[UNIQUE STATUS *[CH.Ⅻ+CH.XIII

img_2656 end

الـجُـزء الـثـانــي والـثـالـث عَـشـر

 

 زَمجرة جُنوُن 

 

Watin-K ∴

 

احيانا .. قد تُقدم على خطوة مُتسرعة .. خطوة استثنائية ..

حيث يميل عقلك للامنطقية ..

تعلم تماما انه خاطئ ..

 انك ستندم ..

لكن صرخات تلك الرغبة لن تصمت الا بعد تحقيقها ..

وجونغ ان عقد العزم على خوض ضمار فكرة مجنونة اُضيئَت في عقله ..

 

 

 

اليوم التالي ..

7:17 صباحا ..

 

جونغ ان ~

 

طوال طريق العودة من المشفى الليلة الماضية .. امنية علقت في جوانب عقلي ..

‘ تجاهل المكالمة ‘

لو فقط تجاهلت مكالمة طبيب يانغ ..

لو اني لم اسمع رنين الهاتف حتى انتهاء الغد..

بما ان ‘ لو ‘ تفيد التمني ..

انا بالفعل اتمنى لو كنت اخر من يعلم بعودة كيونغسو لمركز الشرطة ..

حينها لم يكن لعقلي ان يغادرني ليبحث عن سبيل لمساعدته ..

لم اكن لأوقع نفسي بالمأزق الذي اوقع نفسي به الان ..

كنت سأبقى في سريري .. بدلا عن الغاء اجازتي وقيادة السيارة الى المشفى مجددا منذ الصباح ..

كنت حضيت بنوم طويل مريح .. بدلا عن السهرة الطويلة ليلة امس ..

بعد تفكير طويل ..

وانا اعني انه طويل حقا ..

تفكير متواصل لخمس ساعات يوصف بالطويل اليس كذلك ؟

 

برفقة القمر .. وسجل كيونغسو .. وبعض المنبهات قضينا ليلة طويلة حقا ..

بالنتيجة..

هناك مواقف لا تحتمل سوى قرار واحد ..

وانا اتخذت قراري فيما يخص مريض غرفة 211 ..

 

بعد ان ركنت سيارتي ..

طوال طريقي لداخل المشفى وانا استنشق بعمق ..

الوقت مُبكر .. جزيئات البرد مُتعشقة ذرات الهواء ..

الجو منعش بالفعل .. اجهل سبب الاختناق بداخل رئتاي ..

استنشقت بعمق لاخر مرة .. لاتقدم بعدها مارا خلال الباب الذي فُتح بتلقائية يستقبلني ..

لم يبدأ الدوام الرسمي بعد .. ستون دقيقة فقط ما املك من الوقت ..

توجهت سريعا لطابق حفظته خطواتي جيدا ..

 لغرفة رقمها حُفر في عقلي ..

تأملت قليلا في القطعة البيضوية المتوسطة الجزء العلوي من الباب ..

‘ 211 ‘

ربما حان الوقت لتوديع رقم الشؤوم هذا ؟

اخذت كمية كبيرة من الاوكسحين لازفرها بقوة ..

ترددت ..

اصابعي المُلتفة حول مقبض الباب ابيضت بسبب الضغط عليه ..

‘ هل عليّ فعل ذلك حقا ؟ ‘

‘ جونغ ان ..ستتحمل نتيجة ما تُقدم عليه ؟ ‘

 

”  لن تتحمل الوقوف بصمت “

 همست لنفسي ..

اعلم جيدا تلك الجملة كفيلة بجعل كل ذرة تردد تتبخر بعيدا ..

دفعت الباب بلطف لادخل بهدوء ..

الغرفة على درجة من الهدوء و .. البرودة ..

هل هناك خطب ما في التدفئة ؟

لماذا اشعر ببرودة في اطرافي ؟

 

توجهت لذلك الجسد المُلقى على السرير ..

كما تركته بالامس ..

لم يتحرك .. او يقلب جسده حتى ..

اقتربت اكثر وبمساعدة الضوء المتسلسل من ستارة النافذة الشفافة استطعت رؤية وجهه ..

نائم بعمق ..

بعمق حقا ..

بعد تحديق مفرغ بوجهه لدقائق ..

وبعد ان تنهدت اتخذت مكاني المعتاد – كرسي بجانب سريره – .

برؤية ملامحه المسترخية والمنتفخة بسبب نكسة البارحة .. نفسي لا تطاوعني في ايقاضه ..

لا بأس من الانتظار لربع .. او نصف ساعة ؟

لدي القليل من الوقت ..

حدقت في فخذي الايمن والذي بغرابة كان يتحرك ..

كعب قدمي استمر بالحركة ليجعل فخذي بأكلمه يهتز بشكل مُوتِر ..

انا بالفعل لا املك هذه العادة .. مالذي يحصل معي ؟

‘ بالتأكيد سيحصل ذلك بما انك مُقدم على خطوة مجنونة كيم جونغ ان ‘

كأني استطيع ايقاف ذلك ؟

انا حقا لا استطيع كلا الامرين ..

ايقافهم  ..

و الوقوف بصمت بينما اشاهد من بعيد ..

 

ليلة البارحة انقضت بدراسة ملف قضيته بجد .. حصلت على بعض من الاستشارة القانونية كذلك ..

 اتضح ان فرصة كيونغسو بالنجاة من تلك القضية معدومة ..

 دون ان تظهر ادلة جديدة ..

او شهود ..

لاشيء يثبت براءة كيونغسو ..

الحكم القانوني .. هو الاعدام ..

حالة واحدة تُمكنه من التخلص من الحكم ..

اثبات انه بالفعل مجنون ..

لتأكيد ذلك هناك عدة اختبارات متطورة سيخضعون كيونغسو لها .. وانا متاكد من تجاوزه اياها..

 

كيونغسو ليس مختل .. او مجنون .. دماغه سليم 100% .. بل على درجة من الذكاء ..

جملة صديقي ‘المحامي‘ لم تتوقف من اعادة نفسها داخل عقلي كأسطوانة داخل فونوغراف قديم ذو صوت ردئ ومصدع

” سيُحكم بالاعدام .. مؤكد ذلك ”

 

انا لن اقف لأرى الظلم يتحقق على حساب شاب لـ نقائه .. لم يتحمل صدمات زمن قد اختلف ..

 زمن يتعامل مع البشر بشكل مقلوب ..

بالتفكير في ايامنا هذه .. بتلك الاوقات الصعبة .. بتلك الصدمات التي مرت بنا ..

ليس الجميع يستطيع مواجهة ذلك ..

ليس الجميع يستطيع التعامل مع ذلك .. 

ليس الجميع يستطيع الخروج من ذلك بدون عواقب ..

وعواقب دو كيونغسو كانت وخيمة .. وجدا ..

ان لا يجد شخص بجانبه  لايعني ان يذهب من على وجه الارض ليُدفن تحتها كهباء منثور ..

 

اشعر ان القدر يأمرني بذلك ..

جلبني بموعد مفاجئ ليجعلني اسمع  اعترافه انه لم يفعل

‘ لم يقتل ‘

جلبني كي ارى كيف ان ‘ المجني عليه ‘ هو المُسبب لاول لحالة الخروج عن الوعي  التي تصيبه ..

كل مايجري هو خاطئ ..

استطيع المساعدة .. ربما استطيع تصليح الامور ..

لماذا لا افعل اذن ؟

تهور ؟

نعم .. انا ساتهور ..

ان انقلبت الموازين انا من سيحصد النتيجة الاسوء ..

حيث لاشيء اسوء قد يحدث ليكونغسو ..

انا المتضرر الوحيد ..

وانا راضي بذلك ..

شرف المحاولة يكفي .. ان افشل افضل من اخسر انسانيتي في نظر نفسي ..

أليس الانسانية هي سمة البشر ؟

اذا .. من الطبيعي ان افعل ..

‘ سـ …… ‘

 

عيناي بتلقائية اتجهت لمكان شعرت بمراقبة قادمة من اتجاهه ..

ابتلعت بصعوبة بعد ان اتصلت نضراتي بتلك العينين المستديرة ..

حدقته كانت تبرق بشدة ..

ربما من دموع البارحة او ..  انها من اثار استيقاظه ؟

 

تواصل نضراتنا استمر طوال الدقائق الصامتة التي مرت ..

 

رؤية عينيه خلصتني من اي نية للتراجع قد تتوارد الى عقلي ..

لكن الان …

 

‘ كيف ستبدأ جونغ ان ؟ ‘

 

الان .. انا بحاجة طريقة لاقناعه ..

وانا .. اللعنة .. 

 لم افكر في ذلك !! 

اكثر ما شغل عقلي هو الاقدام على تلك الخطوة او تركها .. 

حسنا .. 

بالتأكيد فكرت بخطة محكمة للهروب بسلاسة وبدون ان نترك اي اثر .. 

لكن .. 

في الواقع .. انا فكرت بكل شي عدا جزء  (الحديث ) مع كيونغسو واخباره بخطتي .. 

وقتي الضيق لم يمنحني الفرصة لاخذ هذا الجانب بتفكير مجد ..

لكن .. 

بسماعي كلماته البارحة .. هو تخلى عن فكرة الاستسلام للموت .. اليس كذلك ؟ 

اعلم ..

اعلم انه ذكر كلمه ‘ لاجله ‘ انه لا يريد ان يموت بسبب ذلك الـ يي فان ..

