TITANIUM – CH1

تايتانيوم

البقاء ساعات شبه دائمة بين الأوراق، البحوث، الأسئلة والشك كان كفيل بارسال لسعات حادة لرأسي وأُخرى لعيناي, لتجعل من ملامحي الحادة اكثر حدة، بدوت ك زومبي يتغذى على القضاية بلا شبع، بلذة ورغبة لم تجعلني ألتقط أنفاسي حيث كنت انتقل من كتاب لآخر ومن موسوعة لآخرى وكل شئ قد يتعلق بأمر غامض..

لا امتلك إهتمام تجاه اي شئ قد يهتم بشأنه كائن بشري يستنشق الأوكسجين، البقاء مبتعداً عن الجميع في غير التحري، حشو مسامعي بأنواع صاخبة من الموسيقى وشرودي التام عن الجميع، الانهماك في البحث واللذة في الحصول على جريمة مثالية، الملل من الهدوء المسالم…. إدمان الخطورة، العقدة والحصول على إجابة ، ذلك النوع من الإدمان المعاكس والذي يسلبك راحتك، حياتك الطبيعية وردات الفعل التى تبلدت لتصبح واحدة… الثقة في عدم حاجتك لأحدهم حيث هم بحاجتك…
الشذوذ والسير معاكساً للقطيع.

.
كذب، كل الحقائق عن كون الاختلاف يجذب كذب أو ربما اختلف الأمر معي، الأقطاب المتشابهة لا تتجاذب لكن واللعنة ان وجدت شبيهي؟ انا لن افكر لحظة في رفضه… انا شاذ، لامبالي، غير مثالي البتة ولا قوانين تحكمني غير التى صنعتها لي، والأهم انني اكره القيود بقدر كرهي للغباء……بحق أنا شاذ وهذه ميزتي الأبدية ~
 استيقظ! اعتقد اننا على وشك السقوط

عقدت حاجباي في اللحظة التى نزع احدهم والذي يريد الموت سماعات هاتفي، لتتسلل أصوات الركاب المذعورة مسامعي..
صافرة الانذار اخترقت جسدي، حيث استيقظت من شرودي وشعرت بجسدي يهتز بشدة، المقاعد و
” اخفضوا رؤسكم وارتدوا الكمامات “
” هل سنموت حقا!!! “
” لا اريد الموت! “

.

” سأجري اتصال هاتفي، علي مهاتفة والدتي قبل ان امووتت!!!! “
” نحن ننخفض “

.
” الجمييييعععع!!!!اسمعووني!! ذعركم هذا لن يفيد! تريدون النجاة استمعوا إلي وارتدوا الكمامات، تأكدوا من ربط الأحزمة واخفضوا رؤوسكم-“

.
هل غفوت لنصف ساعة لأستيقظ شاهداً على كارثة؟
هل سأموت حقا؟ كيونغسو انت استمعت إلي جيداً؟
هذا مضحك… مضحك جداً… انا سأموت؟

..

..
اوه حسنا علي الاستماع لموسيقتي المفضلة قبل ذلك وارتشاف عصير البرتقال معشوقي الأول
ثم ماذا عن ارسال رسالة درامية لسوهو؟ واو لربما ستتناقلها الصحافة بعد ذلك…
الإعلام ايضا… ولربما تُكتب رواية أكون بطلها
لن أضيع فرصة كهذه بالذعر الأحمق كما يفعل هؤلاء.
الاهتزاز اشتد ولحسن الحظ لطالما كنت اكتب الملاحظات في مذكرة هاتفي، لذا امتلكت السرعة في تدوين ذلك

.
الى سوهو من تشانيول

.
” الساعة الثالثة صباح السابع والعشرون من يونيو
الرحلة المتجهة من ماكاو الى جزيرة جيجو في كوريا، طائرة البوينغ المكونة من 226 راكب على وشك السقوط لاوجود لإرهابيين او اختطاف، لا خلل فني كما صرح كابتن الطائرة المذعور بشأن عدم قدرته على اكتشاف سبب السقوط، أعتقد أننا أصبحنا مُحاطين بحقل من الطاقة، الجاذبية قوية جداً، وبالكاد أطبع هذه الأحرف وأظن أنني على وشك فقدان وعيي ..حيث دخل نصف ركاب الجهة الأمامية في حالة من اللاوعي -حيث لا اصوات متسربة منهم كما هو الحال هُنا، الجميع يصرخ وقد دخلوا ف حالة من الذعر عظيمة –  .

