Our baby ! \ one shot

kriso ♡

الكوبل : كريســهو .

 

~~~

 

[ ييفــــان ]

 

ارتدائي لزيّ النادلِ ذو اللونين الأحمر والأسود _ السخيف _ جعلني أتسأل خمس مرّات في الساعة ..

لماذا أصبحتُ رئيس مجلسِ الطلبة بحقّ الرّب ؟؟ !!

 

لستُ أصدق حتى هذه الثانية أنني أقدمتُ بالفعل للـ موافقة على هذا … هذا العمل _ التطوّعي _ الغبي !!

وما زادَ الطينَ بلّة هو وجود ” العشرةَ الحمقى ” معي وبنفس المكان ! , لا يُمكن لشيء جلبهم هُنا سوى لأنهم أعضاء لهيئة الطلبة , مثلي .

 

سأبقى محتجزاً هنا , بهذا المقهى , مع العشرة الحمقى , إلى قبيل غروب الشمس .. أي عند السابعة مساءً تقريباً ..!

وبسرعة نقلتُ بصري لساعة يدي , لكنني انتحبتُ بقوةٍ حينما أدركتُ إنني لن أخرج إلا بعد تسعِ ساعات من الأن ؟!!

إنني بالفعل أتعذب ببطء ..

 

لازلتُ أسأل نفسي كيف أصبحتُ الرئيس حتى ؟ , أنا حقاً لا يُمكنني رفض التطوّع بسبب .. أوه حسناً بسبب كوني الرئيس .

 القدوة لجميــع الطلبة .. يجب علىّ تعليمهم كيف عليهم ( صُنع الخير ) أو شيء من هذا القبيل !! ..

 

تنهدتُ بتعب وأنا أحدق بزملائي بالطابق الثاني , لقد قُسّمنا إلى فريقين , ستة بالطابق السُفلي وسته بالطابع العلوي .

نعم كيف يكونون 12 عشر ونحن 11 كما ذكرتُ سابقاً ؟! ..

 

أوه .. أنا بالفعل لم أذكر الشخص الأخير من بيننا , الشخص الذي دائماً ما يكون بجانبي , الشخص الذي دائماً ما يرسم البسمة

على وجهي .. هو نفس الشخص الذي يُصبّرني _ حالياً _ على هذا اليوم البائس !! ؟؟

 

” الجميع يعمل بينما أنت مُتكاسل هنا سيد ييفان ؟ .. هيا تحرّك للعمل . “

 

ابتسمتُ بلا وعي حينما سمعتُ صوته .. أوه يالهي الرحيم حتى صوته يبدو ملائكي لأبعد الحدود !!

مسحتُ بسمتي بطريقة أنا معتادٌ على فعلها حقاً , قبل أن التفتَ له وأردف بنبرة ساخرة .

 

” لقد تركتكم لدقيقتين فقط وأنت تقول تكاسل ؟ , أنتَ حقاُ لم تُلاحظ اختفاء كلٍ من جونغ إن وسيهون الأن ؟!! , إنني أراهن بقطّتي رينا أنهما يقومان بالممارسـ ـ “

 

” توقف لا تُكمل !! .. لا أريد سماع المزيد ..آه ربّاه ! “

قاطعني جونميون بسرعة ويديه تتحرّكان أمام وجهه المحمّر بشكلٍ أخرق , آوه بالطبع كيف نسيتُ أنه يخجل ويحمر بشراسة إذا جلب أحدهم سيرة الجنس ؟ ..

 

إنني حقاً لم أخطيء حينما وقعتُ بحبِّ نائبي هذا ..

صحيح , جونميون بسنته الثانية من الثانوية , وهو نائب رئيس مجلس الطلبة .

أي نائبي أنا ! ..

و …. أنا واقع _ بغرامهِ _ منذ سنةٍ ونصف , تحديداً منذُ أول يومِ دخل فيه المدرسة والمرحلة الثانوية بأكملها !!

امممم أعتقد  أنه كان بشهر يوليو باليوم الرابع والعشرين !

حسناً أنا لستُ أعتقد بل أنا متأكد تماماً ! , إنني بالفعل أعرف كل شيءٍ عنهُ .

إنه أمر طبيعي كـ شخص عاشق .. صحيح ؟

 

ابتعدنا عن تلك الزاوية البعيدة بالطابق الثاني لكي نبدأ يومنا .. الممل ! , زفّرتُ ثلاث مرّات حينما فكرتُ أن العمل قد بدأ قبل ساعةٍ فقط .

وهذا السبب بأن المقهى شبه فارغٍ الأن , النقطة الإيجابية هو أن المقهى _ بالفعل _ مقهى للعائلات .. والنقطة السلبية هو أن الفتيات المجنونات والأطفال المزعجين سيَملأون المكان بملح البصر !! ؟؟

 

آوه نعم .. فمن تلك البلهاء التي ترى 12 شاباً وسيماً مجتمعٍ بمقهى واحد ولا وتأتي إليه ؟ _ حتى ولو زحفتْ على ركبيتها _ ! وحقاً حقاً .. حقاً أنا لا ينقصني هذا الأمر السخيف الأن !

 

أتمنى أن تسير الأمور على خير .

 

~~~

 

آوه آوه حقاً .. ؟؟!!

يبدو أنني لن أتوقف اليوم عن إطلاق هذه التأوهات التي تجعلني أبدوا كـ عجور بالتسعينات من عمره .

أقسم أنني لم أكن أعلم أن العمل كـ نادل سيكون بهذه الصعوبة !!

 

حسناً .. كان من الواضح أن هذا العمل سهلٌ بالنسبة لي , لا تلوموني على كلامي فكثرة الأفلام والروايات التي تحكي عن كون البطل يعمل كـ نادلٍ بمقهى ما وبدوام جزئي , جعلت هذه الفكرة مستوطنةً برأسي .

لكن يبدو لي أني كنتُ مخطئاً .

 

أمرٌ آخر قد أتلفَ خلايا مُخي , هو كثرة الأطفال والفتيات هنا , لا أنفك أهرب من واحدة حتى تُلاحقني الآخرى !!

حتى هذه اللحظة .. 6 فتيات تودّد إلىّ بطرق مختلفة ومعوجّة , والأخيرة من بينهن جعلتني أشعر بالغثيان فقط بسبب وجهها المقرف .

كانت جرئية لدرجة لا توصف ! , وما جعل الدم يغلي بعروقي سوى كونها ذهبت لـ جونميون فور ما رفضْتُ دعوتها الخرقاء ..

أقصد …

 

من هي هذه الوقحة لتتجرأ وتدعوا ملاكي ؟ !!

 

لستُ بالفعل غاضباً منها بسبب تركها لي , وإنما إلتصاقها بجونميون فجأة !

كنتُ أراقبهما من بعيد دون أن أتحرّك إنشٍ واحد , لم أكن مشغول حقاً كـ باقي زملائي , عملي يقتصر فقط على استقبال الزبائن _ بإبتسامة مشرقة ومكلّفة بذات الوقت _ , ومسح الطاولات .. فقط .

( وأنا الذي كنتُ أشتكي قبل لحظات من هذا العمل المُتعب !! )

 

استطعتُ ملاحظة فمها الثرثار يتحرك بطريقة تجلب الحكّة لي ! , ذلك قبل أن أرى ابتسامة قد ارتسمت على محيا جونميون .

إنني أعرف هذه الابتسامة جيدا ! , إنها تعني وبكل آسفٍ ..

 

لا .

 

أوه بالطبع إنني أعشق جونميون لدرجة أنني أستطيع قراءة ما يفكر فيه من تعابير وجهه فقط ! ..

إنني موهوب بالفعل ولكن لا أحد يقدّر هذه الموهبة .

 

بتر حبل أفكاري حينما شاهدتُ خيال الفتاة يتجه بسرعة ناحية الدرج ومنه للطابق السُفلي , هع أنا متأكد أنها نادمة على كل خطوة قامت بها هنا .. رُفضت مرّتين بيومٍ واحد ..

أمر لا يُستهان به بالفعل .

 

وعندما رأيتُ جونميون يتقدّم إلىّ , شعرتُ ببهجةٍ غريبة تجتاح جسمي .. إنه يفعل بي الكثير هذا الأبله .

 

” يبدو أنها وجدتني بديلاً عنك ييفان “

 

استقيظتُ من بحر أفكاري على جملته هذه , آوه إذا هو رأى ما حدث بيني وبينها ؟!

زفّرتُ الهواء من رئتي بلا أدنى نيّة .

 

” أكره الفتيات من هذا النوع .. يثرّن الغثيان لا أكثر “

 

ضحكَ بخفة على كلامي .. وشعرتُ بقلبي يدقُّ بقوة لدرجة أن القفص الصدري قد لا يتحمّل !!

 

” معك حق , آه علينا العودة للعمل الآن .. “

 

أومأت له بمضض بينما السعادة التي شعرتُ بيها قبل لحظات قد اختفت , تباً لمَ عليه إفساد مزاجي بالعمل السخيف ؟!

لم أتذمر _ طبعاً _ أمامه , لو فعلت فهو سيُلقي علىّ محاضرة طويلة عريضة لن تنتهي حتى لو أنتهى اليوم .

 

تقدمتُ نحو إحدى الطاولات التي تُركتْ قبل قليل من قِبل إحدى العائلات , وبدأت بتنظيفها دون الإلتفات لأي شيء .

صحيح كوني غير مهتم بالعمل هنا , لكنني لازلتُ ذلك الرئيس الذي إذا أُعطي مهمةٍ فهو سينجزها على أكمل وجه ! ..

 

بقيتُ بنفس حالتي قليلاً قبل أن أرفع بصري بشكلٍ خاطف لجهتي اليمين , وحينها ..

 

شعرتُ بنبضاتِ قلبي تتسارع بشكلِ جنوني !!

 

إنه ينظر إلىّ ! .. لا , لم يكُن ينظر بل كان يتأملني !! , ذلك جعل حركتي تُشلّ تماماً , وموجة حرارية تغزوُ جسدي بشكل مفاجيء لم أتوقعه .. حتى حينما انتبهتُ له وظللتُ أبادله النظرات .

عيناه ( الآسرتان ) لم تزتزح ولو قليلاً , لا زال يحدّق بي بتركيز تام .. وكأني الشيء الوحيد المثير للإهتمام ! ..

بالتفكير بذلك فقط .. أحسستُ بتقلبات غريبة بمعدتي ! ..

 

بقينا على وضعنا لوقت لا يعلمه إلا الله .. فقط قبل أن يُقاطعنا يشيينغ بـ صوته المزعج والذي بات يقترب شيئاً فشيئاً .

 

” عدد الزبائن يزداد الأن ! .. نحتاج لدعم بالأسفل ! “

 

أومضتُ عدة مرّات وأنا أعيد جملته مراراً وتكراراً برأسي .. أنحنُ بحربٍ أم ماذا ؟

رأيتُ جسد جونميون يبتعد أكثر مُتحدثاً .

 

” سأذهب أنا للأسفل .. الباقي سيبقى هنا “

 

وقبل أن أعلّق كانا قد اختفيا للأسفل بالفعل .. تحدثتُ بهمس منزعج لحدٍ ما , فيشيينغ رمى بأحلامي بعيداً لتوه .

 

” ومالذي سأفعله لوحدي هنا ؟ .. “

 

” أنت لست لوحدكَ أيها الرئيس , نحن معك ! “

 

أوه صحيـــح , كيف نسيت أمر أكثر شخصين مزعجان بالتاريخ ؟ , لا يُمكن أن يكون هنالك أسوء من وجودهما معي بنفس الطابق .. أليس كذلك ؟ استقمتُ بجذعي والتفت إليهما مع نظرات حارقة تكاد تحرقهما معاً .

 

” أين كنتم أيها الملاعين ؟ !! “

 

هزّ سيهون رأسه بسرعة مع ابتسامة مُتكلّفة على شفتيه الرقيقة .

 ” تسك تسك أيها الرئيس , لا يجدر بك اللعن كما تعلم “

اجتاحتني رغبة جامحة بصفعه لكنني تمالكتُ نفسي قليلاً , إنني شخص صبور بالفعل لكنهما يفقدانني أعصابي خلال ثواني فقط .. إنه من أبسط الأمور التي من الممكن أن يقوما به ..!!

 

” حسناً يمكنك الاعتراف أنك فقط غاضب لأن يشيينغ قد بتر عالمكَ الوردي مع جوني ” ..

أحسستُ بعروقي قد برزت من جبيني على كلمته الأخيرة ..

 

” لا تناديه هكذا ! , احذرك “

 

ابتسامته الغبية انتقلت لعشيقه الغبي الداكن .

 

” أوه أنت بالفعل مغرم به ! .. أتسأل مالذي سيحدث لك لو أنه واعد أحدهم بالفعل !! “

 

سماعي لآخر جملة تحدّث بها جعل وخزاً قوياً ينخر قلبي , فقط التفكير هذا الأمر يُشعرني بضيقٍ في صدري .

ماذا لو لم يُلاحظني بعد كل الذي أفعله ؟ ..

إنني أشعر بالفعل _ وزملائي العشرة أكدوا لي _ أن مشاعري نحوه مفضوحة تماماً ! , كلّما أصبح بقربي أتلعثم بحديثي , أو حتى إذا ابتسم لي أظل أحدّق به لمدة لا أحسبها عادةً , دقّات قلبي ترتفع بطريقة جنونية لو أنه فقط لمسني !! , ولكن ومع كل ذلك .. هو لم يلحظني .

فكرتُ كثيراً بهذا الأمر ولم يخرج معي سوى كونه .. يعدُّني مجرّد صديقٍ له ! ..

 

أخفضتُ بصري دون حيلةٍ وشددتُ بقبضتي على الممسحة التي بيدي .. لقد كنتُ أعلم بهذا الأمر مُسبقاً فمالذي تغيّر الأن ؟ , إنه بالفعل لن يكون لي .

 

” اممم ييفان ؟ .. أ أنت بخير ؟ “

 

سمعتُ سؤال جونغ إن بنبرة صوته المُرتبكة , لكنني تجاهلتُه وأكملتُ مسحي للطاولة التي بجانبي والتي مسحتها مرّتين مُسبقاً ..

لستُ بخير , قطعاً أنا لستُ بخير أبداً ! , آه تباً لمَ أشعرُ بلسعٍ حارق بعيني ؟ !!

لمَ أشعر بتلك الغصّة تسدّ مجرى حنجرتي ؟ ..

 

إنني فقط .. مُكتئب !

 

” ييفـــــان أين أنت ؟ .. “

 

صراخ جونميون ثقب أذني اليُمنى حقاً ! , التفت للوراء لأرى رأسه ثم كامل جسده يظهر من خلف

 الدرجات , وعلامات التفاجؤ والذهول قد احتلت تقاسيم وجههِ أجمع ! ..

استقمتُ واقفاً وأبعدتُ ما كان بيدي اليُسرى وقد التفت إليه تماماً .

 

” ماذا هُنـ ـ !! “

 

” آوه آوه يالهي لن تُصدق ما رأيته أبداً أبداً …. آوه يالهــي الرحيم !! ؟؟ “

 

تلعثمتُ بتوتّر بمحاولة تدارك إنفعال جونميون المُذهل والذي ألجمني بالفعل , تحدّث سيهون نيابةً عني مع نبرة مُرتفعة مثل التي صاح بها الأقصر قبل ثواني .. متجاهلين تماماً أننا بمقهى وهذا بالتأكيد لا يجوز !

 

” ماذا هناك ؟؟ !! “

” فقط تعال معي ييفان “

 

تجاهل سؤال سيهون تماماً قبل أن يُمسك بيدي ويسحبني معه !

