VIOLET ROSES – CH8

قطعةُ سجائر تشق طريقها بين أسنانه , لم يقضي وقتاً طويلاً حتى نفث الدُخان من فمِه و تنهد بعمقٍ بينما يسمحُ لظهره بالإتكاء أكثر على كُرسيّ الجلد الذي يقابُل مكتباً بسيطاً .

هنالك إضائةٌ خافتةٌ داخل هذه الغرفةِ النائمه , وهناك انا و البروفيسور فقط.

هو بدا في حالٍ يرثى لها , تحاوطهُ علبُ الخمر بشكلٍ مقزز .

ربطةُ عنقه تحاوط رقبته , بينما ياقتهُ مفتوحه بشكل فوضوي,

لقد بدا فوضوياً بأكمله , شعرهُ المبعثر و هالاتُ عينيهِ السوداء جداً كفيلةٌ بأن توضّح لأي شخصٍ كم يعاني داخلياً .

و ماذا عني ؟ منذ غادرت المدرسة في ذلك اليوم..

منذ ان غادرت المنزل و جئت معهُ إلى هُنا .. في مكانٍ بعيدٍ كالجحيم ..

بقيتُ أجلسُ في زاويةِ الغرفةِ بجانبِ نافذةٍ زجاجيّه و أضمُّ أقدامي الي على هيئة جنينٍ لا يعلمُ شيئاً .

لقد كان غطاءُ السرير في هذه الغرفةِ هو رفيقي , يخبئني و من حين الى آخر يمنع وصول البرد إلي..

لن انفي حقيقة بكائي المتواصل.. بهدوء البحرِ في جوٍ صافٍ..

” إلى متى ستواصل بقائك هكذا ؟ .. “

سأل بصوتِه الثقيل و المكتوم .. صوتٌ اتضح بسببه كون صاحبه غارقٌ في التفكير منذ وقتٍ طويل.. وهو لا يتوقف

” انت لم تأكل حتى ؟ “

قال و نفث الهواء من فمِه بتثاقل , لا يزالُ يتكئُ بجمجمتهِ على الكُرسي , ولا زِلتُ أحدّق في الرّيف و المكان الفارغ الذي بقيتُ فيه.

” لقد مرّ يومانِ بالفعل… وأنت فقط في مكانك مثل شخصٍ ميت.”

لقد شعرتُ بالوحده , انها تأكلني حتى

لم يسبق لي مطلقاً أن خالجني هذا الشعور , اعتقد أنه يمكنني ان اطلق عليه الضياع

و إن حصلتُ على مصطلحٍ اقسى لن اتردد في اختياره

“أنت تجعلني اشكُ في حقيقةِ كونك حياً تتنفس.”

مالذي جنيتُه بهذه الأنفاس المستمره ؟ انا اعيش كقمامةٍ لا تعرِف من أين أتت ..

لا تحاولي المواساة يانفسي.. لقد كنت املكُ حياة الأثرياء و النبلاء

لكني لم انعم بالحياة مطلقاً ..

فكلُ شيءٍ كان باهتاً , الحياة بدونِ الوان

و الأصواتُ ثقيلة , و السماء تتهاوى دائماً في بصري.

” أنا آسف , بيكهيون..”

رفعتُ رأسي في تفاجئ , و ادرتُه خلفي لكي انظر لكرسي البروفيسور من الخلف,

” أنا آسف من أجلِ كل شيء..”

عقدتُ حاجباي في يقينٍ بأن كومة حديث ستنصبُّ على رأسي الآن.

” انا لم اتوقف عن اجراء المكالمات منذ وصلنا هُنا.. لكني اعتقد بأننا لن نتمكّن من الهرب اكثر من ذلك .. لذلك انا اريدك ان تسامحني.”

كنتُ اشعُر بضربات قلبي وهي تتسابق بشكلٍ جنوني ,

عيني التي اصبحت زُجاجيةَ بفعل الدموع , استمرّت بلسعي اكثر حتى بللتُ وجهي , تلك الدُموع تنطلق .. تباً انا لا اقدر على منعها.

” لقد مرّ على ذلك العديد من السنوات , لستُ أعلم كم عاماً مرّ بالضبط , 4 ؟ ام 6 ؟ ام 10 ؟ كل ما اعرفهُ انني لا انسى شيئاً ابداً..”

