FUGITIVE – CH15

1427155991311

“الجزيرةُ النائِيه”

أخبرتني عن رغبتك الملحّة للذهاب إلى هناك, لكنك لم تسألني لآتي معك؟

ماذا إن كنتُ أريد؟ تقاسيم عقلِك تحاول أن تحجبني,

أنا أيضاً أفعل ذلك, لكني لستُ راضياً بكل شيء.

لما ذهبت إلى جزيرتك وحدك؟ ذلك المكان مخيف..

إنتظر قليلاً أنا لم أسامحك بعد, ألن تطلب مني ذلك قبل أن تغادر؟

ولكنك تلوّح بعيداً وتترك أمتعة الذكريات حولي, ذلك غير لائقٍ أبداً.

مهلاً دعني أحتضِن جسدك البارد,

“الوقت لا يزال مُبكراً على الموت؟.”

* البارت طويل..

*

” أنتَ لا تأبهُ إن أصابني البرد  أم لا , أليس كذلك؟.”

” لا.”

أجاب بصوته الجهور الثقيل, منذ مدّه , كانت الأفكار في رأسي حول كونه لن يحادثني مجدداً على الأطلاق لا تتوقف .

” كاذب.”

عاكستُ إجابتهُ ساخراً, وصوتي مشبّعٌ بالثقه,

أنا أعرفك أكثر من معرفتك لنفسك,

أنا الشخص الوحيد الذي يعي مايوجد بدواخلك,

دائماً ماوضعت الاقرباء لقلبك في المقام الأول,

ليس من السهل بالنسبة إليك التخلص مني,

لقد إعتدنا أن نكون أضخم من كل ذلك, أضخم بكثير , بمساحاتٍ واسعة و بالٍ طويل .

إبتسم بتكلف,

” إذاً بارك تشانيول؟.”

قلت بعد نفثِ الهواء من فمي لتتشكل غيمةٌ بيضاءِ اللون صغيرة أمام وجهي.

الجوّ بارد, عظامنا تتآكل بسبب شدّة البرد,

أتنظر لكل هذا الكم من الإرتجاف؟

أنا أشعر بهِ بين أضلعي كل يوم, كما لو أني لا أملك أغطيةً تقوم بتدفئةِ أعماقي,

وتستمر العواصف الثلجيةِ بالعصف في أرجائي,

طوال ذلك الوقت, و ربّما إلى أمدٍ بعيد , بغض النظر عن كوني لا أرغب في إطالة البقاء هنا,

أو بالأحرى إطالة البقاءٍ في أي مكان كان.

كنت دائماً, أرتجف لوحدي.

و المخيف في الأمر أني لم أتزحزح, لم أقع, لم أنتهي.

” أتعرف أين هو الآن؟.”

” لا.”

” لا تحاول الكذب تشانيول.”

” أنا لا أعلم أين هو بيكهون الآن.”

قال بصوتٍ واثق,

إلتفت إليه برأسي لأرى بأن كلينا يقف على خط واحد , أتكأ أنا على جدار بنايتهِ وهو يقف أمام الباب يضع يديه في جيوبه,

حدّقت لوقت,

تعابير خامده, أعينٌ باهته, حاجبان مقطبان,

وجهٌ بارد, لو أنه لم يتحدّث لأقسمت بأنه جثّةٌ هامده.

” أنت تعرف كل شيء..”

” ماذا تعني؟.”

” الرجل الذي يسعى بيكهيون خلفه.”

قطّبت حاجباي بقليلٍ من الاستفسار,

” لقد وجدت كل شيء في سجلات الحاسوب الخاص بي, منذ أن بيكهيون كان يستعمله في بعض الأحيان حينما كان يقطن هنا.”

أزاح بصيرته عن الأمام لينظر يمينه ,

حيث أنا, حيث إبتعدت عن الجدار و توّقفت معتدلاً, فتحت فمي لأنطق بإسم ذلك الرجل الذي كان يستقصده بحديثه, كإشارة إستسلامٍ مني, ولأخبره أنني أيضاً أعلم عمّا يبحث..

” كيم تاك.”

جفلت قليلاً حين نطق,

هو لم يكن يكذب فعلاً , و افتراضات سلطات الشمال بأن بيون بيكهيون قدِم إلى هنا بسبب كيم تاك

صائبه.

إبتسمت بهدوء.

“وماذا إكتشفت أيضاً.”

” لا شيء عدا ذلك.”

أنهى جملته بخطوات قرّبته مني,

وضع خطوته الأخيرة ليتوقّف و ينظر بعمقٍ في عيني,

بغض النظر عن البهتان العظيم الذي يملأ بؤبؤ عينيه, كان ينظر إلي بصدق,

” أنا أحتاجك, أنت الوحيد الذي سيضع حداً لكل ذلك.”

جفلت بسبب تصريحه و وسّعت عيناي بشدّةٍ ليلتقط كتفاي بقوّةٍ ويقوم بهزهما مع كل كلمه..

” بمساعدتك أنا سأخلصك, سأخلص بيكهيون, و سأخلصني من كل ذلك.. صدقني كل شيءٍ سيُهدم, كل شيءٍ سيحترق.. سنموت جميعاً.. لذلك لا تبقى أخرساً كالعاهة في هذه البقعه.”

إلى أي حدٍ وصل إليه من الجنون؟..

” أنت؟ تريد الخوض في معركةٍ مجهولةٍ بين السلطات الشمالية و هاربٍ مع مجموعة مجانين؟.”

” ماذا في ذلك؟ البقاء صامتاً كالمغفل ليس حلاً!

كل شيء سيؤخذ منك لأنك خاضعٌ كلياً..”

ذلك الشخص المجنون المعتوه المتهور الذي خرج من جسدك الآن لم يكن أنت الذي أعرفه,

بطريقةٍ ما , وجدتني أبعد شخصٍ على هذه الكرة الأرضية معرفة بك.

جميعنا نريد أن نكون ذوي قيمةٍ في هذا العالم.

جميعنا نخاف سلب مانحب منا.

جميعنا راضخون لأشياء معظمها فكريّ.

جميعنا نريد و نريد و نريد , ولكن تجاوز خط الجنون ليس الخيار الأفضل, ولكنّه ربّما يكون الوحيد.

*

إضغط الزّناد بدون تردّد .