كان يجرّني _ حرفياً _ كـ الكلاب خلفه ! ؟؟ , وبالطبع كل من كان بالطابق العلوي تبعنا للأسفل .

نعم فمِن النادر رؤية نائب رئيس مجلس الطلبة بهذا الإنفعال وهذا الصوت العالي الذي يثقبُ الأذان .

 

وصلنا للطابق السفلي والذي كان مُمتليء بالفعل كما قال ييشينغ , معظمه إما مجموعة فتيات أو عائلات وأطفال , وقبل أن أسأل جونميون عن ماذا كان يصرخ عليه ..

وجّه إصبع يده الصغير _ البيضاء واللطيفة والظريفة _ إلى إحدى الطاولات والتي لم تكن تبعد عنا كثيراً , قائلاً بحماس

 

” أترى ذلك الطفل بتلك الطاولة ؟ , إنه يقابلنا مباشرةً .. أمعن النظر به قليلاً ! “

 

كان طلبه غريب ! , لكنني فعلتُ ما قاله _ مع الستّة الآخرين خلفي _ وحدّقتُ به جيداً .. كان يجلس قُبالتنا بينما أمه أو أخته _ لا أعلم بالضبط ؟ _ كانت تعطينا ظهرها , تأملته وأنا أضيق بعينان قليلاً ..

يمتلك شعر بُني داكنٌ قليلاً , حاجِبان كثيفان , عينان حادّتان وشفتين مُمتلئتين مع نظرةٍ قاتلةٍ .

وهذا أمرٌ مريب بالنسبة لطفلٍ !! ؟؟

 

لكنني ركزتُ قليلاً بعد , ألا ترون معي _ أو تقرؤن _ أن الوصف الذي وصفتُه به مألوفٍ بعض الشيء ؟ !!

ركزتُ قليلاً بعد .. قليلاً بعد و …. توسّعت عيناي بصدمةٍ !! , هل حقاً هو ـ

 

” آوه آوه يا شباب إنه نسخةٌ طبق الأصل عن ييفان !! .. أليس هذا مُذهلاً ؟ ! “

” معك حق تشين , أنظروا إنه يشبهه حتى بتعبيسته تلك … هههههه “

” ألا ترون معي أن تعبيسته هذه تشبه خاصة جونميون ؟ , إنه يكون هكذا تماماً حينما يغضب أو يستاء “

” صحيح صحيح , هذا الطفل يشبه ييفان لحدّ الموت , ويُشبهُ قليلاً جونميون .. ما هذه الصدفة يا جماعة ؟ “

 

فجأة أصبح الجميع قليل أدبٍ ولم يعد هنالك _ أيها الرئيس أو أيها النائب _ !! ؟؟

سأقتلهم واحداً واحداً لاحقاً , فقد انتظر الوقت المُناسب ! ..

 

و …

 

 هل قاموا بتشبيه الطفل بي وبـ جونميون الأن ؟؟

 

سمعتُ لوهان يقول بنبرة مُتعجّبة مع ابتسامةٍ كبيرة .

 

” هل أنجبتُما طفلاً من دون علمنا ييفان ؟ , جونميون ؟ “

.

.

.

.

 

التفتُ للفيلق الذي يستقرّ ورائي وعيناي تؤكد فقط على الصدمة والذهول .. لا أكثر !

 

” مممممم بالتفكير بالأمر , إنه يُمثّلكُمَا أنتما الأثنان تماماً !! , أصدقونا القول , متى مارستم الجنس حقاً ؟ !! “

 

سقط وجهي عند هذه النقطة , هل يُمازحني هذا الـ ……. !!!

أيقول هذا الكلام المخلّ بمقهى عام ؟! , أمامنا جميعاً ؟! , علىّ أنا وجونميون !!!!!! ..

 

هسستُ

” سأقتلكَ بارك يودا ! “

 

نعم أعلم أنهم جميعاً يقومون بمساعدتي ولكنهم يسلكون الطريق الخطأ ؟ , ماذا لو كرهني جونميون بسبب هذا الموقف .. للأبــد ؟ !!

آووه لستُ أريد تخيّل هذا حتى , إنه مخيف ..

انتبهتُ لـ شيومين _ بعد محاولات عديدة منه _ أن أنظر للذي بجانبي والذي لم يكن سوى جونميون , التفتُ

ببطيء وحينما رأيته ..

شعرتُ بأنفاسي قد سُرقت فجأة ! , ونبضِ قلبي يتوقف عن العمل تماماً ! ..

كان جونميون مُحمر بشدة بينما نظراته تتنقل هنا وهناك بتوتر , ومن الواضح أنه بسبب ما قاله الآخرق الطويل ذاك .

رؤيته بهذا الشكل كان … كان سالباً للُبّ !! ؟؟

لم أره من قبل خجول بهذا القدر , ربما مُحرج ولكنه ليس من النوع المُتردد أو المنطوي والخجل ..

تلك كانت أول مرة أشاهد هذا الجانب منه .

 

وبدون تفكير ابتسامةٌ صادقة رُسمت على ثغري , أشعر وبطريقة ما أنني محظوظ اليوم .. بأمور عديدة , ( حتى ولو كان مُعظمُها مُحرج !! )

التفتُ جزعاً حينما راح زُملائي يصفقون _ بقوةٍ مبالغ فيها _ بينما تشانيول الأحمق أطلق صفيراً عاليا .

ومُتأكد تماماً أننا جذبنا انتباه كل من بالمقهى الأن .. وهذا الأمر جعلني انتبه إلى أي ورطة يمكن أن نكون فيها !

 

” أتريدون من المدير طردنا واحداً واحداً اليوم ؟ , تحرّكوا جميعاً وليعد كلً منكم لعمله ! “

 

أردفتُ بجملتي السابقة مع صوتٍ خافت قليلاً ولكنه كافي ليسمعه الجميع .

وبطريقة ما , الجميع عاد لمكان عمله , عادا الذي يقفُ بجانبي , التفتُ له و ..

ياللعجب ! , كان يُحدّق بي ؟ !! , وبوجهي تحديداً ..

آوه !

 

رمشَ عدّة مرات قبل أن يعود ببصره لذلك الطفل , واتّبعته أنا بهذه الخطوة , حيث رأيتُ الطفل _ والذي ربما لم يتجاوز السادسة _ يجلس على كرسيه أدب ويشربُ عصيره بهدوء .

عجبّاً ! , كيف يُمكن لطفلٍ أن يكون بهذا الأدب ويشرب بينما حاجباه معقودان بتلك الطريقة القاسية ؟ ..

 

أزحتُ بصري عنه عندما شاهدتُ جونميون يتجه لطاولة الطفل بهدوء , وراح فجأة يتحدث مع المراءةِ المُرافقة له , يبتسم ويتوددّ بحديثه ولن أستغربَ إذا خجلت تلك التي تُحدّثه ! , جونميون يمتلك سحراً خاص به !

 

دقيقة فقط مرّت قبل أن يلتفتَ للطفل ويحدّثه ببضع كلمات و يُمسك بيده ليقف الأخير من مقعده ..

انتظروا لحظة ! , هل سيجلبه لهُنا ؟ !

تسائلي لم يدم طويلاً دون إجابة , فها هو نائبي يتقدّم نحوي هو وذاك الطفل , آوه هذا رائعٌ فعلاً .

 

لا تفهموني خطأ فأنا استهتر لا أكثر !

 

وقفا أمامي وأنا فوراً رسمتُ أكبر ابتسامة زائفة بحياتي .. ليس غريباً على رئيس مجلس للطلبة .

لأنه وكما تعلمون , لستُ من مُحبي الأطفال , وكون جونميون فجأة رمى كل اهتمامته لذلك الولد فهذا أمر أغضبني قليلاً ..

قليلاً فقط .

 

انحنى جونميون لكي يوازي طوله بينما ابتسامة نقيةٍ _ فتكتْ بقلبي _ تحتل شفتيه الصغيرة ..

” ما اسمكَ صغيري ؟ “

 

عقدتُ حاجباي بتعجّب .

” مالذي كنتَ تتحدث بشأنه حينما ذهبتَ لطاولتهم ؟ “

 

” لقد سألتها فقط بأخذه معي .. “

 

عاد بنظرته للفتى الصغير .

 

” اسمي كيم سيون جوك “

 

يمتلك نبرة طفولية بها بعض الجدية ! , آوه هذا الولد حقاً ..

 

” اسمٌ جميل “

 

نعم نعم , الجملة المُعتاد قولها بعد الاسم مباشرةً ! , قلبتُ عيناي بضجر , إنه يبدوا لي وكأنني أشاهد مُسلسلاً مكسيكي فقط !! ..

أسئلة جونميون لم تتوقف على الاسم فقط , بوابل من الأسئلة أمطرها على الطفل !

حسناً إنني أشفق عليه الآن .

