اﻷخرس – النهاية

 img_d9a2d9a0d9a1d9a5d9a1d9a0d9a0d9a4_d9a0d9a2d9a1d9a0d9a4d9a4

تردد صوت سيهون داخل رأس بيكهيون كان مزعجا ، هو لم يتمكن من النوم براحه مهما تقلب على انحاء السرير .

اسبوعين كاملين و الفتى فقط يتجنب بيكهيون و يجيب بطرق مختصره و يبقى صامتاً طوال فترة تواجده مع طبيبه ، ذلك بطريقة ما آلم بيكهيون .. هو لم يجد الفرصه او الطريقة المناسبه لجذب الكلام من اﻵخر و سؤاله عن هذه التصرفات الجافه بطريقة لم يعهدها من بعد ذلك اليوم الذي قابله فيه .

فقط عندما هو بدأ بالعودة لنفسه السابقه ، انسحب من التقدم لينخرط في الظلام مجددا ، سيهون كان وما زال حجرة من اﻷلغاز ، كمكعب الروبيك عندما تحل جهة واحده تكتشف الفوضى و الألغاز من الجهات اﻷخرى .

تنهد بينما يرفع نفسه عن السرير بمرفقيه ، شعره المبعثر يدل على انه عانى وقتاً عصيبا في محاولة للنوم ، لذا هو قام بترتيبه قليلاً ليستقيم عن سريره يدخل قدميه في الخفين ليتجه نحو الباب .

حالما فتحه تلفت يميناً و يسارا يتأكد من خلو الممر ذا اﻷضاءة الخافته من المراقبة الليليه ، عندما لم يجد احدا دفع نفسه خارج الغرفة و اغلق الباب ببطء ليسير على امتداد الردهه .

هو لسبب لا يعلمه احتاج ان يرى سيهون بأسرع وقت ، رغبته كانت ملحه في رؤية وجهه لذا هو توجه نحو الطريق المؤديه لحجرته .

🍁

لم يكن وقتاً متأخراً جداً تقريباً الحاديه عشر ، كان يدعو ان يجده مستيقظا فهو بالفعل امام حجرته اﻵن ، طرق الباب برفق و انتظر الرد من الجهة الاخرى لكنه لم يجد .

حسناً ، الخطة ب : اقتحام الغرفه !

وهو ما فعله بيكهيون ، عند دخوله للغرفة المظلمه ضيق عينيه بينما يمشي للأمام ببطء يبحث عن اثر واضح ، لكنه بدلاً من إيجاد اثر ما هو انتفض مطلقاً صرخة صغيره عندما اضاءت الدنيا حوله فجأة .

” مالذي تفعله هنا ؟ “

التفت بجسد مرتعش نحو مصدر الصوت خلفه ليجد سيهون ، هل هو ساحر ؟ كيف لم يشعر به ؟

” إلهي .. لا تخفني هكذا مجدداً ، كيف اتيت الى هنا ” 

بقي يلتقط انفاسه و يربت على قلبه الخائف .

” انا من يجب عليه ان يطرح هذا السؤال ، ما الذي اتى بك الى هنا طبيب بيون ؟ “

سأل بخفوت يسند جذعه على الحائط خلفه

” اا-حسنا .. في الواقع كنت اود التحدث معك بأمر ما ” 

تحدث بعد ان التفت بكامل جسده لسيهون 

” وما هو ؟ ” 

عاد للتحدث بجفاف بينما يجلس على سريره الذي اصدر صريرا .

ضم بيكهيون كفيه قرب بعضهما ، ضاغطا على شفتيه .

عيناه كانت تجد صعوبة في التحديق بسيهون ، و الحال بالمثل مع سيهون أيضاً ، استمر بتفريق شفتيه و اعادة اطباقهما مراراً ، اراد ترتيب جملة مناسبه   ..

” اهو عن معرفتي بسفرك الى آمريكا ؟ ” 

جفل حالما سمع صوت الفتى الذي كسر حاجز الصمت في المحيط حوله لينظر بعدها نحو سيهون و يومئ .. ببساطه هو يسرد الكلام دون ترتيب يجعل اﻵخر يشعر بأنه جبان متردد .