اربعه ؟ سته ؟ عشره ؟ هو يتلفظ بعدد الأعوام التي مضت من عُمري بينما كنتُ مجهولاً .. و كأنهُ يقوم بتعداد قطع حلوى لا اكثر ..

” منذ زمنٍ طويل كان هنالك مكانٌ بارد و بشع .. بالنسبةِ للأطفال بوجهِ الخصوص .. الكثير من المناظر البيضاء , جُدران بيضاء , غرف بيضاء , معاطف اطباءٍ بيضاء , اكتسح  اللون الأبيض كل شيء ,

معاكساً لمبادئ العالم .. في ذلك المكان اللون الأبيض لم يعني السلام مطلقاً , بل إنهُ الاستسلام .”

عمّ يتحدث الآن  ؟ ولم اشعر بتمزقٍ في رأسي ,

وكأن احدهم يحاول تفكيك دماغي.. لوهلةٍ اشعر بألمٍ شديد .. و لوهلةٍ اخرى اشعر بأن عقلي يتوقف تماماً..

” مجتمعٌ من العلماء تحت إمرةِ رجل أعمالٍ من أهم رجال اعمال البلاد , بضغطهِ على نقاطِ ضعفنا استطاع احضارنا جميعنا اليه بإشارةِ اصبع فقط , آه .. انا حتى استطيع تذكر اسماء العلماء حتى .. بروفيسور كانغ .. لقد كان مهووساً بالطعام اتسائل كيف حالهُ الآن ؟ مساعد الطبيب جين لقد كان احمق كبير يخطئُ دائماً..ترى هل لا يزال يخلط بين المركبات ؟ و ايضاً .. الممرضُ سو .. انا واثقٌ بأنهُ لا يزالُ يأخذ الأطفال الى نزهةٍ بالسر ! و الطبيبة بيون .. “

جفلتُ عند ذكرِ هذا الإسم .. اشعر بالسخونةِ في صميم قلبي..

” حُبّي الأول “

استدارت عجلاتُ كُرسيّهِ حتى اصبح مقابلاً لي ,

وهو يبكي ..

” أجل , لقد كانت والدتك .. انها جميله ..  لطيفه , مهذبه , دائماً ما كانت محطّ انتباه الجميع ,  لقد احببتُها حتى فارقت الحياة , لكنني كنت ضعيفاً للحدّ الذي جعلني غير قادرٍ على مصارحتها بمشاعري فاستطاع والدك العبور قبلي , لقد خسِرت .. لكنني لم اخسر مشاعري ابداً , انها ملتصقةٌ بي مثل اللطيف , صباحاً و مساءً .. وكأنها تعلمُ بأنك معي بيكهيون.”

بقيتُ متجمّد العقلِ و الصوتِ و الحركه !

فقط انظر بإنتظار المزيد من ما لا اعرفه ,

” في ايامها الأخيرة, والدتك كانت مريضةً جداً, ولأنها كانت مجازفه .. أرادت الخروج من ذلك المكان و العيش بسلامٍ مع زوجها و ابنها وتلقي العلاج ايضاً ! لكن المأساة قد وقعت , قُتل والدك بسببِ تسرّب خبر محاولته الخيانه , تماماً مثل ماحدث مع لي تيمين .. “

وكأنهُ يذيبُ قطع جليدٍ تصيبني بالاإرتعاش.

” هل تعلم ماذا يُطلق على ذلك المكان ؟.”

ولكن لما لا اتذكرُ والداي ؟ لما لا اتذكر المكان الذي يتحدثُ عنه ؟

لا يحدثُ شيءٌ في عقلي سوى الألم ..

” ( الثقب الاسود) انت تعرف هذا الإسم اليس كذلك ؟ لابدّ و انك قد تعلّمت شيئاً عنهُ في المدرسة, حيث لا يعود أحدٌ عندما يذهب الى هناك , لا احد سيتذكرك بمجرّد ان تسلم نفسك لهم , لا عودة , و لا حياة , ولا عائلة , سوف تعيش مجهولاً إلى الأبد .. لذلك اطلق على تلك المنطقة بهذا الاسم .”

اهتزّ صوتهُ و تلاعبت الافكار بخيوط فوضويةٍ داخل رأسي.

توقّف مهزوماً.. وسار خطوةً نحوي بينما يبتسم بضعفٍ و انكسار,

” إنهم يستخدمون الاطفال في تجارب فضيعه, يسلبون منهم بشريتهم..”