 

~~~

 

” ساعة !!؟ , منذ ساعة كاملة لعينة وهو يتحدث لذلك الطفل المزعج ! ؟؟ “

تخللتْ أصابع يدي بعصبية بين خصلات شعري ذو اللون الأشقر _ المائل للبُرتقالي _ , كنتُ جالساً بزاوية بعيدة عن مقاعد الزبائن مع تشانيول وتشين بينما بصري لم يتزحزح ولو لثانية عن جونميون وذلك الولد ..

أقصد … أنا لا أكاد أستوعب أن نائبي المُنضال والمُثابر قد تخلّى عن عمله وعنّا فقط ليُجالس ذلك الـ ….

الـ لا أعلم بعد ؟ !!

 

ورغم غيضي الشديد كنتُ مُدركاً أن الأحمقان اللذان أمامي لا يحاولان سوى كبت قهقهاتهما فحسب .

إذا أُعطيتُ أمنية واحدة بحياتي البائسة هذه فستكون قتلهما بلا شك ! ..

” علامَ تضحكان ؟ .. إنني أتحدث عن أمرٍ جديّ هنا ؟!! “

 

دحرج الأقصر عيناه بعدم الاقتناع ولا تزال تلك البسمة البغيضة على شفتيه .

” أنت بالفعل غير معقول ؟ , أتغار من طفل بعمر الستّ سنوات ! ؟؟ “

 

زممتُ شفتاي بخطٍ مُستقيم .

” لم أرى أحداً يأخذُ اهتمام جومنيون بهذا الشكل ! , ليس طفلاً عل الأقل !؟ “

 

تذمرتُ بصوت خفيض وأنا انتظر منهما التعليق , لكن … ولا كلمة ! ؟؟

التفتُ لهما مع حاجبان مُقطبان لأجدهما يبتسمان بإتساع ويُرسلان لبعضهما نظرات ذاتَ معنى ..

حسنـــــاً , أكره هذه الشيفرة الحقيرة التي بينهما , إنها فقط تجعلكَ تائه دون أن تعلم شيئاً .

إنهما ثعالب ماكرة على هئية بشرٍ أقسم !! ؟؟

 

” ماذا الأن ؟ “

 

” أنت غبي “

 

” ماذا ؟ “

 

” كما سمعت , أنت غبي ! “

 

قولهما للجملة ذاتها بشكل مُتزامن جعل الغضب يغلي برأسي ! , ولوهلةٍ شعرتُ برغبةِ دفنهما حيّاً ..

عقدّتُ أصابع يديّ بطريقة متوتّرة كما تبدو , مُردفاً بغيظ

 

” لن أشكركما لأنكما لا تُساعدانني بشيء “

 

وقف تشانيول من مكانه بينما حرّك الآخر رأسه بالنفي _ بدا وكأنه يقول لا فائدة تُرجى منّي _ ! , قبل أن يقف هو الآخر ويتحدث بجدية هذه المرة _ وأقسم أنها مرّتي الأولى التي أراه يتحدث بها بهذه النبرة _

 

” ابقى هنا وسأحضر شيومين ليتحدّث معك , أشعر أني لو فتحتُ فمي الآن فهذا سيُفسد كل شيء , سلام “

 

آوه .. لم أعتقد ولو بنسبة 1 % أنني سأعيش لأرى تشين يتكلّـ … انتظروا لحظة ماذا قال ؟؟ !!

وقبل أن أدرك أي شيء كانا قد اختفيا بالفعل من أمامي , حســــناً ..

 

ماذا يقصد بكونه سيُفسد كل شيء إن تكّلم ؟ !!

أرخيتُ ملامح وجهي المشدودة حينما رأيت شيومين يقترب مع ابتسامة لطيفة على شفتيه

 

” رئيس , طلبني تشين للتحدّث معك بموضوع مهم “

 

همهمتُ له بينما تحرّكت عدستُ عيناي تلقائياً للفتى ذو الشعر الأسود والبشرة الحليبة والذي يقضي وقته مع ذلك الطفل المُزعج ! , ولحظتها انتبهتُ لكلام الآخر

 

” ماذا ؟ , أي موضوع مهم هذا ؟ “

 

” احم احم … موضوع جونميون رئيس “

 

” لماذا لا تدعوه بـ النائب يا ولد ؟؟ ! “

 

قلب عينيه بملل ” لأنه ليس معنا الآن “

 

” أنتظر ! , أتفعل هذا الأمر لي أي ـ “

 

” ركّز معي رئيس ! “

 

” حسناً حسناً أكمل .. ما الأمر المهم الآن ؟ “

 

نظّف حنجرته قليلاً , وهذه إشارة على أنه سيبدأ بإلقاء بوابل من الأسئلة فوق رأسي , نعم يا جماعة ..

 زميلي بالرئاسة وأعرفه جيداً ! ..

 

” أنت تحب جونميون صحيح ؟ “

 

” ما نو ـ “

 

” أجبني فقط ! “

 

” نعم وأعشقه أيضاً “

 

” حسنٌ , ولماذا حضرتُكَ لم تعترف له حتى الآن ؟ , بالرغم من أنكَ تحبه منذُ سنةٍ ونصف ؟ !! “

انقبضتْ أضلعُ صدري بطريقةٍ مؤلمة حالما تذكرتُ حالي .. لكنني أجبتُ بصدقٍ رغم ذلك ..

ما ضير بأن اعترف ؟ , جميع من في المجلس يُدرك تمام الإدراك أنني أعشقه .

إلاّ هو طبعاً !

 

” لم أكن واثقاً حقاً من أنه يُبادلني نفس الشعور , لا توجد إشارة أو دليل على ميوله لي ! , حتى أنني لا أعرف حتى الآن إذا ما كان شاذ أو لا ؟! , وهذا هو السبب الأول بترددي .. بالإعتراف له .. كما تعلم “

أنهيتُ جُملتي الآخيرة بصوتٍ مُخفض .

 

” هممممم ييفان ؟ ! “

 

همهم بإسمي مع قدمٍ فوق آخرى ويدان مُتعاقدان أمام صدره وملامح _ هولمزية _ خطيرة تحتل وجهه .

 

” ماذا ؟ “

 

” أتعلم بأي نادي يرتاد جونميون ؟ “

 

شخّرتُ بسخرية  ” ما بال هذا الس ـ “

 

” هل يُمكنكَ أن تجيب بلا سؤال ؟ ! “

 

” نـ … نادي التمثيل والمسرح “

أقسم أنه يُمكنه أن يكون أكثر إخافةً من كيونغسو حتى !

مجانين !! ؟

 

” أوتعلم لأي درجةٍ هو محترف بالتمثيل ؟ “

 

هززتُ رأسي بفخر قائلاً وكأنني أمتدح ابناً لي .

 

” لدرجة أنه أصبح رئيس النادي بأقل من شهرٍ فقط ! .. “

 

صمتٌ غريب قد جالَ بيننا بينما شيومين يجدحني بنظرة قاتلة لم أفهمها ! , آوه صحيح ..

على ذكر نظراته وهدوئه .

 

” همممم هل لي أن أسأل الأن ؟ “

 

” نعم “

 

” ما دخل أسألتكَ هذه بوضعي مع جونميون ؟ “

 

ارتخت تعابير وجهه قبل أن يُصبح خالي تماماً .. و .. هذا أرعبني قليلاً ..!!

حسناً كثيراً !

 

” كنتُ أظن أن تشين يكذب ولكنك بالفعل غبيّ !! ؟؟ “

 

زفّرتُ الهواء من رئتي بقوةٍ , ربما هذه طريقة ما لكبْت غضبي الآن .

 

” هل يُمكنكَ إراحتي فقط وإخباري ما الأمر ؟ ! “

 

وقف وبكل بساطةٍ أردف

 

” سيكون الأمر مُملاً إن أخبرتُك به , اكتشفه بنفسك !! ؟؟ “

 

حسناً .. لا مشكلة , لا بأس , أعتقد الأن أن لديّ دافع لقتلهم جميعاً , وشرعاً , أليسَ كذلك ؟

 

خرجتُ من زوبعة أفكاري على صوت شيومين المُندهش مع تعابير مصدومة وهو يشير بيده للبعيد

” آوه آوه رئيس .. انظر انظر انظر انظر ان ـ “

” حسناً اصمت قليلاً !! “

 

مع نهاية جُملتي التفت للذي يؤشؤ عليه , كان جونميون وهو …. وهو ؟ …. وهو !!!

لم أعد أدركُ شيئاً البتة ! , كل الأشخاص اختفوا من حولي .. كل الأصوات تلاشت من حولي .. كل شيء انعدم فجأة ! ؟؟

جونميون كان … كان يُـ قـَ بِ لْ سيون جوك !! ؟؟ !!

آوه لا لا لحظة دعوني أكونُ واضحاً بكلامي ..

 

كان يٌقبّله على شفتيه !!!! ؟؟؟

 

كان يُقبله ؟!! , حسناً حسناً ييفان .. اهدء اهدء .. لم يحصل شيء مهم .. لا مشكلة أنا بخير , بخير ..

لم يحصل شيء … لم يحصل شيء لعينٍ مهم سوى أن قبلة جونميون الآولى ذهبت أدراج الرياح

 

مع طفلٍ لعين !! ؟؟

 

أنفاسي فقدت انتظامها على حين غرّةٍ , لم ألاحظ شيومين _ الذي يُناديني منذ مدةٍ _ إلى قُبيل لحظات ! , كان يبدوا مذعوراً من شيء ما ويغمغم بكلام لم التقط منه سوى  ( الهي … كان خطئ … ما كان يجب أن أُنبهَهُ على هذا اللعنة !! )

 

لم اهتم به بتاتاً بقدر اهتمامي بجونميون .. آوه حمداً للرب لقد ابتعد عنه الطفل أخيراً !!

انتبهتُ لكون الطفل قد بدأ بالمُغادرة مع والدته تلك أو أياً كانت .. وفجأة ..

احتدتْ نظرة عيناي وأنا اثبتهما على شخص واحد ألا وهو جونميون ! , سؤال واحدٌ فقط انبثق بدواخل عقلي ..

 

لماذا بحق إله السموات والأرض قبّلت ذلك الطفل على شفتيه ؟؟

 

 

خطواتي البطئية زادت سُرعتها فجأة مع رغبتي المُلّحة تلك .. وقبل أن أُكمل 5 خطوات كانت يدٌ _ صغيرة نسبياً _ تقبضُ على ذراعي مع صوتٍ خفيض لكن نبرةٍ مشدوهة .

” حالة طوارئ حالة طوارئ !! “

 

عضضتُ على باطن خدّي وأنا أُجرُّ كـ الكلاب _ مرةً آخرى _ خلف ذلك القزم اللعين المُسمى بـ بيكهيون ! ..

” اهدء اهدء ييفان سنحلّ المشكلة لا تقلق .. فقط .. خُذ نفساً عميـــقاً و …. لا أعلم فقط اهدء ! ؟؟ “

 

آوه شكراً لك بيك .. كلامكَ مريح ..

ودون أن أدرك كنتُ بغرفة التخزين , أو التنظيف أو أياً كانت ! ..

وأرجوا ألا تكونوا سئمتم من _ أياً كانت _ !؟؟

وبطريقةٍ ما كان هنالك كُرسي وحيد يدعوني للجلوس .. أو يدعوا بيكهيون ليُجلسَني , وحينها هو أغلق الباب بحذر و وقف أمامي بطريقة ( بوليسية ) مع نظرةٍ مُتفحّصةٍ بعينيه الصغيرتين .

لنكُن خياليين قليلاً .. هذا يبدو وكأننا بغرفة استجواب مع مُفتش يفترسني بنظراته التي تود آكلي بأي لحظة ! ؟؟

احم احم .. طبعاً من المفترض أن تكون هنالك طاولة فاصلة وزجاج عازل أو شيء من هذا القبيل , لكن هذا لا يتوفّر لنا للأسف !

 

” ما بالك الآن كدتَ تنقض على جونميون بجُثتِكَ الضخمة هذه ؟ “

 

” أولم ترى مالذي حدث أمام ناظري ؟؟ ! , ألم تُشاهده وهو يمحنهُ قبلةً على شفتيه ؟ !! .. “

 

” اهد ـ “

 

” لا تطلب مني أن اهدء ! , ذلك مستحيل “

أصابع يده الرقيقة لامست ذقنه قبل أن يتحدث بخفوت ولكنه كافي لأسمعه ..

 

” لماذا يبدوا الأمر وكأنكَ عشيقه بالفعل ؟ , هلّا تريّثتَ قليلاً ؟! , أنت بأوجِ غضبكَ فقط لأنه قبّل طفل !

أتسأل _ أنا وباقي الأعضاء طبعاً _ مالذي سيحل بكَ إن واعد شخصاً آخر ؟ “

تركتُ فلسفته الطويلة وركزتُ على آخر جملةٍ له , نعم .. صحيح , كان علىّ معرفة أنه وجونغ إن أخوان غير شقيقان !!

” سحقاً لمَ تسألني أنت الآخر هذا السؤال السخيف ؟ “

 

” آوه اعتذر ولكنه منطقيّ !  “

 

” أنتم حقاً لا تُجيدون شيء سوى توبيخي !! , هذا ما سيحدثُ لي حينما رأى من أُحب يُقبّـ … “

 

بترتُ كلامي لرؤية الأقصر مني يرمش ببطء .. شديد شديد .. شديد .

” أنتَ لا تعرفُ …لماذا قبّل ذلك الطفل الذي يُشبهكَ ؟؟ !! “

تكلّم ببطء أشد وذلك أشعرني بالنعاس حقاً !

” نعم ! “

 

هزّ رأسه بالنفي وكأنه يقول _ لا فائدة تُرجى مني _ .. ! , حسناً هذه وقاحة منه ومن تشين !! ؟

” أنت بالفعل غبي !! “

” هلّا توقفتم جميعاً عن قول هذه الكلمة السخيفة ؟ , بتُّ أكرهها الآن ! “

ارتفعت اكتافه بلا مبالاة .

” ما ذنبي إن كنتَ كذلك بالفعل ؟! , والآن إنني بالفعل أريد أن أجد حلاً لك , سنذهب جميعاً بعد الإنتهاء من العمل لمنزل _ أحدنا _ , وأنت معنا ! , سمعت ؟ ! “

 

رفعتُ حاجبي مُستنكراً نبرته الآمرة قبل لحظات .. هل فعل ذلك حقاً للتو ؟ ..

” حسناً علينا العودة للعمل .. كيونغسو يُمكنه استشعار أي خطأ بالوضع حوله ! “

 

~~~

 

بعد مُحادثتنا تلك .. بخطوات رزينةٍ ومُتزنة اتجهتُ لجونميون والذي كان بالطابق العلوي بالفعل .

” إذاً طفلكَ قد ذهب ؟ “

 

حاولتُ قدر استطاعتي أن أجعل نبرتي مُبتهجة ولكني فشلتُ فشلاً ذريعاً بهذا .. هذا صعب بحالتي هذه حقاً ! , رأيته يلتفتُ لي ليبتسم بود جعل شفتاي ترتجفان بخفّة ..

 

” نعم للأسف .. كنتُ أريد أن أقضي وقتاً أطول معه “

آوه وتقول هذا لي جونميون ؟ , حقاً هذا آلم قلبي حقاً , ربما قليلاً .. لن أهتم إنه مُجرّد طفلٍ فقط .. أليس كذلك ؟

” نعم هممم .. رأيتُكَ قبل قليل تُقبّله و … لماذا فعلتَ ذلك ؟ , أقصد ، تعلـ …”

 

” آوه ذاك ؟ “

ابتسم بخجل وكدتُ أحصل على سكتةٍ قلبية بسبب وجنتيه المتورّدة وحركة يديه اللطيفة والمُستمرة .

” اممم تعلم من الجميل تقبيل الأطفال , و … بدت شفتي سيون جوك مُغريةٍ لي وأنا وجدتُ نفسي فقط أُقبّله , مُجرد قبلة عادية لطفلٍ صغير .. لقد سُعدَ بها حقاً “

 

مُغرية ؟ !!

 

أُقبله ؟ !!

 

من الجميل تقبيل الأطفال ؟ !!

 

مجرّد … قُبلة .. عادية .. لطفلٍ .. صغير ؟؟ !!!

 

بقيّت الوقت كنتُ أقول بعملي مصدوماً , أناظرُ ملاكي مصدوماً , أرتدي ملابسي العادية مصدوماً , وأقوم بالذهاب مع أصدقائي بدون ملاكي مصدوماً , و …

وصلتُ لبيتِ أحدهم مصدوماً !!!!

 

أجلسني لوهان وأنا لازلتُ على حالتي السابقة .. مصدوم فقط !! ..

” حسناً يجب على أحدكم أن يصفعه بقوة أو يسكب عليه برميل ماء ! , إنه بصدمة عاطفية الآن “

 

حللّ وضعي الدكتور لوهان وهو يتطلع إلىّ بجدية , ألم أقترح عليه سابقاً أن يتخصص بعلم النفس بدل الهندسة ؟

جالَ البعض بغرفة الجلوس , بينما البقية إما واقف أو جالس لا أكثر .

ولم أشعر بشيء سوى شخصٍ يهزّ كتفي بقوة كبيرة لدرجة خِلتُ فيها أن دماغي ارتجّ !

 

” ييفان أيها الأخرق الأحمق !! ؟؟ , تحرّك وإلا ركلتُ مؤخرتكَ الكسولة هذه “

رمشتُ ببطء حينما بدأتُ استوعب ما يحصل حولي , إنني فقط أصف الأمور بشكل آلي ! , لازلتُ مشدوهاً من ما سمعتهُ من جونميون .. آوه هذا يجلب ألماً غريباً بوسطِ صدري .

 

” لا يُمكنكَ ركل مؤخرتي ما دامت مُلتصقة بالأريكة “

 

لستُ أعلم إذا ما كان الوقت هو المُناسب للرد أو المزاج المناسب للمُزاح السخيف , لكنني فقط أخرجتُ هذه الجملة , بعدما تأكدتُ أنني لن أخرج حي من هذا المنزل .

 

خطى نحوي بسرعة أرعبتني _ غير أنني لم أُظهر أي تعابير _ وأمسك بكتفيّ مُجدداً ولكن هذه المرة عيناه تحوي تركيز حيّرني , وقبل أن أستوعب أي شيء ……..

 

” تقدّم لجونميون “

 

.

.

.

.

.

 

صمــــت ~

 

الغرفة هدئت فجأة وكأنها أصبحت خالية من 11 ذكراً , بينما عيناي لم تتحركا أو تتزحزحا أبداً .

ترجمتُ جُملته السابقة ببطء شديد .. شديد .. شديـــد برأسي , وحينها ..

 

” آسف .. أعتقد بأني بدأتُ أهذي كثيراً الآن .. ظننتُي سمعتُ بأنكَ تريدن مني التقدّم ل ـ “

 

” لم تسمع خطاً ييفان ! , تقدّم لخطبتهِ أيها اللعيــــن !! ؟؟ “

 

صرخةٌ موحّدة ثقبتْ أُذناي اجتمع الجميع عليها بوقتٍ واحد ..

 

” مـــــــــــــاذا ؟؟؟ !!! “

 

حينما استوعبتُ الوضع والكلام الجنونيّ الئي رماه عليّ كيونغسو وسعّتُ عيناي لأكبر مدى مُمكن .. همستُ بصدمةٍ ثانية .

 

” ماذا قلتَ للتو ؟ “

 

زفّر بتعب وعقد يديه معاً أمام صدره .

” لم أكن أعلم أن الجميع لديه ضعفٌ بالسمع ! , كما قلتُ للتو سيد ييفان , تقدّم له “

 

وقف بسرعة صاروخية من مكاني بينما رأسي وعيناي يتحركان بسرعة أكبر .

” م ـ ماذا تقصد ب ـ تقدّم له ؟؟ !! , ت ـ تمزح صحيح ؟ , آووه صحيح لابد أنك تمزـ “

 

رد كيونغسو بهدوء يسبق العاصفة .

” بل إنني جاد تماماً ! , ييفان , أنتَ منذ مدّة ليستْ بهيّنةٍ تحبه , ولم تفكر ولو لمرّة واحدة للإعتراف له !

يجب عليكَ التقدّم للأمام وأن تريه حُبّكَ له لا أن تقف كـ مُتفرّج بينما هو يتلقى اعتراف كل يوم ..

وإذا كنتَ تريده أن يكون ملكاً لكَ فعلاً فتقدّم لخِطبته ! , لن تخسَر شيئاً صدقني !! “

 

” نعم كلّ ما قلته مُقنع عادا جزء أنني لن أخسر شيئاً ! , أنا وبكل تأكيد سأخسره كيونغسو , أنا

سأخسره كـ صديقٍ لي .. وربما يكون للأبد ! “

 

تنفّستُ بقوةٍ والرعب قد اجتاحني فقط بالتفكير أنني قد أخسر جونميون ..

سأنتحر إن حدثَ هذا !! ؟

 

” لن تخسره .. ثق بي “

 

رفعتُ حاجبي بعدما هدئتْ أنفاسي _ قليلاً _ .

” ومالذي سأفعله إن خسرته بالفعل ؟ “

 

” هو لن يَرفُضكَ فتوقف عن قلقكَ الزائد هذا ! “

 

رمشتُ ست مرات بشكل مُتتالي ” ومالذي أدراك بهذا ؟ “

 

” ربّاه !!! “

 

أردفَ بعلو قبل أن يُسقطَ جسده على الآريكة وأنا لا زلتُ أتسأل مالذي يُجعلهُ واثق لهذا الحد ؟ , وسؤالي لم يَدم بلا إجابةٍ فقد تدخّل ييشينغ بشكل عفوي .

” إن جونميون يُحبكَ ييفان .. لذلك هو لن يرفضكَ “

.

.

.

.

.

.

دعوني أستوعب قليلاً فقط !

.

.

.

دقيقة آخرى فقط ..

.

.

.

حسناً هذا يكفي , إنني أتلقى صدمات مُتتالية وهذا ليس جيداً لقلبي المسكين ! , الجميع أحبّ المُزاح معي فجأة وبنفس اليوم ؟! , أم ماذا ؟ , لقد أختاروا الوقت الخاطيء تماماً ..

” ييشينغ مالذي تقوله ؟ .. منذ متى جونميون يُحب ييفان حقاً ؟ “

” آوه ييشينغ كفاكَ مُزاحاً “

” شباب أعتقد أن وقت المُزاح قد انتهى ! , الجميع يعلم بالفعل أن النائب يُحب ييفان حقاً , ليس كـ صديق بالطبع ! “

” آووه تباً لكم جميعاً لقد أفسدتم الأمر “

” نعم كان على ييفان أن يعرف بنفسه أن الآخر يعشقه ولا يحبه فقط  “

” كل المُتعة قد ضاعت ! , لقد انتهت القصة قبل أن تبدأ بالفعل  “

” نعم نعم لن تجد الكاتبة ما تكتبه بعد الأن للأسف ! “

” إذا كانت ستكمل فالأحداث ستصبح مُملة لا أكثر .. لنتوقف هنا “

.

