FUGITIVE – CH9

1427155991311

” واحد!”

 

صوت ركض أقدامهم بات قريباً..

 

” إثنان!.”

 

كاد الصوت القوي لضربهم الباب بأن يخترق رأسي..

ضربات قلبي كانت تتسارع بشكل رهيب..

 

” ثلاثه!! إقفز!!!.”

 

حوّلت بصري عن الباب لتشانيول الذي يقف أمامي و يشبك يديه ببعضهما ..

ترددت قليلاً.. لكن حقيقة كون الباب سيسقط في أي لحظة جعلتني أقتل ذلك التردد و أمحوه تماماً..

وضعت ملتا يداي على أكتافه و من ثمّ وضعت قدمي اليمنى فوق أصابعه التي كان يشبكها كي أصعد..

وبالفعل , جسدي قد إرتفع حتى أصبح رأسي في نفس مسافة النافذة الصغيره,

 

” تباً, إنها صغيره تشانيول!!.”

 

” أسرع!!! يمكنك أن تنجو..”

 

شدّ انتباهي ازدياد الضّرب العنيف على الباب,

التفت بسرعة لأواجه تشانيول,

 

” أنت.. ستكون بخير؟؟.”

 

” بحقّ الرّب بيكهيون إقفز!.”

 

هو بالفعل قد صرخ, و أنا دفعت بجسدي للأعلى قليلاً حتى ظهر نصفه إلى الخارج,

لم تكن النافذة صغيرة كما ظننت..

حدّقت لعدة ثوان في الاسفل, لأرى أن المسافة لم تكن طويلة بين النافذة و الارض..

لذلك أنا قفزت بسرعة, بالرغم من أني حاولت المحافظة على توازني إلى أنني قد تعثّرت,

أغلقت عيناي متألماً وبشدّه .. لأنني كنت أركز في كل توازني على كاحلي المصاب..

 

” أهه.. اللّعنه..”

 

أنا لم اسمح لنفسي أن تقع, بل توقّفت أحدّق بفراغ في النافذه ..

تباً, لما لم يخرج بعد ؟

 

” تشانيول؟؟؟؟؟.”

 

صرخت بقلّة حيلة و أعين مترقبة وجسد يسير يمينا و يسارا في إنتظار خروجه..

 

” اللعنه بارك تشانيول أين أنت!!!.”

 

بالرّغم من أني اعلم أنه يتوجّب عليّ الهروب,

أكثر من أي شخص آخر , أنا اعلم ان كل شيء قد يُفسد إن لم أهرب, ولكني بكل حماقة بخّرت كل تلك المبادئ وكل ما كنت أفكّر به هو العودة إلى الداخل,

أنا لم اكن افكر وحسب, انا كنت فعلا على وشك الركض الى الداخل,

ولكني توقّفت حين تسرّب إلى سمعي صوت ما..

 

” ايشش تباً,أنا فعلاً أكره أن املك ساقاً طويلة هكذا.”

 

ويعود بصري ليرتفع و أنظر الى النافذه,

لأرى شكسبير الأحمق قد قفز وهاهو الآن يقف إلى جانبي يقوم بنفض الغبار عن جسده..

 

“مالذي تفعله حتى الآن؟؟؟؟.”

أحدّق به مطولا , دون أي ردّ فعل..

فم مفتوح و جسد متصنم…

 

لكن ذلك قد تغيّر , يده قد شدّت على معصمي لتسحبني خلفه بأقصى سرعة كان يملكها..

ولا اعلم الى اين توجّهنا,

ولم أفكر في ان كان الرجال لا يزالون خلفنا,

أنا فقط أنظر الى الامام,

انا فقط انظر لتشانيول, حيث لا يمكن لأحد أن يلمسني..

 

” أظن بأننا قد اضعناهم.”

 

” هاه؟.”

 

قلت بوجه فارغ بعدما كنت انظر له بينما يلتقط انفاسه, انا لست مضطراً للنظر اليه هكذا

لكني فعلت؟…

” أوه.. يبدو ذلك.”

 

قلت بينما أحاول منع بصري من التعلّق به مجدداً,

فربّما لن انظر لمكان غيره بعد ذلك..

يدي التي كانت معلّقة في الهواء قد التقطها ليتضح بأني قد فزعت بسبب ذلك..