لكن حسنا .. ذلك افضل من لاشيء اليس كذلك ؟

افضل من انتظاره باستماتة ساعة موته ..

استطيع ان استغل هذه النقطة لصالحي .. 

 

‘ لن تتراجع الان جونغ ان .. بالتأكيد انت قادر على اقناعه ‘ 

 

نظرت للساعة المتوسطة معصمي الايمن .. 

السابعة وثمان وعشرون دقيقة .. 

لدي اقل من نصف ساعة .. 

شددت على قبضتي المستقرة اعلى فخذي .. 

 

‘ انت قادر على فعلها جونغ ان ‘ 

 

اخذت شهيق قصير لاركز مجددا في عيناه .. 

للان نحن لم نقطع تواصل نضراتنا .. 

لكن من الواضح ان تفكير كلانا غادر لمكان ابعد من حدود الغرفة .. 

 

ابتسمت بخفة .. 

” صباح الخير كيونغسو ..  “

 

” انت مبكر جدا اليوم طبيب جونغ ان ” 

 

هل يتهيئ لي ان جوابه حادا بعض الشيء ؟

 

” آ …. “

 

” لم يكن عليك القدوم مبكرا لترى ان قمت بشيء مجنون او لا .. انا بخير “

 

حدقت به بأستغراب ..

حقا ؟

هذا تفسيره لزيارتي المبكرة ؟

 

رفعت حاجبي بينما ملت بجذعي للامام مستندا على قبضتي ذاتها المتوسطة فخذي ..

 

” ما بال مزاجك منذ الصباح !! “

 

لم امنحه الفرصة ليجيب ..

 

” اتيت مبكرا لاني لا املك وقت لزيارتك خلال ساعات دوامي .. واحتاج للحديث معك عن موضوع مصيري “

 

عقد حاجبيه قبل ان يرفع الغطاء الذي فوقه ..

اسند ظهره على صفيحة السرير ..

 

” ماذا هناك ؟ “

 

تحدث بجدية .. لكن صوته المتشبع بآثار النوم لم يساعد ..

 

ابتسمت من جديد لاُذهب عنه القلق الذي بدء برسم ملامحه في وجهه  ..

 

” سأنتظرك حتى تغسل وجهك وتستطيع التحدث بنبرة غير مضحكة “

 

سخرت بنية تخفيف ثقل الجو المحيط بالغرفة .. او ربما لابعد التوتر الذي لم يلبث طويلا حتى عاد لينشر اصوله بداخلي..

 

سرحت في تفاصيل الارضية احاول ان اجمع بضعة حروف لحديثي معه ..

بعد ان هيئت مقدمة بسيطة ..

شاهدت اطراف خفه من جانب مدى رؤيتي ..

رفعت ناظري لاشاهده امامي .. جالسا على سريره ..

 

ليس بخير ..

كيونغسو لا يبدو بخير ..

الهي اخشى ان الوقت الغير مناسب سيفسد كل شيء ..

سيفسد الامل بأن اساعده ليعود كشخص‘  قوي‘

يستطيع ايجاد دليل لادانته .. او حتى يمتلك قوة  للـدفاع عن نفسه ..

 

تنهدت طويلا .. بينما هو على درجة من الهدوء التي جعلت  نظراته لم تغادر حضنه لثانية .. 

 

نضفت حنجرتي لابدء حديثي الطويل .. بجلب اهتمامه اولا ..

 

” كيونغسو ؟ “

 

نظر لي بتشتت ..

هو يعلم ان شيء سيء يحصل ..

واثق من ادراكه توتري وترددي .. هو ذكي كفاية ليلتقط كل حركاتي ويعلم تفسيرها ..

 

” لا اعلم كيف ابدأ حديثي .. بالرغم من معرفتي اياك جيدا .. الا ان حقيقة جهلي للكثير عنك  تجعلني اتردد من اخبارك ما اريد “

 

تلك كانت مقدمتي – المبتذلة – التي هيئتها قبل دقائق ..

 

استمر بتوجيه نظراته الفارغة والمشتتة نحوي بدون اجابة ..

قررت ان اتابع فقط ..

 

” لكن .. انا لا استطيع ان اخفي ذلك عنك .. اعلم انك تثق بي ولا اريد ان تكون خائب الظن بي “

 

” انت تثق بي كيونغسو .. الا تفعل ؟ “

 

سألته وبالرغم من ان هذه النقطة تحديدا اكثر شيء اثق به .. الا ان هيئته الفارغة جعلتني اهيء نفسي لسماع ما يخالف ذلك ..

 

كيونغسو اومأ كأجابة .. وانا احتاج اكثر من ذلك ..

 

” احتاج سماعها منك كيونغسو “

 

تنهد يدلك صدغه بأرهاق ليعود ويرفع رأسه من بعدها ..

 

” اثق بك طبيب جونغ ان .. فقط قُل ما عليك قوله ستتاخر عن عملك “

 

قال جملته الاخيرة بينما ينظر للساعة المعلقة اعلى الجدار ..

لا اعلم لماذا هو ملول من رؤيتي اليوم !

 

 

” ما ستسمعه اهم بكثير .. اهم  من كل شيء “

 

تحدثت بجدية ونظراتي مستقيمة وثابتة .. اريد ان ابين له وبكل الطرق ..

أنني اهتم ..

انني جاد في كل حرف ستخرجه شفتاي ..

 

بالمقابل حافظ على صمته بنظرات قلقه ..

 

” توافق ان تأتي معي ؟ “

 

ألقيت بالمفاجأة .. وهو توسعت عيناه لثانية .. لكن عادت لحجمها بعد ان ادرك شيئا ..

 

” أين ؟ “

 

” مكان آمن .. انت لن تكون بخير ان بقيت هنا “

 

شاهدت حنجرته ترتفع وتهبط وسط رقبته .. خرج صوته بتوتر وابتسامة مهزوزة ..

 

” طبيب جونغ ان .. هـ هـل تمزح معي ؟! “

 

 

زفرت بعمق .. هو بحاجة لشرح اكثر ..

ردة فعله طبيعية .. طبيعية اكثر من الحد الطبيعي ..

‘لاشيء يدعو للقلق‘

 

وجهت نظرات مستقيمة لعنينه مباشرة أُسترسل فيما بدأت

 

” حددوا موعد عودتك لمركز الشرطة لحجزك هناك “

 

تابعت توسع عيناه .. وقبضته التي تكوّرت بقوة ..

 

” الضابط يريد اعادتك بما ان لا فائدة من وجودك هنا .. كذلك القضية مكتملة ويجب ان تُغلق .. كل ما ينقصها هو تنفيذ عقوبة المتهم “

 

” تقصد ما ينقصها اعدامي “

 

تحدث بنبرة مستهزئة مشابهةة للابتسامة المتشكلة على شفتيه ..

 

” اجل “

 

اجبته بثبات ..

ليرفع نظراته بحدة ..

 

” حسنا ؟ مالذي ينتظروه اذا ؟ “

 

قلقت من تقلب مزاجه .. بدا غاضب قليلا .. يجب ان اتمسك بزمام الامور قبل ان تفلت ..

 

” في الواقع لاينتظرون شيء .. موعد عودتك حُدد بالفعل .. غدا صباحا “

 

نظر لي بصدمة وصوت هامس يؤكد لنفسه ما يسمع ..

 

” غـ غدا ….. صباحا ! “

 

” ذلك لن يحدث “

 

اردفت سريعا ..

 

” لن اوافق على ذلك .. انت لن تذهب معهم “

 

” تستطيع ايقافهم ؟ “

 

صوته يائس حقا .. اشعر كأن طن من الاثقال هبط فجأة على صدره يمنعه من الحديث او التنفس ..

 

لاكون صريحا ..

انا سعيد لردة الفعل هذه .. كل ما فكرت به انه سيكون سعيد لانه واخيرا – سيموت – .. سيتحقق ما انتظره هنا طويلا بصمت ..

حزنه الان مؤشر انه لا يريد ذلك .. انه يود المقاومة وانقاذ نفسه ..

 

مددت كلا ذراعي كي تصل كفايّ الى حضنه الذي يضم كلا كفيه معا ..

ضغطت بخفه هناك ..

 

” انا لا استطيع ايقافهم “

 

رفع نظراته لي بصدمة .. وصدره ارتفع لـ حبسه انفاسه ..

 

ليّنت من نظراتي  ومسحت على كفه بأبهامي ..

 

” انت الوحيد القادر على ايقافهم كيونغسو “

 

حللّت تشابك كفيه .. لتحيط اصابعي بكل كف على حدة ..

 

” انا فقط سامنحك الوقت الكافي الذي يُمكنك من ردعهم وانقاذ نفسك “

 

ابتسمت بأتساع لامده بالراحة التي فقدها ..

بدا متوتر وضائع ..

 

 

مسحت مجددا على نسيج بشرة كفه الرقيق ..

 

” كيونغسو لاتقلق .. انا حقا لن اتركهم يأخذوك بسهوله هكذا ..دون ان يتأكدوا من المتهم الحقيقي للقضية .. “

 

نظر لي بيأس .. وانفاسه ضعيفه ..

فجأة اعتراه ضعف يمنعه حتى من التنفس بشكل طبيعي

بالاحرى .. الشخص الامامي بأكمله اصبح هش ..

لدي شعور بأني لو ضغطت على يداه اكثر قليلا ستتهشم بيدي ..

