fateful message ! \ one shot

 IMG-20160303-WA0000

 


استمتِعنَ بالقراءة كتكوتاتي ~

 

~*~

زفّرتُ الهواء بقوة من بين شفتيّ وأنا أتجوّل ببصري يمنةً ويسرى , هاتفي ضاعَ منّي ولا أجدُ له أي آثر ! .
ومع ازدحام هذه الغرفة الكبيرة بالكثيــر من المكاتِب الموظّفين , من

الصعب عليّ إيجادهُ الأن .
أقمتُ جذعي مِن النظِر لتحت كرسيّ والتفتُ لجهتي اليُمنى لأرى مكتبَ صديقي جونغ داي , بينما المَعني يطبعُ شيئاً ما على حاسوبهِ , ولم أكُن مُهتماً بهِ .
سألتهُ وأنا أعاودُ الجلوس على مكتبي ” جون , هل رأيتَ هاتفي بالقُربِ مِنك ؟ , بحثتُ عنهُ ولم أجدهُ ”
رفعَ بصرهُ وتطلّع لي بنظرة مُستفهمةِ , قبل أن يستوّعب ما قلتهُ , ويُحدّق بما حولهُ في مكتبهِ لعلّهُ يراه .
وكأن هذا سيُجدي نفعاً يا أحمق !

بعد بحثهِ القصير هزّ كتفيهِ وتحدّث ببساطة بينما ينظرُ لساعة يدهِ .
” لم يبقى سوى ساعة على نهاية الدوام سيهوناه , انتظر حتّى ذلك الوقت وسنبحثُ عنه معاً “
_ ” ماذا ؟ .. أنا لن انتظر ساعة آخرى جون , ماذا إذا حدث وسرق أحدهم هاتفي ؟! “
شخّر بسخرية واضحة ” بالله عليكَ مَن الأهبل الذي سيسرقُ قطعة الخُردة تلك ؟ .. حتى المُتشرّد لن يجرؤ على ذلك ! “
هسهستُ بغضب ” حقيرٌ وغد “
اتسعتْ ابتسامتهُ المُستفزّة ” شُكراً “
لا أصدّق حتى الآن أن ما أقولهُ من سبٍ وشتم يعتقدهُ مديح ! , حقاً ليس له مثيل .
رُبما لذلك هو صديقي مُنذ سنواتِ الجامعة .

” أعتقدُ أنهُ من الأفضل أن تعودَ للعمل الآن سيهون , لو رأكَ كريس بهذا الشكل فسيقتلكَ حتماً “
أجبتُ بضجر ” نعم أعلم .. أخبرني بشيءٍ جديد “
كريس هو رئيس قِسمنا هُنا , مُنذُ شهرينِ تقريباً , رغمَ كونهِ جديد لكنهُ صارمٌ جداً اللعنة عليه !
ليس مثل رئيسنا السابق , كان لطيفاً ..
كيم جونغ إن .. مُجرّد تذكّر اسمهِ يجعلني ابتسم لا شعورياً !
” ابدأ بالعمل وتوّقف عن التفكير بهِ ليل نهار .. ارِح عقلكَ قليلاً منهُ يا أخي !! “
” اخرس أنت ! “
ولكن ..حسنٌ أنا اعترف أنني لا أستطيع إراحة عقلي من التفكير بهِ ليل نهار ! , وهذا الأمر زاد عن حدّهِ حينما ترّقى جونغ إن بوظيفته , فـ قبل مجيء كريس , كان هو من يترأسُ قسمِنا .
كُنت أراهُ كل يوم , ولكن من خلف ظهرهِ فقط ! .. لم تكُن لديّ الشجاعة اللّازمة كي أنظر لعينيهِ أو حتّى أتحدّث معهُ , كُلما أتى لقِسمنا أبقى صامتاً وكأني أبكَم ولا أتفاعل معهُ إطلاقاً .
كل ذلك بسبب خوفي من مشاعري له , لم أعلم كيف أو متى ولِدتْ ولكن هذا حدثّ فعلاً ! , لكنني الآن صرتُ نادماً على حماقَتي التي جعلتني أبتعد عنهُ أكثر مِما هو بعيد , لقد ترّقى بوظيفتهِ وأصبح رئيس الشركة حالياً !
ذلك لم يكُن مفاجئ للجميع ـ دامَ أنهُ ابن صاحب سلسلة هذه الشركات حقاً ـ لكنهُ كان صادماً لي !
وبهذا السبب أصبحتُ لا أراهُ سوى نادراً , يأتي بزياراتٍ دورية ليرى حال القسم وإذا كان كُل شيء بخيرٍ .
وكلّما آتى إلى هنا .. أحاول قدر الإمكان أن استغلّ تلك الدقائق القصيرة كي أشبِعَ ناظريّ به ..
ولكي تنمو مشاعري نحوه أكثر وأكثر ! ولستُ أعلم إذا ما كان هذا الأمرُ جيداً أو سيئاً لي ؟

تنهدّتُ بتعبٍ وأرخيتُ جسدي ضدّ كرسيّ ..
وااه أشعر بأني اشتقتُ لهُ حقاً , منذ 5 أيام لم أرهُ مُطلقاً , كم أتمنى أن يأتي به ـ ..
” يوه أنظر سيهوناه .. حبيبُ القلب آتى لـ يَراك “

وفوراً التفتُ لـ باب المكتب لـ أرى هيئة شخص يقفُ هُناك .. وقلبي انقبضَ حينما لمحتُ ابتسامة بشوشةٍ تعتلي شفتيهِ ! .. ربّاه لم أعتقد أن أمنيتي ستتحقق بهذه السُرعة الخيالية ! .

كان عليّ توقّع مجيئهِ بهذا الوقت , أتسأل حقاً إن كان يفعل هذا بالأقسام
الآخرى ؟ بلعتُ ريقي بصعوبة عندما بدأ يستطلعُ الأوضاع بعينيهِ الضيّقة .
انزلقتُ ببطء بمكاني وكنتُ أتمنى بالفعل أن اختفي الآن وحالاً ! بقدرِ ما أريد أن ينتبهَ لي , بقدر ما أريد أن أصبح غير مرئي أبداً .
عضضتُ شفتيّ بتوتِر وأنا أجول بنظري في مكتبي الصغير وكأنّي لم أرهُ من قبل , أريد أن أحدّق به ..
أريد أن أخذَ كفايتيِ منهُ .. أريد حفظَ كل إنشٍ من وجههِ الفاتِن , رغم أني أحفظهُ بالفعل .
لكن خجلي ومشاعري وتوتّري يمنعُني من ذلك ..
اللّعنة عليّ وعليه أيضاً !

وبطريقة خاطئة , وقعَ بصري على وجههِ , ويالـ الحظ الحسَن ! .. كان ينظرُ لي !
لا لا لم يكُن ينظر , بل يُحملقُ بي .. بما تعنيه الكلمة مِن معنى !
بلعتُ ريقي بقوةٍ وشعرتُ برعشةٍ غريبة تدّب بأنحاء جسدي , وجسدي يذوب ببطء بسبب تحديقاتهِ الحارقة لي .
ما بالهُ يُحدّق هكذا اللعنة ؟!!
حاولتُ قدر الإمكان تجنّب مقابلة عينيهِ , أشعر بعرَقي قد تمركزَ بوسطَ جبِيني .. إنه يُعطيني الكثير من الوقت الصعب وأودُ لكمهُ على هذا فعلاً , سمعتُ لحظتها موظّفيّن أو ثلاثَ يسألون عن أحوال جونغ إن
وكيف هو العمل مع كونهِ الرئيس الآن وبلا بلا بلا …!
كان يردُّ باختصار وجُمل قصيرة , آتاني الفضول ولم أستطع منعَ نفسي من الإعتدال بجلستي والنظر ناحيتهُ .
فهو لا يتحدّث هكذا بالعادة , كان دائماً يتحمّس مع أي محادثة يُجريها بينهُ وبين موظفّيهِ .
وعندما فعلتْ .. ندمتُ على ذلك فعلاً !
لقد كان يُحدّق بي , فعلاً كان يُحدّق بعينيّ خاصةً ودون كللٍ أو ملل وكأني أكثر شيء مُثيرٍ رأهُ بحياتهِ , و المصيبة الكُبرى أنه يفعل هذا أمام كل موظّفيّ القسم ! .. وكأنهُ يُخبرهم ( أنا أنظر لـ أوه سيهون يا جماعة ) !! .
وكمّ تمنيّتُ لحظتها أن تنشقّ الأرض وتبتلعني فتحرقُني بحممِها البُركانية !
إنه لا يعلم كم يُسبب توتراً سيئاً لنبضات قلبي بفعلتهِ هذه ..

أحسستُ بجسدي يعود مُجدداً للإنزلاق على الكرسي وببصري يتأرجح يميناً ويساراً غير عالِمٍ بمَ يفعل .
سمعتُ صوت جونغ داي الساخِر وهو يتحدث لي بهمس ” تؤ تؤ حقاً لم أعرفكَ هون , لهذه الدرجة يجعلكَ الرئيس بهذا الخجل عزيزي ؟ “
رمقتهُ بنظرةٍ حادّة ” اصمت أنت “
_ ” يُمكنكَ التنفّس صُعداء الآن , لقد رحل “
التفتُّ برأسي لـ للخلف وأنا أجول بعيناي المكان , أحاول التأكد من كونهِ قد ذهب فعلاً , وحينما أيقنتُ ذلك ..
زفّرتُ بقوةٍ وأنا أرخي جسدي ومفاصلي محاولاً الإستراخاء أكثر , حقاً إلى متى سيستمِرُّ الحال هكذا ؟ , كُلّما آتى تحدثُ لي اضطراباتٌ وكأنني مريضٌ نفسيّ ! .. وأنا بالفعل بتُّ أكره هذا الأمر .
.
.
” هيوري لا تجري بالأرجاء هكذا وإلا تأذيتي ! “
صوتٌ أنثوي اقترب أكثر وأكثر , بدا وكأن صاحبتهُ تجري بالممر وتلهثُ بقوةٍ بحُكمِ أنفاسها المخطوفة .
كيف عرفتُ ذلك ؟ .. مكتبي قريب من الباب , والأخير بالأغلب يكون مفتوحاً , لذلك أي أصوات ـ بالأخص العالية ـ أستطيع سماعها .
خطواتٌ ذات صدى عالي تقترب وتخترق الخط الفاصل بين الممر والمكتب .. كانت …
.
طفلةَ صغيرة ؟!
لا تبدو أنها تجاوزتْ السابعة حتىّ , ذات شعرٍ طويل كستنائي وعينان ..