خطوةٌ أخرى .

و هل سُلبت بشريتي ؟

” لقد كرِهتُ الأمر جداً..”

خُطوةٌ أخرى.

” لذلك هربتُ معك بيكهيون … لقد كنتُ على حافة الموت في ذلك الوقت.”

خطوةٌ أخرى , جسدهُ اصبح قريباً..

“لكن ماعساي أن افعل ؟ القسُم الذي اطلقته امام مدامع والدتك الأخيره بإخراجك من هُنا كان يُكبلني..”

والدتي ؟

في زمنٍ ما , و انا لا استطيع التذكر .. كنت أملك أماً تقلق علي.

” إنهُ الجنون بحد ذاته , اليس كذلك؟.”

لقد تحركتُ للمرةِ الأولى , و توقفتُ بجسدٍ ثقيل ,

تقدمت بعرقله , و وضعتُ يداي على كتفيه.

و أول سؤالٍ قد تبادر إلى ذهني و نطقهُ لساني هو :

” ماذا عني ؟ هل لا زلتُ إنساناً ؟.”

كان الجُمود معرفاً لتعابيره تلك , إنها ترعبني , و اشعر بأني لا اقوى على الإنتظار , بالرغم من ذلك لن أحصل على إجابه.

علماء؟ أطباء؟ مختبرات؟ كل هذه المناظر تتكر في عقلي , بالرغم من أن الامر مؤلم الا انني كنتُ أحاول ان اتذكر ,

” كيف انتهى بي الأمر فاقداً للذاكرة؟..”

بدأت افقدُ صبري و اضغطُ على كتِفه حتى غرزتُ علاماتٍ لأظافري ,

” لقد أُصبت .. “

مثل اللسعةِ في منتصف دماغي وبلمحِ البصر مرّ شريطٌ سريع في رأسي ,

ارى البروفيسور و ارى بأني كنتُ طفلاً , كانت هنالك اصوات اطلاق النار و بسبب كثافةِ الثلج لم انتبه لوجود منحدرٍ بينما احاول اللحاق بالبروفيسور .. لقد .. لقد وقعت … ؟

” ال..المنحدر .. الثلج..”

,

( أوه سيهون )

1:50 صباحاُ..

ولا زلت مستيقظاً أحدّق في اصبعي ..

قمتُ بضرب وجهي بالغطاء علّني اتوقف عن التفكير … ولكن التفكير لا يتوقف فإن لم افكر بلوهان

سوف افكر في شيء آخر اكثر سوءاً.. اغلقت عيني بعُمق و سلّمت عقلي لموجةٍ قاسيه من الذكريات..

قد يبدو العالم كبيراً , و الأرض واسعةٌ بما فيه الكفايه ..

الجميع يعيش بطريقته الخاصه , هل سبق و سألت كيف يعيشُ هذا العابر من أمامك ؟ لا ..

إن الشمس ساطعةٌ جداً .. و الجو صافٍ أيضاً , لطالما كرِهت الصيف.. انهُ مرهق بطريقةٍ ما.

لديّ منزلٌ صغير في آخر الحي .

ابلغُ من العُمر 14 عاماً و أعيش برفقةِ أخي الأكبر .

لقد ولدتُ بدون عددٍ كبيرٍ من  افراد العائله , لستُ مثل بقيةِ الصبيةِ في عُمري , فكلُ ما اعيش من أجله لم يكن شخصاً آخر سوى أخي.

” سيهون !!! “

لو لم يضرب بأصابعه جبيني لما انتبهتُ بأن هنالك شخصاً آخر في الغرفةِ ينادي علي, أزلتُ السماعات من اذني ونظرتُ بأعين ثقيله,

” تباً هل تريد أن تموت يونهو؟ تعلم أني امثت فترة الظهيرة لما تجعلني ابقي مستيقظاً؟.”

قلتُ بصوتٍ ناعس , حسناً لا اعتقد بأني تهاونت في اعمال التنظيف اليوم ؟ لقد انهيت كل عملي منذ الصباح الباكر مالداعي لفعل هذا ؟ ..

جلس على طرفِ السرير و قال بصوتٍ لعوب ,

” ايقو لما تعاملني هكذا ؟ انت حقاً لا تستحق ماجزفتُ به لأجلك.”

