Black Rainbow || OneShot

2016-05-03 23.54.39
تَحتَ زخّات المَطر يَصحبُه نَسِيم طَفيف ، ذُو عَينا الظبيَة يَسير فِي طُرق المَدينه ، في الحَقيقه هُو انتقل حديثاً للعاصِمه ( سيُول ) آتياً مِن الأرياف ، منذُ أن كَان في عُمرِ الرابعَه عَشر يعِيش هناك بِصُحبه جدّه .. استقرّا هُناك أربَع سنوات.. وَقبل شَهَر تُوفي جَده تاركاً حفيدَه في هذا العَالم البَائس المُوحِش وَحيداً .. نعم بالفعل هُو وحيدٌ الان .. فلَا يَملك أحداً كقريب ، أو أيّ شخص يحمِل الدّمَ ذاته .. لا يملك أحد .. سِوا صَديقٍ بعيد .. هِوَ ليسَ بجانبه الآن .. قَبلَ رحيل جده لم يكُن يملك سِواه هُو ملجأه في حزنِه وكآبتـه وفرَحِه وسعادتِه والآن ؟ هُوَ وحيد .. من يأويه ؟ مَن يُسقـيه ؟ مَن يكسيه ؟  فالحقيقه هُو لم يفكر مُطلقا بيوم كهذا ..
هو ظن أنه سيبقى مع جده للأبد ….. حينَ أخبره جدّه أنهُ سيبقَى معه دائماً ولن يتخلى عنه والأقصَر صَدّق ذلك .. 
أغمَضَ عينيه لتتسرب دمعَه وتسير ببطئ على وجنتَاه لتذكره ذلك اليَوم ……

 
جدّه الطاعن بالسن ، شَعره كَان أبيضاً كالثّلج ، تجَاعيد تملأ وجههُ كُلّه .. وظهره مُنحني على الدّوَام .. 
” جدّي ؟” 
” همم ؟ مالأمر بُنَي ؟” كانت نبره صوته مَليئة بالحُب والحنيّة
” قُل اسمي ؟” ابتَسمَ له ..
” ماذا تَقصِد ؟” 
” جدي منذُ أن عرفتُك وانتَ تناديني بـ – بني – لدرجه انّ اذا أحدهم نادى باسمِي أستجيبُ له ببطئ .. وذلكَ بفضل أحدهم كان يناديني بـ -بُني – “
” هاهاهاهاها ~~ “
” جدّي هذا ليسَ مضحِك ، بجديه أرغَب بسماع اسمِي منك ” 
” كيُونغسو ؟ ” 
“واااه !! مره أخرى جدّي ؟” 
” كيونغسو ” ذَلكَ اليوم لَم يكتف كيونغسو عن سماع اسمه بصوتُ جده ، فكَان يطلبُ منه كلّ مره ان يعيد وينادي باسمه ، وجده بـكل حُب ومن غيرِ ضَجر كان يستجـيبُ له وينادي باسمه …
والآن .. لَا شيءَ كما كان …..
 
 
 
 
 
 
KYUNGSOO
 
مَرّ أسبوع بالفعل منذُ انتقالي إلى هنا .. أعيش بذلك السّكن الصغير الذي يحويه أناس لُطفاء .. استأجرت الشقه الوحيدة المتبقيه ومن بعد ذلك أصبح المسكن ممتلىء تماما ، من حُسن حظي ، هيَ ليست بتلك الجمال ولكنها تفي بالغرض .. لحظه .. جمال ؟ من يهتم .. الاهم هو اني اعتاش فيها بشكل مُريح والايجَار الشهري رخيص ومعقول .. قررّتُ اليوم الذهَاب والبَحث عن عمَلٍ لي ، والى سأُهلَك لا مَحاله .. سِرتُ بالطرق هُنا وهناك ، لَم أصنَع في رأسِي عن فكره للعمَل الذي أرغبُ به .. لأنه لا يُهمني .. كل ما سأهتَمّ به ( المَال ) وفقط ، أي اني مستعد للقيَام بأي عمل فقط لأجْلِ المَال . 
دَخلتُ المقهى .. وَتقدمتُ للموظف سألتُه بلطف..
” أين المُدير ؟ أريد ان اسأله ان كان بإمكاني العَمل هنا ” 
” اوه  أهلًا أنا المُديرُ هُنا ، ترغبُ بالعمَل ؟ حقا ؟” سأله باندهاش ..
واردَف “نحن كنا نبحث عن شخص يعمل هنا .. وانت… ” وَضعَ يداه أسفَلَ ذقنه كأن يُفكّر وحدق بي من قَدَمي إلى رأسي ..” تملك مظهر خارجي جميل وتبدو لطيفاً ، خُذ هذه الورقه وقُم بتعبِئة بيانَاتك الشخصيّة ، و … تهانِينا لقبولك ” 
 
 
End .
 
” ح- حقاً ؟ هَل حقاً تَعِي بما تقول ؟”
” ههمم بالطبع ! وَلـمَ سأكذبُ عليك ؟”
” شكراً .. شكراً جزيلا لك ” قالها وهو ينحني ومن ثَمّ يقفز بسعَادة ..
” الهي كيف حدث ذلك ؟ يبدو بأن الحظّ سيبقى صديقاً مُخلصا لي ” هو فكّر بذلك … ولَم يعلَم بأن ذلك الصديق المخلص الذي اتخذَه كيونغسو له .. سَيخذله يوماً … يَوماً يشهدُه تاريخ كيونغسو كـ أسوَأ يَوم في حياته كُلِّها ….
 
قبلَه المُدير كَموظف تمهِيدي لمدّه 3 أيام .. وَمن بعدِ الثلاثة أيّام يُصبح موظف رسمي ..
خرجَ من المقهى وألقى نظره الى ساعته وهي تشير 9:45 مساءاً .. والابتَسامه تأبى أن تغادر شفتيه ، عَاد للمَسكن .. توقف عندَ المصعد .. دخل المصعد .. وصل عند شقتِه الصغيره .. أخرج مفتاحَه .. ودخل ،، يجب عليه أن ينام باكراً والاستيقاظ قَبلَ الخامسه .. لِماذا ؟ لأنّ كيونغسو يُحبّ ان يشاهد منظر شروق الشمس .. اعتاد ان يفعل ذلك مع جده فالأرياف .. فأصبَحت عادة لَه ويجب عليه فِعلها .. لا أن يُرغَِم نفسه على فعلها .. ولكن بمرور الايام وَجد نفسه تُحب مناظر شرُوق الشمس . 
عند النظر لشروق الشمس مُعلنه عن بدء يوم جديد هو فقط يُحس بالتفاؤل وتميده بطاقه ايجابيه .. 
دَخل ليستحِم بسرعه .. خرَج وارتدا هودي أسود خفيف .. وبنطَال أسود مُريح .. قدماه تسحبه لفراشه بكسَل .. رما نفسَه على السرير .. ولَم تمضي بضع ثواني .. وغادر لعالم احلَامه .
 
 
 
4:56 AM
فتحَ عينَاه بتمَلمُل ، لا يزال مُستلقي على سريره يُمدد جسده و يبعثر بشعره .. كالقطّه ، استقام من سريره .. جَلس واطراف قدماه تلامِس الأرض .. أحسّ برعشَه لبروده الأرض ، أبعدَ مؤخرته من السرير .. ذهب ليستحم ، يقف تَحتَ الماء البَاردة ويترك لها كامل الحُريه أن تداعب جسدَه ، الجَو بارد بالفعل ولكنّه يُحب أن يغتَسل بالبارد فضلاً عن المياه الحَاره .. انتهى من استحمامه اللطيف ، ارتدا تيشيرت احمر ذُو ِكِم طويل و فوقه سُتره سوداء ، ذهَب للمطبخ لاعداد وجبه فطوره الصبَاحي المُفضل -الكُورن فليكس- ، ألقى نظره على هاتفه ولَم يجد ما يثير اهتمامه ، لا رسائل ، لا مُكالمات .. كان على وَشك إغلاقه ليخرج ، لكن منعه من ذلك لوصول رساله نصيّه جديده :
” مرحباً ~ لقد مر وقت طويل ايها الأحمق ! ألم تشتق لي ؟ كيفَ لكَ ان تفعل هذا بي كيونغسو ياه اوه ؟ لِمَ لا تسأل عني ؟ تشه انتظرني فقط انا قادمّ اليك ! اجل انا قادم إليك أي اني سأراكَ مجدد … اراهن الان ان تعابير وجهك الان هكذا ( -_- ) كيكيكيكي ~~~ لكن بالطبع انت عندما تكون حزين سعيد وجهك كما هو لا يتغير .. هل انا مُحق ؟
الهي انا بنفسي لا اعلم كيف اتخذتك صديقاً مقربا لي .. لا يهم .. اراك غدا “
 
ابتَسمَ بهدُوء هو أخيراً سيقابل صديقه بعد مرور سنَة ربما ؟ ” تشه .. أيّ مِنا الأحمَق بيكهيون ؟ “
اغلق هاتفه من غير ان يرد عليه ، وضع القلنسوه على رأسه ، وسماعاته على أذنيه .. فتح هاتفه وقام بتشغيل عزف بيانُو هادئ وخرج من المسكن باحثاً عن مكان واضح ليستطيع رؤيه شروق الشمس ..
بالطبع فكّر ان يرى الشروق عبر سَطح المسكن ولكنه كان مُقفلاً ولا يسمح دخوله سِوى عملاء المسكن .. لذا قرر ان يبحث عن مكان هادئ ومستقر وواضح .. عندها …. عندها … عثر على ذلك المكان ..
 
6:04 AM
 
المكان الذي سَـ تتعالى فيه الضحكَات والبُكاء .. المكان الذي سيملَئه الحُبّ والألَم .. المكَان الذي لَم يكن يجب على كيونغسو العثور عليه .. 
 
المكَان ذُو تله مرتفعه ، صعد إليها ببطئ .. ببطئ شديد ، شيء في داخله يخبره أن يتراجع .. هذا المكان ليسَ لكَ دِو كيونغسو .. لكنه تجاهل ذلك الشعور ، وذلك النداء الصاخب بداخله .. واستمر بالمَشي ، سقطَ نظره على كُرسي بُني طَويل ، يسَع لشخصين رُبما ؟ او ثلاثه .. يسيرُ إليه بخطى هادئه وجَلس .. وانتظر مَوعد طُلوع الشمس ..
مرت خمسُ دقائق ، وتفاجئ بقدوم شَاب في العشرينات من عُمره ، أسمَر شاحب الوجه ، ذو وجهٍ ناعِس ، و يبدو أنه قد أستيقَظ من النوم قبلَ قليل .. خصَل شعره تَمنع من ظهور عينيه ، فكّه الظاهر للعلن ، هو مثير ! يرتدي بنطال أسود وَسيع لِيُريحَه ، كَنزة خفيفه بذات لونِ البنطال .. بهدوءٍ تام جَلس على الكرسي بجَانبه مع تباعد المسافه بينهُما .. 
بلا سبب كيونغسو كَان يتأمّل بطرف عينيه كل حركه يقوم بِها ذلك الشاب .. استوقفه ذلك التأمل .. بزوغ الشمس تُعلن عن بدء يومٍ جديد ، يوم حافل ربما ؟ حزين ؟ يمر بسلَاله بشكلٍ مُمل ؟ لا أحدَ يعلم ما يخبئه له القَدر في كُلّ يوم … 
 
مرت ساعه من ظهور أشعه الشمس .. كيونغسو والشاب الأسمر في مكانهما من غيرِ حراك ، صمت .. الشمس ظهرت بربكم ، العرق يتصبب من جبينهم .. ماذا ينتظرون ؟ كسرَ الصمت ذلك الأسمر حينما استقام من مكانه ليُغادر من حيثُ أتى ..
راقبَ كيونغسو خطوات الشاب .. ليدخل الى المُستشفى المُجَاور لتلكَ التلّة …
” أمرُه غريب ” تمتم كيونغسو بذلك .. تجاهلَ أمرُ الشاب وذهب لعمله لليوم الأول ..
وهو يبدأ من الساعه الثامنه صباحاً حتى الثالثه مساءاً .. 
” اوه يجبُ ان لا أتأخرَ عن العمَل ” استقام من مكانه هو الآخر وغادَر ،
ومن خلفه شبح ابتسامه باهته مُتعبه ينظرُ إليه عبرَ نافذته … تسائل الأسمَر ” هُوَ يُحبّ ذلك أيضاً ؟ منظَر بزوغ الشمس ؟ ” 
وببساطه لا جْواب لسؤاله ، لأنّ الموجّه إليه السؤال ليسَ بقربه ليسمعه ..
ولكن عندما ننظر لكيونغسو ؟ فَ بالطبع نَعم ! هو يحب ذلك وبشده … 
 
::
7:45 AM
وَصلَ كيونغسُو لمكان عمله ، دفعَ الباب و وطأت قدماه لداخلِ المقهى .. وتسلل بسرعه لغرفه الموظفين ليبدّلَ ثيابه .. 
ادخلَ حقيبته الصغيره للخزانه الذي يحتويها هاتفه ومحفظته واشياءَ أخرى كمرطب للبشرَة و عطره المفضل برائحَة العَنبر .
خلعَ سترته السوداء ، أخذَ المئزَر الخاص بالمقهَى وارتداه وخرجَ ليغلق باب الغرفه خلفه ويقِف بجانب مُعلمه الموظف ليخبره عن هذا وذاك وكيف يصنع القهوَة بأنواعها والمشروبَات الساخنه ..
أمريكَانو ، كَابتشينو ، مُوكَا ، ماكيَاتو ، الحَليب ، هُوت تشوكلِيت وما إلى ذلك …..
ولانّ كيونغسُو كان بديهيّاً وسريع الفهم ، تعلّمَ صُنع أنوَاع القهوة جميعها في يومه الأوّل ، وغداً سيبدأ فالعمَل وتقديمها للزبائِن.
وهُنَاك بعضاً من الحلوى الذي يقدم مع مشروب القهوَة كـ الكُب كيك والكوكيز لكن المُدير اخبره ان يبقِي عمله على القهوةِ فقط . 
 
::
 
 
 
 
 
 
عاد كيونغسو لمسكنه وهو في أمَسِّ الحاجه بأنامل تُدلك ظهره وجسده .. رمى بنفسه على السرير من غير ان يستبدل بثياب مريحه او  أن يأكُلَ عَشاء يسدّ جوعه .. هُوَ فقط يحسّ بتعبٍ شديد لدرجة لا طاقه لَهُ بالأكلِ مطلقاً .. لذا هُو قرر أن يريح نفسه وينام بعمق .
 
اليوم التّالي | 2:08 PM 
قرر كيونغسو أن يُقَابل صديقه بيكهيون ، لأجلِ قدُومه قرر ان يقيم حفله صغيرة .. صغيره جداً ،
هوَ وبيكهيون في المقهى الذي يعمل به ، فهذه من شِيَم تلكَ البومه ~~
 
” كيونغسو – يااااه ” قالها بيكهيون وهو يركض نَحوه صديقه باكياً ومبتسماً . 
” اوه بيكهيوناه ! كيف حالك ؟ ” ربّتَ على كتفيه بهدوء .
” ماذا ؟ كيف حالك فقط ! تشه انا أتسائل لماذا لا تملك حِس رومانسي اوه !!؟ ، المتعارف عليه أنّ الاصدقاء اذا تقابلوا بعد زمنٍ طويل يجب عليهم ان يحتضن بعضهم الاخر و…… ” لم يستطع ان يكمل كلامه لأن كيونغسو بالفعل قد شده لحضنه ~
” هكذا ؟” سأل كيونغسو ببراءه ..
” ا-اوه ؟ همم اجل هكذا ” بادله بيكهيون بالاحتضان وهوَ يمسح على ظهره بخفه . 
امسك كيونقسو كتفَ الآخر وابعده بلطف ” كيف هُو حبيبك ، بيك ؟ ” 
” ت-تشانيول ؟ ههمم هُو على مايرام ، سأذهب لزيارته الليله ..
اوهه كم اشتاق اليك تشان- ااه !! لمَ تفعل ذلك ؟ ” تألّمَ بيكهيون لأن كيونغسو ضرب على شفاته بخفه ليصمته عن الحديث ..
” لمَ افعل ذلك ؟ لأصمتك عن الحديث مبكراً ، لأنك بمجرد ان تبدآ بالحديث عنه ربما تنتهي في الساعه العاشره مساءاً ؟ “
” بففف ، اذاً لمَ سألتَني عنه منذُ البدايه ؟!! “
” حسناً حسنا ، بربك اهدأ ارجوك ! نحن فقط لتوّنا تقابلنا وتريد افتعال الشجار ؟”
ويحدق إليه الآخر بغضب ..
 
” كيونغسو ؟ يجبُ عليكَ العوده للعمل “
” اوه حسناً ايها المدير أنا قادم ” أمسكَ بكتفِ صديقه الأيمَن وأردف ” بيك يجب ان اعود لعملي .. اراك لاحقاً “
” اوه ~ انتبه لنَفسك ، الى اللقاء ” لوّح اليه بابتسامته المشرقه واكمل كُوب قهوته وخرج …
 
 
صوت جرس الباب يعلن عن قدوم زائر جديد .. انحنى كيونقسو من غيرِ أن ينظر إليه .. 
رفع رأسه لينطق ” مرحباً بك في مقهـ- اوه ! انت .. عند تلك التله … “
” اسبريسو من فضلك ” نطق ذلك الشاب من غير ان يُعير اهتمام لكلام كيونقسو …
” سأعده حالاً ” تسائل لماذا يتصرف وكأنه لم يراه من قبل ؟ حسنا ربما هو من الاشخاص الذين لا يفضلون بالتعَارف مع الاخرين ، فكر كيونغسو بذلك …
” هُنا أم في الخَارج ؟ ” 
” بالخارج ” 
” انتَظر دقائِق من فَضلك “
” تفضل ” يَضعُ الكُوبَ على الطاوله ويقدمه للشاب ” شكراً لاختيارك لـمقهانا ، نرجوا منك زيارتنا مره أخرى “
انحناءة سريعَه قام بها الأسمَر وغادَر . 
 
 
 
 
 
أسبوعان .. كل شيء يتكرر .. روتين مُزعج/مُمتع لكيونغسو …يستيقظ ، يستحم ، يتناول وجبه الافطار ، يغادر للتله بجانب المشفى ، يجد ذلك الشاب كالعاده الذِي لَم يحادثه إلا مره واحده عندما كان فالمقهى ، بعد ذلك يذهب لعمَله ، يرجع للمسكن ، ينام و …… يتم اعاده كل شيء باختلاف الايام ..
 
 
 
 
 
صبَاح ذلكَ اليوم ،،
إستَيقظَ كيونغسو الصبَاح وفعلَ أمورَه المعتاده ، أخذَ حمّاماً سريعاً .. خرجَ و ارتدا بنطال ضيّق أسوَد ، و قميص جينز أزرَق يطوِي كمّه لمرفَقيه .. حذاء رياضِي أبيَض .. أخذَ نظره سريعه على شعره المنسَدل على جبينه كَـ كُلِّ يوم . وخرجَ من سكَنِه . 
 
 
 
يسير بخطَى هادئه مَع وقعِ المَطر يضعُ سماعات فِي أذنيه يستَمعُ لصدح البيَانُو ،
كيونغسو لم يكن يتجنبُ المَطر .. يُحب المَطر ويُحبّ صوته وأجوَاءه .. 
في نَظَرِ كيونغسو : المَطَر منظرُه مُريح للأعيُن ، صَوتُه مَلاذ للآذان ، رآئِحَتُه للإستكنان ..
 
وَصلَ للمكَان المُعتَاد ، تقدم وجلسَ على الكُرسي ولكن …. ” اوه ؟ أينَ هُو ؟ ” 
 
دقيقه 
 
 
دقيقتان 
 
 
خمس دقائق …..
 
” بُفف ، هو بالعاده لا يتأخر”
” ا-اشرقت ؟ ” نطق ذلك الفتى وهو يلهث بشده ..
نظر اليه كيونقسو وابتسم ، لا يعلم لماذا ولكنه ابتسم له ” اوه وصَلت ؟ تَعال اجلس هُنا ، بعد لحظات ستُشرق ..” 
” آاه .. بسبب عِلاجٍ أداوِمُ عليه .. هُو من أخّرني ..” 
” علاج ؟ ” كيونغسو خفقَ قلبَه واضطَرب.. علاج ؟
علاجُ ماذا …؟
” همم ” ابتسَامه مجاملة يراها كيونغسو بوضوح لكنّه حَاول تجاهُلَ ذلك ..
تقدم ليجلس بجانبه و أردَف ” آنَا أتحَسسُّ بنظراتِك لي عندما أُغادر في كلّ مرة ، تَحسبُني لا أعلَم ؟” 
” ا-اوه ؟ م-… أيُّ هُِراء تتفوه به ؟ من يُناظرُ مَن ؟؟ ..” انتَحبَ كيونغسو بلطافه .
“حقّاً أيها الصغير ؟ ” 
” ص … ص-صغير ؟؟؟؟ الهِي أنا لستُ صغيراً ، أنا بالفعل سأصبح فالعشرين فالعام القادم  ” وكتّفَ ذراعيه بضجَر ..
” أنتَ قلتَ بنفسك العام القادم وليس هذا العام ، صحِيح ؟ لذا أنتَ لا تزال صغيراً ” 
” تِشه ، ماذا عنكَ إذاً ؟”
” اوه ، انظر أيها الصّغير لقد أشرقت “
” أحمَق هل تتجاهَلُنِي وتغيّرُ الموضو- ؟” أمسَكَ الأكبر وجنتيّ كيونغسو وأمَالها باتجّاه منظَر بزوغ الشّمس ….
و .. تنهيده .. يالها مِن راحه عندَ كيونغسو ، أعصَابه الطفوليّة قد هَدأت وسكَنت بالكَامل ، أبتَسمَ بِحُبٍّ لَها .. ينظرُ إليها وتلقائياً يتنَاسى كل الأمُور المزعِجه .. و يَومٌ جَديد ، حَياة جَديدة ، أروَاح جديدة ، لِقاءات جَديدة ، وَ .. حُبٌ جَديد .
سحَب الأسمر يداه من وجهِ الأصغر ، حتى استَعاب كيونغسو ما حَدث قبلَ لحظات و تورّد خَجِلاً ..
تحمحَم قليلاً وقال ” ا-اذاً ؟ ” 
” اذاً ماذا ؟” 
” ع-عمرُك ؟” 
” ههههههههههههههه ، مابِك تتلعثم ؟ هل أنا رئيسُ دولة ؟ استرخِي استرخي ..
وأيضاً .. مِن الطبيعي والمتعارَف أن تسأَل عن الاسمِ أولاً ، لا العُمر ” 
” لكنكَ لا تحبّ ذلك ..” 
“اوه ؟ ماذا تقصِد ؟”
” تذكر ؟ عندمَا أتيتَ للمقهَى تجاهلتَني بالكامل ولم تتعرّف علي ..” 
” مقهى ؟ بالفعل أنا ذهبتُ للمقهى قبلَ اسبوعين اعتقد ؟ لكنني لم ألحظك .. اسف جداً ، سامحني همم ؟ ” 
” وانا الذي شتمتكَ وقمتُ بقولِ تراهات عنك لكونكَ تجاهلتني ، فالنّهاية تخبرني أنك لم تلاحظ ؟ ” 
قهقه الأسمَر ” لا بأس لا بأس ، اذاً ؟ ماذا كَان اسمك ؟” 
” كيونغسو .. دو كيونغسو ” 
 ” حسناً ايها الصغير كيونغسو ، سأعود للمشفى ، اراك غداً … ” لوحَ له واستدار لكنّه وقَفَ لصراخ كيونغسو المُزعج ..
” انتظر ، انتظر !! الهي الا تخجل من نفسك ؟ انا قدمت نفسي حسنا ؟ اذاً يجب عليك المبادره بتقديم بنفسك انت الاخر “
استَدار جسَده نحوَ ذُو الأكتاف المنحدره وهو لا يزال على الكُرسِي ..  والأكبَر واقِف أمَامه فيجعَل فرقَ الطول بينهم مُبالغاً فيه ..
” كيم جونغ ان ” 
” اوه ؟ “
” انا اقدم نفسي الان ، اسمي كيم جونغ ان ، فالرابعة والعشرين من عمري “
” كيم .. جونغ .. ان ” يتهجّى مقاطعَ اسمه رويداً رويداً ، ابتَسم فجأة ” كيم جونغ ان !”
” اوه ماذا ؟” 
“هيونغ صحيح ؟”
” أجل ” يُبادله الابتِسَامه .. وأكمل ” سأغادِرُ الآن كيونغسو ” 
“همم إلى اللقاء ” 
” إلى اللقاء “
 
 
 
 
 
أيّام وليالي مرّت ، يتجالسان سوياً في كُل صباح .
يتحدثان عن هذا وذَاك ، أحاديث بسيطة وخفيفة وسطحيّة .. يتقابلان لمدّة ساعة واحدة فقط في كُل يوم وهِي كانت كالدّقيقة لكل منهُما … بعدَ مرور ساعة يجب عن كيونغسو المُغادرة لعمَله وجونغ ان لتَلقّي العِلاج .. وَلم يعلَم كيونغسو بأمره حتى الآن ..
 