غير بريئتَان فعلاً !
عقدّتُ حاجباي باستغراب طفيف وأنا أراها تقفزُ بخطواتها وتُثير الشغب هنا وهُناك .. وحينما تعمّقت أكثر بدخولها أخذت تمشي بأرجاء المكتب وكأنهُ منزلُها أو ساحة لعبِها الدائم .
مَن الذي أدخلها إلى هنا أساساً ؟
وسؤالي لم يبقى بلا إجابة لوقتٍ طويل , فها هي هيويون قد دخلت للمكتب بخطواتٍ عرجاء وأنفاسٌ مخطوفة ووجهٌ مُتعب .
زاد تعجّبي من الموقف ! , ولم أتمالك فضولي حينما خطوُتُ نحو سكرتيرة الرئيس كيم جون إن المُثيرة وأنا أتحدّث
” مالذي يحدثُ هنا ؟ ”
أخذت ثواني لتلقط الهواء ” إنها .. إنها ابنة شقيقة الرئيس وقد أمرني بأن أبقى معها لأن لديه اجتماع مُهم الآن ..
لستُ أعلم حتى لمَ أتى بها لهُنا ؟! , إنه مكان للعمل بحق الرّب ! ”
بدت مُنزعجة حقاً من الرئيس وهذا مالم أرهُ عليها من قِبل , كانت دائماً بشوشةً بعملها ..
” تُعطيكِ وقتاً صعباً ؟ ”
_ ” الهي لقد أهلكتْ طاقتي بالكامل وأنا أجرى خلفها كـ الكلاب !! .. ذكّرني أرجوك ألا أرتدي الكعب مُجدداً ”
_ ” هيونا أنتِ بالفعل قصيرة , إذا لم ترتدي الكعب فستصبحينَ مثل الأقزام السبعة ”
رمقتني بحنق للحظة قبل أن ترتخي ملامحها وتتنهد بتعبٍ بادي على وجهها وجسدها بالكامل , هيويون كانت تدرس معي في الجامعة , نلتقي كثيراً في المُحاضرات والمشاريع , وبسبب ذلك علاقتي معها قوية لحدّ ما .
من محاسن الصدف أنها تعمل معي بنفس الشركة .
” عن إذنك سيهوناه .. يجبُ علي الإعتناء بهذه الطفلة , أصبحتُ فجأة حاضنةَ أطفال ! ”
ضحكتُ بخفّة على كلامها , أتمنى لها التوفيق فعلاً .. فأنا أرى أن الأطفال مصدرُ إزعاج لا أكثر , بغضّ النظر عن أني كنتُ أحدهم في يومٍ ما ! , لكنني مُتأكد أنني لم أكُن مشاغباً هكذا .
عدتُ لحيثُ مكتبي وكُرسي لأشرع بعملي .

~*~

لملمتُ حاجيّاتي بحقيبتي وأنا أتحدّث لـ جونغ داي بأنهُ علينا البحث عن هاتفي الآن .
لقد أخذتُ الإذن بالبقاء لأجد ما فقدتهُ , وجون سيُساعدني , أتمنّى ألا نتأخر فـ بالرغم من أنني اتصلتُ على والدي من هاتفُ جون إلّا أنّي لا أريد التأخر عليه بالمنزل , أبي لا يُحب البقاء بمُفرده هُناك .

بقيتُ أتحدث لـ جونغ داي وأنا أحدق بالأرجاء لأبدأ بالبحث في مكتبي وأدراجه , خلف الحاسوب , تحت الطاولة وتحت الكُرسي حتى ! وبعد ثواني قصيرة لا تُعد سمعتُ صوت جون المُستفز .
” آوه هون .. إنه هُنا ! “
حال ما التقطَ سمعي جُملته التفتُ له لأجدهُ يحمل هاتفي بالفعل .. هاتفي العزيز !
” أين وجدته ؟ أنت حتى لم تبرح مكانك ! “
_ ” لقد كان بجيب بنطالي .. نسيتُ أن أخبرك أنهُ موجود عندي بالفعل منذُ أمس , لقد نسيتَهُ بمكتبكَ و … ـ “
صحتُ بسخط ” وأنا الذي أبحث عنهُ منذ الصباح اللّعنة على مؤخرتكَ الغبية جونغ !! “
رأيتهُ يرفعهُ لمستوى بصرهِ ويعبثٌ به كأنه أحد مُمتلكاتهِ , من السيء فعلاً أنه يعرف كلمة المرور !
” لا شُكر على واجب , أ هذا ما تقولهُ لصديقكَ الذي أنقذ حياة هاتفك المُتعفّن هذا ؟ “
سمعتهُ بعدها يُتمتمُ بخزعبلات لم أفهمها ولم أكن مُهتم حقاً بهذا , ارتديتُ حقيبتي وأنا أقول لـ جون بأن يتبعني
حتى نعود للمنزل معاً , وكدّتُ أن أخطو لخارج المكتب ولكني تسمّرتُ في مكاني حينما سمعتُ صوت الآخير
” جونغ إن .. أنا أحبك “
” !!!! “
فرغتُ فاهي بسبب جملتهِ المُبهمة هذه , مالذي يتفوّه به هذا الأبله ؟! كنتُ على وشك أن استفسر عمّا يقصدهُ , لكنهُ أخرسني تماماً حينما وجّه شاشة هاتفي لي بينما يبتسم بخبث ..

انتظرو لحظة !!
لحظة فقط !!

ضيّقتُ جبيني وأمعنتُ النظر بمَ يحاول أن يُريني إياه , وشهقتُ بقوةٍ حينما لمحتُ رقم هاتف جونغ إن ! ولكن الصدمة لم تكن هُنا , كانت بالفعل أنها رسالة موجّهة لـ جونغ إن فحواها ( جونغ إن .. أنا أحبك ) .
ماهذا بحق ربّ السماوات والأرض ؟؟!!
” ان .. انتظر !.. ماذا هذا ؟ “
لعبَ بحاجبيه , بأكثر طريقة مُستفزّة رأيتُها ” انظر هون .. هذه الرسالة تُعبّر عن مشاعركَ تماماً لـ جونغ إن , ما رأيُكَ أن نرسله له ؟ “
_ ” جون توقف عن المزاح واحذف هذه السخافة فوراً “
_ ” لكنني لا أمزح .. أتحدّث بجدية “
كتفّتُ يدي بانزعاج ” هلاّ توقفت عن ما تفعله ؟ , حتى لو أرسلتها لجونغ إن , فهو لن يصدّق هذا .. وسيعتقدهُ مُجرّد مزحة ثقيلة “
_ ” حقّاً ؟ , لنرى الأمر بشكلٍ جدي سيهون , تخيّل مالّذي سيحدث اذا تلقّيت رسالةً من أحد موظّفيك والذي يتجنّب الإصطدام بكَ والإحتكاك معك ويبدو عليه الإرتباك .. وكأنه بالفعل واقع بحبك ؟؟ .. هيا سيهوناه جونغ إن ليس
بهذا الغباء ! , إنه بالفعل يشّك بتصرّفاتك الغريبة التي تُقابلهُ كل ما آتى إلى هنا ! “

لعقتُ شفتاي بتوتر وقد أحسستُ بالقلق يأخذهُ مأخذهُ منّي , كلامهُ يبدو نوعاً ما .. مُقنعاً .
حاولتُ مُجاراتهُ ” لن يعرف أنهُ أنا ”
_ ” أنا بالفعل زخرفتُ الرسالة بأسمكَ عزيزي ”
_ ” طفح الكيل جون .. أ أنت صديقي أم عدوي أعد لي هاتفي !! ” صحتُ بها بغضب وأنا أتقدم بخطوات واسعة حتى اجتذب ما يخصّني منه , حقاً مالذي جعلني مُطاوعاً لآخذه لـ هاتفي حتى هذه اللحظة ؟
مددتُ يدي بقوة كي انتزعهُ من بين أصابعه ولكن بدل ذلك واجهتْ يدي ذرّات الهواء الباردة , بينما جونغ داي يرفعهُ بعيداً عنّي ” تؤ تؤ ليس بهذه السُرعة ”
شعرتُ بدمي يغلي وبالدخان يتصاعد من قمّة رأسي ! حسنٌ وقت المُزاح قد انتهى فعلاً !
” للمرة الآخيرة جون أعدهُ لي لستُ أمزح الآن ”
اقتربتُ أكثر منهُ وحاولت الوصول لبُعد يدهِ والتي بحوزتها هاتفي , اللعنة أنا بالفعل أطول منهُ كيف لا يُمكنني الوصول لنهاية ذراعة ؟!
” على رِسلكَ يا رجل .. لمَ كل هذا الغضب ؟ لم يحدث شيء حقاً ”
حاولتُ التحكّم بأعصابي حتى لا أنقضّ عليه وأقتلهُ بأظافري الآن !
لوّح بكفّهِ وهاتفي العزيز يتأرجح يمنةً ويسرىَ , وكم وددتُ حرقها حتى لا تمسّ مُمتلكات الغير مُجدداَ .
” جون أن فعلاً بدأت أفقد أعصابي أعطني هذا اللعين ود …. ـ ”
بترتُ جُملتي حينما وبحركةٍ خاطئة منّي قد انزلق هاتفي من يدهِ وسقط أرضاً بقوةٍ مُحدثاً صوتاً كان مؤلماً لقلبي فعلاً .
فزعتُ قليلاً وتحرّك جون ليجلبهُ لي ” آآوه انظر ماذا فعلت له هون .. لمَ كل هذا الإنفعال كنتُ سأعي … ـ ”
وقطع جملتهُ فجأة وبدون انذار حينما حدّق بالشاشة بنظراتٍ مصدومة , حسنٌ ماذا الآن ؟ ..
ولم أضع ببالي ولو للحظة ما كان سيقولهُ جونغ داي عندها .. لقد ظننتُ أن شاشة هاتفي قد تضرّرتْ .
وليت هذا ما قد حدث فقط !
رأيتُ تفّاحتهُ ترتفع ببطء وتنخفض بسرعة وكأن ريقهُ قد مرّ بصعوبةٍ , وهذا قد آثار الريبة فيّ .
حدّق بي بطريقة مريبة , مريبة فعلاً ! سألتهُ وأنا اقترب منهُ ” ماذا فعلتْ ؟ ”
_ ” همم أعتقد … أعتقد أن لدينا مُشكلة صغيرة .. سيهون ”
نبضَ قلبي بانفعال بسبب جملتهِ هذه , وأنا أعرف جيداً أن جون حينما يقول مشكلة صغيرة .. فهو يعني
بالتأكيد مُشكلة كبيرة ..
مشكلة كبيرة جداً !
” م .. ماذا حدث ؟ … تكلّم ؟!! ”
لم أحصل على إجاب شافية منهُ لذلك وبكل قوّتي انتزعتُ هاتفي من يدهُ وحدّقتُ بالشاشة لعلّي أعرف ماهي المشكلة .
وما إن سقطَ بصري على ما بيديّ ..
شعرتُ بدمي يتجمّد بعروقي , ودقّات قلبي قد فقدتْ انتظامها ! إنه .. إنه يُمازحُني صحيح ؟ .. لم يحدث هذا
حقاً .. لمْ يحدث ! ” ج ـ جونغ داي !! .. مالّذي فعَلتهُ للتوّ ؟! ”
تحدّثتُ بصدمةٍ وأنا أحملقُ بهِ , بلعَ ريقهُ بصعوبة وأجاب بابتسامة ساذجة ” همم نعم .. كما رأيتَ للتو .. لقد أرسِلتْ الرسالة ل ـ لهُ ”
ليصفعني أحدكم وليُخبرني أنّي أحلم بالله عليكم ! أنا .. أنا لا أصدق هذا .
لقد أرسلت الرسالة بطريقة غبيّة , رُبما حينما سقط أو حينما لمسهُ جونغ داي بأصابعهِ , ولكنهُ قد ذهب بالفعل .. لهاتف الرئيس جونغ إن .
أغمضتُ عينيّ وأنا أعد للعشرة بسرّي .. قرأتُ بمكان ما أن هذه الطريق تُهدئ الأعصاب , لكن …

تباً هذا لا ينفعُ معي !!