عكرتُ حاجباي قليلاً ..

” ماذا ؟ ..”

اقترب قليلاً وهمس بينما يغطي جانب وجهه بكفه ,

” نذهب في جوله ؟ .”

نفختُ عيناي بشدّه ..

” أنت جاد؟.”

حسناً .. أنا مهووس جداً بالدراجات الناريّه لكنني لم استطع الحصول على واحده .. لطالما حلُمت بالركوب و التجول بها , يجتاحني شعور بأنها تُشبه التحليق في السماء..

سأكون سريعاً جداً .. و سأخترق الهواء.

آه التفكير بالأمر بحدّ ذاته يشعل الحماس في ذاتي .

قلتُ بينما اقتربُ منهُ قليلاً في حذر.

“ولكن ماذا لو علم مالك المطعم ؟.”

يونهو يعمل فتىً لتوصيل البيتزا و يستعين بهذه الدراجه , هي ليست له على أي حال إنها من ممتلكات المطعم و مديره العجوز ليس لطيفاً كما سمعت منه.

” لا تقلق ! لن نذهب بعيداً .”

لم أكن املك الوقت لأفكر , انا وجدتُ نفسي احشو رأسي بخوذةٍ سوداء بينما أجلس خلف أخي , حاوطتُ خصرهُ ,

” مُستعد ؟.”

تسرّب صوتهُ من الأمام ,

” انطلق !! “

انه النعيم بالنسبةِ الي , التجول في شوارع هذه المدينة الكبيرة و التسابق مع السيارات الأخرى كان هو المجازفه في منظوري.

لقد نسيتُ حُرقة الشمس لبعضِ الوقت فقد كُنت أُحلق حينها.

لقد كُنت اعيش هكذا , لقد كُنت طبيعياً فقط ..

لم اطلب الكثير , طالبٌ في المرحلة الإعداديه اعيش في منزلٍ صغيرٍ مع اخي ,

لم افكر يوماً بحسرةٍ لفقدان والداي , او لما لم ارهُما حتى منذ ولادتي ؟

يونهو كان العالم بأسره .. هذه الأرض.. هذه السماء .. هذا الكون هو أخي .

لا اعتقد انني في حاجةٍ الى الأصدقاء حتى, من وجهةِ نظري انهم مسببو المتاعب فقط لا اكثر.

لقد كُنت راضياً.. لقد كُنت.

توقفنا بجانب متجرٍ صغيرٍ , كُنا نتكئُ على الجدار بينما نتناول مثلجاتٍ

“هذا المتجر أفضل الأفضل دائماً.”

” يجب ان تعود الى العمل في اسرع وقتٍ ممكن هيونق.”

“ايقو.. انا الاكبر هُنا لكنك تبدو اكثر مسؤوليةٍ مني؟!”

استقمتُ و ابعدتُ ظهري عن الجدار ,

“انا لا أكره الأمر ابداً!! انما ذلك العجوز..انت تعلم بأنهُ سيءٌ حقاً ,ماذا ان قام بطردك؟ ماذا ستفعل ؟.”

استقام هو الآخر و وكزَ جبيني بأصبعه ليميل رأسي الى الخلف قليلاً.

” توقف عن القلق هكذا هذا لن يحدُث ايها الطفل.”

شعرتُ بالسخونةِ في اذنيّ و صرخت في وجهِه .

” تباً اين الطفل هُنا ؟ انا في الرابعةِ عشره توقف عن ذلك!.”

“انت طفلٌ دائماً سيهون و لأني اخوك الأكبر ستظل طفلاً توقف عن المرواغه.”

” اصمت انا…”

قوطِع عِراكنا الذي اصبح بسبب صوتي المنفعِل مشحوناً.

وذلك بسببِ صوتِ شخصٍ آخر.

” أوه.. يونهو؟.”

إنهُ رجل في قرابةِ الثلاثين عاماً , يبدو حسن المظهر يرتدي معطفاُ طويلاً بنيّ اللون و يحمل حقيبةً سوداء

استجاب يونهو في ارتباك , و كأنه لم يُحب فكرة ظهور هذا الرجل امامي؟

” أوه.. مرحباً.. الطبيب تشوي.. “

دار حوارٌ بسيطٌ بينهما و قد سألهُ هذا الطبيب عن صحته في الأيام الأخيره.. وهل تحسّن ؟

يونهو لم يسبق له ان اشتكى من أي الم امامي,

حتى انه لا يبدو مريضاً.