” صبَاح الخير كيونغسو ” 
” اوه جونغ ان .. صباحُ الخير .. كيفَ كُنت ؟ ” 
” على ما يرام كما ترى ” وهز كتفيه للأعلى والأسفَل .. 
ابتسم الأصغر وتقدم الاخر لناحيته ليجلس بجانبه .. ” اذاً ، كيف هُو عملك ؟ ” 
” مريح .. جداً مريح ” 
” جيّد .. بالمنَاسبة ، كم من الوَقت وأنت تعمَل فيه ؟ ” 
”  في الوقت واليَوم ذاته الذي قابلتُ فيه جونغ ان ؟ ” 
” اوه ؟ ماذا تقصد ؟؟” 
” أقصد كما أقصده إلهي تريد مني ان أحادثك بلغة الأطفال ؟”
قهقه الأسمر على -لغة الأطفال- ” لماذا أنتَ منفعل هكذا ؟ لا يهم .. وكم مر من الوقت منذ أن قابلتَ فيه جونغ ان ؟” 
” أربَعة أسابيع تقريباً ، أيّ شَهر ؟؟ ” صمت …. وأكمَل ” الهي كان ذلك سريعا … سريعاً جدا ” 
” صحيح ، كيونغسو أنتَ شخصٌ جيّد ” ابتسم الأكبَر . 
” شخص ؟” 
” همم شخص ؟” 
” ااه لا أعني هذا ، لكن ….” كيونغسو فكر بصمت أنه لا يُعامله كـ صديق ؟ ولا أخفي عليكم هُو حَزن جداً لمعرفته بذلك .. هو كان يستمتع جدا بصحبة جونغ ان .. وهو بنفسه اتخَذه صديقاً من غير أن يطلبَ منه ، لكن جونغ ان بالنسبه لكيونغسو … ؟ ماذا ؟ شخص ؟؟ إلهي هذا مُؤلم .
” مابك ؟ كيونغسو ؟” 
لـمَعت عينا الأصغَر هُو يعشر بشيء من الإهانة الآن .. مسحَ ذراعه على عينيه واستقام من مكانه
” لا شَيء .. لا شيء جونغ ان .. لديّ عمل ، الى اللقاء ” استدار ولكن يدُ الأسمر أوقفته ..
” انتظر ، مابك كيونغسو ؟ هل قلتُ شيئاً أزعجك ؟ أخبرني ..”  لم يستدر له كيونغسو ..
” ا-اخبَرتك لا شيء .. ج-جونغ ان ” 
” ؟” 
فلتَ كيونغسو يده بقوة من يد جونغ ان ، واستدار إليه وصرخ
” لا شي ! اللعنة لا تفهم ؟ قلتُ لا شيء !!” 
 
 
 
 
 
 
::
 
انتهى من عمله ، كان يسير بهدوء وشرود إلى شقته .. تارةً يضحكُ بهستيريّة .. وتارة يبكي … كالمجنون تماما .. الهي خيبة خيبة .. يكملُ سيره وما ان وجدَ شي يعيق طريقة كَـ علبة معدنيّة .. أو غطاء بلاستيكي أو كرتُون صغير .. أو أي شَيء … ماذا سيفعل كيونغسو في حالة عثرَ على احدى منها ؟ سيركله ويركله ويمزّقه إلى أن يتحلّل … فجآة توقف … ينظرُ للأعلى بدهشة .. 
” ههه !! م- مالذّي يحاول فعله هذا المختَل ؟؟؟” طَالب من مدرسة ثانوية ، يقفُ على حافة الجسر المتقاطِع .. أي أنه لو سقط سيكون أمامَ ناظري كيونغسو تماماً … كيونغسو ارتَبك ! يشعُر انه اذا انتحر هذا الطالب فسيكون على عاتقه وسيتحمل المه وهو لا ذنبَ له ! يتلفت يميناً وشمالاً .. جميعهم يخرجون تلكَ الهواتف اللّعينة ويآخذون صوراً له !! الهي ….
هل هذا ما يشغل هقلهم فقط ؟ اخبار ؟ صور ؟ و … مال ؟؟؟ اللعنة !! ألا يهمهم ما سيحدث له ان كان سيموت ام لا ؟! 
تجاهلهم وتقدم خطوة .. كيونغسو الان يرتجف بالكامل …. ” هيه مالذي تفعله عندك ؟ لا يجبُ عليك رمي حياتك بهذه البساطة”
تحدث الطالب بخشونة ” ما شأنك أنت ؟؟؟ اهتم بحياتك وبفسك فقط ..”
” انتظر .. ارجوك انتظر ههمم ؟ أرجو–” وقفز …. يهوي أمامه ببطئ ببطئ إلا ان اصطدم رأسه بحافة الأرض
وتناثرت الدماء .. أمام . عينيّ . كيونغسو . حدثَ . ذلك ……. 
ينظرُ كيونغسو للجسد الطريح أمامه ببلاهه ، شفاته ترتجف ، يداه ترتجف ، قدماه ترتجف ، وكل أضلاعه ترتجف .. لَم يحتمل الوقوف فسَقط على مؤخرته … وشهقة .. يضع قوته على يداه ليقف .. لكن بلا فائدة يسقطُ مره أخرى .. وشهقة .. 
” ج-جونغ ان ” لماذا نطَق بذلك الاسم هو بنفسه لا يعلم .. هو الآن يحتاجه ويحتاج لرؤيته ومحادثته …. وبكاء ونحيب .. بربكم من سيحتمل ذلك المنظر ؟ بفترة عمر زهوره اللطيفة ، لم يحدث شيئاً مريعاً كهذا ! هو كان عند جده .. أرض خضراء وسماء زرقاء هذا مايعتاد الأصغر عليه .. تُوفيّ جده .. أتى إلى هُنا .. ليصبح مكانه المحبب عند جونغ ان .. يرى الشمس ويتحدث معه .. لم يرى شيئاً مخيفاً كهذا … ولكن اليوم فسدَ كل أيامه السعيدة ، وهذا قَدر كُلّ بشريّ … 
سيظطر بأن يتذكر منظر سقوطه ومنظر تناثر الدماء .. ومنظر جثته المريعه .. سيظطر تذكر ذلك طيلة حياته … 
” اااه ” انتحب أكثر .. أمسك رأسه وانحنى ليخفي رأسه بين قدميه .. مرت الدقائق الطويلة وكيونغسو على حاله .. 
أتى فريق الإسعاف وأخذوا الجثة .. الناس بدأو يغادرون .. انتصفَ الليل وكيونغسو بمكانه بلا حراك … 
صدرَ منه صوت بعد صمتٍ طويل .. ” سأعود” وقفَ من مكانه ، نفضَ الغبار من ملابسه .. وتحركَ أخيراً يخطو بخطى متعبه إلى شقته ..
 
فتحَ باب شقته بهدوء ودخل إليها ، أغلق البَاب خلفه و نزَع حذائه بفوضَويّة وهو يسير .. وسحَب نفسه بإرهاق الى سريره ..
رمى بنفسه على فراشه .. وأغمض عينيه ونامَ بصمت ….. 
 
_______________________
 
 
 
فتحَ عيناه بكسَل ، ينظرُ للساعة تُشير 5:40 صباحاً .. قررّ مُغادرة المشفَى الذي هو بمثابه بيته ، وينزل للأسفَل ليتطلع كَـ كلّ يوم لرؤيَة الشّمس ، أو بالأصَح .. شروق الشّمس .. أخذَ معطف خفيف وارتداه فوق ثياب المشفى .. انتعل نعلَتيه وخرج من غرفته
 
وَصل للمكان المعتاد ، والآن يجلس ينتظر قدوم كيونغسو ، انتظر .. وانتظر ….. وانتَظر ، وأشرقت الشّمس .. كان يراقبها تَصاعدها الى السّماء لوحده من غيرِ كيونغسو .
 
” هل يجب عليّ الذهاب والاطمئنان عليه ؟ ” وهمهم بينه وبين نفسه . 
عاد لغرفته ليبدل ثيابه .. ارتدا جينز أزرق وكنزة سوداء .. وحذاء رياضي أبيض ،، تحرك بسرعة حتى وصل لمكان عمل كيونغسو .. دخل واتجه للموظف .. رحّب به الموظف قائلاً ” أهلاً بك في مقهانا ، ما هو طلبك سيدي ؟” 
” ااوه لا أرغبُ بشيء ولكن …. أينَ دو كيونغسو ؟” 
” كيونغسو ؟ نحنُ أيضاً لا نعلمُ ما به فهذه هي المرة الأولى التي يتغيب فيها عن عمله … بصدق نحنُ قلقين عليه ” 
قبضَ قلب جونغ ان .. فتحدث بسرعة ” هل يمكنك ارسال موقعه عبر هاتفي ؟” همهم له الآخر ، فتبادلا الأرقام ، وأرسل له الموظف مكان اقامة كيونغسو .. جونغ ان كان يركض بشكل مروع .. افكار سيئة تسَيطِر على عقله .. وصلَ لمسكن كيونغسو الصغير ودخل إليه ، أخبره الموظف انه يُقيم في الشّقة 24 فاتجَه إليها مُسرعاً .. دقيقة .. و هُو الآن يقفُ أمام بابِ الأصغر ..
” كيونغسو ؟” 
لا يجيب .. فطرق الباب ولا إجابة … طرقَ الباب ثلاثاً وكل طرقة كان يهذي باسمِ كيونغسو .. 
” كيونغسو ارجوك اخرج ، انتَ بالداخل صحيح ؟ مابك ؟ هل تشعر بتَوعّك ؟ ” 
 
واخيراً …. صوت صريرُ الباب .. يُفتح بهدوء .. يخرجُ منه ذُو البشرة الحليبية .. لكن هذه المرة لم يكن كالبشرة الحليبية ابداً ! وجهه مُصفَر .. وسواد تحتَ تلك الأعين تحتَ مسمّى الهالات .. 
 
 
 
Jungin 
” جون-ان ؟” صوته أكادُ أسمعه .. إحدى حروف اسمي مُحيت بسبب بحّة علقت في حنجرته .. 
تقدمت لناحيته ونزلت لمستواه ” اوه كيونغسو ، مابك ؟ هل حَدث شي ؟ “
” جونغ ان ..” 
الهي مابه يهذي باسمي ؟ م-مُؤلم ….. أمسكتُ بيداه الصغيرة ” همم جونغ ان هُنا .. لذا ، أخبرني مابك ؟ ” 
” جونغ ان .. ا-انا ” أنزَل عيناه للأسفَل .. صَمت ثواني معدودة و رفعَ عيناي ينظُر إليّ وأكمَل ..” ماذا أكُون بالنسبة لك ؟”
اذاً هُو حزين لهذا السبب ؟ ااييي مُستحيل !! لابّد ان هُناك شيئاً اخر مـن المُحال ان يكون هذا فَحسب ،
 ” مالذي تقوله كيونغسو ؟ بالطبع أنتَ صديقٌ ليّ ” 
” ح-حقاً ؟” أرَى دموع تغزو زوايا عيناه ..و يرمُشُ كثيراً لِـ ألّا تسقط … 
” حقاً حقاً كيونغسو ” 
” جونغ ان سألعَنُ خامسك ان كنتَ تكذب عليّ ” 
قهقت وكتمت نفسي لأُصمِتَ الضّحكة اعتقدتُ بنفسي أنه وقت غير مُناسب لذلك .. 
” الهي ولِمَ سأكذبُ عليك ؟ بالطبع أنتَ صديقي كيونغسو ..” رأيته يبتسم ويتنهد براحة 
 
حتّى الآن مجرّد صديق …
 
 
” حسناً مالأمر الآخر ؟” 
“هاه ؟” 
” لا يمكن ان تكون حزيناً بهذا الشكل .. فقط لأني اعتنيتُك بشخص بدلاً من صديق .. حدثَ شيئ آخر .. صحيح ؟ “
ملامح وجهه تقلبت لخوف ؟ ورعب ؟ و حزن ؟ مشاعر سلبيّة تجتاح وجهه بوضوح وهو على وشك البكاء الان …
” ح-حَدث و انتهى ….” 
” حسناً انتهى لكن اخبرني .. لا يجب ان تكتمه كيونغسو .. افرغه واخبرني ..” لاحظت انّ لمدة أصبحنا واقفين عند عتبة بابه .. امسكت معصمه .. ودخلت به لشقته واغلقت الباب خلفي .. سحبتُه وأجلسته على تلكَ الأريكة .. وجلستُ بجانبه . 
” هيّا أخبرني ” يفتَح فمه ويغلقه .. متوتر وخائف و … اللعنة لا أعلم .. 
” كيونغسو هل اقتَرفت خطأ ؟” 
” ل-لا ..” 
” ماذا إذاً ؟” 
” ااه .. حسناً سأخبرك الهي مزعج .. جداً ” اوه !! انظروا لهذا الصغير ماذا قال لي ؟ مزعج؟؟ سأمسكُ نفسي على أن لا أصفقُ بجبهته على جدار شقته مُراعاةً لِما يمرّ به …. قبضتُ على يداي وابتسمت باذلاً جهدي في التحكم في ملامح وجهي ..
” ههمم اخبرني ؟” 
_______________________
 
 
أخذَ كيونغسو نفساً عميقاً وتحدثَ أخيراً … ” بالامس … ر-رأيتُ أمام ع-عينَاي …. فتى بعُمري تقريباً ؟ ع-علمتُ ذلك لأنه كان يرتدي زيّ المدرسة … جونغ ان هُو انتحر .. أمام ناظري .. وت-تعلم ؟ تحسبُ ان الآخرين بذلو جهودهم في تهدئته او ايقافه ؟ هُم وبكل بساطة يخرجون هواتفهم ويلتقطون صوراً له  .. وكأنهم لا يهتمون ببقاءه حياً أو ميتاً …. صحفيّين ملعونين خبيثين !! واللّعنة عليه هُو الاخر لِما يفعلها أمامي ؟ ”  انتحبَ بجملته الاخيرة بصراخ عالي .. عاليّ جداً .. ” رأيته جونغ ان .. رايته وهو يسقُط .. رأيته وهو يصطدم بالأرض … ر- رأيت .. لحظة تناثر دمائه ….. ” ضربَ بقبضة يده على صدره يضرب ويضرب ويشجي باكياً  ..” ج-جونغ ان هذا ي-يؤلم …..” كان يسدد قبضة أخرى لصدره .. لكن يد الآسمر أمسكت به وسحبَ الأصغر ليعانقه … جونغ ان تألم .. تألّم جداً .. لا يعلم ماذا يفعل به .. وماذا يقول .. فسحَبه لأحضانه بصمت … تفاجئ عندما أحاطت يديّ كيونغسو حولَ خصره .. ابتسم ، لم يتوقع ان تكون ردة فعله هكذا …. بدأ يمسح على رأسه ليهدّئه .. وعلى كتفه ليربتَ فيه .. ويمسح على ظهره .. حتى غادر كيونغسو لعالم أحلامه بأحضان الأسمر .. وهو يبكي لآخر لحظه . 
 
نامَ بعمق .. حمله جونغ ان و وضعه على سريره وسحبَ الغطاء لينعمَ بالدفء .. قام بتشغيل جهاز التكييف . وخرجَ من غرفته .
وقفً بغرفة المعيشة كالأبله .. لا يعلم ماذا يفعل .. هل يعود ؟ أم يخرج لحضُرَ العشاء له ولذلك الصغير ؟ 
قرر ان يختار الأمرَ الثاني .. فهذا يجعله يطمئن أكثر .. ذهبَ لأقرب مركز تجاري واشترا خمسة من معكرونة سريعة التحضير الحارة .. وعادَ بها لشقة الأصغر ، كيونغسو لم يستفيق حتى الآن .. الساعة تشير للخامسة مساءاً ..
وفتح البومة عيناه أخيراً .. تقلب في فراشه لعدة دقائق .. وسمع صوت شوشرة .. فزّ من مكانه وجلس على السرير .. 
 
” م – من يكون ؟؟” يزحف بقدمه جاهداً لـ ألا يُظهر صوتاً .. يفتح الباب ببطئ ليستَرق النظر … ونَظر للأسمر الذي يُعد وجبة العشاء .. ” جو .. جونغ ان ؟”
” اوه كيونغسو استيقظت ؟” 
” الهي ارعبتني … مالذي تفعله عندك ؟ لماذا لم تَعُد للمشفى ؟” كيونغسو يعلم أنه جونغ ان مُصاب بمرضٍ يجهله .. ولكن لا يعلم ما هُو بالضبط …. 
“انسى أمري وتعال إلى هُنا وشاركني العشاء ” سَمَع لأمره في الحال وذهبَ إليه ، جلسَ على الكرسي … 
” راميون ؟” 
” همم .. انتظر انتظر ! لا تخبرني أنكَ لا تحبها ؟! ” 
” للاسف انا كذلك ..”
” اوه اسف لَم اكن اعلم ” 
“لا عليك ، انا أكتفي بالحليب ” 
” حليب ؟” 
” همم ، الحَليب مَعشوقي ” 
” لا عجبَ انكَ تملك بشرة كهذه ..” همهم الأسمر ..
” الامر ينطبق عليك ” 
” ماذا تقصد ؟” رفع الأسمر حاجبه بضجر .. 
” اوه ليسَ كما تعتقد ” رفع يداه بعلامه X لينفي ذلك ، واردف ..” أنتَ تحب القهوة صحيح ؟” 
” همم صحيح ” 
” ما لون القهوة جونغ ان ؟” 
” في الغالب ما يكون لونها داكن ؟ اااه … فهمت ما ترمي إليه ” 
تبسم الأصغر .. ” سأضع الحليب على النار ، تريد أن تشرب ؟”
” ههييييءء تريد مني ان اشرب حليباً واكل راميون في آن واحد ؟” 
” همم سمعتُ من الاصدقاء في العمل انها لذيذة جونغ ان ” 
” لا يمكن .. بالتأكيد لا يمكن ، وتعال انتَ الاخر .. هل يوجد شخص يشاركنا الحديث بيننا أنا وأنت ؟” 
” مالذي تقوله ؟ انت تخيفني ..” ضمّ ذراعيه لنفسه ..
” اذاً مابالك مع اسمي تنطقه في كلّ جملة ؟ ” 
صمت ….. ونبضات قلب تلكَ البومة تضرب بقوة … ثواني .. وفتح ذو الشفّاة الممتلئة فمه ” ه-هاه ؟؟! ههممم ربما ع-عادة مني أن افعَل ذلك مع الكُل ؟ “
” حقاً ؟ هذا غريب ..” أشاح الاسمر عيناه لساعة الحائط تشير للثامنة مساءاً ..” اوه مر الوقت بهذه السرعة ؟ “
” ستغادر ؟” نبرته كانت حزينة بعضَ الشّيء .. 
” ههمم يجب عليّ ذلك ” 
” جونغ ان ” 
” همم ؟ ماذا ؟” 
” شُ-شكراً لك ” 
” لا داعيّ ” بعثَر الأسمر شعر الأصغر بلطف وابتسم ..
” جونغ ان ” 
قهقه الأكبر ” ماذا ايضاً كيونغسو ؟ ” 
” احذر لطريق عودتك ” 
” سأفعل ” و أراحَ يداه فوق رأس كيونغسو وبعثر شعره ..” الى اللقاء ” 
” الى اللقاء ..” 
 
 
 
في ذلك المساء ، 9:01 قَدم بيكهيون لزياره صديقه في مسكنه الخاص .. يرغبان بأن يحظوا بالمتعه والضحك ، فغداً الأحد وكيونغسو خُِيّر بأن يختار إجازه ليوم واحد لكل أسبوع ، واختار ذلك اليوم .. اذً ليس لديه عمَل فالغد ….
 
” كيونغي لقد تيت ”  
” أخبرتك أن لا تطلق علي ذلك الاسم ، لا اتذكر اني سمحتُ لك ” قالها بغضب وضرب بخفه على رأس بيكهيون ..
” تشه ، مُمل ” 
” اسف لكوني ذلك “
امسك بيكهيون كتف صديقه ، وأجلسه .. وجلس هو الاخر مقابلاً له .
 ” إذاً ، كيف هو عملك ؟ ، هل هو مريح ؟”
” همم ، لا بأس به ” 
” أتمنى ذلك .. فقط أخبرني من يضايقك وسأبرحه ضرباً لك ” 
ضحك كيونغسو على لطافة بيكهيون .. بيكهيون يُحب ان يحميه ولا يُحب أن يتم مضايقة صديقه من قبل أيّ أحد .. 
ان لم يكن يرغب أحد برؤية الجانب الاخر من بيكهيون ؟ ( لا تلمس كيونغسو ) ….. 
” اخبرني كيونغ ، ماذا حدثَ لذلك الشاب ؟” 
” جونغ ان ؟” 
” أيّاً يكن … هل انتم على وِفاق جيد ؟” 
” أجَل ، هُو رائع و …..” 
” و ؟ “
” ” أتعلم بيكهيون ؟ اه ليس عليك أن تعلم ..لأني انا بنفس لا أعلم ….”
” مالامر ؟ “
” ج-جونغ ان ..” 
” مابه ؟” 
” لا أعلم حقاً ولكن .. أصبَحتُ مضطرب ومتوتر بسببه حينما يبتسم ويتحدث أو عندما تتلاقى أعيننا .. حروفي تتلعثم عندما اتحدث معه .. وفجأة وشعر بنبضات قلبي تتسارع ، بجدية أنا لا أعلم عنه شيئاً .. كل ما أعرفه اسمه وعمره فقط .. وبمفاجأة مني ؟ اليوم أخبرته بشيء قد حصل لي وبكيت وبكيت وبكيت أمامه .. حتى استشعرت الراحة .. الهي من غير ان أعلم هو سلب عقلي وفكري في مُعظمَ يومي …يُشعرني وكأني .. وكأنّي ..” 
” واقع له ؟” 
” هاه ؟؟؟؟” 
” أنتَ.بالفعل.وقعتَ.له .. تماماً ” 
” الهي مالذي تقوله بيك ؟” 
” أعلم ما تشعر به .. تفكّر أنك مستقيم صحيح ؟ كيونغسو .. الحب لا يُخيّرك بأمور كهذه …” 
” اله-الهي ……”
” مابك ؟ أخبره بمشاعرك “
” ااه بربك بيون بيكهيون لا تتحدث وكأن الامر بسيط ..” انفعل وانتحب بلطافة .
” اذاً كيف تريد مني التحدث ؟”
سَحب كيونغسو وسادة الأريكة و رماها بوجه الآخر ” اصمت فقط ” 
” ااه ” 
” تستحق ذلك ، اسمعني …” 
” ماذا ؟” 
” غداً عندما اذهبُ الى مكاننا المعتاد ، لا بأس ان أحضرت قهوة من مكان عملي صحيح ؟ ” 
” لما تسألني ؟” 
” استشيرك ايها ال…… اه انسى ، انا الاحمق حسناً ؟” 
” حسناً ” 
يأخذُ وسادة أخرى و يرميها بوجه بيكهيون بقوة مضاعفة من الاولى ..
” ااااه !! بجديه انت تتمادى بأفعالك سيد دو طفل كيونغ لعين سو ” 
” لستُ طفلاً !!! ” 
” بلى ” 
” كلا ” 
” بلى …..” 
” لعين ” 
” لستُ لعيناً ” 
” بلى ” 
” كلا ” 
 
ويبدو ان كلاهُما طفلان لعينان .. يتشاجران بمزاح ولطف … يتحدثان بأمور كثيرة .. بعد الحديث الطويل يرون فلماً مرعباً والصراخ يأبى بالاختفاء .. وكالعادة كل منهما ينعت بالاخر ب – الجبان – وكلاهما يطلق عليهم ذلك .. بعَد رؤيتهم للفلم .. يحصلان على وجبة طعام ليليّة …. حتى انهكهم التعب ، شعرَ كيونغسو بالنعاس .. وعندما رآه بيكهيون بهذا الحال قرر أن يسحبَ نفسه ، ودّع صديقه وغادر في الساعة الرابعة فجراً .. ونامَ كيونغسو بعدها مباشرة ، نوماً عميقاً ….
 
