FUGITIVE – CH13

1427155991311

” إنها المرّة الثانيةً عشرة التي أجيبك فيها سيد بارك , أجل إنه ورمٌ حميد.”

 ,

“أنظر لهاتفك أرجوك , ذلك كل ما أريد ,

أنظر لهاتفك.” 

” إنها المرّة الثانيةً عشرة التي أجيبك فيها سيد بارك , أجل إنه ورمٌ حميد.”

تعابير وجهي الشاحبة كانت تحاول أن تصدّق ولكن لا فائدة من ذلك , أنا في كل مرّةٍ تجيبني فيها الطبيبة “كيم” أعيد السؤال مجدداً,

هناك عتمةٌ في عقلي , و بالرغم من حديثها الإيجابي لا زلت أحمل شُؤم الكون كلّه في صدري.

 

” ذلك يعني أنني أستطيع أن أعيش ؟”

 

” إن تمّ استئصال الورم , أنت ستتمكّن من ذلك.”

 

لا أعلم لما لم أكن سعيداً بما فيه الكفايه؟

أعني , الحياة تعطيني فرصةً تعجيزيه , لكني لازلت ساكنا مثل سكون الأموات.

تركت المقعد الذي كنت أجلس عليه أمام مكتب الطبيبة و خرجت ,

أسير في أسياب المشفى كهِلاً ,

كما لو أنني وصلتُ إلى الشيخوخة في غضون ساعات , بطريقة ما البؤس لا زال يسيطر على كل جزءٍ مني.

أمام بوابةِ المشفى الكبيرة, ومقابلاً للشارع توقّفت على الدرج بعقل فارغ من كل شيء , وحرقةٍ تأكل قلبي,

أنظر برؤيةٍ عديمةِ التوازن إلى المارّة , الشانات ذوات العدد الهائل تقدِم و تذهب,

الناس تسي في كل طريق مفتوح , الشارع ممتلئ و مزدحم , وهناك الكثير من البشر.

أكاد أجزم إن نظر أحدهم لإحمرار عيناي الآن لولّا هارباً.

الحرقةُ إنتقلت من قلبي إلى الأعلى حيث عيناي,

لأشعر عندها بلسعةٍ داخلهما,

استنشقتُ الهواء البارد وحشوتُ يدي داخل جيوب معطفي علّني أخرج من الأفكار العديمة الجدوى,

و أحاول منع نفسي قدر المستطاع,وحجبها من البكاء.

لكني لامست شيئاً ما,

كُسِر حاجباي حين أدركت أني أخرجت هاتفي من جيبي,

أنظر عميقاً في شاشته المغلقه, ومن دون أن أدرك وجدتني احاول منع نفسي من القيام بأي شيء غير إعتيادي خلال هذه الأيام الماضيه,

ولكنني بكل ما أحمل من غباءٍ قت بتحريك الشلشة بإبهامي, تتبعت ذلك بالضغط على سجل المكالمات.

 

بيون بيكهيون “جنوبي أحمق” (36)

 

ومنذ تلك الـ36 إتصالاً في تلك الليلة أنا لم أعاود الإتصال بِه,

مسحتُ على تلك الأيقونة الخضراء لأتصل بِه,

وضعت الهاتف على أذني,

وكان الوقت طويلاً كطول عامٍ كامل في انتظار صوته..

 

” الهاتف المطلوب مغلق, لإرسال بريد صوتي اضغط ز…”

 

” ياه بيون بيكهيون … ”

 

نطقت إسمه بصوت مرتفعٍ تقريباً و مليء بالإرتجاف,

أغمضت عيناي بشدّة و عكّرت حاجباي,

 

” لما أغلقت هاتفك؟.”

 

نفس عميق ومن ثمّ جملةُ ثانيه.

 

” هل أكلت شيئاً اليوم ؟ ”

 

” مكانكُ يقلقني..”

 

” أين أنت الآن؟.”

