FUGITIVE – CH2

لم يكن سوى طفلً صغير , وضعت على عاتقه مسؤولية كبيرة ,

رحلت بجفاف و تركته يواجه عالماً كبيراً جداً , لما لم تسمح لي بالرحيل معك ؟

قاسِ جدا … ماذا عساي أن افعل بـ” ” سامحني لأني سأتركك لوحدك.. ” ..

لا شيء مطلقاً ..

كوب قهوة دافئ , صوت الصواعق مزعج بالنسبة لي ,

كنت احشو جسدي داخل الغطاء و أشاهد التلفاز ,

و اللعنه صوت تأنيب ضميري لم يتوقف منذ قمت بطرده ؟

انا لا اعرفه حتى فلما علي التأكد من كونه بخير أم لا ؟

في الواقع اظنه كافيا اني سلمته معطفي ليلة الامس ,

قمت بتقليل محطات التلفاز بعد ان طردت كل تلك الوساوس ..

.

.

.

ولكن ماذا ان حدث له مكروه ؟

و ما شأني !

أنا السبب في ذلك , بتفكير منطقي إن جعلته يبيت في بيتك الليله لما حدث له أي مكروه ,

هو قد يموت ايضا من يعلم ؟

ستكون انت السبب خلف ذلك , وحدك من يعلم بينما الجميع يجهل حقيقة اختفاء هذا الفتى.

أنت ستتحمل الإثم طوال عمرك!

سيلاحقك العار على تصرفك السقيم ذاك ..

.

.

.

 

” أوه .. اللعنه!!! “

 

حسنا .. كنت اعلم اني لن ابقى هنا , و لأني أملك ضميرا و قلبا مغلفا ..

أجل خرجت للبحث عنه ..

 

إشتد هطول المطر في الخارج و كنت مغفلا بما فيه الكفاية لأنسى أخذ مظلةِ معي ,

سرت في الممرات الضيقة علني أجده , لا أظنه قد ابتعد كثيراَ .

و بينما كنت مغمسا في ترقب ظهور جسده تسلل الى اذني صوت ما رافقته ضحكات مسموعه ,

 

” حاذِر ~ ايقوو أنت مشاكس فعلاَ ! إجلس أنت سيء! “

 

حاولت قدر المستطاع تتبع الصوت وفي النهاية وصلت الى شارع امامه ممر ضيق ,

قلصت عيناي فتمكنت من رؤية أحدهم هناك ,

إنه الشعر الرمادي ذاته ..

ألصقت جسدي بالجدار و أملت رأسي قليلاَ لأتفقد مايقوم به ,

إنه يجلس في الظلام لم يكن دامساَ كلياَ , هنالك بعض الاضائة قدمت من المباني المجاوره ,

قلصت عيناي قليلا لأراه يصب إهتمامه على شيء ما ,

و كأنما يحاول إحتواء شيء أمامه بكرتون صغير ,

 

مُحيت كل الأسئلة و حلّت الاجوبة حين سمعت مواء هرة .

 

فتى في خضم عاصفة مطرية يحاول حماية هرّة صغيره بقطعة من الكرتون ,

بينما تناسى نفسه , ليس و كأنه مبلل بالكامل ,

 

فعلاَ هل يحب هذا الفتى البرد الى هذه الدرجه ؟

ذلك دراميٌ للغايه ..

شد انتباهي اليه مجددا حين رفع رأسه بسرعة , بدا مثل حيوانِ مفترسِ شعر بقرب الخطر منه ,

أما أنا فنفخت عيناي بشدة حين رأيت سيارة سوداء توقفت في آخر المنعطف ,

أعدت بصري إليه .. لكنه قد إختفى .

 

” غير معقول ؟ كيف هرب دون أن انتبه ؟ “

 

نويت العودة عدة خطوات للخلف و الهرب بهدوء أيضاَ

فمنظر تلك السيارة و خروج رجال ذوي بدل سوداء لم يكن محببا لي أبداَ ..

