VIOLET ROSES – CH10

ZWmn3E

لم يسبق لي أن شعرت بمثل هذا مُسبقاً ,

كثيراً ما أنزوي في مكانٍ باهِت , أنا لم أعرف أبداُ كيف يمكنني أن ابحث عن احدهم , أو حتى لم يسبق لي أن رأيتُ من يبحثُ عني.

إنني ابقى وحيداً لأربع و عشرين ساعةٍ في اليوم , إن لم يكن بين كُفوفي كتابٌ فإني سأنظر إلى السماء حتى ينتهي اليوم .

ولكن تعلم ؟ منذ مدّةٍ زمنيةٍ متوسطه .. أصبح هناك أمرٌ ثالثٌ لإعتياداتي , وهو أن افكر بك .

سامحني إن كُنت مغفلاً لم يبحث عنك منذ وقتٍ طويل,

ولكن يجدر بك أن تتفهم خوفي ..

كيف يمكِن لي أن أُحلّق من مكانٍ مرتفع بينما لا أعرف هل ستلتقطني أم لا ؟

إنني اطلبُ المستحيل في حربٍ بين عقلي و قلبي ,

اعتدتُ دائماً الهرب .. لهذا هذه الحرب المزعجة لا ترحمُني ..

هل تسمعُ صوتي ؟ إنني أتحدثُ الى اللا شيء ..

و اللا شيء دائماً يجعلك في عقلي ,

هذا الوسيط لا يمكن ان يحاول إيصال صوتي لك اليس كذلك؟

لأنه يتعبني فقط .. إنهُ قانونٌ أخرق..

استطيع الشعور بحرارة التربةِ و الأرض في قدمي , اليوم حارٌ جداً بحق..

سرتُ بفردةِ حذاءٍ واحده بين ملايين السنابل , اقتطعتُ الطريقَ حتى وصلتُ لشجرةٍ كبيرةٍ قُطع وعد غريبين عندها البارحة..

كنتُ أرتدي وشاحاً يغطي نصف وجهي السفلي و نظاراتٍ شمسيةٍ سوداء و قًبّعةً صوفيه ..

نظرتُ الى الشجرةِ عن كثب , لكن لا شيء حولها.. هناك ملايين الافكار عصفت عقلي , هل يحاولُ أن يغدر بي ؟..

عُدتُ خطوةً الى الخلف دون ان استدير و اصتدمت بشيءٍ قاسٍ , حين التفتُ بفزعٍ لأواجهه تبخّر خوفي بسبب أنه تشانيول لا أحد غيره..

أنا اخافه و اشعر بالأمان معه في الوقت ذاته.. إنهُ يجعلني مجنوناً ..

” تبدو و كأنك مروجٌ تبحثُ عنه السلطات بهذا التنكر .”

قال مصاحباً بذلك ضحكاتٍ خفيفه.

” أ..أخرس..”

قلتُ في عاصفةٍ من الإحراج قبل أن انزع النظارات عن عيني ,

” هل تعتقد أنني سأثق بك ؟.”

” لقد مرّ نصفُ عامٍ على لقائنا الأخير بيكهيون, وها أنت بعد كل هذا الوقت تؤذيني بحديثك..”

قال بتذمرٍ و كأنهُ أحد اطفال الروضة..

” الست مُشتاقاً لي ؟..”

إنني اتمزّق…لستُ اشتاق فحسب..

” ولم عليّ ان اشتاق لشخصٍ مثلك؟.”

قلتُ بعد إمتصاصِ كبرياء العالم بأسره ..

زفر و عكّر حاجبيه بينما يغلق عينيه و يتجاوزني ليستلقي على العشبِ فوق التل..

” لا تقلق سوف أعيد فردة حذائك ولكن بعد أن تبقى معي لبعض الوقت.”

بقيتُ واقفاً لعدّة ثوانٍ بينما أشعر بضجرٍ لا يضاهى .

ولكنني لا زلت اسمعُ صوتاً غريباً يخبرني أن اقول لهُ أن بإمكانهِ الاحتفاظ بحذائي لعدّة أيامٍ أخرى.

أرحتُ جسدي فوق العشب الأخضر بجانبِه بينما كُنت جالساً و هو مستلقٍ.

” كيف وجدتني؟.”

