Lost souls | one shot‏

image

 

كان يجلسُ القرفصاء بتلك الملابس الثقيلة المُعتادة رغم إعتدال حرارة الطقس٫يُخفي أحدى إبتساماته الزاهية أمام تلألُأ قطرات الماء العذبة التي تتراقص على نغمات غزو الأحجار المتتابع بأعماقها٫ كانت تترامى بهدوء من قِبله على لحنٍ متسلسل٫يرى إنعكاس قصته الغريبة كلما أضطربت المياه وبعثرت صورته المنعكسة٫تاخذه تارةً الى ذكريات رحلته المشؤومة وأُخرى نحو ولادة حُبه من جديد ..

By : lunder .

أرجوكِ٫فكري مليًا بما أقوله الستِ مهتمةً بسعادة أخيكِ الاصغر ؟ بل انتِ من قال بان الحُب لايعرف حدود!٫انا جادٌ نحو حبي له كما هو كذلك٫صدقيني لن أعبث بهذا المال انه فقط وسيلتنا الصغيرة للزواج وتقوية الروابط بيننا ! توقفي عن إعتراض طريقي و دعيني أسير في النهج الذي أخترته لحياتي

أعادت تلك الشابة نظرها للفتى ذو الأعيُن الواسعة الذي يكادُ يفقد أنفاسه بسبب نفاذِ صبره نحوها٫هو لم يتغير إطلاقًا .

انه لايزال كالألم بالراس منذُ الصغر.. كونها شقيقته الكبرى لم يكن سهلًا ابدًا في غياب رعاية والدتهما المفقودة٫ رغم انها لاتستطيع مُقاومة تشّكل تلك الإبتسامة العذبة حينما تتراءى لها ذكرياتٌ ماضية عن طفولةٍ حُلوة تتخلخلها بعض المرارة قد عايشت جميع تفاصيلها برفقة كيونقسو٫ فكان التفكير بفِراق هذا الصغير صعبًا للغاية من جميع النواحي ! حتى بالرغم من انه يُنشئ المتاعِب دائمًا٫يجعلها تفقِد عقلها حرفيًا بالمشكلات الغريبة الشاذة عن بعضها ٫وبهذا أصبح تفكيرها يتمحّور بقلق وجدية حول ؛

من سيمدُ له يد العون في بلادٍ أجنبية ان وقع بمأزق ؟

أخبرتك مرارًا كيونقسو٫هذا الأمر مرفوض عليك العودة الى غرفتك والتجّهز لاجل أُمسية الليلة هنالك عددٌ من الشخصيات المهمة ستكون هنا لرؤية والدك ” وببساطة٫نهضت رغم نبرة صوته الحازمة التي كان لها وقعًا كبيرًا في مشاعرها٫لكنها تعلم جيدًا بان تلك المخاطرة تفوق كيونقسو ليفعلها.

تنهيدةٌ عميقة اصبحت تسابق وقع خطوات ذلك الكعب العالي الذي ينتمي للفتاة المغادرة٫بل كانت اشبه بزفرة يريدُ ان ينفث معها يأسه خارجًا فلم يكن هنالك متنفسٌ له في هذا المكان منذ الأزل.

كان قد فقدَ الأمل٫ مُعبئًا بالغضب ويكادُ ان يصل ذروته ٫حتى تجول شبح فكرة ذات تاثير فعّال في جميع القصص الدرامية التي شاهدها٫ لكنه ارادَ طردها سريعًا لانه لم يعهد نفسه يومًا يخالف أوامر شقيقته الصارمة رغم ان التخطيط بأمر’سرقة النقود’ مبالغًا به لكنه أصبح يُلازم رأسه

أظن بان علي حقًا المضي وممارسة بقية حياتي ببؤس كما يُفترض بي ان أفعل
أكتفى بتقبل الواقِع كما هو٫كما هي اي قصةٍ تعيسة قد تعايشت عتابتها على حبٍ محظور لم يُكن مرغوبًا منذ البداية

’’

10:11 pm ; منزل عائلة دُو .

هبطت خطواته الثقيلة أمام غرفة شقيقته التي كانت تجري مكالمةً مُهمة على مايبدو فهي لم تفتح له الباب بعد وأستمرت بالتمتة بصوتٍ مُنخفض لعل مخارج تلك الحروف السرية لاتصِل الى شقيقها.. وبينما كان ينقل ناظريه في الرواق بإنتظارها أستكشف إستبدال تلك اللوحات الفنية المُعتادة هنا بواحدةٍ باهضة جديدة كانت تختلف أشد الإختلاف عن تلك القديمة او بالاحرى كانت تختلف اشد الإختلاف عن ذوق وتنسيق والدته المعتاد٫كان يُظن بان شيء من العاطفةِ والحنين قد يحتويه٫الى رائحتها وظِل ضحكاتها الرقيقة التي كانت تعزف لحنًا لايُمل منه٫لكن ايًا من هذا لم يوجس به٫كانت مقلتيه تتحرك بهدوء تنشر مشاعر هامدة باردة تعبر عما قاسّاه وتقاسمه من ألمه بسبب تلك من تدّعي بإنها كانت كالأم

فكان يُصور إليه بان كل اثرٍ باقي لوالدته سيُمحى قريبًا من هنا فيبدو بان شقيقته ايضًا لا تطيق وجود ذكراها تلوح في الأرجاء.

هل تحتاج لبعض المال ؟ لنرى.. أستطيع ان اوفر لذلك المشروع النصف فقط٫ كما تعلم نهاية هذا الشهر قاربت على القدوم لذا
أكدت على حديثها عدة مرات٫وقد همّت بالسير بخطواتٍ سريعة نحو خزانتها٫تسلل نحو اذان كيونقسو الفضولية رنين مفتاحٍ حديدي قد تهاوى على الارض بسبب عجلتها لكن كل تلك الضوضاء أنتهت حينما صدر فتح القفل اخيرًا

إلهي العزيز هل تعلم بهذه اللحظة كم تبدو وسيمًا في البدلة السوداء ؟ ” و أقتربت لتهندم ربطة عنقه الضيقة ومعطفه بينما تكمل بنبرة عاطفية مُفرطة ” انا شاكرةٌ لتقديرك هذه الأمسية٫ ظننت بان ذلك الغضب الطفولي قد يسيطر عليك مرة أخرى لكنني فخورة بك الان كيونقسو

همم٫كما ترين هذا ما أستطيع فعله في الوقت الحالي لذا لاتشغلي بالك وأستمتعي.. أرى بانكِ بعجلةٍ من أمرك ؟ يُمكنك الإنصراف اولًا لانني احتاج للحصول على مثبت الشعر خاصتك فقد نفذ جميع الذي أملكه

قامت بتسلميه مفتاح غرفتها بثقةٍ بلغت أقصى الحُدود مع إبتسامة صغيره مُطمئنة نحو شقيقها المطيع الذي يظهر بأناقة كالنبلاء الان في هذه الملابس الرسمية٫فالشُكر للرب! لقد ترك أسلوبه الغريب في إرتداء تلك الملابس الواسعة الثقيلة فكان ذلك الذوق الشاذ غريبًا ومُحرجًا أمام من ياتيهم من أقارب وضيوف في العادة٫ لقد كانت تتمنى ان تستطيع إستشفاف مديحٍ وثناء صادق من اراء الاخرين حول مظهر أخيها ولو لمرةٍ واحدة .. كالأم تمامًا

شكرًا لكِ ٫سانتهي سريعًا وألحق بكِ .. “
اومأت له موافقة لتهبط السُلم بخطواتٍ واثقة هادئة٫ مرتديةً ذلك الفستان الأسود الباهت الذي يُظهر تقاسيم قوامها الممشوق بقصِر طوله وإحترافية حياكته التي ناسبت جسدها المثالي٫لقد أدرك سريعًا بانه يملك أخت فائقة الجمال لم يُفكر يومًا بالإلتفات اليها والى تفاصيلها الصغيرة٫ماهو الطعام الذي تفضله على غيره ؟ ايُ نكهةٍ موسيقية يرِّق لها قلبها ؟ كان ذلك يُشعل الفضول بقلبه للعديد من المرات.

أجل٫لقد كانوا بهذا البُعد رغم تصنعهم بالقرب .

أقتحم كيونقسو المكان بريبة فتلك هي المرة الأولى التي يخطو فيها بغرفة فتاة٫فكان حائرًا تائهًا تمرُ العديد من الافكار برأسه وشعر برغبةٍ ملحة بالفرار٫لكن تلك الرغبة لم تدم اكثر من لحظة واحدة إذ لم يكن من السهل التراجع بعد ان إستطاع بكل بساطة الدخول الى مكان يندر تواجده به٫فراح يبحث أسفل سريرها مُعتمدًا على طبعها الذي لم يتغير منذ الطفولة فلقد إعتادت دائمًا إخفاء أغراضها المهمة في مثل ذلك المكان

ولم يخب ظنه في ذلك فقد أستطاع إلتماس صندوق صغير رث رغم عدم تمكنه من الوصول إليه بذراعه٫ليتحول الى فتى مُثير للشفقة يحاول الزحف الى ذلك المكان المُعتم حتى حصَل عليه بقبضته اخيرًا٫مُعلنًا إنتهاء تلك المهمة بشكلٍ مبكر

لا تقلق٫فقط اهدئ وحاذر من إرتكاب اي خطأ
كان يُطمئن نفسه حينما تسارعت أنفاسه بفعل الضغط الكبير الذي اصبح يغزوه من أعلاه حتى أخمص قدميه٫انه قادمٌ على سِرقة مال شقيقته الخاص التي تعمل ليلًا ونهارًا لأجله٫المال الذي لم ياتي سوى من عرق جبينها بعيدًا عن إعتمادها على إرث والدتها وبعيدًا عن ذلك المال القذر الذي يُلقي بهِ والدها كل شهر
كانت تلك الافكار تتدافع الى سماء مُخيلته بغزارة حتى ظهر المال لعينيه٫كان لايزال يحصل على ذلك الإرتجاف في اصابعه الصغيرة كونه لايستحق إحتضان تلك الاوراق النقدية بكفيه الناعمة التي لم تبذل جهدها في يوم٫كان ذلك عبئًا كبيرًا ليحمله