يدٌ غريبة تسللت بسرعة فائقة لتضغط على فمي و شعرت بجسدي يعود للوراء كثيرا حتى كدت أن اقع .

سُحبت الى المنعطف المجاور حسبما اظن ؟ لا يزال الظلام دامساَ ,

صوت المطر و صوت وقع اقدام أولئك الرجال .

مسافة قصيرة و يد ذلك الفتى صاحب الشعر الرمادي لا تزال تغلِق فمي ,

لقد حاصرني بجسده كليا ,

جدياَ أتسائل من اين لهذا الجسد الضئل كل هذه القوه ؟

 

” إياك أن تصدر صوتاَ.”

 

همس بينما يحد بنظره إلي بحدّه , و ما كان لي من تجاوب سوى أن اجحظ بعيناي أكثر ..

صدرت بعض الشوشرة بالقرب منا , لذلك أغمض عينيه ليركز ,

كان بإمكاني التقاط بعض الحديث ..

 

” شهود عيان رأوه هنا .”

 

” فتّش المكان جيدا , الجهة اليمنى. “

 

” سنعاود البحث في الصباح ان لم نحصل على أي نتيجه . “

 

حسنا .. أتسائل ما إن كان حدسي صائبا ؟

هؤلاء الرجال يبحثون عن شخص ما ؟ و أعتقد بأن هذا الشخص يقف أمامي الآن ؟

و إن لم يكن كذلك فما بال إختبائه المفاجئ ؟

تبخّرت الأصوات من حولنا , و ساد صوت المطر المكان مجددا ..

إبتعد عني ليلقي نظرة خلف الجدار , ثم عاد بتعابير فارغة تماما من الخوف و الحذر ..

أما أنا فكنت أنظر لجميع تحركاته كالمغفل .

 

” هي .. “

 

إلتفت بوجه طفولي بعض الشيء ,

 

” انا ؟ “

 

” وهل من أحد سوانا هنا ؟ “

 

” ومن يعلم ؟ إنهم في كل مكان . “

 

” عمن تتحدث ؟ “

 

” لا أحد , أيا يكن لما ظهرت كالمغفل قبل قليل ؟ “

 

” من هؤلاء ؟ “

 

” و ما شأنك ؟ “

 

” لا شأن لي , أنا فقط أتسائل ؟ “

 

.

.

.

 

-بيكهيون-

الحقيقة ستبقى سراَ , يمكنك إفشائها فقط حين تشارف على الموت و بذلك تكون خالية من القيمه .

لا تخبر أحدا , لا أحد يعلم , لا أحد يحوم حول الواقع ,

 

” أنا هارب , لم أدفع لهم الإيجار . “

 

ذلك ما استطعت إخراجه .. و أظنه كان جيدا جداَ

 

” لذلك هم يبحثون عن المال .. “

 

القليل من الترقب … ألتفت يمينا و يسارا و هذا الطويل ساكنٌ أمامي ,

أعدت نظري اليه بحاجبين مقوسين ..

 

” ياه ؟ بدو مرعبين اليس كذلك ؟ ربما اتعرض لكسور و رضوض إن عثرو علي . “

 

” وماذا ؟ تريدني أن اخبأك في منزلي ؟ أنا اسف ستقحمني في مشاكلك .”

 

تحرّك بسرعة ليعود ادراجه ,

سرت خلفه و تحدثت بينما لم يفكر في ادارة ظهره لي ,

إستمر في اطلاق العنان لخطواته و كنت احاول مواكبة سرعة ظله ,

 

” إنتظر .. “

 

” إبحث عن شخص آخر .”

 

قال دون ان يلتفت ,

 

” بربّك انا لا اعرف احدا ! “

 

” و كأنك تعرفني ؟ “

 

” أجل ! أمين مكتبة مغفّل لا يعرف من هو شكسبير ؟؟؟ “

 

جفل و توقف ثم استدار بنفاذ صبر ..