” هل هُو اخوك الأصغر الذي تحدثت عنه ؟.”

” اوه اجل .. سيهون القِ التحيه؟.”

تسائلتُ فقط , مالذي يخفيهُ يونهو عني ؟ لقد بدا الامر مرعباً و متفاقماً في رأسي..

و ما إن استدار الرجل صاحبُ المعطف البني و حيّاهُ أخي حتى اطلقتُ بسؤالي.

” ماذا يحدث ؟ هل انت مريض؟ “

” لا ليس كذلك.”

بدون ان اكون واعياً وجدتني اسحبُ ياقته في انفعال.

” توقف عن الكذب هل تخفي عني شيئاً ؟.”

دفعني بقوةٍ بينما يقوم بتعديل ياقته ,

” انا لا اكذب! اخبرتك انه لا شيء.”

تحرّك في خطواتٍ غاضبةٍ و مرتبكه بينما بقيت واقفاً مثل المعتوه الذي لا يفقهُ شيئاً ,

” لقد تأخرت , يجب ان نعود.”

قال بينما يركبُ دراجتهُ و يضع الخوذةَ فوق رأسه,

ذلك العالم الذي يدُور حولك فقط .. ذلك العالمُ الثابت , اصابه اختلالٌ في التوازن منذ تلك اللحظه.

  • الخامس من ديسمبر .

الثلجُ يتساقط , و غيومٌ تخرجُ من فمِي بينما بقيتُ انتظر أخي امام المطعم, لم اتوقف عن تفقد هاتفي,

لقد اخبرني بأنه سينهي عملهُ في غضون دقائق لكنهُ لم يخرُج بعد.

فُتح باب المطعم الزجاجي و التفتُ انظر ما إن كان يونهو, لكن عقلي تجمّد.. وذلك لم يكُن بسبب برودةِ الطقس , انما بسبب رؤيتي لذلك الطبيب صاحب المعطف البني بخرجُ من المطعم.

من دون وعيٍ مني استوقفته و التفت بعد ان كان يتشارك الحديث مع رجلٍ آخر .

” المعذره؟.”

حدّق بي لعددٍ من الثواني, انحنيتُ وعرفتُ بنفسي .

” انا سيهون.. أوه سيهون..هل تتذكرني؟.”

عقد حاجبيه للحظه ثم قام بحلّ العقدةِ و قوسهُما ,

” أوه, انت شقيق يونهو الأصغر؟.”

” أجل.”

قلت ومن ثمّ التفتُ حولي خوفاً من ظهور اخي الآن.

” هل لي بالحديث معك.؟ “

” بالطبع, عيادتي قريبةٌ من هُنا هل تأتي معي؟. “

لقد استمريتُ بسؤال يونهو لكن استر ايضاً بالتهرب من الإجابه, لذلك انا حاولت التواصل مع طبيبه , بحثت عن بطاقة عمله.. رقم هاتفه.. لكنني لم افلح, لقد اخفى كل شيءٍ

بطريقةٍ متقنه! لكني لم اتخيّل بأني سوف التقيهِ هُنا.

اصطحبني لعيادته, انها مكانٌ لطيف..

تبدو صغيرة لكنها مريحةٌ في المقابل.

جلستُ على المقعد امام مكتبه بينما لا تزال اعيني تتفحصُ المكان,

” اذا سيهون؟.”

فزعتُ وعدتُ انظر اليه..

“آه..اسفٌ لأخذ بعضٍ من وقتك .”

ابتسم و اومأ,

” انت هُنا لتسأل عن يونهو ؟.”

“كيف..علمت؟.”

قال بينما يشبكُ اصابعه ,

” لقد جئت في الوقت المناسب.”

تحوّل وجهُه المبتسم اللطيف الى شخصٍ جاد وحازم جداً.

“لقد طلب مني بشدّةٍ ان اخفي الأمر عنك, ولكن الأمر وصل الى مرحلةٍ خطرةٍ الآن لذلك يجبُ ان تعلم.”

الارتباك في تلك اللحظة لم يكن بمزحةٍ ابداً ..

“سرطانُ الكبد يتفاقم الى الأسوء.”

إنهُ مثل الخنجرِ يُغرسُ في منتصف صدري.