القليل فقط.. هذا القدر سيكون كافيًا بالتأكيد
أرتسمت إبتسامة شاحبة لاتحمل معنى صادق على وجهه حينما إنساب المال بسهولة بين انامله ليُخبأه بمهارة داخل ذلك المعطف الاسود الذي نال إستحسان شقيقته٫نهض بعجلة ولم ينسى ان ياخذ بعضًا من مثبت الشعر وبإعادة الصندوق الى مكانه اصبح وكأن شيء لم يحدث.. ألقى نظرةً اخيرة على مسرح جريمته الصغير ليُغلق الباب بهدوء٫دافنًا ذلك السر خلفه بإقفاله للغرفة لكن صوتًا ما قد أستوقفه قبل ذلك وكانت تلك هي خادمة المنزل منذُ 10 سنوات مضت

كيونقسو ياصغيري هل هنالك مشكلةٌ ما ؟
كانت نظرة قلِقة قد تفحصته بالكامل٫لم يعلم ماتعنيه تمامًا تلك العجوز الطاعنة بالسن حتى استوعب اخيرًا الجود المزعج لذلك العرق الذي يتمركز أعلى جبينه بكثرة وكانه مصابٌ بالحمى

رفع يده التي لم تفقد إرتعاشها المريب بعد ليُحاول التخفيف من حِدة توتره بمسحه تلك القطرات الغزيرة بظاهر كفه٫ليُصبح أكثر طبيعية تحدث بإتزان ” لاتقلقي٫لاشيء مُهم لابد بان التكييف معطل رجاءً قومي بالتاكد منه سيكون الضيوف منزعجين غير مُرتاحين على هذا المنوال

أنت مُحق٫لقد كنت مفرطة ! ساذهب للتحقق منه الان
أبتسمت له بإمتنان لتنحني للمرة الأخيرة امام قصر قامته وتغادر المكان على عجل٫مُمسكةً بطرف ثوبها الممُزق الذي لم يُستبدل منذ الشتاء الماضي٫كيونقسو كان قريبًا منها كفاية حتى يعلم قصِتها البائسة حول ضيّاع راتبها الشهري بلا فائدة على أطفالها الاربعة والخامس كان يقبع في السجن لـ 6 سنوات و الاخر مقيمٌ في حانات قديمة في الشارع المقابل يعمل كساقٍ هناك وجميعهم سيان حينما يتعلق الامر بوالدتهم٫لا احد يُقدر مساعدتها ولايزالون ينفقون تلك الاوراق النقدية الثمينة بالتمتع بالعُهر والخمور.

.. أكتفى بهذا القدر من الذكريات الصغيرة حولها ليُركز على خطوته التالية لقد قررَ ان يغادر المكان في أسرع وقتٍ مُمكن٫لا احد يعلم من سيعترض طريقه بعد ؟ لقد كان من الصعب مجاراة هذه العجوز رغم نقص فطنتها وذكائها فربما مقابلته لوالده تاليًا ربما تكشِف فعله الدنيء الذي يُشعره بالإشمئزاز نحو نفسه الذي لطالما عززّها بشتى الطرق لكن لابد له من التضحية في سبيل الحب

وبعد مرور 15 دقيقة٫دو كيونقسو كان يجول في المطار الدولي برفقةِ شاب يافع قد عبثت به نشوة الإنتصار .

نثرتني الحياة الى أشلاء٫بعثرت بقايا روحي الشاحِبة
بين أملٍ زائف وحزن مُحتم..
حتى رغم يقيني في إختزالك كلماتٍ كاذبة٫لازالت تلك الكلمات تضعني على عتبات سعادة مُنتهية .

كاليفورنيا٫الولايات المتحدة :

أيّادية قد بلغتها الحيوية تلامِس تلك السماء٫تداعِبها الرياح الباردة محاولةً جعلها ترتد للخِلف مُحذرةً ذلِك السائِق الغير مُبالٍ بقيادة سيارة رياضيّة ذات سقفٍ مفتوح على طريق قديم بسُرعة جنونيّة٫رافعاً ذراعه اليسرى مُنضماً لتلِك القصيرة التي تتحرك مُنفتنةً بايقاع الموسيقى الريفي المناسِب تماماً لهذهِ الرحلة المسّلية المتجهة نحو مكانٍ مجهول.. بالنسبة لكيونقسو المطمئن طالما هو بجانب حبيبه و شريك حياته المستقبلي٫ فـ اي مكانٍ يذهب إليه برفقته هو سيكون مُزدهرًا بالجمال لذا لم يملك اي مشكلة حيال عدم معرفته بإتجاههم

هل تظن بانهُ بإمكاننا رؤية قوس قُزح الناريّ ؟
تحّدث مُقاوماً قوة الرياح التي تصطدم ببشرته الحليّبية بخشونة٫تجعله يُغمض تلك الاعين الواسعة حتى لاتصاب بالجفاف من هذا الهواء الجامح الذي بعثر خصلات شعره الداكنة٫يكسبه مظهرًا فاتنًا زاهيًا يُناسب أجواءً صباحية مُنعشة كهذه فكانت قطرات المطر تداعبُ نافذة كيونقسو قبل لحظات مضفيةً لمسة تراجيدية رائعة لطقس هذا الصباح.

أُغلق ذلك السقف الخاص بالسيارة فجأة دون إنذار٫و لولا حِدة تركيزه لكانت تلك الذراع التي يمكلهت لبُترت حتمًا
أعتذِر٫لكن مظهرك أجبرني على فعِل هذا لقد كنت تعاني حرفيًا ” أطلق ضحكة صغيره ليُكمل بينما يلقي نظرة شاملة على الاقصر ” ايضًا.. ماهذه الملابس ؟ هل انت بخيرٍ معها ؟

اه٫إنها المفضلةُ لدي كما تعلم كذلك هذه ليست المرة الأولى التي ارتدي بها هذا النوع ” تحدث بنبرةٍ تملك القليل من الـمُعاتبة٫كان لايزال وليد أعصاب مُتشنجة لم تهدئ كليًا مما أفتعله من ذنب سابقًا فعندما يُحادثه ذلك الصوت المحبب إليه يعود الشعور المرير بالذنب لإكتساحه.

اوه أتذكر ذلك ! أتذكر عندما أرتديت ذلك البنطال الباهِت الذي يملك إتساعًا من الأسفل.. لاباس ياعزيزي فكل شيء ترتديه ينال إعجابي بالتأكيد ” هز راسه موافقًا لتلك الذكرى التي لم يُكن لها وجود في الأصل مؤيدًا ذاته٫وفي المقابل لم يستطع كيونقسو إستشفاف معنى صادق من جملته تلك٫ وقد حاول تناسي انه قامَ بتجاهل سؤاله قبل قليل بدمٍ بارد ..لم يُكن يريد ان تتراكم تلك الامور المزعجة التي يفعلها له ليو في تفكيره٫فكان هذا بالتاكيد ليس الوقت المناسب للغضب او العتابات.

عادَ ليرتشف من قهوته التي غدت باردةً كبرودة مشاعِر ليو التي أكتسحته فجأة في هذه الرحلة٫لما لم يعد ذلك الحُب واللطف مقتدًا به ؟ عانقت كل هذه الشكوك مشاعر كيونقسو المُهتزة ٫لقد كبَّله العجز والضعف فلاشيء يقوله ولاشيء يُدلي به أمام مراسٍ صعب قد إجتاح ليو في بداية يومهما الاول الذي يقضيانه معًا بحرية٫ التي كانت من المفترض ان تكون مليئة بالمتعة والتسلية لثنائي حديثي الإرتباط فما كان عليه سوى ان يُقلب عبق ذكرياتٍ حُلوة ترسم الإبتسامة على ثغِره رغمًا عنه٫حتى لو لم يوّد ذلك واقعيًا لكن عليه الإبتسام

” لما توقفنا على جانب الطريق ؟ هل هنالك خطأٌ ما عزيزي ليو ؟
تلألأت تلك الحقول الخالية من الحياة أمام عينيه٫بفضل قطرات المطر التي نُثرت للتو على هذه الضواحي ٫منحت ذلك العشب لونًا أخضر زاهيًا تبعثرت به زهورٌ صغيرة ملونة تركن خلف أسوارٍ خشبية مهترئة٫كان ذلك مشهدًا جديدًا مُلطفًا للاجواء الحادة التي تزاحمت في السيارة من تجاهُلٍ مستمر وبرود قاتِل .

وصل صوت ليو الأجش الى مسامع كيونقسو مُتاخرًا ليخرجه من تأمله الى تلك التحفة الطبيعية ” أعتقد بان هنالك عطلٌ في السيارة٫سانزل لأكتشف الامر لن اتأخر

اومأ له موافقًا حتى خرج ليو من امام ناظريه و ذهب الى خلف السيارة٫لم يُكن هنالك مايستدعي قلق كيونقسو فكان للتو قد أنتهى من شرب قهوته المهدئة لإعصابه٫يُحرك أصبعه بهدوء حول الكوب الورقي الذي يحمل بقايا داكنة مما كان يشربه ٫أصبح ينظر مطولًا الى الخاتم اللامع الذي يُزين أصبعه٫ ذلك هو مايربطه مع ليو للأبد كما تمنى ٫لكن شعورٌ ذميم قد إجتاحه لقد كره ذلك كثيرًا فهو لايوّد ان يوصل شكوكه ببعضها فيُنشأ لليو شخصية لئيمة منذ البداية ! انه ليس شخصًا سيء الى هذه الدرجة المريعة

أظن بان علي الإبتعاد هذه الفترة عن كتابة مُذكراتي٫إنها لاتعودُ الي سوى بالسوء ” قررَ ذلك مناقضًا لسحبه مذكراته الصغيرة من حقيبة ظهره التي حملت العديد من الاوراق٫ليعيدها سريعًا ويخبأها بسّرية حيثما كانت ٫فهاهي تلك محاولةٌ فاشلة لتعبئة الوقت الكئيب الذي اصبح يمر بشكل بطيء قاتلًا كل ذرة إنتظار تعيش بداخله

كان نزوله من السيارة قد رُصد من قِبل ليو القابع في الخلف بعيدًا عن أنظار كيونقسو الذي اصبح يتامل تلك الزهور عن قرب فكانت تبدو له اجمل بكثير جاعلةً ذهنه يتبعثر بين حلاوة عبقها المنتشر في الأجواء٫عقله كان يسبح في عوالم بدت له اجمل من ذلك المشهد٫وهُنا تحديدًا فقد دو كيونقسو فطنته المعهودة وتركيزه للمرة الأولى.

ليو ! أنظر الى تلك الزهـ .. “
كان يُحاول ان يشيد بجمال زهرة الاقحوان التي يُفضلها حبيبه محاولًا خلق أحاديثٍ تلطف هذه الأجواء بينهما وتكسُر ذلك الحاجز المرئي العنيد٫ لكن فوهة شيء حديدي قد أستوقفته عن الحديث٫بّل أخرسته تمامًا .