.

.

لم يعد عقلي يعمل جيداً مّذ أن الجميع تدّخل فجأة وبدأو يهجمون من كل جهةٍ , وكنتُ فقط أريد رمي كل شيء خلفي واشباع الحمقى _ أصحاب التعليقات الآخيرة _ ضرباً مُبرحاً حتى يحترموا أنفسهم هاؤلا المجانين !! ..

ولكن .. بالتفكير بما قال ييشينغ …

 

” هل ما تقوله حقيقةً ييشينغ ؟ “

 

التفتَ إلىّ ببراءة مُطلقةً قبل أن يؤمى برأسه .

” الجميع هُنا يعلم أنكما تُحبّان بعضكما فعلاً ! , ولكنكما الوحيدان اللذان لم يُدركا هذا “

 

نعم .. حسناً فقط أشعر بأن الكلمات لم تعد توفِي المشاعر الهائجة التي أشعر بها , فقط يبدو خليطاً من كل شيء , غضب , دهشة , صدمة , فرحة , حب , و … كل شيء يُمكن أن يخطر على بالكم ..

 

كون جونميون يُبادلني المشاعر ! , وكون أصدقائي السُفلاء والحُقراء يعرفون بالأمر ! , وكون أنني فقط … سأتقدم له وأعترف بمشاعري . هذه ستكون أكبر خطوةٍ جريئة بحياتي كلها !! ..

 

~~~

 

نعم لقد قلتُ قبل سطرين أنني سأخطوا أكبر خطوة جريئة بحياتي ؟! , إنني أكاد فقط أن أتراجع عن كل الذي قُلته .. أشعر بالخوف احتل جسدي , دون سابقِ انذار !

أمرٌ مخيف حقاً .. رغم ثقتي بأصدقائي وبكلامهم , لا أحس أنني واثق بعد بحبّ جونميون لي .. أقصد .. لا توجد أي علامة على أنه مُنجذب لي ! , وهذا أمر يُخيفني ويجعلني أتراجع أكثر .

 

لكنني وبإعادة التفكير بالأمر , هذه ستكون فرصة مثالية للإعتراف له .. رُبما ستحدث مُعجزة فقط ويقبل بي ..

رغم أنني لا أصدق بالمُعجزات حقاً .. لكن مجرّد التفكير بأن جونميون سيصبح ’ خطيبي ’ وليس عشيقي فقط يجعل الفراشات ترقص بجنون بمعدتي ! ..

 

لولا شيومين الذي ظل لباقي اليوم ينقّ فوق رأسي من أجل موضوع جونميون لمَ أعدتُ التفكير بالأمر بتاتاً ..!!

لأنه وحقيقيةً كون جونميون ليس شاذاً أمر مُرعب ! , ولكنني فقط أحاول تذكر ما قاله لي شيومين بالأمس .

 

” هل أنت مُتأكد أنه مُستيقم ؟ , هل سألتهُ من قبل ؟ , هل أخبركَ من قبل أنه لا يُحب الشذوذ ؟ , ألم تُفكر بهذا الأمر بجديّة ؟ “

 

وكلامه كان صحيح تقريباً , لم أفكر بسؤال نفسي سابقاً عن هذا الأمر , وفقط أنا اعتقدتُ أنه مُستقيم لأنه يرفض الشباب دوماً دون إعطاء فرصةٍ لهم ! , رغم كونه يرفض الفتيات أيضاً ولكن هذا ليس مُهماً ..

 

نظرتُ لسقف غُرفتي بشرود , لكم أن تتخيلوا كم سيكون الأمر رائعاً لو كان يرفضهم لأنه يحبي ! ..

ابتسمتُ بإتساع حينما فكرتُ بالأمر جيداً ..

بأن جونميون دائماً ما يرفض الإعترافات التي يحصل عليها , بأنه دائماً ما يقضي مُعظم وقته معي , حتى لو كان الأمر بدافع عمله كـ نائب , فهو لا يتذمر من هذا الأمر مُطلقاً .

 

زفّرتُ الهواء بقوةٍ قبل أن اعتدل بجلستي وأنا مُعتزمٌ على مُفاتحة الموضوع مع أمي ..

يجب عليّ ذلك .. إنني أحتاج دعمٍ من جهتها وهذا مهم جداً جداً بالنسبة لي .

 

~~~

 

اليــــوم التالي [ 34 : 2 مساءً ]

 

دخلتُ لغرفة الجلوس لأرى والدتي العزيزة تُشاهد التلفاز بإندماجٍ تام , لدرجة أنها لم تحسّ بي .

حسناً .. عيناها المُحمرّتان تؤكدان لي فقط أنها بحالة من حالات الإهتياج العاطفي ..!

إنني جيد تماماً بقراءة مشاعر أمي بالذات , أو إما أنها فقط مكشوفة ..

 

بخطوات رزينة وثابتةٍ اتجهتُ نحوها قبل أن أجلس بجانبها وقد القيتُ التحيّة بطريقة مُهذبة .

التفتت إليّ حينما تحدثتُ وابتسمت باتساع على رؤيتي .. آووو كم أحب ابتسامتها هذه ! , ييفــان ركّز قليلاً أرجوك ..

اعتدلتُ بجلستي ونظّفتُ حُنجرتي من الشوائب , قبل أن أسترسل بالحديث معها ..

 

” أمي , أريد التحدّث معكِ بموضوع مُهم “

 

التمعتْ عيناها بشكل فُجائي قبل أن تُخفض صوت التلفاز بأكمله وتُولي كل اهتمامها لي , وبما في ذلك جسدها الذي استدار لي بالكامل ..

 

آووه أحب هذه الصفة بأمي حقاً ! , أولستُ محظوظاً بها ؟ … آخخ مرةً آخرى ييفان ركـــز !

اقتربتُ أكثر منها وتحدثتُ بافتتاحية للموضوع .

 

”  احم .. تذكرين أنني أخبرتُكِ من قبل أنني أحب .. شخصاً يدرسُ معي  صحيح ؟ .. “

 

زادت لمعةُ عينيها قبل أن تؤمي برأسها وبقوةٍ أيضاً .

 

” احم .. وتذكرين طبعاً نائبي بالمجلس كيم جونميون صحيح ؟ , إنه دائماً ما يأتي لهنا “

 

أجل , أنا وجونميون اعتدنا أن نزور بعضنا البعض مُذ أننا نحتاج للعمل من أجل أمور المدرسة ..

أولستُ محظوظ أنني أيضاً رئيس لمجلس الطلبة ؟ !! .. الآن عرفتُ جواب سؤالي من  قبل [ يقصدُ : حينما كان يعمل بالمقهى وهو يسأل نفسه لمَ أصبح رئيس لمجلس الطلبة ] .

 

عدتُ لأنظر لأمي وأقسمُ أنني رأيتُ شُعاع نور يسطعُ من عينيها .

 

” نعم نعم بالطبع أتذكره ! , كيف أنسى ذلك الفتى الظريف جون ؟ !! “

 

حسناً كلامها يُعطيني دفعات مُتتالية لكي أتحدث وأدخل بصلب الموضوع .

 

” امممم إنه .. إنه الشخص الذي أحبه “

 

قلتُ بتوتر دون أن أنظر لها فأنا كنتُ خائف حدّ الموت من ردة فعلها .. رغم أنني كنتُ أشجّع نفسي قبل لحظات !

 

الصمت قد جال الغرفة بطريقة مُربكة , وأنا لم أستطع كبح نفسي لألتفت , وعندما فعلتُ قد …

آوه لقد رأيتُ الدموع مُتجمّعة بعينيها !! .

 

حسناً هذه الدموع لا تُنذر بخير أبداً , ذُعرتُ أكثر حينما رأيتُ كفّها الذي ارتفع ليُغطي فمها تمنع شهقاتها من الخروج !! , ومن فوري قفزتُ من مكاني لأجثي على ركبتي أمامها وأمسكَ بيدها

الآخرى مع قلق نهشَ قلبي فجأة ..!

 

” أمي ماذا بكَ ؟ لمَ تبكين ؟ , آوو هل لأني أحب فتى ؟؟ !! , لكنني أخبرتُكِ من قبل أنني شاذ ! , أخخ حسناً حسناً لا تبكي فقط .. لا تبـكي أنا آسف أمي طبيعتي فقط .. آوه تباً أنا آسف لكنني لن أتخ ـ “

 

كل الذي قلته كان مُجرّد فوضىَ , ولكنني كنتُ مُرتبك لحدّ الجنون من بكائها المُفاجيء..

أمي حسّاسة لدرجةٍ لا تُطاق وتبكي على أتفه الأسباب ولكنني الآن فقط خائف من الرفض ومن قولها أنها لم تُ ـ ..

 

” آوه يالهي لقد كبرتَ حقاً ييفان ! , لقد أحببتَ ألطف وأظرف فتى قد قابلته طوال 34 سنة التي عِشتُها , إنه أظرف من والدكَ حتى !! “

 

قولها لهذا الكلام بجرعة واحدة جعل عيناي تتوسعان والدهشة تأخذُ مأخذها مني , آه …!!!

 

هذا يعني أنها ليستْ مُعارضة ؟ !! , آوه حقاً ييفان مالذي كنتَ تفكر به ؟ ..

بالطبـــه هي ستوافق , كيف غفلتُ أن أمر مهم كهذا ؟ , فقد أخبرتها مُسبقاً أنني أحبُ فتى ولم ترفض هذا .

( يُمكننا حذف جزئية أنها ظلّت تبكي لسبع ساعات مع فترات استراحة فقط لأنها لن تحصل على حفيدٍ منّي !! )

 

نعم أمي كل ما يهمها كوني سعيد , لأنني وبدون تفاخر أهم شيء بحياتها ..

بغض النظر أنها تُتلفُ أعصاب على الدوام ببُكائها لكنني جدّ محظوظ بها , آووو  لو تعلم فقط من أعشقها .

 

ولا يُمكنني اخفاء سعادتي الآن !! ..

إنها فقط .. تُحب جونميون أكثر مِما أحبه أنا وهذا لا نِقاش فيه , ولن أنسى أن جونميون يستلطفها كثيراً منذُ أن التقى بها .

 

يالهي إنني مُمتن كثيراً !!

 

والآن ……

 

يجب عليّ فقط التقدّم له .. ولكن بذكر هذا .

 

” أمي .. أكنتِ تظنّينَ أن والدي ظريف ؟ “

 

كفكفتْ دموعها بأنامل يدها الناعمة _ ولن أكذب بهذا _ قبل أن تتحدث بعتاب .

 

” بالطبع .. مُذ كنّا بالجامعة وأنا أعتقد أنه أظرف شخص قابلته , ولكن جون احتّل مكانه الأن .. عليه الاعتياد على المركز الثاني بسبب عمله الأخرق ذاك “

 

نعم , أمي تكره بُعد والدي عنّا بسبب عمله والذي دائماً ما يجعلنا  مُتفّرقين , أو هذا ما تقوله .

ابتسمتُ لها بحب وأنها أشدّ على يدها أكثر وأردف .

” أسيكون والدي موافق على هذا ؟ .. أعني .. إنه بالفعل يعرف أني أحب فتى ولكن … “

 استنشقت بعمق وقد أعادتْ لي ابتسامتها الحلوة مجدداً , مع نبرة مُشاغبة قليلاً .. والتي لا تليق بعمرها وإنما على شكلها فقط !

 

” سيوافق لا تقلق ييفاني .. لديّ طُرقي الخاصّة بإقناعه “

 

اممممم لماذا لديّ شكّ أن أحد طُرقها هذا هو دموعها ؟ .

 

 نعم صحيح ..

 

بسبب أنه الشيء الوحيد الذي لا يفشل بثنيّ أبي عن قراراته العنيدة .

 

أمي امرآةٌ خارقة بالفعل !

 

~~~

 

وقفتُ أمام المرآةِ مُجدداً _ وللمرة التاسعة على التوالي _ أتطلع لمظهري بالمرآةِ .

جعلتُ شعري الأشقر ( المائل للبُرتقالي ) على جانب وجهي الأيمن , بينما كنتُ أرتدي بنطال أسود ضيق بعض الشيء ,

مع قميصٍ كُحلي طويل يصل لفخذي بأكمام قصيرة , ولا أنسى سُترتي الجلدية المُطابقة للون البنطال .

 

حســـناً , لو كنتُ ذاهب لمُناسبة روتينية مُملة كنتُ قد أطحتُ بجميع الحضور ذكوراً كانوا أو إناث !

بالطبع لستُ مغروراً , لكنني واثقٌ فقط ..

ولكني الآن أنا ذاهب للتقدّم لمَن أحبُ بحق الإله !!! ؟؟

 

آوه أعتقد أنّ عليّ فقط العدول عن لبسِ هذه الملاسب وتغييرها , وسحقاً أنا تعبتُ من تغيير ! ..

وقبل أن أتحرّك لأنشٍ للأمام .

سمعتُ صوت الباب يُفتح وشهقةٌ عالية تتبعها لدرجة خِلتُ أن رئيس كوريا توفيّ .

 

” ربـــّاه ما هذا ييفان ؟ !! , آوه الهي العزيز أعنّي على ابني هذا ! .. كيف ترتدي مثل هذه الملابس الأشبة بملابس المافيا الإيطالية ؟؟ !! , غيّرها فوراً آوه يالهي تبدوا كـ مُجرمٍ هارب من العدالة ..”

 

كنتُ لا أزال مصدوماً على مُداهمتها هذه لكنني وبالطبع استطعتُ سماع صوتها الخافت ينطق .

 

” مجُرمٍ وسيم بدون إنكار ! “

 

التفتُ لها بكامل جسدي وأنا أعاتبها فقط على دخولها الفُجائي ذاك .

 

” أمي , هنالك ما يُسمى بطرق الباب أرجوكِ استئذني قبل دخولكِ ! , بحق الإله كنتُ أغيّر ؟! “

 

حملقتّ بي للحظات ” ليس خطأي أنكَ لم تقفل الباب .. كما أنني رأيتُكَ عارياً 154 مرّة !! “

 

توسعتّ عيناي بمرعب ! , أقامتْ بحساب هذا حقاً ؟ ..

 

تباً هذا مُخجل !

 

” كنتُ أفكر بتغييره أمي , لكنني أجدُ صعوبة بإيجاد ما يُناسبني ! “

رأيتُ زوايا شفتيها ترتفع مما أظهر ابتسامة مُشرقة أعمتْ بصيرتي ! .. تحدّثت وهي تتقدم نحوي .

 

” آوو لا تقلق ييفاني أنا أعرف ما يُناسبك , لقد اشتريتُ لك بذلةً بعيد ميلادك الفائت وأعتقد أن ـ “

 

” اشتريتِ لي بذلة وأنا لا أعلم ؟؟ , ومتى ؟ , بعيد ميلادي ؟ , أنتِ بالفعل أهديتني طاقمَ غرفةٍ كامل ! “

نعم لا أحد يندهش من هذا , أمي من عائلة فاحشة الثراء ويمكنها فقط إحضار لي ما أريد , تمنّيتُ حينها أن تكون لي غرفة بطاقم جديد كلياً باللون الأسود والأبيض والرماديّ ..

وهي لم تبخل علي بهذا أبداً وفوراً قامت بإهدائه لي بعيد ميلادي ( دون ذكر أن ظهري انقسم لنصفين وأنا أعيد ترتيب غُرفتي من جديد فقط ! )

 

وكم مرّة عليّ ذكر أنني محظوظ بها ؟

 

” نعم أعلم وأنا اشتريتُ هذه البذلة بالفعل مع الطاقم , لكنني وجدتُكَ سعيد جداً بهذا وأنا أجلّتُ هدية البذلة لعيد ميلادكَ القادم “

 

آوه ! إنها مُخططة جيدة بالفعل .

 

” آوه انتظر قليلاً إنها بغرفتي سوف أحضرها “

زفرتُ الهواء من رئتي بقوةٍ حينما خرجتُ أمي لتجلب البذلة , رميتُ بثقل جسدي على سريري .

نعم لقد خمنتُم جيداً , اليوم سأتقدّم لخطبةِ جونميون ! , بعد إلحاح طويل من أمي حيثُ أنها بدت أكثر حماساً منّي ! ..

 

ولا يُمكنني ن أقول أنني مُتحمسٌ فقط ! , فالقلق والإرتباك يأخذ حيّزاً أكبر منّي . أتمنى فقط أن يسيرَ كل شيء على ما يُرام .

 

