Golden curse | intro+part 1

 

image

 

حينما طوّقني الإنتقام بدائرة القدر تسائلت؛ هل يُمكن لزهرة الحب ان تتفتح يومًا ما ؟

KAISOO

جسدٌ ملقي بإهمال على أرضية صلبة و وجهٍ قد تكدست كدمات متورمة بمعالمه التي أنعكست عليها اثار العياء والتعب٫ ذلِك المشهد القاسي يتوارى خلف أعينٍ مُتحجرة بلهيب من الدموع.
كانت هذه هي نظرته البائسِة لصديق مُنتصف عمره الذي يقبّع الان خلف قضبانٍ حديدية كساها الصدأ معلنًا عن عامها الثلاثين في هذا القبو الذي أُستخدم وصمّد بكل فخر امام الحروب الذي مرت بها هذهِ الدولة

لم تترك لي الفرصة ابدًا لأختار٫ولو انني سلكتُ طريق الوفاء بحق صداقتنا لكُنت أجاورك بزنزانةٍ أخرى الان هل ستكون راضيًا حينئذٍ دونغيول ؟

أنكس راسه بحُزن واضعًا يده على جبينٍ أكتسى بتجاعيد تُشيد بعمرٍ وخبرةٍ طويلة٫باغتته رغبة مُلحة بالهرب بعيدًا عن هذا المكان فـ لو أكتشف الحرّاس انه قامَ بشراء الخبز واللبن من سوق المدينة بهذهِ الظروف الطارئة لاجل ان يُعطيها سرًا للشخص الذي خان المدينة بأكملها٫الشخص الذي قامَ بطعن الاسرة الحاكمة من الخلف٫بكُل قذارة٫سيُحكم عليه بالإعدام قطعًا وبلا رحمة !

ملعونٌ انت ! يالك من ملعون ! كيف تتجرأ على فعلٍ قبيح وممنوع٫هل تعلم ماهو مصيرك الان ؟ بل مايتحّتم من مصيرٍ على عائلتك البريئة التي تنتظرك ! سيموتون جميعًا..جميعنا سنموت

فتح “دو دونغيول” عينيهِ بوهنٍ شديد على صوتٍ خيُّل له كنحيب متجحرش لم يكن ليُنسب سوى لصديقه العزيز الذي كان يشد خصلات شعره الرمادية التي تغطي جزءٍ صغير من رأسه

٫تشابكت الاحداث القليلة الماضية داخل ذهنه ٫لاشيء يرتسِم بمُخيلته الضبابية سوى دماءٍ تفيض بلا توقف من ذلِك الجسد الهامد كانت هنالك يد مليئة بالمجهورات الثمينة تعتصِر صدره الدامي وقد إرتعش بقوة بشكلٍ مُتتالي ليلقي نظرةً اخيرة للشخص الذي انهى حياته بوجهٍ حانق٫قد بدأ بالذبول سريعًا .

ادرك فعلته الشنعاء متاخرًا لتتشكل إبتسامة مُتيبسة على ثغره ٫شعر بالنشوة تشتّد اكثر بداخله! حينما نحت تعابير الرُعب والألم على ملامح مولاه المتغطرس الذي كان لأول مرة يشهُد رؤية العالم وهو ملقيٌ على الأرض امام احذيةٍ بالية مُلطخة بدماءه٫لاحول ولاقوةً له بعد الآن.

لما كان عليه الموت بسرعة ؟
كانت همسةً هستيرية عابرة٫مليئة بالندم٫مليئة بالمُتعة.

تسابقت الأحداث بالقدوم بسبب سرعة إنتشار الخبر كمرض الطاعون بين أحياء المدينة وأزقتها٫هنالك من أعرّب عن معرفتهِ بهذا الأمر مُسبقًا ليتباهى بفطنته أمام زملاءه في الحانة و هنالك من بكى اسفًا على عائلةٍ حُكم عليها بالإعدام بسبب إنتمائها للشخص الذي سُميّ بـ -الخائن الاعظم- على مر التاريخ هذهِ الدولة

أرجوك يا سيدي خُذ هذا الصغير كعبدٍ لك ! لن يضّرك بشيء٫أتوسّل إليك دعهُ يخدمك دعهُ يغسل جسدك..خذه معك وأبعده للأبد عن هنا

تفوهّت بهذهِ الحروف ذات الوقع القوي سيدةٌ بالعقد الثالث من عمرها٫رغم قسوة كلماتها الا ان شفتيها الباهِتة لم تتوقف عن الإرتجاف للحظة٫تكادُ أسنانها ان تُطبق على بعضها..بدت خائِفة٫حائرة حول مستقبل خطير يداهمها عن قريب.