أجثو على ركبتيك الان وضع يديك خلف عنقك٫هيا سريعًا
لم تكن تلك سوى النبرة التي أحبها كيونقسو كثيرًا٫نبرة معشوقه التي لطالما تزيّنت بالدفئ والحُب بين نغماتها تُذيب قلبه٫تأسره وتحمله الى البعيد نحو سماءٍ تتعانق بها أضواء النجوم٫ذلك العالم اللامع الذي تم تأسِيسه باول عناقٍ لهما٫تلك المشاعر الخجُول التي تكتسح معالم وجهه تم خلقها باول قُبلة٫والان أصبح متيقنًا بان :

كل ذلك كان كذبًا أُجيد إختلاقه .

” ألا تسمعني كيونقسو ؟ هيا افعل ما أمرتك به وإلا سافرغ مابداخل المسدس في راسك الصغير هذا٫همم هل انت مُضطرب ؟ سامنحك 10 ثوان حتى تستعيد رباطة جأشك
تحدث بصرامة بينما يُلصق مسدسه بذلك العنق الحليبي٫ ينزع قناعًا كبت فيه قسوته وذاته الحقيقية٫كم كان مُرهقًا مجاراة شبيه الأطفال في المواعدة٫وكم كان سهلًا هو الإيقاع به
هذا ماكان يتراقص في عقله حاليًا بينما يُشاهد ضعف الفتى أمامه

يقوم بكل حذر بتنفيذ ماطُلب منه قبل دقائق.. لقد كان تائهًا كطفل بريء لم يذُق مرارة الحياة بعد ٫لايرتسم على وجهه الشاحب تعبيرًا مُحددًا فأصبحت نبضات قلبه تتسابق مع ذرفه لدموعٍ تركت طريقًا ساخنًا خلفها٫كان يوّد لتلك النسمة الخريفية بان تحمله بعيدًا الى منزله٫الى أحضان شقيقته التي خذلها ولايعلم ماحّل بها من صدمة الفقِدان فحتى لو أستطاع الإفلات من هنا بمعجزةٍ ما هو لايتوقع منها إستقباله مرةً اخرى بوّد ومحبة كما يجب.

عليك ان تعلم بانك هنا ستلتقي بهلاكك٫رغم أنك احمقٌ سريع الثقة والإرتباط بالغرباء ٫لا اظن بانه قد خفِّي عليك ما أُخطط له الان وبأي موقفٍ حرج انت واقعٌ به

نسج كلماته بلكنةٍ لاذعة ساخِرة٫يُقدم معاملةً مميزة للضحية التي تقع بين يداه القذرة للمرة العشرين على التوالي.

هل علمت الان لما قمت بإختيار هذا الطريق ؟ لانه خالي من تفاصيل الحياة٫من النادر ان يمر شخصٌ من هنا لينقذك٫أظن بان عليك الإستسلام لقدرك وحبس أنفاسك حتى الموت بدلًا من ان تصبح فريسةً للعطش والجوع ستكون هكذا وفاتك مثيرةً للشفقة

عصف به شعور الحزن والخذلان٫كما لو انه يُعايش ذات تجربة شقيقته المريرة كما لو ان الحياة تنتقم منه وقد سارعت بتقديم العقِاب إليه٫كان مُنصدمًا مبعثرًا بما فيهِ الكفاية ليّتعذر عليه فهم شيء من حديث ليو.. لقد خارت قواه العقلية والجسدية بإحساسه بذلك المسدس يتحرك شيئًا فشيئًا الى أسفل عنقه ثم تارةً يُعانق عظام ترقوته بألمٍ فضيع لايحتمل مُعبئًا برعب لم يشعر به من قبل يجتاح مشاعره قبل جسده.

بعد صراعٍ عنيف لدقائق قصيرة بدت كالدهر إستطاع كيونقسو بصعوبة تمالك نفسه والإتزان فما كاد ان يحاول الإلتفات الى الخلف حتى أرتمى على الارض بسبب ركلة فائِقة القوة تركت اثرًا عميقًا على صَدغه جعلت شعور الدوار يعود إليه بشكل مُضاعف

ليلعنك الرب .. ’
ذلك أقصى ما أستطاع التفكير به٫كانت تعُج بداخله الكثير من المشاعر التائهة فقد آن الاوان لتُمحى الثقة من قاموسه ولتتبعثر حروف عقلانيته أدراج رياح الخيانة العاتية التي أظهرت مدى ضعفه فكانت هذه التجربة المري أكثر كرهه طوال سنوات حياته الثانية والعشرين بأكملها.

لقد كره إنهيال الشتائم عليه حينما لم تجد عبارات التوسّل للرحمة طريقًا الى شفتيه الجافة٫كم أثار ذلك حنق ليو الذي يسّتلذ وينتشي من ضعِف الاخرين وإهانتهم فلطالما كان ذلك الرجل الماهر برسم كدماتٍ قاتمة و جروحٍ دامية٫يخلق لوحته فنية بأسلوبه الخاص على من يقع ضحيةً له

لنرى٫هل يروق لك هذا ؟ لما لا تتحدث ؟ لما لا تصرخ ايها اللقيط !! ” أنفجر غاضبًا من شِدة الغيض٫فكان كيونقسو لايأن ولايتحدث بل كان كالجثةِ الهامدة تمامًا والعلامة الوحيدة لنبض الحياة به كانت هي تلك الأعين التي تستمر بالتحرك كل عدة دقائق كردةٍ فعل للضرب الوحشي الذي يتلقاه بجميع أجزاء جسده دون أدنى رحمة

كانت تلك الدقائق من الضرب المُبرح لم تكن كافية لليو بعد٫فاصبح هو من أُنهكت قواه وحينما استعد للمغادرة بينما يُهندم ملابسه التي اصبحت مليئة بالغبار وبعض الأتربة٫ فجأة وبشكا غير متوقع٫استوقفه صوت متقطعٌ لاهث يكادُ ألا يسّمع

مُقزز٫مثيرٌ للإشمئزاز ليو.. هل انت راضٍ الان ؟ هل هذا ما أردته ؟ لتعلم بانني لست نادمًا على هذه التضحية لاجلك..ابدًا

و أُغلقت عيناه .

أتتذكر تلك الليلة الباردة ؟ حينما قضيتها أسفل رحمة المجهول.. في ذلك اليوم الذي اغتال جميع المشاعر التي أملك
كانت تلك هي بداية قصتي معك.

كانت الرؤية ضبابية بالنسبة لذلك الراقِد بلا حراك على الأرض الرطبة منذ 8 ساعاتٍ قد مرت لم يشعُر بها٫فهو لم يدرك بعد وجود تلك السلسة الحديدية التي كبلت يديه بإحكامٍ شديد كما لو ان ليو ارادَ ان يهلك هنا بلا مجالٍ للنجاة..

أصبحت انفاسه تتسارع وقلبه ينبض بإضطراب عندما إستعاد وعيه بالكامل بل معنى أصّح٫لقد إستعاد تلك الذكريات الدموية حول ماحدث في ذلك الصباح المشؤوم٫كان الالم قد نخر عظامه أعاقهُ عن النطق وطلب النجاة و رغم كل تلك الصعوبات المستحيلة كان إيمان كيونقسو في الحياة و رغبته في الإستمرار اقوى من جميع ماسَبق فما كانت سوى دقائق عديدة حتى أستطاع النهوض ببطء٫يحاول الإعتياد على ذلك الوخز الذي يكتسحه في كل خطوةٍ يخطوها للامام

’تماسك كيونقسو٫واصِل السير فقط حتى تدمّي قدميك حتى تفقد الامل في النجاة٫تمسك بالحياة ولا تيأس ابدًا.. فقط واصل

كان يواسي ذاته في كلماتٍ قد استحلت مسامعه للعديد من المرات٫تلك الكلمات الرقيقة لم تكن تُنسب سوى لشقيقته العزيزة فهاهو ذا يكادُ ان يبكي دمًا على مافعل من خطيئة هي ابدًا لم تكن الخاسرة بل هو من خسر دفئ رعايتها وعاطفتها التي
غمرته منذُ الصغر بينما كيونقسو ماذا قدمَ لها يومًا ؟ ’

أرتسمت إبتسامة واسعة على شفتيه الدامية حينما إستطاع ان يلمح ضوءٌ ساطع منبعث من مسافةٍ قريبة٫كان يقترب ببطء شيئًا فشيئًا إليه٫لقد ظن بانها الملائكة! قد اتت الى إنقاذه٫لعّلها قد أشفقت على حاله وقد قبلت ندمه الذي غمر مشاعره فأغرقها.كان في غاية السعادة حينما أصبح الضوء قريبًا فما ان قام بالتقدم خطوةٌ أخيرة حتى سقط وتهالك على الطريق.

هل أصطدمنا بشيءٍ ؟! انت بخير ؟
نطق بذعر حينما سقطت نظارته الطبية جانبًا بسبب التوقف المفاجئ للسيارة الفارهة التي يقودها سائقه الخاص المعهود بقيادته الهادئة على طُرق السفر الطويلة ليهنئ سيده بقراءة كُتبه المفضلة كتسليةٍ صغيرة حينما يتنقلون من ولايةٍ الى أُخرى٫فكانت تلك الفرامل العنيفة التي أُستعملت امرٌ يستحق القلق والذعر لانه لم يحدث من قبل!

ا-اظن بانه حادثٌ مروري٫سانزل لاتحقق من الامر فانا متاكد باننا أصطدمنا بشيء ملعون ما ” تحدث بعجل بينما ينزع حزام الامان بخشونةٍ بالغة٫ لقد كان التوتر يعبث بأعصاب سائق ناهز العقد الرابع من عمره فهاهي الفترة التي تجعل الإنسان ينفعل من اي شيءٍ بسيط٫لقد كان بهذه الفترة العمرية الصعبة فما كاد ان ينزل حتى لحقه جونق إن بخطى سريعة

شهقةٌ مذعورة قد تسربت من بين تلك الشفاه بلا شعور٫حينما راى ذلك الفتى الصغير المتهالك أمام سيارته٫لقد أستنتج ببديهية بان تلك الرضوض والكدمات لن تُنسج على بشرته بسبب إصطدامه بالسيارة حتى ولو كان إصطدامًا قويًا ! لم يلبث لثانية ليتجمع أعصابه بل أنحنى سريعًا ليستشعر بنبض ذلك الجسد الضئيل الشاحب

هل هو على قيد الحياة جونق إن ؟ أخبرني ارجوك فانا اكادُ ان أنهار من الرُعب ! “

إرتسمت إبتسامة صغيرة على ثغر ذلك الرجل الاسمر٫لقد ظن ذلك السائق المضطرب بان جونق إن المعتاد سيدفن كفيه في جيوب بنطاله لأجل حمايتها من برودة الجو القارصِة٫لكن إتساع عينيه لم يُعبر كفاية عن تلك الدهشة التي غمرت أصغر أحاسيسه!..