 

” ماذا؟.”

 

قلت بتوتّر بينما أنظر الى يدينا و من ثمّ انظر اليه.

 

” مالذي تعنيه بماذا؟ يجب ان نعود الى المنزل.”

 

عدت دون أن اقصد ونظرت الى كلتا يدينا..

 

” اين ذلك الشخص الآن .؟”

” الا زلت تتذكره؟.”

تسارعت نبضات قلبي لسبب مجهول..

أو ربما لم يكن مجهولاً, ربما كان ذلك بسبب ماحدث في المكتبه, و أسئلة شكسبير الغريبه…

سحبت يدي منه بإنفعال ودفنتها في جيوبي بينما اعود للخلف قليلا,

 

” آه..هذا صحيح…لنذهب.”

 

تحرّكت و سبقته بخطوات قليلة للأمام,

لكني لم اسمع صوت خطاه خلفي, لذلك توقّفت ونظرت خلفي,

هو لا يزال واقفاً..

 

” مالأمر.؟”

 

كان يحدّق في الفراغ و كأن الف فكرة و فكرة تدور في رأسه, تقدّم بشكل مفاجئ ليسحب كفي مجدداً!

 

” مالأمر؟؟؟؟!!! لما تتصرف هكذا بارك تشانيول؟؟؟؟”

 

صرخت بوضوح,

وهو لم يفكّر في افلات يدي بل إبتسم,

تماماً كالأبله..

 

” هناك مكان يجب أن آخذك إليه, إتبعني.”

 

بالطبع انا لن ارفض, انا لن ارفض لاني لا استطيع سحب نفسي من بين يديه, بينما هو بالفعل قد أخذني معه لشوارع مزدحمه, لست اعلم الى اين سنذهب,

لكني كنت مستجيباً..

 

” ماذا إذاً؟ ستأخذني لكريس مجدداً.؟ ”

 

قلت بينما أجوّل بصري في الازدحام و الشاحنا و اشارات المرور الملوّنه,

” لا ..”

 

” إذاً؟.”

 

لا زلت انظر حولي , إختفى كل شيء و ادركت أني قد دخلت برفقته الى احد المتاجر,

 

” ماهذا؟.”

 

إتكأ على طاولة زجاجية بداخلها الكثير من الاشياء ..

 

” إقترب..”

 

وضع إصبعه على الزجاج يشسير إلى شيء لا اعلم ماهو , كان مسطحا وبحجم اليد, و يخرج منه ضوء غريب..

 

” جميل أليس كذلك؟.”

 

” ماهو ؟.”

 

” انت حقاً.. ليس وكأنك أتيت من الادغال بيكهيون؟؟؟ إنه هاتف, سآخذ لك واحداً..”

 

” هاتف؟؟؟؟… أنت تعني ذلك الشيء الآلي..؟؟”

 

” أجل, لاحظت انك لا تملك واحداً..”

رفعت يداي الى الاعلى قليلاً نافياً,

” لا لا, انا لا اعرف كيف استخدمه.”

 

” لا بأس أنا سأقوم بتعليمك.”

لم يترك لي المجال لإتمام النقاش و استدار ليحادث

صاحب المتجر,

 

” أجاشي, أريد ذلك الهاتف.”

 

شكسبير يمزح الآن؟ أنا فعلاً لا احب لمس هذه الاشياء..

انا لا اعرف كيف يمكنني التعامل معها؟.

اللعنه ليس وكأنها كانت متوافرة في الشمال بكثره؟.

أنا لن اسمح له بأن يأخذه لي,

ذلك التشانيول يحاول التحكم بكل شيء..

المعذره ولكن ذلك لن يحدث, تشه..

 

تعابير وجه ضجره, نظرات عميقة في تحرّكات هذا الاحمق أمامي, و اذرع مكتّفة بتذمّر,

 

” حسنا, هذا جيد.”

 

إبتسامة عريضة ملأت وجه تشانيول بعد أن قام بوضع هاتفي في شيء اشبه بالحبل الصغير و البسه رقبتي,

” بهذه الطريقة سيكون هاتفك معك طوال اليوم, عندها لن اقلق ان اختفيت سأستمر في الاتصال بك لأعلم أين ذهبت.”