” الهي الرحيم أشعر بأني أود قتلك ! اللعنة أنظر ماذا فعلت الآن ؟ ”
هسهستُ بجُملتي وأنا أقترب منهُ بنيّة خنقهِ حتى الموت , لكنهُ أوقفني بتعابير وجهه الغبية المُتلبّكة .
” وو وو على مهلكَ يا رجل .. صدّقني الرئيس لن يُلقي بالاً لمَ جاء بالرسالة ولن يصدّق هذه التُرّهات ”
_ ” من قال هذا يا أحمق ؟ .. ثُم إنه حتى لو لم يصدق فهو سيفصلني من العمل بسبب هذا التلاعب السخيف ,
ثم لا تقل عن مشاعري مُجرّد تُرّهات اللعنة !!
صحتُ بأقوى ما لدي بآخر جملة وأنا أ أكّد أن عروقي قد برُزت بسبب هذا ! لم أستطع تمالك نفسي وصحتُ في وجه جونغ داي .. ولستُ آسفاً على هذا .
تحدّث بنبرةٍ مُستكشفة ” انظر ! أنا رأيتُ تلك الطفلة تحمل هاتف الرئيس وأنا عائد من الحمّام , رُبما لازالت تملكهُ حتى الآن اذهب واعثر عليها ”
رفعتُ حاجبي الأيمن باستنكار ” تلك الطفلة لازالت موجودة هنا ؟ , وكيف تعرف هاتف الرئيس حقاً ؟ ”
_ ” نعم لازالت ولربما هي لن تعود إلا مع الرئيس فهو لازال هنا , أوليس هاتفهُ يحمل غلاف عليه شارة الفيراري ؟ ”
_ ” نعم ! ”
_ ” رائع ! إذا مالّذي تنتظرهُ اذهب واعثر عليها وخذ الهاتف حتى تحذف الرسالة قبل أن تصل لأيدي الرئيس ”
نظرتُ لهُ لثواني قبل أن أومئ برأسه وأسرع خارج المكتب بعدما سمعتهُ يُخبرني بأنه سيأخذ حقيبتي معه , سرتُ بالممرّات بخطواتٍ سريعة وقد شعرتُ بالقلق ينهشُني من الداخل , كل تمنّياتي ألا يقع الهاتف بحوزته .
وأنا مُتأكد أنه سينتنجُ الكثير بتلك الكلمتيّن التي تحويهِما الرسالة فقط !

 

~*~

جُلتُ ممرّات الشركة وأبحث عن تلك الطفلة , لقد ذهبتُ بالفعل لمكتب هيويون ولكنّي لم أجدها , ولا بد أنّها معها , وأين ؟ .. هذا مالا أعلمهُ .
تأفأفتُ بانزعاج وأنا أمشي , لكن انعقاد حاجباي قد تلاشى تماماً حينما لمحتُ شعراً طويلاً كستنائياً على بُعد
مترين منّي , وحينما اقتربتُ أكثر أيقنتُ أنها ابنة شقيقة الرئيس جونغ إن .
والتي قد نسيتُ اسمها !
انتبهتُ أنها تُنكسُ رأسها للأسف وكأنها تُحدّق بشيء ما يتوسّط يديها , والأمر لم يحتج منّي الكثير لكي أعرف
أنها تُمسك بهاتف خالها بالفعل , الهي هو معها حقاً ! ابتسامة سعيدة شقّت طريقها لثغري .
حسنٌ , كل ما عليّ فعلهُ هو أخذ الهاتف بلطف .
اقتربتُ أكثر حتى أصحبتُ بجانبها , كنتُ مُتعجّب قليلاً كونها لوحدها بدون هيونا , لكنني تركتُ تساؤلي للّاحق .

وقفتُ خلفها تماماً لأرى أنها تلعب بعلبةٍ سخيفةٍ ما على هاتف خالها , وما جذب اهتمامي بأكمله كانت تلك الأيقونة ـ
الموجودة بأعلى الشاشة ـ التي تُظهر أن هنالك رسالة لم تُفتح بعد , جيدٌ جداً ! لم يتم فتحها ويبدو أن هذه الطفلة لا تأبه لشيء سوى لعبتها .
” يا صغيرة “
التفتت لي بتعابير … مُنزعجة ؟ , أوه حقاً ! أنا من يجب عليهِ الإنزعاج .
حاولتُ خلقَ ابتسامة مُطمئنةَ لها ” أحتاج .. مم لهذا الهاتف قليلاً “
بالحقيقة , لم أعرف كيف أجلب الموضوع بشكل غير مباشر لذلك قلتهُ فوراً , لذلك أنا لا أجيد التعامل مع الأطفالِ جيّداَ .
” لا “
إجابة بسيطة جعلتني أعقدُ حاجبي باستنكار ” لكنني أحتاجهُ قل ـ .. “
بترتْ كلامي بوقاحة ” لن أعطيكَ إياه .. خالي طلب منّي ألا أسلّمهُ لأحد “
قضمتُ شفتيّ السُفلى بقوةٍ حتى كادت تُدمي , حسنٌ لقد اكتفيتُ من هذا ! كنتُ لطيف كفايةً معهاً .
” اسمعيني أيتها الطفلة المُزعجة , أنا أحتاج هذا لخمسِ دقائق وثم سأعيدهُ لكِ حتى تشبعي منهُ ! والأن أعطني “
رأيها تضمُّ الهاتف لصدرها وتتراجع عدّة خطواتٍ للخلف ” لا لن أعطيه “
وبهذهِ الكلمة أطلقت ساقيها للريح هاربة منّي !
اللعنة على الأطفال الصغار المُزعجين !! لذلك أنا لا أحبهم ولا أطيقهم مُطلقاً , زفّرتُ أنفاسي بقوةٍ قبل وأرجعتُ شعري للخلف محاولاً التحكّم بأعصابي , ولو لم تكُن طفلة كنتُ قد أريتُها الويل !
حرّكتُ قدميّ وبسرعة خلف الطريق الذي عبَرتهُ , دامَ أنني أعمل منذُ سنةٍ هُنا , فأنني أحفظُ كُل شبرٍ من هذا المكان .

أسرعتُ بخطواتي أكثر حينما شعرتُ بأنني سأفقدُ آثرها , تباً كيف لطفلة مثلها أن تكون سريعة لهذهِ الدرجة ؟!
ربما ما ساعدها كون الشركة شبة فارغة من البشر ..
انعطفتُ يميناً وقد أيقنتُ أنّي سأجدها أمامي مُباشرة , ونعم أنا وجدتُها بالفعل ..
لكن مع خالها ..
جونغ إن !!
.
.
.
تباطأت خطوات فوراً وقد أحسستُ بدقّات قلبي تتسارع على حينِ غرةٍ منّي ! ورجفةٌ خفية تسري بجسمي .
رغم أن هذا يحدثُ في كل مرّةٍ أراه فيه , لكنني لم أعتد على هذا بعد ..
لثمانية أشهر لم أعتد .

رأيتُ تلك المُزعجة تتعلّق بقدميهِ وتدفنُ وجهها اللعين بمعدتهِ , تُتمتُم بمَ لم أسمعهُ , بينما هو كان يبتسم لها ويُداعبهاَ
بلطف .. تلك الابتسامة التي تُفقدني انتظام أنفاسي .
لكنهُ وبلحظة ما .. رفع رأسهُ لتُقابلنِي عيناهُ الداكنةِ , وبلمحةِ بصر انقلبتْ تعابير وجههِ .. لآخرى لم أفهمها بعد ..
بلعتُ ريقي ببطء .. ببطء شديد وقد انتبهتُ فعلاً أنهُ يُمسك بهـ .. هاتفهِ .
ولحظتها شعرتُ بالعرق يتكوّن بجبيني , ستكون نهايتي إن رأى ما فيه ! أنا بالفع ـ …
” سيهون ؟ “

انقبض قلبي فجأة حينما لفظُ اسمي , إنه يعرفهُ ! مِن المفترضِ أن أحلّق من شدّة السعادة الآن .
لكنني موقنٌ جيداً أن معرفتهُ لاسمي ليس بـ صدفة .
.
.
.
لقد قرأ الرسالة بالفعل !
استيعابي لهذه النقطة قد أخذ الكثير منّي , لكنني انتبهتُ لـ تلك الطفلة تتحدث بنبرة طفولية مُزعجة ـ بحق ـ !
” خالي لقد حاول سرقة هاتفك منّي ”
هذه اللعينة !! قبضتُ بقوة على فكّي وقد شعرتُ بالغضب يتولّد بداخلي .. بيومٍ ما أنا سأنحرُ عُنقها ..
حينما تكبُر طبعاً .
التفتَ لي الرئيس بنظراتٍ مُستفهمةٍ وكأنهُ ينتظر منّي تفسير ما على كلام تلك الكاذبة , لقد طلبتُ منها بكل أدب ولكن
ذلك لم ينفع , كان علي استعمال طريقة آخرى لذلك .
خلقتُ ابتسامة معوجّة على شفتي ” آوه نعم .. في الحقيقة … لقد ضاع منّي هاتفي ول ـ لقد ظننتهُ هاتفي أيها الرئيس ” انحنيتُ وقد شددتُ بقوةٍ على يدي ” آسف على هذا أيها الرئيس ”
” لا بأس حقاً سيهون , لكن إذا كُنتَ تواجه مُشكلة بإيجاد هاتفكَ فأخبرني لأكلّف أحدهم لكي ـ … ”
أقمتُ جذعي وبسرعة نفيتُ بيدي ” لا لا حقاً أيها الرئيس الأمر لا يحتاج لكل هذا , أعتقد أني فقط قد أضعتهُ في مكتبي .. سوف أبحث عنهُ جيداً غداً ”
_ ” حسنٌ .. إلى اللقاء ”
_ ” إل ـ إلى اللقاء ”
انحينتُ بخفّة مرةً آخرى وقبل أن استدير لمحتُ بطرف عيني تلك المُزعجة تخرج لسانها لي ! حسناً أنا لازلتُ عند وعدي .. في الكبر سأفصل رأسكِ عن جسمكِ !!
مشيتُ مُبتعداً عنهم وأنا أضغط بقوة على أسناني المُصطكة ببعضها البعض , نبضات قلبي وحتى بعد اختفائي من أمامهِ لم تهدأ , لأنني أعلم جيداً أنه قرأ تلك السخافة التي أرسلتْ له .