كان جونق إن قد القى بمعطفه الدافئ فوق كيونقسو٫ذلك لم يكن تصرفًا معتادًا على سيده الصغير٫فإزداد دهشةً حينما راه يسير حاملًا ذلك الجسد بكل سهولة لخِفة وزنه٫لم يكن ليتحرك خطوةً اخرى لولا خروج صوت جونق إن المُنفعل :
” ماذا تنتظِر ؟ انه على حافة الموت علينا ان ننُقذه ! لنشكر الرب باننا وجدناه وإلا كان ليموت على اطراف هذا الطريق

إستعاد وعيه اخيرًا حينما إسِتشف جدية جونق إن البالغة ليلحقه على عجل الى السيارة ويعودان بطريقهما الى كاليفورنيا وبهذا قام جونق إن بتاجيل العديد من الخُطط المهمة التي اجبرته على السفر٫لربما كان يستطيع إكمال الطريق لكن اصبح هنالك إعتقاد يوخز أفكاره بان كيونقسو قد لايملك هوية شخصية٫ولربما يكون دخيل غير شرعي قد يُقذف بعيدًا ويرفض الدخول به للمستشفيات٫لذا كان مجيئه للمنزل هو أفضل حل قد توصل إليه.

لكن هل انت جاد ؟ لرُبما يكون سارقًا مجرمًا يتظاهر بالإصابة قد يخدعنا ونموت جميعًا ! “

لقد كانت تلك الكدمات الي تغطيه أكثر من مؤلمة وداكنة بما فيه الكفاية لتسِرق جميع حواسه وإنتباهه٫أصبح اسيرًا للذكريات الأحادية٫هذا الفتى الضئيل قد أعاد ذاكرته الى كارثةٍ حدثت قبل سنوات٫كارثةٍ تمنى بها جونق إن الهلاك لهذا العالم البائس المظلم الذي جعله مكتوف الأيدي٫الناجي الوحيد الذي كان يُراقب دون حراك هذا ماكان عليه جونق إن.. حتى رغم إشتعال شرارة الإنسانية في قلبه لكنه في ذلك الوقت لم يستطِع الحراك٫بل كبَّل الرعب قدماه جاعلًا إياه يتقبل حقيقة ذاته الهشة٫حقيقة انه لم يبلغ الثامنة عشر بعد حينها فكان طفلًا صغيرًا لاتتوقع منه شيئًا غير البُكاء.

سيدي الصغير هل تسمعني ؟ مابالك شاحبٌ هكذا ! أخبرني هل تمكن البرد من إكتساحك؟! ياللعار٫كان يجبُ ان إدرك ذلك وأحضر معطفًا إضافيًا لرحلتنا ! “
تحدث بقلقٍ مُبالغ به حينما ترائت له صورة جونق إن الخالية من التعابير٫لقد ظن بسوء طوال الطريق بان صاحبه يهذي! فكان يهمس بصوت عميق أعلى راس ذلك النائم بعُمق وكانه يحادثه٫فساورته الكثير من الشكوك عمّا ان كان ذلك الغريب قد دخل بحوارٍ صغير مع سيده ؟ كل ذلك كان يزدحم بعِقله حتى عندما ترجل جونق إن من السيارة

أُطلب من احدهم المساعدة٫دعهم ينقلونه الى غرفتي وليحصل على علاجٍ جيد هُناك حتى وان لم يفلح الامر ساستدعي طبيبًا ماهرًا٫هل فهمت ؟

لقد نُفذ ماطلبه بأسرع صورة حدثت وعمَّ الهدوء حديقة منزله المزدهرة٫تنهيدةٌ صغيرة قد شقت طريقها إليه تلك السلاسل الحديدية الصدأة كانت مألوفةً إليه كثيرًا لكن تشتيت أفكاره بين الماضي والحاضر كان مُرهقًا بما فيهِ الكفاية ليتعذر عليه ان يعلم مصدر هذه السلاسل رفع تلك السيجارة الى اعلى لتجد سبيلًا واضحًا ومركزًا جيدًا بين شفتيه٫لقد أكتفى بذلك كعادتهِ فهو لم يُشعلها يومًا٫لم يكن ليجعل اي شيءٍ ينال منه بعد ذلك الحادث لقد تعهدَّ للجميع بان يبقى على قيد الحياة٫على ان يبقى خالدًا لاطول وقتٍ مُمكن فيستغني عن بعض ملذَّات الحياة ان كانت توجِد له ثغرة هلاك قد تتسِع مع الوقت

ياللسُخرية جونق إن.. “
تبادرت الى ذهنه كلماتٌ صغيرة قد صدرت من ذلك الفتى الغريب حينما كانوا في السيارة .

ُ

هل أستيقظت ايها الفتى ؟ أخبرني كيف تشعُر
صدر صوته منخفضًا قدر الإمكان٫لم يوّد تشتيت إنتباه سائقه مجددًا فأراده ان يُسرع القيادة ويبتعد عن الثرثرة فكلما نطق بشيءٍ غير مفيد تجاهله٫ليعطي ذلك الصغير راحته في الحديث معه

لستُ خائفًا من الموت٫لما أنقذتني .. “
خرجت تلك الكلمات الصغيرة بأجمل نبرة قد داعبت أُذني جونق إن ببحّة نغمتها٫لقد كانت مليئة بالحياة رغم انه يُصارع الألم

ذلك الموت الذي بين يَّداه هو الأفضل..لما نشلتني من نعيمي ؟
كان يهذي بكلماتٍ مُفرقة٫لم يكن يبدو وكانه يعنيها صادقًا بل أصبحت وكانها ساخرةٌ من نفسه٫تلوم نفسه على عملٍ أحمق هذا ما إستطاع جونق إن إستنتاجه في هذه الظروف المتشابكة٫فلم يجد ردًا مناسًبا لذلك بل أكتفى بتواصل الأعين بينهما حتى غاب عن وعيه مجددًا..

ُ
سيد جونق إن٫ذلك الغريب إستعاد وعيه منذُ دقائق هل ترغب برؤيته ؟ أظن بانه يحتاج تفسيرًا الى وجوده هنا

حرك رأسه بتفهم ليرمي بسيجارته بعيدًا٫يجعلها فريسةً سهلة لوقع خطواته الى الغرفة.. هو لم يجد تفسيرًا لتسُرعه لإستكشاف الفتى الضئيل٫هو لم يعلم لما كان مستعدًا للتخلي عن الحياة بينما عينيه تشعِان بالأمل ؟ لقد كان مُناقضًا جدًا لكل شيء من حوله٫لقد كان جونق إن يملك نصيبًا من الإستحقار لنفسه
لما أخافُ من الموت ؟

أستمر كيونقسو يحدق فيما حوله بذهول وإستنكار بتقطيبه المعهود لحاجبيه لكنه لم يخلو هذه المرة من إهتمامٍ ملموس في وجوده المفاجئ بغرفة ذات تفاصيل مُريحة٫تتخلخلها رائحة فانيليا عطرت المكان بطريقةٍ ساحرة لم تكن رائحةٌ قوية بل كانت ناعمة تدغدغ أنفه بلُطف ولكنها اشتدت تركيزًا مع الوقت حينما تراءى له دخول ذلك الاسمر الى المكان بهدوءٍ تام٫يُكاد الا يشعر به.

وجَّه حديثه الى الرجل الذي أنتهى للتو من تعقيم بعض جروح كيونقسو الخطيرة مُتجاهلًا وجود الأقصر بشكل مؤقت
هل كل شيء بخير الان ؟

أجل سيدي٫لقد أعتنيت بجروحه البالغة وهي الان بحالٍ أفضل اما البقية فلا خوف عليه منها هي ستزول مع مرور الوقت لكن ساحتاج فحصه بشكل أدق في وقتٍ لاحق ” أنهى كلماته ذات الوقع الحازم بجمعه لتلك الاغراض المبعثرة بالأنحاء٫لقد أُضطر لاخراج جميع مابداخل حقيبته الطبيّة بسبب تنوع وكثرة الاضرار التي حّلت بكيونقسو٫هو الاخر كان متاسفًا ايضًا لإرهاقه هذا الطبيب المُحترم الذي انحنى اخيرًا وخرج تاركا الإثنان خلفه.. لوحدهما

لابُد بانك تتسائل الان اي شخصٍ أكون ولما انت هنا٫سأشرح كل شيء بشكل مبسط حاليًا؛ لقد وجدتك في الصدفة مرميًا على الطريق وبغض النظر عن الحادث الشنيع الذي كان سيحدث لولا لم ننتبه لك لكنت قد لقيت حتفك حتمًا ولانني ربما لجزءٌ من السبب أظن بان علي معالجتك فقط٫ايُ شخصٍ عادي سيقوم بما قمت به

كان كيونقسو يراقب حديثه بقليلٍ من التفهم والإصغاء لكنه لايزال تحت تاثير صدمةٍ نفسية قد بعثرته الى أشلاء وسكنت مشاعره٫
لم يكن من السهل التفوه بالتراهات الان عن كونه بخير وكم هو قدر إمتنانه برسمية لهذا الرجل الأسمر٫فوجد ان التواصل بالاعين لأفضل طريقةٍ لإيصال مشاعره

ولكن للحظة ؛

تلك الأعين الداكنة ذات الجفون المزدوجة٫كانت تبعث إليه شعورٌ بالدفئ والأمان بشكلٍ مريب.. لقد كانت شبيهة بأعين ليو التي لطالما نشرت الحُب والسعادة بينهما٫شعر بجميع خلاياه تنهار هذا كثيرٌ عليه! هو لا يستطيع النظر الى هذه الأعين ابدًا.

تفاجئ جونق إن حينما أشاح الاصغر وجهه بعيدًا عنه٫مُتحاشيًا النظرإليه او التحدث لقد ودَّ من الاخر كلمة شكرٍ صغيرة تجعلهُ فخورًا بإنقاذ روح كانت على وشك التهالك٫لكن كون جونق إن متفهمًا ذلك ماجعل قلبه مُميزًا نقيًا

لابد بانه مضطرب الى الان٫لكنني لن ادعه يدخل في قوقعته وينعزل عن العالم الخارجي٫لن أجعله يُصبح مثلي ابدًا

اتسائل إن كنت تستطيع تناسي تلك الصفحة المؤلمة ؟
أخبرني بانها ستُطوى سريعًا٫ ولن تترك خلفها سوى ولادة حبٍ جديد يُنقي شوائب خذلانك.