 

” تتصل بي؟.”

 

” أجل! هناك الكثير من الاشياء الممتعه في الهواتف الذكيه, أنظر!.”

 

قام بسحب الهاتف المعلّق برقبتي, ولأنه كان متعلقا بها فإنه يسحبني أيضا, قرّبه جدا من فمه وبدأ بالضغط عليه, و اللعنه أنا كنت قريبا منه أيضا..

 

” أنظر, آه .. آه … التاسعة عشر من ديسمبر.. الجوّ بارد جداً..وهذا هو يوم هاتف بيكهيون الأول..وبالطبع بارك تشانيول هو من اشتراه له ,هذا القزم لا يمكنه انكار ذلك,صحيح.؟ ”

 

” قزم!!!.”

 

” لقد قمت بتسجيل صوتي الآن! ما رأيك ؟ أليس رائعاً؟.”

 

سحبت الهاتف منه ليعود رأسي الى الخلف و يبتعد عنه.

 

” لا , ليس رائعاً..أبداً..”

 

أدرت ظهري له و تجاوزت بينما أملأ تعابيري بالضّجر, تشه.. هذا الاحمق فعلاً.. كيف له ان ينعتني بالقزم هكذا؟؟؟

 

” ياه بيكيهون..”

 

بدأ بمناداة اسمي بينما يسير خلفي , وكنت استطيع سماع ضحكاته المكبوته,

” ياه إلى اين تذهب؟.”

 

استدرت بإنفعال أنظر إليه, شعرت بأن اللهيب يتطاير من عيناي, انا فعلا كنت على وشك أن امزقه..

 

” أنت!!!انا لست قزما؟؟؟ انت طويل فوق الطبيعه!!.”

 

ولم يكن هناك تجاوب سوى أن أطلق ضحكاته المكبوته تلك, لتصبح عالية جدا..

شعرت أن وجهي يغلي الآن, انا فعلاً محرج!..

شعرت بيده على كتفي,

و شيء بداخلي قد ارتعش..

حاولت ان ابدو طبيعياً,

 

” هل غضبت مني؟.. حسناً أنا اسف.”

 

كنت سأتحث و قد فتحت فمي بالفعل , لكن رنين هاتفه اوقفني,

 

” اوه سيد جونغ … الآن…؟ ح.. حسناً.”

 

” مالامر؟.”

 

قلت بينما انظر اليه بعد ان ابعد الهاتف عن أذنه,

 

” ايشش.. إنه مالك المكتبه, يبدو أني سأقع في المزيد من المشاكل بسبب اولئك الـ..”

 

” بسببي.”

 

تصنّم وجهه, ماتت جميع التعابير وحدّق في وجهي الذي أظنه كان جادا في هذه اللحظه.

 

” اسف.”

 

قلتها ببرود, بينما تحولت نظراته الى النادمة جداً..

 

” انا لم اعني ذلك بيكهيون.”

 

” بإمكانك الذهاب إليه في الوقت الراهن, سأعود إلى المنزل.”

 

” ستعود لوحدك؟؟؟… ذلك لن يحدث بيكهيون سأصطحبك..”

 

قال بينما يحاول سحب يدي التي رفعتها لابعدها عنه عمداً..

 

” انا لست طفلاً تشانيول, استطتعت حماية نفسي قبل ان اعرفك.”

 

بالرغم من اني شعرت بقسوة حديثي , و انه كان كالسكين الحاد, الا اني حافظت على برودي,

حدّق لقليل من الوقت, ثم تنهّد و نفث الهواء من خديه المنفوخين, وقلب عينيه في الارجاء,

نظر إلي مرّة اخرى, ولا زلت كما انا , تلك الكتلة من الجمود..

ثمّ اقترب ليخرج هاتفي من حول رقبتي,

 

” ماذا تفعل؟.”

 

قلت بصوت هادئ,

رأيته يقوم بالضغط على اشياء و يكتب اشياء لا اعلم ماذا تكون,

رفع رأسه و ابتسم,

 

” الآن يمكنك الذهاب.”

 

أعاد الهاتف لمكانه, ألبس رقبتي إياه و استدار

يهرول بعيداً.