ذلِك الراعي لم يُكن اقل دهشةً حول إصرارها الغريب باخذ هذا الصغير كسلعةٍ مجانية مع عقدٍ أبدي لايُلزمه حتى بجعله يشيّد حياةً كريمة لهذا الطفل٫رُغم انه كان غرضًا مغريًا الا انه قدم إليها بعض القطع الذهبية محاولًا إظهار جانب نبيل منه٫مع ان لون بشرتها قد أختفى واصبح مائلًا للأصفرار كما لو انها أُصيبت بمرض سلب منها صحة عمر الثلاثين ٫الا انها عظيمة الجمال بشعرٍ كثيف شديد السّواد يتدلى لأسفل خصرها النحيل حيثُ كانت هناك تتعلق يد الفتى الضئيل بملابسها الرثة.

مُوافق٫ساخذه كخادمٍ لي ولن أعود بهِ اليكِ للأبد
أجاب بصرامة بينما تتبع عينيه خطواتٍ يائسة تسير بإتجاه عربته الخشبية٫كان خادمه الصغير يبدو قويًا لكن لديه إنطباع يظهر إنعدام سهولة التعامل .. لم تكن سوى دقائق حتى بدأت تلك الخيول بالتحرك لتصدر جلبة جّر العربة بعيدًا على طريقٍ وعر. بينما اصبحت الفتاة تتلو صلاتها آملةً ان يبقى طفلها الاصغر بامان ويعيش حياة جديدة كشخصٍ جديد لن يختم عليه بالعار طوال حياته٫لن ينكس رأسه امام الناس.. ولن يُحكم بالإعدام كمصير والده وعائلته .

بعد عدة أعوام ;
كانت أزقة قصيرة المدى٫شُيدت جدرانها القديمة المتسخة بمثل لون الأرضية الطينية لها.
رغم إنعدام مظاهِر الحياة بتلك النقطة المجهولة بأحياء المدينة٫بل المعروفه بسوادوية أماكنها وخطورتها الدائمة إلا ان ذلك المكان لم يمنع الأطفال من اللهو وبناء العابهم الخاصة التي تتناسب مع مُحيطهم٫فرغم قلة حيلتهم الا انهم يضيفون لمسةً مرحِة تذيب التعاسة الجاثمة على تعابير الكبار حينما تتسلل ضحكاتهم الطفولية الى المسامع.

هؤلاء الأطفال مليئين بالأمل والشغف فعلًا٫بسببهم انا أواصِل العمل بجد لاجل حياتي

يمكنك ان ترى هذا صحيح ؟ رغم انهم صغار لكنهم سئموا كونهم ضحية ظروف الحياة القاسية٫انهم أفضل مثال على التشبث بهذا العالم رغم بشاعته

تحدث لوهان بينما يرفع يده الصغيرة محاولًا منع اشعة الشمس الذي كانت تلوّح وجهه منذُ مدة دافعةً اليه كمية كبيرة من الحرارة التي أجبرت وجنتيه الناعمة بالإصطباغ باللون الاحمر بشكلٍ لم يعتد عليهِ من قبل.. فلما يتعّرض شخص يعيشُ اسفل ظلٍ من الدلال و الرخاء الى حروقٍ من اشعة شمس الظهيرة ؟

ولكن كان جليًا انه بغمرة احاديثه لوهان الوديّة المعتادة الا ان كيونقسو لم يكف عن نشر أجواءٍ ثقيلة ومتوترة بينهما٫رغم قصر المسافة بينهما الا انه أستمر بنقل رعشةٍ الى جسد لوهان بسبب نظراته الهادئة المُحملة بالكثير من الاحاديث الصامتة٫الكثير مما يوّد قوله.

وحصل ما اراده كيونقسو٫بددّ لوهان قناع التجاهل الذي إرتداه بصعوبة واضِحة منذُ بداية لقائهما فكان قد لاحظ تعابير صاحبه التي لطالما كانت بشوشة رغم كونها مخفيةً أسفل تلك القبعة المهترئة الا انه كان يعهد كيونقسو بلُطف وسماحة تعابيره !