كان يرفع رأس بحركة غير حاذقة فأستند بذراعه على السرير ثم بدأت يده اليمنى بعد ذلك تسعى بين إناء الحساء و فم كيونقسو الذي اتخذته الدماء المتخثرة ركنًا لها بزاويته٫توقف العديد من المرات ليرى ان كان يجبُ عليه النفخ به خشيةً ان يكون ساخنًا قد يُلهب ورديته الناعمة فيزعجه٫لقد كان هذا الحال منذ بداية الصباح وقد أتخذ الصمت مكانًا واسعًا بينهما فلا شيء يسمع سوى انفاسهما التي تتسابق حتى خرج صوتٌ رجلي أخترق اجواء السكون من حولهما بخشونة بالغة مناديًا جونق إن باسمه الكامل

إعتذر٫علي الذهاب و رؤية مايحدث ساعود لاحقًا للإطمئنان عليك ” رمى تلك الكلمات بإهمال وهو مُتيقن بانه لن يجد ردًا من الاصغر لذا ترك الوعاء جانبًا وغادر المكان على عجل تاركًا كيونقسو لوحده

رغم انه لم يستيقظ من البؤس الذي يغلفه بعد٫لكنه ارادَ الثناء على هذا الرجل المدعو بـ جونق إن ولو بكلماتٍ قد تخرج متقاطعة غير واضحة! وبينما كان يسبح بين أفكاره وصلت لمسامعه مُشادة كلامية غريبة بين الإثنان

انت لست بتلك الكفاءة المطلوبة ٫ ان كان ماتجيده هو الثرثرة والحديث كما تفعل الان فيُسرني إخبارك بانني انا شخصيًا من سيدفع تكاليف رحلتك خارج هذه البلاد

هل تستغل كونك الوصِّي على هذه الأموال ؟ لتعلم بانني لم أمتثل لاوامرك قط حتى أهتم بتهديداتك الفارغة٫لست مدينًا لك بشيء لذا أُغرب عن وجهي حالاً وإلا جعلتهم يخرجونك من هنا

أبتسم الاخ الاكبر بسُخرية على هذا الفتى العنيد أمامه٫انه صلبٌ كالجحيم لايمكن زحزحته حتى بإستخدام اساليبٍ متنوعة قد ختمَّها هذا اليوم بإحداها٫لذا لم يُرد إهدار طاقته على هذا الصغير فلديه يوم عملٍ طويل كان من الممكن ان يتقاسمه مع شقيقه لو كان يوافق على إتباع مجال عائلته التي سارت على ذات النهج لمدى طويل جدًا٫هو قررَ انه سيكون الشخص الذي يوقف سلسلة الأعمال التجاريّة بموهبته التي يملكها

اراك لاحقًا فلقد تاخرت كثيرًا بسببك٫تاكدّ بانني لن أستسِلم حتى اجدك الشخص الذي أرغب به

وغدٌ أناني
لقد أُفسدت سعادته لاربعة ايام ٫كان هذا كافيًا لجعله متضايقًا الى هذا الحد الذي سيقوده الى ترك كيونقسو لبعض الوقت فهو لا يسكب غضبه سوى على لوحاته الخاصة لكنه خائف من ان يزُل لسانه بخطأ قد يضايقك ضيفه المريض.

بعد عِدة ساعات من النوم الهادئ الذي لم ينعم به كيونقسو من قبل٫استيقظ بحيوية اكثر من السابق وقد إستعاد القليل من حُمرة وجهه المعهودة لم يعد تلك الجثة الشاحِبة بعد الان٫عِلم انه الوقت للنهوض من السرير وإستكشاف زوايا هذا المكان الذي يقطن به٫كانت الارضية شديدة البرودة لتنكمش أصابع قدميه قليلًا فلقد إعتاد على دفئ تلك الاغطية التي كانت أحدى اسباب نشاطه ليستدرك برودة الجو الفعلية

لرُبما ستتوجب علي المغادرة غدًا او بعد ايام قليلة٫فانا بطريقي لإسترداد صحتي الكاملة لن يكون هنالك سبب مُقنع لوجودي هنا بعد الان
حادث نفسه بينما تستمر خطواته بالسير نحو الشرفة المُغلقة أمامه٫لقد جذبَّته لفتحها وإستكشاف ماهية هذا المنزل الذي يحتويه رغم انه قد يُصاب بالحمى نتيجةً لهواء الخريف البارد لكنه لم يكترث لذلك حاليًا٫فكان يبحث عن متنفس بعيد عن اجواء المرض التي كانت تركن بهواء الغرفة المكبوت

هل هذا هو جونق إن ؟
فكر بتمعَّن حينما أقترب ببطء ليصل الى الشرفة بعد ان فتحها لياتيه ذلك الهواء النقي الذي يدُل على ان أذرع الطبيعة تعانق هذا المنزل في منتصفها٫كان مترددًا حول ان كان هذا هو المدعو جونق إن ام ٫لا فلم يصل إليه من صورة واضحة سوى ذلك الظهر الذي أُبرزت تفاصيل حجمه العريض بسبب القميص الضيق ذو اللون الابيض الباهت الذي يرتديه٫لقد كان يقوم بعملٍ شيء ما لم يتضِح لكيونقسو سوى عندما تحرك لزاوية مُناسبة.

يضع يده على ذقنه محاولًا التدقيق بتلك اللوحة التي رُسم نصفها فقط٫لم يستطع ان يحكم جيدًا لضعِف نظره لكن تلك الالوان المتناقضة التي تلطخت ببياض الورق قد لفتت إنتباهه فكانت مُناسبة وتنسجم مع بعضها البعض بشكل جيد جدًا٫شعر لوهلة بان تضارب الالوان الصارخة هناك كان هو طريقة جونق إن الخاصة بإظهار روحه المخفية وما يشعر به٫رغم انه مكث هُنا لمدةٍ قصيرة لاتجعله يحكم بعدل عليه لكنه لم يستشف من تعابيره شيء واضح فبدى كمن يُخفي مشاعره عن الاخرين

كانت تلك النسمات اللطيفة تعبث بالطقس من حولهما٫جاعلةً إبتسامة صغيرة تتسلل الى شفاه كيونقسو بلا شعورٍ منه حينما أطال النظر الى تلك اللوحة وصاحبها ذو المهارة العالية لقد كانت تحركات يده الرشيقة تجعلك منفتنًا بها فحسب٫لم يُكن ذلك المتعجل او البطيء في الرسم بل كان سلسًا برسمه يسكبُ أفكاره على الورق امامه بلا اي تفكير وكانت هذه هي نقطة السحر خاصته التي أكتشفها كيونقسو رغم يقينه بوجود المزيد

اه٫هل هي تمُطر ؟
رفع راسه بإستنكار حينما شعر بقطراتٍ باردة تصل الى فروة شعره ولم يُكن مخطئًا بذلك فقد أشتدَّ المطر على عجل ليجعله يرجع الى الداخل مُجبرًا٫لقد إستنكر عدم إنتباهه لتلك الغيوم الداكنة التي كانت تلوح فوقه ؟ لتلك الدرجة كان يستمتع بالنظر الى ذلك الرسم المُتقن ام …بجونق إن نفسه ؟

أرى بانك قد تحسَّنت قليلًا٫هذا مُطمئن للغاية ايها الفتى
وصل صوته الذي يحمل بحّة خلقية جميلة الى مسامع كيونقسو فلم يكاد ان يجيب عليه اخيرًا حتى راهُ مبللًا من أعلاه حتى أسفله وكان يحمل بذراعه اليمنى لوحته الصغيرة.

إلهي انت مُبلل بالكامل.. ا-اللوحة كذلك لقد فسُدت تمامًا ! “
نطق بذعر لاول مرة بعد صوتٍ مطول خاض فيه الكثير٫لقد كان بالفعل قلقًا على الاطول أكثر من اللوحة لكن لم يستطِع إظهار ذلك

لقد سمعتُ صوتك بوضوح اخيرًا .. “
ذلك الرد الصادم هو ما واجه كيونقسو٫لم يتوقع الحصول على إجابة غريبة كهذه.. لم يُكن يعلم هل كان ذلك إطراء لصوته او ربما كان تعليقًا ساخرًا ؟ لكن تلك النبرة الدافئة لم تكن تُلمح لأي سخرية ابدًا

تعداه جونق إن٫يضع لوحته جانبًا ويُخرج منشفة صغيرة ليضعها أعلى راسه كان ذلك البلل سيدومُ لوقتٍ طويل لكنه لم يحاول بذل ولو جهد صغير لتحريكها قليلًا ” مارأيك بشرب القليل من الشاي الدافئ والتحدث معًا ؟ لن تكون إقامتك مريحة هنا سوى عندما نتقرب من بعضنا

كان جونق إن مُحقًا٫لذا قرر كيونقسو الاخذ بالمبادرة رغم انها خطوةٌ جريئة لكنه كان جادًا بهذا فهو لم يكن ليتحمل رؤية تلك القطرات تنساب عبر وجهه بسبب شعره الذي لم ولن يجّف على هذا الحال٫لنقل بان كسل وعدم إكتراث الاسمر اثار غيضه

هذا مايجبُ عليك فعله بالمنشفة٫ان لم تفعلها بهذه الطريقة شعرك لن يجف ابدًا ! ” أطلق كلماته بإنفعال لينتزع تلك المنشفة الهامدة من اعلى راس جونق إن ليعيدها مجددًا لكن هذه المرة مع تحريكها بشكل عنيف بعض الشيء لقد اثار هذا ضحكات جونق إن المكبوتة لتخرج اخيرًا كنغمةٍ حُلوة فيواصل حديثه
هل علي ان أجلس لتفعلها جيدًا ؟ “

عرض عليه بسخرية واضحة هذه المرة٫لقد التمسها كيونقسو سريعًا لذا قام برفض هذا العرض بعُنف وأكمل تجفيفه بسرعة مضاعفة لعّله ينتهي٫لقد كان سبب وصوله الى ذلك الحد لم يكن سوى بسبب وقوفه على اطراف اصابع قدميه الصغيرة ومن المؤسف ان ذلك لم يتضِح لجونق إن فقد كان كيونقسو من الجهة الخلفية له٫يشعر بين الحين والاخر بإصطدام صدر الاقصر بظهره بسبب فقدان توازنه

لتكُن شاكرًا على هذا .. “
أنهى جملته بإبتعاده اخيرًا و رميه لتلك المنشفة جانبًا٫لقد كان عابسًا بسبب فرق الطول الواضح بينهما رغم يقينه بانه يكبر جونق إن ببضع سنوات لكن حتى لو كان هنالك فرق كبير كان يشعر براحةٍ كبيرة تداعب اطراف احاديثهما الصغيرة

ساشكرك حينما أعرف اسمك اولًا “

انه كيونقسو.. دو كيونقسو
كانت المرة الاولى التي عرَّف بها عن نفسه بإبتسامة تُزين خجله.