وبعد أن حدّقت في جسده الراحل لوقت طويل,

حتى إختفى تماما,

نظرت إلى الهاتف لأراه قد دوّن رقماً..

 

” شكسبير خاصتك PCY~.”

 

و لا زلت أسأل نفسي, لما لم استطع منعي من الإبتسام؟ولما ابتسمت في المقام الأول.

 

كان من الجميل ان تجعلني ابتسم,

ولكنه كان غريباً جداً ان ابتسم طوال طريقي في العودة الى المنزل..

 

” خاصتي؟ تشه.”

 

قلت بين انفاسي بينما أحدق في الارض و اسير دون ان انتبه ما إن كان هنالك أحد أمامي,

و بالفعل أنا قد اصتدمت بظهر أحدهم..

 

” آه .. المعذره.”

 

لكن .. مهلا؟ من يكون ذلك الشخص؟

اعني لما يقف امام شقة تشانيول؟

كنت احدق في ظهره الذي اصتدمت به بريبه,

جفلت حين استدار .

و شيء ما قد اعتصر بداخلي,

شعرٌ أشقر اللون, و شخص بفارق طول واضح و كنت احفظه جيداً..

ازال نظارته الشمسية لأنظر للعينان نفسهما.

 

” مرحبا, بيون بيكهيون؟.” 

 

نطق بإسمي , لأتأكد بأنه الصوت نفسه.

 

” وويفان؟.”

 

همست بصوت منخفض,

 و شعرت حينها أني قد تعرضت للهدم مجدداً,

بمجرّد النظر إليك , أنا اشعر بالألم ذاته و كأنه حدث للتو.

 

 

 

.

.

.

.

.

.

.

.

.

 

 

 

شياو لوهان.

 

الجوّ بارد في الخارج, و النظر إلى تساقط الثلج كان من الاشياء المقرّبة لنفسي, والتي أحب اطالة النظر إليها,

كنتُ أبتسم بينما أحدق في الخارج من خلال نافذة المقهى الزجاجية, أرتدي معطفاً ثقيلا فالبرد لم يكن مزحة بالنسبة لي على وجه الخصوص,

اصابعي تحاوط كوب القهوة ..

و وشاحي الذي كان يلفُّ عنقي ونصف وجهي منع من ظهور إبتسامتي التي تسربت لشفاهي حين تذكرت حكايةً قديمه.

 

قبل ما يقارب الستة أعوام,

أمام أحد الأبواب الخشبية, في مثل هذا الطّقس..

كنت أقف هناك, أقف ؟ على قطع من الثلج..

هكذا يمكنني أن اصف قدماي في ذلك الوقت,

فتى في الثالثة عشر من عمره يسير حافياً طوال الليل..

مترددٌّ في ان اطرق الباب, كفوفي اللتي تلوّنت

باللون الازرق و التي في الوقت ذاته تشدّ على سلّة بنية اللون , أحدّق بأعين تبكي بتوتّر

في حِزم الكبريت التي لم أستطيع أن ابيعها الليله..

و بدأت أبكي بصوت مرتفع حين تذكّرت العواقب التي سأراها بعد قليل, بعد اللحظة التي أطرق فيها هذا الباب..

السلّة ترتجف..وذلك إثر إرتجاف يداي..

بدأت أنتحب, نفسي يصعد و يهبط بسرعةٍ ولكن

سرعان ما توقّف..

توقف إرتجاف السلّه,

توقف إرتجاف يداي,

توقّف صوتي الباكي..

وماذا كان سبب ذلك..؟

يدٌ صغيرةٌ , كانت بقرابة حجم يدي النحيله, تمسك بالسّلة ..

رفعت بصري بعيداً عن هذه اليد لأنظر لوجه صاحبها,

كان من الصعب أن اميزه بسبب هذه الدموع المتكتلة داخل عيني, و كان ظلام الشارع عاملاً آخر..

لكني كنت أعرفه.

شخص ما, يظهر لمساعدتي دائماً , لكني لا اعلم من يكون, كل ما اعرفه هو ان الصدف تجلبه الي كثيراً ..

هو كان في نفس عمري, حسبما اظن؟.

إنه فتى صغير..

 

” أنت.؟”

 

كان ينظر الي تماماً , عيناه حادتان, و نظرة عينه بارده,

 

” أوه سيهون.”