 

إنطلق صوتي دفعة واحدةً,

” اللّعنة مالذي يحدث الآ… أعني.. يافتى أين أنت ؟؟؟؟ أتعلم كم قلقتُ عليك ؟ بالطبع أنت لا تعلم… لما أغلقت هاتفك؟؟؟ حدث شيء ما؟؟؟؟ أعلم أنك كذبت عليّ بيكهيون .. لا تخف أنا لن أصرخ في وجهك .. سأرحب بالحقيقة فقط إن سمعتها منك.. أنا سأسامحك لأنك جعلتني أبدو كالأحمق .. سأفعل ذلك صدقني مقابل أن تعود إلي من جديد…. ”

 

هدوء تام , و صمت قاتل,

إستنشقت الهواء بينما أرفع عيناي للسماء علّني أمنع سقوط تل المدامع الضعيفه,

قمت بالعض على شفاهي وبعد عدّة دقائِق وجدتني أجلس على أطراف أقدامي بكلّ يأس..

وصوتي خرج ضعيفاً,

 

” أرجوك أخبرني أنه لا شيء … ”

 

” أخبرني ؟ قل أي شيء ؟ ”

حاولت ضبط نفسي,

حاولت قتل تلك النبرةِ الحزينه أو نفيها إلى آخر بقاع الأرض.

 

” لا بأس يمكنك أن تخبرني غداً, يمكنك أن تقول بأنك آسف غداً , أنا قادر على إنتظارك.”

 

 

أنظر لهاتفك أرجوك , ذلك كل ما أريد ,

أنظر لهاتفك.

 

أنا على وشكِ أن أصاب بالجنون ,

ذلك الجزء اللّعين , في نهاية المطاف وجدت سبباً كي أعيش, ليس من السّهل أن أفقده ؟

إنه أصعبُ من المعقول.

,

بيكهيون :

 

عبرت الدّرج , عبرت الأسياب, عٌدت إلى تلك الغرفة التي أتيت إليها أولاً ,

وطوال ذلك الوقت لم أكن متكماً بجسدي , لم أكن أملك عقلي,

أغلقت الباب خلفي ولم أزِح يدي عن رقبتي منذ أن خرجت من عِنده .

شفاهٌ متفرّقه , أنظر للأسفل حيث أقدامي ,

اللّعنة ذلك غير منطقي أبداً .. بعد كل تلك المسافة التي قمت بقطعها خلال حياتي, بعد كل تلك المخاطر التي كانت تحفني,

بعد كل تلك المطاردات و آلاف الجمل التي كررتها بعد ضربٍ مُبرِح بأنني

 ” أقسم أنا لا أعرف أين توجد تلك الرقاقه.”

 

بعد كل ذلك أنا كنت أكذب وهم كانو قريبين جداً مما يبحثون عنه.

 

ضحكت بصوت منخفض و تدريجيا تحول الى ضحكٍ هيستيري ,

 

” بحقّ الرّب كيف يمكن لتلك الرقاقة اللّعينةِ أن تكون محشوّة بجانب عروق رقبتي!!!!!.”

 

صرخت غاضباً بينما أركل أي شيءٍ أمامي بكل جنونيه,

عادَ مختصرٌ لحديثه الذي أفصحه لي منذ قليل,

 

” العديد من الأطباءِ قُتلو في الجنوب .. السبب خلف ذلك كان تلك الرّقاقة التي تحملها في جسدك و التي لم تكن في جسدك عند ذلك الوقت , تلك كان تحمل بيانات شيءٍ خطير بيون بيكهيون , سلاحٌ يدعى بالـ” النبضة الكهرومغناطيسيه” و التي بسببها ترتعب الولايات المتّحدة من كوريا الشماليه.. لن يستطيعو صنع المزيد حتى يحصلو على الرّقاقه والتي خبأها والدك في عُنِقك .. لأنه وبطريقةٍ جنونيةٍ أراد الإتحاد مع الجنوب ومنع وقوع أي كارثةٍ تسببها سلطة الشمال حول الجنوب, تعلم ؟ رغبتهم المجازفةُ في توحيد الكوريتين , حاول الإطباء حمايتها قدر المستطاع, لن كل ذلك باء بالفشل لذا تمّ زرعها في جسدِ طفلٍ لم يتجاوز الخامسة من عمرِه , أٌعدم جميع الاطباء بإستثناء والدك , ولماذا ؟ لأنه كان محطّ ثقةِ الجميع , وفي النهاية حدثت تلك الفاجعه  و رحل للأبد,

وماذا الآن؟ تظنني سأكون هادئاً لموت صديقي ظُلماً؟

هربت إلى الجنوب قبل أن يموت علّنا نلتقي هنا, ولكني وحدي الآن كما ترى.. و اللّعنة أقسم بأن دمائي تغلي منذ تلك اللحظة حتى الآن.”