وهنا حيثُ رددَ لوهان بضيق٫يعير كيونقسو جميع إهتمامه بإلتفافة جسده ليتقابل وجهيهما المتناقض اخيرًا :

هل هنالك شيء ما يُشغل بالك عزيزي كيونقسو ؟ آمم٫هل تمّر بضائقةٍ مالية ؟ تبدو شاحبًا وهزيلًا هذهِ الأيام ! هل تاكل بإنتظام ؟ ام ان إشاعة نفاذ محصول القمح صحيحة هنا ! “

ايها اللورد
نطق كيونقسو اخيرًا بنبرةٍ خشنة تدلُ على مدة صمته الطويلة٫لكنه واصل بإكمال حديثه سريعًا حينما رأى تعابير لوهان المُنصدمة من اسلوب مناداته

لما انت مُتفاجئ ٫اليست هذه الكلمة روتينية إعتدت على سماعها منذ ولادتك ؟
رغم غلظة حديثه الا انه قهقه بوّد على إبتسامة لوهان المُحرجة التي جعلته فضوليًا أكثر لِذا ألتزم بالصمت ومتابعة كيونقسو بعينيه

اين هو اللورد لوهان ؟ الم تنتهي جولته في المدينة منذ 26 دقيقة ؟
تحدث جونق ان بغضب وصبرٍ قد حال الى نهايته بسبب الطرق المُتعرجة لهذه الاحياء الفقيرة٫في الواقع هو أصيب بالغثيان نتيجة إهتزازٍ مستمر بتحريك عربته الفاخرة بشكلٍ عشوائي مثير للإستفزاز

سيدي٫اعتقد انه قال سيذهب لرؤية صديقٍ بهذا الزقاق القريب٫لاتقلق سيعود قريبًا..تفضل بعض الماء
قامَ بتقديم كأسٍ ذهبي مُزخرف مليء بمياهٍ حافظت على برودتها لسيده النبيل الا ان الرفض قد قابل بقسوة فتبعثرت قطرات الماء على رداء الخادم الذي ذُعر من رؤية جونق إن حانقًا لهذه الدرجة!

اوقف هذه العربة٫سابحثُ عنه بنفسي “

” الشمس لاتزال حارقِة بهذا الوقت ثيـ.. “

قفزَ الخادم برشاقة وسُرعة خلف سيده الذي غادر غير ابه بقلق خادمه المُخلص عليه٫حيثُ بدأت خطواته الثقيلة بحفر الارض الطينية مظهرةً مدى الغضب الجامّ الذي يستحل كل ذرةٍ من مشاعره٫’بحق الجحيم لما قد يتسكع لوهان مع أحد القرويين ؟’

تمهل ! ان ردائك الثمين يتلطخ..ا-انتظر … امسكتُ به ! “

فيليوس٫هل هذا هو اللورد ؟

ابتعد الخادم قليلًا حيثُ كان ظهر سيده العريض يحجبه عن الرؤية٫رعشة قد جرت بجسده حينما شعر بنبرة جونق إن الثابتة التي لاتبشر بخير..فكان المشهد امام الأثنين صادمًا بمعنى الكلمة !

إنها تميمةٌ صنعتها البارحة لتدفع الارواح الشريرة عنك٫عيد ميلادٍ سعيد لوهان .. انه عيد ميلادٍ سعيد اخر برفقة صداقتنا

أقترب كيونقسو بعقدٍ ذو خيط رديء يحمل حجرًا لامعًا بمنتصفه بدى باهِض الثمن ! إلتفت عليه خيوط ذهبية سمكية تحيط به بدقةٍ واضحة لتبدو كاسوارٍ تحميه من الخطر٫كان هذه هي ماهية الشيء الذي أحاط عنق لوهان الحليبي الصافِي برعاية ايدي كيونقسو حيثُ كان مترقبًا لردة فعل صديقه

كيونقسو .. انا عاجزٌ عن التعبير بصِدق “
تمتم لوهان كطفلٍ على وشك البكاء بينما يتأمل التميمة باصابعٍ حذرة وكانه أثمن شيء لمسته يداه !