اليوم التالي ، كيونغسو ليسَ لديه عمل ، اسيقظَ في الساعة الرّابعة عصراً .. 
” واااه !! نمتُ طويلاً …..” ذهب ليغتسل ويفرّش اسنانه ، ارتدا قميص أسود و معطف أحمر وبنطال أسود  .. خرج وهو يضع القلنسوة الخاصة بالمعطف على رأسه .. لا يعلم الى أين سيذهب .. فقط سيدع قدماه كامل الحرية بأن تسحبانه للمكان المجهول هويته … دقائق ويجد نفسه في ذلك المكان المدعو ب – التلة – … المكان الذي يجمَع كيونغسو و جونغ ان .
_______________________
 
Kyungsoo :
 
 تأمّلتُ للجهه المعاكسَة لشروق الشّمس … هيَ على وشك الغروب .. أكره غروبها تشعرني بالكآبة واللا أعلم … 
أشحتُ بنظري للمقعد الذي أجلسُ فيه بالعادة أنا وهو .. لمَحتُ جَسد ملقى بإهمال بجوار ذلك الكرسي …
هاه ؟ لحظة ….. أليسَ هذا !! 
” جونغ ان !!” ركضتُ لناحيته واللعنة كان بحالة يُرثى لها .. جونغ ان كان يلهث .. وأنا أعنيها بـ يلهث … رفعتُ جسده العلوي لفخذي صفعتُ خده بخفة لعلّة يستجيب لي ..” جونغ ان ؟ جونغ ان مابك ؟!!” لا يستجيب .. انفاسه ونبضات قلبه المتسارعة هيَ من تجيبني بدلاً منه .. دمَعت عينايّ ، هذه المرة الاولى التي أراه بهذه الحالة .. الهي لا يمكن ان يكون متعلق بمرضه …؟ 
” ك-كيونغ…سو ؟” 
” اوه جونغ ان .. استيقَظت … اه راحة … حمداً للإله ” مسحتُ دموعي التي كانت على وشك النزول بيدي .. أمسكتُ ب جونغ ان من كتفيه بقوة لكَي لا يسقط وأجلسته على السرير .. ” انتظر هُنا سأذهب وأنادي أحد الأطباء ” 
_______________________
 
” لا ..” 
” هاه ؟”
” دواء وعلاج ومسكنات .. الهي اكتفيت !! لم اعد احتمل …. دعني هنا أرجوك ..” نبرته مترجية آلمتني … 
” ك-كما تريد ..” جلستُ بجانبه بهدوء ، أحطتُ بيدي خلف ظهره أدلّك كتفيه .. وفجأة أسقطَ رأسه على كتفي ..
” جونغ ..” 
” هشش ، اتركني هكذا لدقائق همم ؟” همهم له بابتسامة .. خصلات شعره الناعمة تغطي عيناه المثاليّة .. لَم يتمالك كيونغسو نفسه فقام بالمَسح عليه .. واللعبُ به .. جونغ ان ؟ اوه تخدّر تماماً …
 
 
 
Jungin 
فليخبرني . أحدكم . لِمَ . قلبي . ينبض . وبشدة ؟ 
تشه ليس وكأنها المرة الاولى …. هذا الصغير اللعين منذ ان عرفته وأيقَظ مشاعري الخاطئة تجاهه … هل أنا أحبّه حقاً ؟؟
فليحفظ الإله عقلي .. هُو يقبض قلبي بكل كلمة يقولها .. يقبض قلبي أكثر عندما يبتسم .. فكسف تسألون عن حالِ قلبي عندما بكى ؟ أنا لا شعورياً سحبته وجررته إليّ .. الكلمات والحروف كل شَيء غدرني وخذلني .. لا أعرف كيفية التصرف وكيفية المواساة ! ف .. فاحتضنته … استوقفني التفكير بشأنه عندما سمعتُ اسمي …
” جونغ ان ، أنتَ نائم ؟” 
” لا ” 
” همم تريدُ الذهاب لمنزلي ؟ لا بأسَ معي حقاً ..” هو يطلبُ مني القدوم لمنزله صحيح ؟ لم أسمع شيئاً خاطئاً صحيح ؟ ااه يا الهي ….. 
 
” ليلةُ قَمر مُضيئ … انظر جونغ ان ، انه جْميل ” ااه نحنُ بمنتصف الشهر الآن .. فتَحتُ عينايّ ووضعيتي لم تتغير حتى الآن .. أتامل ذلكَ الضّوء الكُروي بصمت .
” انه يشبهك جونغ ان ” 
” من ؟” 
” القَمر ..” رفعتُ جسدي و رفعتُ رأسي إليه .. ” همم ؟” 
” قلبُكَ كالقمر .. خاليّ من الثّقوب السوداء ” 
 
………….. أنا لستُ مسؤولاً عن تصرفاتي التي سأفعلها الان !! ولا يحق لأحد لومِي لأنه هُو المذنب .. هو من يفعل بقلبي هكذا ويجعله يتراقص ولا رجاء له بأن يتوقف …. أحطتُ بذراعيّ خلف عنقه وشددته إلي ،” إلهي كيونغسو ….” 
ذقنه يستند على كتفي وملامحه تعتلي الدهشة ربما ؟؟ أردفت بـ …..” أحبك دو كيونغسو …” 
 
:
:
:
:
Kyungsoo
 
هاه ؟؟؟؟؟ ه-هذا … ا-اعتراف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لي ؟ أنا ؟ دو كيونغسو ؟؟؟؟؟ 
بقيتُ ساكناً بمكاني بلا حركه .. أنعَمُ بدفء بجَوف صدره …. يدايّ لا شعورياً أحاطت خصره .. 
اذاً كانت .. مشَاعر متبادلة ؟؟؟ فليرحمني الرب ….
” جونغ ان ؟” 
” همم ؟”
” أعد ما قلته قبلَ قليل ….” 
” قُلت : أحبك دو كيونغسو ” 
” اذاً أنا مُهيمٌ بك …” 
أطلَقَ تنهيده تعبّر عن راحته .. أمسكَ بكتفَيّ وأبعدَ نفسه عني .. لينظر إلي .. وأنظر وأحدّق إلى بنيّته المثاليّة .. 
قدّم جسده ببطئ إلي .. ببطئ .. ببطئ .. لأتحسّسَ بورديّتِه تَطبَعُ بعمق بجانب شِفاتي …. أصدرتُ -شهقة- لتفاجئي لم أتوقّع ان يفعلَ ذلك .. لكنّي لم أشمَئز منه ، على العكس … أحبَبتُ ذلك اللّعنة …..
 
بعدَ ان تعمّقَ جونغ ان بقبلته السّطحية طويلاً .. 
” استَمع إليّ كيونغسو .. ااه اقصد ! كيونغي “
” ا-اوه ؟؟” 
” أنتَ ليّ الان صحيح ؟ اذاً يجبُ أن انسبَكَ لنفسي بـ ‘ كيونغي ‘ ” 
” ا-اوه …. اذاً … ” 
” همم ؟ ” 
” ج-جونغي ؟” عينَيّ البومه يقلبها بخجل ..
” ماذا قلت ؟ لا أسمك بوضوح ..” يسمع له بوضُوحٍ تام .. كلّه أذان صاغيه ، ولكن ؟ يريدُ منه بأن يكررها له مرة أخرى ..
” قُلت : جونغي ” 
” ههمم ؟” 
” ااوه بربك .. هذا مُحرج ، ألا تعلم ؟؟ ” 
” للأسف لا أعلم “
و بعناد وشقاوة الأصغر ، شفتيه الممتلئة أراحت نفسها على أذُني الأسمر .. وهمس ” جونغي ” .. أُطلقَت بين شفتيه وابعد نفسه ليعتدل في جلسته …وأشار باصبعه أمام وجه الاخر وأردف ” إياك إياك أن تخبرني – همم وماذا ولم أسمع واللا أعلم .. “
 
جونغ ان ؟ وااه في ذهولٍ تام !! في جزء من الثانية حدثت .. جزء من الثانية فقط ومعدته تهيجُ الآن … ” لطيف ~”
” ل-لستُ كذلك جونغي ..” واحمَرّ خجلاً …
” إذا لم يكُن كيونغي اللّطيف فَلا أحد يستحقّ تِلكَ المفردة في هذه الحاله “
لوّح الأصغر بيديه أمام الأسمر بخجل ” توقف عن قول ذلك ارجوك .. أنتَ لا تريد أن تراني ميتاً الآن صحيح ؟ “
 قهقه الاخر على لطافته ” سأتوقف ، كما تريد “
 
 
” جونغ ان ؟” كان ذلك صوتُ رجل من خلفهم ..
التفّت رقبة الأسمر للصّوت بابتسامة ” اوه طَبيب تشانيول ؟” 
” الهي مالذي تفعله عندك ؟ يَجب ان تعود لغرفتك لتلقّي العلاج ..” نَبرته القلقة كافية لجعل جونغ ان يشعر بالذنب على اهماله بنفسه . 
” ح-حسناً انا قادم ” أعاد نظره للآخر الذي لا يعلم ما يحدث أو ما يُعانيه جونغ ان من ألَم يزوره في كلّ ليلة .. 
” كيونغي ؟ اسف ولكن يجبُ عليّ العودة الآن ” 
” هممم لا بأس ” ابتَسم بقَلق .. 
استقامَ الاخر من كرسيّه وكان على وشك المغادرة لكن يد الصغير أمسكت بمعصمه ” انتظر ” 
انقَبض قلب جونغ ان .. هُو خائف .. خائف من أن يسأله كيونغسو السؤال الذي يخشاه ويعدم ويكسر الحُب بينهما .. 
” م-ماذا كيونغي ؟” 
شفاه كيونغسو تُفتَح وتُغلق .. تُفتح وتغلق .. يرغبُ بسؤاله .. يرغب بمعرفة كل شيء عنه .. هُو حبيبه صحيح ؟ مُلكٌ له ألا يحق له معرفة ما يعانيه ؟ ويشاركه الألم والحزن ؟ ” ممم ل-لا شي ، أراك غداً ج-جونغي ” 
تنهيده مُريحة أطلقها الأسمر ” همم أراك غداً ” داعب شعره بخفّة وغادر مع طبيبه .
” مالأمرُ معه ياتُرى …” تمتم كيونغسو ذلك بحزُن بعد أن مغادرة جُونغه .
 
 
في صباح اليَوم التّالي ، فتحت البومة عينَاها .. اوبس شُعور سيئ .. عينا الظّبية تشعُر أن الأمور لن تَسير على ما يُرام .. يشعر بظيق ، اختناق ، خوف ، رَهبة ….. هزّ رأسه يميناً ويساراً ليطرد تلكَ الأفكار السّلبية
” لا بأس ، كل شي سيكُون بخير .. جُونغي سيكون بخير ..” ويقوم بتهدئة نفسه ابتعد عن سريره واتّجه ليستحَم ، إرتدا بعد خروجه من الحمّام كنزة خمريّة وبنطال أسوَد ليُجسّد بذلك معنى للفخامة .. خرج واتجه مُباشرة لمكانه المُحبّب قبلَ الذهاب لعمله كعادَته في كلّ يوم . 
 
 
بزُوغ شمس ثَقيلة تَعِسة جَزعة ولاذعة لكيونغسو …..
 
” صباحُ الخَير ، جونغي ” 
” اوه كيونغي آتيت ؟ صباحُ الخير ..” وليتَه كان خيراً كما يقولَان ….” تعال اجلس هُنا “يضرب الكرسي بجانبه على راحة يده بخفه ..
” ا-اوه ..” تقدم وجلسَ بجانبه ..” كيفَ حالك اليوم جونغي ؟” ابتسم ببلاهه وقلق …
” بخير ….. مابِك ؟ ” 
” همم ؟ ل-لا شيء ” 
” حقّاً ؟” 
” انه كذلك مابك جونغي أنتَ تخيفني ” ضرب على كتفه بخفّة وابتسم ..
بادله الاخر بابتسامه ..” أتمنى أن يكون كذلك “
وقفَ بعد ان كان على الكرسي بجانب جونغه .. ” جونغي يجب عليّ الذهاب الآن لعَملي “
” اوه .. حسناً ، أراك لاحقاً كيونغي ” 
همهم وأومئ له الأصغر واستدار ليذهَب ومشَى خطوة واحدة وتوقّف … التفّ لناحية جونغ ان مرة اخرى .. 
” نسيتَ شيئاً كيونغ-” …. وَ قُبلَة عميقة يطبَعُها كيونغسو على جبين أسمَره … ” نسيتُ هذه .. كُن بخير جونغي ، سأذهب الآن”
تحدّث بسرعة وغادر تاركاً الأسمَر مندهشًا بفرحة لفعلَة صغيره .. ” صَغير لعين ..” قُبلة لمدّة قَصيرة صَنعت يوم جونغ ان . 
 
والآن بعد أن غادر كيونغسو الى عمله .. لا فائدة من بقاء جونغ ان في مكانه .. فعاد إلى غرفته ومزاجه لأقصى حد من السعادة
وهُناك .. خلفه من بعيد يراقب تحركاته وماذا يقعل وماذا يصنع بابتسامه ، أجَل فقد كان كيونغسو .. هُو لم يغادر بعد .. فـ هناك عَمل أهمّ من عمله الأساسي ..
 
 kyungsoo 
 
بعد أن تأكّدت من دخول جونغي للمشفى ليرتاح بغرفته .. تسللت الى داخل المشفى بخلسة .. أبحثُ عن ذاك الشّاب الطويل .. واه ها هُوَ هُناك ….. تقدّمتُ إليه بخطوات ثقيلة ، نفسي تخبرني بأن لا أستَمع إليها أيّ من الأفضل لي بأن لا أعرف ما يعانيه جونغي بالضبط … لكن قلبي ؟ قلبي يدفعني بقوة لفعل ذلك ،، و ..  واو !! انا بالفعل وصلتُ إليه وهوَ يرمقني بنظرات اجهل معناها .. لا مجال للتراجع كيونغسو .. أنتَ حبيبه ويجب أن تعرف ما يُعانيه ، وستعرفها مُستقبلاً شئتَ أم أبيت ….
 
 
لَحظة … هُو اسمه تشانيول صحيح ؟ اوه تذكرت ….. بيكهيون بمدّة قصيرة رأيتُ خلفيّة شاشة هاتفه وكان … وكانت صورته مع هذا الشخص الواقع أمامي … الهي اذاً هُو حبيب بيك ؟؟؟ 
” مالأمر أيّها الصغير ؟” صوته أفاقني من الافكار اللا منتهيه .. 
” طبيب ت-تشانيول ، صحيح ؟” اللعنه كفاكَ تلعثماً …. 
” همم صحيح مالأمر ؟ ان لَم تخنٰي الذاكرة أنتَ كنتَ مع جونغ ان بالأمس صحيح ؟ وأيضاً صديق بيك ؟” 
وااو !! ذاكرة واثقة لعينه نَشِطة …” ص-صحيح ، اُدعَى كيونغسو ” 
” مابك تتلعثم هكذا ، تحدث بأريحية أنا لا أعضّ ” وبعثَر بشعري …. وهذا بجدية يشعرني بالغضب … رفعتُ يدايّ بعلامة X فالهواء مقابلاً وجهه … ” س-سأخبر بيكهيون بذلك ” 
قهقه بسبب حركاتي الطفولية ربما ؟ ” بماذا ستخبره ؟” 
” بأنك ل-لمستَ ش-شعري ” اوبس .. يبدو آني نسيتُ هدفي من القدوم الى هنا …
انزلتُ يداي وتحدثت بنبرة جديّة” طَبِيب تَشـانيُول ؟ “
” ماذا كيُونغسو ؟ “
” جُونغِي .. آآه أعنِي جُونغ ان “
” كِيم جونغ ان ؟ “
” أجَل , كِيم جُونغ ان … هُوَ م..مَريض صَحِيح ؟ م-مالذي يُعَانِي مِنه ؟ “
”  ا-اممم، أنتَ صديقُه ؟” تحدّث بتلعثم وتوتر …
” حَبيبه ” و رأيته يعضّ على شفتيه بتوتّر وألم ؟ تقدّمت اكثر ” م-مابه ؟ أخبرني .. أرجٰوك …” 
” عدني بأن تَبقى هادئ وأن لا تنفَعل ؟” 
” أعدك ، لذا أخبرني .. أ-أخبرني ارج..اجوك همم ؟؟” أطبقتُ باطن يداي مقابلة بعضهما وأحكٰ بينها أعلى وأسفل مترجيّاً ….
أخذَ يستنشق ويزفير ثم أردف … ” جونغ ان مَرضُه خطير كيونغسو …. س-سَرطان الرئة .. جونغ ان كان ك-كان مُدخّناً …  ” 
 
 
 
 
هَاه !!!!!!!!! عينايّ اتسعت على مصراعيها .. شفاهي اهتزّت … رأسي ينفي كلّ حين .. 
فليخبرني أحدكَم م-مالذي يهذي به هذا الشخص الواقع أمامي ؟؟؟ جُونغِي ماذا ؟ مَريض ؟ س-سرطان الرئة ؟؟؟؟
أرى شَفتي طَبيب تشانيول تتحرك لَكني لا أسمَعه … لا أستَطِيع سماع مايقوله .. قلبي مُعلق هُناك … معلق عِندَه فِتنتي , أسمَري , جُونغِي ……..
الهِي هَل أصبت بالصمم ؟؟؟ أريدُ التحدث لَكني عاجز عَن الكلام …. أريدُ سماع ما يقوله لكن لا أستطِيع …
أريد أن أرى بِوضُوحِ أكثر لَكن بحيره شفافّه تكمُن بعيناي , تمنَعني من ذلك ……. شَهقة واحدة تسربت مني , وهذه الواجدة كوّنت مِئات وآلاف الشهقات فِي دقيقة واحدة ….
ل-لمَ جُونغِي بالذات ؟؟ هُ-هناك بَلايين الأشخَاص لِمَ كان على جُونغِي أن يُصِيب بِه ….
لِماذا ؟ لِماذا ؟؟؟؟؟ كتمتً أنفـاسِي وأخرجتها بقوة لأصرخ وأضرب قدماي على الأرض بكل ما أوتِيت به من قوة ” لِم كان على جونغِي أن يُصيبَ بذلك اللعنة …….”
” كيُونغسو .. ك-كيونغسو أهدأ أرجوك ….” لَن أهدأ !!! تخبرني بأمرٍ كالسّم وتطلبُ مني الآن الهدوء ؟؟؟ كلّا ! لن أفعًل ….
” آآآه إلَ-إلهِي جُونغِي ” أريدُه .. الآن وحالًا , أريدُ رؤيَته وإحتضانه وتقبيلَه ومدآعبته وفعل كلّ شَيء معه ….أريد .. يومِي , وقتي , أنفآسِي , مأكلِي , مشربي , كُلها معه …..
 
قدمايّ لا تحتمل الوقوف ، جَثيتُ على ركبتاي باكياً ، كلّ ما أريده شخص يحملني إلى جونغي …. قوياي منعدمه هامدة لا تقوى علَى شيء … حتى التحدث ؟ لا أقدرُ عليه … 
 
” إلهي كيونغسُو ، تَماسك …” نزلَ تشانيول لمستواي وبدأ يُدلّك كَتفي ليُهدّئني .. أمسَك ذراعي وأحاط بها على الجهه الأخرى من كتفه ورفعني لأمشي معه ببطئ .. اتجهنا للمصعد .. فُتحَ بابه ودخلنا إليه .. 
” كيونغسو إهدأ كُفّ عن البكاء … كيف تريدُ مني أن أذهَبَ بكَ إلى جونغ ان وأنتَ بهذا الشكل ؟ ”  ولا يسمَعُ مني سِوا شهقات لا تأبى بالتوقف …. 
” حسناً ! لنعُد للأسفَل ” آمسكَ بمعصمي بقوّة وقام بضغط زرّ المصعد للأسفل … 
” ا-اوه لا .. س-سأتوقف … سأتوقف ، ولكن خُذني خ-خذني الى جونغِي .. ارجُوك ” الهي أصبَحتُ انتَحبُ كالطّفل ، أمّه رفضت بأن تعطيه الحلوى لأنه لم يسمعُ كلامها …… 
” هيّا توقف اذاً !!” وضعتُ باطن يدي على فَمي ولكن الشهقات تستمر بالظهور ! تعرفون هذا الشعور صَحيح ؟ انتُم تفهمون مالذي أقصده صحيح ؟؟ الهي اللّعنه توقفي ….. فٰتحَ بابُ المصعد واتجهنا لغرفة جونغي … 
فتَح تشانيول الباب بعدَ طرقه ثلاثاً ، و .. اااه هُناك … هِناكَ فتنَتي , ملَاذي , نَعيمي ….. بشعره الأسود وخصلات سوداء تنسَدل بمثالية على جبينه ، مُمَدّد بهدوء تام على السّرير الأبيَض يغطّي نصفَ جسده ويسند ظهره على تلكَ الوسادة ، يقرأُ كتاباً لا أعلمُ عنوانه .. مظهَره مُريح للأعين .. قبلَ قليل كنتُ منفعلاً وغاضباً واللا أعلَم .. والآن ؟ الهدوء ومابعده يستَولي على جسدي …. 
 
تحدثَ تشانيول بعدَ ان تقدّمَ إليه وانا لا أزال عندَ عتبة باب غرفته …” أهلاً جونغ ان ، كيفَ حاُلكَ اليوم ؟” 
” أوه طَبيب تشانيول .. بِخَير ، بخير ” يبتَسم وابتسامته أذابت قَلبي المُرهف ..
جونغي أحسّ بحركة عندَ الباب فأدرَف بتساؤل ” من هُناك ؟” أظهرتُ رأسي بنصفه .. ” ا-اوه جونغي ، هذا أنا …” لا تبكي كيونغسو اللّعنه لا تبكي .. ليسَ أمامه !!!
” الهي مالذي تفعله عندك ؟ اقتَرب هنا صغيري .. استدار تشانيُول لي ويدفعني إلى جونغي .. وخرجَ وأغلَقَ الباب خلفه .. 
انا وجونغي هُنا … وحدنا .
 
” مَابكَ كيونغي ؟ تعال اجلس ..” يضربُ بخفه على بُقعة من الفراغ بجانبه على السرير .. تقدّمتُ إليه بصمت وجلست … 
بدأ يمسح على شعري بلُطف وأنا اشعرُ باختناق الآن …. لم أعد أحتَمل اللعنه !!! 
” ابكي … لا تدعها بِداخلك كيونغي ، ابكي قدرَ ما تُريد ..” شهقة عاليه يتسنّى للمشفَى كُله بأن يسمعها …..
جونغي عَلـِمَ بأن بكائي الآن سيكُون قوي .. بسرعة وبحركة واحدة أحاطَ يداه على خصري ودفنَ رأسي بصدره وأنا أجهَشُ باكياً ومنتَحباً في صدره ..
” جُون-جونغِي ……” 
” جٰونغ-جونغي……”
” اااه جُونغي …….”
 
لا أعلَم مالذي يتوجّب عليّ قوله .. اكتَفيتُ بذكر اسمه بكلٰ ألم …. 
” لا بأس ، لا بأس صغيري أنا كُليّاً بخير هممم ؟” صوتُه يتردٰد بأذناي كَمعزوفة مُهدّئة .. صَوتُكَ جنّة … اذاً كان صوتُكَ كذلك فماذا ستكُونُ انت بذاتك جونغي ؟؟ 
 
تَشٰبثتُ بقَميصه من الخلف … وأحشرُ وجهي بصدره ، وبْكيت وبكيت وبكيت ….. حتّى غالبني النُّعاس …. 
 