 

” أنت !!! “

 

” إستمع , أعلم أنك تحتاجني , انت تعيش لوحدك صحيح ؟ وجود شخص واحد لن يشكل عبئا كما اني سأكون

مسؤولا عن طعامي و شرابي لا تقلق , اظنك خفت من حدوث شيء لي لذلك عدت للبحث عني , ربما خفت من تحمل المسؤولية أكثر ؟ لذلك أبقني عندك أعدك لن تتضرر كثيرا … إتفقنا ؟  “

 

” و انا اريد إتمام حياتي بسلام !! تظنني سأكون سعيدا في حال اقتحم اولئك الرجال منزلي ؟ “

 

” استخدم عقلك ارجوك!! من سيخبرهم اني هنا ؟ “

 

أغمض عينيه ثم اطلق نفساَ عميقا ..

 

” أنت عبارة عن مشكله , حياتك تتمحور حول الخطر المحدق لا اريد ان اتورط في شيء كهذا. “

 

لوهلة هربت كل التعابير عدا الخيبه , كان واضحاَ جداَ بأنني قد تأذيت بسبب حديثه ,

و كان الندم و التردد في عينيه أكثر وضوحاَ

 

” أنا لم أقصد .. “

 

لم يكمل جملته و انا كنت احدق به فارغاَ , فعلا لم اعلم ماذا يمكنني ان اقول ؟

لقد كان محقاَ و لكنني كرِهت الحقيقه .

انها مرتي الأولى التي احصل فيها على حديث كهذا ؟

كاد السكون أن يمتد لوقت أطول ولكن من حسن حظي أن إحداهن قامت بكسر الصمت ..

” المعذره ؟ “

 

إمرأه في متوسط العمر , من ثيابها بدت و كأنها موظفة ..

كانت تحمل مظلة و تنظر لكلينا ,

 

” أوه ؟ “

 

” السيد كيم يقطن هنا صحيح ؟ يمكنني أن اناقش امور الايجار في الداخل ؟ أم انني اخطأت المبنى.”

 

مستأجر جديد .. و أحدهم سوف يطرد ليحل الجديد محله ,

و يبدو أن أحدهم يقف أمامي تماما

وذلك لأنه لم يدفع بعد , مالذي سيمنع السيد كيم من ركله خارجا و إستقبال مستأجر جديد ؟

تشه .. بسرعة أبعدت بصري عنها لأنظر في وجه الطويل

رافقت تعابير وجهي ابتسامة ساخره بينما حلت على وجهه تعابير التوتر و التنبؤات السيئه .

 

” آهه .. أجل إنه هنا في الطابق الأول . “

 

شكرته تلك المرأة و دخلت الى المبنى ,

 

” تشه .. يالهذه الحياه . “

 

بقي صامتا يقضم شفتيه ,

 

” يبدو أن احدهم سيطرد ؟ وهذا الاحدهم يملك طوق النجاة , و طوق النجاة يقف أمامه تماما . “

 

قمت بتكتيف يداي  ,

 

” ولكنه مغفل يرمي بطوق نجاته بعيدا .. آهه المطر يهطل بشده علي الذهاب “

استدرت مع يقيني بأنه لن يبقى ساكنا ,

و فعلاَ لم يسبق لي ان تنبأت خطأَ

 

” شهر واحد فقط . “

 

أدرت رأسي نحوه بعد أن توقفت , قم بزمّ شفاهي قليلا ,

 

” ههمم .. اتفقنا ؟ “

 

أطلق تنهيدة بعد ذلك , أملت رأسي قليلا ,

 

” إتفقنا ؟ “

 

” آيششش أصمت!! إتفقنا إتفقنا !!! “

 

حسناَ , الكوريون الجنوبيون ليسو انسانيين كما ظننت ..

إنه يبحث خلف المال و انا ابحث عن الملجئ ,

في بلادي كانت كل تلك القصص عن عاطفيتهم كذباَ

لما ؟ لأن الإنسان واحد مهما حمل من جنس .