*

الممرُ مظلم, ماذا كنت أظن؟ أن تشرق الشمس في الساعة الثانيةِ صباحاً.

وضعتُ يدي على رأسي و أخفضتُ قبعتي للأسفلِ قليلاً,

” الرّحمه, إنه مجنون.”

” ذلك الشكسبير مجنونٌ فعلاً.”

تنفستُ بعمقٍ علّني أريح نفسي من القاش الطّويل الذي إستهلكتهُ معه.

ذلك كان صعباً جداً علي بارك تشانيول,

أنت أيضاً.

نفثتُ الهواء من فمِي ونظرتُ للسماء مرخياً كتفاي.

“تشه, إلى أي مدىً ستصل أيها المجنون؟.”

لنكُن أكثر وضوحاً, أنا أثِق به.

أغلقت كلتا عيناي و أخفضت رأسي قليلاً,

“أخرُج.”

طلبتُ بينما أدير ظهري,

“أنت سيءٌ في الإختباء.”

خلف الممر المظلم في هذا الحيّ الهادئ,

“لقد رأيتُك مرّاتٍ عدّه, أياً يكُن, كم رجلاً هنا؟.”

ظهر جسد من خلف ذلك الجدار المهترئ,

نظارات سوداءٌ و بدلةٌ سوداء, اللعنة لطالما كنتُم كفيلين بجعل حياتي سوداءَ كهذه السُترةِ البشعه.

” مالأمر؟.”

قال برسميةٍ,

” العميل وويفان, لدينا طلبٌ بإستدعائك من الرّقيب بارك.”

عكّرت حاجباي بتملل, وقلت بضجر بينما أستدير لأعود لطريقي,

“أخبِره أنني سآتي لرؤيتهِ في وقتٍ لاحق.”

ولكن سرعان ماتوقفت حين أنهيت جملتي,

شخصٌ أخرقٌ آخر يعترض طريقي,

” المعذره, الأمر مُستعجل, إن لم تأتي برغبتك أظن بأننا سنأخذكَ رغماً عنك.”

ضحكت بسخريةٍ بينما أخرج كفوفي من جيوبي,

“تشه, حقاً؟.”

“نعم.”

” ماذا في ذلك؟ البقاء صامتاً كالمغفل ليس حلاً!

كل شيء سيؤخذ منك لأنك خاضعٌ كلياً..”

“صدقني كل شيءٍ سيُهدم, كل شيءٍ سيحترق.. سنموت جميعاً.. لذلك لا تبقى أخرساً كالعاهة في هذه البقعه.”

صلنِي بالجنونِ إذاً؟ أنا موافِق.

كنت في هذه اللحظة قد أعلنت إندلاع الحرب,

أجل, الأمور السيئة لن تستمر أكثر من ذلك,

و إن تحتم عليها عكسُ ذلك فأنا قد إخترت التمرُّد,

ماذا عساي أن أخسر الآن؟ لا شيء.

بحركةٍ سريعةٍ لكمتُ المغفّل الذي يحجِب طريقي ليسقُط أرضاً,

وتخرُجَ بعد ذلك أعدادٌ رهيبةٌ من الرجال,

“تباً.”

صرخت منفساً عن غضبي و تفاجئِي,

كل شيء يتضح أكثر و أكثر,

لم تعد لديهم الثقةُ القديمةُ بي مؤخراً.

“العميل وويفان سلّم نفسك بهدوء إلا إنت كنت تختار أن تتمرّد عن السلطات!!!.”

“إخرس اللعنةُ عليكم جميعاً, كلاب الحكومةِ الضُعفاء!!!.”

*

شياو لوهان.

“يمكُنك ملاحظةُ الجمال في أدنى شيءٍ حولك, أخبرتك ذات مرّه , أنت إنسان, و خُلقت جميلاً, في موضعٍ ربّما يكون واضحاً و ربّما لا, لذلك أنا أريدك أن تنظر لجمال العالم بعينيك,

“جمّل عينيك.”

“ثمّ إنك سترى كل شيءٍ خلاباً, لا أرغب في أن يكون ذهنكَ مشوشاً, لذلك أطلب منك رؤيةَ كل شيءٍ وكأنه جميل, لا تُتعِب قلبك, آه.. عندما تقرأ هذه العبارة ستتسائل لما أقول ذلك؟ حسناً سأكون واضحاً, ذلك الشيء النابض بداخلك أجمل شيءٍ

“إمتلكته”.

أنا دائِماً أحاول حمايتهُ من أي خدش, لكن ذلك مستحيلٌ نوعاً ما, أعني… من يعلم؟ ربّما لديك الكثير من الأحاديث المتكدسةِ لم تخبرني بها..

أعرف.. أنت أحمق يبتسمُ كل يومٍ و يُفاتِك وجَعهُ داخلياً,

لذلك, أنا أراكَ  جميلاً,

وماذا عني؟ هل لي أن أكتب عني في هذه المذكرةِ الصغيره؟

أعتقد ربّما.. يمكنني فعل ذلك,

لا تكُن أنانياً؟ أنا أعلم بأني قد كتبتُ في 267 ورقةٍ عنك وحدك, أكلك المفضّل,

ألوانك المفضّلة و نظرياتٌ تشرح لما تفضلها, أماكنك المفضّله, آه أتمنى أن تتوقف عن عزل نفسِك في الزوايا المظلمه.. مذهلٌ ! أنت لا تخاف ..

و أيضاً دوّنت هنا عدد ساعات نومِك و أشيائك التي تُبغضها, ومن أهمها

“آه لوهان أنا أكره ساعات نومك الطويلة جداً.”

ومن ثمّ أجيبك أنا بأنني كنت في مهمة متعبةٍ أحتاج لأن أنام قليلاً؟.

وتبدأ بالتذمر مجدداً,

آه..صحيح, لقد دوّنت هنا تلك الليلة الممطره, عندما أنقذت قطّةً صغيرةً من شارعٍ متقاطع, ولكن لسوءِ الحظ تلك القطة ماتت بعد عدّة أيام, أيقو~ أنا أتذكر جيداً كيف كنت أغيضك لأنك قد بكيت لأجلها؟

سوهو كان حزيناً أيضاً.

يبدو أنني كنت قاسي القلب, تشه من يهتم لقد مرّ زمنٌ طويل..”