قلتُ بهدوء.. و بعضُ الحُطامِ في حُروفي.

” سوف ابحث عنك دائماً , حتى لو اضطررتُ للذهابِ الى الجانب الآخر من العالم. “

تورّد خدّاي , أستطيع الشعور بهذا..

” آه.. شكراً لك.”

بحقّ الربّ لما اقوم بشكرِه الآن؟

” لا داعي..”

السماءُ تحدّق بكلينا , و نحنُ لا نجد الكلام..

كنتُ احاربُ لأتحدث طوال الوقت , ولكنّ كل ما خططتُ لقولهِ منذ زمنٍ لا يستجيب إلي.

وكأن فمي مُخاطٌ بخيطٍ سميك..

” أنا آسف..”

ادرتُ رأسي بشل سريعٍ ناحيته ,  وكأنني كنت انتظر أي شيءٍ نهُ حتى ولو كان يتنفّسُ فحسب..

“هاه..؟”

رفع نصف جسدِه ليجلِس و يحدّق بالأرض..

يحدّقُ و كأنهُ قاتلٌ يريدُ التكفير عن ذنبه,

” لم أستطع تحقيق وعدي..”

عكّرتُ حاجباي اكثر محاولاً أن اتفهم..

 

” سوف أخرجك من هذا القفص!!! سوف تعود الى الحياة!!! أنا قد اهرُب بك إلى حيثُ ترغب بعيداً !!! لا أنا قد ابني مدينةً كامله لأجلك … “

 

حدّقتُ في خُصلِ شعرِه التي تغطي عينيهِ في هذه اللحظة ,

كيف يمكنُ أن يتحمّل هذا العبء طوال هذا الوقت؟..

ادرتُ رأسي لأنظر أمامي و قلتُ مبتسماً و متقززاً من نفسي في آنٍ واحد.

” لا , أنت مخطئ.”

استطيع ان اشعُر بهِ ينظر إلي , تنفستُ ثم زفرت…

” لقد هربت.. أنت كنت قوياً بما فيهِ الكفايةِ لتحقيق ذلك , لا يمكن أن الومك مطلقاً , هل كنت تفكّر طوال هذ الوقت بأنني أكرهُك و ألقي باللوم عليك لأنك لم تنقذني ؟.”

” في الحقيقةِ لقد كنتُ أحاول محوك عِوضاً عن لومِك.. كنت دائماً تزعجني .. تزعجني بشكلٍ مميت.. و تعرقِل حياتي بشكلٍ مستمر.. أنت تصيبني بالدوار و تجعلني اتذكر مشاهد قصيرةٍ في مخيلتي لأشياءٍ لا يجدُر بي تذكُرها…لكنك كنت تلتصق بي بشكلٍ جنوني حتى اصبحت لا اتوقف عن التفكير بك..”

” هل ستصدق إن قلتُ بأنني لم اتوقف عن انتظارك طوال هذا الوقت, و أنني بقدر ما كنتُ أنتظرك كنتُ خائفاً أن تأتي .. لقد كرِهتك بما فيه الكفايةِ لأحبك.”

لقد ظننتُ أنني لن استطيع ان اتحدث لسنةٍ من الآن.. ولكن بعد أن اطلقتُ هذا الكم الهائل من الحديث الذي يستوطن باطن عقلي..

تمنيتُ أن لا اتحدث مجدداً مرّةً أخرى.

وسّعتُ عيناي حين أدركتُ ماقُلته, هل كان هذا اعترافاً منذ قليل ؟

ادرتُ رأسِي ببطء لأجدهُ ينظُر إلي و كأنهُ سجينٌ تم الإفراج المفاجئ عنه..

تفجّر الدم في كل وجهِي و توقّفتُ سريعاً بينما كدتُ اتعثر..

” ي.يجب أن اعود..ل.لقد تأخر الوقت.”

كنت على وشكِ تجاوزه لكنهُ تشبثَ بمعصمي بينما لا يزال جالساً..

” لقد كنت انتظرك لوقتٍ طويل.. أنا لا اعلم إن كان أيٌ منا سيتمكنُ من رؤيةِ الغد فلما ترحلُ الآن؟…”

شعرتُ بأن قلبي يرتجفُ بشكلٍ جنوني..

انا لا اريد الهرب .. الا يستطيع أن يفهم بأنني محرجٌ جداً؟..