وحتى لو لم … هو سيقرأها الآن على أي حال !!
وكل دعواتي فقط ألّا يصدّق ما كُتب هنالك .

~*~

فتحتُ عيناي ببطء لكنني وفوراً عدتُ لأغلاقها بسبب ضوء الشمس الذي أعمى بصيرتي , ثواني وبدأتُ بتحريك جفناي ببطء حتى أعتدتُ على الضوء , وضحتْ الصورة بعينيّ لأجول بها بالمكان .
جُدرانٌ بيضاء , باب أبيض , ستائر بيضاء , حتى إطارات النافذة المسُتقرة على يميني بيضاء !!
وأعتقد أنني عرفتُ جيداً هذا المكان المُقيت , رائحة المُعقّمات والأدوية المُركزة أثبت لي تماماً أنّي بالمشفى .

حسناً , سقوطي من الدرجِ ـ أثناء خروجي من الشركة ـ والتواء كاحلي وفقداني لوعي لا يحتاج فعلاً للذهاب للمشفى .. حسنٌ رُبما كان من الأفضل لي استعمال المصعد , لكن بعد الموقف الصغير بيني وبين الرئيس .
لم تكُن لي طاقة حتى لأفكر بشكلٍ سليم .
لازلتُ أتذكر تعثّري المفاجي اثر عدم انتباهي جيداً لخطواتي , وهبوطي القوي من أعلى الدرج لأسفلهِ مع شعور بألمٍ ساحق يهجم على كاحلي .. قبل أن يرتطم رأسي بالأرضية القاسية .
أحسستُ بتدرّجات غريبة من الألم , ثم سمعتُ صراخ شخصٍ ما ويدان تحاوطُني ..
ثم لم أشعر بشيء , وقفدتُ وعييّ تماماً تلك اللحظة .
.
.
سمعتُ صوت الباب يُفتح ورأيتُ جونغ داي يدخُل بينما كوبٍ متوسط الحجم يستقّر بين يديهِ , أرجّحُ بأنهُ قهوة .
كان ينظر لكوبهِ قبل أن يقعَ بصرهُ عليّ بينما يُغلق الباب .
ورأيتُ عينيهِ تومضُ عدّة مرّات ” سيهون استقيظتْ ؟! “
قلبتُ عينيّ بملل ” لازلتُ نائماً “
أسرع بخطواتهِ نحوي وجلس على طرف السرير قريبا مني , كان حريصاً على كوبه الخاص .
” كيف حالكَ الأن ؟ , أنت بخير ؟ , ألا تشعر بدوخانٍ ؟ , ألم ؟ .. مالّذي حدث لك أصلا ؟! “
_ ” رويّدكَ جون دعني أستوعب قليلاً “
وبهذا حاولتُ النهوض وإقامة جذعي بينما جون قد وضع كوبهُ فوق المنضدة التي بجانبي قبل أن يُساعدني في أمري .
وضع خلف ظهري وسادةً مريحة وجعلني أتكئ عليه .. ومع حركة جسمي البسيطة هذه استطعتُ الشعور بألمٍ قوي بكاحلي .
لابُد أنهُ إلتواء حاد !
” حسنٌ أنا لا أعلم بالضبط كيف أو متى حدث كُل هذا ؟ .. لكني سقطتُ من الدرج والتوى كاحلي , ارتطمَ رأسي بالأرض
وفقدتُ وعييّ .. وشخصٌ ما ساعدني “
تحدّث بسُخرية واضحة ” ألم تعلم بعد أن هنالك اختراع اسمهُ مصعد ؟ , أ أنتَ بعقلك الأبله قد نزلت من الدرج ؟ “
_ ” نعم اعتذر لكنّي كنتُ مشغول بالتفكير .. “
سمعتهُ يُتمتمُ بانزعاج , ونبرة السخرية قد مُحيتْ تماماً ” أحمق .. مالّذي كان عليّ فعلهُ لو أصبتَ بأذى ؟ .. أحمدُ الله أن الرئيس كان بالقُرب “
نبض قلبي بقوةٍ حينما سمعتُ هذا ” ماذا ؟! .. أهو مَن أتى بي لهُنا ؟ “
_ ” نعم هو من عثر عليكَ فاقداً للوعي , لقد كان هنا منذُ ساعتيّن مضتْ “
بلعتُ ريقي وأنا أسألهُ بخفوت ” كان هُنا بالغرفة ؟ .. معي ؟ , مُنذ متى وأنا هنا على أي حال ؟ “
_ ” كُنت تُشخّر منذُ ثلاث ساعات , يبدو أن سرير المشفى قد أعجبكَ حتى تنام كل هذا الوقت “
إذاً .. هو قد بقي ساعةً معي ” اصمت أنت .. لقد كُنتُ فاقداً للوعي “
وللمرّة الثانية كان من المفترض أن أكون سعيداً هذا اليوم , لكن للأسف أفكاري السلبية تأبى الإنصياع لي وتَركي في سبيل حالي .
لقد بقيّ هنا لـ ساعة فقط ! .. إنهُ حتى لم يطمئَن عليّ إذا ما كنتُ قد استيقظتُ أم لا ؟ , نعم لا أريد من أحدٍ أن يُعاتبي , إنني
وبحق الإله أحدُ موظفّيه قبل أن أكون مِن مُحبيهِ .. و واجبهُ هو التأكد أنني بخير .
لكن .. نعم حظّي لا يُحبّي بالمرّة كما أحبهُ , إنّي أعاني كثيراً من حبٍ من طرف واحد ..
هذا مؤلِم ..
قاطع سلسلة أفكاري جون وهو يعيدُ كوبهُ اللعين لـ يديهِ .
” في الحقيقة أنا لم أصل بـ وقتٍ مُبكر لـ هُنا , المشفى بعيد عن منزلي كثيراً , لكنني استطعتُ رؤية الرئيس بهذهِ الغُرفة , وبـ البُقعة التي أجلسُ فيها الآن بالضبط ! “
والتفاجؤ قد رسمَ نفسهُ على ملامح وجهي !
” لقد رأيتهُ من نافذة الباب قبل أن أدخل , في الحقيقة انتبهتُ أنهُ بالفعل .. بالفعل كان قلقاً عليك ! , بدا للحظةٍ وكأنهُ سيبكي
من شدّة قلقهِ .. ياا هوناه أنتَ لم ترى ملامح وجههِ كيف كانت ! .. لقد ـ “
كنتُ على أعصابي وهو ينطق بكُل كلمة قد قالها , ومن تعابير وجههِ المُتعجّبة قليلاً كُنت قد علمتُ أن جون لا يكذب .
لكنهُ بتر حديثهً بشكلٍ مُفاجيء وكأنهُ .. كأنهُ تذكّر شيئاً مُهماً قاطع حبل أفكاره .
لم أتحمّل أكثر وصحتُ بحماس ” تحدّث اللّعنة ! “
أخذ رشفةً من الذي بين يديهِ وهو يتلذّذ بطريقة جلبتْ الحكّة لـ يدي كي أصفعهُ ! هذا الأحمق سيُفقدني صوابي عن قريب .
” آوه لا لن أتحدّث , رُبما عليك معرفة الأمر بنفسك .. أخشى أن تفقد وعيكَ من جديد “
ثم أطلق ضحكةً أقل ما يُقال عنها أنها خبيثة , هذا اللعين ذو شفتيّ القط الخبيثة .. إنه يتلاعب بي حتماً .
” ألن تُخبرني حقاً ؟! .. إنني صديقكَ الذي من لحمكَ ودمكَ جونغ داي ! “
_ ” آوه لكنكَ لستَ كذلك .. على أي حال رُبما أخبركَ بوقتٍ آخر , دعنا في المهم , لقد اتصلتُ على والدكَ وأخبرتهُ أنكَ أصبتَ بالتواء خفيف بكاحلكِ بمكان عملك , كان يُريد التكلّم معكَ لكنني أخبرتهُ أنك نائم !
أنا أعلم جيداً أن عمّي إذا علم بالحقيقة الكاملة كان سيُقطّعني كـ شراء اللحم المشوي ويرميني للكلاب , إنهُ شديد الحرصِ عليك “
_ ” من الجيد أنك قُلتَ هذا , لا أريده أن يقلق عليّ كثيراً , علي العودة للمنزل الآن “
رفع أحد حاجبيهِ بتعجّب ” وأنت مُتأكد .. أنك بخير ؟ “
أجبتهُ بثقة وأنا أبعِد غطاء السرير عن جسدي , لتَنكشف لي ساقيّ ” نعم إنّي بخير , إنه مُجرّد إلتواء وسأشفى منهُ قريباً “
حدّقتُ بقدمي اليُسرى والتي لُفّت حولها ضمادة سميكة قليلاً .
حاولتُ بكل بطيء ويُسر أن أحرّك قدميّ من فوق السرير , وما إن رأى جون ما أفعلهُ حتى هبّ واقفاً ,
وقد ترك كوب قهوتهِ اللّانهائي ليأتي ويجعلني أستند عليه .
سأتعب كثيراً الآن بسبب قدمي هذه !

~*~

المشي بالُعكّازات من غرفتي الخاصة بالمشفى وحتّى سيّارة جون , ومن ثم لبيتي إلى غُرفتي التي بالطابق
الثاني ! كانَ أمراً يستحقُّ جائزةَ أوسكار ! , سأتذكر أن أخبر والدي أن ينقل غرفتي للطابق السُفلي ..
مؤقتاً طبعاً .

وصلتُ لغُرفتي بعد مشق وتعبٍ طويـل , ورُبما لولا مساعدة جون لكنتُ مغشياً علي للمرة الثانية اليوم !
وحالما وصلتُ لـ سريري العزيز , رميتُ مؤخرتي عليها وقد القيتُ بالعُكازات بعيداً .. آه القليل من الراحة ! , وضع كل ثقل جسدي على قدمٍ واحدة ليس بأمر هيّن إطلاقاً .
بعدها .. ساعدني جونغ على الإستلقاء بشكلٍ صحيح على السرير , وتأكّد جيداً من تغطيتي ببطّانيةٍ ثقيلة .
جونغ داي ببعض الأحيان .. أو غالباً يكون حقيراً ومستفز , لكني لا أنكر أنهُ يهتم بي كثيراً , وبالأوقات الحرِجة ينقلب لشخصٍ آخر تماماً عن الذي أعرفهُ , أراهنُ تماماً أنه قطعة نادرة لن أجدَ لها مثيل بمُختلف دولِ العالم !
تشبيهٌ بليغ صحيح ؟

رأيتهُ يتجهُ لخارج الغرفة فسألتهُ بسرعة ” إلى أين ؟ “
_ ” ذاهبٌ لأعُدّ لكَ بعض الطعام , بالتأكيد ستكون جائعاً الأن صحيح ؟ .. لا تقلق لن أتأخر “
ابتسمتُ باتساع حينما غادرَ دون أن يسمع جوابي حتى .
ألم أقل لكم أنهُ قطعة نادرة ؟!