 

حديثه كان يتجوّل في عقلي, جمله الطويله حقيقته المرّه و ارتباطي الخاطئ بكل ذلك .

وضع كفّي على جبيني حيث ان ينبض من الألم ,

و تخليت عن جسدِي لينزلق على الأرض و يتكأ على الباب,

 

لا يزال كل شيءٍ يدور في عقلي, ماذا أفعل ؟

لقد أخبرني أنه سينتقم ؟ بربّك أنت لست واعياً ..

لا أعلم مالذي يخطط له أكثر من ذلك ..

لكنه قد وعدني في نهاية الأمر بالقيام بعمليةٍ جراحيةٍ و إطلاق سراحي ,

أما هو سيكون المسؤول عن تلك الرقاقةِ ,

اللعنة ولكن بعد أن يُتلِف أعصاب سلطات الشمال ؟

إنه مجنون, مجنون كلياً و متعطّش للإنتقام الصيبياني ..

 

و اللّعنةٌ أنا الآن أبدو كأمانةٍ وصلت إلى صاحبها ؟.

قمت بشدّ شعر رأسي علني أوقف الألم بسبب كثرة التفكير ..

ولكن سرعان ما تشتت إنتباهي حيث سمِعت أصوات أشياء أشبه بالانفجارات في الخارج,

توقفت في هلعٍ من أمري و ركضت بجسدٍ غير متوازٍ نحو النافذه ,

 

الأمن القومي ؟

سلطات الشمال ؟

الشرطه ؟

 

لا ليس كل ذلك .

إنعكست ألوانٌ على وجهي من خلال النافذة الزجاجيةِ للغرفة و أرخيت كتفاي وجسدي امتلأ بالخمول في المقام الأول , بعد أن أدركت ما أرى الآن همست وفي اللحظةِ

 

 

إنعكست ألوانٌ على وجهي من خلال النافذة الزجاجيةِ للغرفة و أرخيت كتفاي وجسدي امتلأ بالخمول في المقام الأول , بعد أن أدركت ما أرى الآن همست وفي اللحظةِ ذاتها إنزلقت مياهٌ مالحة سريعة الإنطلاق من عيني اليمنى ,

” العابٌ ناريه ؟. ”  

 

وجدتني بشكل عفويٍ ألتقط هاتفي,

نظرت إليه حيثُ كان آخر ماتبقى لي من ذلك الشّخص,

بالرغم من تشوش رؤيتي إلا أنني رأيت شيئاً هناك.

قمت بالضغط على تلك الأيقونةِ ليخرج لي صوتٌ قد بعثرني كلياً.

 

“ياه بيون بيكهيون … ”

 

إلتقطت بعض اللسعات في صدري حين سمعت إسمي بصوت شكسبير نفسه.

 

” لما أغلقت هاتفك؟.”

 

” هل أكلت شيئاً اليوم ؟ ”

 

” مكانكُ يقلقني..”

 

” أين أنت الآن؟.”

 

تباً توقف عن البكاءِ بيون بيكهيون!!!!

 

” اللّعنة مالذي يحدث الآ… أعني.. يافتى أين أنت ؟؟؟؟ أتعلم كم قلقتُ عليك ؟ بالطبع أنت لا تعلم… لما أغلقت هاتفك؟؟؟ حدث شيء ما؟؟؟؟ أعلم أنك كذبت عليّ بيكهيون .. لا تخف أنا لن أصرخ في وجهك .. سأرحب بالحقيقة فقط إن سمعتها منك.. أنا سأسامحك لأنك جعلتني أبدو كالأحمق .. سأفعل ذلك صدقني مقابل أن تعود إلي من جديد…. ”

 

اللعنة ماذا عساي أن أقول ؟

توقّف كل الحديث عند مقدمة حنجرتي و أصبحت أخرقاً غير قادرٍ على الكلام..  

 

” أرجوك أخبرني أنه لا شيء … ”

 

” أخبرني ؟ قل أي شيء ؟ ”

 

 

” لا بأس يمكنك أن تخبرني غداً, يمكنك أن تقول بأنك آسف غداً , أنا قادر على إنتظارك.”

