SCHIZOPHRENIA -CH3

1454793747591

عيناي تحفهما الهالات السوداء , ليس واضحاً جداً لكنني استطيع التقاط هذا في انعكاس وجهي داخل اللونِ البني الذي ملأ كوب القهوةِ الورقي ,

كفوفي تحاوِط هذا الكوب و اقضِم على شفاهي بشدّةٍ حتى خُيّل الي انني قد احتاج لشراء ضمادة لفمي ..

هل كُنت في كامل وعيك بيون بيكهيون ؟….

هذا الصوت ضرب عقلي…

لما كُنت تستنجد به ؟

صوتٌ اخر اخترق اذني ….

هو لا يجب أن يعرف!! ..

صوت اثقل يتملّك عقلي …

” آه تباً…”

غرفة الجراحة.

” اوه.. طبيب بيون؟.. صباح الخير.”

جفلتُ تقفز كتفاي بشكلٍ ملحوظ و رعشةٍ استطيع الشعور بها في قمّة كتفي , انهيت غسل يدي بشكلٍ سريع ارتديتُ قفازي..

لم أرد عليه , لم انظر اليه , كنت مشغولاً بإجحاظِ عيني تجاه صُنبور المياه الفضّي..

وهو قام بفتح الصنبور يميني ليغسل يده , قال بينما يفعل ذلك ..

” لقد سمِعت أنك جيد في الجراحه.. لكن لا تخوض في هذا النوع كثيراً.”

أوه ؟ هو الآن يبحث عن خلفيةٍ عني ؟

“أوه.”

قلتُ بصوتي خلف قناع وجهي , و استدرت لكنه اوقفني ..

” ولكن هل أنت بخير ؟.”

استدرتُ بوجهٍ مرعوب , عيناي وحدهما تكفيان لتّوضيح بأنني مرتبكُ جداً.. ماذا ؟ هل سيقول شيئاً محظوراً الآن ؟ هل سيقول بأنني بدوت غريباً ؟

هل سيقول بأنني كنت اتصرف على غير طبيعتي ؟ طبيعة ماذا بحق الرب ليس و كأنه يعرف كيف هي طبيعتي !!!

ماذا لو بدأ بالضحك بصوتٍ عالٍ بينما يصرح أمام الطاقم الطبي بشأن كوني

أعيش برفقة عددٍ من الشخصياتِ داخل جسدي!

لسعةٌ اصابت عقلي .. هل يعقل بأنهُ استطاع التواصل مع الطبيب الخاص بي  ؟ و لكن …

” بالأمس .. لقد كنت غريبـ..”

” أنا بخير!!!!.”

صرختُ  بصوتٍ مرتفع استحوذ على انتباه طبيبين اخرين في الغرفه , استدرتُ نحو سرير المريض الفارغ الذي ستجرى عليهِ العملية و قلتُ بفارغ الصبر ..

” لا وقت لدينا لنضيعهُ في السؤال عن احوال بعضنا يجب ان نبدأ الآن.”

كنتُ حازماً كذلك , خطوتُ حتى توقفتُ امام السرير ,

” أين بقية الأطباء؟.”

لم يجبني أحد ,

” لمَ لم يصل المريض بعد ؟.”

هل اصابهم الذعر بسبب صراخي منذ قليل ؟ ليس و كأنني سوف أكون ودوداً طوال الوقت..

دُفع البابُ بقوّةٍ مبالغ فيها حتى ظظنتُه يتحطم بفعلِ السرير المتحرك .. أو ان يتحطّم رأس المريض.

” أنتما مالذي تظنان أنكما تفعلانه هكذا!!.”

صرختُ بإضطرابٍ بسبب ماحصل في وجه الطبيبين الذين يقومانِ بإقفال باب الحُجرةِ بأسرع ما يمكن ,

كان الأمرُ مريباً بما فيه الكفاية لأصدّق بأنهما قاما بإختطافِ المريض و الشرطة تلاحقمها ,

ولكن يالسوءِ الحظ فقد حدث ماهُو اسوء..

لم تمرّ ثوانٍ منذ صرخت حتى قفز المريضُ ليس و كأنهُ مصابٌ بفيروسٍ في كبده ليقفَ و تظهرُ مجدداً تلك السترةُ الحمراءُ اللعينة ..

إنه ثاني أسوءِ يومٍ في حياتي بعد لقائنا الأول..