” الطبيب بارك اخبرني ، كان يسألني ان كنت اعلم ام لا ،  فكما تعلم .. هو يظنني عشيقك و انه من المفترض ان اكون على علم “

تحدث ببساطه يشد على آخر جمله .

بالطبع .. لقد كان تشانيول ، بيكهيون تذكر بأنه لم يخبر أحدا من قبل .. فقط تشانيول و مدير المركز  .

” و اﻵن قد ارضيت فضولك ، هل خرجت من فضلك ؟ “

” سيهون ! ارجوك توقف عن التصرف ببرود هكذا ، لا تصعب اﻷمر علي .. لا تهدم كل ما افنيت وقتي فيه ، ارجوك لا تعد كالسابق و تدفن نفسك في الجليد ! “

طفح الكيل من تلك النبرة التي استفزت بيكهيون 

و ما اﻷمر اﻵن ؟ لماذا تعلو تلك اﻷبتسامة المتكلفه وجه سيهون ؟

” هكذا إذاً ؟ انت تخبرني اﻵن بأني لست سوا احد مرضاك الذين تود انهاء معاناتهم و من ثم وضعي في الهامش و المغادرة ؟ .. ” 

تقلصت ابتسامته مركزاً عينيه على ضئيل الحجم امامه

” انت حقاً اﻷسوء طبيب بيون ” 

دقائق صمت حاده مرت بين المتصنم بيكهيون و صاحب الحدقة البارده سيهون .. هو فقط لا يملك شيئاً ليضيفه على كلام سيهون ، ما زال لا يجد تفسيراً لغضب الفتى  .

ثم ما مشكلته مع مغادرة بيكهيون ؟ اليس هذا هو المفترض حدوثه بعد ان تتحسن حالته النفسية ؟ هو لا يتوقع ان يبقى معه الى اﻷبد صحيح ؟ فما زال هناك آخرون يحتاجون لخبرته اﻵستشاريه .

اصبحت الفكرة واضحه اﻵن .. سيهون متعلق ببيكهيون بشكل خاص ، هو فقط لم يعتد هذا النوع من المشاعر و اﻷهتمام من قبل احدهم منذ بداية اكتئابه ، لعله فقط يفضل بيكهيون بسبب هذا ، و لكن لا يوجد حل مع شخصية بيكهيون المهتمه .. 

مهلاً ؟ ذلك اعاد لذاكرة بيكهيون امر تلك القبله ..

” سيهون .. ه-هل بطريقة ما. انت ..اعني .. ” 

تعلثم بينما يشد على قبضته يراقب سيهون الذي يركز بوجهه مع حاجبيه المتقوسين بتساؤل .

ابتلع بيكهيون بينما يمسد خلف عنقه و يكسر التواصل البصري القائم بينهما 

” هل .. تكن لي المشاعر ربما ؟ “

.

.

.

سيهون لم يبدي ردة فعل تذكر .. ما زال يحدق فقط نحو بيكهيون الذي تنهد بعد فتره من سؤاله ، هو وجد نفسه في موقف غبي .. ما الذي كان يفكر به ؟ سيهون يكن له المشاعر ؟ بجديه ..

بعد برهة قرر إنتشال نفسه من هذا الجو الغريب و مغادرة الغرفه 

” آه انا اسف ، انسى ما قلته و..”

” و ماذا إذا كنت كذلك ” 

بتر حديث طبيبه جاعلا ًمنه كالحجارة وسط تلك الغرفه ..

” م-ماذا تعني ؟ “

تحدث بشفتين مرتجفتين ، يرمش مراراً ..

” واضح هو ما اعنيه ، مشاعري تجاهك تماماً كالتي كانت نحو لوهان .. انا احبك طبيب بيون ” 

بحق الجحيم ، هل هو حقاً اﻵن حصل على اعتراف ؟ 

بيكهيون لا يستوعب ما يحدث حالياً .. هل هذا إحدى احلامه الغبيه ؟ و لكن حلم يتضمن اعترافا من سيهون لم يكن من ضمن قائمة احلامه ..

بيكهيون فقط كمن تلقى صفعة على الخد ، يشعر بالهواء يثقل في رئتيه للحد الذي لا يمكنه من التحدث .

هذا فقط كثير ، كل شيء اﻵن واضح تماماً .. سيهون و تصرفاته الغريبه وجدت تفسيراً منطقياً لها .