” مساء الخير ايها اللورد٫مالذي تفعله على ارضٍ رثة هنا و.. من هذا الرجل ؟

توقف الزمن بالنسبةِ لكيونقسو وقد أمتنعت اذنيه عن سماع كلمات لوهان المُبتهجة لرؤية هذا الشاب الطويل أمامهُما٫لقد صمت بتفاجئ وكان كلمات اللباقة قد أُحتصرت بداخله ! لم يستطع التعريف عن نفسِه حتى بهذا الحضور القوي المؤثر لهذا الشاب الذي لم يعهدهُ من قبل٫فرغم كون لوهان أعلى مكانةً ملكية منه الا انه يفتقد هالة العظمة والقوة.

” انه كيونقسو صديقي الذي يعيشُ بهذه المنطقة وقد صَدف انني بزيارةٍ هنا لذا أتيت لالقي التحية٫ماذا عنك جونق إن ؟

أرتسمت إبتسامة مليئة بالإطمنان والراحة على ثغره رغم الفوضى التي امتلكت عقله حينما أصبح ذلك المشهد يتكرر بصورةٍ توّضح كم كان هذا الفتى الرث قريبًا من أميره ! حتى هو لم يستطِع محو هذه المساحة بينهما

لقد كنت بالجوار أرى احوال الناس هذهِ الايام مع موسم الحصاد ” أكمل بينما يحافظ على ثبات نبرته ” و الان قد إنتهى الوقت وعلى الجميع العودة الى القصر٫هل تريد ان أصحب سموّك بعربتي ؟

مُمتن لك لكنني انتظر عربة خادمي٫ستصل قريبًا

.

سيدي ؟ لنغادر الان٫الناس بدأت تتجمع حّولنا انت تخيفهم بوقوفك منذ مدةٍ هنا
قامَ الخادم لسحب معطف سيده المصنوع من الجلد الحيواني بكل رُقة وهدوء٫محاولًا إيقاظ سيده المسكين من تصّنمه الذي دام لوقتٍ طويل بما فيهِ الكفاية ليشهد توديع لوهان الحميمي لذلك الغريب وذهابه بعربته الملكية بينما يستمر بلمس التميمة المعلقة بكل حُب وكانها صنعت من الذهب الخالِص٫حدث كل ذلك بسرعة بالنسبة لجونق إن٫بسرعة اكثر من اللازم ليستطيع إستيعاب ماحدث له من إهانة

فيليوس

رعشة أقتحمت جسده حينما نادى سيده بإسمه بتلِك النبرة الممُيزة التي لطالما كانت الإستقبال الأنسب لبوابة الجحيم التي سُتفتتح حاملةً معها اسوأ الإحتمالات لافعال سيده المستقبلية٫فهو غير لطيف ابدًا ان تعّلق الامر بلوهان

أبحث لي عن هذا الفتى
ماضيه٫حاضره٫سمعته..ومن يكون تحديدًا

مساءُ الخير سيدي٫كيف هي أحوالك٫هل يسير العمل على نحوٍ جيد هذه الأيام ؟

تحدث كيونقسو بإبتسامة مُشرقة تلألأت بها عينيه الداكِنة٫ بينما يرخي كفيه الخشنة على سورٍ قد تعرى من لونه ليظهر بشكلٍ متهتّك وشاحِب٫ كان قد أشيد بالقرب من منزل يضاهي وجوده مايُقارب الأربعة عقود٫كان قديمًا بالكامِل مليء بعبق رائحة الفقر والحُزن٫تتقافز حكايا صغيرة بظل سقفه٫تثيرُ الفضول للمزيد

كل شيءٍ على مايرام ” خرجت منه تنهيدة عميقة قد سلبت أنفاسه٫ليُكمل بحسرة أكتسحت تجاعيد وجهه لتزيدها تقطيبًا وبئسًا ” لازلت تجعلني أرى اطفالي بشكلٍ سيء يا عزيزي كيونقسو٫فأنت الوحيد الذي ياتي ويقفُ امام عتبة منزلي المنسية..حتى في عشية الميلاد انت لا تحرمني من لطفك ابدًا

أدرك الرجل العجوز ان ذلك الإعتراف لم يكن سوى عزاءً لإنكساره وفقِدانه٫ وتدارُكًا لسنوات قد سلبت صحة وجمال شبابه بسبيل توفير معيشة هنيئة لأسرةٍ قد هجرته بوقتٍ قصير
واخيرًا.. كانت الدموع المتحجرة لحنًا يُعزف داخل بريق عينين مرت بالكثير٫لكونه لم ينجح في الإنفكاك عن الشعور بالذنب إتجاه هؤلاء الأطفال الكبار٫الكثير من الذنب والمسؤولية.