 
 
CHANYEOL 
 
خَرجتُ من غرفة جونغ ان ونظرتُ لساعتي .. أوه انّها الرابعة مساءاً وقتُ استقبَال مرضايّ والنّظر لحالهم .. اتٰجَهتُ لغرفتي مُسرعاً .. جلسَتُ الى الكرسيّ ..
” طَبيب تشانيول ؟” 
” همم ؟” تِلكَ كان يُورا الممرضة التي تعملي لديّ .. 
” الهي هل كَانت هذي المرّة الخامسة منذُ ان ناديتُ باسمك ؟ ” 
” هاه ؟” 
” هًل هناك ما يشغلُ بالك ؟ أخبر المَرضى أنكَ لستَ على ما يُرام وأقوم بتأجيل مواعيدهم ؟” 
” اوه .. لا لا تفعلي ، أنا بخير .. تجاوزت الرابعة يُورا ، دعينا نبدأ ..”  وبدأت بمناداة المرضى واحداً تلوَ الآخر … 
 
 
 
السّاسة مساءاً …. أرَحتُ رأسي على ظهر الكرسي .. أغمضتُ عيناي ، انتَهيت اخيراً من مقابلة ٢٤ شخصاً تقريباً ؟ ااه مُتعب ، جدّاً مُتعب … هَل أنهي هذا كُلّه وأريحُ نفسي ؟ أبقَى بجانب بيكهيُون طُول الوقت … اه بالحَديث عنه اشتقتُ إليه .. أخذتُ هاتفي و ذهبتُ للائحة المفضّلة وضغتُ على اسم ‘ بيكاتشّو ‘ لا أعلَم لـمَ لم أضع مثل بيكهيوني أو بيك بيك .. هُو طفل كَ بيكاتشّو تماماً لهذا عندما تبادلنا الأرقَام في عمرنا السّابع عشر كانت أوّلُ مرة اشترينا فيها هواتف خلويّة سوياً .. هو أوّل من سجلتٰ اسمه عندي وهو فعلَ كذلك …. وضعتُ سماعة الهاتف عند أذني ..ورفعتُ كتفي ورصّيته إليه لأجعلَ الهاتف محاصراً بينَ اذني وكتفي ..ويداي منشغلتان في ترتيب الاوراق الواقعه أمامي .. حزمتُ أغراضي معلناً العودة الى المَنزل .. أنا سأعود الان .. وقتُ دوامي انتهَى .. سأذهب إلى بيكهيون الان و لِمَ اتّصل عليه الان اذاً ؟ لا أعلم … هاتفه يستمر بالرنين لتَظهر صوت تلكَ المرأة المكروه من قبل جَميع من يتصل وتظهر له ” ان الهَاتف المَطلُوب غيرَ متوفّر .. اترٰك رسالة بعد سمَاع الصّافرة ” 
أغلقته في وجهها .. تشه مالذي يشغله حتى لا يُجيب على مكالمتي ؟ خرجتُ من المشفى وسأعود للمنزل سيراً على الأقدام .. منزلي ليس بعيداً .. ربّما عشرين دقيقة ؟ عشرين دقيقة وسأحطّمك ارباً ارباً بيون بيكهيون .. 
 
كنتُ أسير بخطى هادئة .. وفي يدي كُوب ورق القهوة الحارة .. أرتشفها لتنثر دفئاً بجسدي .. تذكّرتُ آمرَ جونغ ان وكيونغسو .. لا أعلم ما جرى لهم بعد مغادرتي من غرفته ، أعرفُ جونغ ان منذُ سنة تقريباً ؟ سنة وهو يصارع مَرضه ويتحمّل ألمه .. هُو متمسّك بالحياة .. آنا قابلتُ مجموعة مرضى طيلة الخمس سنوات منذُ توظيفي ، معظمهم يريدون المَوت سريعاً ليرتاحو من جحيم الحياة ، لا يهتمون بما يحدثُ لهم .. لا يستمرٰون على أدويتهم .. و أكثر من خمسُ مئة مريض قَد انتحَر من سَطح المشفى … وهم لم يُكمَلو الخمَسة اشهُر … لكن جونغ ان ؟ سنة كاملة وهو يتعفّن في جدران المشفى وعند تلك الغرفة يحارب المَرض و هو بقمّة تفاؤله بأنه سيشفى منه .. هُو مُختلف .. مُختلف لدرجه أنه المَريض الوحيد الذي أمتَلكُ رقمَ هاتفه .. 
استفقتُ من هاجسي وتفكيري العَميق صوتُ نغمة هاتفي .. واسم يتوسّطُ الشّاشة ‘ بيكّاتشو ‘ ابتَسمتُ ببلاهه وتلاشت لكَي لا تبين ضحكتِي وانا أعاتبه … ضغطت زرّ الإجابة .. 
” أوه يولي ” اللّعين هو ينتَحب بلطافة كعادته .. ونبرته نادمة ؟ 
” هشش ! سأعاتبك وأضربكَ بيون بيكهيون .. انتظرني فقط تشه ..” أبعدتُ الهاتف عن أذني لكي لا يستمع اليّ  وضحكتُ بخفّة …
” ا-اوه.. بربّك يولي يجبُ أن تستمع لعذري أولاً …” 
” ومَاهو عذرُك ؟” 
” وااه ارعبتني !!” أنا بالفعل قد وصلتُ للمنزل وهو قد كَان عند عتبة الباب .. مشيتُ بخطى خَفيفة حتى بقيَت مسافة قليله بيننا .. عندما قال ‘ يجبُ ان تستمع لعُذري ‘ قدَمتُ خطوتين وتحدّثت ‘ ماهو عذرك ‘ فارَتعبَ مني …. 
” تشه !! ماذا هل رأيتَ وحشاً ؟” 
” ي-يولي …..” انظروا انظروا لهذا الصغير !! اعرف .. هُو يستلطف أمامي لأجلِ أن أسامحه .. 
” ماذا ؟” كتّفت يداي بغضب كاذب .. 
” استَمع إليّ يولي اوه ؟” 
” أنا بالفعل أستَمعُ اليك …” منظره مُضحك وهو على وَشكِ البكاء .. هُو خائف من أني أغضَبُ عليه ؟؟ 
” ك-كنتُ عائداً من المَنزل حسناً ؟ وبطارية هَاتفي 2% ضئيلة جداً يولي … وأنتَ فجأة اتصلَت وخفت أن اردّ عليك ويطُول حديثنا بـ الهاتف ويغلق الخَط فجآة .. يول أخبرني س-ستكون خائف صَحيح ؟ صَحيح ؟ لهذا أنا جريتُ بسرعة للمنزل وعندمَا وصلتُ إليه أخرجت هاتفي لكيّ أجعلك تطمئن وأنا أحدثّك قررت أن أشحنَ هاتفي وبذلك لن يغلق الخط .. ولكنك بدأتَ— ي…يولي .. ” سحبتَه ودفنته بـ صدري واستنشَقتُ رائحة شعره ودفنتُ وجهي به .. بُففف لَطيف !! هُو يعرفُ كيف يفكّر ..
هُناك أمور خاطئة من البديهيّ ان نغضبَ عليها ولكن أحياناً مـن الجيّد أن تبقى خاطئة .. خاطئة بشكلٍ صحيح !
” يولي لا تَزالُ غاضب ؟”
” وهًل رأيتَ شخصاً غاضباً يحضنُ حبيبه ؟” 
رفعَ رأسه لي والتَصقَ ذقنه بصدري ….. كَطفل الخامسة تماماً .. ” إذاً لستَ غاضباً يولي ؟! ” 
” لستً كذلك .. لستُ كذلك يا إلَهي …” مَسحتُ على رأسه بخفّه .. ” لندخُل بيكاتشّوو قَبل ان تُصاب بالزكام ..” 
 
 ” همم لندخل ” التفت يده من الجهه الأخرى على خصري .. ودخلنا سوياً ، أخبرتُ بيكهيون أني سأستَحم .. وهو سيعد العشاء اثناء ذلك .. انتهيت من الاستحمام ارتديتُ بنطال رمادي مُريح وكنزة خمرية .. 
” العشاء جاهز يٰولي ~” سمعتُ صوته وهو يناديني .. ” أنا قادم ” استجبتُ له ، هُو لا يكتفي بدور الحبيب فقط .. قطعاً لا .. سيفعل هذا وذاك بطواعية وبحب و وئام .. لكنه عنيد في بعض الأحيان .. هممم .. اليسَ طبيعة البشر كذلك ؟ لا يُوجد أشخاص يكتملون في كل شيء ،، أعني .. هُناك امور تنقصهم .. وهُناك من يحمل سلبيّات وايجابيات في حياته .. لا احدَ كاملٌ أبداً .
نزلتُ للاسفل مسرعاً .. وَقد جُهّز العشاء تماماً .. دَجاج مقلي مُفلفل .. وبطاطا مهروسه وعصير تُفّاح ..
” واااه !! كَعادتك بيك أنتَ تذهلني بطبخك عن اليوم الذي قبله ..” 
” ت-تشه .. لا تُبالغ يُولي ، وأيضاً كل ذلك تعلمته من كيونغسو ..” كيونغسو … أتسائل مالذي حَدثَ معهم ؟ دعوتُ الإله بأن كل شيء مَر بخير بينهم …” لنأكل بيكي ..” 
” اوه لنأكل ..” 
 
_____________________
 
 
أيّام مَضت ، أسَابيع سَرت ، وَ لوح الشّوكولا المرّة والحليب المُحلّى في انسجَام وتوادّ تام .. مُهيمان ولا يكتمل أحدهم دون الآخر .. 
أحَاديث وبسمات وضحكَات تتعالى ويستوقفها يوم قادم مشؤوم … يوم يقتَرب ببطئ … يوم لا يعلمُ ما يخفي حوادثُه سِوا الإله ..
 
 
 
KYUNGSOO
 
استَيقظتُ بالساعة الخامسة فجراً بفضلِ رائحة المشفى الكَريهه ، كنتُ نائماً على الأريكة التي أصبَحت سريري المعتَاد منذُ شهرٍ تقريباً ؟ أنا بالفعل أصبحتُ بجانب جونغي دائماً ..  أساعده ، اهتمّ به .. حتى أني اصبحتُ اتغيب عن وَظيفتي فالمقهى لأجله .. أعلَم سينقص من راتبِي كثيرا .. لكن ما باليد حيلَه .. جونغي يحتاج لرعاية خاصة واهتمَام ، جونغي يحتاج لـ حُبّ يأويه ويهيمُ به .. جونغي يحتَاجني أكثر من أيّ شيء .. هُو لم يقل ذلك لكني أعلَم .. بالنظر لتصرفاته وحديثه وعينيه .. أعلمُ ذلك جيداً …
سمعتُ تحركاته في سريره و … يأنّ ؟ هل هو يتألم ؟ تحركتُ من تلك الأريكه وجريتُ إليه .. 
” جُونغي ؟” الهي هُو يتعرق بالكَامل !! بشكل سريع سَحبتُ عدّة من الورق الأبيض وطبطبت على جبينه و وجنتاه ورقبته ..
همستُ له ” جونغي أنتَ بخير ؟” بخير مؤخرتي ….. 
” همم ب-بخير .. أنا بخير ..” أجابني وَ بضعف …. 
” جونغي دعنَا نبقى اليومَ هُنا ، لا يجبُ عليكَ الخروج وانتَ بهذا الحال .. يمكننا رؤية شمسنَا من النافذة .. مُوافق جونغي ؟”
أبدأ كلَامي باسمه وانهيه باسمه .. لأيّ درجة أنتَ مُهيمٌ له دو كيونغسو ؟ 
” كلّا … سَنذهبُ معاً كـ كُل يوم ..” 
” لَكن جونغي …” 
” هششش .. سنَذهب وانتهى النقاش ، في غضون ساعة سأكون على ما يُرام كيُونغي .. صدقني ” استَسلمتُ لقراره .. واومأت والتزمتُ الصمت … 
 
لامَست قدم جونغي الأرض فامسكتُ بذراعه ولففتها حولَ عنقي أساعده على الوقوف .. 
” الهي كيونغي أستطيعُ فعلها لوحدي ” هَمسَ ليّ ..
“ل-لا ! سأساعدك .. ” اعتَقد أن لا فائدة لي في حمله وأنا بهذا الجَسد الصغير لا حَول لي ولا قوة ، مع ذلك ؟ ابذلُ قصارَ جهدي في مساعدته .. أريد ان أكون ذُو فائدة له .. لا أريد أن اتلبس دور الحبيب فقط… لَن اكتَفي بذلك مُطلقاً .. مَشيتُ معه حتى دَخل الى الحمّام .. ارتدا ثيابه .. وخرَجَ منه ، وساعدته مرة أخرى حتى وَصلَ إلى سريره … 
” بنطال جينز أزرق وقَميص أسود ؟ بُفف جُونغي أميرُ الأزياء … ” 
” فقَط آمير ؟ لا أستطيع أن أكُون مَلك ؟ ” 
” اسف لكنّ هذا اللقبَ لي أنا ، فلتَكن شاكراً آني لقبتكَ بالأمير جونغي ..” 
” تشه طفل صَغير ” 
” لستُ صغيراً جونغي أنا بالفعل سأك–” 
” ستَكون بالعشرين فالعام القادم ؟” 
” اوه ؟ كيف عرفت ؟ جونغي أنتَ تقرأ افكار الآخرين ؟” جونغي بكل حماقه هُوَ سَخرَ من حديثي .. تشه مالذي قلته حتى يضحكُ بهذا الشكل … 
” لِمَ الضحك جونغي ؟؟” 
” ذاكرتك ضعيفة كيونغي .. أنتَ قلتَ لي نفسَ الكلام عندما قدّمت لي نفسك في أول مرة ..” 
 ” بجدية ؟؟! ” أومأ لي بهدوء يصحبه طيفُ ابتسامته ..” وااه .. هل مرّ شهرين على ذلك ؟ منذُ أن عرفتُ جونغي ؟” 
” ربّما .. الهي كيونغي لقد تأخرنا لننزل للأسفَل بسرعه ..” 
” اوووه .. ماذا الافطار جونغي ؟ ” 
” عندما نعود حسناً ؟” اومأت له وعقدتُ بيده وخرجنا من الغرفة .. 
 
ذهبنا لمكاننا المُعتاد ، جونغي يجلسُ بجانبي بهدوء .. مستَشعراً جمَال خيُوط الشٌمس الدّافئة ..
” كيونغي ..” 
” همم ؟” 
” غداً ….” 
” غداً ماذا جونغي ؟” إلهي لمَ هو يتحدث ببطئ هكذا ؟ هُو يريعُني .. جدّاً …. 
” غداً يومُ ميلادي كيونغي ، وسيكُون اوّل ميلاد لي برفقتك ..” 
” ح-حقاً ؟؟ الهي جونغي كَان يجبُ عليكَ اخباري قبلَ اسبوع لأجعَل يومَ اجازتي في يوم ميلادك .. أم أنا الغبي الذي لَم آفكر بسؤالك ؟؟ ” 
” رايت ؟ لم أكن آريدك ان تتكلف بشيء لهذا لم أخبرك لم كن ممتناً اني اخبرتك الان في هذا الصباح في الساعة السابعة بدلاً ان تكون مساءاً ” 
” مم-مااااذا ؟؟؟ الهي جونغي أنتَ تقتلني ببرودك …” 
” لكنك أمامي لم تمت ” 
” لا تستخف …” 
” ههههههههههههههههههههه ، اسف اسف حسناً ؟ ” 
 ” لم أقل أنّي غاضب حتى تعتَذر  ..” 
” لا يُهم ، استَمع كيونغي ، أريد أن أطلبَ منك خدمة ..” 
” كُلي اذان صاغية جونغي ، أسمَعك ..” استدار جَسدي العلوي لناحيته لأبيّن له كم أني أعيره انتباهاً … 
” انتَ بالتآكيد ستفكر بإحضار هدية لي صحيح ؟” 
” بالطبع !!” 
” هَل يمكنني أن أقرر بنفسي لتلكَ الهدية ؟” 
” ي-يُمكنك …..” 
” مَوعد ، لنخرج في موعد سويّا كيونغي ، في الغد ، في يومِ ميلادي ” 
” م-موعد ؟؟” 
” لا يمكنك الرفض !! أنتَ بالفعل سمحتَ لي وقلت ‘ يمكنك ‘ هشششش انتهينا لا مجال للتراجع كيونغي ” 
” ااييّششش .. جُونغي لا يجب عليك أن تقرر كل شيء لنفسك ” 
” لَم أفعل ” 
” ههييييءءء ! جونغي الكاذب ..” 
” كُفّ عن ذلك كيونغي ، ألستَ سعيد بذلك ؟” 
” ه-هاه ؟” 
” لستَ سعيد كيونغي ؟؟” سألني بدهشه …
” بَ-بلى .. أنا بالطبع .. سعيد ..” 
” سعيدٌ بماذا ؟ أكمل ..” اقتَرب وجهه مني .. وبخجل طئطئتُ رأسي .. 
” سَ-سعيد بأنّي سأذهبُ معك في موعد ..” 
” همم ؟ لَا أسمعك ؟”
رفعتُ رأسي بقوة له وتضجّرت بلطافه ..” أنتَ لا يمكنك خداعي بالخدعة ذاتها مرّتين ” 
” تشه …”
” لا تشتم !” 
” لم افعَل ” 
انظروا إلى هذا الرجل !!!! أمسكتُ برآسي ” فليرحمني الإله …. أنتَ يجب ان تكون من ضمن قائمة غينيس لتحطيم الأرقام القياسية فالكذب .. بجدية جونغي !!” 
” ههههههههههههههههههههههههههه ، اوه هذا ليسَ سيئا كيونغي ” 
” تفتَخر أيضاً !؟؟؟” 
” بالطبع .. ألَم تقل لي بأتها جائزة ؟” 
” ااه اعلن استسلامي حسناً ؟ لكن ارجوك دعنا نعود جونغي انا جائع “
 داعب بشعري بخفّة وأردف ” لِنَعد ..”
 
 
عُدنا أنا وجونغي .. وتوقفنا عندَ الكافتيريا عندَ حَرم المسشفى ..
جُونغي أخذَ له قهوة سوداء وفَطيرة بيضاء مُحلّاة .. بالنّسبة لي أخذتُ كوب حَليب و ثلاثُ قطع من الكوكيز متوسطة الحَجم .. 
جَلسنا عند الجلسات الخاصة وبدأنا بتناول الافطار .. طاولة صغيرة وكرسيان مقابلان لبعضهما .. 
كنتُ على وشك الجلوس ولكن قاطعني رنين هاتفي .. أخرجته وأجبت .. 
” مَرحباً ؟”
” كيونغسو ” 
” اوه بيكهيوناه .. مالأمر ؟” 
” ماذا وهل سأتصل فقط لأني أريدُ منك شيئاً ؟” 
” اوه ؟” 
” اشتقتُ لسماع صوتك لا أكثَر .. ذلك الجونغي الخاص بك قد أبعدني عنك كيونغسو الخاص بي ..” 
أبعدتُ قدما الكرسي الملتصق بالطاولة وجلست وجونغي جلسَ في الكرسي المقابل ليّ وأردفت….
” لا تتحدث عن جونغي بسوء !! ومن قال اني خاص بك ؟ لا تنسب شيئاً لنفسك وهُو ليسَ بملكٍ لك ..” نَظرتُ لجونغي وهو يبتسم 
فَخجلت ولعنت بيكهيون في داخلي …” وآيضاً !! اللعنه ألا يكفيكَ تشانيول ؟ هاه ؟ اصبر فقط سأخبره بأنك قلت ذلك ..”
” تشانيول يعلم من هو دو كيونغسو بالنسبة ليّ ، ولن يغضب من هذا أيها الآحمَق ..” 
” أنتَ بالفعل أخبرته عن الامر ؟”  
” همم لماذا ؟” 
هززت رأسي ونفيت وكأنه يراني وابتَسمت ببلاهه … ” كيونغسو ؟” 
” لا شيء بيكهيون .. يجب أن أقطَع الخطّ الآن الى اللقاء ” قلتها بنفس واحد وقطعتُ الخط من غير ان انتظر ردّه ..
وبتّ أسرح في ذكرياتي القديمة عندما كنتُ برفقة بيكهيون .. عند تلك الأرض الباردة من غير ماء ولا شراب …..
طفولتنا كانت قاسية ومريرة .. كنّا بعمر العاشرة تقريباً ؟ بجدية الأمر كان قاسيّ ومُريع ….
 
 
هي ذكرى مؤلمة بالفعل ولا أرغب في اعادة سردها .. فقلبي وعقلي يعيد سردها لي في كلّ سنة ..
كنّا أطفال صغار لا نستطيع التفوه بأي شيء مُرغمين على أعمال لا يفعلها سوا البالغين ..
 
 
 
 
 
_____________________________
 
 
FLASHBACK 
عربة تجرّها أربعة خيول .. قائدها يتلبس السواد ، قبعة سوداء ، وبنطال ومعطف بذات اللون .. في خلف تلك العربة صندوق  صغير مقفل بداخله طفلين  .. مجردي الثياب يحتميان فقط بقميص أبيض طويل يصل الى فخذيهما ،  بردُ فرنسا القارس .. أرض بيضاء من أثر تلكَ الثلوج تتراكم وتستمر بالسقوط .. طفلٌ صغير بعرِ التاسعة بأكتافه المنحدرة تتضارب أسنانه بخوف وهَول ورعب و … برودة .. وطفلٌ اخر بعمرِ الحاديّة عشر ، ذُو اعيُن ناعسة و يده حسناء هي لوحدها فاتنة ، يشدّ ذلك الصغير إلى حضنه ويهدئه .. 
” ل-لا بأس كيونغسو أهدأ ..” هُو ربما يرتعبُ خوفاً بضعف ما يخافه كيونغ ، هُو الأكبرُ هنا ويشعر بالمسؤولية وذلك كريه ! كريه جداً .. 
” ب-بيكهيوناه أ-أنا خائف ! مالذي سيفعله بنا هذا الرّجل اوه ؟” بنبرة باكية يتحدث ويتشبث بقميص بيكهيون ..” بيكهيوناه إ-إياك أن تتركني .. أ-أنا لن أسامحك تسمع ؟” 
” هشش لن أفعل لن أفعل كيونغ اطمئن ” يمسحُ على رأسه بلطف ويريح يده في وجه الأصغر ليمحي اثار دمعه ..’ إلهي اينَ سيذهب بنا هذا الرجل ‘ فكّر بيكهيون بذلك ، هو بنفسه لا يعلم .. لا يعلم ماذا سيحدث … وما مصيرهم المُر .. وتذوق قساوة الألم ..
 
توقفت تلك العربة فجآة عند منزل مهجور قديم و رثّ .. فتح ذلك الرجل باب العربة من الخلف وأخرج الصندوق .. قام بمناداة خَدمه .. فقاما بحمل الصندوق لداخل المنزل .. وفتحه …
فتحدّث ذلك الخادم بقسوة كقسوّة سيده ” هيّا اخرجوا ايها القذرين !”
بكل طواعيَة وهدوء يخرجان لا يمكنهما المجادلة .. كيف لأجسادهما النحيله أن تتضارب مع رجل ضخم ….
خرجا من الصندوق و ….. واه !! يبدو أنهما ليسى الوحيدان هُنا .. ” م-ماهذا ؟؟؟” نَطق بيكهيون بتلعثم …. 
كان هناك عشرُون ؟ ثلاثون ؟ أم خمسُون  طفلاً بأعمار متقاربة … كان عمل تلك المنظمة – المتاجرة بالأطفال –
لا يعاملوهم كمعاملة البشر مُطلقاً .. لا طعام ولا ماء ولا رداء يقيهم من البرد … ولا شيء ..
تريدُ النّجاة ؟؟ اذاً انتظر الى أن يحينَ دورك ويأتي سيدك الجديد الذي يشتريك ويفعل بكَ ما يشاء ، ربما يطعمك ويسقيك ويسكيك وربما ……. لا . ربما يعاملك سيدك الجديد أقسى من هؤلاء فتتمنى العودة إليهم ..
 
المكان يعمّه السكون غرفة مظلمة لا ضَوء فيها و رائحة كريهه مقززة تتوغّل في انوفهم رغماً عنهم …
بيكهيون آمسك بيد كيونغسو ليشعره بالأمان ، بيكهيون بالفعل فكر في ذلك … اللعنة هو خائف مما يفكر .. خائف و أشد خوفاً من ظلمة هذه الغرفة .. يخاف أن يآتي سيد بيكهيون ويأخذه .. ويخاف أن يأتي سيد كيونغسو ويأخذه منه … اللعنه هم بالطبع لن يستجيبوا ان طلب منهم أن يذهبوا سويّاً .. 
 