توقف عن الهذيان حالما لاحظ اﻵخر يستقيم عن سريره ليتقدم نحوه و يقف امامه مباشرةً ، يجعل فرق الطول واضحاً بينهما .

” اﻵن وقد ارضيت فضولك .. رجاءً غادر “

بضع خطوات مرفقة بالصمت يليها ارتطام الباب بوجهه لينتهي فيها هذا المشهد الدرامي القائم في منتصف الليل .

تلك دعابه صحيح ؟ لعل سيهون فقط يقوم باللعب في اﻷرجاء .

ولكنه يعرف تماماً انه ليس من النوع المحب للمزاح .

كيف من المفترض اﻵن ان يحصل على نوم هانئ و كل تلك الدوامة تلوح في جمجمته ؟ 

تلك كانت ليلة عصيبه لبيكهيون لم يكن من السهل وضع نقطة نهاية لها .

🍁

” يبدو انك حضيت بليلة مؤرقه طبيب بيون ؟ ” 

تحدث احد اﻷستشاريين الواقف بجانب بيكهيون ينتظر دوره في الحصول على كوب من القهوه امام الآله .

بالفعل هو حصل على انتفاخ اسفل جفنه و احمرار طفيف في بياض عينيه ناهيك عن هالته المتعبه و شعره الفوضوي .

لم يتمكن من النوم بشكل مريح في اليوم السابق و ها هي النتيجة واضحة على وجهه و ظهره المتقوس  .

” نعم ، اظن اني بحاجة لوسادة جديده ” 

القى على الوسادة اللوم بما حدث مدمدما يسحب كأسه من الآله ليرتشفه سريعاً ، يرتجف من الداخل جراء الدفئ الذي تسلل احشائه .

” هل لديك جلسة استشاريه هذا اليوم ؟ “

صحيح ! بيكهيون يتوجب عليه مقابلة سيهون مهما كلف اﻷمر ، ففي النهاية هو يجب ان يلتزم بعمله بعيداً عما يحصل خارج ايطار الغرفة البيضاء .

لكن ما زال.. هو يشعر ببعض الحرج من مقابلة وجه اﻵخر ، ف بيكهيون لم يكن يوماً محبا للأجواء المتوتره و يجد صعوبة في ازاحتها .

” أجل .. “

🍁

اطل برأسه من خلف الباب يلقي نظره حول الغرفه و يتأكد ان كان يوجد بها احد و كالعاده وجد سيهون يضع رأسه على الطاوله و ينظر نحو النافذة الكبيره مع شعره اﻷسود يستلقي باريحيه على الطاولة البيضاء .

” لقد اصبح شعرك طويلاً .. ” 

كانت اول جملة خطرت بباله بينما يرسم طريقه نحو اﻷخر الذي رفع رأسه سريعاً نحو مستشاره القادم باتجاهه .

علق بصره به لجزء من الثانيه من ثم يكمل الجزء اﻵخر باعادته نحو نافذته .

هو أيضاً لا يشعر بالراحه للنظر لبيكهيون مجدداً ، لا يعلم هل هو خجل منه او فقط لا يريد مواجهته من جديد .

” عليك ان ترد التحية سيهون ” 

اردف بعد ان جلس بمقعده المقابل لسيهون

” انت لم تلقي اي تحيه .. بل قلت ان شعري اصبح طويلاً “

تمتم لا يبعد ناظريه عن الشجرة التي يراها في اﻷسفل جاعلا بيكهيون يغص بلعابه .. حسناً كان ذلك محرجاً فهو بالفعل لم يلقي تحيته .

” أه-أهو كذلك ؟.. المعذره ” 

غمغم محرجاً يفرك ظهر عنقه و يوزع مقلتيه حول المكان .

و بالطبع هناك هذا الصمت ، هو اصبح كالروتين المعتاد بعد انقضاء تلك اﻷسبوعين الصامتين فقد اصبح اعتياديا.

بيكهيون سيراجع بعض اﻷوراق و سيهون سيراقب النافذه و عندما ينتهي بيكهيون من اوراقه يقوم بعمله مع سيهون الذي كالعادة سيجيب بقصر دون اي إطاله او اضافه لا فائده منها .

بيكهيون ما زال غير متجاهل لمحادثة الليلة الماضية ولم يعتبرها احد احلامه بل شيئاً واقعياً .