” نحن… “

قلتُ بصوتٍ مرتبك.. إنني احاول ان اقول ما لا يُحرجني.. ولكنني اعلم انني سوف افعل العكس..

” سوف نلتقي هُنا في الغد مجدداً.. حسناً؟.”

” أوه.. أراك في وقتٍ لاحق إذاً.”

أصابعُه تتخلى عن معصمي بثقلٍ شديد وعندما استسلمت يدُه و افلتتني كنتُ  سريعا في التقاط طرف يدِه قبل ان تسبح في الهواء.

و قُلت..

” تأكد من مجيئك غداً..”

ومن ثمّ خطوتُ ألف خُطوةٍ بفردة حذاءٍ واحده ,

ولكنها المرّة الأولى التي اشعر فيها بإنبثاقِ نسيمِ الربيع داخل قفصي الصدري , إنهُ يُزهر و أنا ابتسم بشدّةٍ غيرُ قادر على التحم بعضلات وجهي ..

( لوهان )

لقد اعتقدتُ بأنني مختلٌ عقلياً .. أو انني تناولتُ دواءً عن طريق الخطأ.. رُبما في مرّتي الأخيرةِ داخل المشفى حقُنت بإبرٍ للهلوسة..

أو انني احتاج لمراجعهِ طبيبٍ نفسي ؟

لقد خِفتُ مني كثيراً منذ أن انكر لاي أنه يعرف شخصاً يدعى أوه سيهون ..هو حتى لا يتذكر بأنهُ قد رآه ولو لمرّةٍ واحده ..

حاولتُ مراراً و تكراراً أن اقوم بوصفِه له لكنهُ يخرسني في نهاية الأمر و يطلب مني أن اخذ كفايتي من النوم فقد اصبحت احمقاً مؤخراً…

الأمر الغريبُ لم يقتصر على لاي وحده , بل أنني لا أجد أي سجلاتٍ لأوه

سيهون و بارك تشانيول في المدرسة…

هذا ما يجعلني مجنوناً بما فيه الكفايةِ لأؤمن بأنهما ليسا بشريين ولا يراهما سواي..

دخول ذلك الفتى إلى حياتي لم يكُن خيراً أبداً .. و ليتني استطيع تجاوزه ..

” مرحباً.~~”

” أوه.”

القى لاي التحية عليّ بينما كنتُ احدّق من خلال شبكِ سطح المدرسة في غروب الشمس وتلوّن السماءِ بالبرتقالي..

قال بينما يقف بجانبي تماماً..

” لما أنت شارد الذهن هكذا؟..”

” مئتان و عشرةُ أيام..”

قلتُ بخمولٍ في صوتي و كأنني مومياءُ صحراءٍ ستفعل أي شيءٍ لتجد الماء..

” إيه؟.”

ابتعدتُ عن الشبكِ قليلاً و دسستُ يدي في جيبي,

” إنها المدّة التي انقضت منذ آخر مرةٍ رأيت سيهون بها.”

تذمّر لاي بجانبي ,

” بحقّ الرب لوهان أرجوك توقف !!! إنه محض خيال أنت تتوهم لابد و أن كابوساَ قوياَ قد راودك ذات ليلةٍ ليترك هذا الأثر العميق..”

” آه.. معك حق إنه كابوس .. لكنهُ حقيقي.”

” تعلم؟ أعتقد أنني سآخذك إلى المشفى بنفسي.”

لُسع عقلي في ومضةِ عين..

” المشفى!!!.”

التفت انظر اليه بأعين جاحظه ,

” لقد كدت أن انسى شكراً لك!!.”

قلتُ في حماسٍ بينما اركض نحوَ بابِ السطحِ رماديّ اللون.

” أوي.. انتظر اليومُ دورنا في تنظيف الصف!!!.”

” آسف~~..”

هتفتُ قبل أن اتجاوز الباب  ,

إنها السابعةُ مساءاً و أعتقد أنني تأخرتُ  بما فيه الكفاية.