~*~

الســاعة كانت تُشير للعاشرة والنصف .

حينما دخل أبي على غُرفتي وهو يرتدي سترتهُ الثقيلة السوداء , ويحدّق بي مع تعابير مُبتسمة .
” سيهون أن سأخرج الأن كي أشتري المُرهّمات والأدوية التي أوصى بها الطبيب حسناً ؟ .. لن أتأخر
على الأكثر نصف ساعة .. ستكون بخير بهذه الفترة صحيح ؟ “
طمئنتُه بما قلتهُ له مع ابتسامة هادئة ” لا تقلق أبي , بالطبع سأكون بخير .. فقط لا تتأخر عليّ كثيراً لأني سأشعر بالوحدة “
_ ” لن أفعل سيهوناه .. إلى اللقاء “
_ ” رافقتكَ السلامة “

وبهذا خرج من الغُرفة ومنها للسلالمِ لكونِ أسمع صوت وقع خطواتهِ القوي .
عدّلتُ وسادتي جيداً وحاولتُ أن أغمض عينيّ وأسلّم نفسي للنوم , لكن الأمر كان أصعب ممّا توقعت , مع كاحلٍ ملتوي .. هذا يُصعّب علي الحركة بحُرية أثناء نومي .
زفّرتُ بانزعاج وتمنّيتُ لحظتها أن يكون جونغ داي معي , لرُبما كان سيُرفّه عنّي قليلاً , ويُبعد عنّي شبح الملل .

فجأة اختفى الهدوء الذي كان مُنتشر بالمنزل حينما سمعتُ صياح أبي ـ ويبدو أنهُ كان أسفل الدرج ـ
” سيــــهوناه لقد آتى جونغ داي وصديقهُ لـ زيارتكَ “
يااه أمنياتي تتحقق بسُرعة خيالية خلال هذه الساعات !! هل إذا طلبتُ عشرةَ ملايين وون ستظهر أمامي من العدم ؟!

انتظروا لحظة فقط !!

صديقهُ ؟!

منذُ متى لجونغ داي صديقٌ غيري ؟
حرّكتُ عدستيّ ذهاباً وإياباً بالغُرفة وسمعي قد التقط صوت خطواتٍ عديدة تضرب درج السُلّم .
لا تتسألو كيف أسمعُ كل هذا ! , هذا ما يحصل حينما تُكون جُدران غُرفتكَ رقيقة !

سمعتُ صوت باب الغرفة يُفتح لأرى من خلفه جون وهو يدخل مع ابتسامة تكاد تُمزق نسيج شفتيه !
وكدتُ أن أتسأل عن فرحهِ الغريب .. لكنني لُجِمتُ تماماً حينما رأيتُ مَن دخل من بعده ..
” مرحباً سيهون “
.
.
.
.
.
كان الرئيس جونغ إن !
لم أفق من صدمتي إلا عندما أغلق جون الباب ورائهُم , أ هذا مَن يقصدهُ والدي بصديقهِ ؟!!
كُنت أشعر وبكل وضوح بنبضات وهي تتسابق بسُرعتها عندما خطى جونغ إن ناحية سريري , كان يرتدي ملابسعادية تتمثّل في بنطال جينز أسود وقميص بذات اللون تُبرز تفاصيل جسدهِ المُثير أكثر .
أنا لأول مرّ أراه بهذا الشكل ! .. وللأسف أشعر أني أقع لهُ .. أعمق فأعمق .
وبسرعة ظننتها خاطفة أقمت جذعي وحاولتُ الجلوس بشكلٍ أفضل عن طريق سحب مؤخرتي للخلف قليلاً ..
” لا تتعب نفسك “
جملتهُ كانت ذات وقعٍ جميلٍ عليّ , لم أكُن لأحلم أن جونغ إن سيقول لي هذا ! .. وبالطبع أنا لم أحلم لأن هذا قد حصل في الحقيقة بالفعل .

تقدّم جونغ داي حينها وأسند وسادتي خلف ظهري حتى أستريح عليها , وقبل أن يبتعد عنّي كان قد غمزَ لي بسرّية , إنه السبب بلا الشك ! ولستُ أعلم هل أكون مُمتن لهُ أو فقط ألعنهُ ؟
كتمتُ صرختي التي وصلتْ لأعلى حُنجرتي عندما رأيتُ جونغ إن يجلس على جانب السرير ! ..
بجانب فخذي تماماً .
مِمَا يعني أنهُ قريب فعلاً فعلاً منّي !!
” كيف حالُك الأن سيهون ؟ , أ أنت بخير ؟ “
نبرتهُ قد كان يشوبها القلق الطفيف , أو رُبما أن قلقهُ قد خفّ حينما علَم أنّي أعاني فقط من إلتواء .
وها قد أتينا للجزء الأصعب , التحدّث دون لعثمة غبيّة .
” أنا بخيرٍ .. أيها الرئيس , ش ـ شكراً على زيارتكَ .. ومُساعدتكَ لي “
قلتُ ذلك محاولاً خلق ابتسامة طبيعية لهُ , وبالمُقابل ابتسم لي بودٍّ جعل رئتاي تتوقف عن العمل !
” الحُمد لله أنكَ كذلك , لقد كُنت قلقاً عليكَ كثيراً عندما فقدتَ وعيك , أخبرني الطبيب أنكَ لويتَ كاحلكَ ؟ “
_ ” نعم .. لكنهُ مُجرّد إلتواء بسيط لا أكثر .. لا داعي للقلق أيها الرئيس “
اتسعتْ ابتسامتهُ أكثر , وبطريقة ما كُل ألآم كاحلي قد انتقلتْ لأسفل معدتي !! ..
” ممتاز .. أنا قد منحتُكَ إجازة لمُدة أسبوعين “
لم أستطع إخفاء دهشتي ! ” ل ـ لا أيها الرئيس لاداعي حقاً لهذا .. إنه مُجرّ ـ .. “
بتر جُملتي بهدوء ” الاسبوعين أيضاً لـ تنال قسطاً كافي من الراحة , وحتى تُشفى ساقُكَ تماماً “
أطبقتُ شفتاي ورضختُ لأمرهِ .. تخيّلو معي يا جماعة .
أسبوعيّن كامليين دون رؤيتي لهُ ! , أنا إذا بقيتُ ثلاثة أيام ـ كحدٍ أقصى ـ بدون جونغ إن قد أجنّ ! , فما بالكمُ
بـ أسبوعيّن ؟ .. أنا حقاً يجب علي الشفاء بسُرعة من هذا الإلتواء السخيف .
وبتلك اللحظة الصامتةَ بيننا , سمعتُ جونغ داي ـ والذي كان صامتاً بشكلٍ مُريب ـ يتحدّث وهو يُحدق بشاشة هاتفهُ بنبرة مُستعجلة قليلاً ” أنا آسف بالفعل لكن عليّ العودة للمنزل , أختي أرسلتْ لي رسالة تطلب رؤيتي لأمرٍ
مهُمٍ جداً .. أرجوكَ أيها الرئيس اعتني بهِ جيداً “
أحسستُ بصدماتٍ مُتتالية تأتي آثر جُملتهِ الطويلة هذه , وقبل أن استوعب رأيتهُ يقف من فوق كرسي مكتبي
ويبتسم ابتسامة عنوانها ـ الشيطان الأخرس ـ !
” بالطبع سأفعل جونغ داي , رحلة آمنه “
استغليّتُ لحظة التفات جونغ إن لأنظر للحقير وأحرّك شفتي دون صوت .

( ليس لديكَ أختٌ أساساً أيها الكاذب !! )

تجاهل جُملتي وودّعنا ليخرج من الغرفة ..
والصمت قد عمّ المكان بأشباحهِ , وكم تمنيّتُ أنني أحد هذه الأشباح الخفية !
قضمتُ شفتي السُفلى وأنا أحاول قدر الإمكان ألا تقع عيني بعينهِ , منذُ دخولهِ لـ هُنا وأنا أحدّق بابتسامتهِ شعرهِ أنفهِ .. أي شيءٍ آخر إلا عيناه .
لستُ من النوع الخجِل إطلاقاً , لكن مواجهةُ مشاعري بهذه الطريقة المُباشرة معهُ , أمرٌ يقلقني .
” سيهون ”
ارتعش جسدي فجأة حينما سمعتُ اسمي من بين شفتيه .. نبرتهُ كانت مُختلفة هذه المرة , تبدو أكثر هدوءً ..
ابتلعتُ ريقي وقد أحسستُ فعلاً بجفاف حلقي ..
_ ” ن ـ نعم ”
وبـ اللحظةِ الآخرى رأيتُ جسدهُ يتحرّك على سريري أقرب .. أقرب حتى خلتهُ سيستلقي بـ جانبي من القُرب !
ودقّات قلبي قد بدأت عملها في زيادة سُرعتها .
” سيهون .. لمَ تتجنّبني هكذا ؟ ”
سكنَ جسدي عن الحركة ولم أقدر على رفع عينيّ لهُ , اللّعنة لقد انتبه فعلاً !!
” أيها الرئي ـ ”
_ ” جونغ إن ”
وهذه المرّة لم أمنع نفسي من النظر لوجههِ بصدمة !
” نادني جونغ إن فقط ”
والحرارة قد بدأت ترتفع في جسدي ” ل ـ لكن أيها الرئي ـ ”
وللمرة الثانية يبتُر جُملتي بإصرار ” نحنُ لسناَ بالشركة أو بالعمل .. نادني باسمي فقط ! ”
أخرِستُ تماماً ولم يكُن لدي ما أقوله فعلاً , كلامهُ معقول ولكنهُ .. لكنهُ غريبٌ جداً ! , حتى لو كُنا خارج إطار
العمل فلا يجب أن نُسقط الحواجز التي بيينا ! ..
حتى ولو كنتُ أنا راغبٌ بهذا .
أومأتُ برأسي فقط وكلّ أمالي ألا يتذكر سؤاله المُفاجيء لي , لقد لاحظني بالفعل !
” سيهون .. أريد أن أعلم لمَ تتجنّبي في الشركة ؟ , مُذ بدأتَ العمل لديّ وأنا ألاحظ أنكَ لا تُبالي بمجيء مُطلقاً
.. لا تُحدّثُني ولا تنظر لي حتى ! ”
شعرتُ بالإرتباك يأخذ مأخذهُ منّي وأنا أحاول عدم النظر لهُ الآن , أنا ولا للمرة ظننتهُ سينتبهُ لي .
خَلا اليوم ..
” ل ـ ليس كذلك ف ـ فعلاً ولكن .. ” لم أجد أي كلمات تُسعفُني وتُنقذُني من هذا الموقف المُحرج .
أتمنى أن ينشقّ السرير ويبتلعني للمرة المئة اليوم !!
أحسستُ بأناملَ دافئة تُلامس ذقني وتُدير رأسي لـ جهة جونغ إن , وكان علي أن أستوعب أنهُ بهذا القُرب منّي .
” انظر إليّ سيهون ”
يدهُ التي تحاوط ذقني , وطريقةُ نُطقهِ لـ إسمي بكل مرّة , نظراتهُ المُركزّة والمُعاتبة لي ..
كل هذا جعل موجة حرارةٍ حارقة تجتاحُ جسدي ! , لدرجة أنني خلتُ بأن ناراً مُستعرة اشتعلتْ بي .
لحظة صمتٍ طويلة كانت بيننا , عينَنا تشابكتْ وبطريق لم أفهمها بقينا هكذا لفترة لم أحسبها , ذلك قبل أن أسمعهُ
يهمسُ بنبرةٍ رتيبة وغريبة ” أ تُكرهُني ؟ ”
سؤالهُ جعلني مصدوماً كفاية حتى تتسع عينيّ عليه ! , بغضّ النظر عن مَن الأحمق الذي يكره رئيس لطيفٍ مثلهُ .
لماذا هو مُهتمٌ كثيراً بأمري ؟ , لماذا هو مُهتمٌ بمعرفة مشاعري اتجاههُ ؟ .. أم أنهُ اعتاد أن يكون المحبوب ولم
يحتمل فكرة أن هنالك مَن يبغضهُ في شركتهِ ؟ .
لكنني أعتقدُ أنهُ ليس من هذا النوع , لمَ سيهتمُ لي إذاً ؟