خربشةُ القلم توقّفت, تعجّبت لوجود صفحةٍ واحدةٍ متبقيةٍ تفصل بين الصفحات الأخرى و غلاف المذكّره,

إنتهت؟

هذا سيء, كان عليّ منذ زمنٍ شراء واحدةٍ بصفحات أكثر,

أياً يكُن, لم يتبقى لدي سوى ورقةٌ واحده,

حدّقت بها لعدّة دقائق, لا أعلم عن أي موقف حدث بيني و بين سيهون سأكتب؟.

أسندت ظهري على الكرسي لأرتاح قليلاً.

تنهدت, مكتفاً يداي.

أنا, و ضوءُ المصباح الخافت, و مذكرتي عنك.

قمتُ بتعديل نظاراتي التي تساعدني على القراءةِ و الكتابةِ و إبتسمت بعرضةٍ قبل أن أعود للخربشةِ في الصفحةِ الأخيره,

أبتسم!

أنا أبتسـم بعرضةٍ حتى ظننت مساحةَ وجهِي لا تكفي لأن تحمل هذه الإبتسامه,

أوه اللعنه أشعر بالحرارةِ تغلي حول أذناي .

نقشت الحروف بسرعةٍ كالبرق,

جملةٌ تليها جملةٌ سريعة ثم أغلقت الكتيّب وأغلقت أنفاسي حين إستقمت في جلستي,

كنتُ أزمُ شفاهي و أنظر بإحراج للكتيب,

هل فقدت عقلي لأكتب هذا؟

أعني؟ لحظه.. أنا لا أذكر إلا القليل,

ربّما يجد ربي إعادة النظر, أو ربّما تمزيق الورقه..

“ماذا كنت تكتب؟.”

وقبل أن أفعل ذلك جفلتُ بشدّةٍ بسبب الصوتِ الذي تسلل على مقربةٍ من اذني.

“هاه؟.”

صرخت متلفتاً خلفي ومحتضناً الكتيب الصغير وسط أذرعي مثل طفلٍ يخاف سلبَ لعبتِه المفضّلة لأنُ معاقب.

و إحترقت أذناي حين رأيت المسافةَ الضئيلة بيننا,

تلك المسافةُ التي أحرجتني والقريبة جداً من وجهِ سيهون البارد جعلتني أعود لوراء قليلاً ولا أملك خياراً سوى الجلوسِ على الطاولةِ خلفي,

” هي..أنت.. أحمق ألا يمكنك طرق الباب؟.”

كان مركزاً على مابين أذرعي, لذلك وضعته خلف ظهري بشكل سريع,

أنا أعرف جيداً كيف يتصرّفُ سيهون بطفوليةٍ أغلب الأوقات, ربّما يقفز عليّ الآن محاولاً أخذه,

” أولاً البابُ كان مفتوحاً, ثانياً أنت لم تسمعني عندما ناديتُ عليكَ قبل أن أدخل, ثالثاً مالذي تحمله؟.”

” أظن بأن لا شأن لك سيهون, تشه..”

حدث ولأول مرّةٍ في التاريخ أن توقف سيهون عن مجادلتي,

إنه ينظر في عيني بهدوء,

“هي؟ أحدث شيءٌ ما؟.”

إستمر في صمتِه بينما ينظرعميقاً جداً,حسناً..ذلك لا يبدو طبيعياً بعض الشيء..

“سيهوناه..هـل..”

بادرت بسؤالهِ و أرخيتُ قبضتي خلف ظهري,

و آه.. ذلك كان غبياً جداً..

ذلك اللعينُ الطويلُ إبتسم بعرضةٍ و إلتقط كتيبي الصغير,

صرخت بصوتٍ غريبٍ هذه المرّه؟ لا أعلم أنا فقط أظن أن قرائته لهُ هو منحدرٌ عظيم بالنسبةِ لي,

قفزت بسرعةٍ أحاول التقاط المذكرةِ من يدهِ الطويلة في الهواء,

“سيهون أعدهُ إلي!”

“مالخطب معك لوهان؟.”

“أرجوك سيهون كفّ عن ذلك!!!.”

“أنت دائماً تكتُب في هذا الشيء الصغير ذا الصفحات الكثيرةِ ..”

“سيهون ذلك شيءٌ خاص اللّعنه.!”

“ولكن أنا لديّ فضولٌ طاغٍ كما تعلم؟.”

كان يده تتلاعب بي , أقفز هنا وهنا أحاول إلتقاطهُ لكني فشِلت,

لذلك و بشكلٍ مفاجئٍ توقّفت و تحدّثت بتعابيرِ شخصٍ ميت, أو ربّما بمعنى أدق , كما لو أنني أحد وحوش الزومبي,

“أحمق, أعدهُ لي إن لم تكن ترغب في أن أطلق النار؟.”

قلتُ بينما أدخل يدي في جيبي وقبل أن أخرج مسدسي الوهمي هو أعاد الكتيبَ على الطاولةِ بسرعه,

“آيشش.. لا يمكن لأحدٍ المزاح معك.”

“أخرج.”

قلتُ بينما أعطيه ظهري و بصوتٍ هادئ.

حينَ سمعت خطواته تصبح أبعد,

كنتُ أسمع في الوقت ذاته نبضي يصبح أبعد, كل نبضةٍ تحمل فارقاً زمنياً هائلاً بينها وبين الأخرى.

كل شيءٍ ببطء.

“سيهون.”

“همم؟.”

سمعتُ همهمته على بعدٍ مني,

نظرتُ للأسفل قليلاً, لتغطي خُصلات شعري عيناي,

“إن كنتَ تريد قرائتها إلى هذا الحد سأسمح لكَ بذلك.”

“حقاً.. الآن؟.”

قال بصوتٍ متفاجئ, أكاد أجزم بأنه يبتسم الآن,

أحمق, أدير لك ظهري و أمنع نفسي من النظر لإبتسامتك الجميله.

“أجل, لكن ليس الآن..”

حلّ الصمتُ لعديدٍ من الثواني,

ربّما إزداد الوقتُ حتى أصبحت دقيقةً كامله,

وذلك لأنني كنت أفكر بك, أفكر بي, ومالذي سوف نكون عليه؟

ولذلك أنا قلتُ واثقاً لأحطّم جدران الصمت, وربّما بعضاَ من أجزاء قلبِه, و أمانه و هدوءَ غضبهِ و توتره,

أجل أنا مغفّلٌ لأنني أردت حمايتك بينما كُنت أنا الأذى الأعظم بالنسبةِ إليك.