 

جعّدت حاجباي قليلا بتساؤل,

” أوه سيهون؟.”

 

“هذا هو إسمي, اظن انك ترغب في معرفته.”

 

ارغب في معرفته؟. بالطبع..

هو بعد كل ذلك قد انقذني من اصطدام احد الشاحنات بي حين كنت احاول بيع كل ما تحويه السلة بينما كنت مريضاً في الاسبوع الماضي.

تلك مجرّد نقطةٍ في كل المصادفات التي تحدث بيننا..

“اوه سيهون” بالنظر لثيابه الممزقه, وشعره الفوضوي, وبعض البقع على وجهه..

كل تلك الاشياء تخبرني أنه متشرّد ايضا..

مثلي.

لذلك انا لم اخف منه, ولا يمكن ان اخاف منه,

داخليا أنا كنت ابتسم..

أزاح بصره عن عيناي وقام برمي حزمة من الورق في سلتي, و بالمقابل أخذ ما تبقى من الكبريت الذي لم استطع بيعه..

نظرت بتفاجئ إليها,

 

” ماهذا ؟ نقود؟.”

 

” لقد قمتَ ببيعها كلها, أحسنت عملاً..”

 

قالها و إبتسم.

و شيء بداخلي قد إنفجر…

 

” هاه..؟”

 

كتف أذرعه و رفع اكتافه قليلا ليعبر عن برودة الجو..

 

” آه.. إنه بارد .. هيا ادخل.. ”

 

لا اعلم لما بقيت احدق فيه دون أي تفاعل,

 

” مابك؟ خائف؟ هو لن يضربك هذه المرّة..أنت بالفعل قمت ببيعه كلّه.”

 

بدأت شفاهي ترتجف توحي لي أني سأبكي ..

لكني حاولت و استطعت الابتسام عوضاً عن ذلك..

و أومأت له قبل أن استدير و اطرق الباب,

 

ثلاث طرقات.

نظرت للفراغ خلفي..

 

” أين ذهب؟.”

 

عدت لأنظر أمامي وذلك بسبب النور الذي تسرب من الباب موضحا لي انه قد فُتح.

 

تبخّر كل الامان الذي كان يحيط بي.

و كسى عيناي الرّعب ..

جسد عريض و طويل.. ينظر بأعين مخمورة وجسد مخمور بأكمله..

إعتدت العيش مع هذا الشخص رغماً عني, إنه في الاربعين من عمره, يدعى ” كي جون.”

أحد تلك الشخصيات, التي تقوم بجمع المتشردين و الاستفادة منهم, حيث يقومون بإطلاقنا في كل مكان بحثاً عن المال..

إتكأ على الباب يحدّق مبتسماً و بين يديه زجاجة من الخمر..

كنت قد ارتعبت اكثر مما كان حالي عليه..

لذلك عدت للخلف خطوه وحين هممت بالاخرى هو قد اوقفني حيث قال,

 

” رائع لوهان! رائع لقد قمت ببيعها كلها.”

 

كانت الحازوقة تأخذ مكانا بين كل جملة و جملة..

وهو الآن غير واعٍ تماما..

 

” لما لا تدخل؟.”

 

كانت هنالك شك ينتابني, أن شيئا سيئا سيحدث..

لكني قمت بكسر هذا الشك, وليس لأكتشفه, بل لأقحم نفسي فيه..

اقدامي قد دخلت الى المنزل, و الذي كان أكمله بإضاءة خافته,

وضعت السلّة على الارض و سرت إلى الداخل لكنني توقّفت حين شعرت بشيء يشدّ كتفي و استدير..

 

” مالـ.. مالأمر..؟”

 

كنت هزيلا جدا, للحد الذي يجعل من سحب جسدي أمرا سهلا, شدّني إليه أكثر..

و تحدّث بصوت خافت و رائحة الخمر تفوح من فمه,

ثمل للحد الذي انساه ان يغلق الباب خلفه..

قرّبني إلى وجهه, و إنشات قليلة و بعدها يلصقني بجسده,

 

” إلى اين تذهب.؟~”

 

وهاهو ذا الارتجاف يعود إلي,

 

” أنا.. سأنام.”

 

” لازال الوقت مبكراً~ انا وحيد الليله~~.”