 

كان صوته القلق و الثقيل المرتجف, قد بعث في نفسي ألف رجفةٍ و رجفه,

بكت نفسي قبل أن تبكي عيناي.

بكت ضعف حيلةٍ و كل شيء.

بكت وكأنها تعاهد نفسها أن تتمسك بالبكاء فقط,

و إلى الأبد.

,

” أنظر, آه .. آه … التاسعة عشر من ديسمبر.. الجوّ بارد جداً..وهذا هو يوم هاتف بيكهيون الأول..وبالطبع بارك تشانيول هو من اشتراه له ,هذا القزم لا يمكنه انكار ذلك,صحيح.؟ ”

 

المرّة الثانية,

أنظر, آه .. آه … التاسعة عشر من ديسمبر.. الجوّ بارد جداً..وهذا هو يوم هاتف بيكهيون الأول..وبالطبع بارك تشانيول هو من اشتراه له ,هذا القزم لا يمكنه انكار ذلك,صحيح.؟ ”

 

المرّة الثالثه , و الرّابعة و الخامسة,

 

أنظر, آه .. آه … التاسعة عشر من ديسمبر.. الجوّ بارد جداً..وهذا هو يوم هاتف بيكهيون الأول..وبالطبع بارك تشانيول هو من اشتراه له ,هذا القزم لا يمكنه انكار ذلك,صحيح.؟ ”

,

تسعة عشر ؟

ثلاثةٌ و عِشرون؟

لا, أظنها المرّة الرابعة و العشرون.

أجل, لقد أمضيت نهاري بأكملهِ أنظر إلى خارج النافذة و أضم ركبي إلى جسدي و أحتضنها بأذرعي,

هاتفي على الأرض يميني,

لم تكن هناك أي حركة مني سوى أن أحرك إصبعي لأعيد تشغيل التسجيل الذي يحوي صوت “شكسبير”.

اجاري فيها الإنقباض الذي يحدث بداخلي,

مع كل مرّة أتألم فيها عند سماع صوتك أنا لا أتوقف,

إنما أستمر علّني أفقد هذا الألم بتكراره مئة مرّه,

وماحدث إلا أن إشتقت إليه أكثر فأكثر.

بغضّ النظر عن ما حدث و عن ما قد يحدث,

أنا لن ولا أريدك أن تتأذى ,

و الآن شمس اليلة الثالثة قد غادرت ,

أنا أريد أن أعيش , أريد عيش اليوم كما لو أنه لن ينتهي,

كما لو أنه لن يكون موجوداً ,

و بغضّ النظر عن ما إن كنت قد أتأذى أم لا , فإن حدث و تأذيت سأرحب بذلك بصدر رحِب على أن تتعرض للأذى أنت ,

لن أترك لتلك المدامع سبيلا للخروح بعد الآن.

لن أنظر للأسفل و سأستمر مغلقا عيناي ,

سأحافظ على ماتبقّى من روحي ليوم الغد ,

لأنني لا أريد أن أصمد أكثر .

ذهب كل شيء, إختفى كل شيء , رحل كل شيء, تخلّى عني كل شيء ,هل لي أن أجد مصطلح هجران غير ذلك أيضاً؟

ماذا كنت أنتظر طوال ذلك الوقت ؟ ماذا كنت أملك من عقلٍ كي يرغمني على العيش بقحط الحياة هكذا؟

كيف لي أن بعت روحي بكل سهولة للشقاء,

أنا اخترت ذلك لنفسي, أنا لم أكن قوياً طوال قطعي للطريق,

إنما اللحظة التي استسلمت فيها لسير الأمور رغما عني,

كانت هي نقطة بداية الضعف.

أجل طوال الستة عشر عاماً و الآن أنا كنت ضعيفاً جداً.

 

وماذا الآن ؟

أنا لن أستمر في نقد نفسي, و الضحك بسخرية من طمس روحي لوقت طويل,

أنا لن أفعل أياً من ذلك .

وجدتني شخصاً آخر منذ هذه اللحظه,

بعد كلّ ماعانيت جسدياً و فكرياً و نفسياً ,

منذ أن كنت أستيقظ فزعا و أنام لساعات ضيّقه.

 

ربّما في يوم ماً ستعي المقصد حول كون الحياة شخصاً ما,

أحدهم هو الحياة,

و أنا وجدت حياتي بعد وقت طويل , وبشكل غير مخطط له.