انا لم أتوقف عن زيارتك يومًا٫ ساستمر بالمجيء إليك وكما رأيتُك وحيدًا في البداية ساكون موجودًا هنا حينما تبدأ عائلتك باعادة إحياء ذكراهم في هذا المنزل٫لاتفقد الأمل حيال هذا

إنساب صوته عذبًا هادئًا لايُخطئ بلحِنه ولايفوّت كلمة أحتاجها صدر ذلِك العجوز المُعتم٫كان يفتقِد شخصًا يمده بالقوة والنور لإكمال طريق حياته المتعرج وكيونقسو كان هنا دومًا لأجله٫كان كالهدية الثمينة التي مهما تُفتح مرارًا ومرارًا تبقى ثمينة ولامعة كما هي المرة الأولى

سأنصِرف الان٫أتمنى لك يومًا طيبًا ! “
أحنى راسه بهدوء لتنسدل قبعته القديمة وتخفي خلفها ملامحًا لطالما كانت مُظلمة ومشوّشة..حتى رغم ذلِك التضليل الا ان الرجل إستشعر خيبة أمل وإنكسار كيونقسو حينما قامَ بمصافحة شخوص كفيه الفارغِة من اي عملاتٍ نقدية كالمُعتاد.

أكمل فيليوس خطواته ذات الوقع الصامت خلف كيونقسو الذي جرّ قدميه بعيدًا عن ذلك المنزل القديم٫في الواقع كانت هالته من الخلف تعيسة ومثيرة للشفقة بكتفيه الضيقة والمُنحنية وإستمراره بسحب قبعته الشاحِبة للأسفل وكانه يريد إبتلاع وجهه الصغير بداخِلها٫لم يُكن هنالك اي شيء مميز حوله..فتى مثير للشفقة فحسب٫لاشيء أقل او أكثر من هذا.

متى هي أخر مرة شربت بها اللبن ؟
تمتم لنفسه بينما تعّلقت عينيه الواسعة بالطريق الذي يشتدُ تعرجًا كلما تقدم للأمام٫ضم يديه الى صدره فجأة وكانه يخشى على نفسه من الإنهيار والسقوط في مُنتصف الطريق..لقد تبخرت توقعات مليئة بالسعادة قبل قليل حينما لم يسمع رنين العملات النقدية المُعتاد بكف ذلك العجوز كأجر ومُكافئة ٫كيونقسو في هذهِ الأوقات العصيبة لطالما كان يسّتنجد بحبل الذكريات الجميلة لعلها تشفي حزنه لكنه قد وصل الى نهاية تلك الذكريات٫ الى طريق مسدود .. فهل سينتهي المه ام انه سيغرق ؟

مساء الخير كيونقسو ! شكرًا لك يابني٫لقد تماثلت ابنتي الصُغرى للشفاء بسبب الاعشاب الطبية التي أحضرتها لنا٫فمارايك بتناول كوب من الشاي بمنزلي لاشكرك بشكل مناسب ؟
تحدثت شابة لم تتجاوز الثلاثين بصوتٍ عالي ومبتهج٫كانت الإبتسامة قد شقت طريقها الى ثغرها على غير العادة..في بهذا اليوم المقدس إنسحبت اثار الحمى القاتلة عن معالم وجه حبيبتها الصغيرة٫كان هذا كافيًا لتدعوه الى إحتساء الشاي بمنزلها المعروف بضخامته الذي لم تطأه قدم رجل منذ وفاة زوجها

انا على عجلةٍ من أمري ” بلل شفتيه الجافّة بلعابه لعلها تمنحه إبتسامة صغيره تبعد عنه مظهر اللامُبالاة الغير لائِق أمام سيدة تدعوه للشاي ” ممتن لك٫لعلها تكون هذه الزيارة في وقتٍ لاحق

اجابها بعجلة ليمضي بطريقه بسرعةٍ أكبر وكانما هُنالك خطرًا ما يطارده !

مرحبًا سيدتي الجميلة٫هل لي بسؤال واحِد ؟
أحنى فيليوس رأسه بطريقة راقية بينما يُبعد قبعته عن خصلات شعره البنية التي لم تتناثر ابدًا٫بل بقيت بطريقتها المرتبة تضفي عليه لمسةً تجبّر الطرف الاخر على إحترامه وتقديره

تفضل ” قالت على مضض بتكشيرة غير مُستحسنة٫فهي تكره الرجال.