 

اللعنه و ماشأني إن بقيت وحيداً..

سحبت ذراعي منه بقوّة لكنه اعادني اليه,

 

” هل ستتركني؟~.”

 

” أرجوك أتركني أ…”

 

قلت بترجي أحاول ابعاده عني لكني لم أتمّ ذلك,

حيث أنه دفع جسدي بقوة حتى ارتطمت بالجدار يساري,

شعرت بأن قفصي الصدري قد تحطم إلى اشلاء,

ثبّت كتفي على الجدار بيده اليمنى,

بينما كان يحاول بيده اليسرى فتح أزارير قميصي,

حاولت منعه, حاولت حماية جسدي بشتى الطرق,

دفعته مرارا و تكرارا لكنه يعود ليحاصرني,

ركلته بقمي في ساقه حتى إنحنى قليلاً و ابعدته عن جسدي, حاولت الهروب, أنا بالفعل قد تجاوزته و ركضت إلى الباب, لكنه أمسك بكاحلي,

وسحبني بشدّة لأرتطم بالارض..

كان اصطدام جسدي بالارض عنيفاً ..

و بسرعة البرق سُحب كتفي لأصبح مستلقيا على ظهري و بعتليني ذلك العجوز اللعين..

كان يبتسم و كأنه قد إنتصر, و انا لم تكن لدي أي حيلة سوى ان ابكي بشدّة و ارتجيه في ان يبتعد عني,

كنت أصرخ بكل مايمكنني , شعرت أن حبالي للصوتية قد تمزّقت حين شعرت بأصابعه تسير على رقبتي,

و أنفاسه باتت قريبة جداً,

أحرك رأسي يمينا و شمالا محاولاً تفاديه,

و أغطي جسدي الذي يحاول نزع قميصي من فوقه بكل ما اوتيت من قوّه,

 

ولكن كل محاولاتي قد توقّفت..

وذلك لم يكن سببه أنا..

ولم يكن سببه هو نفسه..

إنما شخص آخر..

الثّقل الذي كان يمنعني من التنفس و يجعل من حركة جسدي صعبة جداً قد إنزاح,

فتحت عيناي بتفاجئ أنظر حولي..

لأجد ذلك الجسد البارد , صاحب الاعين الباردة وهو يركل الرّجل العجوز بكل ما اوتي من قوّة  حتى أنه بدأ يسعل دماً, انهالت عليه ضربات “أوه سيهون” بدون أي رحمه, حتى جمعت شتات نفسي و اقتربت لأبعده عنه, لكنه دفعني بعيداً,

هو الآخر لم يكن في وعيه ايضاً.

” سيهون!”

 

صرخت و عدت لأسحب كتفه, تحول صراخي الغير مجدي نفعاً إلى بكاء..

 

” أرجوك سيهون!.”

 

لم يكن مصغيا لي ابدا, كل ما كان يفعله هو الاستمرار في ضرب ذلك الرجل, لوهلة ظننت أنه قد يموت ..

قمت بهزّ كتفه اكثر حتى شعرت اني قد اخلعه,

 

” توقف!!!! ارجوك سيهون توقف!!!! توقف!!!!! ارجوك!!!!!!!!.”

 

اد صراخي ان يخترق مسامعه,

لذلك و اخيرا هو قد توقّف..

و ظل جسده ساكنا لعدّة ثوانٍ.. وبعد مرورها توقف بشكل سريع يشبك اصابعي باصابعه و يسحبني خلفه..

خرج كلانا من المنزل, ولا زلت بين كل فترة و فترة انظر خلفي, ربما يلحق بنا؟ إن امسك بي مجدداً سيقتلني حتما, ايضا.. انا لست ادري ان كان وضعه حرجا..

وجدتني اتبع سيهون في أماكن غريبه,

المزيد و المزيد من الأزقة المظلمه نصفياً,

أجساد تتمايل على الجدران بثماله, و اجساد اخرى يكسوها الغموض, لا اعرف مالذي يفعلونه, و الى ماذا ينظرون؟.

أوقفت جسدي عن السير و سحبت يدي من بين يديه,

 

” مالامر؟.”

 

قال بعد ان استدار نحوي, وبصوت هادئ تماماً,

 

” إلى اين نذهب؟.”