كمستشار نفسي  .. عليه ان يجعل اﻷمر واضحاً نصب عيني سيهون ، هو لم يفكر به أبداً بتلك الطريقه بل فقط كصديق اراد مساعدته من ثم جعله يواجه العالم من جديد من ثم يرحل .

هكذا هو الوضع فلماذا يراه سيهون كخائن او شيء كهذا ؟

رفع تحديقاته عن اﻷوراق بين يديه الى سيهون امامه ، يظهر بوضوح انعكاس الشمس على بشرته البيضاء كالحليب يجعل بيكهيون يغبطه عليها .

” إذاً سيهون .. اخبرني ما الذي يجول بعقلك ؟ ” 

سأل مشابكا كفيه ببعضهما يمنح كامل تركيزه للفتى امامه الذي التفت ناحيته .

” منذ انك صامت لفترة طويله فلا بد من انك تفكر بشيء ما ، هل انا على حق ؟ ” 

أماء له سيهون كأجابة لسؤال مستشاره 

” هل اخبرتني من فضلك ؟ ” 

تحدث مبتسما لسيهون الذي حول تحديقاته ﻷصابع يده يأخذ وقتاً ليس بطويل في التنفس بصمت و الضغط على قمم اصابعه .

” هل .. الطبيب بيون يشعر بالغرابة مني ؟.. هل يضايقه وجوده معي ؟ .. ” 

سرد كلماته بخفوت لكنه كان كافياً ليسمعه بيكهيون بتعابير مندهشه يعطي الفتى مساحته الصامته ليجيب دون ان يقاطعه .

” هل ما فعلته جعل الطبيب بيون يتقزز مني ؟.. الطبيب بيون لم يلقي علي التحية السعيده ككل مره هل هو غاضب ؟ .. الطبيب بيون لا ينظر الي هل هو يكرهني ؟ ” 

بنبرته النكسره رفع رأسه يعلق حدقتيه بخاصة بيكهيون .

” هل الطبيب بيون سيبقى معي ؟ ما هو جواب الطبيب بيون ؟ هل.. سيحبني ؟ “

و بذلك اطبق شفتيه مجدداً ليعود لنافذته العزيزه .

رأسه مملوء بالطبيب بيون ، مشاعر الطبيب بيون و خوفه الكبير بأن يكرهه الطبيب بيون الذي اصبح اولى اهتماماته مؤخراً .

جانب لم يظهر لبيكهيون من قبل .. انه ذلك الجانب الضعيف المتطلع للحمايه ، جانب يريد اﻷحتواء و اﻷستناد على كتف احدهم .

بعيداً عن كل ما حدث البارحه و ما جعل الهواء بينهما ملوث بالتوتر ، هو حقاً شعر بالندم لكونه لم يكن رقيقا كفايه مع الطفل سيهون .. طفل كان امامه كل الوقت مختبئا تحت قناع صمته ليظهر القوه .

” انا حقاً .. ارغب بأن ابادلك المشاعر ” 

اردف بيكهيون فجأة يكسر بذلك الجليد حولهما يستدعي اهتمام سيهون الذي التفت سريعاً .

” لكن ، اخبرتك سابقاً اني اعاني من مشاكل مع الحب .. لذا انا لا اتجرأ على الخوض بها مرة اخرى “

اتصل بعيني سيهون ليكمل حديثه 

” لذا .. انا امنحك اﻵن الفرصة لتجعلني ابادلك الحب ” 

تحدث مركزاً بتعابير الفتى الفارغه امامه .

عيناه توسعتا بعض الشيء بعد سماع كلمات طبيبه ، ذلك يعني بأن بيكهيون يريد ان يحبه و لكن عليه مساعدته بذلك .

” لا اعرف كيفية ذلك..لكن سأبذل جهدي ” 

غمغم ينظر نحو اصابعه من جديد جاعلا بيكهيون يبتسم ناحيته بعدما رأى التورد يغطي وجنتيه  .

” إذاً ؟ هل عدنا لموضوعنا اﻷساسي ؟ ” 

اردف مقلبا اوراقه

بيكهيون بجديه اراد ان يحب سيهون ، أن يمنح نفسه له و يكتفي به .