الطبيبان نزعا ردائهما و ذلك جعلني اتأكدُ بأنها مكيدةٌ من تدبير أحدهم .. بينما سقط فكُّ بارك تشانيول الواقف بجانبي على الارض..

” الز..الزعيم جونق؟”

قال بأنفاسٍ متقطعه…

تقدّم صاحبُ السترةِ الحمراء بينما يضحكُ بسخريةٍ عارمه,

” ماذا ؟ هل ظننت أنك ستهرب مني أيها الصغير؟.”

( بارك تشانيول)

قال بينما يحشو كلتا يديهِ في جيبِه.

رأيتُ الطبيب بيكهيون يقومُ بحشرِ أصابعِه تحت السريرِ و كأنهُ يبحثُ عن شيءٍ ما.. ومن ثمّ ابعد اصابعهُ ليتبيّن لي أنهُ قام بالضغطِ على زرٍ أحمر اللون.. و تقدّم بثقةٍ ولكنني لا ازالُ ارى العرق في جبينه..

رفعَ ذلك العجوز المسدس للأعلى قليلاً حتى نقوم جميعنا بالمقابل برفعِ ايدينا في الهواء.

اقترب بيكهيون حتى اصبح يقف أمامهُ مباشرةً و كأنهُ مسؤولٌ عن حياةِ كل شخصٍ هُنا , لم أحب أن اكون مكانه بالرغمِ من أن الامر يعنيني..

“سيدي هل يمكننا التحدث ؟ صدقني سوف نقوم بحلّ الأمر لا اعتقد أن هناك حاجةٌ للسلاح..”

” أصمت.”

قال العجوز بهدوءٍ ساخر بينما قام بيكهيون بأكثرِ تصرف أحمقٍ أقدم عليه في كلّ حياته..

إنه ينزع كمامهُ الطبي الى الاسفل حتى يظهر وجهه ,

” إنني الطبيبُ المسؤوول هُنا, سوف اتحمل مسؤولية تنفيذ رغبـ..”

” هذا مُدهشٌ حقاً!.”

قال مُقاطعاً له بينما يحدّق في وجهه ..

” لقد أتيتُ بحثاً عن اللعين بارك تشانيول ولكنني أجدُك أيضاً.”

” هل.. تعرفني؟.”

سأل بيكهيون في ارتباكٍ لطيف.. حسناً لا اعتقد أن انكار الأمر سوف يفيدُه الآن.

أطلق النار في سطحِ الغرفةِ لينخفض جميعنا , انخفض بيكهيون الآخر بينما يغطّي رأسه..

” توقف عن المزاح ايها القصير..”

كان اكثرُ جزءٍ مُرعبٍ هو أن حشى شعر بيكهيون بمسدسه الأسود الصغير.

شعرتُ بأن قدماي لن تكونا قادرتين على حملي..

” ايها القذر.. لقد قمت بركلي في ذلك الوقت..”

شدّ على الزنادِ قليلا ليبثّ الرعب في نفسه.

” ألا زِلت تُنكر؟.”

اجتاح الصمتُ الحجرةَ في انتظار جوابٍ منه.. عقد العجُوز حاجباهُ قليلاً حين سمع صوت أناتٍ بسيطةٍ تخرج من هذا الجسدِ النحيل.

لقد تضاعفت أناتهُ و بدأ بالبكاء بينما يجلسُ القرفصاء و يدعكُ عينيهِ بكفوفه..

رُسمت الاستفهاماتُ فوق رؤوسِنا.. و بحقّ الرب…

لماذا يتصرف مثل طفل ؟؟؟

بقيتُ أركز على سؤالي هذا.. بينما اذكُر كيف قام بركلِه في المرّة السابقه..

هل هو مختل أم ماذا..؟

” أيها العم أنا اكرهك!!!.”

وهاهو يقوم بعكفِ أفكاري للمرة الألف و يؤذي عقلي..

نظر بأعينِ جروٍ لطيف في وجهِ ذلك العجوز بينما قال..

” لا تعبث بهذه الاسلحةِ إنها تُرعبني..”

رأيتُ الغضب يُشعُّ في عينيه بينما يُصر على اسنانه.. الزعيم جونق مسهور بنفاذ صبره السريع… لذلك أن خطوتُ بسرعةٍ حتى اقتربتُ من كليهما.. لكن الاوان قد فات..