منزلك جميل جدًا٫أردت قول هذا منذ ان أتيت
أشادَ كيونقسو بذلك حينما دخلا الى المطبخ سويًا٫كان المنزل خاليًا تقريبًا رغم تأكُده من وجود خدم عديدين في هذا المكان٫لقد وخزه بعض الشك لبقاءه لوحده مع جونق إن٫هو لا يستطيع الثقة به سريعًا لانه لن يسمح لان يُعاد تكرار ماحدث انه ليس ذلك المغفل الذي يُخدع مرتين.

جلسَ كيونقسو مريحًا ظهره على ذلك الكرسي الخشبي٫يتمعَّن الرؤية بجونق إن بشكل مُركز هذه المرة وكانه يريد إختراقه وإكتشاف ما بداخله هل يستطيع الثقة به ربما ؟
كانت تلك التحديقات الحارقة غير مقصودة لكن جونق إن أستطاع الشعور بها جيدًا٫جاعلةً إياه يبتسم بخفية بينما يقوم بصُنع الشاي لكليهما

لقد شعر الاقصر ببعض الغيرة تستحوذه٫جونق إن شابٌ طويل ماهر بالرسم ويملك رسومات جسد جذابّة هو أعترف بانه إستطاع الرؤية من ذلك القميص الشفاف الذي تم إستبداله الان ’للاسف’٫كُل هذا جعله يشعر بالغيرة فيبدو بانه ايضًا يجيدُ الطهي….

إلهي ماذا تفعل ! هذا كثيرٌ جدًا جونق إن !! “
نهض سريعًا ليمنع الاطول من سكب المزيد من مسحوق الشاي الذي وُضع بكثرةٍ بذلك الابريق ٫حينها سحب كيونقسو ميزة الطهي من نقاط جونق إن المثيرة للإعجاب.. كان ذلك بالتاكيد تسّرع أحمق منه فيبدو بان هذا الطويل لايجيد حتى صُنع الشاي!

أطلق ضحكة قصيرة حاول بها تخفيف ذلك الحرج الذي تملكه٫لوهلة كان يعلم كم يبدو جذابًا بتلك اللحظات فالجميع يحب صورة الزوج المثالي الذي يستطيع القيام بكل شيء على وجهٍ صحيح ” اظن بانني أزدت المقدار بعض الشيء .. “

هذا لم يكن قليلًا على الإطلاق! أُراهن بانك اردت قتلي بهذا٫انا شخصٌ حساس جدًا إتجاه نكهات المشروبات والأطعمة ” قال ذلك بينما يتوجه لإفراغ محتويات الابريق وإعادة صنعه من جديد

أرى هذا جيدًا٫أنك نحيلٌ للغاية يبدو بان ليست كل الاطعمة تستطيع تناولها.. لاحقًا على الغداء تستطيع إخبار الطاهي بما تُفضل هو يستطيع صنع كل شيء بمهارة

أبتسم كيونقسو لتفهم جونق إن السريع له ولم تكن سوى لحظات قصيرة حتى كانا يجلسِان أمام بعضهما مستمتعان بنكهة الشاي الدافئة

كانت العديد من الافكار تتجول برأس جونق إن فكان مركز نظره حول كيونقسو الذي يُمسك بكوبه٫شارد الذهن٫الرب وحده يعلم ماهو المقدار الجحيمي لفضول جونق إن حول اشياء عدة تتمحور حول الاقصر امامه.. كيف وصَل الى هُناك ؟ من قام بالإعتداء عليه بهذه الوحشية ؟ هو لاينكر إشتعال الغضب بداخله كلما ظهرت له تلك الكدمات الداكنة التي تبدو وكانها غزت جسد كيونقسو بالكامل٫لكنه قررَ تأجيل اسئلته لوقتٍ لاحق فبهذه الايام القصيرة لن يكون وقت الشفاء المثالي له.. عليه ان ينتظر فقط٫حتى يُخبره كيونقسو كل شيء بنفسه.

لقد توقفَ المطر.. “

هنالك أسطبل قريبٌ من منزلي انه ملكٌ لي٫ هل تحب إلقاء نظرة عليه ؟

حلولٌ قريب لأُمسية وداع نُسبت لندوب سوداء قد أطالت الوجود
كان كل شيء مُمكنًا٫بوجودك أنت.

تعالت أصوات صهيل الخيول بوجود صاحبها الاسمر داخل الإسطبل٫كانت سعادة كيونقسو لاتوصف فهو كان يحب الحيوانات جميعها ولم يسبق له ان يرى حصانًا أمامه بالحقيقة كان هذا افضل ماحدث له بهذه الرحلة! فاصبح من السهل قراءة تفاصيل الفرح تُرسم على وجهه تجعله يبتسم بإتساع اكبر مع مرور الوقت

هل يروق لك هذا الحصان ؟ أنه ذكر

اوما كيونقسو موافقًا لحديث جونق إن بينما امتدت يده الصغيرة لتداعب مقدمة راس ذلك الحصان الذي كان ابيض اللون مع وجود بعضٍ من البقع ذات اللون البني الفاتح٫شكله أستحسن كيونقسو كثيرًا فقد استمر بلمسه ومداعبته لدقائق طويلة كانت كفيلة بجعل ذلك الحصان يبادله رابط الإعجاب بينهما

كيونقسو هل ترغب بالركوب قليلًا ؟

اه لست مُتاكد انا لم أفعلها من قبل ” صَّرح بخجل.

لاباس أستطيع تعليمك٫انه سهل فقط ثِق بحصانك
قال ذلك جاعلًا الحصان يخرج من مكانه متقدمًا الى امام كيونقسو الذي ابتعد عدة خطوات صغيرة للخلف مفسحًا الطريق لذلك الحيوان بالتقدم اكثر حتى الخروج من الإسطبل

لقد بدأ جونق إن بتعلميه أساسيات الركوب وكيفية التوازن أعلى الحصان بحركاتٍ سرية بسيطة٫لم تستغرق المعلومات المهمة سوى 10 دقائق حتى حفظها كيونقسو عن ظهر قلب وبعدها قد بدأ التطبيق العملي بكل سلاسة.

لقد أخفقت مجددًا جونق إن٫ااه لا اظن بانني استطيع فعل هذا ! “
كان كيونقسو ينزلق كلما وضع قدمه اليمنى في مكانها الصحيح لكن كانت مشكلته هي كيفية رفع نفسه للاعلى للوصول الى السرج والجلوس عليه٫فكان يتعثر ويكاد ان يقع في كل مرة يحاول بها الصعود الى ذلك الظهر العالي.

إسمح لي.. بما انه لا فائدةٌ من محاولاتك هذه
لم يكمل مقطع إستئذانه حتى امتدت يديه الدافئة أسفل ذراعي كيونقسو بطريقة مفاجئة كادت ان تستخرج قلب ذلك الصغير من مكانه! لم يكن لديه وقتٌ للصراخ عليه لكونه أخافه قبل إحراجه فكانت العديد من المشاعر تجتاحه بخشونة في تلك الثوان القليلة التي كانت فيها تتمركز يدي جونق إن هناك حتى حملته بسهولة للأعلى٫بتوازن وسلام.

ها أنت ذا٫لقد أنتهينا ! كل ماعليَّك فعله هو تجربة السير به قليلًا ثم سنخوض سباق صغير
أبتسم له بإريحية٫كانه لم يخترق مساحته الشخصية للتو بشكل مفاجئ و قريب… قريب للغاية.

لقد كان كيونقسو ماهرًا بالنسبة لمبتدئ لم يرى الخيول من قبل٫اعتاد سريعًا على حصانه ومنحه إسمًا يُناسبه كان ذلك يحدث امام ناظري جونق إن الذي لم يفقد إبتسامته الفخورة لثانية ابدًا “ أنت رائعٌ للغاية كيونقسو! أظن باننا مستعدين للسباق الان

لم يكاد ان يكمل جملته حتى راى كيونقسو يبتعد بسرعة متوسطة وقد تباينت ضحكاته العالية من بعيد٫سعيدٌ بإنجازه-غشِه الصغير الذي سيجعله الفائز حتمًا!

هذا الماكر الصغير..’
ذهب على عجل ليُحضر حصانه هو الاخر ويمتطيه بسرعة كبيرة تدل على خبرته العميقة بركوب الخيل٫لم تكن سوى ثوان حتى أصبح موازيًا لكيونقسو

” أرى انك لست سعيدًا برؤيتي ؟ اييوو.. أنظروا الى هذه الاعين الجاحضة الى هذه الدرجة فاجئتك ؟
عَّلق بسخرية تتخلخلها ضحكة إنتصار واضحة٫لقد كان مشهد كيونقسو المتفاجئ ظريفًا للغاية فعلى مايبدو كان يظن بانه يستطيع التغَّلب على جونق إن بحيلته الصغيرة تلك.