 

وضعت القبّعة الصوفية السوداء على رأسِي,

أوه بالمناسبه أنا لا زلت أذكر كيف جعلني شكسبير أرتديها عندما أخذني معه لحضور عرض “وويفان”.

لم أكن مضطراً للبحث عن شيءٍ ثقيل لأرتديه في هذه الغرفة لأتقي البرد في الخارج,

حيث أنني لا زلت أرتدي معطف شكسبير , آه ذلك ايضاُ مخزّن في ذاكرتي , أذكر جيداً كيف قدمه لي أمام باب المكتبه,

 

خرجت من الغرفةِ بعزم , عبرت الدرج وكانت البناية فارغه,

أنا سأذهب إلى هناك , يجب أن أذهب إلى هناك,

يجب أن أراه مهما كلفني الأمر,

وعندما وصلت إلى الباب الذي يتوقف عنده تسلسل الدرج كنت قد هممت بالخروج لولا أن إعترضت يد شخص ما طريقي,

يمدّ ذراعه بخط مستقيم ليمنعني من تجاوز الباب,

كانت تلك اليد اللّعينة تحجب الطريق عني ,

 

اللّعنة أوه سيهون.

 

شتمت في نفسي بينما أنظر لجسده المرتخي و المائل قليلاً على طرف الباب,

نظر لساعة معصمه,

 

” ستغرب الشمس بعد وقتٍ قصير, هل لي أن اعرف إى أين أنت ذاهب؟.”

 

أغلقت عيناي بنفاذ صبر,

 

” إبتعد عن طريقي.”

 

تحوّل صوته إلى الجديّ ,

 

” إلى أين أنت ذاهب؟.”

 

وضعت أصابعي على يدهِ لأبعدها ولكن ما إن لمستها حتى دفعني بقوّةٍ لأصتدم بالجدار يساري ,

وضع ذراعه على رقبتي وصرخ في وجهي,

 

” لقد سألتك إلى أين أنت ذاهب!!!!.”

 

لوهلةٍ ظننت أن أذني ستنفجر ,

بادلته الصراخ بقوّةٍ أكبر,

 

” اللّعنة وما شأنك أنت !!! إلى متى تريدني أن أنتظر هنا؟؟؟؟ البقاء في المجهول خلف شخصٍ مجنونٍ يريد إنتقاماً عظيماً!!!! لازال هناك الكثير من الوقت ليأخذني ليستأصل الرقاقة من جسدي!!! أتريدني أن أكون كالجماد لا أفعل شيئاً!!!.”

 

” ماذا؟. ”

قال بسخريه ,

تنفست مغلقاً عيناي أحاول أن أعود لهدوئي وتحدّثت بنفاذ صبر ومحاولاتٍ لإسترجاع الهدوء في صوتي,

 

” أنا … سأعود , سأعود بأسرع ما يمكن.”

 

” أنا لا أثق بك.”

 

” أنا أثق بأنني سأعود.”

 

فتح فمه ليصفع حديثي بحديث أكبر لكن صوتاً ثالثاً قد تدخّل,

 

” دعه.”

 

إلتفت كلانا لخارج حدود الباب حيث توّقف كيم تاك بهدوءٍ يملأ تعابيره , إبتسم إبتسامة جانبيه ,

 

” سيعود, لذلك دعه سيهوناه~.”

 

لم تمرّ نصف دقيقةٍ حتى إبتعد ذلك الحِمل عن رقبتي,

 

” لقد نجوت هذه المرّه, وغد.”

 

إبتعد عني ليشقّ طريقه للأمام, بينما دخل كيم تاك و توقف بجانبي , كنا نقف متعاكسي الإتجاه, و كتفه كان يلامس كتفي, 

همس بصوت واثق,

 

” إن لم تعُد قبل شروق الشّمس, سأحرص على قتلك, أنت بالطبع لا ترغب في أن تكون مطارداً من قِبل حزبين أليس كذلك؟ .”

 

إن كنت في مزاجٍ يسمح لي بمناقشةِ حديثك,

أنا لن أنتهي من سرد كل ما حدث ولم أرغب به.

كون حزبين يطاردانني جزء بسيط.