” من كان ذلك الشاب قبل قليل ؟ لم أره من قبل في هذه المدينة واوّد ان اقدم له مساعدة مالية لكنني لست متاكدًا
خرجت كلماته بزيفٍ مُقزز٫ماكان عليه سوى ان يرتدي قناع حُسن النية ليلقى إبتسامة واسِعة من هذه السيدة المغفلة التي بدأت بالثرثرة من غير توقف بكل شغف !

انه فتى طيّب القلب وثمينٌ لنا جميعًا ! فهو يقدم مساعداته بلا ملل لأهل المدينة فالجميع يعرفه ويلقي عليه التحية٫حتى وان بدى كشخص غريب وغامض٫فنحن ايضًا لا نعلم سبب اختباءه خلف تلك الثياب مطلقًا الا انه محبوب ! فهو ساعد جاري العجوز بالحصاد هذه السنة سمعت انه جمع كل الحبوب لوحده حتى انه ازال كل الشوائب عنها !! “

إعذريني رجاءً
قاطع حديثها بسلاسة ليُبدد جميع الشكوك حول كيونقسو٫لاشيء يستدعي ملاحقة فتى مُجدٍ مثله٫هو تاكد ان هذا سبب حُب لوهان وإقترابه منه..لوهان يملك قلبًا عطوفًا مثله فلا بد انه وجد روحه بداخِل هذا الفتى

أظن ان علي التوقف عن مُتابعته٫فهو بالتاكيد لم يغفل عن وجودي منذ مدة
تمتم مُشجعًا نفسه للعودة ومواجهة سيده بايدي فارغِة وأخبار لم تكن متوقعة ٫لكنه حالما إستدار للعودة لمحت عينيه جسد تهاوى على ارضٍ أكتسبت ملمسًا طينيًا زلقًا٫وكان صاحب ذلك الجسد سوى الشخص الذي إنهار اخيرًا بجوفٍ لم يصله شيء في الايام الاخيرة سوى الماء والطحين.

جونق ان
لوهلة ظن ان هذا الصوت ليسَ سوى وهم وخيال٫بل نسمة هبت بهذهِ الليلة الهادئة وستمحى سريعًا

لكنه حينما ألتفت واصطدم بعيني الغزال اللتان تلتهمانه بشغف٫بدى للوهان وكان هنالك شيء تغير بتقاسيم وجه جونق ان٫شيء اخر عدا عن كونه في التاسعة والعشرين من عمره الان٫شيئًا اجمل بكثير.

” مالذي تفعله هنا؟ الا يحب لحفلة ميلادك ان تندلع بعد هذه الساعة؟
تسائل جونق ان بينما يسّتعرض بهندامه الأنيق امام المراة ذات الإيطار المُزخرف بإحتراف

بما اننا نملك ذات تاريخ الموّلد٫احببت اصطحابك بنفسي للأسفل لنحتفل معًا ” اكمل بعد ان راوده طيفٌ جميل لذكرياتهما المليئة بالطفولة٫يُسعده ان جونق إن اصبح راشدًا مؤخرًا ” يُسعدني كونك تهتم بي٫لكن أظن انني قادرٌ على الإهتمام بشؤون مراسم الترشيح بنفسِي..سُمعتي امام اهل المدينة ومن هم في البلاط الملكي ٫أستطيع فعل هذا بنفسي

ساد الصمت أجواء الممر الخالِي من الأشخاص٫كان للوهان موقفًا قويًا إلا ان كفه الصغير المختبئ خلف ظهره يستمر بالإرتعاش بشكلٍ طفيف٫كان يهابُ جونق ان كما يهاب الطفل أُمه الا انه كره هذا الشعور من الخوف المُتأجج٫لهذا قررَ ان يثبت نفسه اليوم ولأول مرة قرر رفض جونق ان بكل قسوة مُشيدًا بعدم حاجته إليه بعد الان٫حتى ولو كانت مجرد كذبة صغيرة.

مهما ظهر الألم وطغت السعادة على حياة الاخرين
الجميع يقتسم الأثنان بذات المقدار٫فانا اتسائل يا اميري..هل حصلت على نصيبك من الألم والحُزن في أعوامك الخامسة والعشرين ؟ “

كانت تلِك أكثر إبتسامة رقيقه أُرتسمت على وجه جونق ان بينما يمحو مساحة لوهان الشخصية بقدميه الطويلتين٫رغم ان تعابيره كانت مُتسامحة ومسترخية الا ان مابداخله هو كتلة من مشاعر غامضة سوداوية جثمت فوق قلبه لمدةٍ طويله٫تمنعه من تناسِي الماضي٫تمنعه من السعادة والشعور بالفرح.