~~~

 

” وصلنا ! “

 

أيقضني صوت أمي من شرودي قبل أن التفتَ إليها , همهمتُ بخفّةٍ ونظرتُ من خلال نافذة

سيارتها أننا بالفعل أمام منزل جونميون ! ..

 

أيمكنُ أن تكون الأمر أقل توتّراً من الأن ؟

 

عدتُ بناظريّ إليها وهي تُبعد يديها عن المقوَد وتُزيل حزام الأمان عنها .

” مالذي تنتظره هيا ! “

 

ارتبكتُ قليلاً قبل أن ….

 

” أمي ؟ “

 

” هممم “

 

” أنا خائف “

 

توقفت كفّها التي امتدّت لفتح الباب , التفتتْ إليّ مع تعابير غير مفهومةٍ بالنسبة لي .

انتظروا لحظة ؟ !!

متى أخطأتُ بقراءة أمي ؟

 

وبعد ثواني بعدودة , شعرتُ بشفتيها التي تحوي الكثير من الكلمات والحديث تبتسم بشكلٍ آخاذ , وأنا فقط كـ الأبلةإعتقدتُ أنها تواسيني كـ قول ( لا تقلق بُني أنا معك هنا ) أو بقول ( لا داعي للخوف سيكون كل شيء على ما يُرام ) .

 

ولكنّي عمّ مَن أتحدث ؟ , إنها أمي ذات الشخصية الغريبة على أي حال !!

 

” حسناً ييفاني .. يُمكنكَ صفعي إن لم يقبَل بكَ جونميون “

 

” !!!! “

 

.

.

 

” أمي أنا لن أقوم بصفعكِ حتى لو وافق على الزواج بي غداً !! “

كم سأكونُ سعيداً لو حدث هذا ؟ , احتمال بنسبة 80 % قد أصابُ بجلطة عاطفية .

 

ضحكتْ بخفّةٍ قبل أن تفتح الباب فعلاً .

” لذلكَ أقول لك أن جونميون لن يرفُضكَ , إنني واثقة من هذا “

 

رمشتُ بقوةٍ وارتجافٌ غريب سرى بجسدي , إنها تخيفي بالفعل حينما تكون واثقة من شيء ما .

لأنها ونعم … دائماً ما تكونُ مُصيبةً به ! ..

أسرعتُ بتحريك جسدي والنزول خلفها وإغلاق الباب , مع حرصي الشديــــــد على عدم توسيخ أو تجعيد بذلتي الجديدة !

 نعم أنا مُذ رأيتُ أمي تُحضرها وتُمسكها برفق بي يديها , أنا فقط قد وقعتُ بحُبّها .

حسناً لا تتفاجؤ , لأن أياً كان ما تُحضرهُ أمي سيُعجبني لحدٍ لا محدود !

 

ولكنني أحببتُ هذه البذلة على وجه الخصوص .

لأنها تمتلكُ اللون الكُحلي الغامق , والذي لم يسبق أن حصلتُ على بذلةٍ بهذا اللون .

مع قميصٍ أبيض بسيط , تحتوي أكمامه على أزرارٍ ذات لونٍ فضّي , مع ربطةِ عُنقٍ فضية لامعة كذلك .

حذاءٌ أسودَ يتناسب بطريقة مع بذلتي هذه , و .. حسناً أن لن أدخُل بي لكامل المنزل لأنني بالطبع سأخلعة !

 

ونعم لا يُمكنني نِسيان شعري _ الشِبه _ بُرتقالي المُبعثر بجميع الإتجاهات , كنتُ أريد تسريحه للخلف لكن أمي العزيزة قالت أنني أبدوا أكثر وسامةً وجاذبيةً بها ..

آوو ذكّروني لاحقاً أن أجلبَ لها هدية لَبِقة .

 

مشيتُ بإتزان زائف لا أكثر و وقفتُ بجانبِ أمي المُتالّقةً أمام باب منزل جونميون _ اللطيف بلونه الأصفر الهادئ _ , كنتُ متوتّر لحدّ الجحيم!

 

أنا مُتأكد أن هذا سيكون أصعب من قيام توم كروز بمُهمّاته الخمس المُتسحيلة !!

آوه نعم أصبحتْ خمسة , لا بُد أنكم رأيتم الآخير لأنه بالبوكس أوفس الأن صحيح ؟ ..

 

بحق الرّب بماذا أهلوس أنا ؟ ..

 

تنفسّتُ بقوةٍ بعدما قرعت أمي الجرس ليَصدح صوته بأرجاء المنزل , ونعم كان عالياً للدرجة التي خوّلتنا لسماعه , زفّرتُ من جديد وأنا فقط أتخيّل ردة فعل جونميون إذا ما رأني كـ مُتقدّم له ..

 

ضحكتُ بسذاجة حينما فقط طرأ على بالي أنه ربما يُغمى عليه من الفاجعة ؟؟ !! ..

بالطبع لن يحدث ذلك صحيح ؟ ..

 

~~~

 

[ جونمــــيون ]

 

 

جلستُ على سريري حينما أنهيتُ استحمامي , وكنتُ لحظتها أُجفف شعري بينما أُغمِضتُ عيناي بتعبٍ جرّاء يومِ أمس , لا زال ظهريؤلمي فعلاً بسبب وقوفي طوال الوقت بالمقهى !

 

لكنني وبسرعةٍ فتحتُ عيناي لتتباطئ حركة يديّ على شعري , فقط تذكّر ما فعلته يجعلني ابتسمُ كـ المجنون !!

واو …. رؤية طفلٍ يُشبه ييفان ؟ , أمرٌ لم أتوقعه أبداً .. ولا أعتقد أن أحداً فعل !!

 

ولكن … ( ابتسمتُ بخجلٍ ) , أنا قد وجَدّتُني فقط استمتعُ مع سيون جوك .

 

فقط لأنه يُشبهُ ييفان كثيراً !

 

لأنني وجدتُ فيه ييفان الذي أحبهُ , وكم أردتُ مِنْ مَنْ أحبه أن يفهم مشاعري حينما قبّلتُ سيون جوك أمامه !

 لأنني رأيته جالساً بعيداً عني , أردتُ فقط أن ينتبه لي ولمشاعري .

 

( تلاشت ابتسامتي تدريجياً )

 

ولكن بَدل ذلك ……

 

بتَر حبل أفكاري صوت مِقبض الباب وهو يدور ليُفتحَ و تظهر أُختي الكُبرى من خلفه .

حملقتُ بها لثواني غير محسوبة , فقد بَدت لي مُتحمَسة لشيء ما و …

هل تعضُّ على شفتها السُفلى أم أنني أتوهم لا أكثر ؟

 

إنها لا تفعل ذلك إلا إذا كان هنالك أمرٌ شيّق في جُعبتها , أتسأل ما الأمر ؟

 

” جون هنالك مُ ـ مُتقدّمٌ لك بالأسفل “

 

” !!! “

 

مُتقدّم ؟

 

” مُتقدّمٌ ماذا ايونهي ؟ , عن ماذا تتحدّثين ؟ “

 

فركت يديها بقوةٍ _ افترضُ من شدة حماسها _ قبل أن تقلب عينيها بالغرفة مراراً وتكراراً بينما تُتَمتم بكلمات عدّة .

 

” آوه كيف سأخبرُكَ ؟ , ’ ثم نظرتْ لي وتحدّثت بصوتٍ واضح ’ فقط .. قُم بإرتداء ملابس أنيقة ورتّب شعرك , سأكون بانتظاركَ خارج الغرفة , بسرعة !! “

 

ضغطت بحروفها على آخر كلمةٍ قبل أن تصفع الباب بقوة ! , آوه حسناً هذا مُخيف فعلاً ..

لكنني لم أفهم ما تقصده بمُتقدّم ؟ , مُتقدّم لـ ماذا ؟ ..

صفعتُ أفكاري بعيداً وتوجهتُ لخزانة ملابسي أحاول إنتقاء شيء جيد , وبالنهاية حصلتُ على بنطال أسود قصير و واسع يصل لما تحتَ رُكبتيّ بقليل , مع قميصٍ أبيض ذو ياقتةٍ مُخطط بالأسود ..

 

نعم نعم أعلم ملابس غير رسمية وتبدوا لطفلٍ بالخامسة من العُمر , لكنني فقط أحب الملابس المُريحة حتى وإن كنتُ الآن ذاهب لـ مُتقدّمٍ لا أعلم عنه شيئاً !

سرّحتُ شعري الاسود وجعلتُ مُنسدل على جبيني , يقول ييفان أنني أبدوا لطيفاً هكذا , وأي شيء يُعجبُ ييفان فأنا سأفعله فقط ..

 لأنني أحبه !

حينما وضعتُ اللمسة الآخيرة عليّ ( تعطّرتُ بعطري المُفضل ) , اتجهتُ لباب غُرفتي لأفتحه ولأجد ايونهي تقفُ أمامي وكان يبدو أنها تمشي ذهاباً وإياباً ( لربما من شدّة حماسها ؟ ) فحصتني بنظراتها المُفترسة قبل أن تتقدّم خطوة و …

 

” كان من المفترض أن ترتدي شيء رسمي يا أبله ؟ !! “

” كن ـ .. “

” لا يهم الآن تعال معي بسرعة إنهم ينتظرون بالأسفل !! “

لم أستطع منعها من إمساك يدي وجعلها تقودني للدرج لكي ننزل , ولكني سألتها ( وكنتُ على علم أنها ستفضح كل شيء لأننا على الحافّة فقط ) ” من هم الذي ينتظرونني بالأسفل ؟ “

 

” بالطبع المُتقدّم الذي جاء لخِطبَتكَ ! “

.

.

.

.

مالـ … ماهذا بحقّ إله السموات والأرض ؟؟ !!

.

.

خطيب ؟؟ !!! , هل حقاً أحدهم يتقدّم لي ليَخطبني ؟؟

إنهم حقاً …. يختبرون صبري لا أكثر .

 

أفلتُ يدي بقوةٍ مُبالغةٍ من ايونهي , بينما أعصابي قد فقدتُ السيطرة عليها .

” خطيب ؟؟ !! , بحقّ الـ .. هذا لا يُمكن أيظنني فتاة أم ماذا ؟ , هل هو أخطأ بيني وبينكِ أم

ماذا ها ؟ , خطيب مؤخ ـ “

كتمتْ صراخي بكفّ يدها وهي تقترب مني مع تعابير متوسّلة .

” اصمتْ يا أخرق أتود منهم سماعك ؟ , لماذا لا تراه وتفكّر فقط ؟ “

 

” ولازلتِ تسأليني الآن ؟ !! , أي حماقةٍ هذه ؟ , إنني قد أخبرتُكِ مُسبقاً أ ـ … “

 

قاطعتني بفظاظة مرة آخرى وهي تمسك بأكتافي من الخلف وتسحبي _ آوبس _ أقصد تدفعني للأمام ناحية الدرج .

” أحمق أنت أم ماذا ؟ , يُمكنكَ مُقابلته وإجراء حديث بسيط معه , وإذا لم يُعجبكَ أرفضه فقط , هل هذا صعب أم ماذا ؟ “

تملك وجهة نظر منطقية وهذا ما أكرهه بها أحياناً ! , لكنني وددتُ لحظتها الصياح أكثر بوجهها واخبارها أنني لن أقبل به لأن …

 

مرحباً ؟ .. أنا أحب ييفان !

 

رُغم أنني قلتها لها مراراً وتكراراً , وكم بدت سعيدة لكوني وقعتُ له فهو ( وسيم وطويل ويمتلك شخصية فريدة وما إلا ذلك … ) ,

 لذلك هي معجبة به , كـ ثنائي معي طبعاً !

 

وقفتُ قليلاُ أمام الدرج لأجمع أنفاسي وأحثّ أختي على التوقف عن دفعي للحظه .

” حسناً أنا سأفعلُ ذلك , فقط .. توقفي عن دفعي حباً بالرب ! “

توقفت كما طلبتُ منها , وحينها أنا زلتُ الدرج ونعم …

 

ما هو الصعب بهذا الأمر ؟ , إنني فقط سألتقي به , أجري محادثة غبية معه , وثم أرفضه فوراً ! حسناً أنا لن أفكر فيه لأني بالطبع لن أقبل بأي شخص عادا ييفان .

 

حينما اقتربتُ من غرفة الضيوف استطاعتْ أذناي رصدَ ضحكات ايونهي المكبوتة , لم أعلم بعد ما يُضحكها تلك الفتاة ! ..

وقبل أن أدخل _ بخطوات _ وقفتُ للحظة أنظر لنفسي وأعدّل ملابسي وشعري جيداً .

حسناً اعلم أنني بالنهاية سأرفضه لكنني فقط … لا أريد أن أظهر بمظهر غير جيد ! , لأنه أول من يتجرأ فقط ويأتي لخِطبتي ..

 

_ إنني فقط مُستغرب كيف أن والداي لم يُلقيا به خارجاً حتى الأن _ !!

 

وأنا فعلتْ .. دخلتُ لغرفة الضيوف لأجد أمي وأبي في الجهةِ اليُمنى ( وايونهي قد انظمّت إليهم ) يجلسون  على الأرائك وأعينهم بدت باسمةً وهم ينظرون لمَنْ أمامهم .

 

لمَنْ أمامهم ؟ ..

ومن كان أمامهم بالجهة الآخرى ؟؟ ..

 

رأيتُ سيدةً مُتألّقة بملابسها وشعرها الكستنائي المُسترسل على ظهرها بنعومةٍ ورقة , وعيني بتاتاً لن تُخطيء عمّتي يوجين والدة ييفان !! ..

وقبل أن أتسأل عن سبب وجودها هنا , رأيتُ خيالاً طويلاً يجلس بالطرف الآخر من الآريكة التي تجلسُ عليها , ولتوّي فقط قد لاحظته ! , إن لم أكن مُخطيء فهو يرتدي بذلة بلونٍ داكن ولديه قوام ممشوقٍ فعلاً !

 

نعم وأعتقد بأنه شخصٌ طويل نسبياً فطول سيقانه لا يمزح ! , ونعم أنا لا زلتُ أتأمل جزئه السُفلي فقط .

وحينها أنا رفعتُ رأسي ببطء شديد يقتل قلبي الذي يقرع طبوله دون إذن ولا سابق إنذار !!

 

للأعلى ..

.

.

للأعلى قليلاً

.

.

للأعلى قليلاً فقط ..!!

.

.

وعندها أنا رأيتُه , ابتسامة ذات سعادةً مفضوحة , والتي تكشِفُ عن صفّ أسنانه اللؤلؤي .

عينان واسعاتان تضيقان كُلّما ضحك بقوةٍ , وشعره البُرتقالي كان مُبعثر بطريقة أربكتْ نبضات قلبي السريعة ! ..

هنالك بالطبع خطأ ما ؟؟ !!

مالذي أحضر عمتي يوجين هنا ؟ , ولماذا ييفان هنا ؟ , مالذي يفعله مع والداي الآن ؟

 

وأين ذاك المتقدّم اللعين ؟؟ !!!!

 

رمشتُ عدّة مرّات تتبع لضحكاتهم الصاخبة تلك , ويبدو لي أنهم سهوا عن رؤيتي حتى !

ولكن أختي العزيزة قامت بالواجب وضربت فخذ والدي بيدها لينتبه لي .

ونعم …

 

لم يكن هو من انتبه لي فقط .. بل من بالغرفة كلهم !! , شكراً لك أبي !

وحينها هو نظر لي … نظر لي بطريقة جعلتْ ما في صدري بأكمله _ بما في ذلك رئتي وقلبي _ يتوقف عن العمل ويسكن فقط !! ؟؟

 

ولكن عزيزي النابض عاد ليدّق صدري بقوةٍ ألمتني مع ابتسامة جميلة رسمها ييفان على محياه !!

والتي جعلت أنفاسي تنقبض مرةً آخرى , بعدما استوعبتُ الأمر !

 

م ـ مَنْ تقد ـ تقدّم لي هو ي ـ ييفان ؟؟ !!

من أراد خِطبَتي هو ييفان ؟؟ !!

من أراه أمام عيني كـ مُتقدّم لعينٍ هو ييفان ؟؟ !!

 

سمعتُ هُتاف أبي بكوني قد قَدمتُ أخيراً , ورأيتُ عمتي يوجين تصفّقُ بيديها قبل أن تقف ..

 

ثم ….

 

أنا رأيتُ بقعاً سوداء تغشى بصري , وشعرتُ بقدمّي تتخلى عني وتُرخي دفاعها بالوقوف لتجعل جسدي يهوي للأسفل .

وآخر شيء أتذكره صياح ييفان بإسمي قبل أن أفقد شعوري بالعالم حولي !!

 