ثلاثة أيام بلياليها .. كيونغسو وبيكهيون في مكانهم من غير حراك ، من غير طعام ولا شراب … تحتَ الأرض الباردة .. في زوايا تلك الغرفة يتلوون عندها لطَلب الدّفئ .. 
 
” بيك-بيكهيون-اه …”صوته يكاد أن يختفي .. حلقه قد جُفّ تماما …. 
” همم ؟ ماذا كيونغسو ؟ تريدُ أن أحتضنك لتشعر بالدفئ ؟ ” هُو يتظاهر .. يتظاهر بأنه قوي أمامه وهو مستسلم كُلياً بداخله ..
” ل-لنَمت معاً .. لننهي كُل هذا بيكهيوناه ..” جُنّ ! الهي هذا الصغير قد جن تماماً …. 
” م-مالذي تقوله كيونغسو ؟ لا يمكنك قول هذا .. نحن .. نحنُ سننجوا حسنا ؟ انتظر فقط وسترى ..” 
 
 
” من ؟ من سيأتي لإنقاذنا بيكهيوناه؟
 
لا أحد ..
 
لا احد سيأتي …
 
تعلم آن هذا المكان مهجور وبعيد كُل البعد عن المدينة … ك-كيف سيعثرون علينا اوه ؟ “
 
” !!!!!!!! ” جبينه بدأ يتصبب عرقاً ، هو بدأ يستوعب الامر الآن ….
” بيكهيون .. انظر نحنُ هنا منذُ ثلاثة أيام .. ولم ينقص أحد من أعداد الأطفال ..” 
” لا يمكن …” 
” انهم يخدعوننا بيك !!!!” 
 
 
Baekhyon
اللعنة اللعنة اللعنة اللعنة ………
كيف ؟؟ كيفَ لَم أفكّر بذلك ؟ يالهي غبيّ … بيون بيكهيون أنتَ غبي بالكامل !!
الهي مالعمل .. مالذي عليّ فعله ….
 
 
 
 
 
 
 
 
هي دقائق فقط وصرير الباب يفتح بهدوء …. كل الأنظار اتجهت له .. رجل مُعضّل وطويل .. وأنا اعني عندما قلت طويل !
جسده ضخم وعريض .. حدّق بنا لدقائق وتحدث بنبرة هادئة علاوة على صوته المضخّم ..
” خَمسُ فتية …” 
 
هدوء ……. لا أحدَ يُجيب ..
 
” ألا تسمعون ؟؟؟ قلتُ خمسُ فتية !!!! ” صرخ !! وصوته كالضربة في الرأس سبّبت صفيراً مزعجاً ليّ …
التفت للأطفال وهم في حالة رعب وخوف وهول … هُو يريد خمسة فتية صحيح ؟ آمسكتُ بيد كيونغسو وهمستُ له ” لنذهب “
ربما … ربّما ان ذهبت مع هذا الرجل يكون لنا أملٌ بصيص للخروج … هذا أفضل من التعفن هُنا لوقتٍ طويل …
سرتُ بين الأطفال بهدوء وخلفي كيونغسو يتشبث بقميصي .. ويرتجف ! توقفت قدمايّ عند ذلك الرجل وعيناي تنظر الى قدمه .. 
 
” هووه ! طفلٌ شُجاع .. جيّد لدينا اثنان الآن … ثلاثة فتية ؟ بسرعة ….” 
 
وزعتُ نظري إليهم .. واللعنة لا أحدَ ينوي بالوقوف ! لماذا لا يفكرُون بنفس ما آفكّر به ..؟ 
 
” عشرة .. تسعة .. ثمانية …..” فجأة بدأ بالعد التنازلي ؟؟ الهي مالذي ينوي فعله هاه ؟؟؟ 
 
” أربعة .. ثلاثة … اثنان .. واحد !!” 
 
صمت ………..
 
 
وقطع ذلك الصمت صوته البارد .. ” أيها الحارس ؟ البندقيّة من فضلك ؟ ” 
م-ماذاا ؟؟؟؟؟؟؟؟ هل سيقتُ—-
__________________________
 
 
بوم .. بوم .. بوم ……….
قتل . ثلاث . أطفال . بعشوائية !!!!!  شنيع .. فظيع .. مريع .. 
 
 
 
” هذه عبرة لكم .. عندما أأمركم بشيء ؟ رُغماً عنكم تستجيبون لي في أقل من ثانية .. أنتم مجرد آلات هُنا !  تسمعون ؟؟؟؟” 
 
 
 
كيونغسو شعرَ بأنه سوفَ يفعلها على نفسه من الخوف … هو كان يحشر وجهه في ظهري … ويتمنى بشدة بأن يختفي الآن ..
 
وقعت عينا ذلك الرجل علينا .. ابتلعت لأجفف ريقي الجاف … ” ايها الصغيران .. اتبعاني ..”
تبعناه بكل طواعية وهدوء .. سرنا في ممر طويل جدا .. توقفنا عن السّير عند تلكَ البوابة الكبيرة .. 
فتحها .. وأنا كمتُ آآمل بأن تكون بوابة خروج لكن … لحظة ! م-ما هذا ؟؟؟ 
أطفال .. لا لا مدينة أطفال ؟؟؟ يعملون ؟؟ المكان كله الات .. 
 
” استمعَا إلي جيداً لن أكرر ما أقول .. انتم من اليوم وحتى يوم مماتكم ستكونون هنا … ستعملون دائما .. سمعتني قبل قليل صحيح ؟ انتم هنا الات لستم بشر .. 23 ساعة عمل .. ساعة واحدة وجبة واحدة ونوم … فقط .. سمعتهم ؟
ااه ! وان حاولتم .. فقط بمجرد أنكم -حاولتم- الهرب سيكون مصيركم كـ الثلاثة الذين رحلوا منذُ قليل …” 
 
و رحل ….. وقفتُ بمكاني بدون حراك .. ماذا ؟ حياتي ستكون هنا ؟ دائماً ؟؟؟ .. ههه !!! آيّ مزحة هذه ؟؟؟؟؟ 
التفت الى كيونغسو .. وهو شارد … أخفظتُ من قامتي حتى آصل الى مستواه .. 
” كيون-” 
” لـنمُت بيكهيون …” 
” هاه ؟” 
” لنمت سوياً بيكهيون أوه ؟؟ ” 
” اللعنة عليك وافكارك .. تصبٌر بالتأكيد لن ارضى بآن ابقى هنا .. أجُننت ؟؟؟” 
” كيف؟ كيف سنهرُ-” 
” ههشششش اصمت ! ونحنُ في هذا المكان يجب أن تُحذف تلك الكلمة من قاموسك ، 
لا يجب أن نتسرع كيونغسو …” اقتربتُ وهمستُ بأذنه ” سأنقذك بالتأكيد لن آجعل طفولتك هنا مهما حدث .. أعدك ” 
هُو اكتفى بهزّ رأسه ودموعه اتخذت درباً على وجهه … ” ا-الهي …” 
” هشش لا تبكي همم ؟” تحركت آصابع يدايّ لتمسح على وجهه بلطف .. 
 
مرّت الدقائق والساعات … بدأنا بالعمل الشّاق .. بجدية لا أعلم ماذا نفعل الآن وماهو هدفه ..
عمود عرضيّ يتوسطه الة كبيرة بشكل دائريّ معدتي تلتصق بالعمود وأدفعه بشكلٍ دائري وهو ثَقيل !!! ثقيل جداً ….. 
أنا من الجهه اليمنى وكيونغسو الجهه اليسرى … آقداميّ قد تفطرت وهي الساعة الأولى من أصل 23 !! الرّحمة ماهذا ……..
أسمعُ تأوهات كيونغسو المتألمة .. ان توقفنا للحظة سننال جزاء ما نستحق .. وهو مالا نستحقّه! ولكن هذا ما نُصّ به دستورهُم … 
 
 
 
 
ظللنا ندفع وندفع … بدأت ألهث .. سيغشى عليّ في أيّ لحظه … أريد النوم .. أنا … جائع .. جائع ؟ أنا بالفعل لا أتذكر متى كانت اخر مرة أكلتُ فيها ….. كيونغسو .. هل كيونغسو بخير ؟ نظرتُ لخلفيّ و واااه ! هُو سيموت في أيّ لحظة ….. 
 
” كيو…” قطعَ كلامي صوتُ جرس يُعلن انتهاء العمل … ماذا انتهينا ؟؟؟؟ اذاً هل استطيع التوقف ؟ رأيتُ الأطفال جوليّ قد توقفت أقدامهم عن التحرك … و توقفت أنا .. لم أتدارك نفسي حتّى رأت ظلاماً لا أكثر …. 
 
 
 
 
 
غرفة صغيرة مظلمة ، بابُها موصد بحدائد .. كالسّجن تماماً !! 
فتحتُ عينايّ بتعب على صراخ ذلك الرجل .. استعادت ذاكرتي ماحدثَ سابقاً .. 
كيونغسو ؟ اين كيونغسو ؟ التفتُ عن يميني و وجدته يحضن نفسه بجسد مرتجف … 
آقسم لو أنهم أطلقوا سراحي وحدي .. سأخبرهم بأن يُخرجوا كيونغسو بدلاً منّي .. تضحية ؟ أجل سأفعل ذلك … 
 
تحركت من مكاني وذهبتُ اليه ” كيونغسو ” .. رفعَ عيناه وشفاته مقوسة … اشتقتُ لابتسامته .. منذُ أيام وهو يبكي طول الوقت .. حسنا بالطبع انا لا ألومه لكن …. ” مالأمر كيونغسو ؟ أنتَ جائع ؟” ليسَ وكآني أخبئ له فطيرة …. 
تحدث بين شهقاته …” ل-لستُ كذلك … ا-الجوّ بارد بيكهيوني ..” 
” تَشعر بالبرد اذاً ؟ تعال …”
عقدتُ ذراعيّ حول عنقه بصمت وأهدّئه .. وهذا أقل ما يمكنني فعله لأجله ..
كتفيه تهتز بين الحين والاخر .. أستمع لصرير اسنانه بوضوح .. 
” أريدُ النوم .. بيكهيوني ..” 
” ههمم ، سأبقى هنا بجانبك حتى تستيقظ لا تخف ..” 
كان سينام .. لتوّه أغمض عيناه ..
 
فجأة …. سمعنا صراخ .. صراخ رجل ؟ أجل هو يصرخ على طفل !! 
صراخ ذلك الطفل أكاد اجزم بأن حباله الصوتية تقطعت …. صراخ مؤلم مؤلم !!!! 
كيونغسو شَهق بخوف مع صرخة ذلك الرجل .. التفتّ اليه ورفعتُ يدايّ حتى وصلت الى أذنيه وسددتها لأمنعه من الاستماع . .
” لا تستمع .. لا تستمع كيونغسو ..” 
 
الصراخ كان يستمر ! اللعنة هذا مؤلم مالذي يفعله ذاك الرجل … 
” اللّعنة عليك توقّف توق-……” 
 
 
 
 
” ااااااععععععععععععههههههه “
 
أطفئ الكهرباء على نهاية الصرخة .. المكان مُظلم وموحش !! و صراخ ..
طلقة نار … ومن بعدها صمت و سكون ،، حتى حبس الأنفاس لا يُستمع اليها … 
اللعنة ماهذا ؟؟ ايّ عذاب أمرّ به ؟؟؟ مالذي فعلته لأستحق هذا ؟؟؟ 
 
” ب-بيك…بيكهيوناه ” 
كيونغسو كان يبكي وجسده يرتجف ، صحيح لا أرى ذلك بسبب عتمة الظلام لكن .. صوتُ تضارب اسنانه ونبرة صوته ..
كلّ ذلك كان كافياً لجعلي أعلم مالذي يمرّ به .. كنتُ لا أزال أضعُ يدايّ على أذنيه لأمنعه من الاستماع للأصوات الموحشه لكن يدي النحيله لم تكُن كفيلة بفعل ذلك ..
 
” خ..خائف ” تحدّث بصوت خافت ، ثمّ صرخَ فجأة ليعبّر عن مدى غضبه وخوفه فالوقتِ ذاته ..”اللّعنة بيكهيوناه أنا خائف جدّاً ” 
 
 
 
ومابيدي ؟ ماذنبي ؟ م-مالذي أستطيعُ فعله ؟ إلهي س-ساعدني .. 
أبعدتُ يدايّ وأرحتها خلفَ ظهره وشددته إلي لأهدئه .. أشعرُ بأني كـ..كأخ أكبر ؟ 
بيكهيون الأخ أكبر المسؤول عن أخيه الصغير كيونغسو .. 
 
 
 
الايام والأسابيع مرٌت .. وبيكهيون وكيونغسو مستمران في عملهم بآلم وظجع … وتكدس … وظلم وتعذيب وحسرة …
وبكاء كيونغسو في كل ليلة .. وبفضل تلكَ الليلة عند إنطفاء الكهرباء ، كيونغسو أُصيبَ بڤوبيا ( الأماكن المظلمة ) .
 
 
 
في يومّ ما .. بينما هُما يعملان .. حدث التماس في تلك المنظمة .. وحدث انفجار في ذلك المكان و أرواح كثيرة رحلت … 
وأثرَ ذلك .. استطاع بيكهيون وكيونغسو الهرب .. بعد خروجهم من ذلك الجحيم …. احتما وعاشا عندَ ذلك الجٌد -جد كيونغسو – الذي لم يكن له صلة بالدم هو الاخر .. حيثُ عثر عليهم بحالة يرثى لها ، فحملهم لمنزله الريفيّ .. واعتنا بهم .. حتى قررّ بنفسه بعد موافقتهم بأن يعتاشوا عنده كونه يعيشُ وحيداً .
 
بعدَ شهر من تلكَ الحادثه ، عُرِفَ مالهدف الأساسيّ وراء عمَل الأطفال بذلك .. تلكَ المنظمة كانت تنتج مُخدرات وعقاقير هيروين ..
واو !! أطفال بعمر العاشرة ينتجون هيروين … 
 
سيئ جداً ، سيئ للغاية ، وبالطبع نالَ كلّ واحدٍ منهم جزاءَ ما يستحقّه ، سجن مؤبّد ؟ و ربمّا اعدام ؟ لكل ذي شخصٍ حقه .
 
 
 
END FLASHBACK .
 
 
 
 
 
 
 
Kyungsoo
 
استيقظت من تفكيري بتلك الذكرى وكأنّي استيقظتُ من نومٍ طويل ! طويل جداً .
جُونغي أماميّ ينظرُ اليّ بملامح قلقة … 
 
” كيونغي ؟” 
” ا-وه ؟” رفعتُ رأسي باستقامة مستجيباً لنداءه ليّ .. 
” مابك ؟ أنا بالفعل سأنتهي من قهوتي وأنت لم ترتشف شيئاً ؟ مالذي تفكر به ؟” 
” ا-ااا ، لا شيء جُونغي ” رفعتُ كوب الحليب وارتشفت .. وبصقته بسرعه ! اللعنة هو بارد !!! بارد جداً .. يالهي إلى أيٌ مدى وكم من الوقت كنت أفكر . 
” ماذا ؟ هل انتَ بخير ؟ ” فزع جونغي من مكَانه عندما بصقت .. أخذَ منديلاً وقام بالمسح وطبطبة شفاتي بعشوائية .. ” ااييقوو هل أنت طفلُ الخامسة ؟ ” 
حككتُ رأسي ببلاهه ” اسف ولكنه بارد جونغي …” 
” لأنك سرحت كثيراً ..” 
” ا-اسف ..” 
” كُفّ عن أسفك همم ؟ تريدُ العودة ؟” 
” سأذهبُ حينما يذهبُ جونغي ” 
” جونغك سيعُود الآن .. تريدُ العودة برفقته ؟” 
” أريد أريد ! ” هززتُ رأسي بحماس !
 
بادر هُو بكلّ لطف .. يمسكُ بيدي برفق ونعقدها وتتشابك أصابعُ أيادينا بالوقتِ ذاته ..
 
أنا سَعيد حسناً ؟ بوجُود جونغي بجانبي أنا سعيد وربّما أكُون الأسعد على الكرة الأرضيّة ؟ 
ل..لكن … لِمَ قلبيّ يؤلم هكذا ؟ يعتصرني وأنه حقا … ي-يُؤلم ! بجديّة يارفاق تخيلُوا ذلك ؟
تَجدُ من تُحبّ .. تعترفُ لهُ بحبّك وهيمنتك .. وتتفاجئ بفرَح بأنّه يبادلك الشّعُور ؟؟ واااه أجملُ من ذلكَ الحُب وذلكَ الثّنائي ؟ لا أظن!
و لكن .. أتفاجئ مرّة أخرى .. ولكن هذه المرّة ليسَ فرحاً .. الحياة سيئة .. لن تُعطيكَ ما تتمنّى مرتين .. 
ألم وهّم ويأس وتكدّس ويأس وفجَع !! جونغي أصيبَ بالسّرطان .. بجديّة أنا إلى الآن لا أستطيعُ استيعابَ ذلك …. 
لا أن أعيبَ جونغي بأنه مُصاب كلّا !! مُطلقاً وأبداً … وأحتَقرُ نفسي لأني ( فكّرتُ ) فقط .. بأنّ ( آفسّر ) ذلكَ الآن ! 
 
انتحبُ لكلّ ليلة .. وأدعُو الإله لكلّ ليلة بأن يُشفى جونغي …
لكلّ شخص أمنيَة عُظمى يُصعب تحقيقها .. صحيح ؟
أمنيتي العُظمى الوحيدة ولا صُغرى ثانية لها ..  (( أرى جونغي بكامل صحته )) .
 
::
 
 
 
مساءٌ لطيف عندَ ذلكَ المنزل ، يجُوبه هواء لاسع ، متخفّين بخجل عن ذلكَ البرد تحتَ تلكَ الثيّاب الثقيله ..
 
 
شّاب ذو الشّعر الرمادي يجلسُ بشكلٍ طُوليّ على تلكَ الأريكة يُسند ظهره على وسادتها ويمدّ قدميه ويريح جهازه المحمُول على فخذيه ويُنجز أعماله اللّا مُنتهيه ، كُوب من شرابِ اللّيمُون يرتشفُه ليَنشُر دفئًا بداخله .
 
” ييييوووووللللييييييي ” فجأة قامَ الأصغر بمناداة حبيبه ويُحيط ذراعيه حول عنقه كَحضنٍ خلفيّ …
 
” الهي أخفتني … مالأمر ؟”
” يييييييووووللليييييبي ” ويضربُ قدميه على الأرض بضجَر !
 
” الرّحمه بيك … اُذناي انا بحاجه إليهَا …
يُول هُنا بجانبك ملتصق بك لا تصرخ وأخبرني مالأمر ؟ “
 
هدأ الآخر فالحال كالجَرو المُطيع لسيّده .. أسنَدَ ذقنه على كتفِ عملَاقه ” لنخرُج يولي “
 
” همم ؟ إلى أين ؟” وبهدُوء مالَ جسدَه و أراحَ رأسه على رأس الأصغر مُتخذان وضعيّه مُريحَه …
” أيّ مكَان يولي … فقط ل-لنَخرُج اوه ؟”
فزعَ تشانيُول على نبرة صغيره .. الباكية ربّما ؟ أبعدَ نفسه و وقعت عيناه على الآخر ..
” هل حدَث شيءٌ بيكي ؟” همهم الآخر نافيًا …
” ف-فقط أشعرُ بالاختناق هُنا .. “
 
وبسرعَه .. أبعدَ تشانيول جهازه و وضعه على الأريكه ، وقفَ من مكانه ومسحَ بلُطف على رأسِ صغيره
 ” عشرُون …”
” اوه ؟ “
” بيكّ سأعد للعشرون ، اذا لم تنتهي من ارتداء ثيابك وحذائك سألغي الموعد “
” م – موعد ؟؟؟ ل-لحظه لحظه يولي هذا غيرُ عادل …”
“بسرعه 1 , 2 , 3 …..”
” ييييوووللليييي الأحححممممقققق ” صرخَ وهو يركُض للأعلى …
 
 
و تشانيول ؟ هُو الآخر كان مُمدّداً على الأرض يضحكُ على هيئه صغيره المُنتحبه بلُطف .. و قصّة العشرُون هذه هي خُدعه .. فقط من أجلِ ان لا يتماطل في ارتداء ثيابه … وعندما نرى بالواقع تشانيول بنفسه لم يرتدي بعد !
الهي بيك كيفَ له أن لا يفكّر بذلك …
ههممم لكن يجبُ ان لا نُوقع اللّوم على الأطفال صحيح ؟ لنتغاضى بهدُوء ~
 
تلكَ العشرين ثانيه امتدّت لعشرينَ دقيقه …
العملَاق وصغيره على استعداء للخرُوج لمَوعد ليليّ بارد .
 
تشانيُول يرتَدي بنطال أسوَد وكنزَة سُكّرية اللّون ذاتَ عُنق حولَ رقبته ، وفوقها معطَف أسود يُغطّي وركَيه ..
وحذاء أسود .
 
وبيكهيُون يرتدي بنطَال أسوَد وكنزَة حمراء صُوفيّة زاويتها كَحرف V تُظهر القَليل من عنقه وصدره الأمهَق .
وَ وشاح أسود صُوفيّ عريض وطَويل يلفّه حوله من بداية صدره حتى أصبَح يُخفي أنفه ..
تشانيُول كان يرغبُ وبشدّة ان يغمسَهُ مع شوكُولا ويأكله ..
 
عقَد بيكهيُون ذراعه حول تشانيُول وبدآ بالسّير .. 
 
” هل فكّرت إلى اين سنذهب يولي ؟”
” ههمم ، بُرج نامسان !”
” اُوه ؟؟ ألم نذهب مُسبقاً ؟ و قُمنا بوضع الأقفال أيضاً ، كان مُمتعاً يولي ~”
” لأنّه كان ممتعاً لنذهب مرة أخرى “
أومأ الأصغر بحماس ..
بادلهُ الأكبر بابتسامه .. هواء بارد يصفَعُ وجه الاثنين هُنا .. رعشه اصابَت بيكهيُون منَ البرد .
 
رفع تشانيُول يده المتدليّة بالجانب الآخر .. وأراحها خلف رأس بيكهيون وقرّبه إليه ..
وألصق جبينه بخاصّته .. وتبادلا النّظرات لدقائق .. 
حتّى ابتعد الأصغر ، و رفع قدميه وجهُه يقتربُ من الأكبر اكثَر فأكثر ….
حتى لامست شفتيه وجنتيّ تشانيُول وطبع قُبلة وتعمّقَ بِهَا ~
 
أبعد شفتيه بهدُوء وأخفَض رأسه وأحاطَ بيديه حولَ خصره و ظاهر خدّه الأيمَن يُلامس صدرَ تشّانيول .
 
” اُحبّك يُولي … بجديّة ” ويشد على قميص تشانيول من الخَلف …
لم يكُن من الاخر غيرَ التبسّم على تصرف بيكهيون اللّطيف ..
مسحَ على رأسه ، قبّل خُصلات شعره ، جذبهُ لنفسه واعتصَره بداخله …
 
دعني أرتمي بجَوفِ أحضَانكَ طويلًا ….
 
طويلًا كبُعدِ السّماءِ عن الأرض .
وبُعدِ الشّمس عن القَمر .
وبُعدِ الكوَاكب عن النّجُوم .
 
دُخان يخرجُ من الشّفاه فيختفِي فِ ثوانيّ كالسّراب ..
 
يفتَحُ تشانيُول ازاريرَ معطفه ويُشارك بيكهيُون معطفه فيجعلُ من ذلك حضن خلفيّ ..
بيكهيون يلصقُ ظهره بكلّ اريحيّة على صدرِ حبيبه فينعمُ بذلك …
 
 
 
” هل لازلتَ تشعرُ باختناق بيكي ؟”
” هاه ؟ من قال ذلك يُولي ؟”
” تشهه ~ قُل لا لم اعد اشعر أهوَ صعب ؟ لِمَ الكذب ؟ لِمَ الكذب ؟” كرّرها وهو يضرب على شفتيه كَتأديب له ..
” ااه يُولي انه مُ-..”
” مُؤلم ؟ تستحقّ ذلك “
” اشش يولي انتَ ….”
” انا ماذا ؟ “
” ا-انت “احمرّ بيكهيون خجلًا .. هو قالها رامياً بها من غير ان يقصد بشيء ..
” ههمم اكمل ! “
” انتَ يُولي الخَاصّ بـ بيكهيون,بيكي,بيكاتشُّو ~~”
” فقط ؟؟”
“….الذّي احبّه “
” فقط تحبّه ؟؟؟”
” …. و-و أهيمُ به ..
ههشش هشش اصمت كفاك تذمراً يولي ارجُوك لا اعلمُ ماذا اقُولُ بعد ذلك …”
 
قهقه تشانيول على كلام صغيره المتذمر/اللطيف …
هُو بمجرّد ان يعودَ إلى عمله أو تكُون لديه إجازة ..بيكهيون لن يغيبَ عن ناظريه مُطلقاً مُطلقاً مُطلقاً …
 
في كُلّ وقت يجدُهُ بجانبه ،
يَلتفت عن يمينه يجدُه يتأمله بأعيُنه النّاعسه ..
ينام يستيقظ يذهب يأتي يأكل وينام مرّة اخرى …
طُول اليوم بيكهيون سيكُون ظلّ تشانيُول .
 