 

” ماذا؟.. اتريد العودة إلى هناك؟… ”

لم أجِب, بل وزّعت نظري في المكان حولي.

كان بالفعل مريباً و مخيفاً,

كيف يمكن لفتى لم يتجاوز الرابعة عشرة ان يدخل الى اماكن كهذه.؟ بل بدا وكأنه يعرف كل انشاً بها.

 

” لقد حاول الاعتداء عليك لوهان!!!!.”

 

رفعت رأسي و ثبّت بصري عليه,

 

” أنت تعرف اسمي؟.”

 

” أنت لن تعود للعيش معه مجدداً.”

 

في ذلك الوقت لم أكن اعلم ان سيهون قد اعتاد ان يتبعني, لم اكن اعلم اني احد المهمين في حياته, او ربما الشخص الوحيد في حياته.

 

” إتبعني.”

 

إلتقط كفي مجدداً, و دخل كلانا إلى مكان غريب..

 

” انت لم تجبني بعد.”

 

بدا المكان وكأنه مستودع ما..

كانت هناك اضاءة خافته, وكان هناك مجموعة رجال,

أحدهم كان يجلس على مقعد من الجلد, بمجرّد ما ان رأى سيهون يدخل إلى هنا توّقف يحدّق به مبتسماً..

و يدي لا تزال ملتصقة بيده,

جعلني اقف خلف ظهره مباشرةً..

 

” أتيت؟.”

 

تحدّث ذلك الرجل, و الذي اظنه زعيمهم,

أصبح يقف أمام سيهون تماماً,

” أين هي النقود؟.”

 

دفن سيهون يده في جيبه ليخرج ماطلبه,

مسلمها إليه وبعد ان امسك بها ذلك الرّجل سيهون تحدّث بصوت خافت,

 

” آسف, اضطررت لإستعارة بعض منها.”

 

شعرت بلسع في قلبي حين سمعت ذلك,

 

” ماهذا ؟ نقود؟.”

 

” لقد قمتَ ببيعها كلها, أحسنت عملاً..”

 

تباً.. ذلك غير صحيح ,

هو لم يقدّم بعض المال الي منذ قليل؟ اليس كذلك؟؟..

أنا لا اريد ان افكر بأن ذلك قد حصل فعلاً..

إختفى جسده من أمامي بسرعة ..

وذلك لأن ذلك الرّجل قد صفعه بقوّة جعلته يقع أرضاَ,

جفلت حين حدث ذلك و نظرت إليه بأعين بارزة على وشك التدحرج ارضا..

رفع سيهون جسده بشكل سريع ليس وكأنه قد تأذى؟..

كان يجلس على ركبتيه, و كأنه لم يضرب قبل قليل,

أو ربّما هو مستعد لتلقي المزيد من الضربات,

 

” آسف..”

 

هممتُ بالتقدم إليه لكن ذلك الرجل قد أوقفني,

حيث دفع كتفي للخلف قليلا,

 

” يبدو ان لدينا ضيفاً هنا.”

 

توّسعت أعين سيهون بشكل ملحوظ ,

 

” لا تؤذِه, أرجوك.. لا شأن له بكل ذلك, إنه خطأي!.”

 

في ذلك الوقت لم اكن اعلم,

كان الخطر يحوم حولي, و كان كل شيء بحدّ ذاته خطراً,

ذلك المال الذي قدّمه الي سيهون, لم يكن سوى صفقة هروين بين هؤلاء الرجال و مجموعة أخرى من الأشخاص!

عديمو الإنسانية بإمكانهم استخدام المشرّدين لأهداف كهذه ايضا..

فمن يمكنه أن يرتاب بسبب فتى؟ ويظنّ بأنه يشارك في قضية كهذه؟.

بالطبع لا يوجد هنالك احد , مجرّد تمويه..

في النهاية ذلك لك يكن سوى عالماً قذر.

 

ذلك الرجل استمر في الاقتراب مني, و استمريت بالعودة الى الخلف,

استوقفه سيهون بسحبه لطرف قميصه لكنه عاد ليصفعه ويوقعه ارضاً مجدداً..

.

.

.

.

.

.

.

.

 

صوت إطلاق نارٍ عشوائي..