” ليس الأمر كذلكَ حق ـ حقاً .. “
_ ” إذاً ماذا ؟ “
أ هو لهذه لدرجة غير صبورٍ لسماع كلامي ؟ .. حسنٌ ليس وكأن هنالك فعلاً ما أقوله .. أنا لا أعلم كيف أبرر
موقف منهُ , أ أقولُ لهُ أني أكّنُ له مشاعر الحُب فعلاً ؟ , أنني أتجنّبهُ لأنهُ يوتّرُني ؟ , لأنهُ يُبعثر مشاعري ؟ ..
لأنني يائسٌ تماماً من مُبادلتهُ لي المشاعر ؟ ..

بالله عليكم كيف لـ رئيس لم يرى موظّفهُ إلا مرّات قليلة أن يُحبّهُ ؟ , المُعادلة ليستْ عادلة بالمرّة لأن هذا

ما حدثَ لي بالفعل ! .. رأيتهُ عدّة مرّاتٍ ودون أي مُحادثة بيننا قلبي قد تعلّق بهِ بالفعل !!
إنني بالفعل أكرهُ أن أفكر بهذه الطريقة , أكرهُ أن أفكر بسلبية , لكن هذا ما كان علي توقعهُ بعد كُل شيء .
توقّع أسوء الإحتمالات !!

سمعتُ صوتهُ يهمسُ بخفوتٍ جميل ” سيهون , هل أنت بطريقةٍ ما …
مُعجبٌ بي ؟ “
.
.
.
.
.
.

كم تمنّيتُ أن أموت لحظتها , وكم تمنّيتُ أن أنقشعَ من أمامهِ واختفي للأبد ..
وكم تمنيّتُ أن تتوقف نبضاتُ قلبي .. للأبد !

حسناً هذا يبدو دراماتيكي قليلاً ولكن فعلاً أتمنى أن يحدثُ كُل هذا !!
فقط أريد أن أفهم كيف خطَر على بالهِ مثل هذا السؤال القاتل ؟ , ألم يكُن يسأل قبل لحظاتٍ إذا ما كنتُ أكرههُ
أو لا ؟ , كيف انقلب الأمر في أقل من جزءٍ من الثانية ؟! .

جفافٌ مُريب انتشر بحُنجرتي عندها , وعيناهُ قد كانتْ مُترقّبة لإجابة تُشفي فضولهُ اتجاهي .
لكنني لم أجد ما أقولهُ , بالأحرى لم أعرف كيف ألفظُ حروفي حتّى !

كُل هذا بسببكَ جون داي ! .. ذكّروني لاحقاً أن أخنقهُ بيديّ .

لازلتُ صامتاً , لا أنوي أن انبس ببنتِ شفهِ , لكنني حرّكتُ يدي اليُسرى بنيّة ابعاد كفّهِ عن أسفل وجهي .
لأن ذلك كـ اللّعنة يُوترُني !!
وقبل أن تصل يدي لـ نصف المسافة حتّى , أحسستُ بيديهِ الآخرى تقبضُ عليها ! , وهُنا تجمّد جسمي تماماً عن الحركة , وما جعلني أكتمُ شهقَتي فعلاً عندما ـ وببطءٍ شديد ـ شابكَ أصابعهُ مع أنامِل يدي , يُحكِمُ علي الإغلاق بقوة .
وكأنهُ يُحكُم علي مشاعري التي أكّنها لهُ .. يحبسهُا لنفسهِ فقط !

” أنتَ تُحبّني سيهون .. صحيح ؟ “
تكرارهُ لمَ قالهُ سابقاً مع نبرةِ اليقينِ التي تخلل صوتهُ أفقدتني صوابي أكثر ! , لقد كانَ جونغ داي مُحقاً , جونغ إن ليس بهذا الغباء , لقد استوعبَ فعلاُ أنني أحبهُ من تلك الرسالة فقط .
وللمرّة الثانية لم أجدَ جواباً لسؤالهِ , وكُل ما فعلتهُ فقط هو الإشاحةُ بوجهي للجهةِ الآخرى بعيداً عنهُ .
وكأنني سأهربُ للبعيد بفعلتيِ هذه ..
كُنتُ مُتأكد تماماً أنه سئِم من هروبي المُتكرر منهُ , وما فعلهُ كان أكبر دليلٍ على هذا !

حينما أحسستُ بيديهِ تُدير وجهي لجهتي بخشونةٍ , كدتُ أن أصيحَ بغضبٍ لكنني كبتُّ كل هذا اثر شعوري بنسيجٍ دافيء يلتحمُ بشفتيّ !
وكُل شيءٍ حولي سكِنَ .. حتّى الدم الذي بعروقي قد تجمّد تماماً !
كُنتُ أحاول تداركَ الأمر ببطءٍ قدر الإمكان , هل جونغ إن بالفعل يُقبّلُني أم أن هلوسةً فُجائيةً ضربَتني ؟

ولكن تحرّكُ شفتيهِ على خاصتي أكّد لي أنني بأرض الواقع حقاً , أنني لستُ أحلم ..
لكنني لم أعلم ما عليّ فعلهُ ؟ .. لم أدري لمَ قبّلني أساساً ؟ .. لا أعلم كيف سأنجُو بروحي حتّى !!
قرعٌ قوي قد دوى بـ يسار قلبي , لقد استوعب هذا المضخُّ الغبّي أن من أحبهُ فعلاً يُقبلني الأن .. قبلةً حقيقيةَ .
لم أبادلهُ , ولم أبعدهُ عنّي , أنا فقط تركتهُ يعبثٌ بها , لأنني حقاً لم أجد داعي لـ فعلِ أي مِن الأثنين ..

لقد شعرتُ بكفّهِ تضغطُ بقوةٍ على جانِب وجهي , وكأنهُ يُفرغ شُحانتهِ الزائدة عليها , شفتيهِ قد كانت تتحرك بانساجمٍ وهدوء على خاصتي , وكأنهُ يستمتعُ بكلٍ لحظةٍ تمرّ ..
الأمر أخذ ثواني عديدة وكثيرة حتى ابتعد عنّي وتركَ مجالاً للأكسجي كي يمر ويقتحِمَ رئتيّ دفعةً واحدةَ .
فتحتُ عينيّ بعدما أغلقتها من البدايةِ كي استشعر ما حصلنَا عليه قبل لحظاتٍ ..
لم يُبعد يديهِ عنّي وظلّ وجههُ قريبٌ بإنشاتٍ من وجهي , لقد أحسستُ وبقوةٍ أن حدقتيهِ لم تتزحزح ولو قليلاً عنّي , همسهُ الضئيل قد آتاني بأنفاسهِ الهاربة .
” أنتَ مُعجبٌ بي بالفعل سيهوُن .ّ.. كلا .. أنت تُحبُّني ! “

جُملتهُ حطّمتْ كُل آمالي بإخفاء مشاعري اتجاههِ , أو نُكرانِها .. لم يعُد هنالكَ مفّر من الآمر
لقد كُشف أمر .. أو بالاصح , لقد عرفَ ماهيّة مشاعري لهُ !
ومُجدداً , بدوتُ كـ مَن فقد صوتهٌ للأبد مع صمتي والذي لازمَني حتّى الأن , لم أعرف بالضبط .. ماذا أفعل ؟

بعدما هدأتْ أنفاسهُ تحدّث , دون أن يبتعد عنّي ولو أنش ” لقَد عرفتُ هذا … أنتَ لا تكرَهَني , أنتَ تتجنّبُني لأنكَ
تُحبُني سيهون .. تفعلُ ذلك لأني أوتّرُكَ صحيح ؟ .. فقط قُل نعم سيهون ..
أحتاجُ تأكيداً فقط !! “
دقّ قلبي بعنفٍ اثر كلامهِ ! .. ل ـ لمَ يحتاجُ تأكيداً ؟ .. هل ..هل يُعقَل أنه ..
ولو بنسبة ضئيلة ..
أنهٌ يُبادُلني مشاعري ؟؟
.
.
.
.
هززتُ رأسي بقوةٍ نافياً هذه الأفكار .. ذلك مُستحيل ! ..
رأيتُ جونغ إن يبتعدُ قليلاً ولابدّ أنهُ مُستغرب من حركتي المُفاجئة , حاولتُ قدر الإمكان أن أتحرر مِن مُحاصرتهِ وقد نجحتُ بهذا , لكنني لم أستطع التراجع بعيداً عنهُ , فما قَابل ظهري قد منعني من ذلك ..

كدتُ أن أتحدث مع دهرٍ من الصمت , لكنني أُخرِستُ عندما عاد هذه المرّة بكفّية وهي تحاوط خدي بقوة !
كانت دافئة فعلاً .. بدوتُ كـ قالبِ ثلجٍ بين يديهِ .
” لا سيهون استمع لي جيداً .. أنا بالفعل لا أريدُ منكَ نُكرانَ الأمر .. أنا أعرفُ جيداً عن حبُكَ , لا بأس بأن تدعَني أحملُ لكَ نفس المشاعر صحيح ؟ “
هل سمعتهُ بشكلٍ صحيح أم أن هُنالك خللٌ ما بأذني ؟

” أعلُم أن هذا غريبٌ لكنَني مُعجبٌ بكَ سيهون !! .. لـ طالما لفتّ انتباهي منذُ بدأت العمل , كُنتَ دائماً أولُ ما أراهُ حينما أدخُل للمكتب ! .. لم أكُن عندها أعلم ما هيّةُ هذا الإنجذاب الغريب ؟! ..
لكنني أيقنتُ جيداً أنهُ إعجاب .. أعرف أنهُ من السُخف قول هذا , ورُبما لا تُصدّقني لكنني كذلك بالفعل سيهون .. خاصةً بعد رؤية .. رسالتَك “

لم أكَد أتقبّل كلامهُ وأستوعبهُ حتّى شعرتُ للمرّة الثانية بشفتيهِ تُهاجمُ خاصتي , هذه المرّة كان عنيفاً أكثر .. وكأنهُ ينتقُم منّي على صمتي الطويل ..
لم أستطع حتّى مُجاراتهِ بالأمر !! , وبلحظةٍ شعرتُ بكفّهِ اليُمنى تترُك وجنتي وتنتقل فجأة لـ جانب فخذي ليجذبهُ لهُ , وبسبب حركتهُ القوية انزلق جسدي وأصبحتُ مُستلقي فعلاً , بينما هو يعتليني ..
فقط التفكير بهذا جعل الحرارة تشتعلُ بوجهي ليَسري بكــامل جسدي !!
لم يتوقف عندَ هذا الحد , فقد حشرَ أحد قدميهِ بين ساقيّ بينماً يدهُ الأخرى قد تراجعتْ أكثر وانتقلتْ لتُلامس خصري ..
تتحرّك ببطء وكأنه يحاول أن يغويني بهذه الحركة التي أفقدتني عقلي ..!