” هل تحاول جعلي أبدو كالأضحوكةِ ياهذا؟؟؟”

و تبع صوتهُ صوتُ اطلاقِ النار الذي اخترق اذناي..

شعرتُ بالدمِ ينتثرُ على جبيني حين التقطتُ كتفا بيكهيون بيدي المرتعشتان..

لازلتُ انظر امامي في ذهول و لكنني عُدت الى الواقع حين رأيت يدي اليسرى قد تلوّنت باللون الأحمر ..

لقد أصيب كتفُه بالطلق الناري…

” تباً مالذي فعلته ؟!!!!.”

صرختُ بنفاذ صبرٍ بينما أحدّق في ذلك اللعين..

” لا ذنب له فيما يجري هل فقدت عقلك!!!.”

 

اشار الى البابِ بمسدّسه وهو يعني بذلك أن اخرج أمامه.. و الاكثر سوءاً هو انه اصر بأن اصطحب الطبيب بيون معي ,

قمتُ بلف ذراعِه حول رقبتي , لوّثت بقع الدم معطفي ايضاً.. وخلف الباب كانت تعمُّ الفوضى بين الأطباء  و مساعديهم في اللحظةِ التي خرجت فيها اسير ببطء امتثالاً لأوامر المسدّس المصوّب خلف رأسي..

الأعين تترقب , و البعض يختبئ .. و ثلاثةُ رجالٍ مسلحين خلفي..

إنني احاول قدر المستطاع الوصول الى حلٍ ما لكنني لا استطيع !!! الطرقُ مغلقةٌ في وجهي… بغضّ النظر عن محاصرةِ الشرطةِ للمكان الا انه لم يستطع احدٌ التقدم خطوةً واحده خوفاً من ان أتأذى انا و الطبيب بيون كوننا رهائن.

لقد عضضتُ على شفاهي حتى سحقتها , لكنني توقّفت حين سمِعتُ تمتمةً بالقربِ من اذني, نظرتُ بطرفِ عيني لأتأكد بأن الصوت قدِم من فمِ الطبيب بيون .. قليلٌ من الانصات حتى استطعتُ التقاطِ بعض الكلمات..

” عجوزٌ لقيط….”

” سوف أبرحك..ضرباً..”

” كيف….”

انزلقت ذراعهُ من حولِ رقبتي و توقف كلانا عن السير..

اصبح يقفُ مساعداً نفسه بنفسه لم يأبه ابداً بالنزيف الذي يعرقل ذراعه, بل إنهُ يحدق في الارض بأنفاس متسارعه و اكتافٍ خائرةِ القوى..

“أوي!! ايها الوغد لم توقفت!!.”

 

صرخ احد الرجلين..و بسرعةٍ سحبتُ ذراع الطبيب بيون لأجعلهُ يسير معي, كنت اسفاً بحق… بالرغم من أنني لا اعرف ان امكنني الاعتذار في وجهكِ في المرة المقبله..

ولكن الغريب في الامر هو دفعهُ القوي ليدي , و تباً هاهو لا يأبهُ لإصابته  و كأنها لا شيء !!!

” ايها الطبيب بيون أرجوك….”

قوطعتُ في محاولةِ اقناعه بالتوقف عن كونه عنيداً..

“إنخفض..”

قال و كأنهُ ينبهني..

“هاه؟.”

” أعتقد بأنهُ يحتاجُ الى رصاصةٍ أخرى في كتفهِ الآخر.”

قال الزعيم جونق في سخريةٍ ولكن بيكهيون بصقَ في جانبهِ , وضع يدهُ على كتف بيكهيون و جعلهُ يستدير بقسوةٍ ليواجهه ثمّ استوطن المسدسُ جبينه.

كيف يمكن للأمور ان تسوء الى هذا الحد ؟ هذا اللعين لن يتردد في الضغط على الزناد.

” كنت انوي قتلك بعد أن استلذ في ذلك لكنك مصرٌّ على جعل الأمر سريعاً أيها الصغير.”

ولكنهُ كان مرعباً , عيناهُ مرعبتانِ اكثر من فوهةِ المسدّس السوداء

” أنت … كيف تجرؤ على ايذاء اختي الصغيرة؟.”

لقد تسائلتُ حين ضربت اذناي هذه الكلمات؟ هل حقاً قاك بإيذاء اخته الصغيرة..؟ منذ متى؟ ولكنه وجد بيكهيون بالمصادفة هنا..هذا جنوني..