 

 

“!!!الجميع إنبطحو أرضاً.”

 

صراخٌ جنوني تبعته ضحامت جنونية عالية و اطلاق نارٍ جعل الجميع ينبطح أرضاً رغماً عن انفسهم,

دخل رجل غريب..

كان شعره مجعّد و يصل إلى كتفيه , تقريباً,

كان صدى ضحكاته الصاخبة يملأ المكان,

وكأنه شخص مجنون؟؟؟؟. 

كان بالفعل مجنوناً!!! أي شخص هذا الذي يمكنه اطلاق النار بكل عشوائية ؟؟؟ هو ربّما يصيب نفسه!!!

 

و الشيء الذي لم أكن أعلمه في ذلك الوقت ايضاَ,

أنه لم يكن سوى صائد مكافئات محترف.. سُمي

“كيم تاك.”

و شخص طيب القلب بغض النظر عن اسلحته و شكله المخيف, إلا انه احتواني انا و سيهون معاً..

في النهاية انا ممتن له, فقد خرجت الى العالم من جديد, كصائد مكافآت جيد.. جيد جداً..

 

 

” لوهان؟.”

 

ايقظني ذلك الصوت من عميق ذكرياتي,

لأرفع بصري و أحدق به,

ذلك الشخص الذي لا اريد ان يختفي من حياتي أبداً..

ولا اريد ان امضي يوماً من دونه.

 

” أوه وصلت سيهون؟.”

 

قام بسحب الكرسي وجلس,

 

” إذا؟. ماسبب الذي يدعوك لتدعوني لتناول كوب من القهوة في هذا الجو البارد؟.”

 

” لقد أجبتَ على سؤالك, تناول كوب من القهوه.”

 

إتكأ على الطوالة ليقرب وجهه قليلا,

” هل يعقل؟.”

 

قال بأعين حائره,

 

” تريد أن تسألني للمواعدة لوهان؟.”

 

نفثت بسخرية متجاهلا تلك الأصوات بداخلي,

 

” أيقو, انت مجتهد فعلاً..”

 

بقدر ما أنا أحبك الآن, وبقدر ما أحببتك منذ أزل طويل, و بقدر ما تؤلمني الحقيقة و يؤلمني هذا القرع بقلبي, أردت حمايتك,

هنالك الكثير من مهووسي الانتقام يسعون خلفي,

ذلك طبيعي بالنسبة لصائد مكافآت,

ماذا إن علم هؤلاء أن هنالك شخص في حياتي؟.

ماذا لو علمو اني املك اوه سيهون.

هو نفسه لا يجدر به ان يعلم.

.

.

.

.

.

هولا يارفاق~ 

كيف البارت وهو مشبّع بالهونهان .؟ 

عزيزاتي اتمنى تجتهدون شوي بالتعليقات ابغا افرح (” 

و بعد, بالنسبه للروايه انا التي كاتبتها .. 

مو مترجمه انا ما اترجم , فيه كثير سألوني كذا , 

فيوجتف و انجلش تيتشر وكل روايه تحت اسم كيم ميدرو مو مترجمه كل ذا 

الخزعبلات انا اكتبهم , 

عموماً اتمنى تستمتعون بالقراءه. 

@iiBornFree 

فكرة واحدة على ”FUGITIVE – CH9

  1. انزين تاوريس😢؟؟ متى ايي دورهم😢؟؟ اوميقاااد مشتاقة لشي اسمه تاوريس😢 الهونهان كيوت ك العادة😍 بس تفكير لوهان منطقي✔ وطبعاً العيشة اللي هم عايشينها منذ الطفولة اكيد اثرت عليه بشكل واضح! بس سيهون غبي مب راضي يفهم.
    البيكيول اوميقاد بموت😢 تشان وايد صابر ع بيك😂💗 والله زين يسوي بس من ناحية ثانية صح كلام بيك😂 تشان غبي واحمق😂 ماضحكني شي الا يوم كانوا يشردون من المكتبة وتشان قال ” ايشش تباً,أنا فعلاً أكره أن املك ساقاً طويلة هكذا.” والله نقععت ضحك عليه😂💔 انا حاسة فيه لاني انا بعد طويلة وساعات اكره طولي🌚💔✋
    فايتينق!!
    جاايو!!

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s