 

لعين .

يبحث عن المال .

يهتم بنفسه فقط .

 

مثلي ربما ~

 

شهر واحد ؟ ليس و كأني سأعيش اكثر من ذلك..

أنا سأكون ممتناَ إن اكملت اسبوعاَ على قيد الحياة .

 

.

.

” ليس سيئاَ “

 

قلت بينما اقف في منتصف شقّته الصغيره ,

بينما كان امين المكتبة ينفض شعره و يتجه الى الحمام ,

قررت ان اتحدث بعد ان اغلق الباب ,

 

” انا لن ازعجك حسناَ ؟ سأنام على الأريكة , ذلك عمل انساني لا تنسى ذلك ! “

 

سمحت لجسدي ان يستلقي عليها , كنت متعباَ جدا ولم تمر خمس دقائق حتى وجدت نفسي نائِماَ .

هل انا فعلا نائم ؟ أم انها تلك النوبة مجدداَ .

 

 

لقد مر 16 عاماَ حتى الآن , ولا زلت أرى الكابوس نفسه في كل ليله.

 

قبل ستة عشر عاماَ من الآن كانت هناك قصة حزينةَ تُيمت بها عيناي .

لا زال صوت والدي يتكرر على مسامعي و كأني أسمعه الان بجانبي ,

حين كنت أعيش في الشمال كنا نملك منزلاَ صغيراَ , والدي طبيب جراحة ذو سمعةِ بيضاء بين الناس ..

كثيرا ماتلقيت معاملة خاصة فقط لأنني إبنه ,

 

و من قوانينِ الحياة : لابد من إختلال توازن أحد أعمدة حياتك , أو ربّما سقوطه .

 

دخل الى غرفتي نثر جميع الثياب على  الارض ليحشو الحقيبة السوداء بها ,

بدا عليه التوتر يتحرك هنا و هناك لاهتثاَ بينما كنت أقف أمام باب الغرفة بسكون تام .

تمرّد صوتي ولم أظن أنه سيفعل ؟

 

” أبي .. “

 

كان مشغولا في جمع كل ماتحتويه الغرفه ,

 

” ماذا تفعل ؟ “

توقَف لوهلة ينظر إلي بعينين يملؤهما الهلع  , الهالات تحت عينيه بدت واضحة كوضوح الشمس ,

كل ما دار في ذهني انذاك , هو أن شيئا سيئا سيحدث .

إقترب مني و جلس على ركبه ليصبح في مقربة من طولي ,

وضع كلتا يديه على اكتافي ,

 

” بيكهيونآه .. “

 

أمعنت النظر متأملا بأن لا أجد ما يؤلم في حديثه.

مرّر يدهعلى مؤخرة رقبتي حيث كان هناك قطعة من القماش تلف رقبتي بأكملها ,

تعرضت ليلة البارحة لحادث طفيف حين كنت أقود دراجتي و أصبت عند هذه النقطه ,

ومن حسن حظي أن والدي قام يتخديري و علاجي و خياطة الجرح .

 

” كيف هو جرحك ؟ “

 

إبتسمت بعفوية تامه ,

 

” آه .. لازال مؤلما بعض الشيء و لكنني بخير .”

 

” نحن .. سنذهب الى الجنوب خلال ساعات. “

 

بقدر ماكان ذلك صاعقاَ بالنسبة لعقلي , تزاحمت الأسئلة في رأسي دون أن تخرج.

استمريت في الحملقة بوالدي بينما ربّت على كتفاي و خرج لغرفته من أجل حزم امتعته هو الآخر ..

كيف سأذهب الى الجنوب ؟ ولما ؟

ألن نموت ؟ لا يمكن لأحد الذهاب الى هناك .. لا احد من عامة الشعب ..

  لا أحد ..

لا أحد ..

.

.

لم أعلم حينها بأن والدي لم يكن أي أحد ..