 

أنا تجاهلته تماماً و إنطلقت للخارج ,

إستمريت بالرّكض وكأنني مريضٌ نفسي هارب من مشفى المجانين, ألتفت بين الحين و الآخر خائِفٌ كلّ الخوف أن أرى أحدهم يجري خلفي و يحاول إجباري على العودة.

وكأنني أهرب من شيء مصيري, وقد كان بالفعل مصيرياً.

أنا لم أهتمّ أبداً ما إن تأذى ذلك الفتى الذي إصتدمت به ,

وتلك المرأة العجوز التي كدت خلع كتفها,

وفوق كل ذلك لم أفكّر في أن كاحلي قد إلتوى حيث أنني تعثرت قرابة الست مرات,

لم أتفقد يدي التي إحتكت بالأرض إثر وقوعي,

لم أتفقدها أبداً بالرغم من أني أجزم بأنها تنزف الآن.

أنا أسابق الوقت ولا شيء آخر,

كل شيء قد رميته خلفي, أنا لن أنظر إلى الخلف,

قمتُ بسحب القبّعةِ الصوفية لتغطي وجهي أكثر حين إنزلقت من أعلى المنحدر كي أجدني قد دخلت إلى تلك الأحياء التي كنتُ أجوبها كثيراً منذ فتره,

 

توقّفت بجمود.

 

الشمس غربت كلياً, المتجر المقارب للبناية لا يزال نفسه,

الباب الكبير هو نفسه أيضاً , الطريق الذي خطوت عليه ذهاباً و إياباَ هو نفسه..

 

بربّك بيون بيكهيون إنها خمسة أيامٍ فحسب؟.

لا يمكن للعالم أن يتغير في هذا الوقت القصير,

العالم لن يتغير لأجلي, إن كان يعلم بوجودي في المقام الأول.

 

لم يتغير أي شيءِ بعد, ماذا عنك ألا تزال هنا؟.

 

وجدتني أشعر بإرتجافة شفاهي,

وبعد وقت من التفكير و الدوار في رأسي قررت أن أقوم بالدعس على نبضي المرتبك و المتسارع و أخطو إلى الأمام.

خطوات و مع كل خطوةٍ كنت خائفاً, مشتاقاً, وسعيداً.

 

و الآن ماذا؟ إستهلكت جميع خطواتي لأجدني أقف أمام بوابة البنايةِ الرمادية اللّون,

من دون إدراكٍ قمت بعضّ معصمي لأني أدركت بأن عدداً هائلاً من الشهقات الباكيةِ كان على الأبواب.

 

بكيت بصمت ..

لا يجب أن انتحب بشكل جنوني أمام البوابةِ ربّما يخرج تشانيول الآن..

و أنا لا أريده أن يراني أبكي مثل طفلٍ على الأقل.

لا أعلم كم كان عدد المرّات التي إستدرت فيها و هممت بالعودة ولكني افعل عكس ذلك و أواجه البوابة من جديد.

أصابعي النحيلة تنتشر في كل وجهي , أمسح مدامعي اللّعينة علّني أحافظ على توازن عقلي و أتحدث جيداً..

أطلقت تنهيدة عظيمة قبل أن أحدّق في الباب ..

 

” هي شكسبير.”

 

ناديتُ بصوتٍ ضعيف وضئيل.

 

” هل تعيش بشكلٍ جيد ؟. ”

 

مجرّد معتوهٍ مجنونٍ يحادث بوابةً رماديةً كبيره.

 

” أنا سعيد لأنهم لم يتبعوك, لا يمكنك تصوّر كم كان ذلك مريحاً بالنسبة إلي.”

 

شعرت بإرتجافةٍ في نهاية صوتي,

 

” أنا وحيدٌ جداً الآن, من دونك كل شيءٍ يخيفني.”

 

كان ألم جملتي الأخيرة عظيماً, للحدّ الذي قد يجعلني أنهار باكياً على الأرض.

أجل لقد إعتدت أن أتحمّل ألمي لوحدي , وذلك يرهقني بشدّه.

 

” أنا أفتقدك.”

 

” أنا الان أقِف أمام منزلك ..”

 

إبتسمت ,

 

“أنا ارتدي الوشاح الذي استعرته منك , يبدو ان حمايته لي فعالة جداَ ,”

تضاعفت إبتسامتي,

“أيضا هذا المعطف الطويل لك , لا يمكنك تخيّل مقدار حبي للونه البنيّ , إنه دافئ .. و أنا أحبه ,”

 

قمت بزمّ شفاهي متذمراً لتلك البّوابه.