 
 
 
ساعات حصلاها الإثنان على عناق وقُبَل متلهفّة .. 
قررا العودة إلى منزلهم لأن الليل قد حان وموعد رحيلهم قد جاء .. 
 
وهُم بطريق العودة .. بيكهيون توقّف عن السير فجأة ..وتحدّث بنبرة جديّة ” يُول ..” 
” همم ؟” 
اللعنة هُو يريدُ إخباره أن يسبقه للمنزل .. لكن أيّ حبيبان يفعلان ذلك لاسيّما بعد عودتهم من موعدٍ لطيف ؟ 
لكن بيكهيون مضطر لقول ذلك … ” مالأمر بيكي ؟ تحدث …” 
” ا-اسف يوليّ لكن … هل يمكنك أن تسبقني للمنزل ؟” 
” هل نسيتَ إحضار شيئاً ؟ لكن المتاجر قد أغلقت ولن ترى سوا بشراً لا أُحجيات–” 
 
 
” كيونغ ..
يولي أشعرُ اني رأيتُ كيونغسو على حافّة الرصيف .. ي-يبكي .. حاولتُ أن أتناسى و أتجاهل ذلك .. لكن … لم أستطع ! يولي ان عدتُ للمنزل الآن لن أستطيع النّوم .. اتصلُ به ؟ اسف فعلتُ ذلك بسريّة ولكن لم يجب على اتصالي … 
يولي ارجوك اسمح ليّ ..” 
 
تنهّد الاخر ممّا جعلَ كومة دُخان تتشكّل بجانب أنفه وتختفي في ثوانيّ .. 
أومئ برأسه على موافقته ” اذهب .. اذهب بيكي ” 
” الهي يُوليّ … أنتَ بالتأكيد ستحصل على ألف قبلة لفعلتك هذه ! انتظرني سأعود لاحقاً ..”
استدار للخلف يركض ويلوّح لعملاقه … 
 
 
 
 
 
 
 
يسيرُ بالطرقات للّا مكان .. قدماه كادت ان تخذلاه من الارهاق الذي يشعر به .
شد على قبضه يده وضرب بها صدره مِراراً وتكرارا .. تعابير وجهه لم تكن تدل على شي .. حزين ؟ فَرِح ؟ قلق ؟ …
لا يشعر بشيء مُطلقاً !! وبجديه كيونغسو لم تعد قدماه تقوَا على السير .. بعد أن تآكّدَ من نوم حبيبه خرجَ من المستشفى وظلّ يسيرُ دون توقّف .. حتى أحسّ بالتعب ..  توقف أخيراً .. نظر عن يمينه وعن شماله باحثاً عن مكاناً ليستريح فيه قليلاً ..
قليلاً فقط .. وقعت عينيه على حافّة الطريق والذي كان يجلس فيه العديد الشحاذ والمجرّدين .. كيونغسو لم يمانع ولم يهتم لنظره من حوله ، هو فقط يرغب بالراحه قليلاً ، تقدم لحافه الجدار .. و زحلق ظهره على حافّة الجدار حتى وقعت مؤخرته على الارض .. وفتح شفاته ليتأوّة بألم .. ليسَ ألم حسّي ! ألم داخلي .. قلبه يعتصره من الداخل .. جونغه يؤلمه .. فاتنه يُصارع مرضه أمامه وهو ليسَ بيده شيء .. لا يستطيع فعلَ شيء له .. شهقه تسرّبت من شفاهه .. لتكمل طريقها وتتعالى شهقات وتتبعها شهقات أخرى … وبكى .. كيونغسو بكى .. 
شد على قبضه يده وضرب الارض بقوه وصرخ ” اللعنه ” واخرى يشد قبضه يده ويضرب ويصرخ .. وفعلها عده مرات .. 
 
 
همسات الاخرين له ” ماذا به ؟ هل هو مجنون ؟ الهي لنبتعد عنه ” حتى الشّحاذ بأنفسهم افاقوا من مكانهم ليتجنبوه ..
ليسَ وكأن كيونغسو أسوأ منهم .. لم يحتَس بيداه المُحمره والتي بدأت مسبقا بنزف الدماء …
 
 
” كيونغ !؟؟ ” رفع كيونغسو رأسه لناحية الصّوت المألوف .. 
” بيك-بيكهيوناه ” يبتسم له ويبكي فالوقت ذاته ..
تحدث بنبره قلقه .. ” الهي مالذي تفعله في مثل هذا المكان ، اوه ؟ “
أمسك ذراعه ليسحبه للوقوف ولكن قدما كيونغ لم تستجب فسقط .. وبكى بشده أكثر من التي قبلها … 
” كيونغسُو …” 
” بيكهيوناه .. بي-بيكهيوناه جونغي .. انقذ جونغي .. اوه ؟ أرجُوك لن أطلبَ منكَ خدمة أخرى طيلة حياتيّ معك لكن أنقذ جونغي أ-أرجوك ” يتحدٌث ويحك بيينَ يديه مترجياً … وشهقات يصحبها بكاء ونحيب .. 
 
 
” إلهي كيونغسو .. لنعد للمنزل اولاً .. همم ؟ لستَ مُجبراً على الحديث الآن “
يمسح على ظهره بخفه ، ويهدأه ، ويهدأه ..
حتى أغمض كيونغسو عينيه المحمره ليغادر لعالم أحلامه الظّلماء .. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
::
::
 
بعد يومان .
 
 
 
 
 
 
” غداً سيكُون يوم ميلاد جونغي ؟ بجديّة ؟ “
” همم غداً ” 
” الهي لِمَ تخبرني الآن جونغي ؟ أو أنّي الأحمق كوني لم أسألُك ؟”
” لابأس كيونغي .. بجديّة لا أريدُ شيئاً ، حسناً ؟”
 
صمت لثوانيّ ….
 
” إذاً …. ” 
” همم ؟ إذاً ماذا كيونغي ؟” 
” لنذهَب في … م-موعد ” 
” اوه … لنفعل ، إلى أين ؟ ” 
 ” لا أعلم .. إلى أين تودُّ الذهاب جونغي ؟” 
” مدينة الألعاب ؟” 
” هيييييييييي؟؟؟” 
” م-ماذا ؟ الهي ارعبتني ..” 
” بففف أليس هذا طفولياً جونغي ؟” 
” ليسَ كذلك .. إنّه ممتع .. تصرخُ بحريّة .. ونلعب ونلهو بجنون ! لنفعل ذلك كيونغي اوه ؟ “
 
أخفضَ كيونغسو رأسه بإحراج لقوله ‘ طفوليّ ‘ بل تفكيره هذا بحدّ ذاته يُعدّ طفولياً .. 
ممم ماذا قُلنا سابقاً ؟ لا يمكننا لوم الأطفال صحيح ؟ 
 
” همم لنفعل ذلك .. غداً ” 
 
 
 
 
 
KYUNGSOO
 
 
 
 
 
 
مُمسكاً بيده وأخلخل أصابعي بأصابعه البرونزيّة .. نيسرُ في الطّرقات بهدوء يُناقض الجوّ الرئيسي هُنا .. سيارات وصوتُ البوق المستمر .. صُراخ و ضحك الاخرين وحديثهم سوياً .. ذاكَ ذاهبٌ لعمله ويرتدي بدلة سوداء رسميّة و ربطة عُنُق حمراء .. وكعبُ حذاءه يُصدرُ ذاتَ الطرق في كلّ مرة يخطو بها خطوة واحده .. شعره المُسرّح باتقا- لحظة … اللّعنة لمَ عليّ تأمّله الآن ؟ وكأنّ أحدهم طلب مني وصفه تشه .. عيناي يجبُ أن تبقى وسوفَ تبقى كذلك لجونغي وحده … فقط .
 
” كيونغي ؟”
رفعتُ رأسي لأجيبه .. وقبلَ ان انطق .. عينايّ على بندقيّته وبتّ أنظرُ واتأمّل وأحدق فيها وبتفاصيل ما بداخلها ، تآمّلت وتأملت وحدّقت ونظرت حتى نسيتُ نفسي .. من أنا ؟ من أنتم ؟ اللعنة عيناه وحدها ستقودني للجنٰون لا محالة …..
مرّت خمسُ دقائق ؟ حتى امتدت ذراع جونغي وأمسكَ كتفي من الجانب الآخر ليوقفني .. فعلَ ذلك لأني كدتُ أصطدم بإمرأة في العقد الثّالثين تقريباً ؟ لا يُهم ….. 
” كيونغي !!”
وشهقه مُروّعة ناتجه عن صراخه ليّ ” اخفتني .. مابك ؟” 
” اووه تسألُ مابيّ الآن ؟؟ تتظاهر بأنّك لم تسمع ندائي قبلَ قليل ؟” 
 
 
اوبسس !! اللعنة سيُظنّ بي سُوءاً الآن …
” أخبر عيناك !” 
” اوه ؟؟؟” 
” ع-عيناك السّبب جونغي .. اسف “
” عينايّ ؟ مابها عيناي ؟” 
عظظتُ على شفاهيّ بتردد .. ماذا أقول ؟ بجديّة جونغي سيغضب ان كنتُ سألازم الصمت بهذا الشّكل ..
” ع….”
” ع ؟” 
” عينَاكَ ألجَمتني ، وحدها صنعت ليّ عالماً آخراً يُسمّى الجنُون “
 
 
” شقيّ .. كيُونغي طفلٌ شقيّ “
” ل-لستُ كذلك ! لستُ طفلاً .. الهي كم يجبُ عليّ قولُ ذلك جونغي ” 
” لماذا ؟ طفل يليقُ بكَ كثيراً ” 
” لكن-“
” هشش ” وضعَ اصبعه على شفاهّي ومسحَ عليها وابتسم ببُهت ؟ لا اعلم لكنّ ابتسامته مُريحه ومؤلمة في آنٍ واحد … 
” اوه وصلنا كيونغي ..”  
 
 
دخلنا لتلكَ البوابة الكبيرة و .. واو ! فوضى عارمة .. هذه الأماكن لا أحبّها بجدية هي تسبّبُ صداع فوريّ ليّ .. ولكن علاجي بجانبي ملتصقٌ بيّ .. مادمتُ أنظرُ اليه فسيزول كلّ شيء .. كل ألم وكلّ مرض.. جٰونغي حبيبي مصدرُ هنائي وأمانيّ وشفائي .
 
بجدية ؟ آريدُ تخبئة جونغي عن هؤلاء اللعنة لا تنظروا إليه .. إلهي ابتليهم فرداً فرداً بلعنة دائمة لا تزول ..
اوه نعم انا اغار مالمشكلة .. ثمّ !! جونغي لمَ يلبسُ هذا الرداء … سيد جونغ ان أأنتَ مدعو لحفلة أم موعد ؟ 
 
بنطال أسود -ضيّق- وقميص خمريّ وحزام أسود يشدّه حول خصره ليُظهر ويبيّن قوامه جسده ! ل-لعين !!!! 
و شعره ؟؟؟ وااه كثيف ، خصلاته الأماميّة على جبينه بأريحيّة .. وعطر مُركّز يُلفتُ انتباه الجمُوع .. جونغي مُت حالاً . 
 
أنا ب-بسيط !!!! جديّاً بسيط وااه كالأطفال بنطال أسود وقميص أبيض فوقه كنزة سوداء يُظهر ياقة الزاوية الخاصه بالقميص .
وانتهينا ! وااه ماهذا كيونغسو ألا تخجل من نفسك ؟ 
 
لفتَ انتباهيّ تجعّد ملامح جونغي بسوء ! اقتربتُ منه ويد أمسكتُ بها كتفه ويدي الأخرى لامست خدّه .. 
” جونغي أنتَ بخير ؟ ” همستُ بهدوء لعلّه يريحه .. بجديّة ؟ قلبيّ ينبض بخوف الآن !! لكن لا أحب افتعال الضجّة له ولا أحبّ اخافته .. ابتلعت و أردفتُ مرة أخرى ” جُونغي ؟؟” ولا تجيبني سوا ملامح ألمه .. هززته ..
و أوقعَ جبين رأسه على كتفي ” ب-بخير .. أنا بخير كيونغي ” 
هُو يعرف أني سأعلم أنه يكذب .. وأنا أعلمُ بالطّبع .. تجاهلتُ كذبته اذ هُو يرغبُ بذلك ولا يريدُ مني السؤال … 
مسحتُ على ظهره وشَعره .. عانقته بعناقٍ دافئ هادئ يناقض المكان هُنا … 
 
في العادة عندما جونغي يعانقني في أماكن مزدحمة كذلك هُو لا يخجل وأنا بالطبع لن أخجل من ذلك … 
لكن حديثهم ونظراتهم كـ سهام تُصيبُ قلبي … في مواقف كهذه ما يُثرثر به الآخرين بسوء عنك .. أنا لستُ قوياً …
 
أخذَ شهيق و زفير لتنتظم بعدها أنفاسُه .. 
” لنذهب ” و أرى ابتسامته المُجبرة المنكسرة … 
 
 
دقائق ونحنُ امام كشف التّذاكر ، هي مُريحه بحيث ترتدي طوق سوار على معصمك وتلعبُ طول اليوم .
 
رفعتُ يدي للمرأة وامسكت يدي لتثبّت السوار وتضع اللّاصق ، فعلت ذلك وانتهت من دوري ، والآن دورُ جونغي .. القليل فقط و تُلامس يدها ظهر جونغي وصفعتها من غير ان اشعُر ، ماذا تلمسُ يده ؟ اماميّ اللعنه لا أريد ! 
اوه صحيح انا وقح ! رجُل ضربَ امرأة .. واااه يا للعب والخزي ! بدايه يوم رائع هه !!!
لكن عفواً ! لن تكونَ وقاحة ان كان هدفُ تلك الصّفعه جُونغي .
 
” أنا سأفعلُها ” 
” م-ماذا قُلت ؟؟؟ لعين بأيّ حق تصفعُ يديّ ؟؟؟”
” هذا الرّجل لا يحب ان تلامس النساء يداه حسناً ؟ هو لديه فوبيا منكم ليست مشكلتي …” واو كذبت .. كذبت امام جونغي … سيء كيونغسو ! سيء جداً !!
التفتّ لجهته مُستعداً لملامح غضبه لكن …… هاه ؟ جُونغي ي-يبتسم …
عينايّ ليسَ بها خطبٌ ما صحيح ؟ 
 
” لِمَ تبتسم جونغي ؟” سألتُه بباله وبذهول من غيرِ ملامح متجاهلًا تماما صوتَ شمطاء تضرخُ بجانبي ….
 
” أحببتُها … غيرتُك أحببتُها كيونغي “
” جونغي ليسَ غاضب منّي صحيح ؟”
” لأنّك كذبت ؟ همم بلى بالطبع غاصبٌ من ذلك ” 
” لِمَ تبتسمُ الآن ما دمتَ غاضباً “
” غيرتُك أطفأت غضبي “
 
 
 
” يّاااه !!!!! اللعنه عليك الا تسمعُني ؟ ” امسكت ياقه قميصي وشدّتني اليها بعُنف … لعينه هل هي رجُل ام أمرأة ؟؟؟ شعرتُ باختناق و وجهي قد تجمّع به الدّم وهي لا تأبه !!! 
” هه !!!! وضيع ابنُ كلبه انت ؟؟؟ يبدُو ذلك … لأيّ نوع من الكلاب تنتمي ؟ اخبرني حتى اعرف كيفَ اعامل–“
امتدّت يده وامسكَ بمعصمها وضغطَ عليها بقوّة .. جونغي شدّ على يديّ تلك العاهرة حتى برزت عروق رقبته ..
واسمعُ صرير اسنانه دلالة على شدّة غضبه … وعيناه ؟ اوه يارفاق هي عنوانُ الغضب … لأوّلِ مرة أرى جونغي غاضب هكذا ! عيناه كانت كالجمر ! مُحمرّة بشكل لا يُصدّق …
جونغي غاضب! في أقصى غضبه .. واللعنه انا بتفسي ارتعبت …
 
 
حتّى لا يُخيفَ فجأة اخفَضَ رأسه وابتسمَ بلعانة وخباثه وهمس
” اتركي الصّغير ؟”
 ” اتركني اولًا !!” لا تزال تتحدّث بشماته ولعانه ورفعُ صوتها سبّب لي صداع قد افتكّ رأسي …
وااه لمَ أرى جدارُ مياه الآن ؟ لمَ البكاء كيونغسو ؟؟
المَ يمرّ هذا اليوم بشكلٍ سيّء وبالذات بميلاد جونغي ؟؟ هُو مرضَ قبل قليل أليسَ هذا كافياً ليتحمله ؟
 
والان هذه العجوز الشّمطاء تُفسد يومنا ؟ اللّعنه هذا يُ-يؤلم ….
امرأة النار تلك تثرثر وتثرثر .. ولا أعيّ ما تقوله بجديّة .. عيناي تنظرُ له فقط .. تنظرُ الى فتنتي وشعرتُ بأنها لحظات ويهيجُ بحرٌ من الدّمع ..
 
” ج..جُون-” شهقه تسرّبت من غيرِ إذن .. وبلعت حتى لا أبكي ، ل-لا أريدُ بالبكاء الآن … 
تلك اللعينه ايّا كان اسمها ؛ ولكن يُلائمها -لعينه- اوه جميلٌ لها ! 
هي لا تزال مُمسكة بياقة قميصي وجونغي ممسك بمعصمها ..
فلتها جونغي ودفعها للخلف بقوة عمدًا ….
بنفس الوقت امسكَ جونغي بمعصمي وادارني للجهه الأخرى وشدّني لحضنه لذراعيه …
 
 
 وطني يكمُن بينَ ذراعيك .
 
يشدّني لحضنه اكثر ، يُدخلني لعالمه أعمق .. لا تفعل جونغي .. لا تفعل …
 
“ج-جو..”
 
” مّاذا ، لمَ البُكاء الآن همم ؟”
” جُ..جونغي ” يمسحُ على رأسي يُقبّل خصلات شعري بلطف بلُطف ..
” جونغك هُنا حسناً ؟ أخبرني مابك ؟ تُريدُ العودة كيونغي ؟” 
“ل-لا “
” بلى سنعُود ! “
 
رفعتُ رأسي إليه واسندتَ ذقني على صدره وانا أحيط يداي حول خصره
” ا-اووه … جونغي دعنا نبقى لتوّنا اتينا صحيح ؟”
” من كان يقُول انّه طفولي ، يُريد البقاء الآن ؟ “
” اخرس ” وعدتُ ارحت خدي على صدره وأردفت
” جونغي ماذا تُريد أن نبدأ به ؟ الاكل ؟ ام الشّرب ؟ ام اللّعب ؟ سأنفّذ ما تقول لأنه يومُ جونغي “
ابتعدتُ عنه لأحادثه وجهاً لوجه فأصبحتُ مقابله مباشره اعقدُ يدايّ بيديه … ” هيّا هيّا تحدث …”
” ههممم ~ فقط لأنه يومي ؟ اذاً لن تستمع اليّ فالأيام القادمة “
” اايقوو دَقيق! جونغي دقيق جداً في كل جمله اتحدثُ بها ..” نغزتُ خصره وتلوّى ضاحكاً ..
” للأسف انا كذلك “
” لا يُهم .. اخبرني الآن ولا تضيّع الوقت سيّد جونغ ان ؟”
 
” انظر السّاعة الآن الرّابعة عصراً والطّقس .. واااه بجديّة كيونغ انّه ليسَ بمزحه انظر درجه الحرارة 10 ووه ” قالها وهُو يحضنُ نفسه ويحكّ راحة يديه على ذراعيه .. أمسكتُ ذراعه وسحبتُه 
و أردفت “لندخل لندخل ” 
أومأ ليّ .. هذه ليست مدينةُ ألعاب فقط .. وااه جداً مُذهل !! أسواق ومقَاهي ومُشتريات عامّة .. يُوجدُ كلّ شيء هُنا ..
 
احتوانا ذاك المقهى الدّافئ قهوة وخَبز مُحلّى ، رائحة القهوّة تُريحُ جسدي وتُذهب الأمُور السّيئة بعيداً .. بعيداً كلّ البُعدِ عنّي .
 
جلسنا على تلكَ الطّاولة الصّغيرة من الخَشب ، وإضاءة خافته ، و من جانبٍ واحد نافذة كبيرة بدلًا من الحائط أمامنا ، وخُبز ، وقهوة ، و… مَطَر .
اوه لقد هطَلَ بالفعل ، مطر ذُو ايقاع هادئ وليسَ بالقويّ ..
نظرتُ للفتنه الواقعَه أماميّ ، ابتسمتُ و أردفت”جُونغي تشعرُ بالبرد ؟ “
” لّا “
” أحضرتُ معي معطفاً لك في حال ان شعرتَ بالبرد ، اخبرني حسناً ؟” 
” اايّقُوو حسنًا حسنًا ” 
” بجديّة من سيرتدي قميص في مثل هذه الأجواء اوه ؟”
” أنا “
” لا تستخفّ جونغي “
قهقه وأمسكَ فمه عن لِكَي لا يُسببّ أي مصدر ازعاج ، اسندَ مرفقيه على الطّاولة و باطن يديه يستريحُ على .. فكّه ويحدّقُ بيّ … ل-لطيفمُثير!!
” م- مالأمر ؟”
” ألا يمكنُني النظرُ إليك ؟”
كنتُ اقلّب عيناي لأنجنبَ نظراته ليّ وااه هذا مُربك اللعنه …
طرَقَ طرقتين على الطّاولة
“هُنا كيونغي … انُظر هُنا .. انظُر إليّ “
فتحتُ شفاهي لأنحدّث ولكن تلكَ النّادلة اتت بكُوب القهوة السّوداء وكُوب الحليب والخُبز المُحلّى والكّوكيز ، ووه انقذتني ..
 
” طلَبُك هُنا سيّدي ” قالتها وهيّ تضعُ كوبيّن عندَ كلّ واحدٍ منّا ..
 
 
وضعتُ قطعه كوكيز في فمّي بسرعه لكَي لا يبدأ جونغي بالحديث عمّا حدث قبل قليل …
 
 
Jungin . 
صوتُ المطر كَمعزوفه موسيقيّة سلبت فكري .
وايقاعُ قطراته اتعمّق واستلذّ باستماعه في كلّ قطرة .
صوتُ المطر و رائحته .. كُوب القهوة على حوافه بقَايا قهوة سوداء انهيتُها منذُ لحظات .. تحدّثتُ مع كيونغي قُرابة ساعتين .. لم نربح من مكاننا حتّى الآن .. ضحكنا .. وتحدّثنا بالكثير من الأمُور من غيرِ ملل او ضجر .
 