فلتسبقني الى هُناك٫سالحق بك قريبًا

إستدرك لوهان موقفه المُحرج ليسحب خطواته المترددة ويهمّ بالسير مبتعدًا عن جونق إن٫كل ما اراده هو اخذ خطوات اكبر ليتيح لذاته تنفس الهواء بحرية٫ماحدث كان ليجعل عينيه تترقرق بالمياه المالحة الا ان الغضب كان يسيطر عليه أكثر

لقد علم مالذي كان مُميزًا بجونق ان بتلك اللحظة٫فكانت هي الدموع المتحجرة التي توجّت إبتسامته الحزينة ٫ و لأول مرة جونق ان توقف عن إرتداء قناعه المعتاد٫ فرغم هالة الأسى التي بدت وكانها تحاصره بزنزانة الحاضِر٫الا انه بدى مُميزًا للغاية٫بريئًا..واكثر عفوية.

سموك ! لقد كنت أبحث عنك طوال الوقت اين كُنت ؟ والدك يشعر بالإحراج الشديد حيال تاخيرك عن حفلتك الخاصة ! “

سافسّر له الامر لاحقًا فـ لا تقلق ابدًا٫دعنا نستمتع الان
قال لوهان بينما يحتبس إعصار ساكن داخِل صدره٫كان كلمات جونق ان شائكة بما فيه الكفاية لتبقى بدائرة غير مُنتهية داخل رأسه٫تشتته لا أكثر

” هل يجبُ علي البقاء لوقت أطول؟.. “

” الى نهاية الحفل . “

” لقد مللتُ من رسم الإبتسامات..انا حتى لا اتذكر هؤلاء الاشخاص جيدًا “

” انه امرٌ مهم ايها اللورد. “

تتالت الهمسات بين لوهان وخادمِه الذي يُضاهي الجبال بثبات روحه وشخصيته٫لامجال ابدًا للضحك برفقته او مُمازحته وكان هذا بمثابة تحدٍ الى لوهان حيث تجاهل رُقي الحفلة وبدأ بمحاولة التسلل لمناطق حساسة بجسد خادمه ليمنحه دغدغة صغيره هناك الا ان مُحاولته كانت فاشلة تمامًا

وبينما كان يلهو كالطفل غافلًا عن الحضور من حوله٫كانت هُنالك أعين مشبعة بلهيبٍ من النشوة والإنتصار مسلطة نحوه٫كان يعيد تخيل المشهد مرارًا وتكرارًا برأسه حيث الدماء تتدفق والروح تغادر جسدها٫كان هذا ماسيُقدم عليه بينما يخرج سلاح أبيض لامع من جيبه..بعد هذه اللحظة

لاتراجُع بعد الان .

 

10 أفكار على ”Golden curse | intro+part 1

  1. بموت وش ذا لحضه ليش النهايه كذا لا ليش تخلص يمه ببكي 😭😭😭😭😭😭💔💔💔
    لوهان احس هو الولد الصغير اللي امه سلمته لرجال ذاك اوجونغ ان احس وراه انه بخصوص لوهان
    تحمست اعرف اكثر وش صار لعايله لوهان وجونغ ان
    كيونقسو بعمري عليه اوجعني قلبي عليه ابي اعرف وش صار لعايلته وليه حزين كذا وفيه غموض مو طبيعي
    اللي كان بيقتل لوهان بالاخير احد يعرف شي عن ما ضيه احس وبعزين ليش الكلب يسوي كذا يمه يقهر 💔💔

    البارت فيه شويه غموض اتمنى توصح الاحداث مع الوقت
    حبيت الوصف الدقيق اللي فيه احس دخلني جو الماضي معاهم

    شكرا ع المجهود ويعطيك العافيه وبانتظار البارت الجاي 💕💕

    Liked by 1 person

  2. ابدعتي لا من فكره ولا من سرد كل واحد اجمل من الثاني ، ما اتذكر متى اخر مره تركت تعليق على فيك لكن هاذي التحفه الفنيه الي قريتها تستاهل اكثر من تعليق حتى ، افتقدت الروايات الجميله ونادره اصلا هالكم سنه لكن روايتك تتصدر حالياً استمري من كل قلبي اتمنى تستمرين ، شكراً لمشاركتك هالابداع معانا انا ممتنه .