خاطبتُ نفسي بينما لا زلت مرتعباً من فكرةِ كون المسدس ينتصف جبينهُ تحفهُ خصلات شعره البنيه وكأنهُ لا شيء.

كانت تلك الأعين خاليةً الى الأبد من أي لونٍ ولو كان باهتاً.

مرعبٌ جداً ان تصبح عيناك كالسماء السوداء..اصبحتُ ضائعاً بين العدسةِ و نفسي.

ضحِك بسخريةٍ متضخمةٍ بينما يزيحُ رأسهُ لجهة الأخرى,

لطالما كان صاحبُ السترةِ الحمراء ممن يثار غضبهم و ينفذ صبرهم بأقل وقتٍ ممكن..

وهاهو يسخر .. و في خضمّ تلك اللحظةِ التي ضحك فيها بإستفزازٍ فقد تركيزهُ على ضغطِ الزناد و استغل الطبيب بيون ذلك بأن صفع المسدّس وحلّق في الهواء بشكلٍ سريع ليلتقطه بكفّه الآخر ,

كان ذلك كسرعةِ البرق بل انني لم استوعب ماحدث بعد.

صاحب السترةِ ينظر بأعين جاحظةٍ حتى انه لم يبقعد يدهُ الخالية من المسدس بعد , وفي لمح البصر مجدداً ركل بيكهيون قدمه ليقع أرضاً و يحاصرهُ بلفّ أحد ذراعيهِ خلف ظهره,

لا يزال الاثنان يتصارعان على ذلك المسدس في قبضةِ بيكهيون حتى انطلقت رصاصةٌ عشوائيةٌ حطمت الزجاج ..

صوت اطلاق النار بثّ الرعب في اارجاء , امتلأت الاسياب باصوات الصراخ و الشرطة تقترب اكثر بينما يصرخون بأن يستسلم و يسلم نفسه ,

ولكن المرعب في هذه اللحظة هو ان بيكهيون لم يفكر ابداً في نهايةٍ مسالمه بل إنهُ يصوّب بصعوبةٍ المسدس في رأس صاحب السترة..

ذلك مبالغٌ فيه…مبالغٌ فيهِ جداً..

وجدتني اقفز بعشوائيةٍ حين اطمئنيتُ بمحاصرة الشرطةِ لأتباعهِ , قفزتُ لأُوقع جسد ذلك الطبيبِ المتهور و تنطلق رصاصةٌ اخرى في الهواء..

كنت اغطيهِ بجسدي, احتضنتهُ بقوّة بينما اتصقت اجسادنا بالأرض ولكن تباً أنهُ يقاوم و يحاول الإفلات.

” توقف!!!! ارجوك توقف لقد انتهى الأمر!!!!.”

” ابتعد عني سوف اقتلع رأسه!!!! ذلك اللقيط سوف ينال جزائه!!!..”

” ايها الطبيب بيون !!!!!!!.”

” أنا … إنني … إنني لن اكون ضعيفاً مرةً أخرى تباً فلتبتعد!!!!!!!.”

دفعني بقوّةٍ ليصبح جسدهُ حراً , لم يكُن كافياً بالنسبة له أن يرى الشرطة تلقي القبض على الزعيم جونق ولكنهُ سار يترنّح وكأنهُ اقسم على قتله..

كان من المفترض ان يصل اليه , كان من المفترض ان يقتلع رأسه كما كان يخطط.. لكنه ارتطم بالأرض الباردة بقلةِ حيله..

لقد نزِف الكثير من الدم..

 

 

 

,

 

خفتُ كثيراً.. و إنني لا احب الخوف على احدهم..

 

العاشرة تماماً.ص

لقد امضيتُ ساعتين قبل الآن في التحديق خلف زُجاج النافذةِ الشفاف, يبدو الجوُّ غائماً..

الغيومُ تملأ السماء , كما لو أنها تسرِق المشهد من داخل قفصي الصدري, الغيومُ تخنِقُ قلبي.

نفثتُ بينما لا ازالُ اشعرُ بالألم في ذراعي,

ياترى مالذي حدث بالتفصيل؟ كيف انتهى بي الأمرُ فوق هذا السرير الأبيض كـ”مريض”.

“إنهُ لمِن السيء رؤيتُك على قيدِ الحياة.”