على سيهون ان يجعل قلبه المتصدع يترمم ليصبح مخولا ليخوض تجربة حب اخرى بعيده عن الحزن و التجارب السيئه ، هو كان واثقاً بسيهون و بأنه شخص يستحق ان يحب .

و هو حاول بجد بتصرفاته التي يدعي بأنها ‘محببه’ و لكن سيهون يبقى سيهون .. مراهق لا يجيد التعبير عما في دواخله و لكن يغطى على ذلك لطافته المفرطه ، حتى و إن كان اﻵخرون لا يستوعبونها ولكنه بعيني بيكهيون كجرو تائه يحتاج لمنزل .

🍁

الشتاء سحب آخر اثاره يسمح ﻷعتدال الربيع باﻷنتشار لتغطي الخضرة كل المعالم الجرداء .

استنشق بيكهيون عميقاً ليزفر بنفس العمق ، اليوم كان بمزاج عال اكثر من المعتاد، بسعادة بقي يراقب المياه التي عادت للتدفق من نافورة الحديقه تنشر رذاذها مكونة طيف الوان صغير .

هو اخبر سيهون بالخروج لحديقة المصحة هذه المره بعيداً عن زوايا الغرفة البيضاء الخانقه كنوع من التجديد .

” لقد تأخرت ! ” 

تذمر بيكهيون حالما رأى سيهون قادماً باتجاهه يضم بين ذراعيه العديد من علب العصير و اكياس البطاطا و الحلوى ، بحكم ان مستشاره الشره قد اجبره على الذهاب للكافيتريا و جلب كل تلك اﻷشياء .

” عذراً ، لم أعلم مالذي تفضله لذا احضرت اشياء عشوائيه ” 

تحدث راميا ما بيديه على الكرسي ليجلس بجانب بيكهيون 

” لا بأس ، كنت سأقبل بأي شي ” 

امتدت يده ﻷحدى عبوات العصير ليفتحها ثم مررها لسيهون ليأخذ اخرى له و يشربها .

سيهون نظر بأعجاب ناحية الحديقة الواسعه ، لناحية اﻷشجار ذات القمم العاليه و ذلك البساط اﻷخضر الممتد على مد البصر ، تعجب من كل ما يظهر امامه فهو لم يكن يخرج للحديقة كثيراً .

بسبب بيكهيون اﻵن هو اصبح ينظر لمساحات اوسع بعيداً عن ميحط فقاعته الخاصه .. لمدى ابعد عما قرب قدميه وما حولهما .

هما بالفعل شهران و نصف قد مرا ، خلالهما حدثت الكثير من التغييرات لسيهون .. أصبح شخصاً آخر .

أقل حزناً ، أقل كئابه ، أقل سوداويه .

كله بفضل بيكهيون ، و سيكون مدينا له طال ما حيي .

شهران من محاولات سيهون للتسلل لقلب بيكهيون المتصدع و التي ما يقال عنها ناجحه ، أعني بيكهيون بالطبع مولع بالفتى منذ باديء اﻷمر و لكن بطريقة عفيفه غير جديه ، و لكن اﻵن يبدو انه في طريقه للوقوع بشكل جدي .. حسناً سيهون بالفعل لم يكن يقاوم ، و للمرة المليون يكرر بيكهيون برأسه أن سيهون كالجراء البيضاء بلطافته المفرطه رغم كونه جامدا و لكن بيكهيون يرى مالا يرى به .

هو أحبه بشكلٍ صادق لكونه يحاول بجد ليجعله يحبه أيضاً يوقن بداخله بكمية اﻷهتمام و العاطفة التي سيتلقاها من طرف سيهون ، ﻷنه بكل اختصار صادق .

شهر مضى و تشانيول يتصرف بشكلٍ أقل ما يقال عنه ذرة غبار ، لم يعد يقتطع طريق بيكهيون او حتى النظر اليه .. لا تحيه لا ابتسامه لا شيء يذكر ، هو كان متأكداً من كون تشانيول شخص غير صادق منذ بادئ الأمر و لكنه بذلك اعطى المجال لهما ليقوما بالتقرب من بعضهما دون مضايقات ، كل شيء كانا يفعلانه امام تشانيول كنوع من التمثيل .. أصبحا يفعلانه بشكل حقيقي أعتيادي .

لا مزيد من التزييف و القبل الكاذبه .