قلت بصوتٍ واضِح, وخالٍ من التراجع,

قاسٍ جداً و بارد.

“يمكِنُك فعل ذلك, يمكِنُك قرائتها,لكن عندما أختفي من هنا, عندما أسافر لبلدٍ بعيد, أو ربّما بعد أن أموت.”

.

.

*

وويفان..

بصقتُ يميني , متجاهلاَ الأحمق الذي ينظر إلي و كأنه يحادثني بعينيه,

إحترم المكان ياهذا؟ لا يجدرُ بك بصق دمك القذر هنا.

بربّك فلتُخرِس هذه النظرات الثاقبة الساذجه,

تباً لما يحكمون تقييدي هكذا؟

تنهدتُ بعمقٍ و نظرت للأعلى , سئِمت من البقاء جالساً في هذه الغرفةِ و يحفني عشرةُ رجالٍ يميني و يساري,

” الغرفةُ باردةٌ ياهذا؟.”

صرخت بتذمرٍ لأحد الحمقى بجانبي بينما أرفع رأسي لأنظر إليه,

بحكمِ كوني جالساً على الأرض ومقيداً ..

آه.. الرّحمه لست أتذكر كيف إنتهى بي الأمر هنا.

“أنت؟.”

لا زلت أحاول شدّ إنتباهه لكنه يقف بصمتٍ مثل الروبوت,

بابُ الغرفةِ الحديدي قد فُتِح,

والجميع وجّه نظرهه إلى هناك و توقفو بإستقامةِ أشدّ من ما كانو عليه,

تحيةٌ عسكريةٌ جماعيه,

تشه..

“الرقيب بارك..لقد أُنجزت المهمه.”

قال قائدهم بصوتٍ جهُور بينما كنت أشعر بخطوات ذلك اللعين تقترِب.

ولكنني لم أنظر أمامي بعد, كل تركيزي كان على ذلك الأحمق الذي صرختُ عليه منذ قليل,

حلّ الصمتُ لعدد من الدقائق ومن ثمّ صرخت بضجر,

“أنت!!!أخبرتك أن الغرفةَ باردة جداً!.”

وها أنا أخرسُ الآن,

أُطبق فمي عن الحديث حيث أني ركزت على ألم معدتي التي تعرّضت للركل منذ ثوانٍ قليله,

إلتى جسدي قليلاً, وشعرت بالأرض الرخاميةِ تتقسم إلى أجزاء كثيرةٍ أمامي,

وقبل أن أستوعبَ بأنني تعرضتُ للضرب على معدتي, شدّ شعري بقوّةٍ حتى أعودَ للإستقامةِ في جلستي,

كانت الدموع قد خرجت من عيني بشكلٍ إجباري, و سببُ ذلك هو ضربته اللعينة القويّة فأنا لا أبكي عادةً تشه..

بغضّ النظر عن الضباب على بصيرتي أنا أستطيع ان أرى وجهه الهرِم جيداً,

ذلك الشعر الأبيض اللعين و الأعين المزدوجةُ الصغيره, تجعيدات وجهه, و إبتسامته الباهته و البارده, يسخُر مني بنظرِه العميق,

“وويفان, ترقّبت الخيانة من الجميع بإستثنائِك.. يالسخريةِ القدر.”

“مُذهل..”

قلتُ بصوتٍ متقطّع , لكن سُرعان ما أعدتُ ضبط توالي أنفاسي وربما بشكلٍ مؤقت.

“الرقيب بارك لم يضرِب أحداً في جميع جلسات إستجوابه, لكنه يفعل ذلك الآن, بحقّ الرب أين ذهب هدوئك ذا السمعةِ الجيده؟.”

تنفّس ساخراً قبل أن يجاريني,

” صحيح, جميعهم لم يغيضوني كما فعلت أنت.”

“لقد أنجزتُ إذاً.”

لا يزال يشدُّ بإصابعه القذرةِ شعري من مؤخرةِ رأسي, وبسرعة البرقِ ضربَ برأسي الأرض الرخامية ولا يزال يضغط على رأسي, كان الإرتجاج مؤلماً لكنه لم يكن أشدّ ألماً من برودةِ الأرض,

وفوق كل ذلك الألم أنا بدأتُ أضحكُ بصوتٍ عالٍ,

“إلهي, كيف وصلت إلى هذا الحدّ أيها الحثاله؟.”

نعتتُه بذلك دون أي ندم,

رؤيتي مشوّشه, خصلاتُ شعري المتعرقةُ تغطي بصري , وبسبب وجهي الملتصق بالأرض لا أستطيع إبعادها لأنظر جيداً.

” الجميع حذرني وويفان, لقد تمردت منذ وقتٍ طويل ولكنني كنت أركل هذه الأحاديث الساذجة جانباً.”

قال بصوتٍ هادئ و منخفض و سآخرٍ في آنٍ واحد.

وقد وصلتني صورٌ لكَ برفقةِ بيون بيكهيون, لكني أنكرتُ بأنهُ أنت, و علاوةً على ذلك 63 مكالمة لم تقم بالرد عليها خلال هذا الشهر.. أتتعبك حياة الشهرةِ وويفان؟.. أظنُّ بأنه حان الوقتُ لتعتزل الشهرةَ ياعزيزي؟.”

اللّعنه..اللّعنةُ عليك, وعلى هذه الشهرةِ الغبيه.. اللّعنة على الشمالِ و علي..

رفعَ رأسي بسرعةٍ مجدداً لأصبح مقابلاً لوجهِه ..القذر..

“دلّني على مكانِه.”

“مستحيل.”

إبتسم بسخريِه و فرقع أصابِعه كأمرٍ لأحد الرجال أن يتقدم,

قدّم له ذلك الرجل ظرفاً, و ما إن فتحهُ

حتى أظهر العديد من الصور لي برفقةِ بيكهيون في الحديقةِ تلك الليله,

كنت أتظاهر بالجمود بينما أتفحص الصور التي يتناوبها بعيني,

ولكني جفلت,

و وسّعت عيناي بشدّةٍ حين رأيت صورةً شاذّةً بين الجميع ,

هذا ليس أنا,

ليس بيكهيون أيضاً.