 

حررت احدى كفيه لارفع يدي وابعثر شعره ..

تحدثت بمرح لاقلل من الضغط الذي يشعر به ..

 

” لا تقلق .. طبيبك بالفعل لديه خطة لانقاذك “

 

رفعت ابهامي له كتأكيد بعد ان حللت تشابك اصابعي بخصلات  شعره ..

 

عدت لأتمسك بكفيه واتحدث بجدية ..

” لدي خطة لاخراجك من هنا .. ستغادر المشفى قبل وصولهم غدا .. بذلك لن يستطيعوا القبض عليك ” 

” اَهْرُبْ !!! ” 

قال بهلع .. 

ضحكت بخفة .. 

” يمكنك تسميته هرب مؤقت .. بعد القليل من الوقت انت ستعود اليهم بنفسك لتثبت برائتك ” 

شددت مجددا على كفيه لأأكد له جدية ما اقول .. 

” لـ لكن كيـ يف ؟ .. سيجدوني بالتأكيد ” 

حدقته اصبحت تجول بضياع على الارض .. ابتلع لعابه اكثر من مرة بتوتر حقيقي .. 

ربت على ذراعه لاهدئ من روعه 

” لن يجدوك ثق بي .. ستكون تحت حمايتي ” 

حدقته فجأة ثبتت على بقعة في الارض تجذب اهتمامه بالكامل .. يفكر بشيء ما ؟ 

ارجو ان يكون تفكير ايجابي .. 

” لكن .. انا انتظرت ذلك ” 

يحدث نفسه بشرود وصوت خافت .. ومن الواضح ان تفكيره بعيد عن الايجابية تمااامااا .. 

” طويلا ” 

رفع عيناه فجأة بذعر 

” لكن طبيب جونغ ان .. لا اريد .. لا اريد ان اموت لاجله ” 

انقلب الوضع ليصبح هو المتشبث بكفي ّ..

 

” ليجعلوني ميتا بأي طريقة .. لكن ليس بسببه .. لا اريد ” 

نفى برأسه بشدة .. 

” سيهزئ بي .. حتى بعد موته سيهزئ بي .. سأحصل على اذى بسببه مرة اخرى .. مجددا ” 

حديثه مبعثر .. كلماته انسابت بسرعة وبدون ترتيب .. 

عقارب الساعة جذبت انتباهي لتذكرني ان لا متسع من الوقت .. 

دفعت الكرسي لاقف واسحب يداي واضعا اياها على كتفيه .. 

نظر لي من الاسفل .. و 

‘ الهي .. كيف يمكنهم قتل شخص ببرائة عينيه !!! ‘ 

انحنيت قليلا لمستواه واصابعي شدت على كتفيه .. 

” لن يؤذيك مجددا وستخرج من ذلك المأزق ..  لو لم يتعجلوا باعادتك كل شيء كان سيجري كما من المفترض  .. لذا نحن فقط سنأخذ الوقت الذي نحتاجه ثم نواجههم .. حسنا ؟ ” 

اومأ لي بشكل محموم .. وعيناه تبدو تائهة .. 

ضعف اصاب قلبي لرؤيته هكذا ..

بهيئته ونظراته تلك يبدو كطفل يُجر الى حبل مشنقة دون ذنب  .. 

اخترت الابتعاد عن عينيه كي استطيع التركيز اكثر .. 

دفعت الكرسي اكثر واتجهت لاستند على الطاولة التي بجانب السرير عاقدا ذراعيّ .. 

” الان اسمعني جيدا .. واحفظ ما سأقوله ” 

 

 

شقة تشانيول .. 

في وقت سابق .. 

8:00 مساءا .. 

بيكهيون ~ 

اتسائل الا تستطيع عطلة نهاية الاسبوع التقدم يوما ؟ 

لا اريد ان اتسيقظ منذ الصباح لتلقي الاوامر والجري في ممرات المشفى .. 

” لا اريد لا اريد ” 

صرختي انتشرت بالغرفة بينما انقلبت على معدتي فوق سريري اضغط الوسادة المسكينة بعنف .. 

اخرجتها من تحتي واخيرا ..

‘سمكها يكاد  ينعدم ‘.. 

ضغطتها من الجانبين كي تعود قليلا لوضعها الطبيعي .. وضعتها مواجهة لوجهي لاحدثها 

” الا تستطيعين البقاء معي ؟ احتاج البقاء برفقتك لا تتركيني اذهب غدا ارجوكِ ارجوكِ ” 

اعتصرتها بين ذراعي بحضنٍ عميق وتذمري لا ينتهي .. 

علمت ان كل ذلك لا جدوى منه .. 

” حياتي البائسة لن تتغير ” 

سقطت بظهري عل السرير جاعلا من وسادتي الصدر الحنون الذي يسند رأسي.. 

تنهيدات لا متناهية تصدر مني .. 

اشعر بالكتمة ..لا احب البقاء مربوطا بغرفتي هكذا ..

في العادة عندما امر بحالة كهذه ..

ساخطط مقلب ليول الاحمق الذي يقع بسهولة في مقالبي ليجعلني اضحك حتى انام ..

لكن  منذ اخر شجار بين وبينه والذي نتيجته القطة المسكينة ‘ اوولا ‘ للان تتعالج في العيادة البيطرية .. 

اصبحت اتجنب اي حديث يؤدي الى طريق  تختلف فيه افكارنا .. 

وبما ان ‘معظم ‘ افكارنا مختلفة تماما .. حواراتنا اصبحت قليلة بشكل ملحوظ 

لم اعد امازحه كما قبل .. ~

انا حقا اخشى رؤية غضبه مرة اخرى ..

ليس خوف .. بقدر ماهو تقدير لما بيننا ..

من المؤسف ان علاقتنا يتخللها شجار وتعدي  ..

لن اسمح لذلك ان يتكرر لذا يجب علي البقاء هادءا وتجنب استفزازه لان .. نعم .. 

 يول شخص فاقد للسيطرة على اعصابه ~ 

سمعت صوت يشير لورود رسالة على احدى برامج الدردشة المجانية .. 

” بيكهيوناه .. سيارتي ستتحرك في غضون نصف ساعة الى الشاطىء ان كنت تريد الذهاب فاسرع * وجه بارد غير مهتم * ” 

م… مـ ..

” ماذااااا ؟؟؟؟ ” 

قفزت من سريري ابحث عن خفي الذي اختفى فجأة .. 

واللعنة لم اجده .. تركته لاذهب سريعا لباب غرفتي .. 

توقعت ان اجد الاحمق في غرفته .. لكن غرفته فارغة ..!!! 

نزلت السلم اتجاوز كل ثلاث درجات معا .. 

” يااا .. يااااا .. تمهل !! ” 

كان مستلقي على ظهره امام التلفاز .. وساقيه معلقة على ظهر الاريكة ..

الهاتف لا يزال بيده  لكنه اسقطه بفزع عند رؤيتي ‘ اطير ‘ من الدرج .. حيث رفع رأسه وجزءه العلوي سريعا ليصرخ بي وعيناه متسعة .. 

لم ابالي  ..

وصلت اخر درجة لاركض سريعا واقفز على بطنه ..تشبثت ببداية التيشيرت الذي يرتديه .. 

” يول حقااا ؟؟ حقا حقا سنذهب للشاطئ؟؟؟؟؟؟؟ ” 

نهض بقوة ليوقعني ارضا .. 

” يااا هل تظن انك بوزن الريشة ؟ ايها البدين ذو البطن الممتلئة؟ .. كدت تخرج احشائي من انفي ” 

غضيت النظر عن كلماته المزعجة لاجلس على ركبتاي وانظر له من الاسفل بنظرات الجرو التي يضعف لها .. 

” ستأخذني للشاطئ يولي ؟ ” 

سريعا حول رقبته بالاتجاه المعاكس .. ليخرج صوته البارد .. 

” تبقى ٢٥ دقيقة فقط على انتهاء ذلك العرض ” 

” مااااذااا !!! “

اسرعت في النهوض لاقفز على السلم مجددا .. صرخت من الاعلى مستندا على سور السلم الواطئ 

” اياك وتركي ابن بارك .. سأريك الجحيم ان فعلتها ” 

 

 

 

 

تشانيول ~ 

” الا تستطيعين البقاء معي ؟ احتاج البقاء برفقتك لا تتركيني اذهب غدا ارجوكِ ارجوكِ ” 

تجمدت للحظات عند سماع صوته .. 

‘ مع من يتحدث ؟ ‘

‘ هل من المعقول انه يواعد ؟ ‘ 

ابتلعت لاقترب اكثر من بابه الغير مغلق بشكل كامل .. 

وسادة !!! 

الاحمق يتحدث مع وسادته !!! 

” حياتي البائسة لن تتغير ” 

وتنهيدات لا متناهية صدرت منه .. اسندت رأسي للخلف لاشاركه تنهيداته من امام الباب .. 

هو ليس بخير .. اعلم

علاقتنا ليست كالسابق .. اعلم 

هناك حجرة عالقة وسط علاقتنا .. تأبى التدحرج لتذهب وتنتهي اعاقتها .. 

انا من بدأ ذلك .. انا السبب .. اعلم .. 

منذ اخر موقف حدث  ,, بيك لم يعد يتصرف بطبيعته .. 

اصبح مقيد اكثر في التعامل معي .. 