و شيئاً فشيئاً يتعمق بيكهيون في الوقوع ناحية سيهون .

نظر ناحية سيهون الذي يجلس بجانبه يرى كيف يبدو كإنسان عادي و كيف اصبح يمنح كل من يمر امامه من مرضى او مستشارين أبتسامة صغيره يتخللها الصدق .

شعر بالفخر لنفسه كيف انه جعل هذا الفتى الذي كان في السابق اشبه بالفوهة المظلمه لما هو عليه اﻵن ، كتفين اكثر ارتخاءا ، نظرات لينه لا يشوبها الخوف او الحزن و إنما بريق .

هذا سبب كاف له ليشعر بالفخر بنفسه .

” سيهون-آه .. ” 

نادى بيكهيون عليه بعد ان زفر الهواء من رئتيه ، يجعل الفتى المنغمس في فتح كيس البطاطا يلتفت اليه مهمهما .

” في الواقع .. هناك امر يشغل بالي مؤخراً “

تحدث ممددا ذراعيه نحو السماء بينما اﻵخر يعطيه مجالاً ليكمل بصمته .

” تعلم ، قراري ذاك كان مرهونا بك .. اعني ذهابي ﻷمريكا ” 

تلاقت حاجبي سيهون فوراً حال نطق بيكهيون ﻷسم آمريكا .

” لا تعبس ، لا تبدو لطيفا هكذا ثم انني لم اكمل كلامي بعد ” 

نقر بين حاجبي سيهون ليبدد ذلك العبوس بتعبير متسائل ينظر نحو بيكهيون الذي قام بعقد ذراعيه حول بعضها .

” في لحظة سابقه ادركت أمراً مهماً ، رغبتي الملحة للذهاب و اكمال عيشي هناك كانت تساويها مشاعري في الرغبة بالبقاء معك .. لكن كما ترى انت تتحسن بل يمكنني القول بأنك شفيت تماماً من عقدتك لذا لم يعد هناك اي داع لوجودي حولك . ” 

اخذ نفساً طويلاً قبل ان ينظر لسيهون و يكتسي وجهه تعبير مبهم ليكمل .

” علي الأختيار بين اﻷمرين لذا .. “

عاد للسكوت مجدداً يجعل سيهون يفقد اعصابه ، هو من النوع الذي يحب خلق الجو الدرامي مما يجعله لا يحتمل .

” ماذا ؟؟! ” 

زمجر سيهون بقلة صبر و صوته يتخلله القلق ، قرار بيكهيون سيحدد مصير علاقتهم و سيكون جواباً نهائياً .

” سأسافر الى آمريكا .. “

“…..”

توقف قلب سيهون و خطف لونه .. لوهله ظن انه لم يسمعه جيداً .

” م-ماذا ؟ .. ستذهب ؟ ” 

سأله بخفوت بينما يتلقى ايماءة من بيكهيون .

سيهون شعر بحرارة تؤلم دواخله .. لماذا يلقي بكلماته المسمومة دون اي مبالاة ، اختياره للسفر يعني رفضه لسيهون ؟

” لكن لن اكون بمفردي ” 

تحدث بينما يمدد عضلاته و يلتقط انفاسه العميقه ، سيهون أيضاً حاول ان يكون مركزاً كفايه على بقايا حديث بيكهيون .

” سآخذك معي .. ” 

اطلق جملته بعينين قد ابتسمتا باشراق نحو الجامد امامه ، هو لم يفهم ما يرمي اليه بشكلٍ واضح .

” تأخذني ؟ اين ؟ ” 

” الى آمريكا ! آم ري كا ” 

نقر جبين سيهون للمرة الثانيه مشدداً على كل حرف ينطقه .

” و-ولكن لماذا ؟ ليس منطقياً اصطحابك لي للعيش معك هناك ” 

تنهد بيكهيون بقلة حيله ، هذا الفتى سميك كالخرسانه انه لمن الصعب تدفق اﻷشياء الى رأسه .

” اجابة سؤالك واضحه سيهون .. الا تجد المعاني الدفينة فيما اقول ؟ ” 

و من هنا امتدت يده نحو كتف سيهون يضعها هناك ليكمل بعد اخذه لنفس طويل .