اخرجت هاتفي من جيبي بينما أركض في الطرقاتِ المليئةِ بحشود الناس ,

ذلك الهاتف الذي دعاهُ أحدهم بالخردةِ ذات يوم~

 كنتُ أركضُ بينما اشعُر بالهواءِ يُظهُر جبيني كاملاً , انفاسي تتضارب بينما أتمايل من وقتٍ لآخرٍ خوفاً من أن اصتدم بأحدهم حتى التقطتُ صوتاً من الجانب الآحر من هاتفي,

” أوه.. أنا اسف عزيزاي سوف اتأخر الليلة بعض الشيء.. لقد حضرتُ الطعام  منذ وقتٍ سابق إحرصا على تناولِه كله ولا تقلقا بشأني حسناً ؟ وداعاً.”

اغلقتُ هاتفي بعد ان حادثتُ شقيقاي و أخيراً انني اقف أمام المشفى بأنفاس متقطعه.

” آه لقد كان ذلك وشيكاً.”

خطوتُ بين الغرف حتى وصلت إلى ماكنتُ اركض من أجله.

” 612″

طرقتُ الباب عدّة طرقاتٍ حتى تظهر الممرضةُ في وجهي

ابتسمت بإتساع  لذلك الجسدِ المستلقي على السرير الأبيض , لقد كان يحدّق في النافذةِ و ليس مهيئاَ ذهنياً للنظر الي.

” مساء الخير ايها الشاردُ لعالمٍ بعيد.”

جفل و ادار رأسهُ بسرعةٍ ينظرُ الي اقترب في خطواتي نحوه ,

“أوه .. لوهان.”

” كيف حالك اليوم؟.”

ابتسم كما اعتاد أن يفعل منذ مئتان و عشرةِ أيام.. قد ابدو معتوهاً لأن احاول التمسك بذكراه من خلالِ شقيقه..ولو كان محض خيال.. انني ابحث عن كل مايتصل بك علّني أجدك..

علّني المسك و أوقِن أن عقلي لا يخدعني.

“أنا آسف..ما كان عليك المجيء في هذا الوقت.”

قال بينما كنتُ اساعدهُ على النهوض من أجل ان يغير ملابسه..

“بإمكان الممرضة القيام بهذا.”

” سيكون الأمر محرجاً بالنسبة لكونها فتاة..هي لن تساعدك كثيراً..ثم سيد يونهو أرجوك لما تحاول ان تجعل الأمر يبدو و كأنهُ عبءٌ علي؟.”

عكّر حاجباه بعض الشيء.. حين كان يقفُ بجانبِ السرير يغير ثيابهُ وكنت اقوم بنفضِ و ترتيب سريره..

” أنت حتى تحضر لي الطعام في بعض الأحيان..انك تهمل اخويك مؤخراً”

” آه..لا تنظر الي و كأنني طيبُ القلبِ جداً.. اخوتي يكبرون بالفعل.”

” أنت كذلك..”

قال مبتسماً قبل ان يجلس على سريرهِ و يُكمل,

” ليس كُل الغرباء لطفاء هكذا لوقتٍ طويل, إنك لا تتوقف عن زيارتي و مساعدتي بالرغم من أننا لا نعرف بعضنا.”

” إنني احاول أن اقوم بتمثيلِ احدهم.”

“هم؟.”

” أنا احب القيام بهذا..ثمّ إنك تشبه شخصاً أعرفه.”

إنهُ يحدّقُ بي بدفء..

جلستُ مقابلاً له على الكرسي و ابتسمتُ بإتساع..

“أنت تعلم انني اعتني بشقيقي التوأمين لوحدي..لذلك كنت اتمنى كثيراً ان نتبادل الأدوار و اكون احد التوأمين ولستُ الأخ الأكبر.”

اسندتُ ظهري على الكرسي بينما أغيرُ اتجاهَ عيني الى الرُخام الأبيضِ تحت اقدامي..

” اعلم انهُ لا يجدر بالأخر الكبير ان يكون انانياً هكذا..لكنني تمنيتُ دائماً ان يكون لدي أخٌ يكبرني و يعتني بي..”

“لسوء الحظ..لستُ قادراً على الخروج من المشفى..كنتُ سأعتني بكم جميعاً في ذلك الحين.”

رفعتُ رأسي و جفلتُ بسببِ حديثه , إحمرّت وجنتاي بعض الشيء..استطيع التنبؤ بهذا بسبب الحرارة التي اكتسحت وجهي..

“آه..انا لم اكن اعني هذا.”

“إنهُ ردٌ للدين لوهان.”