لايثرثر كما من قبل .. ~

حديث يقتصر على طريق العودة للمنزل هو كل مايدور بيننا .. 

بعد الوصول للمنزل  كلً سيذهب لغرفته دون الخروج منها حتى صباح اليوم التالي .. 

لم اعد اسمع طرقات على باب غرفتي في وقت متأخر من الليل .. 

ليظهر بيك بشعره المبعثر من خلف الباب يخبرني انه شعر بالجوع اثناء نومه..~

لم يأتي لازعاجي بمقالبه السخيفة كي يتخلص من ملله .. ~

يبدو انه يفضل حديثه مع الوسادة على قضاء بعض الوقت معي .. 

” حياتي البائسة لن تتغير ” 

تكررت جملته مرة ثانية .. ترافقها فكرة مجنونة بالظهور في عقلي ..

بأمكاني تغير حياته البائسة قليلا .. اليس كذلك ؟ 

اخرجت هاتفي سريعا .. لاطبع اول فكرة لمعت في عقلي .. 

القيت نظرة على البائس الممتد جسده بشكل مقلوب على السرير .. 

ابتسمت باتساع لاضغط على ‘ ارسال ‘ واركض للاسفل اجهز نفسي للعاصفة التي ستأتي باتجاهي .. 

فأنا بحاجة لرؤية ‘العاصفة السعيدة‘  لبيون بيكهيون التي ستُظهر ابتسامته الخاصة بي من جديد ~

 

بعد ٢٠ دقيقة .. 

بيكهيون مستند بطوله على ايطار الباب .. حقيبته معلقة على ظهره يهز قدمه بملل .. 

” ياااااااااااا .. هل تحتاج اليوم بطوله لتنتهي ” 

” تباااااا يووول .. حذرتني من ان اتأخر .. من المتأخر الان ؟ ” 

بما ان فكرة الذهاب للشاطىء كانت وليدة لحظة تهور لبارك تشانيول بدون سابق تحضير ..

فهو بمأزق ان بيكهيون انهى تحضيراته بينما هو لم ينتهي بعد .. 

خطوات مسرعة من اعلى الدرج وصوت تشانيول 

” قاااادم قااادم ” 

كان لا يزال يرتدي ملابسه حتى وصل لاخر درجة من السلم .. 

سحب مفاتيحه بسرعة وجرى للخارج .. 

بعد ان تجاوز باب الشقة ووصل للمصعد .. تلفت حوله لرؤية مرافقه ..

لكن .. لا احد بالجوار !! 

دار جسده بالكامل ليرى ان بيكهيون لايزال مستند على الباب مكتفا ذراعيه .. ونظرات غاضبة تنبعث منه .. 

اسرع باتجاهه مجددا ليسحبه من بعيد قبل ان يصل اليه وركض للمصعد .. 

” لا تتفوه بكلمة .. اعلم اني متأخر.. وبخصوص غدا كلفت دو جون ان يحل محلنا ” 

صمت لينتحب قليلا 

” وبالتأكيد هو وافق مقابل الكثير >< “

بيكهيون ضربه على رأسه بكل برود قبل ان يدخل المصعد .. 

” تستحق ذلك ” 

تشانيول نظر له بصدمة 

” اهكذا تكافئني لجعلك تحصل على نزهة ؟ ” 

بيكهيون نظر له بذات النظرات الباردة بينما يستند على جدار المصعد هذه المرة .. 

” الن تدخل ؟ سيغلق المصعد ان كنت لا تعلم ” 

وبالفعل .. بابي المصعد بدأت تقترب من بعضها للاغلاق .. 

اسرع تشانيول لداخل المصعد .. 

حدق بالفتى الغاضب بجانبه وشفتيه امتدت بابتسامة 

‘ سأحرص على جعلك سعيد هذه المرة ‘ 

 

 

11:44  مساءا ..

داخل غرفة 211 ..

 

كيونغسو ~

 

عيناي لم تبرح عقارب الساعة ..

لم اتوقف عن بلع كميات من اللعاب التي تفرز بشكل مبالغ به ..

اصاب بالخوف عند سماع أي خطوات تقترب من غرفتي ..

ماذا لو احدهم – فجأة – دخل غرفتي ؟

 

11:47 ~

لم يتبقى الكثير لبدأ تنفيذ الخطة ..

 

‘ كيونغسو .. ‘

‘ انت واثق من الذي تفعله ؟ ‘

 

عقلي يسألني كأني اعلم الاجابة ؟

بالرغم من جميع اللحظات الضائعة التي عشتها .. فهذه اللحظة على رأس القائمة ..

منذ ان خرج ذلك الطبيب من غرفتي .. وانا اتسأئل ..

هل انا مغفل .؟

اللعنة ..

انا انتظر ذلك  .. انتظرته حقا

 بصبر ..~

 وبكثير من الالم .. ~

الان .. بعد اتت الفرصة لتُقدم الي على طبق من ذهب ..

ارفضها ؟

اتهرب منها ؟

ان اموت بسبب يي فان او غيره .. ذلك لا يشكل فرقا !!

النتيجة واحدة .. وهي فعلا شيء ارغبه ..

ليس كأن احدهم سيهتم ..

فجأة ..

~ صوَرِه مرت بخيالي .. ~

 

ابتلعت بتوتر ..

لا اريد رؤيته ..

انه يبتسم .. يسخر مني .. يخبرني انه سعيد لرؤيتي هكذا ..

تشوش عقلي .. ليظهر صوت اخر بداخله ..

” انت الوحيد القادر على ايقافهم كيونغسو “

” انت فقط بحاجة القليل من الوقت “

“انا سامنحك الوقت الكافي الذي يُمكِنك من ردعهم وانقاذ نفسك “

 

اصابعي ارتجفت ..

في الواقع جسدي باكمله يرتجف من ذلك الصراع العقيم بداخلي ..

” لا تقلق .. طبيبك بالفعل لديه خطة لانقاذك “

” كيونغسو لاتقلق .. انا حقا لن اتركهم يأخذوك بسهوله هكذا دون ان يتأكدوا من المتهم الحقيقي .. “

 

مالعمل .. ؟

11:55~

 

شتت نظري بتوتر على انحاء الغرفة ..

انا بحاجة لاتخاذ قرار .. الان ..

 

11:56~

 

ماذا لو كان طبيب جونغ ان يستغلني ؟

ماذا لو لم يكن جاد ؟

ماذا لو اخرجني من هنا ليضعني بمشكلة اكبر !

 

11:57~

ماذا لو كنت مجنون حقا ؟ لو كان لدي مشاكل في عقلي دون ان اشعر ..

صوت قوي صدح بعقلي  

” لم اعاملك يوما على انك مريض .. لو كنت كذلك لاختلفت الامور تماما .. انا كنت سأتجنب الكثير من الكلمات معك .. ساعاملك بطريقة خاصة.. لكني لا افعل ..لانك لست مريض كيونغسو ..  ” 

 

” انت لست سيء كيونغسو.. ان تمر بضروف صعبة لا يجعلك شخص سيء.. ان تُجبر على فعل شيء بغير ارادتك لا يعتبر سيء ايضا.. انت فقط سيء بشيء واحد لا غير “

 

” تصرفك اتجاه نفسك .. انه سيء .. وجدا ..انا اراك ظالم لدو كيونغسو”

 

 

كذلك شريط  ذكريات لايام مضت منذ فترة قصيرة بوجود طبيب جونغ ان 

 

خروجي لحديقة المشفى برفقته ~

حديثه معي عند استيقاظي من ذلك الكابوس المزعج ~

افطارنا سويةً سواء في الحديقة او في غرفتي ~

نقاشي معه حول عقدته~

واخيرا ..

طريقة طبيب جونغ ان – الخاصة – بتهدئتي ليلة البارحة ~

رفعت رأسي باتجاه الساعة ..

11:58

” انت تثق بي كيونغسو .. الا تفعل ؟ “

 

 

بلى طبيب جونغ ان .. انا اثق بك ..

هسمت لنفسي لاتذكر بعدها توجيهاته التي شدد على التزامي بها بشكل دقيق ..

 

” عند نهاية كل يوم وفي تمام الثانية عشر ..اشرطة التسجيل في غرفة المراقبة ستتغير تلقائيا لاخرى جديدة .. ذلك يتتغرق اقل من دقيقة .. تحديدا 45 ثانية .. لذا بعد 5 ثوان من تمام الثانية عشر .. انت ستخرج .. حاول ان لا تثير الريبة .. كذلك اخرج من هذا القسم قبل انقضاء الاربعين ثانية .. اتفقنا ؟ “

 

11:59~

أزلت رداء المشفى الذي ارتديه فوق الملابس التي احضرها لي طبيب جونغ ان ..

تذكرت مخاطرته بأدخالها للغرفة دون ان يشك احدهم به ..

كان يرتدي معظم الملابس اسفل معطفه الابيض ..

اخبرني انها ملابسه منذ ان كان في الثانوية ..

البنطال ..  وبشكل مضحك كان ملفوف على خصره اسفل الملابس .. تذكرت تذمره من ضحكاتي على طريقته في اخفائه

” يآآآآ .. لا تضحك .. مهما حاولت ارتدائه لم استطع اغلاقه .. يبدو انني كبرت بشكل جيد “

دون ان اشعر ..

ابتسامة تسللت لشفتاي بتذكر ابتسامته فقط ..