هذا غير عادل! كان علي الإنطلاق اولًا لانني الشخص الذي ركب الخيل لاول مرة منذ 20 دقيقة !!
تحدث بإنزعاج وانفعال ناسَب ذلك التقطيب والإتساع الذي لم يُزل عن عينيه بعد٫بهذا القدر الكبير كان يريد ان يحضى بشرف الفوز

حسنًا إستمع الي.. منطقة النهاية هي منزلي٫هل تتذكر طريقنا الذي اتينا منه ؟

لا تسَّخر مني بالتاكيد أتذكره ! “
قال ذلك بينما يُسابق ضحكات جونق إن بتعديل وجهة حصانه الخاطئة والعودة الى خلف بسرعة لاباسَ بها

” يالهُ من لطيفٌ هذا الفتى.. “

بعد حلول المساء كان الإثنان يشربان البعض من النبيذ بإريحية برفقة عشاءٍ خفيف عبارة عن شطائر لذيذة قامَ كيونقسو بصنعها٫يُظهر مهاراته و وصفاته السرية المهمة امام جونق إن ولم ينسى ان يُحاول تعلميه بعض الخطوات المهمة حتى رغم عدم إهتمام الاسمر الا انه مصرًا على ان يعلمّه كما علمه الاخر على ركوب الخيل

” أتعلم ؟ لم أُكن لاسمح لك بشرب هذا لولا انك قمت بإظهار هويتك الشخصية “

هذا لانك أحمق٫كان عليك تصديقي! إنها ليست المرة الاولى التي أشرب بها النبيذ ” قال بعبوس قد أكتسح ملامحه اللطيفة المشبعة باثار الثمالة المُبكرة

قال جونغ إن بعد مُدة قصيرة من الصمت بينما يبدل القنوات بعبث ” كان من الصادم كونك تكبرني بسنتين٫ظننت بانك تبلغ الثامنة عشر او ربما أقل.. “

انه من الصادم ايضًا ان يملك طفل مثلك هذا الجسد الطويل

ضحك جونق إن على هذه السخرية المُتقنة٫لم يلحظ حينها تلك الإبتسامة التي محت العبوس من ملامح كيونقسو٫كان ذلك الجو مريحًا مُمتعًا يسير على أكمل وجه حتى قاطعه الاقصر بحديثٍ غير متوقع

في تلك الليلة الباردة٫شعرت بالضياع ففي تلك النقطة البعيدة كان من الصعب التفكير في المستقبل٫لقد أضعت وخسرت كل شيء فلم أعد املك اي امل يجعلني أفكر بتفاؤل

أغلق جونق إن التلفاز ليعطي كيونقسو كامل إنتباهه فحتى جسده قد ألتفَ نحوه وقد نزل ناظريه الى عدد الكؤوس التي شربها الاصغر فعلم سريعًا بانه ثمل الان وسيُخبره بكل شيء.. اخيرًا هذ الوقت المنتظر قد حَّل

لكن كيونقسو صمت فجأة مثلما بدأ واصبح يُحدق بأعين جونق إن٫يغوصُ لاعمق نقطةٍ بها ٫ولم يكن سبب صمته سوى ان الكلمات لم تعد تستطيع حمل جراحه٫كان ذلك اكبر بكثير من ان يشرحه٫اكبر من ان يُفصح عن تفاصيله المريرة لقد كان من الصعب إيجاد مصطلحاتٍ تصف ماكان يعصف بداخله بالم٫فكانت حتى حدود اللغة عائقًا على إفصاحه عما يريد قوله

وبينما كاد ان يفرق اخيرًا بين شفتيه ويُفصح بالقليل لم يشعر سوى برؤيته تنعدم٫لكن عبق رائحة مألوفة قد أكتسح حواسَه بنعومة زائدة٫بعاطفةٍ كبيرة٫باذرعٍ أحاطته بإحكام وكانها تنشله من ذلك السواد المحيط به٫ذلك البؤس الذي يُعايشه حتى عندما يبتسم.. كان ينتشي بلذّة دفئه٫ذلك الدفئ الشبيه بحضن شقيقته كان مُريحًا الى ذلك الحد الذي جعل شهقات بكاءه تنساب بكل راحة٫لم يكن حزينًا أثرها بل كانت الابتسامة تشق طريقها بين دموعه هو اخيرًا إستطاع إزاحة ذلك الحمل الثقيل.

هكذا حاكت دموعه تفاصيل تلك الليلة الجميلة٫وكانه بذلك يطوي اخر صفحةٍ مؤلمة قد رسمت الألم بقلبه٫سابقًا.


بعد أسبوعٍ من تلك الليلة الدافئة :

” انا منهكٌ بسببك سو.. لربما عليك الإعتماد على نفسك والذهاب للتسوق لوحدك٫لقد تفوقتَّ على الفتيات بهذه الامور ! “
تحدث بإحتجاج اخيرًا بعد ان وصلوا للمنزل٫فلم يُكن يستطيع التعليق عن الامر بينما يتسوقون وبهذا قد يمحي إبتسامة كيونقسو المُشعة٫كان يبتسم بسعادة تجعل جونق إن يتغاضى عن الم ساقيه والدخول لمتجرٍ آخر فلم يُكن ليرحمه كيونقسو بعد معرفته بالمبلغ المالي الضخم الذي يملكه هذا الاسمر في حسابه المصرفي!.

بربك انت لاتزال ببداية العشرينيات!٫لقد كانت سبعة متاجر فقط ذلك لايُعد شيئًا.. ان كانت ساقيك تؤلمك فضعها في وعاءٍ من الماء البارد ذلك سيساعدك كثيرًا
ألتمس جونق إن نبرة قلق صغيرة قد تناوبت في حديثه رغم تظاهره بالإنشغال بين تلك الاكياس المتكسّدة٫لقد كان يجلسُ بينها كالطفل بتلك الملابس التي قامَ بطي أكمامها حديثًا فلم تكن سوى ملابس جونق إن ذات الحجم المضاعف لمقاسِه٫لم تكن مناسبةً تمامًا لكنه بدى لطيفًا كالجحيم ..!

أظن بانني ساحبُ تدليكًا رقيقًا منك كيونقسو
تحدث بهمس بينما يقترب منه واضعًا تلك اليدين المُشبعة بالعروق على اكتاف الاقصر الضئيلة٫لقد كان متيقنًا بان إتساع عيني كيونقسو يُضاهي كرة البيسبول الان لكنه كبت ضحكاته بنجاح كي لايُغيضه اكثر فينفجر سيل الشتائم الذي فوجئ به قبل ايام حينما دخل الى الغرفة بينما كان كيونقسو يُبدل ملابسه٫لقد علم بان ذلك الخجول يحتفظ بشيءٍ من الشتائم و ربما شيء من …

جونق إن ايها المنحرف !! ” صرخ بمُبالغة شديدة جاعلًا الاسمر يرتدُ للخلف من دهشته! تاركًا إياه يتمعّن بملابسه الجديدة براحة٫في الواقع كان لديهما وبغرابة ذوقٌ متشابه٫أثناء التسوق كل واحدٍ منهما يثني على الاخر٫يساعده في الإختيار.. ولم يستطع كيونقسو ان ينسى مهما حصل عندما لم يستطع إغلاق ازرار ذلك البنطال المعقد فأنتهى الامر بدخول جونق إن لغرفة تبديل الملابس٫لرُبما كان خجله سيتقلص لو كان العامل هو من أقتحم المكان لكن ذلك الاسمر ولسببٍ يجهله قام بالدخول دون ان يُنذر كيونقسو اولًا! وهو لا يستطيع ان ينكر بانه شعر بجسمه يمكنش امام لمسات جونق إن على جلده العاري التي بدت وكانها متعمدةً منه

لهذا انا بقيت إتفاداه طوال الوقت..’

كان جونق إن قد استلقى على ذلك السرير المُريح نصف عاري٫يكادُ ان يحصل على غفوة بسبب الإرهاق الذي اتاه على شكل وخزات بجميع اجزاء جسده٫لم يكن معتادًا على السير تلك المسافات الطويلة٫فلم يملك جسدًا صحيًا الى هذه الدرجة التي تجعله نشيطًا مفرط الحركة مثل كيونقسو

شعر فجأة بجزءٍ من السرير قد إنخفض ومانع زوايا شفتيه من الإرتفاع ليكمل تمثليه بإحترافية مُصدرًا شخيرًا خافتًا غير مريب او مثير للشكوك على الإطلاق٫لدرجة ان كيونقسو ايقن بانه نائم

يالهُ من مسكين٫كان علي ان أدرك بانه مُرهق ان هذا بسببي ! يجب علي فعل شيءٍ ما بدًلا من النحيب فوق رأسه.. “

ولم تكن سوى ثوانٍ مضت حتى وجدت يديه طريقًا الى ذلك الظهر العريض الذي شّد إنتباهه منذُ اول لقاء٫كان ناعمًا بطريقةٍ أدهشته وجعلته لايرغب بإبعاد يديه لحظة واحدة٫رغم انه ليس متمرسًا بالتدليك لكن لديه إحساس إحترافية فكانت تلك اللمسات الرقيقة تمنح جونق إن شعور رائع لايوصف بالكلمات!.

كتلةٌ من المشاعر السعيدة جثمت فوق قلبه٫كان يبدو عاجزًا عن حبس قهقهات إنتصاره بالحصول على هذا التدليك الذي لطالما اراده سابقًا٫هو ايضًا مُمتن.. كان الملل من ينسج روتينه تاركًا ملامح جامدة على محياه٫ لكن مع وجود كيونقسو الان كل شيء أخِتلف وتلوَّن بأزهى الالوان٫لقد كان الشعور الذي ينشره في أنحاء المنزل لايُضاهى بثمن فكل ركنٍ هنا قد امتلئ بهمساته وضحكاته الصغيرة٫بتلك المدة القصيرة لقد خلقوا هذا الكم من الذكريات الحُلوة.

لم يعد يتحمل ذلك القدر٫فاراد مفاجئته بإحتضانه ودغدغته بلطف لكن ما كاد ان يفعل ذلك حتى تحول ذلك التدليك الى ضغطاتٍ عنيفة شعر بان مفاصله تتهالك بسببها! بشكلٍ مفاجئ كيونقسو اصبح عنيفًا مناقضًا تلك النعومة التي التمست اطراف اصابعه٫لم يُكن يعلم جونق إن شيئًا عن هذا التغيير سوى ان عليه مُواصلة التمثيل بقدرٍ أكبر.. لم يُكن يعلم بان ذات المشاعر والذكريات قد ساورت كيونقسو جاعلةً إياه يفرغ ضغط أحاسيسه وعِناده بظهر ذلك الاسمر المسكين.

ُ

كيونقسو لاتتحرك أرجوك.. انت ستفسدُ الأمر ! “

لقد قبعت الباعوضة فوق أنفي ماذا تريدني ان أفعل!! كان ذلك وشيكًا! هل ستحب رؤيتي بانفٍ منتفخ كالخنزير ؟

سو٫تحرك الى الاعلى قليلًا ثم الاسفل انا قريب !.. “

اللعنه لقد بدأت اشعر بالالم يخزني٫لننتهي سريعًا

لم يكن تراكم ذلك الكم من الخادمات على باب الغرفة بمزحة بل مثيرًا للفزع!٫فكان يبدو وكان ذلك الباب العتيق سيسُقط بأي لحظة بسبب تدافعهُن الزائد عن اللزوم للإستماع بشكلٍ أوضح حول مايجري في الداخل.