كنتُ تائهاً وسط افكاري حتى انني لم انتبه لدخول احدهم الى الغرفة.

التفتُ يميني للصوتِ الذي يهُزني كثيراً..

طبيبٌ طويلُ القامةِ يقوم بتبديل المغذي بجانبي.

نُقش فوق بطاقةٍ صغيرةٍ على صدره فوق زيّه الأبيض..

“د. كيم سوك جين – طبيبٌ جراح.”

شعرتُ بالألوانِ تنسحبُ من وجهي بينما أحدق في بعض وجههِ من خلف ذراعيهِ المشغولتين بالمغذي.

خُمولٌ اصاب جفناي و لمَ من بين كل الأطباء انت هُنا؟.

قمتُ بالعضّ على شفاهي السفليةِ قبل أن انطق بصوتٍ منخفض.

” مالذي تفعله هُنا؟.”

” وجّه سؤالك للقدر.”

عقدتُ حاجباي قليلاً بعد ان توقّف في استقامةٍ أنظرُ لوجهه الذي اعتاد ان يكون بارداَ و شعرهُ الأشقرُ المنسدل نصفين,

نظارةٌ طبيةٌ تقفُ على انفِه.

” إنهُ مضحكٌ جداً.. كيف انني اعدتُك الى الحياة مجدداً.”

إذاً…؟

هل يعني بأنهُ هو من اجرى العملية لي منذ فتره؟.

” مدينٌ لي بواحده بيون بيكهيون , بينما أنا مدينٌ بالقضاءِ عليك.”

قال بتعابيرهِ الميته , لولا أن رأيتهُ يبتسم منذ سنواتِ الكليّةِ لأقسمتُ بأنهُ شخصٌ لم يسبق له ان ابتسم..

دفن كفوفه في جيوبه ,

النظر لوجهه يعيد الي ما احاول كثيراً ان اهرُب منه..

فلتتبخر ارجوك ؟

كنت سأصرخُ بذلك في الحقيقة ولكنهُ قدم معروفاً بأن ابتعد عنّي , وصوتُ اغلاق الباب كان كمن يحطّم رأسي..

استندتُ على سريري بينما اغطي اعيني بذراعي التي لم تُصب..

” تباً, لماذا يحدثُ كل هذا ؟.”

,

( بارك تشانيول)

” انا افتقدُ إخوتي .. هل يُمكنك أن تأخذني للمنزل ؟.”

” أيها العم أنا اكرهك!!!.”

” أنت جميل و لكن فتياتِ الملهى أجمل منك.”

” أنا … إنني … إنني لن اكون ضعيفاً مرةً أخرى تباً فلتبتعد!!!!!!!.”

كيف يمكن لإنسانٍ ان يتحدّث بألف طريقةٍ و طريقةٍ مختلفه ؟ هل يعمل في دوامٍ جزئي  كممثل هزلي؟

أم انهُ شخص مجنون! كيف يمكن لشخص مجنون حمل رخصةٍ طبيه؟

إلهي لما عليه ان يكون مدربي من بين جميع الأطباء..

الرّحمة لقد نقضت ثلاثةُ ايامٍ وها انا اخرج من التحقيق بهذا الكم من الافكار ؟ اللعنة لما لا يخرج هذا الطبيب من رأسي..

كنتُ اشتمُ كثيراً بينما اضع رأسي على طاولة الكفتيريا و اتمتم بكلماتٍ غير مفهومه.

” حقيقةً , بالنظرِ اليك لا اريد أن املك الهموم التي تملكها.”

صوتٌ غريبٌ يقرعُ مسامعي, رفعتُ رأسي بتثاقلٍ و اعينٍ خائرةِ القوى انظر للفتى الذي يشاركني طاولتي ,

” لما تجلس في الكفتيريا بينما لا تأكل شيئاً ؟ تبدو احمقاً.”

عقدتُ حاجباي بينما اجلسُ بإستقامه ,

” قبل أن اسألك من تكون , اريد ان اعرف مالذي تريده؟.”

قلتُ بينما ادرسُ ملامح ذلك الشاب حليبي البشرةِ صاحب الأنف الحيلِ جداً و العينينِ الحادتين و الشعر الأسود.

” سيهون , أوه سيهون.”

قال بينما يمدُّ بأصابعهِ النحيلةِ بطاقته الشخصيه ,

” إنني متدرب , 21 عاماً و طبيبٌ جرّاح , أحب شاي الفقاعات و البحث عن كل ماهو ممتع .”