تباً.. بارك تشانيول,

رفع ورته أكثر ليضعها أمام وجهي,

” إن لم تدلّني على ذلك الهارب الصغير, أظن أنني سأستعين بهذا الشخص, ومن يعلم ؟ ربّما سأقتله..”

ضحكت على تهديدهِ الأخرق,

“حثاله.. إنه جنوبي .. لن تتمكن من لمسِه.”

شدّ على شعري بقوّةٍ حتى أغلقت عيناي لأن ذلك قد آلمني,

” أخبرتُك وويفان..~”

همس بصوتِه المقزز.

” أنا قد أحاول حماية بيكهيون أكثر من نفسي.”

عقّدت حاجباي قليلاً, جزءٌ مني لا يزالُ مصدقاً لذلك,

بالطبع, السلطات لن تُقدم على فعلٍ أحمقٍ يؤذي بيكهيون, إنهم يحتاجونه,

يحتاجونه أكثر من حاجتهم إلى الأوكسجين.

” أنا لم أكذِب مطلقاً في حياتي.”

” و أنا لن أُخطئ الخطأ نفسهُ مجدداً في حياتي.”

تعجّب قليلاً من إجابتي,

” يمكنك فعل مايحلو لك, لن أخبرك.. و إن أردت أقتلني أنا لم أمانع مطلقاً.”

أفلت رأسي ثمّ توقف يبتسم ببرود,

” أنت تجعلني مضطراً لسحبِك خلفي مثل الجراءِ المطيعةِ وويفان.”

أدار ظهرهُ لي و سار إلى الأمام يلقي أوامره قبل أن يخرج,

” ليستعدّ الجميع, الهدف.. منطقة كانغنام.. الجهة الجنوبيه.”

وعند النقطة التي أنهى فيها جملته تجمهر الرجال حولي لسحبي خلفهُم,

حاولت المقاومه, ركلتهم عدّة مرات لكن اللعنه هم يفوقونني عدداً,

توقّفت عن القاومةِ و انصعت لهم حينَ صُعق رأسي..

مهلاً هل أمرهم بالتوجه نحو كانغنام قبل قليل؟

خُطِفت تعابيري و بدوت كمن سُلبت روحُه, إرتخت أذرعي , و توسّعت عيناي تشكيان قلة الحيلة في هذا الموضع.

ذلك المكان الذي تحدّث عنه تشانيول قبل قليل, بيكهيون هناك..

بحقّ الربّ مالذي يجد ربي فعله الآن؟.

*

بيكهيون..

“شكسبير..”

تباً منذ أن خرجنا من غرفةِ كيم تاك إستمر بالسير دون أن ينطق بأي كلمه,

” أوه حسناً.. أنا أكرهُ شكسبير البارد هذا..”

لا يزال يتجهُ للغرفةِ التي أتينا إليها في وقتٍ سابق,

فتحَ باب الغرفة ومن ثمّ توقف لأصتم بظهره,

توقفت خلفه أنظر لرأسه الذي أظن بأنه بعيدٌ عني,

” أوه.. شكسبير؟.”

خمس ثوانٍ من إنتظار إستجابته ,

لكنه أرخى كتفيه بإرهاق و تنهّد ,

” إلهي…”

” لقد تحدثت! أخيراً..”

تقدمت بخطواتٍ سريعةٍ و توقفت مقابلاً له,

“إذاً؟ من أين أتيت بكل هذا الكمّ من المعلومات؟.. أكنت عميلاً سرياً بارك تشانيول؟.”

سألتهُ بتذمر, ولم أظهر الجديّة أبداً,

لكني أستطيع أن أفهم من تركيزِه في عيني أن نطقي لإسمهِ برسميةٍ أزعجه بعض الشيء, و ..حسناً أنا أيضاً إستأت.

“أحمق.”

تفاجئت لأنه نعتني بذلك.

“هاه؟.”

“أحمق!!!.”

“هي شكسبير؟؟فقدت عقلك!! أنا لا أفهم شيئاً!!!.”

قلت جملتي الأخيرةَ بعد أن بعثرتُ شعري.

“لنذهب.”

وهاهو يسحبُ ذراعي خلفه متجاهلاً سؤالي لهُ “إلى أين سنذهب؟.”

هو بالفعل قد خرج من البنايةِ بأكملها.

” تشانيول لا يجدُر بنا الخروج إلى هذا الحد أ…”

أخرسني حين ألصق جسدي على الجدار بجانب جسدِه ليتصنت على أحدٍ ما.

” مالأمر؟.”

“اششش.”

همس لي أن أتوقف عن الحديث و أنا قد فعلت,

لم تمرّ دقائق عديدةٌ حتى إلتفت إلي بإبتسامته الغبية المعتاده,

“بحقّ الرب شكسبير..شخصيتك تتبدل من دقيقةٍ لأخرى, وذلك يخيفني.”

قلتُ بصوتٍ مرتجف,

“إنهم ذاهبون لإحضار المعدّات الطبيه.”

“هاه؟.”

أملت رأسي قليلاً لأرى كيم تاك, لوهان, سيهون, تاو, إنهم بالفعلون يتجهون نحو شاحنةٍ كبيرةٍ سوداء اللون,

إبتلعت لأن الأمر أخافني بعض الشيء.

إنهم ذاهبون لإحضار تلك الأشياءِ و غرزها في جسدي, تشه..

“ذلك يعني بأننا أحرارٌ الآن.”

عُدت بسبب ذلك الصوت الجهور لأنظر لشكسبير,

إبتسمت.

بسبب الوقت الذي سنح لنا أن نكون معاً في ظروفٍ هادئةٍ إكتشفت مع شكسبير بأن هذه المنطقة مهجورةُ البشر العاديين, جميع من هنا صائدوا جوائز ,وليست جميع البنايات مسكونه,

هنالك متاجر صغيرةٌ في الجوار,

إنتحب شكسبير كالأطفال لأن نبتاع بعض المثلجات,

تسائلت ما إن كنت في نزهةٍ مع طفل مدلل أم فتى بالغ؟.

كُنا نتنفّس ; فقط.