قال مبتسماً.. راضياً وكأنهُ يرى انني اقدم لهُ معروفاً و هو كثيرٌ عليه .

عاودت الابتسام .. وخلت تعابير الاحراج من وجهي..

” في الواقع هناك شخصٌ يستحق ذلك اكثر مني.”

عكّر حاجبيهِ في تساؤل وكان على وشكِ ان يستجوبني لكنني توقفتُ في عجلةٍ من أمري

” يا الهي لقد تأخرت.”

لا يزالُ يراقبني بعينيه,

” سوف اعود غداً..احرص على تناول طعامك و النوم بشكل جيد أوه؟ سأحاول صنع طبقٍ لذيذٍ لك في الغد.. وداعاً~.”

لوّحتُ له بسرعةٍ لا اسمحُ  له بالرد علي كما افعل دائماً.

وها أنا ادفع باب الغُرفة بقوة و استند بظهري عليهِ من الخارج..

تنفستُ بأريحيةٍ بعد أن نثتُ كومةً من الهواء حُجبت في صدري..

” آه انا مغفّلٌ دائماً.”

اعتدلتُ اسلم ظهري للهواء ولكن سُرعان ما اختطفَ انتباهِي ضجيجٌ في الأسيابِ المجاوره.

” ألا يمكنك أن تنظر أمامك!!!!.”

” الرّحمة !!! الا أبدو لك مريضاً كي تصتدم بي بكلّ هذا العُنف!!!.”

التفتُ لأرى بقايا ذلك الإصتدام.. مريضٌ في الاربعين من عُمره تقريباً.. وفتىً في قرابة عمري قد اصتدم به , انني ارى ظهرهُ فقط .. لقد كان معطفهُ كبيراً فلم الحظ وجههُ جيداً.. يغطي رأسهُ بقبعةٍ سوداء.. لكن خُصلاً من شعرهِ الرمادي كانت واضحه…

واضحةً بما فيه الكفايةِ لتأخذ نفسي مني..

كُنت سأقسم بأن عيناي تتدحرجان على الأرض الآن لولا انني لا ازال احاول الحفاظ عليهما مرصوصتان في وجهي ..

اشعر بنضبات قلبي تتسارع…. اشعر باللهيب يحرِق جسدي.

” س..سيهون…؟”

تركّلتُ اكثر بعد انفاسٍ متقطعه .. و صرخت

” سيهون!!!!.”

” سيهون !!!!!! “

وهاهو مع كلِ نداءٍ يطلقُ قدميهِ اسرع و اسرع.. كنت افعلُ المثل حتى خرج الى الشارعِ و استمريتُ قي اللحاق به..

اتخبّط كسيدةٍ سرق اللصُ حقيبتها

أصتدم بهذا و ذاك ولا اتذكر أنه يجب علي الاعتذار..

سُلب عقلي مني .. لم اكن آبه حقاً ان فقدت انفاسي فلم اجدني احاول الحفاظ عليها و تنظيمها.. اللعنةُ انه اسرع مما قد تخيلت.

بين ظُهور و صدور الناس يتسللُ و أنا ذو حظٍ جيدٍ حين كنتُ على وشكِ مواكبةِ سرعته ,

إنهُ يصتدم ببعضهم و يتجنب البعض.. وهذا يدل على انه بشري.. لقد رآه المريض في المشفى منذ قليلٍ و شتمه.

ذلك يعني أنهُ حقيقةٌ ليس محض خيال!!!

ذلك يعني أنني استطيع لمسك..

و التحدث اليك و البكاء و الصراخ في وجهك..

” توقف !!!!.”

سوف أخبرهُ أنني انتظرتهُ طويلاً..

” لقد قلت لك..توقف!!!.”

ولكنني لن أخبرهُ بأني كنت ازور اخاهُ في كل يومٍ حتى لا تتسرب الى عقله فكرة أنني قد كنتُ مشفقاً ليس اكثر ولا أقل.

” سيهون!!!!.”

ولكن هل سوف يعود ؟ هل سأتمكنُ من اعادته؟

كثيراً ما اردتُ إخبارهُ بأنني اشعرُ أن نصفي مسلوبٌ منذ أن توقّفتُ عن رؤيته.

” توقف عن كونكِ جباناً و أوقف هاتين القدمين!!!!!!.”