” حسناً إذاً؟.”

التقطتُ بطاقتهُ الشخصية,

” ماذا عليّ أن افعل؟.”

تذمّر يقلّب عينيه,

“آه بحقّك أنت احمقٌ فعلاً..”

ارتجلتُ و قلتُ بينما اغلق عيناي بمزاجٍ ليس مناسباً أبداً

” إسمع أنا..”

“أنت ممتع! لهذا اتيتُ اليك.”

نظرتُ اليه دون أن افهم ,

” انت لا تعلم ؟ الجميع يتحدثُ عنك و عن الطبيب بيون , لم اتكلف عناء البحث عنك بسبب أن الجميع يقول بأنك في الكافتيريا , كما أن الأعين هنا تراقبك طوال الوقت.”

الطبيب بيون.. لقد تبخّر صوتهُ بعد هذا الإسم.

ذلك الصغير المزعج لا عرف مالذي اقحمهُ في حياتي و كنني اجد صعوبة في انهاءِ الأمر..

اتكأ بأذرعه على الطاولةِ و قرّب جسدهُ أكثر.

” لقد كان حقاً مشهداً درامياً!! بدوت رائعاً جداً ايها الطبيبُ بارك بينما كنت تحاول حماية الطبيبِ بيون!!! أحببت هذا.”

آه بالطبع لقد كان رائعاً حتى أنني كدتُ أن اقضيهُ كآخر يومٍ في حياتي..

” الطبيب بيون كان مذهلاً كذلك, بغض النظر عن قصر قامته و حجمه الصغير الا انهُ كان قوياً جداً!!! واه كتفُه كان مصاباً ولكنه لم يت..”

” صحيح!.”

” إيه؟.”

توقفت بينما اضع بطاقتهُ الشخصية في جيبي,

” حسناً عليّ أن اذهب , أراك لاحقاً.”

منذ متى كنتُ اسمحُ لأي شيءٍ بأن يعكّر صفو مزاجي ماعدا المال؟

انا لا احب ان يكون هناك دخيلٌ في حياتي بسبب اني لا استطيع التماشي مع الامر , اعتقد انها مصيبه .. مصيبه بحق.

لذلك لابد من وضعِ حدٍ لهذه المهزله..لابد أن يتوقف كل شيءٍ من بدايته وهذا افضل.

” ولكن الى أين ذهب؟.”

سألت الممرضة بينما رأيت بأن الطبيب بيون لم يعُد في غرفته.

” لا اعلم, بإمكانك ان تنتظره انا متأكدةٌ انه سيعود قريباً.”

زفرتُ بضيقٍ بينما اتكأ بجبيني على كفي,

الرحمه لما يحب على الامور ان تتعقد هكذا؟ لست واثقاً من أنني سأمل الثقة مجدداً في مقابلته..

ذلك الطبيبُ يسبب لي الصداع.. الصداع و الصداع و الصداع.. الى اللا نهائية.

امضيتُ عشر دقائق في انتظاره وكان ذلك كالجحيم كوني لا أطيقُ الانتظار.. إنني في مزاجٍ سيءٍ جداً احتاج تصفيةُ شاملةً لذهني.. احتاج البقاء لوحدي فقط.

سطحُ المشفى لم يكن خياراً سيئاً..بغض النظر عن هطول المطر في هذه الساعه..

ولكن لطالما احببتُ الوقوف تحت المطر .. بسبب انه يغسلني من كل مايعرقلني.. لديّ هذا المعتقد ولست متأكداً من صحته بقدر ما انا متأكدٌ من كونهِ المفضّل بالنسبةِ الي.

اشعلتُ قطعة سجائر بالرغمِ من انني واثق بأنها ستنطفئ تحت قطراتِ المطر, اعتدت ان اجازف دائماً ولو كنتُ اوقنُ ماهية النتيجة.

نحنُ في منتصف النهار, لكن الغيوم السوداء جعلت كل شيءٍ كئيباً و مظلماً.

سرتُ بخطواتٍ لا هدف لها , لكنني رأيتُ صورةً أخرى لشخصٍ  اخر غيري في انعكاس الماء على الأرض الرخاميه.

رفعتُ رأسي لأنظر لذلك الطبيبِ الذي يحدّق في اللاشيء بينما يتكأ على اطرافِ السطح.