أصحت الشمس على وشكِ الغروب,

و إنتهى المطاف بنا بعد أحاديث متقطعةٍ في كل طريقٍ نسير فيهِ أن نقف متكئين على أسوار سطح ديار كيم تاك و البقيه,

الغُروبُ كان جميلاً , و تلك السحابةُ السوداء التي تقترب شيئاً فشيئاً كانت جميلةً في نظري, يمكنها بعد وقتٍ قصير إطلاق العنان لبكائها, سوف تبكي ومن ثمّ تكون بخير,

هل عليّ أن أجرب؟

” إنها معادلةٌ رهيبه.”

همهم بتساؤُل بينما يتكأ بأكواعِه على سور السطح كما فعلت أنا,

حركت سبابتي أمام بصري لأشكل دوامة غير مرئيةٍ في الهواء, وكأني أشير أن كل شيءٍ يعود لنقطةٍ واحده.

” أنا , أنت , وويفان , الجنُوب , الشِمال.”

الكثير من الصور المشوّشةُ تتراكم داخل رأسي, و ترابطها العجيب كان مثيراً للسخرية و الدهشةِ في آنٍ واحد.

إبتسمت بهدوء بعد أن نفثت الهواء من رئتي,

” أيضاً أوه سيهون, ولوهان صاحب الشعر الورديّ , وصاحب الهالات حول عينيه زي تاو, أوه أنت لم تتعرف على سوهو بشكل رسمي  أليس كذلك؟.”

وجّهت رأسي يساراً , قلتُ ولا زلت مبتسماً

فعلاً, لا توجد قوّةٌ على هذه الأرض قاردة على أن تمحو إبتسامتي, و الآن تسألني لماذا؟

لأنني أقف جنبا إلى جنبٍ معك, حيث أنني منذ زمن قريب ظننتُ أن لا عودةَ مطلقاً ولن تخلق لي الفُرص لقائاتٍ جديدةٍ و طويله.

” إنه لطيف, بغضّ النظر عن الغرابةِ التي تحوم حول عقله, إلا أنه فتى جيد.. أنت تحتاج إلى أن تتعرف إليه في الأوقات القادمه.”

” ولما عليّ فعل ذلك؟.”

قال بهدوءِ الكونين, و المجموعةِ الشمسيّة , و الكمّ الهائل من النجومِ زينةِ السماءِ المظلمه.

” أنا أريد أخذك إلى مكانٍ لا يعرفهُ أحد في هذا العالم.”

إذاً أين غادرت تلك الإبتسامه,

مهلاً لم تكن هناك أي قوّة قادرة على إخضاع تعابيري للهدوء و سيطرته,

لكنهُ فعل.

بتُّ ساكناً أنظر بعمقٍ إليه.

” أنا, أنت , وويفان أيضاً.”

جمودٌ تملّك جزءاً من صدري حين ذُكر إسمه.

” سنذهب إلى جزيرةٍ نائيه, مدينةٍ مهجوره, الريف, مزرعةٌ صغيرةٌ توفي مالكها العجوز منذ بضعةِ أشهر, سوف نعيد إحيائها, لن أمانع أيضاً في أخذِك إلى قاع المحيط, أيضاً لم تخبرني هل لا بأس أن نسافر عبر الغيوم لكوكبٍ لا يحوي غيرنا؟.”

جنون,

في إحدى الجُمل رأيت أن الجنونَ كان طريقاً إلى الهدوء.

السلام الأبدي , الرّاحة العميقه, السّعادة و الحياةُ الأكثر إشراقاً من ألوان القوسِ قُزح.

الجنون طريق لكل ذلك,

دلّني على طريقةٍ ستساعدك للعبور من خلال الغيوم لكوكبٍ مختلف, عدا الجنون؟.~

كانت عيناي تتلألآن ,

ياترى كيف سيكون كوكبنا؟.

مظهرُه الجدي لم يكن معتاداً بالنسبة لي, تبادر لذهني تساؤلٌ أخرق, هل لن يكون بإمكاني نعته بـ“الجنوبي الأحمق.” مجدداً؟.

تشتتت الأفكار و تحوّلت إلى دُخانٍ فوق رأسي حين غيّر حركته.

أدار جسده بأكملهِ ليصبح مباشراً إلي تماماً,

إبتسامتهُ الممزوجةُ بالملامح الهادِئةِ كهدوءِ المحيط في ليلةٍ مصونةٍ من العواصف وحتى أدنى تحركات الهواء.

” لمَ قد أفعل ذلك بيون بيكهيون؟.”

حلّ الصمت , يربِط سلاسلهُ الصدئةَ حول حنجرتي, ليخرسني و يرغمني على نسيان الحروف.

” أنت حتى لست بفتى من مدينتي, ولم أعرفك سوى مؤخراً, مزعجٌ يسكنُ منزلي رغماً عني.”

أنهى جملتهُ بنفثه للهواء بسخريه,

” وينتهي بي المطاف أن أهتم لأمرهِ أكثر من نفسي.”

خطوة واسعةٌ نحوي.

” في وقتٍ سابق, جعلت الأمر يسير كإعترافٍ من طرف واحد.”

إنه يغوص بالحديث في ذلك اليوم , حيث كنت واقفاً أمام البوابة و أصرخ بجملٍ غير مرتبةٍ كالأحمق,

جمع قبضتهُ و غطّى بها شفاههُ لكن طرف إبتسامتِه الخجولةِ قد ظهر, نظر للأسفل متجنباً وقع الأعين ببعضها البعض.

” آه.. أنا فعلاً كنت سعيداً لسماعي ذلك.”

أما أنا, فأنت تجعلني محمرّ الخدّينِ و تأخذٌ أنفاسي بعيداً.

إنخفضت قبضتهُ لتتمركز على منتصف صدره,

بدأت بالإرتجاف قليلاً , و تحوّلت تعابيره إلى القلق بعض الشيء,

” أتمنى أن لا يموت أيٌ منا.”

كانت الجملة مثل القصف المفاجئ في صدري,

كانت بالنسبة لي الرعب الأكبر..

” سوف أقتلهم جميعاً, لتصبح حراً في يوم ما, و سنحلّق بعيداً لكي أستطيع أخيراً في ذلك اليوم..”