 

“أعتذر لأن معظمه ممزق ”

 

أنا أعلم أنه سيسامحني؟

 

لكن .. تعلم ؟ لا زالو يستمرون  في مطاردتي و قد تعثرت عدة مرات ,”

بالإضافة لأنه علق في بعض الشجيرات”

 

 

 

 ,

 

ضحكت بصوتٍ مسموع,

ومن ثمّ حلّ الصمت لعدة ثوانٍ,

صمتُ الشارع وحنجرتي, صمت اللحظات السعيدةِ التي تمنيت أن تمرّ وتحادثني ولو كان حديثاً قليلاً,

” أنا اسف .. ماكان يجب أن أعود .. “

 

 

عكّرت حاجباي و أغلقت عيناي كما لو أنني إقترفت خطأً عظيماً..

 

” أنا اسف لم يجدر بي ان اعرفك.. “

 

لم أحبّ أبداً أن أقحمك في كل ذلك..

 

” أنا اسف و لكنني أحبك .. “

 

تحدّثت بجملتي الأخيرة دون أي وعيٍ مني, دون أن ارتب لقولها, وحين صرّحت بذلك شعرت أن ثِقلاً عظيماً قد إنزاح عني, سلسلةٌ صدئة تلفٌّ قفصي الصدري, قد كُسِرت للتوّ.

 

” يالي من غبي..”

 

قمت بالعضّ على شفاهي و أجبرت نفسي على أن تبتسم,

 

” لابدّ و أنك لم تعد من المكتبةِ بعد.”

 

أطلقت تنهيدةً قصيره و وضعت كفوفي في جيبي,

 

” لا بأس, سأعود في وقتٍ لاحق , أوه ؟.”

 

سحبتُ قبعتي الصوفيّة للأسفل لتغطي عيناي و إستدرت عائداً.

 

ولكنني دون أي إنذارٍ توقّفت,

جفلتُ حين وجدتني أُدفن في جسدِ شخصٍ ما.

أذرعٌ طويلة تلفُّ جسدي الضئيل.

و الهواء البارد قد حجب عني , أشعر بالدفئ في أحضانه,

ولكن مهلاً , من أنت ؟

تلك القبّعة الصوفية تمنعني من النظر إليك ؟

محاصرتك لأذرعي تمنعني من نزعها في المقامِ الأول.

من أنت ؟.

أنا بطريقةٍ ما أشعر بأنني أعرفك.

أشعر بأنك من كنت أنتظره.

ولكنني لا زلت لا أعرفك؟

رأسي يتوسّد صدر هذا الشخص ,

لوهلةٍ في حضن هذا الغريب إنتابني شعور الفردوس المذكور في قصص الخيال.

 

فرّقت شفاهي لأسأل من يكون ؟

لأطلب منه أن يبتعد ؟

لأخبره أني لا أرغب في إحتضان أي بشري آخر غير شكسبير.

ومامنعني من دفعه بعيداً عني إلا شعوري بأنه الحضن الذي قررت أن أحبه منذ وقتٍ مضى.

صوتٌ إشتقت إليه حتى الممات إقتح مسامعي, صوتٌ ثقيل إستنزفت يومي كاملاً في الإستماع إليه يعود من دون أن استخدم الهاتف.

صوتٌ بثّ في عروقي الأمان.

و قم بتخديرِ عقلي كلياً.

 

” إبقى.”

,

.

.

.

إجتهدو في التعليقات الله يسعدكم 

@iiBornFree 

3 أفكار على ”FUGITIVE – CH13

  1. قلبي يا تبن اقسم اني بغيت اسبك بكل السبات الي في العالم قلبي أجمل رواية للبيكيول عني شيبير كايسو بس هذي أجمل رواية لهم تجننننن قلبي

    أعجبني

  2. اوميقاااد احس بصييح😭💔 البيكيول يقطعون القلب😭💔 احس هاي اول رواية احبها للبيكيول😢🌸 مع اني كايسو شيبر وتاوريس شيبر بس بعد احس حبيتهم😢💗 اوميقاد بموت😭💗 كيوت ي ربي😭
    فايتينق!!
    جاايو!!

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s