 

12:00

استنشقت بعمق .. لازفر بعدها ..

2

3

4

وضعت غطاء الراس للمعطف الذي ارتديه .. و ..

5

 

ادرت مقبض الباب لانطلق ..

لم انظر امامي ابدا .. تابعت المضي حتى وصلت للسلم في نهاية الممر ..

تذكرت ملاحظة الطبيب جونغ ان ..

” اياك ان تركب المصعد .. استخدم السلم “

تابعت عقرب الساعة المحيطة بمعصمي ‘ ساعة الطبيب جونغ ان ‘

مضت خمس وثلاثين ثانية .. هذا جيد .. المهم اني تجاوزت الطابق الذي تقبع به غرفتي ..

لم يتبقى سوى طابقين حتى الوصول للباب الرئيسي ..

بعد انقضاء الـ اربعين ثانية .. قللت سرعتي كي لا اثير الريبة .. بالضبط كما اخبرني طبيب جونغ ان ..

الباب الزجاجي لاح لي يدل على ان خطة خروجي شارفت على الانتهاء بنجاح ..

فُتحت اوتوماتيكيا حال اقترابي منها ..

تابعت سيري حتى تجاوزت باب المشفى العالي المصنوع من الحديد ..

واجل ..

انا في الخارج الان ..

اخذت شهيق عميق ونظرت حولي ..

لا يزال على مدى بصري بعض الحراس والامنين ..

انزلت رأسي مجددا محافظا على غطائه جيدا ..

‘ يجب عليّ اخذ سيارة اجرة .. بعد الابتعاد عن المشفى بمسافة كافية ‘..

هذا ما اخبرني به طبيب جونغ ان .. انا على بعد كافٍ من المشفى اليس كذلك ؟

نظرت للخلف ..

و ..

انا حقا لا اميز ما يوجد خلفي ..

انها بنايات عالية .. لكن .. لاتشبه المشفى !!

تلفت حولي بضياع ..

المكان غريب عني ! اين انا ؟ انا متأكد انني لم اعبر للصوب الاخر .. تابعت السير للامام فقط !

القيت نظرة على ساعة يدي ..

وياللصدمة ..

انها 12:25

قد مشيت لما يقارب العشرين دقيقة  !

بعد ان توقفت .. لاحظت صدري الذي يعلو يهبط وانفاسي التي انقطعت ..

كنت اسير بغير وعي .. وانا متعب حقا ..

لم اجهد اقدامي بمسافة كهذه منذ فترة ..

استندت على ركبتاي التقط انفاسي الضائعة ..

 

” ايها الفتى .. هل تحتاج سيارة اجرة ؟ “

 

‘ سيارة اجرة ؟ ‘

‘ طبيب جونغ ان ؟ ‘

 

الهي !!

رفعت رأسي سريعا للرجل  امامي ..

اجهل من اين ظهر فجأة .. لكنظهوره جاء في وقت مناسب ..

” اجل اجاشي .. “

 

بعد السير في السيارة لعشر دقائق حتى نصل المكان الذي اخبرته للسائق ..

وبالرغم من الظلام لمحت هيئة مألوفة بالنسبة لي ..

حالما اقتربنا انعكست اضواء السيارة عليه..

رأيت بوضوح جسد بمنكب عريض .. يستند بوركه على مقدمة سيارة سوداء اللون .. مصابيحها مفتوحه هي الاخرى ..

استدار باضطراب عند سماع صوت سيارة بالقرب منه ..

لاحظت صدره الذي انخفض فجأة دال على خروج زفير عميق منه ..

” هنا اجاشي “ .. اخبرت السائق لانزل سريعا ..

 

حالما وطئت اقدامي الارض .. واقمت جسدي ..

طبيب جونغ ان كان امامي تماما .. ما يفصل بيننا فقط باب السيارة ..

نظراته كانت مبهمة .. لم ينطق بحرف ..

انحنى على نافذة باب السيارة الامامي  ..

اخرج محفظته ليعطي السائق اجرته ..

بهت وجهي لوهلة ..

انا بالفعل مغفل ومتهور ..

لم افكر ابدا ..

انا فقط فعلت كل املاه علي طبيب جونغ ان كالمغفلين ..

لم افكر حتى كيف سأدفع الاجرة عندما اخبرني ان استقل سيارة اجرة !

لم افكر بأي شيء ..

انــ …

قاطع افكاري قبضة على ذراعي تسحبني من البقعة التي لم اتحرك منها ..

شاهدت طبيب جونغ ان ينحني امامي ليغلق الباب … ويشير للسائق ان يتحرك ..

حلقي جف فجأة ..

ابتلعت بصعوبة وانا استشعر هيئة الشخص الذي بجانبي ..

ماذا فعلت كيونغسو .؟

عقلي عادت له حالة التشوش .. نظرت حولي بريبة .. المكان هادئ جدا .. يبدو انه خط سريع او طريق خارجي ..

الظلام يجلب الكُربة .. الانارة الصفراء في الشارع تزيد من حدتها … 

” لنركب “

صوته بدا هادئ ..

رفعت نظراتي لاجده يحدق بي ..

” كيونغسو ؟ “

اومأت بعد ان ابتلعت بتوتر ..

سرت للامام باتجاه السيارة السوداء ..

بينما هو اتجه لمقعد السائق .. وانا جلست – بتردد – في المقعد المجاور ..

جونغ ان ~ 

 

الساعة تشير للثانية عشر وثلاثين دقيقة .. 

وكيونغسو للان لم يصل .. 

من المفترض ان يكون هنا قبل ربع ساعة.. 

تأكدت من ان كل شيء سيمضي كما مفترض .. 

في الواقع .. قد اخترت هذا الوقت لاضرب عصفورين بحجر واحد .. 

فتبديل مناوبة الشرطي المرافق لكيونغسو يتغير عند الثانية عشر كذلك .. 

عند خروجي البارحة في وقت متأخر .. قد تجاوز الوقت منتصف الليل مع ذلك لم اجد اي شرطي عند الباب .. كذلك انا اجزم ان الشرطي جونغ داي خرج قبل الوقت المحدد لانتهاء مناوبته ..ان كان يقضي ساعات عمله في السير هنا وهناك ليحضى ببعض المرح مع العاملين هل سيخرج بالوقت المحدد تماما ؟ قطعا لا ~ 

 

دفعت بكفي الايمن داخل جيب بنطالي .. البرد يشتد .. وانا هنا منذ ٤٥ دقيقة .. 

كفي الايسر استمر بضعط هاتفي المحمول الملتصق باصابعي .. لم اتركه للحظة .. كل حين سأجعله يضيء ليخبرني برقم الدقيقة التي تجاوزت الثانية عشر .. 

12:34

 

ضغطت بابهامي على الزر الاوسط ليُفتح القفل تلقائيا بعد رصد الجهاز ل بصمتي .. ضعطت على ايقونة الرسائل اتأكد من اخر رسالة وردتني .. 

 

” جونغ ان-اه .. ذهبت برفقة بيك للشاطئ .. اخبرتني ان اصلح الامور بيننا اليس كذلك ؟ لذا تكفل بتغطية غيابنا غدا مع دو جون ” 

 

حين وردتني الرسالة شعرت ان كل شيء يجري لصالحي ..

كل شيء يخبرني ‘ احسنت جونغ ان نحن نبارك عملك المقدس ‘ 

 

لكن التأخير الحاصل الان يجعلني ارتجف من التوتر .. لا من البرد الذي يشتد في كل دقيقة تمضي .. 

 

اخترت الطريق السريع ليكون عنده لقائنا .. 

الشارع خالي بالفعل .. كل ثلاث دقائق قد تمر سيارة واحدة او لا .. 

 

سمعت صوت سيارة تقترب .. رفعت رأسي .. 

كل من يمر سيلاحظني بالتأكيد .. قد ركنت سيارتي على الجانب بشكل معاكس ومصابيحها مفتوحة .. 

كانت سيارة اجرة تسير على الجانب بسرعة متوسطة .. 

‘ ربما وصل ؟ ‘ 

 

زفرت بعمق بعد ان توقفت السيارة وظهر منها .. 

سارعت بدفع الاجرة وسحبه معي .. 

انا متوتر حقا .. 

اشعر بالخطر بوقوفنا هكذا ..

ماذا لو احدهم لاحظ غيابه ؟

ماذا لو ارتكب كيونغسو خطأ ما واحدهم يتبعه الان ؟ 

 

” لنركب “ 

 

اخبرته لاتقدمه خطوة .. 

توقفت مباشرة بعد ان تذكرت انه لم ينطق بكلمة منذ ان وصل .. لم يرفع رأسه ليواجهني حتى ~ 

 

القيت نظرة عليه بينما لم يتحرك من بقعته .. 

ابعدت ملامح التوتر .. وتصنعت ملامح الراحة .. 

 

” كيونغسو ؟ “

 

لم يجيب .. لجزء من الثانية وصل نظراته بخاصتي .. 

ثم سار لمقعده .. 

تبعته بهدوء لاستقل سيارتي .. 

حركت المحرك .. و.. 

اخيرا .. 

انا في طريقي لتخبئته جيدا .. 

 

الطريق الى شقة تشانيول يبعد عشرين دقيقة على اقل تقدير من هنا .. 

اجل .. 

انها شقة تشانيول .. 

انا بالفعل قد قررت بقاء كيونغسو هناك .. وذهاب البيكيول للشاطئ في هذا الوقت تحديدا فرصة ذهبية .. 