ربما بعد زمن شبه طويل أكتشف بأننا كنا بمثابة الجواسيس للجنوب .

قطعنا الطرقات متخفيين , معطف والدي الثقيل و القبعة السوداء على رأسه لم تجعل من السهل

ان يتعرف احد عليه ..

 

بدأ المطر بالهطول ..

 

لم يكن الطريق الذي سلكه والدي آمناَ في الواقع كانو على علم بكل تحركاتنا ,

استطعنا الاختباء في مستودع أظنه للأسلحة أو ما شابه .

اندلاع النار في مكان كهذا قد يحدث كارثة عظيمه ,

كان والدي ينظر من خلال النافذة كل عة دقائق بينما أجلس مقربا ركبي الى جسدي ,

الباب الذي قمنا بإقفاله تعرّض لدفع قوي ,

لقد أتو و دبّ الرعب في داخلي .. إستمرو في دفع الباب اقوى و اقوى ..

سحب والدي ذراعي لنهرب للسطح و بعد وصولنا الى هناك تطم الباب بالفعل و اقتحمو المكان ..

توقف والدي بجانب السور ينظر الى المسافة العظيمة البعيدة عن الارض ..

و باب آخر يكسر , إقتحم السطح عدد كبير من الرجال المسلحين ..

قامو بمحاوطتنا ..

 

” سلم نفسك .”

 

” لا تحاول ان تظلق النار .. سنموت معاَ.”

 

” سلّم نفسك إذا .. “

 

” هذا لن يحدث. “

 

” نحن لن نؤذيك فقط أعطنا تلك الرقاقة وكل شيء سيكون على مايرام .”

 

” على مايرام ؟ كل شيء سيكون على مايرام ؟ “

 

استنزف والدي كل صبره عند هذه النقطه ..

 

” فليتراجع الجميع .. “

 

همس لي بعد ذلك ,

 

” بيكهيون … يجب ان تذهب الى الجنوب , يجب ان تذهب الى هناك .. عليك ان تجد أحدهم إن لم تنجو لن أنام بسلام .. “

 

لا تزال عيناه معلقتان امامه , ولكن سرعان ما ادار بصره ليقع علي بينما يعود خطوات للوراء ,

 

” سامحني لأني سأتركك لوحدك.. “

 

وخز عظيم في انحاء قلبي و وخز آخر في عيناي إستجمع الكثير من الدموع ,

لقد أخطأ خطأ عظيما في حقّ نفسه قبلي ..

 

” اهرب لسيول بأي طريقه , أعلم انهم لن يتخلصو منك بسرعه لذا عليك الهرب إبحث عن ” كيم تاك ” عليك أن تجده.”

 

كان حملاً كبيرا على مجرّد طفل يشعر بالذنب لأنه نسي لعبته المفضلة في منزله وهرب .

رفع والدي جسده ليقف على السور دون ان يزيح بصره عنهم ,

أمسكت بطرف قميصه ولم أستطع النظر الى وجهه جيدا بسب تلك المدامع اللعينه ,

أعلم أنه سيقدم على فعل عظيم فعل لن يكون محببا الي بتاتاَ.

حاولت النطق … أبي ؟ ماذا ستفعل ؟ أبي ؟ تمهل ؟ أبي ؟ لا تفكر في القفز من هذا المرتفع !!

أبي توقف …

ولكن مامنت صوت أبداَ .. لا شيء يخرج .. بدوت و كأنني أصم .

 

ماذا حدث بعد ذلك ؟

رأيت جسد والدي يقفز من أعلى السور و فجأه ..

حدث إنفجار عظيم ,

لقد قام بتفجير نفسه .. و أمام ناظري ..

حتى لا يبقى له أي ثر .. حتى لا يعثرو على أي شيء ..

.

.