صرختُ بكل قوّة حبالي الصوتية حتى ظننتني اضع السكاكين و الإبر عليها..

وهاهو يتوقّف .. يتوقّف و يلهثُ بصعوبةٍ شديده..

قال مُتقطع النفسِ حتى أيقنتُ بأنني لست مجنوناً.. لستُ مريضاً نفسياً .. وذلك لم يكن حلماَ..

” من تصِف بالجبان أيها الطفل؟.”

ذلك ماحدّثني به بعد مئتان و عشرةِ أيام.

وها أنا ابتسمُ كالمغفل ليس وكأنني لم اقطع كل تلك المسافةِ و اتعثر ألف مرة..

” أصفك أنت..أيها الجبان.”

قلتُ مصاحباً صوتي ضحكاتاً خفيفةً تُقطع كلماتي عن الاتصال في جملةٍ بنفسٍ واحد..

استدار بسرعةٍ ولا يزال يلهث وها أنا اشعر بضخّ قلبي الذي لا يحتمل..

ها أنا ارى وجهه..بعد مئتانِو عشرةِ أيام..

” مالذي تريده مني؟؟؟!!!.”

صرخ في وجهي بغضبٍ عارم..

و بدلاً من احتضنهُ لأنني اشتقتُ اليه كثيراً..صرختُ بصوتٍ أعلى و اكثر حده..

” تباً ل كانا من يجد ربهِ أن يسألك هذا!!!.”

” لما لا تدعني أكمل طريقي!!! لما تلحقُ بي و تسبب المتاعب!!!!!!.”

” لما ظهرت أمامي في ذلك اليوم و انقذتني من اولئك الرجال الحمقى!!!!.”

استحوذت على ساحةِ النزال بيننا لوهله, و تقدّمت خطوةً ..

” لما لم تدعني اُضرب او اموت او اتحوّل الى عفنٍ هناك!!!.”

رأيتهُ يشعر بالهزيمة في محاولة ايجاد رد..

” لما كنت تسكن منزلي لفترةٍ من الزمن!!!!.”

” لما كنت تحاول حمايتي و كالمجنون تخبرني أنك انت من سيقتلني لذلم تفعل هذا!!!! لمَ لم تقتلني منذ وقتٍ و انهيت الأمر بسرعه!!!.”

لقد أكل القطُّ لسانه.. أنا اقسم

ضلّ ينظرُ مثل قلبٍ ضائعٍ و مضطرب..

و بنما أتقدم عدّة خطواتٍ انخفض صوتي و هدأ قلبي ..

“أجل أنت جبان…”

خطوه..

” أي شخصٍ كهذا..يهرب عند اعتراف احدهم اليه..”

خطوه..

” ليس هو الذي يرفضني .. وليس هو الذي يقبلني.. فقط يرهب هكذا مثل.. الجبان.”

خطوه..

” هل كان الأمر بهذه الصعوبه؟….”

خطوه.. و ها أنا امامهُ مباشرةً أرى تحجر الدمعِ في عينيه.. اهتزت شفتاهُ بشكل ملحوظٍ قبل ان ينطق..

” وهل أملك الحقّ في قبولك أو رفضك ؟ هل املك نفسي ؟؟. “

” إذاً من أنت ؟!!!!!!.”

اشاح بصره يساراً و خصال شعره المتعرقةِ غطّت عينيه.. همس بأنفاسٍ ثقيله..

” أنا اسف..لقد جعلتك تنتظرني.”

مالذي كان ينتظر مني ان افعله؟ هل كنتُ سأصفعه ؟ أبكي ؟ ادير لهُ ظهري؟ انا بنفسي لم اكن اعرف ماذا افعل..

حتى تخليتُ عن كل ازعاج افكاري و ارضختُ جبيني فوق منتصف صدره..

و اذرعي التي كان يجد ربها ان تحاوطه لم يكن بهما أي قوةٍ بل هُما خائرتان لا استطيع رفعهما و كأن الارض الرماديةِ تحتنا هي مغناطيس..

“حسناً..يكفي هذا.”

قلتُ وكأنني جنديٌ ناجٍ وحيدٌ من حربٍ مندلعةٍ منذُ اسابيع غيرّ البقاءُ تحت الشمسِ لون ثيابهِ و شعره يداهُ متقرحتان و تفوحُ منهُ رائحةُ التُّراب

وهاهو يجدُ أخيراً الإغاثه.