اتى صوت احد الخادمين :
يالهن من نساء ! انظر الى اين وصل بهن الفضول٫لو علم سيدي لكان قد عاقبهُن أشدَّ العقاب

صوتٌ اخر :
” لك ان تتخيّل بانهن يعتقدن ان سيدي الصغير يحضى بمرته الأولى الان

قهقه الإثنان بسخرية ثم عادا للعمل بينما كلاهما كان يعلم بان سيدهما لا يحضى بمرته الجنسية الاولى٫بل بالمرة الاولى التي يرسم بها تعابيرًا بشرية قد فتنت حواسَه منذُ البداية.. وكلاهما كان متيقنًا بان تلك ستكون اللوحة الأفضل على الإطلاق٫حيث انه لن يسكب مهارته على ذلك الورق فقط٫بل حُبه وبعضًا من مشاعره الصادقة ستسُلك مجالًا عميقًا بين تفاصيل حبر قلمه.

كانت تلك المشاعر هي الحل الأمثل للنسيان٫لقد تجولت أطيافها من حولي طوال تلك المدة البائسِة٫باعثةً الي عبق الحُب النقي بيننا٫اعتذر لانني لم أتمكن من التيّقن منها سوى متاخرًا جونق إن .

لقد تبقى 5 دقائق على إفتتاح المعرض المُنتظر٫و كان هنالك حشدٌ كبير من النساء والرجال يترقبون تلك البوابات الزجاجية التي حملت لهم شيئًا من جمال لوحّاته في الدخل وأصبحت توقعاتهم تزداد مع كل ثانيةٍ تمر٫فبعضٌ منهم قد خصص مبلغًا ماليًا ضخمًا لشراء البعض من هذه التحف الذهبية! لم يكن يعلم بانه يسمح بشراء جميع اللوحات ماعدا لوحةٌ واحدة٫كانت غير معروضةً للبيع .

اصبح يفرك يديه بتوتر٫لقد فُتح المعرض وقد دخل الجميع منذ مدةٍ قصيرة مضت٫لم يكلف نفسه عناء المضي مع الشخصيات المهمة من كبار الرسامين والصفحاظ فكان جونق إن ينتظر شخصًا واحدًا فقط٫الشخص الوحيد الذي كان سندًا له في حُلمه الذي حقق اليوم !

أستسلم اخيرًا ليضع اماله جانبًا ويبدا بتقبل الواقع والإنسحاب الى الداخل.

أُنظري الى تلك اللوحة ! إنها تختلف عن البقية كثيرًا٫يالجمالها.. “

بل تقصدين يالجمال هذا الفتى الذي رُسم بدقة! في الحقيقة انها لحيرة كبيرة قد راودتني لا اعلم هل أشيد بتلك الملامح الفاتنة ام المهارة التي اتسَم بها صاحب المعرض ؟

هيي٫اليسَ ذلك هو الفتى ذاته ؟ ” تحدثت بصدمة بينما تُشير الى فتى وسيم قد أرتدى ملابس رسمية تناسب هذا الحدث لكن ما ان ألتفتت صديقتها الى تلك الناحية كان الفتى قد غاص بقبلة شغوفة مع رجلٍ يُناقضه بالطول والحجم.

يالكِ من بائسة! توقفي عن النظر لهؤلاء الشواذ القذرين٫لن انسى بان احجز لك موعدًا مدبرًا انتِ في تدهورٍ ياصديقتي

سحبتها سريعًا الى القسم الاخر بعيدًا عن كيونقسو الذي تبادل اول قبلة مع جونق إن امام ذاته التي رُسمت ٫وكانت اللوحة التي اخذت نصيبها من الإهتمام بسبب وضعها في الوسط اعلى بكثير من تلك اللوحات حيثُ لايمكن لاحد لمسها او قراءة ماكتب بزاويتها فكلمات كورية كانت قد نُقشت هناك بكل صِدق.

” أحبك جونق إن

 

 

 

تعليقاتكم تدل على إستمتعاكم٫اعتذر ان وُجدت الاخطاء الاملائية سيكون هنالك ون شوت اخر من إختياركم ان كانت التعليقات مُرضية وطويلة٫شكرًا لوقتكم الثمين.
‏‫

16 فكرة على ”Lost souls | one shot‏

  1. جمممييل رووووعههه
    بس عندي ملاحظه بسيطه ماكان فيه تعمق في الاححداث
    يعني ماكان فيه تفاصيل انا فاهمه انه ونشووت بس عادي يكون طويل
    ومليان تفاصيل وومشاعر
    بس والله كان روووعهههه وكيوت ولطييف
    يربي القبله الاخيره فراشات والله 😍😍😍😍
    حبيت الكايسوو ي جمالهمم والله
    استمممري
    ننتظر جديدك
    فايتنق

    Liked by 1 person

  2. جميل رغم طول الون شوت الا
    انه كفلم قصير مشبع بالراحه وسريع
    في نفس الوقت ماني عارفه الكم الهائل
    من مئات الاحرف اجمل من الجميل

    أعجبني

  3. مره روعه شخصية كيونغ مره تجنن حزني بالاول كان نفسي اعرف ليش ليو سوا فيه كذا ؟؟ لحظه هو بس ضربه يعني مااغتصبه؟؟ وكاي لاتعليق الولد ذا خلقه مخرفني وبكل فيكز اتخرفن زياده 💔💔
    المهم حبيت مرررررررررره اسلووووبببك يجنن اول مره اقرى لك وعجبتيني
    ياليت تكتبين للتشانبيك
    وانتظر جديدك حبيبتي 💋💋❤️❤️

    أعجبني

  4. من لحظة ما بدأت فيها الون شوت وانا نفسي اعرف من هو حبيب كيونغ وفي النهاية طلع ليو!! …. اختياار ممتاز 😂😂💕 شخصية ليو مناسبة مرا للراوية حبيتها 😩💜 هذا غير انو البايس حقي من فيكس 🙄💜 بس ظهور جونغ لإنقاذ كيونغ خلاني انسى ليو والي خلفوه 😩💕 عااد الأحداث الي صارت بعد لقائهم تجيب الجلطة 😭💕 اللحظات اللطيفة وكيف تطورت علاقتهم في وقت قصير وكل شيء خلى فراشاتي تطير 😩💕 وطريقتكك لوصف الأحداث خلتني اعيش الجو ع الاخر ✨ مبدعة جميلتي~
    حبيت الون شوت بكل أحداثه ومشاعره تسلم اناملكك ع التحفة الفنية الي قدمتيها لنا 💜

    أعجبني

  5. ونشوت حلو كتير
    وروعه استمتعت جدا و انا
    بقراه
    فكرته جميله كتير وكمان جديدة
    حبيت اسلوب السرد الرائع
    شكرا كتير علي مجهودك الرائع اوني
    فايتنغ ❤

    أعجبني

  6. مره مره حبيت اسلوب كتابتك! جميل ، تسلسل الاحداث ، اتمنى نقرأ لكِ أكثر ..

    نجي للونشوت! جديًا حبيّت بكل ماتعنيه الكلمه ، شخصية كيُونغسو وقعت بحبها انا ..
    ليو حقير بمعنى الكلمة اللي ما فهمته ليش سوا كذا؟ مرض نفسي؟ حسيت فيه جُزء ناقص من الونشوت ..
    جونغ ان حنون حنون .. احتوى كيونغ وكان لطيف معاه مع اني متوقعه العكس منه
    جونغ ان رسّام ! واه تخيّلت جمال المنظر .. لوحة كيُونغسو ياربي المشاعر!

    الونشوت مره حلو جد بس احس فيه شي ناقص مثلًا كيونغ يحكي قصته لجونغ ان وكيف ردّة فعله وليش جونغ ان ساعده + السبب اللي دفع ليو انه يتخلى عن كيونغ ، حياتهم بعد الاعتراف لو ببساطه .
    مُمكن تسوي جزء ثاني؟ اذا حابه يعني

    اتمنى ماتفهميني غلط الونشوت حبيته جدًا واسلوب كتابتك ولا أجمل على كُل انتظر جديدك انا شكرًا ويعطيك ألف عافيه + كوني بخير❤️❤️

    أعجبني

  7. توقعته جونغ ان 💔.
    بس بسبب ليو، كيونغسو قابل جونغ ان .
    اه فراشات فراشات لما دلك جونغ ان 💗💗😭.
    كيونغسو لططططيف، ينوكل .
    يعطيك العافيه 💗.

    أعجبني

  8. جميييييللل ~
    غامض حبتين , زي سبب كره ليو لكيونغ , جزء من ماضي كيونغ , حياة جونغ …. لكن بالنهايه كونشوت جميل جدا ~

    أعجبني

  9. وااو وااو وااو وااو
    جد مو عارفه ايش اقول رغم اني محتاره ليه ليو سوا كذا مافي تبرير لشي الى صار ؟؟
    واخته ما اتصل فيها مافي اي شي صار معها ؟؟
    جونغ كيف وثق فيه بسرعه !!
    مابرر ولا فسر له لسالفه رغم انو المفروض اول سوال ينسال لكينونغ ايش الى صار له
    بس عموما ونشوت رائع لكايسوو

    أعجبني

  10. يعطيك الف عافيه شوت جميل ودافي لولا حاجتين اختزال في التفاصيل يقابله مبالغة في استخدام خزينتك اللغوية ..
    موفقه حياتي 💜💜

    أعجبني

  11. وااااه الون شوت روعه والاحداث جميله ليو كلب يقهر شلون قلبه طاوعه يسوي في كيونغسو كذا حقييير رحمت كيونغسو صح انه قهرني لما سرق فلوس اخته بس اللي سواه فيه ليو مو شوي اعجبني جونغ ان لما تظاهر انه نايم لما كان كيونغسو يدلك جونغ ان وجونغ ان يقوله فوق شوي صدقت انهم يمارسون😂واهم شي ان الخادمات متحمسات ويتنصتون قبلتهم في النهايه ذوبت قلبي كوماوا اوني لف يو💕😍

    أعجبني

  12. الونشوت لطيفلطيفلطيفلطيفففف للططيفففف ببققووهه
    اخخ انقهرتت من ليو الزق الحقير😭💖
    كايسوو😭💖💖💖💖
    يمه شخصياتهمم تجننتجنمثثنننن💖💖😭😭😭😭
    اهم شي ان كيونغ سحب ع اخته وبقى جونغ إن 😂😭💖
    الونشووتت لطططييفف لوڤيو~~~.

    أعجبني

  13. 💖💖💖💖💖 روووووعه ونار المشاعر جداااا رائعة ولطيفة
    كرهت ليو واتمني تجي عصابة من النساء ويضربههه ضرب ساحق 😈👎
    في البداية كنت اشتم الاخت في التدخل في شؤون اخوها
    بس حسيت بذنب
    لكن جوووون عوضه يهههوووووووووو وسيم طويل ولطيف ماهر برسم اف راح اموووت من الغيرة من سو امزح بجد استمتعت فيه اكثرررر شي
    ننتظر القادم جميلتي 💖💃

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s