” ادركت منذ مدة ليست ببعيده انني واقع لك ” 

” واقع .. لي ؟ “

” اجل ..انا أحبك ” 

و بطريقة لم يكن بيكهيون يخطط لها هو وجد نفسه يطبق شفتيه بخاصة سيهون لتكون قبلتهما اﻷولى الصادقه .

سيهون فقط لم يحرك ساكناً حتى عندما ابتعد بيكهيون عنه ، كان من الصعب قراءة معالم وجهه بسبب غرته الطويله التي غطت على عينيه .

” سيهون ؟ ما اﻷمر الا توجد عبارات رومانسية لتقولها لي ؟ ” 

قال مازحا بينما يوكز كتف اﻵخر ، هو بجديه لم يتحرك و لم يظهر وجهه لبيكهيون أبداً مما جعله يصاب بالهلع على الفتى .

” سيهون-آه “

نطق اسمه بحنيه رافعاً بيده خصلات غرة سيهون التي كانت تستريح على جبينه بنعومه .

قلبه ضخ بقوة لم يعهدها قبلاً .. من بين كل اللحظات التي جمعته مع سيهون هو لم يره يضحك و لم يره يعبس و لم يكن يرى منه سوا ابتسامة باهته و اﻵن .. هو يبكي امامه ، تعبير جديد لم يكن بيكهيون يريد رؤيته .

ارتعش جسده جراء شعوره باهتزازات جسد سيهون الذي لم يفتح عينيه مطلقاً يسمح بذلك لدموعه الغزيرة بالتدفق و كتمانه لشهقاته جعل وجهه يصبغ بالحمره .

” م-مالذي اصابك ؟ لماذا تبكي اليس من المفترض ان تكون سعيداً ؟ ” 

سأل بنبرة قلقه و يديه تجول حول سيهون .

و في نفس اللحظة هو فتح عينيه لينظر بها نحو بيكهيون بلمعان قد طغى عليها ، يرفع كفه نحو جفنيه ليمحو آثار البلل الممتد على طول وجنتيه .

” انا اسف ف-فقدت السيطرة على عواطفي .. انا سعيد فحسب .. ” 

تحدث بصوت يملئه اهتزازات البكاء و شهقاته تمنعه من التنفس بشكل منتظم .

” انا فقط .. لم اسمع هذهِ الكلمة منذ مدة طويله و لم اعتقد انك ستحبني يوماً ” 

لم يمنع بيكهيون نفسه من القهقهة على الطفل امامه الذي اكتسته الحمرة لخجله .

” تعابيرك الباكيه كانت آخر ما اردت رؤيته .. و لكنك تفاجئني كالعادة سيهون-آه ” 

تنهد مربتاً على رأس سيهون ، و بثانيتين فقط من التحديق بأعين بعضهما سيهون رمى رأسه بخفه على صدر اﻵخر الذي ارتد للخلف قليلاً ، يستنشق بهدوء رائحة مستشاره المريحه تشعره كما لو ان صخرةً قد أزيحت عن صدره .. شعور قد كان يترقبه منذ مده ، تنفس الصعداء و اطلق زفيرا مرتاحاً .

” طبيب بيون ، أحبك ” 

” انها بيكهيون ليس طبيب بيون بعد اﻵن ..” 

اردف حاشراً أنامله بسواد المستند على صدره يربت عليه بنعومه و يقحم انفه بين شعيراته ليستنشقها بعمق .

” أعدك بأني سأكون لك كل شي .. و لن تكون ذلك اﻷخرس مجدداً “

_______________

أنتهى ~

اخييييرا ، من زمان عن شعور تختيم كتابة فيك 😭

المهم تخيلو ان البارت اللعين ذا كان جاهز من عام الفيل لكن لما جيت انزلو من قبل كم شهر انحذفت جزئيه قد شعر راسي ، طبعاً ما يحتاج اقول قد ايش انهبلت ،حاولت قد ما اقدر اني ارجعه نفس اﻷول و اجمع شتاتي و اتذكر ايش كتبت 😭💔 

في النهايه اتمنى من كل قلبي ان تكون نهايه جميله و مرضيه و جديا شكراً لكل وحده علقت حتى النهايه -مع انو ال20 الي ف المقدمه اختفو – 🚶