” أوه…طبيب بيون؟.”

وها انا اتحدّث كالأحمق..

قلت بدون أي تفكير , إنما شعرتُ بأنه يجدر بي التحدث..

لكنه لم يستجب لي , هل كان صوتي منخفضاً الى هذا الحد؟ أم انه يتجاهلني؟…

” الجو بارد , لا اعتقد انك في وضعٍ يسمح لك بأن تصاب بالبرد كذلك.”

حسناً.. انني لا استمع لشيءٍ سوى ابواقِ السياراتِ و وقعِ حباتِ المطر على الأرض..

انهُ لا ينظر الي حتى,

هذه المرةُ لم تكن عيناهُ مرعبتان , لم يغشاهما السواد

لم تكونا باهتتان , ذلك كان حزناً من نوعٍ مختلف..

انه يملكُ عينين ذات لونٍ وحيد.. ذلك ما استطعت ان اصفها به, 

لونٌ وحيد لم يتعرّف عليهِ العالمُ بعد

” أنا اسف..”

جفلتُ حين تحدّث دون ان ينظر لي ,

لقد أحببتُ اختلاس النظر لعينيك , كيف يمكن لهذه الأعين أن تحمل لوناً مختلفاً في كل مرّه؟

ولكن لما ينطق بالكلمات التي اردتُ أن انطق بها.

” لا , انا من يجب عليهِ الاعتذار..في الحقيقة انا لا اعرف كيف يمكنني ان اعوضك.. لقد..”

” تجنبني فحسب.”

” انا اسف لأنني سأطلب منك مثل هذا الطلب الشبه مستحيل.. في النهاية انت متدربٌ في فريقي..”

كنت احرك فكي ولكن لا استطيعُ صياغة الكلام لسبب مجهول.

” حاول فقط..حاول ان تتجنبني و سأكون شاكراً لك.”

ثمّ استقام.. يسيرُ مبتعداً و يتركني بين طلبهِ المستحيل و شعوري بالذنب؟…

 

24 فكرة على ”SCHIZOPHRENIA -CH3

  1. واه اخيرآ البارت نزل بعد طول انتظار 😭❤

    يممنه بيكهيون اشبه كذا 😨 مو انفصام في الشخصيه وبس احس عايش
    في جسمه اشباح شوي طفل شوي بنت شوي قوي وشوي يرجع لشخصيته
    الطبيعيه بيون بيكهيون ..

    اتوقغ تشانيول راح يهتم فيه لان حصل شخصيته غريبه والمشكله مو هنا
    بيك هو مدرب تشانيول كيف يطلب منه يتجاهله 😭

    تشانيول اتوقع بعد طلب بيك ماراح يتركه ولا راح يتجاهله 😭
    راح يبحث وراه 💔

    أعجبني

  2. بيكهيون اكيد صاير له شي غي طفولته او مراهقته

    من شان كذا صار عنده انفصام في الشخصيه 5 شخصيات في جسد واحد

    وظهور الدكتور وبنفس الوقت هو كان يعالجه ويبغا ينتقم منه ؟

    فيه غموض وكل بارت يطلع الغموض اكثر 💔

    أعجبني

  3. حبيت شخصيته وهو طفولي 😍

    هو بالحقيقه بيك طفولي مره ويليق عليه اتوقع هذا شخصية البنت لان

    بعدها طلعت شخصيته القوي اللي يدافع عن اخته

    أعجبني

  4. البارت السابق كان بيك يطلب من تشانيول يوقلهيوصله ل اخوانه
    يعني بعده ع طول استرجع شخصيته وراح يغسل ايده ولا كان شي صار

    بعده صارت المداهمه

    أعجبني

  5. بس كويس تشانيول افتك من العصابه ومسكوهم الشرطه

    راح تبدا حياته مع بيك بالمستشفى وراح يبدا يراقب بيك

    ويمكن يتعلق فيه وتبدا قصة الحب 😍😍

    خصوصا مع ظهور سيهون وكلامه عن بيكهيون 😍

    أعجبني

  6. واو . مضت مُده على اخر تحديث لطِيفتي , كمية مشاعر ما تتوصف لهذا البارت , كمية تعاطف كبيره لبيك , اسئله كثير , ماضيه , طفولته , عمليته , مرضه وحياته كطبيب ,.؟
    الطريقه كيف هو و تشان بيتقابلوا ويجتمعوا على شي ❤😢
    جدا ممتنه لكتاباتك اللي تأسرني كثير صراحه ,
    منتظرتك ,’)