هي كانتْ ثواني عديدة فقط .. حتّى رفعتُ ذراعيّ بتردد لتُحيطَ بعنقِهِ وتُقرّبهُ لي أكثر ! , كانت حركة جنونية منّي وأعلم ! .. لكنني ولطالما حلمتُ بهذا , أن يكون جونغ إن لي , فلماذا أضيّع الفُرصة الآن ؟! ..

حسنٌ .. رُبما أنا قد آثرتُ جسدهُ بهذه الحركة , فقد أحسستُ بعدها بـ لسانهِ يقتحمُ فمي بقوة !!
شهقتُ بقوةٍ وحاولتُ الإفلاتَ من بيد براثينهِ لكنهُ منعني وتعمّق بقبلتهِ أكثر حتى خلتُ أنني سأفقدُ القُدرة على التنفّس تماماً !

وبالثانية الآخرى كانَ قد ابتعد عنّي بالفعل .
بدا وكأني كنتُ غارقاً بعُمق البحر , ولم أكُن أستطيع التحكّم بجسمي جيداً .. كان كُل هذا سريعاً فعلاً .
كادتْ عيناي أن تواجهَ خاصتهُ , لكن ذلك الألم الساحقِ بكاحليِ أجبرني على التأوهِ بألمٍ وإغلاق عينيّ بقوة .
” ق ـ قدمي “
_ ” آوه ! أنا آسف لقد نسيتُ أمرها تماماً ! “
لستُ أعلم لمَ يعتذرُ بالضبط , لرُبما يظنُّ أنهُ هو السبب الآن , لستُ أعلم ولكن فجأة شعرتُ بكهرباءٍ لعينةٍ تسري بها .
” ل ـ لا ليس خطأكَ .. فقط , لقد حرّكتُها بشكلٍ قوي “
وبهدوءٍ رفعَ جزئهُ العلوي عنّي حتى أستطيع النهوض والجلوس بشكلٍ سليم , لكنهُ لازال فوق سريري وبين قدميّ .
حينما جلستُ بشكلٍ مُستقيم كان وجههُ مُقابلاً لي .. قريبٌ جداً كـ الكثير من المرّات لـ هذا اليوم !
فكّرتُ للحظةِ بـ كلامهِ السابق , لستُ أعلم حقاً إن كان صادقاً بهِ , الأمر يبدو مُريباً , كيف لهُ أن يحمل مشاعراً لي عن بُعد ؟ .. لكن كان عليّ أن أتذكر كذلك .. ألستُ أفعل نفسَ الشيء هُنا ؟ , ألم نسلُك نفس الطريق الآن ؟
لا ضيرَ مِن المحاولة رُبما ..!
استجمعتُ ما تبقّى لي من جُرأةٍ واندفعتُ برأسي كي أطبعَ قُبلةً خاطفة على شفتيهِ المُحمرّة تماماً .
وعندما ابتعدُ لم أعلم تماماً ما كانتْ ردّة فعلهِ .. لأن الجُرأة التي تحلّيتُ بها لـ ثواني فقيرة قد فرّتْ بعيدة عنّي ..

وللمرّة الثالثةِ .. شعرتُ بدفيءٍ مألوفٍ يُحاوطُ خصري وبأنفاسٍ ـ فرحةٍ ـ تصطدمُ بُعنقي .
كم هو غريب ! .. قامَ بصهرِ شفتيّ والآن يقوم بمُعانقتي ؟ , أ هو .. سعيدٌ لهذه الدرجة مثلي يا ترى ؟ ..

” أنا .. حقاً مُعجبٌ بكَ ”

رعشةٌ مجنونة انتشرتْ بأوردتيِ وابتسامةٍ واسعة شقّت طريقها لثغري .. شعورٌ غريب احتلّ أسفل معدتيِ
لكنني لم أهتم كثيراً ..

أ أستطيعُ القول أن نهايتي سعيدةٌ الآن ؟ ..
أن جونغ إن ملكي بالفعل ؟ .. وأنهُ أخيراً لقد بادلنيِ مشاعري ؟ ..

~*~

” أراهنُ أنهُ سيطلبُكَ بعد خمسِ دقائق ! “
تنهدتُ بانزعاج ” لا جون لن يفعل , هلّا ارتحتَ قليلاً ؟ “
_ ” آوه صحيح لن يفعل , خمسُ دقائق كثيرة فعلاً .. حسنٌ خمسة وعشرونَ ثانية ! , هذا مُناسب “
_ ” أرجوُك أن تُطبقَ فمكَ فقط , لأن كُل ما تقولهُ يحدُثُ فع ـ … “

بترَ كلامي زميلي جي كوك والذي دخلَ للتو على مكتبِنا .
” سيهون , إنّ الرئيس يطلبُكَ بمكتبهِ حالاً “
توقفتُ عن ما كنتُ أقوم بهِ , وبدل من إجابتهِ أرسلتُ لـ جون حملقةً نارية بسبب كلامهِ ! وبالمُقابل ابتسم لي بخبث القطط السوداء , فقط .. اللّعنة عليك !
وعندها تقدّمت زميلتي يونغ جي وهي تحمل بيدها ملفّين ” الرئيس جونغ إن طلبَ منك أن توصلَ له هذه الملفّات , أنها الحسابات الخاصّة بـ شركتِنا لـ شهريّ مارِس وإبريل .”
أستلمتُ منها الملّفات وقد حاولتُ أن ابتسم بخفّة .
” ح ـ .. حسنٌ سأذهب لهُ الآن “
ابتسمتْ بالمُقابل وعادتْ لـ عملهَا , وفورَ ذهابها انتبهتُ لـ جون يجرُّ كريسهِ المُتحرّك لجانبي بينما يهمس .
” أريد أن أسألك .. هل هُنالكَ أريكةٌ كبيِرة بمكتَب الرئيس ؟ “
عقدتُ حاجبي مُستغرباً ” نعم هُناك .. لمَ تسأل ؟ “
وفجأةً وجههُ أصبح كـ وجه الجوكِر ! أقسم !
” أعتقدُ أنها تفي بالغرض لأجلِ المُمارسة صحيح ؟ .. أقصد .. تستطيعان أن تأخذا راحتكُما بم ـ … “

بترتُ سخافتهُ ووجهي قد تصاعدَ بهِ دماء جسدي بأكملهِ , أنا بحياتي لم أشهد مُخّاً فاسداً كـ مُخ الأحمق الذي أمامي .
” اللعّنة عن أفكاركَ المُنحرفة لن نفعل شيئاً .. كُفّ عن هذا !! .. ”

_ ” إنني أراهـــن ~ ”
لحّن جُملتهُ بلحنٍ خبيثٍ فعلاً ! وأنا لم يكُن لي سوى أن أهرب من هذا الموقف المُحرج !
ليستْ المرّة الأولى التي يُضايقني فيها جون بعلاقتي أنا وجونع إن .. وليستْ المرّة الأولى أيضاً في طلب جونغ إن لي .
كُنتُ أسرعُ بخطواتي لـ مكتبهِ بعدما استقلّيتُ المصعد , وعندما وصلتُ كان علي المرور طبعاً بمكتبِ سكرتيرتهِ هيويون , نظرتُ لها وابتسمتُ لأرفع ما بيديّ لها , فهمتْ فوراً ما أعنيه .
” إنهُ ينتظُرك سيهون , أسرع ” ثم غمزَتْ !
بلعتُ ريقي وتفاجأتُ حقاً من حركتِها المُريبة , وبسُرعة تقدّمتُ لمكتب الرئيس لأطرُق الباب وأدخل فوراً بعدها .
وبـ اللحظة الآخرى .. فقط كـ الوميض ..
وجدتُ جسدي يُدفعُ بلطفٍ على الباب المُغلق خلفي ويديّن قويتيّن تُحيطانِ بي , وشفتيّن جائعة تُهاجمُ خاصتي ..
للمرّة المئة لهذا الأسبوع !
صدقاً , عند دخولي لهذه الشركة لم أتوقع ولو للحظة أن يكون رئيسها بهذه اللّهفة لمَ يُحب ويعشق ! , الأمر ببادئ الأمر كان مُريباً ومُخجلاً جداً بالنسبة لي .. ولكن بعد شهرينِ مُنذ اعترافِنا لـ بعضنا أعتقد أني أعتقدتُ على الأمر .
قليلاً فقط ..
صحيح .. تلك القُبلة التي تشاركناها في غُرفتي لم تكُن الأولى ! , بل حينما كُنتُ بالمشفى , لقد علمتُ من جونغ داي أنهُ رأى الرئيس يُقبّلُني بالفعل حينما كُنتُ فاقداً الوعي !! لم يرُد الأول أن يُفسد الأمور بيننا لذلك
أحضرَ جونغ إن لـ بيتي , حتى يعترف لي !
يُمكنني القول أن جونغ داي كانَ حلقةَ الوصل بيني وبين جونغ إن , حسناً ..
تباً ذلك كانَ .. غايةَ في الؤمِ منهُ !!

بصعوبةٍ كبيرة أبعدتُ جونغ إن عنّي وأنا أتذمّر ” لا … لا جونغ إن هذا يكفي “
رافع حاجبهُ مُستنكراً ” ماذا ؟ .. لماذا ؟! “
_ ” لقد طلبتَني أربعة عشر مرةً خلال هذا الأسبوع جونغ !! , الجميع بدأ يشُكّ بالفعل .. هُنالك إشاعة عنّا ! “
سكتَ لثانية قبل أن يبتسم لي , وهذا ما جعلَ قدميّ تضعُف فجأة .
” دعهُم يعلمون إذاً .. أنكَ عشيقي وملكِي فقط .. “
عشيقي ! , لازالتْ ذات وقعٍ مُميز وجميل رغم كونهِ يُخبُرني بهذا كُل يوم ..
اقتربَ منّي مُجدداً لـ يسرقَ قُبلةً ـ طويل ـ منّي , حتماً إنهُ لا يشبعُ من هذا ! , لكنني لم أسمحُ لهُ بذلك وعوضاً عن هذا تجاوزتهُ واتجهتُ حيثُ مكتبهُ لاضعَ فوقهُ الملّفات ” هذه الملّفات التي طلبتها , لحسباتِ شركتناَ لشهريّ
مارِس وإبريل “

استمعتُ لصوتهِ الهادئ والمُتسأل وهو يتقربُ منّي ” أنتَ لستَ غاضباً .. صحيح هُون ؟ ” مالتْ شفتاي مُبتسمةً , كم أحبُّ أن يحاولَ إرضائي بهذه الطريقة ” لستُ كذلك .. ارتحتْ ؟ “
وفجأةً شيئاً ما قبضَ على ساعِدي وجرّني للخلف , ليهوِي جسدي على الأريكة الطويلة والتي كانت مُستقرّة خلفي ! .. 