سأحصل على بعض الوقت في جعل كيونغسو يستقر قبل موجة غضب ابن بارك .. 

لن يرضى على تهوري .. اعلم .. 

 

اتسائل كيف ستكون ردة فعله هذه المرة .. 

قد جن جنونه عندما اخبرته بذهابي لمقابلة الضابط المسؤول عن قضية كيونغسو .. 

نهاني عدة مرات عن التهور .. 

منذ اول مرة اخبرته عن قصة كيونغسو .. تابع ترديد تلك الجملة على مسامعي 

” تحكم بعواطفك اتجاهه ” 

 

وفشلت بذلك تشانيول .. 

‘آسف‘ ~ 

 

توقفت عند اشارة المرور .. 

انه التقاطع الاخير قبل شقة تشانيول .. 

سنصل .. 

وانا تماما نسيت الشخص القابع بجانبي .. 

حركت رقبتي قليلا باتجاهه .. 

 

منكمش بمقعده .. 

قبضتيه متوسطه حضنه بينما يشد عليها .. 

رأسه يكاد يسقط بجانب قبضتيه .. 

 

اشعر بالذنب لتركه هكذا .. 

انا اناني لتفكيري بنفسي فقط بينما تناسيت الشخص الاحق بالتوتر .. بالتأكيد هو خائف الان .. 

وانا كالحمقى سحبته خلفي دون ادنى تفسير ~ 

وددت ضرب رأسي في المقود الذي امامي .. 

انا اخرجته كي اساعده .. كي اعلمه  التأقلم مع الخارج من جديد .. لا جعله خائف هكذا يتبعني دون صوت ~ 

 

نضفت حنجرتي وتصنعت ابتسامة دافئة .. 

دفعت يدي لاضغط على قبضتيه .. 

جفل .. ورفع رأسه لتواجهني عيناه المتسعة .. 

 

” انت بخير ؟ ” 

 

استمر فقط بالنظر هكذا دون اي اجابة .. 

 

سطع الضوء الاخضر للاشارة .. 

لاعيد يدي على المقود .. واحرك السيارة .. 

نظراتي عادت لترتكز على الطريق امامي .. 

 

” كنت متوتر ان يلاحظنا احدهم  .. لم احصل على فرصة لسؤالك .. ” 

 

سألته باهتمام .. عيناي بين حين واخر تتحرك لتلقي نظره عليه .. 

” لماذا تأخرت ؟ انتظرتك لوقت طويل ” 

 

رفع نظره بتردد .. حرص على التخلص من اي فرصة تجمع نظراتنا معا .. 

ابتلع بتوتر .. 

 

” قـ قـط ـعت نصف ـف الططريق سيرا على قـ قدمي ” 

 

منحته الوقت لينهي جملته المتقطعة .. 

 

عقدت حاجبي .. 

‘ سيرا على الاقدام ؟ ‘ !!! 

 

نظرت له باستغراب .. 

 

” لمـ .. ” 

قبل ان ابدأ قاطعني بسرعة .. 

 

” دون ان اشعر .. مـ مشيت نصف المسافة د دون ان اشععر “

 

اخيرا قرر ان ينظر مباشرة لعيناي .. 

لكن .. 

لما اشعر انه خائف ؟ من الطبيعي ان يتوتر لكن

 ‘ خوف ؟ ‘ 

يجب ان يكون بعيدا عن ذلك .. 

 

رفعت رأسي للبناية الشاهقة العلو امامنا .. 

اوقفت السيارة .. يدي امتدت لتفك حزام الامان .. 

وياللمفاجئة !! بسبب ارتباكي نسيت ان اضع الحزام .. 

 

ضحكت بخفة على نفسي .. 

نظرت مجددا لكيونغسو الذي استغرب ابتسامتي المفاجأة .. 

 

” لا بأس .. المهم انك وصلت بسلام .. لننزل الان ” 

 

اخبرته لانزل بسرعة واتجه لبابه .. 

اعلم ان تحركاته بطيئة الان .. بينما يجب علينا الدخول للشقة دون ان يلاحظ  الكثير وجود كيونغسو .. 

فتحت بابه وهو نزل ليواجهني بجمود .. 

اغلقت الباب خلفه للمرة الثانية اليوم .. ووقفت بجانبه انظر للبناية التي يحدق بها .. 

اخبرته بينما كلانا ينظر للاعلى .. 

 

” انها شقة صديقي المقرب .. مؤقتا ستبقى هنا ” 

 

التفت اليه .. امسكت بكتفيه وربت هناك .. 

 

” كل شيء سيكون بخير” 

 

 

 

كيونغسو ~ 

 

شعرت بالراحة بعد حديثه معي .. 

الاهم انه واخيرا فكر باخباري المكان الذي استمر بسحبي اليه دون ان اعلم عنه شيء .. 

 

بعد ان استخدمنا سلم الطوارئ .. لا اعلم في اي طابق نحن الان لكن .. في كل طابق يوجد بابين فقط .. 

توقف طبيب جونغ ان امام احداها .. 

نقر باصبعه على الشاشة الصغيرة المعلقة على الباب .. 

صوت خرج منها .. وعلامة x  حمراء ظهرت وسط الشاشة .. 

 

” الاحمق .. متى غير كلمة المرور ” 

 

رجع للخلف خطوتين .. وانا بدوري تراجعت خمسه .. بسبب وقوفي خلفه كدنا ان نتصادم !! 

 

انحنى امام  الباب  ليأخذ شيء من الارض ويعود ليقيم جسده .. 

 

” تشه .. الحمقى .. من لا يزال يضع مفتاح المنزل اسفل الدواسة ” 

 

ادخل ذلك الشي .. – الذي اتضح انه مفتاح –  في الباب ليُفتح بعدها .. 

سبقني بالدخول ليشير لي بعدها بيده .. 

 

” هيا كيونغسو .. ادخل ” 

 

دخلت بتردد .. وحسنا .. 

الجدران التي تحوينا بداخلها  اكبر من ان يطلق عليها مصطلح ‘ شقة ‘ 

 

تبعت طبيب جونغ ان الى ان جلس على احدى الارائك المنتشرة بجميع انحاء الغرفة الكبيرة والتي من الواضح انها غرفة معيشة ..

 

اخترت الاريكة التي تستند على الضلع المجاور للجدار التي تستند عليه الاريكة الجالس عليها طبيب جونغ ان ..

 

بشكل او بآخر كنت قريبا منه .. لكن كلا منا على اريكة منفصلة ..

 

وجهت انظاري بشكل مستقيم بعيدا عن نظراته .. حيث السلم الذي يؤدي للاعلى ..

الشقة تتكون من طابقين !!!

من مكاني هنا يلوح لي بابين .. وآخر في الزاوية غير واضح ..

 

انكمشت عند شعوري بأصابع فوق يدي ..

التفت سريعا .. وطبيب جونغ ان عاتبني بنظراته ..

كأنها تخبرني ‘ الا تنوي تغير هذه العادة ؟ ‘

 

انزلت رأسي بخجل من نفسي ..

 

” مالذي تفكر به ؟ “

سألني ..

وحدقت في الارض بهدوء ..

اعتقد .. اني لا املك اجابة ..

 

شد على يدي التي لا تزال اسفلاصابعه ..

 

” اخبرني بما تشعر .. دون ان تفكر .. فقط اخرج ما يدور بداخلك “

 

ابتلعت بتوتر ..

هل عليّ اخباره ؟

 

انا اشعر بالتوتر بالفعل ..

لكن لا اعلم لماذا ..

الفراغ هو الشيء الوحيد الذي يخرج برأسي عندما ابحث عن تفسير ..

 

طبيب جونغ ان شد على يدي من جديد ..

 

” لا تفكر .. تحدث فقط “

 

سحب يدي من جانبي ليضعها على فخذه الاقرب لي ..

قلب ظاهرها .. وجعل ابهامه يجول فوق راحة يدي ..

صوته بدا هادئ .. كما اعتدته ..

رفعت حدقتي بتردد .. لتتصل نظراتنا ..

للمرة الاولى هذا اليوم .. طال ذلك التواصل ..

 

‘ انه طبيب جونغ ان ‘

 

بغض النظر انه بدون معطفه الابيض ~

بغض النظر اننا الان خارج غرفة 211 ~

بغض النظر عن الخطوة المجنونة التي طبقناها ~

 

لا يزال هو طبيب جونغ ان ..

الشخص الذي آمن ببرآئتي وساعدني ..

 

زفرت بهدوء .. لـ ..

اجل ..

سأدع الحروف تنساب مني كما تريد .. حتى لو خرجت مبعثرة لا بأس ما زال من يسمعها ‘ طبيبي جونغ ان ‘

 

ابتلعت مرة اخرى .. وتركت حبالي الصوتة تهتز لتُخرج مابداخلي ..

 

” فراغ .. لا .. لا اعلم ماذلك بالضبط .. لـ لكن ..  انه .. “

 

طريقة تحريكه لابهامه الغريبة جذبت اهتمامي تماما ..

تحدثت بشيء من الخدر تبعثه لي تلك اللمسات ..

 

” متوتر قـ قليلا .. بل كثيرا .. كل شيء جديد حولي .. انه ذات الشعور عندما خرجت لاول مرة في حياتي وحيدا  ورأيت الشارع .. كل شيء غريب عني .. أ .. انـا خ خـائف ربما .؟ “

 

ابتلعت وعدستي اهتزت .. شتت نظري هنا وهناك ..