سوهو أعتقد أنني على وشك زيارة السماء؟!، نبضات قلبي تجاوزت الحد الطبيعي وهذا ممتع…. ف لطالما ظننت أن لا قلب لي حيث لم اشعر بهذا النبض مُطلقاً!. تدفق الأدرينالين وصل أقصاه واشعر انني حرفياً أحلق، وانا بشكل غير متوقع اضحك بشكل هيستيري؟، محاولاتي في كتم تلك الضحكات هي شبه مُستحيلة حيث حصلت على تحديق مطول بشئ من الصدمة من الحمقى بجانبي تجبرني على الضحك لما بعد الموت، اعتقد ذلك….

أياً يكن لقد وجدت القاتل، انه الشخص الذي يدخل التجمعات وينقل الجميع من مكان لآخر دون اي شبهة، ذات الشخص الذي يجلس في القفص الأمامي، والذي يبدو غير مرئي….سائق التاكسي، نعم انه السائق سوهو وبتتبع حركته في الحصول على ضحية.. لم تكن عشوائية كما هي ظاهرة، الخيط الذي يربط الضحايا ببعضهم والذي يبدو ان لا وجود له، هو بالفعل موجود و غير مرئي، جميعهم حصلوا على تلك العلبة بالإضافة الى كونهم سياح تم اخذهم من اماكن سياحية، لمناطق هجرها سكانها، الضحية التالية ستكون اليوم، واحرص على القبض عليه في المكان الذي يحمل أحد أحرف ال جو، لسوء الحظ يبدو انها آخر قضية لي والمؤسف اكثر ان عهدي بالحصول على حياة جيدة بدلاً من مكب القمامة اصبح رماداً”

.
قُدرتي على طباعة الأحرف تضائلت وكنت بالكاد أُمسك هاتفي وامنعه من السقوط متزامناً مع اهتزاز الطائرة، ارسلت ذلك وفي الوقت ذاته انزلق الهاتف لأمسك بالمقعد امامي حيث اسندت رأسي عليه احدق في الركاب بجانبي بهدوء مطلق كتجربة إجتماعية قبل الموت … ربما ..

بكاء الأطفال، صراخ البالغين، وهلع المراهقين… كل تلك الفوضى اختفت بعد ثوانِ…

حينما سُلط ضوء ساطع افقدني رؤيتي وانخفاض واضح في ضغط جسدي جعلني اشعر بالدوار و رغبة ملحة في التقيؤ..وكأنما كنت احلم، جسدي يطفو وقوتي تراخت بشدة. ..

.
” في السابع والعشرون من يونيو طائرة البوينغ من طراز 362 اختفت-“
صوت من اللامكان تردد داخل رأسي كما لو كان يعلن الفصل الأول من المسرحية.
.
.
.
.
.النهايات غير متوقعة،ولم ينتابني الفضول تجاه الكيفية التى سأفنى بها… كل ما اعرفه انني اردت ملامسة العالم والغوص عميقا في غوامض هذا الكون… التحديق المطول نحو السماء والرغبة القاتلة في القدرة على الطيران ..

إدارة ظهري عن الأرض وإلتحاف السماء… لا أن يكون الموت نهايتي، نهاية حتمية، مجهولة، مغيبة و تمتلك هالة من العظمة تقشعر لها الأبدان… ماذا ان لم امت و انتقلت لحياة أخرى؟
.
1″ اذا سمحت، ايها السيد، عذراً لكننا على وشك الإغلاق ان كنت في انتظار رحلة هذا المساء فقد تم تأجيل جميع الرحلات، الطقس سئ ولن يتم الإقلاع قبل صباح الغد “
.
عقدت حاجباي وبدت الرؤيا تنكشف لي شيئا ف شيئاً، الضبابية والتى اكتسحت حدقتي اختفت بعد لحظات، عامل يقف أمامي بينما يحملق بي،
ادرت رأسي اكتشف المكان، مقاعد فارغة ولائحات مغادرة، ردهة واسعة وحقائب مغادرة
” مطار؟ “
همست بذلك باندهاش لكنه سمعني حيث رمق احدهم من بعيد
” انا نجوت؟؟! “
ك كيف حدث ذلك، ماذا عن باقي الركاب ولما اتواجد هنا ف المقام الأول
2″ عذراً، هل يمكنك مرافقتي؟ “
طرف ثالث اردف عاقدا حاجبيه بينما اخذ يتفحصني جيداً
” مهلاً، طائرة البوينغ 362 والتى كانت على وشك السقوط ماذا حدث لها؟!! هل نجا الجميع؟!! هل الجميع بخير -“
1″ هل يوجد طائرة بهذا الإسم!؟ “
2″ يمكنك معرفة ذلك ان رافقتني “
” ولكن -“
2″ اتبعني “
لأتتبع خطواتهم بينما اخذا يتهامسان امامي، حيث كنت شارداً في التحديق حولي، المطار كان فارغ تماما من الأجساد عدا العاملين فيه وشعور غريب انتابني عندما وجدت جواز سفري في الجيب الخلفي من بنطالي، في حين لم اتوقع ان ينجو… هو نجا برفقتي.. اما هاتفي لم يفعل واتذكر جيداً انزلاقه من يدي وقت… السقوط؟ تحطم؟ ماذا حدث بحق الإله؟؟؟!
.
.
.
.
” هل لي برؤية جواز سفرك “
هل يظن هذان الأحمقان انني مجرم يتسكع في المطار للحصول على ضحية في هذا الوقت؟ او حتى مروج للكوكايين يتجول بغباء ساذج ليهرب سلعته؟؟؟
اذا لما بحق الرب يتم استجوابي في قسم الجمارك؟؟
.
” هذا هو “
.
وضعته امامه ببرود حيث لم تنفك الأفكار عن عبور رأسي بقوة تجعل من الصداع يتضاعف وهذا فقط كفيل بجعلي اصرخ بسخط لست بحاجته الآن
.
حدق طويلا بينما ترددت رؤيته لجواز سفري و تفحصي
ليحمحم بعدها ويعطي احدهم الجواز خاصتي ليتحقق من شئ اجهل ماهيته لأول مرة!! هل كنت بذلك الغباء حتى لا افقه اي شئ مما يدور حولي الآن!