توقّف عن إتمام جملته, و رفع بصرهُ لينظر إلي, ومن ثمّ خطوات واسعةٌ أخرى,

إنهى خطواته بالوقوف على مقربةٍ كبيرة مني,

وضع يديه العريضة على أكتافي الصغيره,

إبتسم كالجنوبي الأحمق الذي أعرفه,

” لكي أستطيع أخيراً في ذلك اليوم, أن أخبرك بأنني أحببت روحك, أحببت قلبك.”

لفحاتُ الهواءِ تحرك خصلات شعري,

بينما كل شيء في جسدي قد سكن, تجمّدت ولم أعد أستطيع سماع شيء سوى صوت شكسبير ,

و نبضات قلبي المتسارعه, التي أظن بأنها وصلت إليه أيضاَ.

صرّح بصوتٍ مرتفعٍ بعض الشيء و سريع,

كان جاداً تماماً..

يعكّر حاجبيه لكن التوتر لا يزال يملأ حيزاً من تعابيره,

” فقط في ذلك اليوم, سأخبرك بأنني أحبك بيون بيكهيون.”

شعرتُ بإرتجافةٍ تختطف سكون شفاهي إلى أمدٍ لا أعلم إلى أين سيكون؟.

كانت الأضواء تبدو وكأنها مسلّطةٌ في طريقي,

لتجعلني أنظر بوضوح,

الشدّة في قبضتهِ تزداد, ومع إحساسي بإرتجافةِ يديه, إلا أنه يستمر في الإقتراب من وجهي ببطء.

بين الشعور بالتحليق فوق الغيوم,

الجنّة المؤقته, و الخفقات المؤلمة العذبةُ في آنٍ واحد.

تحديقي  الطويل المرتبك في وجههِ و عينيه التي تُغلق تدريجياً حتى بات يرى العتمه.

صوتٌ مؤذي للأّذن كان بعيداً, و في ثوانٍ ضوئيةٍ أصبح قريباً حتى كاد يفجّر أذناي,

عيناي اللتان على وشكِ أت تكونا ذائبتين قد فتحتهما على مصراعيهما لأمظر خلف ظهر شكسبير.

وسّعت بؤبؤ عينين حتى شعرت أنه سيتدحرج في أي لحظةٍ على الأرض..

جسمٌ على بعدٍ يجعله صغيراً,

أسطوانة مخروطية الطرف من الحديد,

قذيفه!

اللّعنه؟؟؟!!!!

” إنبطح!!.”

صرختُ لأكسر كل ذلك الهدوء و آخذ إرتجافة يديه بعيداً, أما إرتجافة قلبي فقد إزدادت ألفاً,

لم يكن لدي الوقت الكافي لشرح الأمر لتشانيول,

لم يكن لدي الوقت الكافي لتجنبها عن طريق الركض بعيدا, أو حتى القفز من خلف السور,

كل مافعلته و ظننته صائباً في هذا الوضع,

هو أن إنزلقت لتصتدم قدمي بكاحل تشانيول وتجعلهُ يقع فوقي حتى تمرّ من فوقنا لتصتدم في المبنى المجاور, تطايرت الحجارة بفوضويةٍ بينما أحتضن رأس تشانيول بشدّةٍ خوفاً من أن

تصيبه أيٌ منها.

صوت إنفجارها كان صاخباً حتى تأذت مسامعي, رفعت نصف جسدي بهلع أنظر للخرابِ الذي أحدثته, نصف المبنى قد هُدم تماماً, ومن حسن الحظّ أن جميع المباني المجاورة مهجورة, بحكم أن هذه المنطقة نائيةٌ بعض الشيء ولا يسكنها إلا الحترفون و صائدو الجوائز,

كنت أشعر بأن هناك إرتجاجٌ في رأسي, تلك الأفكار و التساؤلات عصفت بمخيلتي,

عُدت لأنظر خلفي حيث قدمت القذيفه, على بعد أربعةِ مبانٍ بصري يتتبع وبسرعةٍ الأثر.

أجل أنا أراهم,

ذلك صحيح , إنهم هناك..

قرابةُ العشرة رجالٍ يقفون موجهين أسلحتهم,

والخوذات فوق رؤوسهِم, و المعدّات على جنوبهم يميناً و يساراً, و زيهم الأخضر الذي

لطالما كان ذلك أكثر شيءٍ يرعبني في هذا العالم المُخزي.

تباً لقد وجدوني.

” لنهرب.”

قلت بإرتجافٍ لتشانيول الذي كان ينظر للبقعة التي أنظر إليها أيضاً.

لنهرب.

ماذا عن هروبي من الهروب؟

أصبحت أهرب من الهرب, ماذا أفعل؟.

لأكون متصالحاً مع نفسي, لم أرغب في تكرار إستعباد الخوفِ الذي أسرني فيما مضى.

ولكني على مايبدو مرتبطٌ بذلك.

ركضت لأنزل من السطح, لابد و أنهم أخطأو بظنهم أنني من رجال كيم تاك, لذلك تم إطلاق النار,

على الأرجح هُم قادمون الآن!

خطواتي سريعةٌ على الدّرج المظلم.

أيمكنني سماع خطواتهم الثقيلةُ و السريعة أيضاً؟.

لابد و أنهم يقتربون الآن.

على بعد أمتار بسيطه,

نبضات قلبي تسرع ..

إنها تتضارب بشكل متقطع و مؤلم في كل مرّة أتذكر بأنهم على وشك..

الأرض تظلم أكثر.

أنفاسي تهرب و أنا لا اقدر على استرجاعها.

أقدامي ترتجف ,

هل سأكون قادراً على الرّكض أكثر؟

لكني لم أعد أرى بوضوح؟

لم أعد أتنفس بشكل منتظم؟

لم أعد أفكر بشكل سليم؟

تعرقلت بسبب إرتجافة أقدامي و تعثرت على آخر قطعتين من الدرج,

وقبل إرتطام وجهي بالأرض شعرتُ بجسدي يعود للخلف لأصدر صرخة قويةً من بين حبالي الصوتيه,

صرخةٌ خائِفه,

نبضٌ إستسلم.

إرتجافٌ رحل.

برودةٌ جمّدت كل مفاصلي.

” اللعنه بيون بيكهيون توقّف قليلاً!!!!!.”

هدء بعد ذلك,

سكنت.

أعيني الجاحظةُ تحدّق به,أستطيع الشعور بحُبيبات العرقِ تتدفق من أعلى جبيني حتّى فكّي,

انطق؟

لما أوقفتني؟ أتريدني أن أموت؟.