    Liked by 1 person

  3. واخيرا كايسو ☹🎉🎉🎉🎉🎉🎉
    ايش هذا فكرتك بطله جديا مره مره مره بطله
    من زمان موقفه قراية فيك وفجأه القى هذي خلتني ارجع اقرا غصب
    مدري وش اقول ياخ السرد و القصه عاجبتني جدا 👌
    واتمنى ماتتضايقين من التعليقات او شي دايم الروايات الزينه ماتلقى حقها ويروحون لروايات اسخف من السخيفه لانهم مايقدرون شي اسمه ‘ شي جديد ‘ او ‘ اسلوب يجذب ‘.
    واختيار موفق لمدونة بلو افضل مدونه جديا استمري معهم افضل لك ولنا بعد وزي ماقلت تجاهلي التعليقات بشكل تام اذا بتكون همك بعد كل بارت ماراح تنجزين شي كبدايه اشوف ال ‘3 ‘ او ‘ 4 ‘ تعليقات حلوه ومع الوقت بيزيد .
    صعبه يكون فيه دعم من اول او حتى ثاني ثالث بارت سوو عزيزتي اصبري وبتلقين اللي يرضيك لاتضيعين الفرصه لنفسك ولوجود هذي الروايه هنا.

    ومره ثانيه اهنيك على فكرة الفيك وراح اكون من متابعاتك في حال قررتي تنقلينها عشان ‘ التعليقات ‘ فهذي سالفه ثانيه لان نضام ما القى دعم اروح انقلها لمدونه ثانيه !! فكري فيها شي سخيف وهذا راجع لك .

    💜💜💜

    Liked by 1 person

  4. ماهذا يافتاة ؟ ليش توي اشوفها ؟
    من زمان عن بلو افتحها والقى هذي جاني فضول اقرا وفعلا قريت شي عظيم كما هي العاده مع بلو اختياراتهم بالمشاركات دائما عظيمه 👌

    والشي الحلو انها كايسو .. كايسوووو يالعالم كايسوووو اخيرا فيك صاحي لهم 😭😭😭😭😭😭😭

    تدرين اني احبك واحبك واحبك واحب بلو اللي جابوك هنا؟
    لانها المدونه الوحيده اللي اقرا منها جديا احبكم 😢😢😢😢
    و لولو بيودع كذا من اول بارت 🌝🌝 ، اكيد بيصير شي يعني اتمنى.

    موفقه عزيزتي مع الوقت التعليقات تزيد لاتحطينها ببالك عشان مايجيك احباط استمري

    Liked by 1 person

  5. مُوافق٫ساخذه كخادمٍ لي ولن أعود بهِ اليكِ للأبد “

    😳😳😳🔥🔥🔥🔥

    وش قريت انا وشذا الزين وشذا كايسووو بعد جمال 😳💚💚💚💚💚
    اهنيك على الفكره شي جديد و الافضل سردك لايعلى عليه 👌🌟🌟🌟

    استمري انا من متابعاتك اولهم بعد ☹
    برجع اقراها ثانيه استوعب جمال اللي قريته

    Liked by 1 person

  6. صداقة لوهان وكيونغ لطيفه جدا واتمنى جونغ مايخربها

    ‘ ابحث لي عن هذا الفتى ماضيه٫حاضره٫سمعته..ومن يكون تحديدًا ‘

    الحيوان ناويها يعني ؟ بس ناويها بشي زين 🌝🌝

    ولحظه مين اللي يبي يقتل لولو لايكون بيموت او يصيره لشي وبعدين جونغ يقلبها مذبحه .. تحمست معليش 😹😹😹😹😹

    اهنيك ياخ على هذا الفيك الفكره السرد رائعه استمري ولاتهمك التعليقات من البدايه رجاءا يعني كمليها ❣

    Liked by 1 person

  7. تختارين مصطلحاتك بعنايه وتضعينها بالمكان المناسب
    لا يمكنني قول الكثير غير ان ما قراءته مُتكامل! لا يشوبه اي ثغرات
    حيث ان بوقتنا الحالي قل ما اجد من يكتب بتمكن كما تكتبين انتِ
    اشكرك من اعماق قلبي 💛✨

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s