 

 

” استيقظ ؟؟؟؟ “

 

شيء من البرودة ضرب وجهي و جعلني اجلس مذعوراَ ,

مهلاَ هذا الطويل ؟؟؟

 

” ياه !! لما قمت برش الماء على وجهي ؟؟؟ هذا عمل بعيد عن الانسانية تماماَ! “

 

” الا يمكنك ان تكفّ عن التحدث بشأن الانسانية و ما شابه ؟؟ أنت مزعج جداَ.”

 

وضع الكوب الذي بيده على الطاولة المجاورة للأريكه.

 

” لقد نِمت يوما كاملاَ , أنظر لقد حلّ الظلام من جديد , أيا يكن أنا تشانيول , بارك تشانيول .. كنت تثرثر كثيراَ ليلة الامس حتى نسيت ان تخبرني بإسمك.”

 

” بيكهيون .. فقط.”

 

أجبت حين انهى جملته , نظر إلي بريبة ثم أكمل ,

 

” حسنا بيكهيون لابد و أن تكون عنصراَ فعالا في المنزل لن اقوم بكل الاشياء وحدي.”

 

عكّرت حاجباي قليلاَ , لا استطيع الدخول الى عقله و فهم ما يقصد ؟

لكني لم افكر كثيرا او ارمي الكثير من الاحتمالات حيث انه اخذني برفقته

الى خارج المنزل ,

ارتديت معطفه الكبير و استعرت منه قبعة قطنيةَ سوداء اللون.

كنت انظر يميني و يساري لكل تلك الاشياء التي لم يسبق لي ان رأيتها ,

كان كل شيء غريبا ..

بدءا من الانوار في كل مكان حتى ثياب الفتيات القصيرة

الا يشعرن بالبرد اولئك الفتيات ؟

الكثير من اشارات المرور و الكثير من الملصقات على الجدران

و الكثير من الناس ..

اولئك الناس مختلفون .. انهم يضحكون كثيراَ ..

يبتسمون كثيراَ .. مشرقون جداَ ..

 

توقفت عن التفكير و النظر حولي كالمغفل غريب الاطوار حين اصتدمت بظهر الفتى الطويل ..

عدت قليلا للخلف حين استدار ..

 

” لندخل. “

 

سبقني الى الداخل ..

ذلك المكان كان كبيراَ جداَ ..

تبعته حيث اتجه ليسحب عربةَ صغيرة ,

حسنا لقد فهمت .. نحن نتسوق الآن .. أجل أنا اعلم ~

كان هناك الكثير من الاشياء , الكثير من انواع الطعام , الكثير من المشروبات و الفواكه و الخضار ,

جدياَ لم يسبق لي ان دخلت الى اماكن كهذه ,

اقتصرت حياتي في الركض و الهرب من السلطات و العودة لهم مجدداَ

تشه .. مثير للشفقة.

لم يمرّ وقت طويل حتى انتهى سِرنا في طرق العودة مجدداَ ولكن شيئا ما قد حدث ,

حيث كنا نسير بجانب ميناء للسفن انفجرت الكثير من الألوان في السماء ..

خِفت كثيراَ , لوهلة ظننت بأنها الحرب ,

كيف للألوان ان تملأ السماء بشكل مرعب كالآن!

كنت على وشك أن اصرخ! جدياَ كنت على وشك أن أموت .

 

” ماهذا ؟ مالذي يحدث ؟؟؟؟ “

 

حادثت الطويل ولم أنتبه بأني اقتربت منه كثيرا حتى امسك بطرف قميصه ,

مهلا لما لا تسقط تلك الالوان على الارض؟ لما المارة هادئون ولما لا ينطق هذا الطويل اللعين بأي كلمه ؟

خمس ثوانِ حتى انفجر ضاحكا ..

عكّرت حاجباي فلم أحب ان يسخر مني احدهم ,

 

” أنت ؟ “

 

لا يزال يضحك بشدّه !

 

” هي توقف! “

 

استمر في الضحك بينما ينظر في وجهي , تلك كانت الأولى…

لم يسبق لي ان نظرت في عيني أحدهم مباشرة بينما يضحك هكذا ..