( تشانيول )

” حسناً..يبدو أني لم أكن المتلهّف الوحيد هُنا؟.”

قلتُ بصوتٍ  واضح ليجفل ذلك الفتى الذي يجلس القرفصاء أمام النهر الصغير و يقف محمرّ الوجه..

حدّقت فيه من رأسهِ حتى قدميه. وهو لا يزالُ يقوم بالشيء ذاته.. يرتدي ثياباً شُتويةً في هذا الصيف الحار .. بالكاد ارى وجنتيه و عينيه.. و القليل من خصال شعره..

هممتُ برفعِ القبعةِ من على رأسِه و سحبتُ الوشاح كذلك ..

خاف و ظهر عليه الإنزعاج كما لو أنني جرّدتهُ من ثيابه.. اصبح واضحاً عُنقه و عظامهُ النحيلة..نظرت الى قدميه لأرى بأنه اليوم ايضاً لا يزال يرتدي فردة حذاءٍ واحده.

” وما بال هذا ؟ ألن ترتدي غيرها؟.”

” أعِد الوشاح إلي.”

قال يمُد يدهُ لكنني فُزت حين خُلقت اطول منه و رفعت الوشاح و القبعةِ بيدٍ واحدةٍ للأعلى .. رفع يدهُ طأكثر لمحاولة الوصول اليها ولكنني كنت اجعل من الأمر مستحيلاً و اراوغه.

قفز عدّة مراتٍ بخفّةٍ حتى كادت تتلامسُ أنوفنا في المرّة الأخيرةِ مما جعلهُ الإحراجُ يتوّقفُ و يستسلمُ و يدير ظهرهُ لي..

” تذكّر.. لازلت لا اثق بك حتى الآن..لذلك من الأفضل أن تعيدهـ…”

قاطعتهُ لأحاوط خصرهُ بأذرعي و أحكم عليه .

” اذكُر بأن أحدهم قد وافق على الهروب معي ذات مرّه , هل اخطأتُ العنوان الآن؟. “

لقد تصنّم..عجيبٌ أمر هذا الفتى لا يدفعني و يبعدني عنهُ كما كان يفعل..

أرحتُ ذقني على كتِفه..

“لا تقلق..سوف أحميك حتى مني.”

إنهُ يحاولُ ابعاد نصف وجهِه الايسر بقدر المستطاع الى الجانب الآخر بينما يشدُّ بيدهِ فوق كفوفي.

يقاوِم و يستسلم ثم يعود يقاوم و يستسلم.

من المضحك جداً النظر لإحمرار أذنيه.

“إذاً..كيف أتيت الى هنا؟.”

أفلتهُ ولم أحبّ هذا في قرارةِ نفسي و جلستُ انظرُ لإنعكاسي في النهر الصغير..

“لقد بحثت عنك طيلةِ الستة اشهر الماضيه.. و أخيراً استطعتُ العثور عليك..”

رفعتُ رأسي لأنظر اليه ينظُر الي.

“وحدي.”

ثمّ عدت احدّق في انعكاسي على النهر..

“لم اخبر احداً..خوفاً من ان يأخذوك مني..ثمّ انني في اجازةٍ من كل تلك الأعمال القبيحه.”

شعرتُ بهِ يجلس الى جانبي و يحدّق في نفسِه ايضاً..

“أتعلم؟ لقد وجدتُ نفسي أحلم كمشاهد الأفلام..يسيرُ كلانا تحت ضوءِ القمر..”

“ثمّ إنك تُدرك بأنهُ لا ضير من تحقيق الأحلام؟.”

” و أنهُ لا ضير من المحاوله؟.”

” و أنهُ لا بأس أن نشعر بما لدينا؟.”

” لقد كُنت تشدُّ على يدي في حلمي.”

” و قُلت لك لا تهجرني مجدداً.”

” فأنا اشعر بأنني وحيد.”

التفت كلانا الى الآخر و تشابكت الأعين بإبتسامةٍ واسعه فانفجرت هذه الابتسامةُ الى ضحكاتٍ عالية.

ضحكاتٌ تريد تحقيق الحُلم .. ضحكاتٌ تؤمن بذلك.