لم اصبح مثله ..؟

لماذا لم امتلك ولو جزء صغير من مثاليته ..؟

 

تنهدت بحسرة ..

وانزلت رأسي لأدقق به مجددا  ..

نومه بهذه الطريقة سيمنحه آلام في الظهر  .. لكني لا استطيع ايقاضه لانه مستغرق في نومه ..

حيث جميع عضلات وجهه مسترخية ..

وبالرغم من ذبول ملامحه ..

الا انها تبعث الراحة ..

 

لاحظت انعكاس ضوء الشمس المتسلل من النافذة اليه ..

والذي اضاف رونق جميل للون بشرته ..

لكنه بالتأكيد يُزعج نومه ..

 

لذلك .. استقمت من سريري كي اغلق ستائر النافذة ..

الان …

انا انوي العودة للنوم .. رؤية ملامح طبيب جونغ ان وطريقة نومه .. جعلتني اشعر بالنعاس مجددا . 

 

 

 

إن الإنسان معجزة المتناقضات ..

إنه فانٍ ويحتوى على ‘خالد‘ ..

وميت ويشتمل على حى ..
وعبد يحتضن قلباً حراً..

وزمنى ويحتوى على الأبدية

  • -مصطفى محمود –

* شكرا للجميلة DONOR43 على التصميم

كونوا بخير :*

http://ask.fm/watin_k

فكرة واحدة على ”[UNIQUE STATUS *[CH.Ⅸ

  1. وأخبراً قرروا التشانبيك يسيبون المكابره ويعترفون انهم ما يقدرون يفترقون عن بعض!! احس جزئيتهم دافئه كذا..

    جونق إن جونق إن… كل شي حوله فوضى، احس راسه عباره عن شخابيط واشياء مبعثره! جججد جد وانا اقرأ احس جاني صداع يعني كيف متحمل كل ذا التفكير والضغوط؟ همم برضو لما قال ان كان يكذب لما عرض صداقته لكيونقسو، مدري بس أحس كأنّه قاعد يناقض نفسه؟ مدري ايش بالضبط بس كذا كأنه يحاول ينكر وجود حاجه..

    لما جا مقطع الطوارئ والاصابه!! يخخخخي اموت واعرف ايش الشي اللي مسبب عقده لكاي من قسم النساء والولاده؟ همم احس في قصه ورى الفوبيا حقتو دي.. يخخخي ليته مسك قضيه الرجال يعني ليه كذا!! دحين اكيد ذا الدكتور المناوب رح يقول حاجه ويمكن تاثر على مهنه كاي سلبياً.. اششش

    أوه!! كاي قدر ينام عند كيونقسو مع انه بس ينام في سريره؟ ممم متحمسه اقرا البارت اللي بعده

    شكراً على البارت الرهيب

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s