~~~

 

 

شعرتُ بشيءٍ ناعم يُداعب خدي , وذلك ما جعلني أستيقظ وأفتح عيناي ببطء وثقل شديدين .

وحينما حرّكتُ رأسي ناحية اليمين , أنا أدركتُ فوراً أنني بغُرفتي وعلى سريري بالضبط , تأملتُ ستارة النافذة المُقابلة لي و لأعلم لحظتها أن الشمس قد ودّعتْ هذا الجزء من الكُرة الأرضية .

 

هل حلّ الليل ؟ , لقد تأخرتُ بنومي ! , لكنني لا أتذكر متى سقطتُ نائماً ؟!

 

تحرّك رأسي آثر النعومة التي تًلامس خدي الأيسر , وأول شيء قابلني هو وجه ييفان المُبتسم .

نعم لقد كان  يستلقي بجانبي على السرير ويتكيء برفق يده على وسادتي بينما الآخرى تعبث بوجنتي تلك .

وعلى عكسي هو لم يكن مُلتحف وإنما مُستلقي فوق الغطاء .

 

فركتُ عينيّ بيدي قبل أن أعتدل بجلستي وأقيم جزئي العلوي جيداً , وهذا ما فعله ييفان كذلك .

 

مممممم لا أذكر أنني هاتفتهُ مُسبقاً فـ مالذي يفعله هنا ؟ , أيعقلُ أنه أمر بشأن المدرسة ؟

 

ربما ؟ !!

عندما التفتُ نحوه وتمعّنتُ النظر به , أنا فقط … استطعتُ التقاط تعابيراً قلقةٍ تعتلي وجهه وهذا أمرٌ نادر على ييفان ! , هل يقلق من الأساس ؟ ..

 

انتبهتُ ليده التي ابتعدت عن وجهي , وبطريقةٍ ما هذا جعلني خائب !

أقصد .. ملمس يده ناعمٌ كـ الصابونة المبلولة !! ( يُمكنم تجاهل تعبيري الآخرق ) .

ولكني منذ الأزل منتبه لهذه النقطة , إنني وبجد أحب إمساك يد ييفان كثيراً , والذي لن يستمر الأمر أكثر من دقيقيةٍ فقط ! , ولكني مع ذلك أظل أحبه .

 

نظر نحوي للحظاتٍ قبل أن يُغمغم .

” أ أنتَ بخير ؟ “

 

اممم ؟ , أنا بخير ؟ , ولمَ لا أكون … هل ….

 

” ب ـ بخير طبعاً ! , ولمَ لا أكون ؟ “

 

تلعثمتُ قليلاً بجملتي فـ قُربه منّي ( والذي لم انتبه له سوى الآن !! ) قد جعلني أرتبك وجعل جسدي يسخنُ فجأة ! , و أنا متأكد أن وجنتاي تفضحاني الأن , تباً  !!

رسم ابتسامة باهتة على شفتيه قبل أن ينطق .

 

” ألا تتذكر ما حدث لك جونميون ؟ “

 

ما حدث لي ؟ , مالذي حدث ل ـ ..

بذكر ذلك , أنا لا أتذكر ما كنتُ فعله قب ـ …

 

اـ انتظروا لحظة ! , آوه أنا أتذكر انتظروا ..!

 

مُتقدّم ؟ , خطيب ؟ , ييفان ؟ , عمّتي يوجين ؟ , والداي السعيدان لسببٍ ما ؟ , أختي الخرقاء ايونهي ؟ وكل هذا كان ….

 

حلم ؟ !!

 

آوه أنا حقاً … لستُ أصدق أنني حلمتُ بشيء كـ هذا ؟ , جدياً هذا …!!

ربّاه لقد حلمتُ بأن ييفان يتقدّم لي ؟؟ !!

ما هذا يالهي الرحيم ؟ ؟ !!

 

كان حُلماً نعم ولا شكّ بهذا , حسناً لأنه التفكير بكونه واقع ضربٌ من المُستحيل !! ..

و … لأول مرة بحياتي أحلمُ بشيء واضح ودقيق بهذا الشكل ! , ولأول مرة مُنذُ دخولي بالثانوية أحلمُ بـ ييفان !

كانت الصدمة قد طُبعتْ على ملامح وجهي بلا شك , وبصري قد عُلّق فجأة بالذي بجانبي ..

_ كان شيء رائع لن أنساهُ مدى حياتي _

 

ابتسامةُ الذابلة قد اتسعت تدريجياً , وأنا كنتُ متأكد تماماً أنه ودّ أن يقوب شيئاً لكنني قطعته فجأة .

” آوه آوه أتُصدقُ هذا ييفان ؟؟ , لقد حلمتُ .. حلمتُ بكَ وبـ عمّتي يوجين ؟؟!! .. وأنكما قد أتيتما للمنزل هنا ! لكي … لكي تشرباً القهوة عندنا ؟ !! .. آييه أتصدقُ هذا ؟ “

 

نعم أتصدقونَ هذا ؟ , لقد رميتُ بكذبةٍ تافهة ولربما لن يستعملها أحد ولو بالأفلام الهندية !!

ولكنني لستُ مجنوناً بعد لأخبره أنه قد آتي ليَ ـ يخطبني ! ..

ربّاه قول هذا يجعل طرقات قلبي تندفع فجأة !!

 

سمعتُ قهقهةً خفيفة صادرة من الآخر فالتفتُ له بتكشيرة .

” علامَ تضحك ؟ .. “

 

” آوه جونميون أنتَ مُضحك بالفعل , أتذكر مالذي كنتُ أفعله أنا ؟ “

 

توتّرتُ أمامه لأزيح بناظري بعيداً .

” كنتَ .. كنتَ جالس بجانب والدتك تشرب فنجان من القهوة لا أكثر ! “

ولا يُمكن لهذه الكذبة البذيئة أن تستمر صحيح ؟ ..

 

” حقاً ؟ , هل تتذكر مالذي كنتُ أرتديه آنذاك ؟ “

 

” آوه هذا ؟ , بالطبع أتذكر ! , كنتَ تُبعثُر شعركَ على غير العادة , امم كنتَ ترتدي بذلةً كُحلية

اللون مع ربطةِ عُنقٍ فضية ! , و … نعم إنها مثل ما ت ـ ر ـ ت ـ د ـ ي ـ ه .. الآ …. ن .. !!! “

.

.

.

.

.

لا شيء يُعبّر فقط عن … صدمتي ! , حتى الكلمات والحروف لن تَفي بالغرض .

لم أكن أحلم ! , كان حقيقةً ؟ , ييفان تقدّم لي ؟ , ييفان ي ـ حبّ .. يُحبُني ؟؟

 

بلعتُ ريقي ثلاث مرّات حينما رأيتهُ يضحكُ من جديد بينما يُقرّب وجهه إلىّ أكثر فأكثر وهذا

ما جعلني أفقدُ أنفاسي فجأة .

 

” والآن .. هل هذا إثبات على أنكَ لم تكن تحلم ؟ “

 

أين أنا ؟ , أين أنفاسي ؟ , أين ضربات قلبي ؟ , أنا لم أعد أشعرُ بشيء مُطلقاً !! ..

هنالك خطأ بالموضوع صحيح ؟ ..

 

لكنني فقط ثبّتُ ناظري على وجه ييفان المثالي , واااو إنه حقاً وسيم من قريب , لم أكُن بهذا القُرب منه من قبل .. هل أنا أتخيّل أم أنه يقترب منّي أكثر ؟؟ ..

أ ـ .. أيريد تقبيلي كما هو واضح  ؟

 

لكنني لم أفعل شيء لحظتها , لم أدفعه أو استفسر عن أي شيء وفقط ..

 

أنا تركتهُ يُقبّلُني !!

 

لستُ أعلم ولكن … كان شعوراً غريباً حينما التقت شفتيّنا بقُبلةٍ لطيفة كـ هذه , فقط ..

الكثير من النبضات , والقليل من الأنفاس اللاهثةِ منّي , و .. بالطبع مهرجان عالمي يحتّلُ

أسفل معدتي !!

 

فقط , لم أستطع الصمود أمام شفتيه الليّنة , و … ربما سأصفها بمُناسبةٍ آخرى لا الآن !

هو لم يتوقف عند الضغط فقط , وإنّما امتّد لـ يلتقطَ شفتي السُفلى بين شفتيه ويمتصّها بلطفٍ شديد جعلني أتآوه دون قصد !!

وهو حينها لم يكتفي بهذا ! , جعلني _ وبدون إحساس _ أعود للإستلقاء على سريري بين هو يعتليني

ببط ولم يفصل بين شفتيّنا وإنما العكس , فقد عض على شفتي المحبوسة لآئن بألم ومُتعة !!

كان شعوراً لا يوصف بالفعل !! , بالرغم من أني لم أُبادلةُ لكنني كنتُ مُستسلم تماماً , وهذا ما جعلهُ يتمادى أكثر ويغوص بف ـ …

 

صوت الباب ثم …. ” يي ـ .. آوه !! “

 

وبسرعةٍ ابتعد ييفان عنّي بينما عيناي توسعتا بصدمةٍ قبل أن أحاول الابتعاد عنهَ والاعتدال بجلستي ..

سُ ـ سُحقاً لقد …!!

 

حمحمتْ عمّتي قبل أن تقف بإستقامةٍ وتبتسم بشكلٍ جعل جسدي يقشعر , ولم أعلم لمَ ؟

” آوه حقاً أنتما ! .. حسناً لستُ آسفة لدخولي هكذا .. رغم أني لم أرى شيء ولكن يبدو لي أنكما كُنتما مُستمتعان , ع أي حال أنت بخير جونميون صحيح ؟ , لم يحدث لك شيء ؟ , ألا تشعر بالألم الأن ؟ “

 

” ل ـ لا عمّتي أنا بخيّر .. شُكراً ع اهتمامكِ “

 

” اممم جيد , لن أتحدث وسأجعل كل شيء لـ ييفان كي يشرحهُ , جون احضى بوقتٍ مُمتع , و .. آه صحيح ييفان كُن لطيفاً مع جوني مفهوم ؟ , أنتما لا يُمكنكما فعل شيء حتى الزواج حسناً ؟ , صدقّني جون أنت لا تريد معرفة قد ما ي ـ “

 

” أمي بحق الإله ؟؟ !! “

 

” حسناً حسناً سأخرجُ الآن , استمتعا ! “

 

أغلقت الباب من خلفها بعدما رمت كلماتها الـ …. ـ المُحرجة في الحقيقة !!

غطيّتُ فمي بكفّي محاولاً منع أي غصّةٍ من الخروج ! , ذلك قد أذاب جسدي بالفعل .

 

سمعتُ ييفان يُتمتمُ بنبرةٍ مشدوهة .

” لن أجلب لها هدية لَبِقةً البتّة !! “

 

لم أفهم ما قاله لكنني ثبّتُ نظري عليه , فقط … هو صعبٌ تصديق أنهُ تقدّم لي كـ خاطب .

لا … بالأصح الآن أصبح خطيبي !!

 

نعم فأنا لم أجنّ بعد كي أرفض من أحب صحيح ؟ , لدي الكثير لأسأله .

 

متى أحببتني ؟ , لمَ لم تعترف لي ؟ , مُنذ متى كنتَ تُخطط لكتمِ الأمر ؟ , ومُنذ متى كنتَ تخطط لأمر التقدّم لي ؟ , وكيف تأكدتَ أنني سأوافق ؟ , هل كنتَ مُتأكد من ذلك حقاً ؟ ..

 

ولكن هذا ليس وقته , وبالتأكيد ليس وقته ! , لأنه واللعنة أمامي وقبّلني الآن !

لازلتُ أشعرُ بالشّلل بأطراف أصابعي ومفاصلي , لازلتُ مُخدّراً من تلك القُبلة ! , أتسأل إن كنتُ لازلتُ أحلم ~

 

” ييفان “

 

” هممم ؟ “

 

” هل يُمكنكَ صفعي لكي أصدّق أنني لا أحلم ؟ “

 

كان لازال مصدوماً مِما قالته عمّتي , لكنه فقط حملق بي قبل أن يقهقه بصوتٍ عالي , وحينها هو اقترب منّي وثبّت وجهه أمام وجهي مُباشرةً , أردف بنبرةٍ لعوبة تليقُ به حتماَ .

 

” ما رأيُكَ بشيء آخر غير الصفعة ؟ “

 

” ؟؟؟ “

 

ولم أستوعب شيئاً حينما حاصر وجنتّي ودفع شفتيه بقُبلةٍ قوية وعنيفة جعلتني أرتّد للخلف دون دعامةٍ !!

لم تدم أكثر من ثلاث ثواني وحينها هو ابتعد عني , وحينما حدقتُ به كنتُ مُتأكد أنني أبدوا كـ شخصٍ تعاطى مُخدرات ذات تأثر قوي .. ونعم شفتيّ ييفان كانت كذلك بالفعل !!

كنتُ أستطيع رؤيةَ ابتسامةٍ واسعة على تلك الشفتين المُنتفختين , إنهما مُغريتان لدرجةٍ جنونية وأنا لم أعد أهتم إذا كنتُ أبدوا مُنحرف بكلامي أو لا !

 

” أعتقد بأن هذا كافي لتُصدّق , والآن دعنا ننزل للآسفل من أجل إتمام الإجراءات اللاّزمةِ لهذه المُناسبة همم ؟ “

ودون النطق بحرفٍ أنا قد أومأتُ برأسي كـ الفاقد للوعي .. إن لم أكُن كذلك فعلاً .

 

وكم هو يبدوا واثقاً من وافقتي عليه ! , لكن لا يُمكنني مُعاتبته لأنه ..

نعم أنا موافق !