دعني؟

أفلت كتِفي بارك تشانيول؟

هل أنت معتوه؟

أجل .. أنت جنوبي أحمق.. جنوبي .. أحمق… أحمق!!!!

هزّ كتفي بقوّةٍ آلمتني,

وصرخ بصوتٍ واضح و ظهرت جميع أسنانهُ جرّاء ذلك.

” بحقّ الرّب فلتتوقف عن التصرف كالمجانين!!! هل فقدت عقلك؟؟؟؟.”

و الآن هو يمسِك كلا الكتفين,

” اللّعنة بيون بيكهيون ألم تسأم من الهروب الأبدي!!!!.”

صرخ , أنا قلقٌ على حباله الصوتيه, هل تأذت؟

أهناك جرحوح بداخل حلقِه؟

لا تصرخ هكذا مجدداً,

أريد أن أعاتبه, لكنني خائفٌ بما فيه الكفايةِ لأفعل ذلك.

إنخفضت يداه قليلاً ,

وعيناه الحادّتان تحدّقان بي , حاجباه المقطبان أكثرُ عزماً من محاربي الأفلام الخياليه,

” أنا سأهتمُّ بالأمر, إبقى هنا.”

قال بصوتٍ واثق,

” لا تتحرك.”

همس,

” سوف أقتلهُم جميعاً.”

وبعد ذلك؟.

“وبعد ذلك سأعود.”

أتعدني؟…

” أنا أعدك.”

إختفى جسدُه من أمامي حيث تقدّم يركض بعيداً عني,

صوت إغلاق البابِ القوي رجف بقلبي,

لألتفت وكأن الأوان قد فات , وفي الحقيقة أنا لم أكذب بشأن ذلك,

لقد فات الأوان في إيقافه.

لقد رحل.

وقد إزداد خوفي ألف مرّةٍ و مرّه, منذ أن صاعقةً ضربت المكان ومن خلال النوافذ إنعكس الضوء ليسطع على جسدٍ يقف بقوّةٍ ضئيلةٍ كحجم النقطه, ويتكأ على الباب بينما هناك قطرات دمٍ حوله,

“تشه, وجدتُك أولاً.”

بدونِ وعيٍ مني سِرت تجاههُ بخطواتٍ واسعه,

ذلك الضوء أظهر لي شعرك الأشقر,

أنا أعرف هذا اللون جيداً,

إرتجف كل جسدي عندما إقتربت لأسمع صوت أنفاسٍ ثقيلٍ جداً,

إنها الأنفاس الأخيره.

أصابعي المرتجفه تشقُّ طريقها للأمام وتقترب كثيراً من كتفِه,

المكان مظلم , لكنني أعرف بأنه أنت..

لطالما نِمت بجانب صوتِ هذه الأنفاس,

أي قلبٍ أمتلك إن نسيتها؟.

الخطوات توقّفت, و أصابعي توقف على كتفه,

بينما يدي اليسرى رفعت شعره الذي يغطي نصف وجهِه وعينيه, جسده شاحب,

وما إن أخفضت بصري لأتفحّص هذا الجسد النحيل حتى رأيت مالا يسرُّني,

هناك جروحٌ في كل مكان, أذرعه مصابةٌ بالكدمات, و ثيابهُ ممزقه,

هناك حفرةٌ حمراءُ كبيرةٍ في منتصفِ بطنه..

لا إرادياً المياه المالحة شقّت طريقها بغزارةٍ حتى باتت الرؤيةُ غير واضحه..

تسربت الشهقات الضعيفةُ قبل أن يتسرب سؤالي لمسامعه,

“وويفان…”

لم أستطع تنظيم حديثي جيداً,

كيف يمكنني أن أرتب حروفي بشكل جيد و أنا أراه يموت الآن..

“هل.. ه-.. هل أنت بخير؟.”

إنتهى سؤالي بوقوع رأسِه على كتفي,

و ذراعهُ وقعت تحتضنُ الهواء…

ماذا تقصد الآن؟

.

.

.

أنت باردٌ لأنها بدأت تُمطر منذ قليل, أوه؟

أنت لست ميتاً صحيح؟

6 أفكار على ”FUGITIVE – CH15

  1. وويفااااااانننن لالاتموت ليه ليه😭😭😭
    حرام كاسر خاطري حاسه فيه ياحبيبي 😭💔💔
    تشانيول يالجنوبي الاحمق لاتلحقه انت بعد!😠
    لاتموت بذبحك والله!😓
    افف مسكين بيكي يعني جد مو قادر حتى انه يجلس على حيله بس يهرب متى بيرتاح؟
    القصه اليوم خلصتها ونزل البارت الجديد وضيق صدري زياده😢💔
    ليه كذا؟😭
    شكرا من جد على القصه الجميله💋💋

    أعجبني

  2. جميل البارت ، بكيهون فقد ززيفان ؟ لسبب صرت احب وويفان بشككل 💜
    مدري بالبدايه ما حبيته والحين 💜💜💜💜💜
    شككرراااا

    أعجبني

  3. لااا ليش كدا لما حبيت وويفان يموت )):
    البارت جميل مرره حبيت جزئية هونهان 💞💞💞
    دوبي اقرا البارت دا و طلع انو قبل الاخير 😢😢
    ي رب م تكون النهايه حزينه 🙀🙏

    أعجبني

  4. كريس ؟

    خلاص غيرت رايي خلكم حبايب

    خلاص انا موافقة على الكريسبيك بس لا تمووت 😭💔

    لوهان ..

    خيييير يا غبي خله يقرا

    خلاص بقى بارت واحد متى بتعترفله ان شاء الله 😒👊

    متحمسة ومترددة اقرا البارت الاخير 💔

    يياااا رب ما تكون النهاية مفتوحة .. حتى لو حزينة خلاص تعودنا فانفيكس التشانبيك لازم نهاياتهن حزينة 😞

    🚶🚶

    أعجبني

  5. بلييز لاتقولون ان تشان بعد بيموت!! انزين وتاو؟؟! لين الحين ماالتقوا! اوميقاااد يعني! وشستوا ف كيم تاك والباجيين؟!!! اففف بموت!
    فايتينق!!
    جاايو!!

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s