 

” للان لم استوعب ما قمت به .. كـ كيف خرجت !! من اين اتيت بتلك الجرئة لاتسلل من المشفى .. و.. أ .. أهـ هـررررب !!!  كـيف انتهى بي الحال هنا ! لماذا افعل ذلك ؟ لماذا تبعتك من الاصل ؟ مالعمل بعد ذلك ؟ “

 

نظرت له بهلع ..

 

” ماذا ان علموا انك وراء ذلك !! ستتضرر بسببي .. سـ …. “

 

اوقفتني ايمائته المُفاجئة ..

كذلك ابتسامته العريضة التي ظهرت في وقت غير مناسب ..

 

 

” انا كذلك “

 

‘ هـ هو كـ كذللللك !!!! ‘

 

قهقه عند رؤيته تعابير وجهي المتفاجئة ..

 

ضرب كتفي بخفة ..

 

” يآآآ .. لست سوبر مان لاقوم بتهريب احدهم بدون ذرة خوف او توتر .. “

 

عادت ملامحه لطبيعتها .. لكن ابتسامة بسيطة لم تختفي من وجهه  تجعل خط شفاهه للاسفل قليلا ..

 

اخرج كلماته بشرود ..

 

” ربما مافعلناه تهور .. ربما يكون هناك عواقب .. لكن لابأس ..  “

 

وجه نظرات ثابتة لتصيب عيناي تماما ..

 

” بما ان غايتنا جعل الامور في نصابها الصحيح .. والحق بجانبنا .. لا داعي للخوف .. بعد ان ذكرت نفسي بذلك كل ذرة تردد بداخلي تبخرت .. فكر بذلك وستحصل على ذات النتيجة “

 

غمز لي بخفة .. ثم وقف بعد ان اعاد يدي الى جانبي ..

 

” لا تفكر كثيرا .. دع كل شيء لوقته .. سأذهب لاجلب شيء لنشربه “

 

فكرت بكلماته جيدا ..

هو محق .. اليس كذلك ؟

انا لم اقتله ..

لذا .. كما قال طبيب جونغ ان ..

انا ساثبت لهم اني لست القاتل بعد ان احصل على مساعدته ..

 

جملة اضاءت في مخيلتي ..

 

‘ ماذا بعد ذلك؟ ‘

 

صداع ضرب رأسي عندما وصل تفكيري لهذه النقطة !

نفيت برأسي بقوة

 

” لا تفكر كثيرا .. دع كل شيء لوقته “

 

‘ لا تفكر كيونغسو ‘

‘ لا تفكر ‘

 

سأفعل فقط كما اخبرني ~

سأدع كل شيء لوقته ~ ..

 

بعدان ناولني طبيب جونغ ان العصير ..

او القهوة !!

ايا ما كانت ..

 انا فقط ابتلعتها دفعة واحدة ..

 

وحسنا ..

يبدو اني متعب كثيرا ..

 فجأة جفناي اصبحا اثقل  ..

اشعر كـ كأنني ..

سأنام ..

ربما ؟

قبل ان يُغلق جفني العلوي بالكامل .. 

استطعت رؤية الساعة التي لا تزال محيطة بمعصمي .. 

الوقت تجاوز الواحدة بعد منتصف الليل .. 

هل .. سأنام حقا ؟؟ 

 

……

….

..

.

 

هناك اصوات غريبة .. 

فتحت عيناي بتثاقل .. 

الرؤية لا تزال مشوشة .. ضيقت حدقتي كي تمكنني من الرؤية اوضح .. 

استطعت تميز باب وهناك شخص يمر من خلاله .. 

 

‘ مالذي يحصل ؟ ‘ 

‘ اين انا ؟ ‘

 

” انت مستيقظ  ؟ ” 

 

رفعت نظري بتشويش للشخص الذي تحدث معي .. 

 

‘ طبيب جونغ ان ؟ ‘ 

 

حدقت للاسفل لارى غطاء فوق جسدي .. وانا مستلقي على اريكة .. 

لحظة .. 

شكلها مألوف ! 

 

صور تقلبت في عقلي لاحداث البارحة.. 

‘ انا هربت من المشفى ‘ 

‘ طبيب جونغ ان اتى بي لشقة صديقه ‘ 

‘ و’ ؟ 

‘ ماذا حصل بعدها ؟‘ .. 

 

” كيونغسو ؟ ” 

 

نبرته المستغربة ايقظتني من افكاري .. 

حدقت به مجددا ..

كأنه .. متوتر ؟ 

 

” كيونغسو .. ممم .. بما انك استيقظت .. علينا الخروج بسرعة ” 

 

لم استطع منع نظراتي المستغربة ان تحيط به .. 

ماباله ؟ 

استمر بتحريك يده اثناء كلامه بينما الاخرى معلقة على خصره .. 

 

اتى ليسحبني بعد ان اطلت بتحديقي الغبي .. 

وقفت بغير اتزان وهو ثبتني من اكتافي .. 

 

” كيونغسو .. حقا علينا الخروج بسرعة .. ليس لدينا وقت .. سأخبرك كل شيء حالما نصل .. حسنا ؟ ” 

 

احاط كفي  باصابعه ليسحبني معه .. 

اوقفني خمس ثوان فقط لارتدي شيء بقدمي .. 

 

حرفيا .. ‘ ركضنا ‘ لجهة السلم .. 

جذب انتباهي صوت المصعد الذي يدل على انه فُتح خلفنا .. 

وصرخة بصوت ثقيل 

 

” جونغ ان ” 

 

والمعني تجمد امامي .. شعرت بتصلب كتفيه .. 

لا اعلم لماذا او كيف 

فقط شعرت بيده تُلف  حولي واستدار ليجعلني اختبئ خلفه تماما .. 

استطعت ان المح من فوق كتفه شخص طويل يقف امامه بينما يلهث .. 

 

فرق الطول بسيط جدا عند مقارنتهم .. 

الكتف العريض امامي يمنعني من الرؤية .. تسللت للجانب قليلا امكن عين واحدة تستكشف ما يجري هنا .. 

 

لو ان النظرات تقتل .. 

لكان طبيب جونغ ان طريح الارض الان من نظرات ذلك الشاب .. 

بالرغم من ان الجزء الممتد من قبعته يغطي شيئا من عينيه .. الا انها لا تزال واضحة بجحوضها وكبرها ونظراتها المميتة .. 

 

جفلت عند توجيهه نظرة خاطفة لي .. على اثرها عدت لاختفي خلف طبيب جونغ ان .. 

‘ مالذي يريده هذا الشاب ؟ لا يبدو انه من الشرطة او ما شابه ! ‘ 

 

اشار لي بعد ان حرك رأسه باتجاهي .. 

 

” اعده من حيث اتيت به جونغ ان ” 

 

‘ يعيدني ؟! ‘ 

 

جفلت من صراخه الفجائي .. 

 

” اعده . الان . كيم جونغ ان . اللعين ” 

 

انزلت رأسي لا اريد النظر مجددا اليه .. لا احب ذلك ،، 

 

خرج صوت الهادئ امامي والذي لم يتحرك .. 

 

” لا تتدخل تشانيول .. سـ.. “

 

سمعت صوت خطوات الطويل تقترب بسرعة .. 

طبيب جونغ ان رجع خطوات .. ويده امتدت لتدفعني للخلف تبعدني عنه .. 

شهقت من الصدمة .. كذلك ظهري اصطدم بالحائط 

.. 

رفعت رأسي لاجد ذلك المدعو ‘ تشانيول ‘ قد هجم على طبيب جونغ ان .. يشده قميصه من اعلى صدره .. 

وطبيب جونغ ان لم يفعل شيء .. 

كان فقط ينكس رأسه ويتمتم بشيء لم اسمعه جيدا .. 

 كـ ” لنتحدث لاحقا تشانيول ” 

” لا تفعل ذلك ” 

” من غير الصحيح جعله يرى ذلك ” 

 

ويبدو انه كلماته اشعلت بركان غضب الطويل .. 

حيث شد على قميصه للاعلى يقربه منه .. صراخه العالي اخترق هدوء الممر بازعاج .. 

 

” اخبرتك ان لا تتتتتتتهوووووررر .. حذذذرتك من ذلك جونغ ان .. حذذذذذذرتك واللعنة على غبااااائك ” 

 

طبيب جونغ ان اكتفى بان يضغط على معصميّ ذلك الشاب التي تكاد تقتلع قميصه .. 

 

” تشانيوووول “ 

 

شدني صوت من اخر الممر حيث خرج شاب قصير من المصعد يركض باتجاهنا .. 

بينما ذلك الطويل لم يتوقف عن الصراخ بوجه الطبيب جونغ ان 

 

” هل اكتفيت من حلمك لتدمره هكذا ؟؟ ماذا عن الليالي التي سهرتها ؟ ماذا عن تعب والديك ليجعلانك تصل الى هنا ” 

 

” ثم مااااذاااا ؟؟؟ ” 

 

افلت يد واحدة ليشير لي باصبع الاتهام بينما نظراته الحاقدة تكاد تخترق رأسي .. 