    أعجبني

  7. مو مصدقه واخيرا نزل البارت الثالث 😭😍
    البارت كمية جمال 😍
    حسيت بفراشات بمعدتي لما قال سيهون
    ” لقد كان حقاً مشهداً درامياً!! بدوت رائعاً جداً ايها الطبيبُ بارك بينما كنت تحاول حماية الطبيبِ بيون!!! أحببت هذا.”
    😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍
    تشانيول ورط بيك وبنفس الوقت انقذه

    أعجبني

  8. بيكهيون يخوف هو والشخصيات اللي تظهر ايش قصته
    فيه طبيب جالس يعالجه كيف صار هو طبيب
    يمكن الشخص الليصحى بيك وحصله عنده هو نفسه الطبيب اللي يعالجه
    والا ليش يقول انتظر موتك
    بيموت بيك لا بليزز😭 بيك لا يموت اخاف تكون النهايه حزينه زي نهاية الهارب بموووت 😭💔

    أعجبني

  9. بيكهيون حالته غريبه ومعقده كله غموض

    اخوانه ماتوا وتحولوا على شكل اشباح وكل شوي تظهر شخصيه من شخصياتهم

    وهو سبب موتهم من شان كذا صار بحاله غريبه ويمكن نفسيه💔

    أعجبني

  10. 😢😢 البنات يقهرن اللي مايعلقن

    صحيح بعضهم عندهم اختبارات خصوصن هالاسبوع لاكن بعض بنات الجامعه مثلي

    خلصوووا من زمان يقرون ولا يعلقون بجد شي يقهر 💔

    أعجبني

  11. بيك يحزن معرف كذا احس صعب يتعامل مع شخصياته و اصيب بسبب هالشي تقريبا ..يوم نزل الكمام وعرفه جونق مدري شسمه 😂😭💔
    البارت الدرامي حق المسدس اعجبني 👀🌈
    الطبيب اللي سوا له العمليه ايش علاقته فبيك ؟ وليه يقول انا مدين بالقضاء عليك؟ 😳
    الهاله الحزينه باخر البارت يوم بيك يعتذر لتشان ويبغاه يتجنبه عورتني 😭💔

    أعجبني

  12. اهخخخ القصصصه مرههه شيققه و تحمممسس بس تكفين بالله لا عاد تطولين علينا خلاص اجازه دحين وكلنا فاضيين و الله كل بارت اضطر اقرا البارت الي قبله لاني مسيت الاحداث بس متأكده انها عاجبتني مافي شي لك ما يعجبني اصلا فايتتنغ

    أعجبني

  13. في رمضان اكيد راح توقفي كتابه

    بس بعد العيد ان شاءالله بس ترجعي تحلصينا موجودين

    وراح ندعمك ❤👌

    حتى لو تاخرتي بالبارتات

    أعجبني

  14. واااه الاحداث !
    ابغى اللحظه اللي يكتشف تشان بيك و شخصياتو
    و الطبيب اللي جا عند بيك كمان م ارتحتلو دا شكلو حيكون وجع راس لتشان و بيك
    اخر شي لما قال تجنبني 😢🙆 ابغى اشوف رد تشان له و ايش حيسير لما يتجنبو لانو اكيد محا يتجنبو و يقعد ينبش وراه 🙆

    شكرا ع البارت الخفيف اللطيف الجميل الكلوو 😂💜💜💜💜💜

    أعجبني

  15. انا قارئة جديدة للرواية وهلا قريت البارتات النازلة
    جد رواية فريدة من نوعها غامضة ودخت فيها هههههه
    طريقة السرد رووعة .واول مرة نشوف بيك وتشانيول بهيك شخصيات صح في كتير روايات بيكونو اطباء بس هي بطريقة مختلفة
    طريقة وصفك لمرض بيك حسيت متقن . مابعرف ليش عندي فضول لاعرف شو علاقته بالدكتور الي علقله المغذي *نسيت اسمه😂😂*
    تشانيول تبا له ههههه ورط بيكي بكل هاد . بس من يدري هاد الرابط الاول بينهم. حبيت دخول سيهون بتمنى يكون الو دور مميز 💜
    وبانتظارك دائما
    فايتينغ💜💙💜

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s