 

~~~

 

كُنتُ أمشي بالرواق المدرسة , آوه حسناً لم يكُن مشياً وإنما مشي السريع ! ..

أنا مُستعجلٌ حقاً , فقد طلب منّي أستاذُ الكيمياء وضع أرواق الإمتحان _ للسنة الأولى _ فوق طاولته بغرفة المُعلّمين , ولأن لديّ مهمّاتٍ أكثر أهميةٍ من هذه فأنا فقط يجب عليّ الإسراع !

 

 

حينما خرجتُ من غُرفة المعلّمين بعد أداء مُهمتي , تسارعتْ خطواتي أكثر فأكثر , وكون الدهاليز فارغةً من الطلاب والأساتذة جعلني أجرى بالفعل !! .

أنا فقط أريد رؤية ييفان ! , بالتأكيد هو بغرفةِ الرئاسة الآن , ابتسامتي وجدت طريقها لثغري حينما فكرتُ بهذا .

 

ومن دون سابق إنذار , خطواتي تعثّرتْ فجأة آثر يدٍ أحاطت خِلسةَ بفمي تمنع أي صوتٍ من الخروج !!

ولحظتها أن سُحبتُ لرُكنٍ ما ولم أستطع التدقيق جيداً .. لأنني ذُعرتْ ؟؟ !!

 

بحقّ الآله من يُفكّر بإختطافي ؟؟ !!

 

حرّركتُ رأسي يميناً وشمالاً محاولاً ابعاد ذلك الأحمق الذي يُقيّد حركتي بجسده , أقسم أن بُنيته هذه لا تمزح معي ! , وبلحظةٍ ما رفعتُ مِرفقَ يدي وبكُل ما أوتيت من قوةٍ هبَطّتُ بها على معدتها لأشعر بكفّه المتعفّة تلك تبتعدُ عن فمي ! .. وحينها أنا سمعتُ تأوه مُتألم من خلف كتفي .

 

آوه أنفاسي حبّاً للرّب ؟ !!

 

أطلقتها دُفعتةً واحدة وفتحتُ عيناي التي أغلقتها فقط فور اختفائي من الدهليز , ورأيتُ أنني الآن أقف وسط ..

 

معملِ الفيزياء ؟ ..

 

” آوه يالهي جونميون لديكَ كَوعٌ مخيف !! “

 

أقسم أنني أعرف هذا الصوت جيداً .. تباً لأفعاله هو وعشيقه الآخرق ! , مُتأكد أنهُ الآن هنا أيضاً .. هما كـ صبغة شعرٍ لا تنفّك عن شعرك !! ( مرةً آخرى , تجاهلوا تشبيهي )

 

قطّبتُ حاجباي بشدّة قبل أن التفتَ لـ جونغ إن والذي لا زال يفركُ معدته بشكل مثير للضحك .

نعم لا أحد _ أعتقد _ يتجرأ ويسحبني بتلك الطريقة غيرهما !!

نعم ( غيرهما ) لأن سيهون قد ظهر من خلف طاولةِ المُعلم الآن , آوه لحظة أقصد كُرسي المعلم .. أكان الكُرسي مُتحرّك من قبل ؟ , ثم كيفَ يجلس عليه هكذا وبكلِ أريحيةٍ وكأنه سيد المكان ؟ !!

و … هل يضع قدميه فوق الطاولة أم أنني أتخيّل فقط  ؟

 

أعدتُ بصري لجونغ إن الذي أمامي وثم فقط نظرتُ للباب خلفه .. لقد أغلقه وهذا جيّد .

إنني فقط سأرتكبُ جريمةً بشعةً هنا !!

شمّرتُ عن ساعداي وأنا أسمعُ جونغ إن يتذمر لـ سيهون ذاك .

 

” آنظر ماذا فعل بي سيهوني ! , لقد آذاني !! “

 

سمعتُ الآشقر يتحدّث بصوتٍ … _ آوه _ حذرٍ ربما ؟

” نعم لقد رأيتُ هذا جونغي .. والآن لنبدأ ! “

 

انخفضتْ أكتافي آثر سماعه كلمته الآخيرة وكاد لساني ينطق بسؤالٍ يستفسر عمّا يقصد .

لكن الآوان قد فاتَ حينما دفعني ذاك المحروق الآمامي لأسقط على أحد الكراسي التي خلفي والتي كانت للطلّاب , زفّرتُ الهواء من فمي غير مُصدق أنه قد دفعني حقاً !!

 

سأقتلهما بيديّ هاتين !!

 

احتدتْ نظرتي حينما تقدّم المُجرمُ الآخر ( بعدما ترك كُرسي المُعلم ) , ووقف أمامي بطريقة مُستفزّة وجونغ إن قد وقف بجانبه يُحاصرانني تماماً ويمنعان أي فُرصةٍ لي للهرب .

تشه ~ .. وكأنني سأتركهما يُفكران بهذا حتى !

 

” مالذي تفعلانه هنا ؟ , أليستْ لديكما مهمةٍ بشأن النوادي ؟ “

 

ابتسامة خبيثة ارتسمتْ على محيا سيهوني وأنا أقسمُ أنه يبدو كـ الجوكر لحظتها ! , مرعبٌ حقاً .

 

” نعم ولكننا سنُأجلهما قليلاً فقط , والآن دعنا من المدرسة ولنتحدث عنكَ أنت و ييفان “

شعرتُ بضربات قلبي تتسارع فجأة ما إن ذكر ييفان , ماذا الآن ؟!

 

” م ـ ماذا بِنا ؟ “

 

” لقد عرفنا مؤخراً أنكما مخطوبان ! , مُبارك لكما ! , أنا حقا سعيد لهذا الأمر , كنتُ أنتظر هذه

اللحظة بفـــارغ الصبر “

 

نعم حسناً .. أنا أعرف أنهما لم يكونا بانتظار شيء هذان الكاذبان ! , وسعادة الأحمق هذا لشيء آخر أكيد .

صدقوني أنا أعرفهما جيداً هما وتصرّفاتهما المُنحرفة !! ..

 

” حسناً .. جونميون تعلم أننا نريد الخيّر لكما , لذلك ما رأيكَ ببعض النصائح ؟ “

 

يريدان الخير مُؤخرتي !!

ولكن ….

 

نصائح ؟ , بشأن المواعدة ؟ , رغم كونهما مُنحرفان لا أكثر _ وأنا لستُ أعلم كيف بقيا مع بعضهما حتى الأن _ ولكن يُمكنني الاستفادة منهما حالياً .

لأنني واللعنة لا أجيد المواعدة !! , حسناً كان من المفترض أن نحضى أنا وييفان بـ اعتراف لطيف , مواعدة غرامية لأشهر .. ومن ثُم الخِطبة !!

ولكن كل شيء جاء دُفعةً واحدة وقد أخذ الكثير منّي لأستوعبه !

 

حمحمتُ قليلاً قبل أن أعقد يداي لصدري وأنظر لهما بدهاء .

” نصائح مثل ماذا ؟ “

 

اتسعت ابتسامة المُتفحّم ذاك بريبة .

” مممم تعلم .. مثل كيف تُصبح مُذهل على سرير و … “

 

شهقتُ بقوةٍ .

” ليس هذا اللعنة عليكما !! ؟؟ “

 

عبس سيهون قليلاً .

” ماذا كنتَ تظن ؟ , اسمع جونميون جميع الرجال فقط ينتظرون هذه اللحظة بلا صبر ! , وأنت فقط يجب عليكَ إطاعته والذ ـ .. “

 

” ييفان بالتأكيد ليس هذا النوع من الرجال سُحقاً لكما !! “

 

تنفّستُ بقوةٍ وقد ضربت يداي الهواي عدّة مرات أحاول شرح فيه موقفي بقوةٍ ..

أي لعانةٍ يبصِقان بها الأن هذان الأهوجان ؟ , صحيح مالذي كنتُ أنتظره منهما ؟ , هما أكبر مُنحرفان عرفتهما بحياتي .. وجدياً أنا لا أعلم من أفسد الثاني من البداية !!

 

” آوه جوني أنتَ لا تعرف شيئاً ! , بالطبع ييفان يُفكّر الآن كم ستبدوا رائعاً هنالك !! , وكيف فقط سـ تتأوه بإسمه مراراً وتكراراً لحدّ إثارة جنونه وذلك الألم المهوّل في مؤخ ـ … “

 

” تباً لكما توقفا أنتما تُفسدان أخلاقي !! “

 

” توقف عن الإدعاء بأنكَ بريء من كُل شيء ! “

 

إنني بريء بالفعل , حسناً بغضّ النظر أنني قد أخذتُ الجنس كـ دروسٍ فقط في صفّي فأنا لا أعرف أي شيء آخر !! ..

 

” آوه صحيح يجب عليكَ الحذر هناك , الأمر مؤلم كـ الجحيم ! “

توسّعت عيناي على آخرهما حينما سمعتُ كلام سيهون , هل … هل هو مؤلم لهذا الحد ؟ ..

 

” ياا أنتَ ما أدراكَ بأنه مؤلم ؟ .. لم تُجرّبه سوى مرّةٍ واحدة .. !! “

تجعّد وجهي بطريقة قبيحة وأنا أفكر بجملة الأسمر مرّتين , أيُعقل أنه ….

 

بالأسفل !!! ؟؟؟

 

بلعتُ ريقي بينما وجهي _ ومنذُ بداية الحديث المُنحرف هذا _ يحمر بشراسةٍ رهيبة !! , سُحقاً

 لم أتوقع أن يكون جونغ إن بال ـ بالأسفل ! ..

إنه شيء صعب تخيّل حليب الموز ذاك هو المُسيطر ! ؟؟

 

” آوه نعم جرّبتهُ مرةً واحدة وكـ حقاً فظيع اخخخ … _ ثم ابتسامة لعوبة _ ولكنه مُمتع لحدٍ جنوني !! .. _ عادا يعبسُ مُجدداً _ ولكنكَ فعلاً كنتَ قاسي معي ! “

 

” نعم ؟؟ !! , ألم ترى نفسكَ مرةً واحدة وأنتَ تخترقُني بتلك الطريقة القاتلة ؟؟ !! , قلتَ أنكَ ستكون لطيف ولكن مُذ بدأنا وأنت فقد تدفع ب ـ “

 

حسناً على هذا الحديث أن ينتهي .. لن أضمن بقائكم أحياء بعده !

 

” حسناً حسناً يكفي هذا , شُكراً على نصائحكُما والتي لا تعودُ بفائدةٍ لي ! , نحنُ لا نُفكر بفعل شيء قبل الزواج  حسناً ؟ , والآن عودا لعملكما فأنا لديّ الكثير لأهتم به “

 

ومن دون سماع حرفٍ واحدٍ منهما وقفتُ من مكاني وأطلقتُ قدماي للريح تُجاريه لأفتح الباب وأهروِلَ لغرفة الرئاسة , كُنتُ سأموت لو أكمل المحروق كلامه فقط !! ..

 

~~~

 

لهثتُ بقوةٍ حينما أصبحتُ أمام الباب مباشرةً , استقمتُ بوقفتي وعدلتُ ملابسي وبعثرةَ شعري

أريد بالطبع من خَاطِبي أن يراني بشكلٍ جيد لا أكثر , هل هنالك خطأ بهذا ؟ ..

 

طرقتُ الباب مرّتين قبل أن أسمع إذنه بالدخول , ابتسمتُ بخفّةٍ وفتحتُ الباب لأدخلُ , قبل أن أغلقهُ خلفي بهدوء .

وجدتُه يجلسُ على مكتبته بوقارٍ مع كومةٍ من الأوراق تستقِرُّ أمام يديه وفوق الطاولة .

إنه مُجتهدٌ من هذه الناحية ولن أكذبَ بهذا .

 

رأيته يُبعدُ الأوراق جانباً ويقف من مكانه ليتقدّم نحوي مع ابتسامةٍ أفقدتني القُدرة على الحديث فجأة !

إنهُ يتلاعبُ بي كيفما شاء هذا الـ ييفان !

 

أمسكَ بيدي دون إدراك منّي وسحبني لحضنِهِ وهو يدفنُ وجهي بصدره عميقاً .. وأنا ؟ ..

فقط استنشقتُ رائحته الرجوليةَ والتي تجعلني مُخدّراً لا أكثر , تُفقدُني القُدرة على الإبتعاد عنه , ولن أنكرَ أنني أحُب هذا كثيراً .. بل وأعشقه .

 

تحرّكتْ يداه من _ خلف ظهري بعد دقيقيةٍ كاملة _ من العناق وأمسكتْ بأكتافي ليُبعدني عنه قدر إنشٍ واحد قبل أن يُقرّب وجهه إليّ وينفُثَ أنفاسه الدافئةَ على ملامح وجهي قائلاً بنبرةٍ رتيبة مع بحّة صوتٍ رهيبة .

_ وأنا فقط تجاهلتُ آخر جُملةٍ والتي جعلتها وكأنها قصيدة بوصفي هذا _

 

” اشتقتُ لكَ “

 

ابتسمتُ بإتساع على كلماته والتي جعلتْ دقّات قلبي تتسابقُ بسُرعتها الخطيرة تلك .

” لقد كُنّا مع بعض هذا الصباح فقط ! “

 

نعم , ييفان ومُنذُ تقدّمهِ لي أصبح يأتي لمنزلي ويُوصلني للمدرسة معه , مُذ أنّ بيتي قريب من المدرسة , و … حسناً هذا يُعجبني أيضاً .

” لكنني لم أشبع منكَ تعلم ؟ .. ما رأيكَ الآن ؟ “

 

” لا ييفان لدينا الكثي ـ … “

 

وهو فقط .. أخرسني بشفتيه اللعينةِ في قُبلةٍ شغوفةٍ جعلتني أنسى ما أُريد قوله ! , وااه إنه فقط مُذهل حينما يُريد إخراسي بطريقةٍ ما .. وأنا بالفعل أحببتُ هذه الطريقة !

 

مالَ برأسه بوضعيةٍ أفضل ليُسرقَ شفتي السُفلي بين خاصتهِ وهذا ما فعلتُهُ أنا بالضبط بشفته العُليا والتي تُركتْ لي لكي أعبث بها كيفما أشاء .

لن تصدّقوا ولكنني فقط , التهمتُها للحدّ الذي جعلها مُنتفخةٍ أكثر مِّما هي عليه بالأصل !

حسناً مالذي بيدي كي أفعله ؟ , إنه يغويني فقط ولا يجعل لي فُرصةٍ لأخذَ أنفاسي فقط , إنني أستهلِكُ ما يخرجُ من فمه من هواء حتى لا أموت وأنا أقبّلهُ ..

( مممم أعجبتني فكرة موتي بين ذراعيه ! ) .

 

كان دفعاتهُ لي خفيفةً وناعمةً لكي يصلَ فقط لكُرسيه ويرميني عليه وأنا لا حولَ لي ولا قوةٍ .

لكنني فقط فتحتُ عيناي بحذرٍ وأبعدتُ عشيقي عنّي _ بما أنني لم أستعمل هذه الكلمة قبلاً رغم كَوني متشوّق لها _ , كان ينظر لي بتعجّب ولكني فقط قُلتْ .

 

” نحنُ بالمدرسة ييفان “

 

تذمّر كـ الأطفال وابتعدَ عني فقط ليَرمي بثقله المهوّل على الطاولة وفوق الأوراق غير مُبالي بها .

” سنُكمل لاحقاً … لا .. لا تقلق “

 

غمغمتُ بها بخجلٍ واضحٍ من قولها قبل أن أقلب عيناي بأرجاء الغُرفة وكأنني فقط لم أحفظ كل شبرٍ فيها من قبل .. تباً هذا مُحرج كان عليّ البقاءُ صامتاً لا أكثر .