 

” هل يستحق ذلك المعتوه ؟؟ احمق انت لتصدق كل مايقوله ؟؟ ثم ماشأنننك انت لتقحم نفسسسسك بقضيييته “

 

” ماااااشأننننننك ؟؟؟؟؟ ” 

 

تدخل ذلك القصير ليحاول فك التشابك بينهم وهو يصرخ .. 

 

” هل جننتما ؟؟؟ تتشاجراااان ؟؟ ” 

 

حول نظراته بينهما بيأس .. بينما الطويلان لم يقطعا شرارة التواصل بالاعين ..

 

عيناه اتسعت عند رؤيتي بجانب السلم على الارض..  

‘ على الارض ؟؟ ‘ 

 

نظرت لقدماي الممتدة بطولها على الارض امامي .. انا حتى لا اعلم متى سقطت !! 

 

 

دفع كلا منهما من كتفه .. 

 

” اوقفاااا ذلك الان ” 

 

” انظرااااا لحاللللته ” 

 

طبيب جونغ ان ادار رقبته للخلف كي يتمكن من رؤيتي .. توسعت عيناه .. و .. 

 

لكمة استقرت على وجه طبيب جونغ ان الذي رقبته مالت للجانب كردة فعل لتلقي الضربه .. 

استطعت رؤية جانب وجهه حيث شعره الطويل غطى عينيه ..

 

سكون انتشر في الجو بعد صرخة الفتى القصير بغضب .. 

 

” تــشـــانـــيــــــــول ” 

 

حاول ان يبعدهما لكن طبيب جونغ ان اوقفه عندما ثبت كفيه على صدر الطويل ليدفعه بقوة يجعله يتراجع خطوات للخلف .. 

 

رفع صوته اخيرا ..  

 

” انت لااا تفففهم .. لااااتفهم .. الللعنة تشانيول .. اللعنة ” 

 

شاهدت القصير وهو يتشبث بذلك الغاضب ليمنعه من التقدم .. 

 

بينما طبيب جونغ ان اوقفني بقوة من ذراعاي .. 

احتجت بشدة ان انظر لعيناه .. اريدها ان تمدني بذات الشيء المريح مثل كل مرة .. 

لكن .. رأسه كان للاسفل ق وخصلات شعره الاماميه منعتني رؤيتهم .. 

لم افهم ما حصل بعدها .. 

طبيب جونغ ان عقد كفه بكفي وتقدمني لينزل السلم بسرعة يسحبني خلفه .. بينما ذلك الطويل لا يزاال يحاول الافلات من اليدين التي تمنعه عن التقدم .. 

 

استمر بالصراخ خلفنا .. 

 

” سأتأكد من اعادته من حيث اتى ” 

 

” تذكر ذلك جونغ ان ” 

 

 



 في لحظة جنون معك..
اعرف كم يغيب منطقي بعيدا..
وكم ينتصر احساسي على كل شيء اخر.
كأني اضع على عيني..
نظارة غامقة اللون..
لا ارى من خلالها..غيرك..
ولا اشاهد عبرها..
سوى تفاصيلي معك..وتفاصيلك..

– مُقتبس –

………………………….

 

بالنهاية كونوا بخير ~ ❤️

 

 

10 أفكار على ”[UNIQUE STATUS *[CH.Ⅻ+CH.XIII

  1. اي خير بنكون فييه!!😭😭😭
    ياشيخه مبوت وش ذالجماال😭😭😭
    يما ترا من جد اسلوبك غريب عجيب مخليني اعيش الموقف والقصه وكل شي!! لدرجه اني انا خايفه ومتوتره معهم يوم كيونغ يهرب!! وتشان ياربي منك وش بتسوي بعد خايفه يفضح هالضعيف ياعمري عمره هووو😭😭😭💔💔💔💔💔💔💔
    عمى قهرني جد! خير انط ياويلك تتكلم!
    اف ياربي ضايق قلبي عليهم كايسو😩😩😞😞😞
    نكفين لاتطولين😢💘
    شككرراا💋💋

    أعجبني

  2. اومايقاد اخيراااا كيونغ طلع
    بس خايف يمسكوهم الشرطة لانو كيونغ ما انتبه لحد وررا حسيت حالي خايف أكثر منهم جد تتوتر بقشعر البدن
    اوني استعجلي بلييز♥
    فايتينغ

    أعجبني

  3. الرواية بتجنن انا كنت متبعتها من اول بارت من علي مدونة لونا و كنت بستناها تنزل بسرعه انتي بصراحة كاتبه مزهلة و اتمني تنشري البارت الجديد لاني متشوقه للهيحصل و شكرا اه كمان انا بحب الجمل المقتبسه اللي في الاخر بتبقي جميلة جدا فااااااااايتنج و شكرا علي مجهودك

    أعجبني

  4. وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه

    ماتدرين شكثثثثثثثثثثثثر اشتقت للرواية
    واااايد وااااااااااااااااايد وااااااااااااااااااايد
    م توقعت اني بتعلق فيها جذي وأعتقد كتبت رد بمطونة لونا اني م كنت بقراها اساسا لما قريت بالتقرير طبي ودراما شي جذي وهم عشان فيها كوبلي المفضل هونهان
    بسسس
    الحمدلله اني قريتها جديا الروايه جمييييييييييييييلة وانا من النوع مو اي رواية اتعلق فيها صج وايد اقرى روايات بس اللي اتعلق فيهم واتحمممس ارد
    لدرجه اسجل دخول للورد برس لعيونها قليل اسويها

    هي صحيح م فيها ذاك الغزل والمواقف الرومانسيه بس اشوف الاحاسيس اللي فيها عن مليون كلمة وموقف
    احب المشاعر القوية اللي تبدأ شوي شوي وتبين بطرق غير مباشره

    جديا حابه علاقة الكايسو الاحداث والشخصيات الجو العام الغموض المحبب المشاعر العميقة المشوشه ككككل شي حابته
    وحتى البيكيول حابتهم وحابه الواقعية بعلاقتهم وشلون يتصرفون مع بعض برغم التوتر اللي ناطرة اعرف سالفته واللي بنفس الوقت م خلاهم ينسون العشرة بينهم
    ويردون لبعض لو شنو يصير من غير مبالغة بالدموع والتبريرات لا مشاعر جميلة وواقعيه

    تسلم ايديج وعيونج بيبي
    وبانتظار البارت لاني صج صج اشتقت لهم

    أعجبني

  5. الروايه تجنن تجنن !!! الهي كل شي فيها مثالي !! اهنيك 💖💖💖💖
    شخصيه جونق ان بحد ذاتها مثاليه 😭 يربيه تشانيول ما يسوي شي يخليني اكرهه😦 مره خايفه شيصير لكيونق 😭
    لوهان وتشانيول قهروني صراحه 😔 كل شي حابته شصخيات الكايسو مشاعرهم لبعض كل شي كلشي 💜

    أعجبني

  6. واااااااااااااااااااااااه خطوة جريئة من جونغ ان يعمل حاجة زاى دى بجد الانسانية والحق ممكن يصنعو المستحيييل
    علشان نثبت العدل شكرا اونى بااااااااااااارت فى منتهى رووووووووووووووووعة الاحداث زادة تشويق وحماس ابدعتى متفوق فااااايتنغ❤

    أعجبني

  7. بدايه البارت لما شفت كلام جونق إن قلت لا مسسسستحيل يسويها ما رح يكون بدا التهور لدرجه إنّه يهرب مريض من المستشفى بس بعديين.. سواها!!!!!!! جونق إن المجنون سواها! وااااااه جججد ما توقعته بيسويها بتاتاً البتّة… تفاصيل الهروب وكيف خطط جونق إن لكل شي بدقة، الجو المشدود وكيونق التائه يحاول يمشي على خطة جونق إن بدون ما يبين التوتر مع انه من زمممان ما شاف العالم الخارجي، كيف إنّه قعد بمشي لفتره طويله بينما يتصارع مع مشاعره المختلطه، كيف جونق إن كان شوي ويموت من الخوف على احتمالية انهم يمسكون كيونقسو ويخرب كل شي.. كل شي في البارت يححححمممسسسسسسس جد جد اقراه بتركيز واستمتاع

    بعدين لما كيونقسو قرر يكون صريح مع جونق إن ويقول له اللي يحس فيه بالضبط.. جججد عجبني مقدار الثقه اللي صارت بينهم، على إن الفيك ما فيه مشاعر مبتذله بس كميه الثقه والتهور اللي تصير بين الاثنين تكفي لأنها جد ممتعه للقراءة

    التشانبيك.. وأخييييييييراً تشانيول قرر يتحرك، حزنت على بيكهيون كيف صار يتجنب كل حاجه عشان ما يعصب تشانيول.. صار يخاف من عصبيه تشانيول ويهاف يصير بينهم شي مره ثانيه! بس كويس تشانيول صار يحس وقرر يتعدل وياخذ الخطوه الأولى..
    بيكهيون فطسني ضحك وهو يتكلم مع مخدته 😂😂 أهبل الولد ذا مممره.

    بعدين لما تشانيول رجع.. عصبيته تخوف!!! توحش على جونق إن بس عصبيته في محلها! لو شفناها من منظور تشانيول حركه جونق إن متهوره وأكثر من متهوره كمان.. حتى بيكهيون ما قدر يسيطر عليه أبداً! نوم كيونقسو تسبب بورطه عظيمه لـ جونق إن ومدري وش بيسوي تشانيول المجنون في البارتات الجايه..

    شكراً على البارت الممتع جججداً.

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s