لكن جديا انتو اكوس ناس 💜😢

مينا داااااايسكي 💜

Twitter

ASK 

🌼

7 أفكار على ”اﻷخرس – النهاية

  1. الكلمااااااااااااااااااااااااات ما تقدر تعبر عن شعوووووووووريييييييييييييييي بالجمال و الفخر انا ما اقدر اتحمل جد انتي تحفتي الفنية يا ربي كييييف تسعدييينييي والله ما اقدر اوفيكي حقك تسلميلي يا احلى كاتبة لك انا مو فان ليكي عبث و اريد اقولك اني احبك كتيييرررر و حاسة بشعور حلووو لاني اول كومنت ب اكثر ون شوت حبيته

    أعجبني

  2. 😭😭😭😭 مره مره يجننو وحبيتهم حبيت السيبيك اول مرا اقرا لهم وانجذب لهم واتقبلتهم وحبيتهم من قلب 😍✌🏻️ فعلاً كتاباتك الآروع ✋🏻 وافكارك وسردك كلش جميل والنهايه كانت الآجمل 😖 ع اني حزنت انها خلصت 💔
    وي كنت متوتره انو بيكهيون حيترك سيهون او يوم قال انو بيسافراميريكا بعد اعتراف سيهون 😩 حيوااان اقلقني
    وااااااااااي سيهون مره لطيف هوا واعترافو وبكائه ☹️ يي كيوت كيوت ودي امطط خدودو 😍🖖🏻
    طبعاً اكتر شي لفت انتباهي واتعمقت فيه حالة سيهون وكيف بدا يشفى ىيقع بحب بيون وكيف اعترف وطلع مشاعر خاصة لما بكى 😭😩
    بانتظااار جديدك 💕

    أعجبني

  3. اخيرا 😭😭😭😭💗
    تهبل ما كان ودي انها تخلص 😢💘
    ايوة صح ما ذكرتي ردة فعل ابو وام سيهون
    هم دخلوه لانه شاذ ومنغلق
    وبيك بياخذه امريكا طيب شلون اكيد بتصير سالفة مع امه وابوه
    ودي لو تسوين سبيشال بارت
    هذا الي كان براسي 😂
    مرررة شكرا عالرواية الجميلة 💜

    أعجبني

  4. بيك قهرني وهو يتكلم انه بياخذ سيهون معاها ليش كل هالدراما واللعب فالأعصاب 😤
    وتشانيول المفروض يقهرني بس أحييه انه خلاهم مع بعض
    ولا بيك ضحكني يوم قاله شعرك طول بعدين قاله ليش ما ترد التحية وقاله ما ألقيت التحية بس قلت شعري طول😂😂😂
    سيهون فعلا مثل الجرو الي فيه ريش ابيض منفوش ❤️❤️
    للأسف توني ادري عن وجود هالفيك وقريته كله الحين عشان كذا ما علقت على الي قبل 🌚🌚🌚
    احب الكوبلات الفرعيه بس مو طول الوقت على مزاجي 🌚🌚 احيانا أقره فيك وأقول يؤدوه لو انه يرجع حق حبيبه الاصلي(الكوبل الأصلي)😂😂🌚 بس هالفيك حببت كل شي
    حطيته انه ولدي 👹👶🏻
    ودي لو تسوين بارت لحياتهم أذا راحوا أمريكا وإذا بيدرون عائله سيهون عن الموضوع وشبيسوون
    وبس والله سلامتك ما ادري اذا لنرسل مرتين لانه معلق🌚

    أعجبني

  5. اوه ياللهي ايش هالتحفه الفنية الي قريتها
    جميله بكل معاني الكلمه
    واللطافه فيها ياللهي فتكت فيني كل شوي اصيح ع لكافة سيهون وخاصه لما سأله بيك ما الذي يدور في رأسك بعد ذاك الاعتراف المهم طلع كل الي براسه هو طبيب بيكهيون والمزيد منه الطف!!
    جد استمتعت ما حسيت بالوقت وانا اقرأ اشبه بون شوت طويل رايع
    اتمنى اقرأ لك اكثر بالمستقبل

    أعجبني

  6. واهه ديباك النهايه
    توقعت انو بيروح لامريكا وبيترك سيهون
    او يتخلى عن امريكا ويجلس مع سيهون
    امتن يعطيك العافيه بكل حرف كتبتيه
    الروايات مره بطلهه

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s