” انّها الساعة السّادسة والنصف “
” تُريدُ اللّعب ؟” 
” همم بالطّبع “
” لنذهب إذاً كيونغي ” 
سحبنا أقدامنا للخارج ، فتحنا الباب ويصفعُنا ذلك الهواء البارد .. 
” المعطف ، المعطف “
” ا-اوه ؟ “
” المعطف كيونغي سأموتُ من البرد “
” ااه انتظر ..”
اخرجَ من حقيبته على ظهره معطفاً اسود وعلى حوافّه فرُو ، يبدُو دافئاً .. 
فتح كيونغي المعطف وتوقّف خلفي .. تسائلت مالذي يفعله .. ااه هُو يريدُ ان يلبسني اياه ؟ تجاوبتُ لأمره وارتديته …
 
لعبنا هُنا وهناك .. بجديّة لعبنا كثيراً وحبالي الصوتيه تكادُ تختفي من الصّراخ المستمر …
كان الأمرُ ممتعاً .. متى كانت اخر مرّة فعلتُ ذلك ؟ او بالأصح .. متى كانت اخرُ مرة ضحكتُ فيها وتحدثتُ كثيراً ولعبت .. بجدية لا أذكُر …
 
مُمتن .. اللعنه أريدُ اخباره لكن-
 
” العجلة الدوّارة جونغي ، واااه كم أحبّها ” 
تلكَ العجلة وفيها عدّة مركبات لكلّ مجموعة كانت كبيرة جداً ..
قُمنا بالدخول إلى احد المركبات نحنُ الاثنان فقط ..
جلستُ بجوار النّافذة وكيونغي مقابلًا لي .. هو بدا مستمتعا جداً ، لطيف ..
تحرّكت العجلة دورَة .. دورتين ..
وفجأة ..
حلّ الظلّام ! ظلام حالك أسود ..
وتوقّفت المركبة عن التّحرك في الأعلى ..
ماذا حدث ؟ هل اطفئت الكهرباء هُنا ؟ اوه يبدُو ذلك ….
 
” كيُونغ-“
اوبسس !!
لحظه !
مالذّي اخبرني كيونغي سابقاً ؟ هو يُعاني من فوبيا صحيح ؟ الأماكن المُظلمة …..
 
 كانَ يحتضن نفسه على أرضِ المركبة ويخبّئ رأسه بينَ قدميه .. وجسده يرتجف …
تقدمتُ اليه فزعًا ، امسكت بيداه وهي ترتكز على رأسه .. ولكنّه صفعها وأصدرَ صرخة .. هُو لا يعي الآن بشيء صحيح ؟ 
الهي مالذي أفعله ان كان جسده بعيداً عني ؟ اليسَ من المفترض ان يكون بين حجري الآن ؟ 
 تقدمتُ اليه وأتحكم بيدي لأن لا تلمسَ كيونغسو ….
 
همست ” كيُونغي ..؟”
 
لا يجيبني سوا صوت أنفاسه المتسارعه… لا أستطيعُ تحمل رؤية ذلك ..
 
سحبته بقوة بينَ ذراعي و لأول مرة هُو يقاوم ذلك … وتجاهلتُه….
” كيونغي إهدأ .. إهدأ اوه ؟”
 
” ل-لا ت-تفعل…. ل-لا تقتُل ا-الطّفل … ب-بيكهيُوناه ….”
 
واو! هو ليسَ معي مطلقاً .. هُو يبحر في عالمٍ اخر … ذكريات لعينه قديمة ..
ابعدته عني ..وامسكتُ كتفيه وهززته بقوّة “كيونغي !! كيونغي!!” 
صفعتُ على جبينه بخفّه مراراً …
واللّعنه هُو لا يستجيب ! ماذا عن هذه ؟
طبعتُ قُبلة تعمّقتُ بها طويلاً .. بجانب شفتيه المهتزّة …
لم أبتعد .. بل استمرّيت بفعلتي حتّى……
 
” ج..جُونغي “
 
اوه استيقظَ أخيراً .. ابتعدتُ عنه .. مسحتُ على خدّه وألصقتُ جبيني بخاصته…
 
انفاسُه الحارة وجبينه المتعرّق .. ونبضات قلبه المتضاربة …
” أنتَ بخير كيونغي ؟”
” ا-اوه ..” 
” لماذا تُغمض عيناك اذاً ؟ افتح عيناك ..”
” ل-لا ” قالها وهُو يريحُ ظاهر خدّة الأيمن على صدري ويتشبّث بمعطفي من الخلف…
 
اسندتُ بظهري على جدار الكرسي من الأسفل ، و باعدتُ بين قدماي لأريحه ..
مرّت خمسُ دقائق على حالنا .. هدوء وهدوء ولا شيء آخر ..
 
” كيونغي نائم ؟”
” لستُ نائماً ” وهو بوضعته لم يتحرك انشاً واحداً ..
 
” انظُر على يمينك “
” لن أفعل ” 
رفعتُه للأعلى ليّ وهمست له ” صدّقني ستُحبّ ذلك ، انظر انّه جميل “
غاصَ بحضني اكثر وشدّ اكثر على قميصي من الخلف ” لا تكذب! مالجميل في الأماكن المُظلمة اللعنه “
” هل قلتُ ذلك ؟”
” ا-اوه ؟” احسستُ بمياه تقبع على قميصي ، بدأ يبكي اذاً …
” كيونغي هل قلتُ انّ الجميل الاماكن المُظلمة ؟ أنتَ لم ترى ما أقصده فلا تتحدث بهذا الشّكل الفظّ “
” ا-اسف ..”
” لن أقبلَ اعتذارك حتّى تنظر “
” ا-اووه جونغي لا تفعل ذلك بيّ ” 
انتحبَ بنبرة باكية وبغرابه استلطفتُها …
” انظُر على يمينكَ اذاً “
 
صمت .. ودقائق ، احسستُ بحركته .. ظاهرُ خده يستدير للجَانب الآخر .. لم يتزحزح عنيّ مطلقاً .. 
 
وهدأ .. هدأ تمامًا .. لم يعد يبكي ولا يشدّ على قميصي من الخلف ..
 
” و-واااه !!! انها تُثلج جونعي .. ت-تُثلج “
” جميل ؟” 
” جداً .. احبّه “
” ماذا ؟” 
” الثّلج ” 
” يتساقط بهدُوء وأبيض ومُسالم غير مؤذي والجَميع يُحبّه ؟ يُشبهك كيونغي “
” حقّاً ؟” 
” بالطبع!” 
 
 
اضاءة المدينة بالخارج وتساقط ثلج ونحنُ أشبه بالسّماء العالية .. وحدنا .
 
 
شعرتُ بيداه تُحيطُ وجهي .. نظرتُ إليه وإلى سوداء تلكَ العينَين ، أستطيعُ رؤيتها بفضلِ نور القمر من النّافذة .. 
 
– سطُوعِ ضوء القَمر ، وسَماء دمهَاء بـ سوادٍ فاتن كبندُقيّ مفتُون لـ حليبيّ العنق –
 
لحظات .. وشعرتُ بشفاته تستريح على جبيني .. قُبلة ، ومن بعدها حُضن .. وقبلة أخرى … و ابتعد ويثني ركبتيه ويجلس جلسة مُحترمة أماميّ .. يمسكُ بيديّ .. ويمسحُ عليها ..  ينظرُ إلي ثمّ ينظر إلى يدي مرّة أخرى .. 
” ما-“
” هشش لا تتحدّث ، انتظر حتّى أنتهي من حديثي الذي سأقوله الآن ..” 
” ا-اوه ؟ اممم حسناً ” 
 
” ا-امممم .. اا ..  عيدُ ميلادٍ سعيد .. جُونغي .. لآخر ساعة في يَومك السّعيد ربّما ؟ أتمنى أن يكونَ كذلك ..
همم بجديّة لا أعلم ماذا أقول جونغي ، أنا بالأمس بكلّ حماقة نسيتُ أن … ااه ..
والآن أنا في وضع حرج لا أعلم اذا يجبُ عليّ ان أقولَ ذلك الآن أمّ لا .. الوقت والجّو حولنا هل يسمحُ لذلك أم لا .. مكان مُظلم والجوّ بارد .. ونحنُ في مركبة في الأعلى وتثلج وأنوار المدينة بالخارج هي سبيلُنا في الرؤية .. 
لكن .. سأقولُ ذلك .. س-سأتحدث .. 
 
جُونغي جونغي جونغي .. إلهي هل تعلمُ كم أنا سعيدٌ بجانبك ؟ شعرتُ بحلاوة الحياة حينما تعرّفتُ على جونغي .. 
ماذا وجدتُّ فيك .. واه كلّ شيء .. مثاليّ !! مثاليّ لأبعدِ حدّ ولأبعد درجة .. 
 
نَعيمي ، راحتي ، هدُوئي سَكينَتي و وَقاري ، استقرارِي ومأواي … كلّ هذا وأكثَر أجدَه لَديك .. أرتَمي بأحضانك ، وأتحدّث معَك بكلّ ثانية من غير مَلل أو كَلل .. اهتمَامي وتفكيري وعقلي وقلبي وجَسدي مَحصورٌ حَولكَ انتَ وحدكَ فقط لا غير – كيم جُونغ ان , جُونغي , فتنَتي , أسمَري , .. حَياتي ؟ نَفسي ؟ كلّها لَك .. افعَل بي ما شئت .. تُريدُ منّي المَوت لأجلك ؟ فَقط اطلب مني وأنا لَكَ مُجيب ..
مُهيم ؟ قَليلة بحقّك , أعدَاد الأنفُس على هذه الأرض بِضعف وضعف وضعف عَلى ما هُم عليه ؟ قَليل بحقّك آن أوصفَ مقدار مشَاعري لكَ بهذه الكميّة … ههممم تَعرف جونغي ؟ المَشاعر بصغائرها وكبَائرها , وكُل ذرّة صغيرة بـ بلايينها , وكُل إنس وجن بأعدادها , وكل شَبح وملَاك بكثرتها , مُهيم وَمُحب لَك … وكلّ ذلك ؟ لا أعتَقد آنه يكفي .. بجديّة أنا لا أبَالغ !! وآيضاً أنَا عاشق وعالق ومتشبث ومتسٰك بك .. إلهي جنُون ؟ مَرض ؟ لا أعلم …. كلّ الذي أعلمه اني أصبت بـ ابتلاء ومرَض تحتَ اسم جُونغي , كيم جونغ ان …. أوه ! أطلتُ الحديث ؟ اسف …. تَعال الى هُنا جونغي …”
وتمتد يداه لتمسك عنقه من الخَلف ويجذبه إليه بقوّة ولعانه وتندمج شفتيهما بمثاليّة ..
 
فصلَ كيونغسو تلكَ القبلة وتحدّث ..
 
” عيناكَ ملاذي وشفاهُكَ شغفي وعنقكَ شغبي ويديكَ راحة وأنتَ جنّة ” 
 
 
جونغ ان ؟ تجمّد .. آيّ لعانة تحدثُ أمامه ؟ كيف لصغيره أن يفعلَ كلّ هذا به ؟؟ كيف له أن يقلّب معدته و .. وااه فراشّات .. لا لا كومَة من اللا أعلم يهيجُ بداخله .. 
 
 
لحظات وعاد كلّ شيء لوضعه الطبيعي .. تحرّكت المركبة وعادت الأضواء في مدينة الألعاب .. 
كيونغسو أراد أن يختفي .. فعلَ هذا وذاك وتحدثَ ب…. بجديّة يريد الاختفاء والتبخر الآن .. 
حالما توقّفت المركبة .. المكان يعمّه الصمت والهدوء .. 
” اوه ت-توقفت .. لنخرج جونغي ..” قال ذلك من باب أن يغيّر في الموقف الحرج .. 
 
استفاق كيونغسو من مكانه وأدار جسده .. لكن يد جونغ ان أمسكت به وسحبته للخلف ويصطدم ظهره بصدر جونغه .. 
حضن خلفيّ ، ويريح جونغ ان ذقنه على كتف الآخر .. ويداه معقودة حولَ خصرِ صغيره النّحيل .. 
” إلهي …” وأصدرتُ تنهيده  ” أنتَ تستصعب عليّ الأمور ، بماذا أردّ بفعلتكَ هذه ؟ ” 
تحمحم ” ل-لا تفعل شيء .. جونغي دعنا نعُود ؟ اوه ! انظُر جونغي تلقيتُ اتصال من تشانيول .. هل أجيبُه ؟” 
” اييقوو .. تفعلُ أفعالاً مُريعه ليّ .. وتهرب ؟” 
” اوه تشانيول ؟” هو بالفعل أجاب على الاتصال
” كيونغسو !!!! الهي هل تعلم كم السّاعة الآن ؟ اتصلت بيّ الممرضه تتخبرني ان جونغ ان ليسَ هُنا ، مالذي تفعلانه ؟؟ كنتُ أنعمُ بنومٍ هنيئ مع بيكي وفي هذه الساعة 11:43 أستيقظ من سريري وأعود للمشفى بفضلكما .. عودا حالاً !!” 
” اوه هوّن عليكَ .. نحنُ أمامَ المستشفى الآن سنأتي بعد قليل انتظر حسناً ؟ الى اللقاء ” 
 
” أمامَ المستشفى هاه ؟ كذبة رائعة كيونغي ” 
” سمعتُه صحيح ؟ أخبرتك ولكنك لا تسمعُ حديثيّ ” 
” اخبرتني ؟ أم انكَ كنتَ تسرقُ قبلاً من غير إذني ” 
” واااه !! بربك اصمت أرجوك ” ويخفي وجهه بينَ يديه .. قهقه الآخر على فعلته ..
” لنعُد ، لنعُد ..” 
 
 
عادوا للمستشفى ، حصلُوا على توبيخٍ وضربٍ طفيف من تشانيُول ، وحصلُوا على عشاء قطعُ دجاج مُحمرّة ..
وحظوا بنومة هانئة مُسالمة ذاتَ أحلامٍ سعيدة . 
 
 
 
وفي ذلك الصباح ، تحدّثنا أنا وجونغي عن الأمس وأحاديث أخرى .. 
كنّا نجلسٰ على سرير جونغي أمام النّافذة الكبيرة وننتظر بزُوغ شمسنَا .. 
 
 
kyungsoo 
 
” تعلم كيونغي ؟ بعدَ شروق الشّمس كاملاً إذا رأيتها لمدّة خمس دقائق من غير أن ترمش وتمنيت ستتحقّق أمنيتُك ” 
” حقا ؟؟؟؟ سأذهب ” 
” اوي اوي ! هوّن عليك .. لا أريدُ حبيباً أعمى ” 
” اخرس .. حتّى وان عميت فأنتَ لن تتخلى عني هه ” 
” ثقَة عمياء ” 
” همم ! هي كذلك ” 
” بالنهايه هيَ مجرّدُ خرافة لا أكثر .. اكره تصديقَ تلك الأمُور ” اومأت بتفهّم .. 
” ماذا تريدُ أن تأكل جونغي ؟” 
” لا شيء ” رفعَ جونغي شعره للخلف و عندما أنزلَ يده قد تلبّست شعره بالكامل … شعره أصبح يتساقط .. 
” ج..” 
” هشش لا عليك ، كيونغي هل يُمكنك أن تحضرَ لي حلاقة ؟” 
” ا-اوه ؟ اوه سأفعل ” سَحبتُ قدمايّ خارج الغرفة .. وجه جونغي كان شاحباً جداً .. 
نزلتُ للأسفل لأحضر ماطلب منّي جونغي .. هُو سيحلقُ شعره ص-صحيح ؟ 
اشتريتُها .. وبما انه سيحلقُه هل يجبُ عليٌ احضار قبّعة صُوفيّة له ؟ اللعنة هذا ي-يُؤلم … 
 
أخذتُ ما أحتاجه .. صعدتُ للأعلى .. أمسكتُ مقبضَ باب غرفته …… اختنقت !
وضعتُ باطن يدي في فمي واصمتّ نفسي عن البكاء .. لا تبكي ، ليسَ هُنا … 
ابتلعُ مراراً وتكراراً .. أجفف دموعي .. وأنفخُ خدّي .. كلّ ذلك من أجل أن لا أبكي أمامه .. 
 
فتحتُ الباب ودخلت .. سرتُ بخطى هادئة ..
جونغي يجلس على السّرير مُطئطئ رأسه ، قدمَاه تتدلّا على حافّة الأرض .. ويحدّق بها . 
 
” لقد عُدت ” كآبة فظيعة ! علاوة على صوتي المختنق ” جونغي ؟” 
” اوه .. مرحباً بعودتك ” ابتسم لي بتكلّف .. ” افعلها من أجلي ” 
” ماهيّ ؟” 
” حلاقة شعريّ ” 
” سأفعل ” تقدمتُ إليه وأمسكتُ بيده وسحبته لدورة المياه ، أجلسته على الكرسيّ المقابل للمرآة .. 
رمى برأسه للخلف حيثُ بنصف عنق رقبته على رأس الكرسي ، شعره الأسود الكثيف .. سيخسره الآن .. تلكَ الخصلات المنسدلة على جبينه لن أراها بعد اليوم .. ا-اللّعنة … بدأتُ بفعلها .. والدموع تنهمرُ كالمطر .. وكنتُ حريصاً كلّ الحرص بأن لا أصدر أي صوت ..  أبكي بصمت .. أبتلعُ بكلّ ثانية .. أجفّف دمعي كلّ دقيقة .. 
 
انتهيت من حلاقة شعره .. لم أحلّقه بالكامل ولكن بقيّ خصلات صغيره .. صغيره جدّاً وخفيفة .. 
 
أخذتُ القبّعة وتوقفتُ أمامه .. وألبستُه ، تحدّثتُ بابتسامة تصحبها دموعيّ…
” ل-لطيف ” 
” اترُك اللّطافة لأصحابها ” 
 
كنتُ على وشكِ الحديث ولكن هاتفي اهتز .. أخذتُه من جيبي وكانت رسالة من بيكهيون من غير عنوان ..
وكان محتواها جُملة واحدة على غير العادة ( سآتي لزيارتك اللّيلة ) .
أرجعته هاتفي لمكانه بعد أن أرسلتُ له أنه لا بآس بذلك .. وأدعو الإله أن اموره بخير .. 
 
 
حلّ الليل .. أو منتصفَ الليل بالأصح ، جونغي نامَ مُسبقاً .. ذراعي فوقَ بعضها على سريره وأريحُ رأسي وأتأمّلُ النّائم أمامي .. ينام بأريحيّة وهدوء وسكينة ، تلقيتُ رسالة أخرى من بيكهيون يقولُ فيها ( أنا بالأسفل ) 
 
تحركتُ من مكاني ، وخرجتُ من الغرفه وأغلقتُ الباب بهدوء متجه للأسفل .. توقفت عندَ ساحة المستشفى الخارجيّة ، أتلفّت ابحثُ عنه .. وجدته يسندُ جسده على الجدار ويداه مدفونه بداخل جيبه ، أخذتُ انظرُ إليه .. لو لم يكُن بجانبي منذُ البداية لكنتُ في عداد الموتى .. بجديّة بيكهيُون أعطاني الكثير وحماني و رعاني منذُ الصّغر .. وأنا ؟ مالذّي فعلتُه له ؟ لا شيء ..
 
” كيُونغسو ؟ “
صَدى صوته المُريح للاذان يجُوب المكان ..
” بيكهيُوناه “
 
هُو مشى باتجاهي وأنا فعلتُ كذلك ، حتّى وصلتُ اليه و احسستُ بذراعه تحيطُ بيّ ..
 
هُوَ غريب .. ليسَ كعادته أبداً ، شدّ على عناقي وتأوّه باكياً ..
 
” يّ-ياه ياه بيكهيوناه مالأمر ؟ هل حدثَ شيء خاطئ ؟ ” ربّت على ظهره لأهدئه ..
 
 ” ل-لا شيء .. لا شيء “
” واه صدّقت ، اخرس واخبرني مالأمر ؟”
” …… “
” الهي بيك اكادُ اموت قلقاً تحدّث !”
” أنتَ اخبرتني بأن اخرس “
” ههه ظريف “
 
امسكتُ كتفيه لأبعده عني وأنظرُ إليه و وجهه ؟ حفلة من الدّمُوع بجديّة يا رفاق انا لا امزح ..” ايقّوو طفلٌ باكي ” 
عرفتُ الآن شعور جونغي حينما يخبرني بأني طفلٌ .. لا يُلام على ذلك .. أردفت ” هل أساءَ لكَ تشانيُول ؟”
 
” ليسَ كذلك ، الهي هل جننت ؟”
” اذاً مالذي يجعلكَ مكئباً لهذا الحد “
” ااه .. اليَوم حلمتُ عندما كنّا معاً في ذلك المكان ، ك-كيونغسُو .. لقد كان مُخيفاً .. شعرتُ بالرغبة بالحديث معك لأنك شهدتَ مايحدثُ معيّ ، لو أخبرتُ تشانيُول ر-ربّما هُو لن يفهمني .. لهذا – “
 
رفعتُ قدماي لأوازي طوله وأحتضنه مرة اخرى ” انتهَى بيك ، كلّ شيء انتهى واختفى ، حسناً ؟ انظُر نحنُ هنا بخير “
 
نظرَ إليّ بأعيُن ناعسة وباكية ..
قهقهتُ على شكله الظّريف ” الهي بيكهيوناه كفاك عبوساً ، ابتسم ؟” 
امسكتُ طرف شفتيه من الجانبين وسحبتها للأعلى ..
” اوه هذا بيكهيون الذّي أعرفه ، ووه الكآبة لا تُليقُ بكَ مطلقاً “
 
وابتسم أخيراً ، ليست ابتسامة متكلّفة او كاذبة ، بل ابتسمَ بصدق ..
 
 
 
“همم ؟ تريدُ الذهاب معي للأعلى عندَ جونغي ؟ “
” هل هُو نائم ؟”
” أجل ” 
” لن أفعل ، عُد إليه انت .. اشعرُ بتحسّن الآن ، لم أخطئ عندما قرّرت المجيئ هُنا ” 
” متى تُريد وأنا بكَ مرحّب .. بيكهيوناه “
رفعتُ قبضة يدي ورفعها هُو الآخر ولمسة خفيفه حدثت بينهما .. كتحيّة رجُوليّة .
 
” إلى اللّقاء كيونغ “
” إلى اللّقاء “
 
 
 
 
 
 
JUNGIN 
 
استيقظت فزعاً من كابوسٍ مُريع .. وألم شديد غير مرغوب فيه ..
” ااه ”  تقلبت متوجعاً .. وتلفظت بحروف مبعثره وانفاس متقطعه ” اااه … الهي الر-حمه …. كيونغي “
 
ابتسمت رغمَ ألمي .. فقط لفظتُ باسمه وأنا ابتسمُ الآن ، هل هو نائم ؟ .. أشتاق إليه ، أرغب  برؤيته واحتضانه .. 
 
اغمضت عيناي وفكّرتُ بأنانيّة .. راجياً من الاله أن يسلبَ روحي وسأنعم بالراحه الأبديه ..
 
قطع حبلُ تفكيري صوت فتح باب غرفتي …
” جونغي ؟”  صدح ذلك الصوت كالموسيقى المهدئه لآلامي .
اقترب مني اكثر ، وانا بلا شعور لم أتحرك ، فادّعيت اني نائم … اقتربَ منّي وانحنى و قبل جبيني بلطف . 
فتحتُ عيناي لأفاجئه وعظّ على شفتيه عندما لحظَ ذلك .. هل هو يفكّر اني استيقظتُ بسبب قبلته ؟ 
” كيونغي ؟” 
” همم ؟” 
جذبته لذراعيّ وأنا مستلقي ” ش-شُكراً لك .. شكراً لأنّك هُنا ” 
” م-مالذي تقوله جونغي ؟ ” 
” جونغك يشكرك الآن لأنّك هِنا بجانبه وأنّه سعيد جداً ، سعادة كلّ فرد في هذه الحياة توازي سعادة جونغك لأن كيونغه بجانبه .. وهُو يحبّه بضعف ما اعترفت ليّ ، هل فهمت ؟” 
” ….. ” 
” أجبني هل فهمت ؟” 
” ف-فهمت لكن .. لماذا لماذا تقول ذلك جونغي ؟ توقف عن ذلك.. بربك أنتَ تخيفني ” 
” م-مالمُخيف ؟ هل حديثي يخيفك ؟” 
” لا أعني ذلك ” لسببٍ مّا هو لم يحتمل ما قُلته له .. دمعت عيناه من غير صوتٍ أو كلام .. وتسرّبت شهقه من بين شفتيه ..
” لا تبكي .. أنتَ تؤذيني بهذه الطّريقة ” 
” ا-اسف  ” جذبته إلي أكثر بنفس الوضعيّة ، حيثُ كنتُ مستلقي على سريري وهُو يلقي جزئه العلوي فوقي ويريحُ رأسه على صدري ، كنتُ أعبثُ بخصلات شعره .. و وجهه ، كانت يدي لا تستقر على مكان واحد .. حتّى شفتيه مسحتُ عليها .. وهُو مُستسلمٌ ليّ ، لم يتلفّظ بكلمة . 
” جُونغي ” 
” مالأمر ؟ ” 
” تذكُر ؟ ذلك الطّالب الذي لقى حتفه أمامَ عينيّ ، الذي انتحَر بالأصح ” 
” ااه .. مابه ؟” 
” كنتُ أتسائل ان كان يتمتّعُ بصحة جيّدة ؟ ” 
” كيو-“
” اللعنة لماذا فعلَ هذا بنفس ؟ هُو بالتأكيد لا يعاني من شيء صحيح ؟ اذاً .. ألا يُمكن لمعجزة خرافيّة ان تحدث ؟ كأن تستبدل أعضاء ذاك الطالب بك ؟ ويبقى جونغي بصحّة جيدة ؟ هذا ظ-ظُلم ..” 
” هشش ، لا يجبُ أن تتحدثّ عن ميتٍ بهذا السّوء كيونغي ” 
” هُو يستحق ” اوه طفلٌ عنيد يُجاري من أكبرُ منه ؟ 
” همم صحيح هو يستحقّ ذلك ، ارتحتَ الآن ؟” 
” همم ” 
” طفل!! ” 
” أنا كذلك ” 
” اقتنعتَ أخيراً ؟ واو يجبُ أن أفتعلَ حفلاً بهذه المناسبة ” 
” هيهيهيهيهيهي ..” 
” اوبس تأخّر الوقت كيونغي .. كفاك حديثاً و أغلق عيناك ونم ” 
” سافعل ..” أغمضَ عينيه ومرّت دقيقة ” هل نمت كيونغي ؟” 
” كلّا ” 
همستُ له بحبّ ” أنتَ لا تعلمُ كم كانت تعني ليّ تلك اللّيلة ، أجملُ ليلة قضيتُها بحياتي كُلّها ” 
” عن أيّ ليلة تتحدّث جونغي ؟” 
” ليلة الموعد ، بجديّة أنا احببتها ولن آنسى تفاصيلَ ماحدث فيها …
أُحبّك .. كيونغي ” 
“وانا كذلك جونغي ” 
 
 
____________________________
 
 
 
الايّام مرّت سريعاً ..
وحالُ جونغي يتدهور للأسوء ..
جُونغي لم يعد يأكل ..
لم يعد يتحدّث معي إلا القليل ..
لا يقوى على الحركة ..
مُستلقيّ بفراشه دائماً ..
ينظرُ للنافذة بصمت ..
شعرُه يتساقط بكثافة ..
وكنتُ من يحلُق له في كل مرّة ..
وألبسه القبّعة الصوفيّة لأخبره في كم أنه لطيف ..
 