جونغ إن يُحب المُفاجأت حتماً .

” لا ضيرَ في العبثِ قليلاً صحيح ؟ .. هيا هُون .. قليلاً فقط “
تحدّث بجُملتهِ وهو يعتليني ببطء .. بإثارة .. برويّةٍ وكأنهُ ينتظرُ اللحظة المُناسة لينقضَ على فريستهِ .
حاولتُ التراجع بيديّ للخلف لعّلي أهرب منهُ لكنهُ لم يترُك لي مجالاً , فقط حاصرَني بجسدهِ تماماً ..!
” استسلِم سيهوني ..”
دحرجتُ عينيّ ” أنتَ لا تجعلُ لي فرصةً لأحاربَ أساساً .. “
همسَ بنبرة مُثيرة وهو يقترب أكثر منّي ” أنتَ ستستلم بنهايةٍ لي .. تقبّل الأمر الآن .. “
انهى حديثهُ وقد شعرتُ بيدهِ تتحرّك بُحرية على سطح معدت ـ ..
انتظرو لحظة !! متى فتحَ أزرار قميصي ؟!
لم يكُن من المفترض أن أتفاجأ .. إنه جونغ إن طبعاً .
لم أكَد أنهي تفكيري حتى أحسستُ بهَ بهِ يُقبّلُني بشغفٍ .. قُبلة فرنسية لا أظُن أنّي حصلتُ على مثيلٍ لها ..
اممم .. رُبما سأخسُر ما أجنيهِ من مالٍ بعملي هُنا بسبب رهاناتِ جونغ داي هذه !
.
.
كم يبدو الأمر بغايةِ السُخف حينما أفكر بقصتي ! , لقد حدثّ كُل شيءٍ فجأةً وبيومٍ واحد فقط !
الرسالة .. فقداني لوعيّ , التواء كاحِلي .. وزيارة جونغ إن فجأةً ! , ثم اعترافه الغير مُتوقع تماماً , كم سيكون الأمر
تافة لو فكّرنا بأن هذا كلهُ حدث عن طريق الخطأ .. رسالةً كانتْ مصيريةً بالنسبة لي لا تحتوي سوى على كلمة أحبكَ !
.
.
لكن انظرو للجانِب الإيجابي .. حصلتُ على نهاية سعيدة مع جونغ إن ..
صحيح ؟
.
.
.
.
.
The end
.
.
والله أعرف استحق مية جلدة بسبب تأخري كتكوتاتي , بس ظروفي كانتْ أقوى
منّي فعلاً , آآه جد حسيتْ بسخافة اللي مكتوب فوق ): فيه كثيــر مقاطع كان المفروض تنكتب بس ما حبيت أتأخر عليكم أكثر ):
خلاص أنا أوعدكم بون شوت ثاني لهُم أفضل من هذا بمليون مرة .. يمكن عشان
كان تصويت كان لازت استعجل بفكرة لهم ومالقيت إلا اللي فوق😄
أي شيء عندكم في جعبتكُم تعالو عندي بالآسك :


ask : rerorokereo

أسعدوني بتعليقاتكم كتكوتاتي ^^

15 فكرة على ”fateful message ! \ one shot

  1. الون شوتت كثثثثييير روععععععععة
    الكوكبل كثثثثيير لطيف ما توقعتو زي هيك
    أحلى إشي جونقداي لما حكى إنو بدو
    يروح عند أختو وحكالو سيهون إنو ما عندو إخوات
    ولما وقع سيههون وبنت أختت جونق ان الشريرة
    مابدها أحد يوخد التلفون عنيدة !!!!
    فايتنق اوني

    Liked by 1 person

  2. انا مو بس استمتعت انا تدحرجت من الروووووعه…
    كوبل المفضل عندي 😭😭💔..
    جونغ داي قزووم خبيث بس يجننن…
    حبيت الحبكه و الشخصيات الون شوووت كان كانه شيز كيك خفيف و لذيذ و رووووعه…
    لطيف لطيف بشكل روووعه …
    جونغ ان طلع خرووووف و عشقان و سيهون بنت هبلة مراهقه حبيتهم بشكل مو طبيعي…
    بس بنت اخت كاي حبيتها شريرة 😂😂

    Liked by 1 person

  3. انا تشانبيك شيبر بصراحه ترددت كثير قبل لاقرى الونشوت لاني بصراحه ابدا ابدا ماحب السيكاي وبحياتي ماقريت لهم شي
    بس من الطفش وماجاني نوم بسبت الزكام قلت يالله اقريه يابنت 🙄
    المهم حبيته مره قسم بالله ماتوقعتهم لطيفين كذا مره والفكره عجبتني مره واسلوبك يجنن يابنت 😭💋💋
    انتظرالونشوت الثاني بفارغ الصبر
    وبليز بليز بليز اجلطيني واكتبي لتشانبيك عشان اموت وانا ادعيلك 😭😂

    Liked by 1 person

  4. وووااااههه اليوم كنت افكر ف ذا الونشوت مدري ليه فجأه داهم افكاري👌

    وقعت وبشدهههه للونشوت رغم اني مو شيبر سيكاي ولكن بجد بجد
    كان جميييل ولطططيف وخفيف جدا..
    هروب سيهون بنظراته من جونغ ان خوفا من تتصادم كان شي جميل جميل ..فضح نفسه ب نفسه ..نظرات جونغ ل هون امام الموظفين حسنا ربما كانت كافيه ل تنذره!

    شكرا ل جونغ داي وممازحته اللعينه 😂 لولاها لما كان ليسقط ويلقى حتفه بين اصابع جونغ ان اللي حاصرته 💕
    مراهنات اصحاب هون 😂😂

    حقيقة..ابدعتي وبالعكس لم يكن سخيف ابدا ابدا استمتعت جدا خصوصا انو خليتي هون يروي القصه وتعليقاته المعبره👌👌💕
    ارجعي مره ثانيه للكايسو مدري نفسي نفسي تكتبيلهم باسلوبك💕

    شكرا وكافحي ي ورده

    Liked by 1 person

  5. ايششش انا اقرأ و انا اموووووت 😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭 ليش تقهريني بهالجمال بنص الليل هاد خطر ع قلبي المسكيييييين ♩🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏 يسلمو ايديكيييييي بس لا تقولي سخيف بابعكس جمييييل و فيه حماس و كلشي حلو بيه 👌❤❤❤❤❤❤🏃

    Liked by 1 person

  6. اححبهم مع بعض سيكاي هم الافضل .
    احب انو سيهون هو اللي واقع اكتر في البداية ، و بصدف صار جونغ ان الغارق و بشدة . احب اعتراف كاي لسيهون و مباشرته يا اخي يقتلني دا الولد ،و سيهون يقابله بالصمت بس جونغ انتقم بالقبلة القاتلة و الشغوفة .
    اخخ قلبي وجعني من المشاعر اللطيفة في دا الون شوت .
    ما امنيت يخلص ابدًا

    Liked by 1 person

  7. ونشوت لطيففففففففف😍😍😍 مرةةة و يسعد 😍 اه ي سوسو ما كان يتوقع انو جونغ ان مجنون بهذا الشكل 😂 اه يالهييييييييييي 😂
    شكرررررررراااا 💖
    حبيت جونغ داي😍 هههههههههههههههههه
    المقلوب بامره سوسو وهم عليه الاثنين

    Liked by 1 person

  8. إيش اللطافه هذي مس جيلي هاه 🙆🔪

    أول مره احب شخصية جونغداي ؛ إنسان رايع وخبيث 💖💖
    اجل بيروح لأخته هاه 😂😂

    هيوري ودري اصففها وانتف شعرها حبه حبه ترفع الضغط 😒🔥

    ويوم سيهون لوى رجله حسيتها فيني اححح😳 والله تخيلت نفسي انا اللي طايحه تنكسر ارحم والله وجعها فضيع 😭💔

    حبيت الاعتراف المباشر بدون لف ودوران ؛ جونغ واثق ان سيهون يحبه
    والخبل الثاني ساكت ..

    الونشوت لطيف 🍰🍰🍰🍰

    وللمره المليون فمي يتعوق لما احاول انطق ‘ كتكوتاتي ‘ 😂😂😂💔
    مدري ليش انطقها كتكوكاتي 🌝🌝🌝💔

    Liked by 1 person

  9. وانشوت روعه جدا مافيش كلمه توصفه ياخي جونغ داي لئيم اوي انا لو مكان سيهون كنت قتلته ههههه و كاي ماكنتش معتقده ابدا ان يحب سيهون بالسرعه دي و اول مره اشوف سيهون خجول كده اوني الونشوت جميل زيك

    Liked by 1 person

  10. ألون شوت جمييييل بس شوفي اذا تبين الصراحه وما تزعلين مني ياقلبي انتي💜ألون شوت جمييييل بس رأي هذا يابعدي ولا تزعلين فكره ان كأي وهون أبدا ما عجبتني ادري كلهم بيقولون كان من البدايه ما دخلتي انا اول مره اقرأ لهم قد قريت روايه ونا الحين بالبارت الثالث او الرابع يعني لسى ما خلصتها بشوف وبكمله انا عادي اقرأ لكل الكوبلات بس اكسو يعني مو احد ثاني بس أظن ان دي او وكأي أحسن من انك تخلينا لهون وكأي وأسفه اذا أزعجتك بكلامي بس قلت رأي وتمنا جد ما تزعلين كوماوااااااا على مجهودك فايتنغ❤️

    Liked by 1 person

  11. قااااااااد😭😭😭الون شوت جميل جمال بشكل مو طبيعي!حبيت،يا اخي رغم انو مو مثل صفات السيكاي المعلقه براسي(شخصيه وحزم ورجوله وركوز)الا ان حبيته مع ذلك،شي جميل بالفعل ولأول مره احب شخصيه عن الثانيه في قصه للسكاي معرف ليه!يعني بالعاده اموت واغرق واسيح بالأثنين مع بعض😹😹لكن هالمره الصراحه حبيت شخصية ماي اكثر مدري ليه؟يمكن لأنو شخصيته كانت هاديه وراكزه اكثر؟؟على كل اتمنى انو ما يكون اخر ون شوت من كتابتك للسيكاي عزيزتي

    ون شوت في غاية اللطف والهدوء تماما مثلك❤❤

    ننتظرجديدك…

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s