عيناه كانتا تلمعان , و كأنه سعيد جداَ ؟

التزمت الصمت محدقا في وجهه ولا اعلم لماذا ..

 

” لا تقل لي أنه لم يسبق لك ان رأيت العاباَ ناريه ؟ “

 

” العاب ماذا ؟ “

 

” لا تقلق , تلك ليس حرباَ او ماشابه و ايضاَ هي لن تسقط علينا بالرغم من قربها الشديد , ليست سوى متفجرات

ضعيفة الانفجار تنتج الواناَ بعد اشتعالها فقط لا اكثر . “

 

استدرت لأنظر إليها مجدداَ ,

 

” لما يشعلونها ؟ “

” لا أعلم , ربما هناك حفلٌ ما. “

 

لوهلة شعرت بأن قلبي يخفِق , شعرت بإنسياب اشياء مجهولة الى داخلي ,

انا لا اعرف شيئا تجاه عالمكم ؟ لكن كل ما اكتسبته حتى الآن هو أنني اشعر بالأمان برفقة هذا الطويل

و النظر إلى ما اطلق عليها بـ ” الألعاب الناريه ” ..

مرّ زمن طويل جداَ منذ ابتسمت بعفوية هكذا ,

ابتسمت كما يفعل طفل في السادسة من عمره ,

أجل لقد عدت ستة عشر عاما الى الوراء..

إن لم أرى ذلك في طفولتي ؟ أنا لن امانع في ان اعود طفلا داخل فتاَ يبلغ ثلاثةَ و عشرين عاماَ ..

شعرت أن وجهي على وشك أن يتمزق فعلا .. أنا ابتسم بقوه ,

انها تطير .. تلك الألوان تطير .. بدت جميلة جداَ.

أحببت ذلك , أحببته بكل ما تعنيه الجمله .. ” أحببته “ فعلاَ .

بسبب أصوات تلك الانفجارات الجميلة الشبه قريبه لم انتبه لحدوث أي صوت خلفي ,

و حين التفت بإبتسامتي المشرقة لأخبره بأني أحببت ذلك بأنني فعلاَ فعلاَ أحببت ذلك ,

تبخرت ابتسامتي في الهواء حين رأيته قد وقع على الارض مغشياَ عليه ,

الاكياس التي يحملها قد وقعت على الارض .. جسده ممدد و كأنه .. ميت ؟

مالذي حدث ؟ وماذا يحدث ؟ وفوق كل ذلك .. ماذا افعل ؟

 

.

.

.

.

 

” تشانيول … ؟؟؟ “

 

 

.

.

.

3 أفكار على ”FUGITIVE – CH2

  1. يا عمري بيك ما تهنى بحياته 😭😭😭😭💔 طول حياته هربان وابوه المتخلف ليش تركه بعد 🔪🔪
    يوم خااف من الالعاب الناريه انا هنا مت من لطافته *^*
    تشاان وش صار له -تبككي- لا يمون فيه مرض ولا شئ!!!
    كوماوا اوني 💋🌿

    أعجبني

  2. ❤❤❤❤❤ اعتراف اول مرة أجد بيك ليس لطيف وثاني رواية اشوف عملاقي غبي فائق الغباء هههههههههههههههه هههههههههههههههه
    تأنيب الضمير قد يوقع أحدهم في المشاكل :$ صفات تشولي جميلة
    أحببت إحساسه بالذنب وخوفه على شخص بالكاد يعرفه اه قلبي الصغير لا يحتمل
    اما بيك فشرير اناني لكن بسبب الظروف اللي مر فيها طريقة موت الأب جدااا محزنة لا أعلم كيف كان قوي هكذا وأكمل مين الشخص هذا وايش علاقته بيك
    جميل ارفع تحية للأفكار المبتكرة هههههههههههههههه أحببت البارت أحببته أحببته أحببته❤❤❤

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s