 
أتى اليوم الغير مرغُوب فيه والمكروه ،
اليوم الأسوء ..
جونغي أصبحَ يعيشُ بفضل الأجهزة التي حوله ..
لم يعد يستطيعُ التّحدث .. ولو تحدّث ؟ سيكون صوته متقطّع .. حباله الصوتيّة تلاشت .. 
 
 
 
 
 
كُنت جالساً بجوار سرير جونغي .. أتحدثُ معه حتى لو لم يتجاوب معيّ ..
أحدثه ماذا رأيتُ اليوم وإلى أينَ ذهبت ..
هذا ان حدث وخرجتٰ من المستشفى ،،
لأني كنتُ بجانبه دائماً لا أبرحُ بمكاني ..
أفتحُ كتاباً وأقصّ عليه قصص .. أفعلُ كلّ شيء لأبعد عنه الملل والضّيق .. 
” ك..ي..و ” 
من غير ان يُكمل ، استجبت له ” همم ؟ مالامر ؟ هل تحتاج شيئاً ؟ تريد أن أغني لكَ حتى يخف عنك الألم ؟ “
لم تُجبني سوا نظراته المؤلمة ، تشكّل بحرُ دمع في عيناي ، عيناه ذابلة جداً .. وجهه نحيل ، شاحب .
مسحت على رأسه و أرحتُ باطن يدي على خده .. ” م- مالامر جونغي ؟ تحدث ، أنا هُنا لأجلك “
” اشتقتُ .. إليك ” 
 
إلى . هُنا . وكفى ….
سمحتُ لدموعيّ بأن تنهمر وتشقّ طريقها كالمياه الغزيرة .. بكيت وبكيت وبكيتُ  .. 
وضعت يدي خلفَ عُنقه و رفعته وجذبته إلي ، وعانقته بقوّة .. وأشجي وأبكي على ما يحدُث ..  تأوّهتُ بضعف .. 
أريدُ فعل أيّ شيء لأجله .. أكره كوني بلا فائدة .. أكره لكوني هكذا .. أكرهُ نفسي .. 
 
 
 
 
 
::
 
 
 
 
 
 
بعدَ يومان .
خرجتُ من الغرفة لأنزل للمتجر الخاص بالمشفى وأحضرُ حلاقة جديدة لجونغي . 
عندما عدت .. رأيتُ تشانيول يخرجُ من غرفة جونغي .. انقبض قلبيّ . تجاهلتٰ الشعور السّيئ لكن .. 
 
” كيونغسو ؟” 
” اوه تشانيول ، مالأمر ؟ ” 
عضً على شفتيه .. يفتحها ، ويغلقها .. قلبي يكادُ يخرجُ من مكانه من قوّة نبضه .. 
” رميتُ بالكيس الذي في يدي على الأرض بقوّة ..
وصرخت ” تحدّث !! مالخطأ مع جونغي ؟؟؟!! ” 
” هششش لا تصرخ!! تعال معيّ “
 
سحبني إلى غرفته .. جلستُ أهزّ قدمايّ وهُو أمامي صامت لا يعرف كيف يتحدّث ..
” تشانيول نفذ صبري ، جونغي .. مابه ؟ تحدّث بحقّ الإله !”
أخذ يستنشق ويزفر وتحدّث ” هُو طلبَ منّي ، حسناً ؟ لا يجبُ عليك أن تلقي اللّوم عليّ ” 
” م-مالذي طلبَهُ منك ؟!!” ” 
” جُونغ ان .. هُو يتنفّس عبر ذلك الخيط المتّصل بالأجهزة في رقبته ، وهُو ….. 
طلبَ منّي أن أزيله له .” 
 
ه-هاه …..
م-مالذّي يقوله ؟
” تشانيُول هل جُننت ؟” 
” الهي كيونغسو ! اذهب إليه الآن ،
هُو أخبرني حالما أعلمك بالأمر أن تذهبَ إليه ..
اذهب حالاً .. قبل ذلك دعني أخبرك كيونغسو ..
جونغ ان تَعب .. تعب كثيراً .. هُو يتألّم في كلٌ ليلة ، وكلّ يوم وساعة ودقيقة وثانية …
كيونغسو فقط .. دعهُ يرتاح اوه ؟
ألا تُحبّه ؟ ألا تريدُ راحته ؟
أنتَ سعيد لكون جونغ ان حيّ ولكن ماذا عنه ؟ هل تظنّ أنه كذلك ؟ لا تفكّر بأنانيّة!
جونغ ان الآن ليسَ بيده فعل شيء ..
فقط يتنفس ولا يعيشُ لشيء ..
لا يأكل ، لا يشرب ، لا يتحرّك ولا يضحك ولا ….. فقط مستلقي طول اليوم– “
” كفى … كفاك حديثاً ….” 
يكفّه عن الحديث مغادراً بلا ايّ حديث آخر
 
دخلتُ بابتسامة تصحبها الدّمع .. بغرابة ، جونغي كان ج..جميلاً ؟
وجهه ليسَ شاحباً ، هو كان يبتسمُ لي كإبتسامته تلك التي اعتدتها منه .. واشار بيده بأن اقترب .. 
اقتربت .. ودمعي ينفي بالرّحيل ، جُونغي رفعَ مقدّمة السّرير للأعلى حتّى يتنسى له رؤيتي بشكلٍ أوضح وأفضل من أن يكون مستلقي ، سحبني في عناقٍ .. م-مختلف ، بجدّيه كان مختلفاً لا أعلم كيف أصفُ ذلك .. انتابني شعُورٌ لعين .. 
رأيتُ الأمرَ الواقع وتركتُ أوهامي بأنّ جونغي سيشفى ، رميتُ بآمالي الزائفة بعيداً ..
جُونغي ماذا ؟ سيرحلُ ؟ سيبتعدُ عنّي ؟ لا أحضان استوطن بداخلها ؟ لا قُبَل أغوص بها ؟ ولا شريك أبقى بجانبه ؟؟
كلّ ذلك سيختفي .. من أنا بدونك جونغي … من أنا؟
 
 
 
 
 
::
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جونغي .. تُوفيّ صباحَ اليوم التّالي .
هذا ما أخبرني به بيكهيون .. هو يبكي بجانبي الآن ويحتضنني لكن مالخطب معي ؟
كنتُ كالطّفل الباكي بالأيّام السابقة ..
أمّا الآن ؟ لا أشعرُ برغبة فالبكاء ..
ما أشعرُ به بأنّ جونغي يخدعُني وسيخرجُ في وجهي الآن وسأحتضنه وأقبّله ..
لم أكتفي بعد … ليسَ الآن , هييي جونغي!! يجب أن تعطي حقّ حبيبك الصّغير في القبلات لأنه لن يتّخذَ من بعدكَ حبيباً …
سيئ جونغي ، كيفَ لكَ أن تفعلَ هذا بيّ ؟ -جونغي- ألن أتلفّظَ بها بعد اليوم لأناديكَ باسمك ؟ 
ااه ..
وكأن عقلي محَى ذلك الموقف …
حينما مات جونغي .. أماميّ … 
 
FLASHBACK
 
دخلَ تشانيول الغرفة ، يرتدي قفاراً أبيض وأدوات خاصّة .. 
” ل-لحظة … لحظة ا-انتظر ..ا-اوه ؟ ليسَ الان .. ارجوك ..” تفوهت كالطفل وانا اتشبث بطرف قميص جونغي .. 
دقائق ..
وتشانيُول يقف بجانب سرير جونغي ، وأنا أديرُ ظهري لهم .. وأبكي . 
كان يستعدّ لسحب الخيط من رقبته واللّعنة هُو بدأ .. يسحبُه شيئاً فشيئاً .. 
باطن يداي تمسكان فمي عن اصدار صوت .. وعيناي تسيلُ دمعًا لا ينتهي .. 
أرى بأمّ عيني جونغي يموت ..
يحتضر أمامي ؟؟ يلتقط أنفاسه الأخيره أماميّ انا ؟ 
” ا-الرّحمة …”
جثيتُ على ركبتي عندما تحدّثت الممرضة ” المريض كيم جونغ ان ، مات في السّاعة 5:10 مساءاً ، ارقُد بسلام ” 
 
جُونغي لم يعد هُنا … جونغي رحَل …. م-مالذي سأفعله الآن ؟ لأجلِ ماذا ؟ وبهدف ماذا سأعيش ؟ 
 
 
 
ENDFLASHBACK.
 
 
 
 
أحضَرَ ليّ تشانيول مُذكّرة خاصّة بجونغي ..
جونغي أخبر تشانيول بذلك حرفياً ( ان رحلت سلّمهَا لكيونغي )
رحل … والآن يسلّمها لي . 
 
 
عدتُ لذلك المكان الذي جمعني بجونغي .. لتلكَ التلّة .. وبيدي المذكّرة ، جلستُ على الكرسي .. وفتحتُ أوّل صفحة .. 
كانت مجرّد يوميّات ، في الصفحات الأولى لم أظهر بحياته بعد .. كانت في الصفحات الأخيرة .. 
 
يكتبُ جُملاً ونصائحَ ليّ .. 
 
الاولى : ( كُن قويّاً بشخصيّتك مثلَ جونغك ، لا تكن ضعيفاً جسدّيا مثلَ جونغك 
كُن بخير دائماً ، كُن بخير .. ابقَى بصّحة جيّدة كيونغي )
” ساكُون كما تُحبّ جونغي ” 
 
الثّانية : ( فلتعلم أنكَ لو قابلتَ مئةَ حبيباً ، حبّهم لك لن يُساوي حبّ جونغ ان )
” وكأنّي سأتّخذُ حبيباً من بعدك ” 
 
الثّالثة : ( لن أكُون هِنا في عيدِ ميلادك القادم ، كنتُ أودّ بشدّة أن أحتفلَ به معك ونذهبُ في موعد كما فعلتَ ليّ لكن …
اوه تبكي ؟؟ أعلم ذلك بفف بجدّية كيونغ لا تبكي همم ؟ دعني أخبرك لأجلِ عيد ميلادك القادم ..
وميلاد دو كيونغسو في كل الأعوام القادمة ..
عيدُ ميلادٍ سعيد حبيبي الصّغير ، أحبّك -قُبلة- ” 
” تتحدّث وكأنكَ تُجاريني الحديثَ فعليّاً ، أيّ قُدرة تملكها جونغي ؟ ” 
 
الرّابعة : ( اعترافُكَ بتلكَ اللّيلة كان أجمَل حدثٍ وقعَ لحياتي ، مُمتن ومُحبٌّ لك كيونغي ) 
” مُستعدّ لأخبركَ باعترافاتيّ بكلّ ليلة ، لكن عُد إليّ ” 
 
 
الخامسة :
 
 
لم أُكمل .. دفنتُ بوجهي داخلَ تلك المذّكرة وبللتُ أوراقها بالدموع ، تسائلت .. ماذا كنتُ لجونغي ؟ 
 
 
كُنتُ جنتّه ..
كُنتُ نَعِيمه ..
كُنتُ قَلبه ..
كنتُ وَريدَه ..
كنتُ أرضَه ..
كنتُ سمَاءه ..
كُنتُ أنا هُوَ وَهُوَ أنا ..
كُنتُ كُلّ شيء بالنّسبةِ إليه ..
( كُنتُ ) هُوَ ماضي وانجلى واختفَى ، المَاضي لَم يعُد يذكرني ولكني لازِلت أتذكّرهُ بوُضوح ….
هُوَ وأنا كَيفَ كُنا ، حَديثُنا سوياً لا ينتهِي ، مِن غيرِ مَللٍ ولا ضجَر ..
نَضحك ، نَلعَب كالصبية ، نُجّن ضاحكين تارةً ، ونبكي متألمين تارةً أخرَى ..
نَقصُّ حكَايانا ، ننَام ، نَسيتقِظ ، ناكُل ، جَميع أوقاتنا وأيامنَا وليالينا خُضناها معاً..
 
 
والآن …. ومانَحنُ عليْه بِزمَان ؟
أنَا الأوّل أبكِي وأضم قدَميّ لِصَدري وأغُوصُ بوجهي فيه .
أتَذكّرُ لحظَاتي مَعه ، أتذكّرُ همَساتي معَه ، أتذكّرُ كَيف كانت تَعلو شِفاتي لِتُظهر بياض أسنَانِي حين رؤيته ..
أتذكّر .. كيفَ كان دمعي ينهمر كالطفل المهاد في أي وقتٍ كان ..
وهو بكلّ ما أوتيَ من حُب وعطف وحنيّة يمدُ يداه إلي .. إلى جانبا وجهي تحديداً ..
حتى تُلامس أنامله النحيلة وجنتايّ الممتلئة ، يُداعِب خداي ويُمحِي اثارَ دَمعِي .. 
وَأنتَ ياعزِيزي تَحتَ التّراب ، جسدٌ بِلا رُوح ، جَسَد لَم يعُد بإمكَانه الإبتسامه كما كان ..
تَستلقِي هُناك بسلام ، تُغمض عيناكَ بسلام وأنا لا أسلمُ من ذلك ..
 
آهٍ .. يَا مَن استَوطَنتَ قلبِي …
آه يَا مَن سَلبتَ عَقلي وفكْرِي و رُوحِي وجَسَدِي …
آه يا مَن أصبَح ذاكرتي ( أنت ) ، أنتَ وحدكَ أصبحتَ ذَاكرتي أنا …
وَ آهَاتٍ تَصدَح وتَصرُخ في جوف صدري ..
قَبضةُ يديّ تتهجّمُ عليه وتَضربه تارَة وأخرى ..
أضرِب .. أبعِدُ يديّ ..
وأضربُ بكلّ ما أوتيتُ مِن قوّه وأتناسى ألمِي الجَسَدِي ..
ألمِي الحقيقي يكْمُنُ هُنا ..
داخل قلبي ..
ألم يعتَصرني ..
ألَم يَخذلني ..
ألَم يغدرني ..
لازِلتُ أضرِب وسَمِحتُ لِ صرخَه تعبُر فَمِي …
تَوقفتُ ، أسَقَطتُ ذراعي المنهكة وَقد لُوّنت بإحمرار شديد إثر ضَربي لنفسي من غير تَفكير ولا رحمة …
أيقَنتُ أنهُ لافائدة من إيقاف ذلك الألم .. إلا بمرور الأيّام حتّى يتلاشى ويتناسى .. رُبّما .
 
 
 
 
 
بكيتُ لوقتٍ طويل …
أبعدتُ المذكّرة عن وجهي ..
ومسحتُ اثار دمعي ، بقي جُملة أخيرة لم أقرأها بعد .. 
كانت بآخر صفحة في مذكّرته ..
وطُبعَ عليها آثار وبقايا من قهوة كان يرتشفُها وهو يكتب … 
 
الخامسة : ( كُن كَقوس قُزح , مشرق بألوانه دائماً ) 
” بعدَ رحيلك ، سأجسّد .. قوسُ قزحٍ أسود ” 
 
 
 
_
 
THE END
Kik : cpluie

 

12 فكرة على ”Black Rainbow || OneShot

  1. هالونشوت استنزف كل مشاعري.. جدياً قلبي يعورني الحيين!!
    جميل وفيه كلمات معانيها تذبح!!
    حبيت حبيت حبيت.. مع اني اكره النهايات الحزينه بس فعلاً حبيت وايد!!

    خوف كيونغ وبيكي وهم صغار مؤلم!! حسيت ابي اخذهم واخبيهم عندي

    حب كيونغ وجونغ لبعض مهلك! حلوو واايد!!
    انا اسفه بس صدق ما اعرف اعبر، وكلامي مخربط. ودي اعلق على كل جزئيه بس مب عارفه كيف!!
    بس انتي مجرمه على فكره،
    الونشوت جمال وكلمة جمال شويه عليه،،

    شكراً يا مُبدعة🌸

    أعجبني

  2. أحداث رواية كامله بشكل لذيذ ومبهر
    كل سطر يشدني للسطور اللي بعدها
    بشكل غريب وجميل كمية مشاعر مختلطه
    حبيت حبيت حقيقي حبيت الكلمات وكل
    الجمل اه بس ولا صداقة بيك و كيونغ
    شي دافئ ونغير لا طبعا نتمنى مثل الصداقه هذي كل لحظه من لحظاتهم
    جميلل جميل مااقدر اوصف بشكل
    رهيب مشاعري ماهي قادره توصف

    أعجبني

  3. سلام
    يعني صراحة الواحد مايدري وشيقول يعني
    ياربي ياكيونغ هو منين يلقاه من هناك ولاهناك صعبان علي اوي
    وجونغ إن ياربي والله يحزن يعني ليه تتعرف على الولد وتتركه
    يعني احسه لو انه ابعد كيونغ عنه كان افضل لهم كلهم
    واكثر مقطع اثر فيني يوم حلق له شعره فعلا فعلا تأثرت
    ومقطع جونغ من فصلو الانبوب عنه يعني وش ذا نصيح يعني
    قسم الله كنت مستانسه على رومنسيتهم بعدين اكتئبت
    يعني انا انسانه احب النهاية الحزينه بس اول مرة تمنيت
    انه تكون نهاية سعيدة بس كانت نهاية جيدة صراحه
    صراحه اهنيك على انك كتبتي ونشوت وفيه كل هالاحداث
    جميل جدا
    و
    سلام ♡♡

    أعجبني

  4. الرواية سبق وقريتها ما اعرف اذا الكاتبة رجعت تنزلها !
    عموما ، الحزن مايليق الا لكايسو ❤

    أعجبني

  5. وااه .. انا متأكده تماماً اني اكره النهايات الحزينه!
    كرهت النهايه لكنها واقعيه اكثر ..

    بدايةً تعارفهم وتشاركهم حُب شروق الشمس .. كيف بالبدايه فقط يجلسوا جمب بعض ومايتكلموا فجأه بوووم!!! احباء

    مشاعرهم المضطربه تجاه بعض قبل الاعتراف ، كيونغسو وكيف فتح قلبه لجونغ ان ، قلق جونغ ان لمّا اختفى كيونغسو ..

    حتى مع مواعدتهم و مرض جونغ ان كانوا مستمرين بروتين شروق الشمس .

    مرض جونغ ان همم -تنهيده- للحظه كان عندي أمل يتشافى بالنهايه ، الألم وكيف يخفيه عشان كيونغ ، حب كيونغسو لجونغ ان رغم انه عارف بأمر مرضه ، تخلى تقريباً عن عمله ، بيته .. صار يصارع المرض مع جونغ ان

    ماتخيل كمية الحل اللي بينهم .. هي اللي خلتني اكمله رغم احساسي بأنه حزين .

    اسلوب كتابتك جدياً بدون مبالغه رائع! اتمنى اقرأ لك مجدداً لكايسو وتكون نهاية حلوه ك كتابتك .. الف شكر ع مجهودك يعطيك الف عافيه حبيته جداً اتوق لكتابتك مرّةً أخرى كوني بخير ❤️❤️

    أعجبني

  6. دموعي تنزل و م أظن انها بتوقف قريب،جدياً احس أني بديت اكتإب,آه الرحمة..ليش لازم كل الجونغإنز الي في الفيكز شخصيتهم حلوة كذا تعطيكِ الدفء والمشاعر,وانا قاعدة اقرأ فقدان كيونغسو لجونغ الخاص به م انتبهت الا وانا قاعدة ابكي,آه مشاعري م تنوصف مرا حلو مرا حزين..

    أعجبني

  7. كايسو 💜💜😭.
    كوبل الحزن والكآبه .
    بالبدايه توقعته مريض نفسي بس أنصدمت بمرضه 💔💔.
    والمُذكرات !
    حبيت حبيت كل شيء بالون شوت جدياً .
    بيصير الونشوت المُفضل لي ، وبقراه ميه مره -متأكده من هالشيء- .
    عجزت أعبر 💔😔 .
    يعطيك العافيه★ .

    أعجبني

  8. 😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭
    ياربي مااعرف ايش اقو وربي بس كل الي اعرفه حاليا اني مو قادره اناظر الكيبورد وحالتي مثل المطلقات😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭
    اقسمبالله قلبي اخخ شوي و ينفجر😭😭😭😭😭😭😭💔💔💔💔💔💔💔 ليه كذا ياخي للييييييه
    لييييييه بموت و انا الي حابسه دموعي و اضحك ع نفسي اقول لا بعيش جونغ ان بعيش النهايه بتكون سيعده مو حزينه
    بس ياخي💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔
    ليه كذا جد 😭😭😭💔 رفقا لقلوبنا💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔
    كايسو ياخي 😭😭😭😭😭😭😭😭😭😭💔 ق مابكيب وانا قرائلهم 😭😭😭💔 حتى الالنيه الي اسمعها ماتساعد شوي عالابستام😭😭😭😭💔💔💔💔
    ابدعتي الصراحه
    الون شوت كلت حميل مافيه شئ غلط
    منجد احداث الون شوت جميله و طويل مثل مااحبه و حد شكرا اوني جد جد جد شكرا كتبتي كل شئ بالتفصيل
    حسيت نفسي للخظه اني انا كيونغ💔💔💔 اقسمبالله مو عدل😭😭💔 حياته زمان زبالت والحين بس لقا حب حياته كذا يصير😭💔💔
    힘내라 경수야😭😭😭😭💔💔💔💔💔
    بيكيهيون صديق و اخ و اب يارباه بس قلبي عليه منجد انه صديق وفي😭😭💜💜💜💜
    تشانيول حبيب مثالي😭💔💔💔💔
    جونغ ان تعال يا قلبقلبي ع ابو الدخان ليه كذا تخرب صحتك ياخ😭😭😭😭😭😭😭💔
    كومااااووو اوني😭😭😭😭😭😭😭😭💔💔💜💜💜💜

    أعجبني

  9. انا دايما ماابكي الا في الروايات او الدرامات بس ماقد عمري قرأت ونشوت وبكيت زي مابكيت وانا اقرا ذا الونشوت يعني جدد بكيت بكى غبنه لدرجه عيوني احمرت وانكتمت وبعدماخلصت وهديت رجعت ابكيي صراحه اوني مو عارفه اعبر من كثر ما الونشوت هز مشاعري ..انا واقعه في حبك وحب كتاباتك 😭😭😭😭😭💔💔💔

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s