 

” همم بالطبع نحنُ سنفعل حتى لو لم تكن ستقول هذا “

 

لا داعي لوصف وجهي بهذه اللحظة كيف أصبح مخطوف الأنفاس صحيح ؟ , أعتقد أنكم تملكون خيالاً جامحاً يسبح دائماً هنا وهناك .

 

” لكنني فقط متشوّق لتذوّق الخوخ الخاص بي بعد الدوام ! “

 

” ….. خوخ ؟! “

 

” نعم شفتيكَ فقط تُذكّرُني بالخوخ الذي أعشقه لحدّ الجحيم ! , إنها فقط تُشبهها في اللذة

والمُتعة الرائعة ! “

 

مُنذُ متى كان ييفان جريء لهذا الحدّ ؟ , حسناً رُبما على أخذ بكلام التوأم المُنحرف على محمل الجد !

” لمَ الخوخ بذّات ؟ , لمَ ليس حلوى القُطن أو الكرزِ ؟ , هذا ما اسمعهُ عادةً في الرو ـ …. “

 

” كيف بحقّ الإله تُريدُ مني وصف شيء لم أتذوقه من قبل ؟ , أعشق الخوخ لأنني تذوّقتهُ وليس مثل القُطن و بلا بلا بلا ” ..

 

وااو ييفان أنتَ تُذهلُني بكل مرةٍ بإجاباتِكَ هذه ! , حمحمتُ قليلاً وبقيّ الصمتُ حاجز بيننا للحظة .

قبل أن يطرأ على بالي شيء ( وشيء ليس لهُ دخل بالذي نحنُ فيه الآن ) , وأردتُ التحدّثَ عنه مع ييفان .

بما أنه يتعلّق بنا .

 

” امم ييفان .. ما رأيكَ بالتبّني ؟ “

 

رفع رأسه ليُحدّق بي باستنكار على سؤالي الفُجائي ذاك .. حسناً نحن حتى لن نجلب سيرة الأطفال !

” ممم أعتقد أنه عمل انساني و … مُفيد للمُجمتع ؟! , لمَ تسأل ؟ “

 

لعبتُ بأطراف أصابعي وأنا أحدقُ بها وكأنها أكثر شيء مُثير بهذه الغُرفة .

 

” مممم حسناً , أعلم أن هذا مُبكر ولكنني فقط .. فقط كُنتُ أُفكر بـ … ما رأيُكَ أن نتبّنى طفلاً المُستقبل ؟ ..”

 

الصمتُ جال مرّةً آخرى بيننا قبل أن يقطعهُ قهقهاتهِ العالية والتي أفزعتني على حينِ غرّةٍ .

” لمَ تبدوا مُرتبكاً جوني ؟ , نحنُ يُمكننا بالطبع ! , فقط .. لنجعل الأول كبير قليلاً فأنا أريد أخذ تربية الأطفال رويداً رويداً “

 

بالطبع ؟ , رويداً ؟ , و … الأول ؟ .. 

إذاً إنه يُفكر بتبنّي أكثر من طفل .. ؟ !!

 

لديّ أسباب كثيرةً لأعشقهُ صحيح ؟ , يالهي !

 

” تباً لكَ ييفاني إني أحبك ! “

 

نطقتُ بها بصوتٍ فرح قبل أن أقفز لأحضانه وأتعلق بعُنقه التي تبعد عنّي قليلاً بسبب وضعية جلوسه .

آوه ربّاه كم أحبه ..!

 

” على رِسلكَ جوني .. هذا يبدوا لي أمراً مُهماً لك , بماَ أنك تُحب الأطفال صحيح ؟ .. لقد فكّرتُ

بهذا الأمر مُسبقاً وأنا فقط لا أجدُ داعيٍ للرفض .. “

 

” لهذا أنا أعشقُكَ ييفاني ~ … “

 

رفع أنفهُ بغرورٍ مُصطنع .

” أعلم ذلك لا شيء جديد “

 

قهقهتُ بخفّةٍ وأنا فقط ظللتُ مُتعلّق بعنقه أكثر وأكثر , إلا أن …

 

” جوني .. لماذا قبّلتَ ذاك الطفل سيون جوك عندما عملنا بالمقهى ؟ “

 

وأنا فقط ……انصدمت !!

” أنتَ حقاً لا تعلم لمَ ؟ !! “

هزّ رأسه بالنفي , وببراءةٍ تامّة .

 

 

” أنتَ لا تعلم لمَ قبّلتُ طفلاً يُشبِهكَ لحدّ لجحيم ييفان ؟!! “

 

” أقس ـ … ماذا ؟ “

 

نعم نعم لقد أستوعب الأن فقط , أنا لا أصدّق هذا ! , ويالي من غبّي لأحاول _ في المقهى وأثناء تقبيلي لـ سيون جوك _ أن أُشيرَ له بأنني أحبه … أو حتى مُعجبٌ به !!

 

” أنتَ حقاً غبّي ! “

 

” حسناً فهمتُ أقسم فهمتْ لمَ لا تتوقفون جميعاً عن قول هذه الكلمة السخيفة ؟ “

 

” لأننا على حق “

 

نطقتُ بها وأنا أزيدُ من قوةِ عناقي له بينما أدفنُ رأسي بين كتفه وعُنقه ..

نعم … مكاني المُفضل !! , وليذهَب للجحيم من يقولُ أنني مُنحرف .

 

” جونميون “

 

” همم ؟ “

 

” تذكرُ بالسنة الماضية أنكَ استعملتَ شامبوُ بنكهةِ الخوخ ؟ , استعملهُ من اليومَ فصاعداً ! “

 

فتحتُ عيناي بدهشةٍ على ما قال ! … مال ـ ..

 

” تذكر هذا الأمر ؟ , ألهذا أنتَ أحببتَ الخوخ ؟ .. اعترف ! “

 

ابتسم بتكلّف وهو يعقد يديه على خصري ويجذبنيِ لهُ أكثر فأكثر .

” نعم والآن أنت علمتَ لمَ أحببتُ الخوخ .. “

 

تورّدتْ وجنتاي على كلامه هذا , تباً له لم أكُن أعلم أنه دبق لهذه الدرجة !

و … حسناً أن أحبه بهذا الشكل لا أكثر ولا أقل ..

 

~~~

 

[ الخاتِمة ]

 

” تشه ~ , قال خوخ قال !! ” غمغمَ بها سيهون وهو يلتفتُ لـ عشيقه الذي يقفُ بجانبهِ

 

” منذُ اليوم الذي عرفتُ فيه ييفان وأنا فقط أعتقد بأنه شابٌ نادر ! , من أينَ آتى بالخوخ هذا ؟ , إنه عجيب “

 

” تسك هذا لا يهم .. نستطيع استعمال هذه النقطة لإبتزازه صحيح ؟ , فقط عليه تنفيذ ما نأمرهُ به “

 

” نعم لمَ لا ؟ “

 

همساتِهما الخفيضة ارتفعتْ لتُصبحَ ضحكاتٍ خبيثةٍ فجأة مع كفّيهما التي التقت بطريقة مُشجّعة .

ونعم , هاذانِ هُما توأم الإنحراف , مهما كان الأمر تافهاً وصغيراً يستطيعان جعله لـ صالحهما .

 

أليسَ كذلك ؟ ..

 

 

The end

 

~~~ 

 

مرحباً جميعاً بنّوتاتي ^^ , كاتبة ليست بجديدة ستكون معكم من اليوم فـ صاعداً .

هذا الون شوت هدية لغاليتي ” غدير ” , والحمد لله أن الفرصة قد آتت لي لكي أعدّل عليها الكثير من الأشياء قبل إعادة نشرها , أرجوا أن ينال على إعجابكم .

 

لديكم أي أسئلة , استفسارات , اقتراحات , طلبات أو حتى انتقادات , اقفزوا هنا :

ask : rerorokereo

kik : geli fanfan

 

إلى اللقاء لطيفاتي ♡♡

14 فكرة على ”Our baby ! \ one shot

  1. مو مصدقه واخيرآ فيه شي عن عن عن

    الكريسهو 😭😭😭😭😭😭

    اوني انتي جميله شكرآ انك فكرتي تكتبي شي عن الكوبل اللطيف
    ماتتخيلي قد ايش احبهم احنا شيبر الكريسهو مظلومين ماقد احد يكتب لنا عنهم 😭😭💔💔💔اغلب الرةايات والون شوت بالمدونه عن كايسو وهونهان اما كريسهو مسحوب عليهم سحبه اليمه 💔💔💔

    بطير من الفرحه والله كتبت التعليق قبل اقرآ الون شوت
    اكيد راح يعجبني دامه للكريسهو 😍😍😍

    جاري القرآءه…………..😍❤

    Liked by 1 person

  2. واه كريسهو
    تخرفنت وانا اقرآ ❤
    عجبتني جزئية لما سوهو اغمئ عليه
    مو مصدق وويفان جا يخطبه 😍😍😍
    مايلام بصراحه
    اتمنى تكتبي ون شات عن كريسهو كثير لان
    الكتابه جميله وكمان الاسلوب
    جد روعه 👌
    كمان نبغا روايه عنهم كوبل جميل ❤

    سلمت اناملك …. 🌷
    بنتظار جديدك

    Liked by 1 person

  3. ي لطيف كريسو الكوبل اللطيف اخيراً في احد يكتب عنهم ❣كتاباتك روعه وطريقه سردك لهم عاد الآنحراف نخليه بجهه 😂😂😱
    سيكاي 😂😂😂😂😂ماتصدقس قد ايش أبدعتي بشخصيتهم 😂😂😂😂 النحرفه والشريرة ههههههههههههههههههههه عاد الضحيه كريس بنهاية راح فيها وطي 😂😂
    سوهو يوم قبل الطفل الي يشبه كريس 😍 كيوووت ياخي قعدت اتخيل الوضع والمشكله فيه شبه من ييفان في احلى من كذا 😍
    عاد مايحتاج ي آعضاء تقولوا انو ييفان غبي انا عرفت دا الشي يوم ماشك بالوضع الي صار بين سوهو والطفل 😂🖐🏻 انا عرفت انو سوهو بيحب ييفان خاصةً لما الاعضاء قالوا عنهم أشياء منحرفه وسوهو بس خجل وماعصب 😂 ومجدداً حسآل من جدك ييفان ماعرفت 👐🏻 الرحمه
    آوه صاروا مخطوبين لبعض 😍نهايه جميله 😢
    اي نسينا مقطع القبلاات وكيف حبيته 😍

    وبنهايه ششكراً ننتظر جديدك 💝

    Liked by 1 person

  4. سيهون و جونغ ان ما راح يوقفون عن انحرافهم 🔞و فوق هذا راح يبتزون كريس و سوهو 😈 بس كريس ما راح يخليهم يعيشون راح يدفنهم

    ضحكت لمن سوهو اغمى عليه مسكين مو مصدق ويهدي نفسه و يقول بس بدخل و اسولف معهم شوي و ارفضه و اطلع 😂
    ولا بعد يقول لكريس حلمت انك جاءة تشرب شاهي بس

    شكرًا على الون شوت كان جميله و طويل و اتنمى اني اقراء شي ثاني لك فاتنيغ 💪🏻

    Liked by 1 person

  5. كيووووووووتت
    احسني و انا اقرأ اطلع قلوب من عيوني على كواتتهم
    ياخي لطافة
    تخيلت كريسو بثوب النادل ككك وسييم و رئيس مجلس الطلبة بعد؟ يا عيييني
    بس ياخي حمار يعني الكل يحاول يفهم بس هو ما يفهم شيء
    الطفل ذا الي يشبه حبيبي ابو خدود ابيه ما يصير ؟ افف كيووت
    كيوووت هههههه سوهو لطييف كداً احسه كذا شيء و ينوكل قطعة مارشميلو
    شيومين تخيلتني قدامه بذيك الجديه هههه ما الوم كريس😂
    تشين و تشان هههههه
    السيكاي خلاص غسلت ايدي منهم منحرفين اخر درجة
    ياخي بالمرة يتقدم له مو سريع سوهو انفجع مسكين😂😂💔
    بس تخيلت شكل كريسو و كيف لبسه و ذبت🤔💓
    يالبي ما الوم سوهو لما اغمى عليه ههههههه
    بس الانحراف الي بعدين ذوبني😂💔ام كريس تجنن احسها كيوته
    اجل كريسو تحب الخوخ هاه؟ خلاص احبه عشانك😂😂
    يووو بيبي الونشوت يجنن و كتابتك تجنن كمان
    فايتينغ بيبي💓💓💓💓

    Liked by 1 person

  6. وااااه ونشوت جميل كتيييير ومليان مشاعر جميله
    كتير عجبني هالونشوت فيه حماس رائع
    قصتهم جميله كتير
    من زمان ماقريت شي للكريسهو
    فايتنغ اوني متحمسه لكتاباتك الجديده 😘

    Liked by 1 person

  7. يستهبل كريس 😂😂😂😂😂😱
    جلططني ما يفهم ابدا مااش حاولو يفهمونه بس غبي مؤره
    قسم بالله جاب لي الصمرقع لين فهم .. حتى لمن قاله لاي يحبك 😂😂
    ما رضضى يفهم مرره 😐اروح اشد شعره الي فرحان فيه 😂
    واصحابه يقولون لا خلاص لا تخربون وتعلمونه عشان ما يخربون 😂
    ماخذينه اكشن مرررهه 😂😂😂
    اما سيكاي محد فاهم كريس غيرهم وقسم بالله
    حتى ماحاولو فيه ابد بس يجلطونه
    ام كريس رهييبع مرره عجبتني حتى هي تعرف انه يحبه
    والحمار مو عارف ياللهي ابس
    لمن راحوله مشاعري تببتخيتبتبخقتهبلت 😢❤❤❤
    مو مصدق انو تقدم له اروح احضنه بس 😧
    استمتعت صراحه بالونشوت ❤❤❤❤
    شكرا بيب ❤

    Liked by 1 person

  8. جميييل ولطيييف والكريسهو احب ذا الكوبل 💕
    السيكاي شي ثاني هم وانحرافهم بس لطيفين وكريس وغبائه قصه ثانيه
    الونشوت جميل بس فيه مقاطع كثيره ممله مثل حوارهم مع نفسهم ولا حوارات كريس مع امه كانت ممله واحس في بعض المرات مالها داعي لوكانت اقصر كان افضل
    يعطيك العافيه .

    Liked by 1 person

  9. هالونشوت قريته من قبل لكن مدري وين !! في مدونة ثانية
    بس ما اتذكر اذا باسم نفس الكاتبه او لا
    يعطيكم العافيه على كل حال

    Liked by 1 person

    • نعم الون شوت كان بمدونة روازن ” things g7 ” ولكن المدونة حذفت و وضعته هنا .. ولم يتغير اسم الكاتبة لكن اسم حسابي بالاسك يختلف عن المدونة ^^

      أعجبني

  10. باانهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارررررررررررررررر من جمااال الونشوت كييف توني اقرااه انا وين كننننت كريسهوو وسيكااي قلبببي بيوقف اجمممل كوبل باكسوو جد جد جمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممييييييييييييييييييييييييييييييل بششكل يعور القلب حبببيته مممرا مررا
    كله جمميل يعني ماوخرت عيني عن الشاشه ثانيه ما ابي اطلع من مود الونشوت من جمااله
    جد جد انتي رائعه
    شكككرررااا بحجم السماء
    انتظركككككك بفاارغ الصبر

    Liked by 1 person

  11. اومق اول مرة احب كوبل سيهون وكاي😂💔 مت ضحك عليهم😂💔 بس ماادري ليش كله اتخيلني بدال سوهو😂🌚 يمكن لاني ماحب ه الكوبل🌚؟
    فايتينق!!
    جاايو!!

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s