.
2″ اذاً رحلتك كانت من اغورا كما تزعم الى كوريا؟ “
همس خلفي ذات العامل والذي جلبني الى هنا، انه يسأل السؤال ذاته قرابة العشر مرات! هل يريد الموت؟
” لست ازعم انها الحقيقة”
تنهدت بحنق بينما امشط شعري للخلف و أقف مواجهاً له
” ثم انني بارك تشانيول يا هذا ، المحقق الأول ف البلاد! “
.
كيف يعقل انني اتعرض لهذا النوع من الاهانة وفي قسم شرطة الجمارك في العاصمة!!
لأحصل على ضحكات غير مرحب بها البتة!
” بارك تشانيول “
رئيس القسم والذي قام باستجوابي قبل قليل تقدم يحمل خارطة معه حيث بسطها  فوق إحدى الطاولات العريضة، خريطة العالم ما شأني بها؟؟

.
” هل يمكنك ان تجد دولتك هنا؟ “

.
ههه هل يمزح؟ حتى طلاب الابتدائية سيفعلون، لا بأس سأجاريهم وسأحرص على رفع قضية ضدهم
مسحت الخارطة بكفي ابتسم بسخرية لكل هذا الوضع
دقيقة
اثنتان
ثلاث
وعشرة…….

انا لا اجد ” اغورا ” على الخارطة! اللعنة انها تبدو مختلفة عن خارطة العالم التى عهدتها….
ابتلعت بغزارة وشعرت بعقلي ينبض

.
” ما الأمر “

.
اشرت للمكان والذي من المفترض ان تتواجد به اغورا، بدهشة ساخرة
” لقد اعتادت ان تكون هُنا، كف عن الهراء واجلب الخارطة الأصلية الآن ؟!

.
” حسناً قد يبدو الأمر غريباً لكنك تملك جواز سفر لدولة لا تتواجد على الخارطة، لا وجود لدولة” اغورا” في عالمنا سيد بارك، من انت؟ وكيف انتهى بك الحال هنا؟ “

,

,

,

,

8:00 ص. 

” المحقق الأول في البلاد بيون بيكهيون ” 

لقد كان أكثر ما أكرهُ  في هذا العالم هو صوت المُنبّه..يأتي في المرتبة الثانية بعد كُرهي للإجتماعات العائلية..

 

جمعتُ قبضتي و وجّهت ضربةً غاضبةً لو كُنت منبهاً لما أصدرتُ صوتاً لكي اتجنبها.

 

هذا مُزعج..مزعج جداً..

رفعتُ جسدي لأنظر لمرآة الحمامِ التي تعكسُ شعري الأشعث و تعابير وجهي الغاضبة..الغاضبة جداً..

 

ابدو مستيقظاً كلياً بالرغم من أنني اتوق بشدةٍ الى النوم

ولكن عمّن نتحدثُ هُنا؟ لستُ أنا من اعتاد المكوث في المنزل و البحث عن الراحة’ هذا كثيرٌ جداً بالنسبة إلي.

اعتقد غالباُ أنني لا أملك شيئاً سوى العمل و العمل و العمل.. لا أعرف تحديداً كيف أصف نفسي لكنني غريبُ الأطوار

المحقق بيون .. المحقق الأول في البلاد .. والأول في غرابة الأطوار.

 

أغلقتُ باب شُقتي , تحتضن ُذراعي حقيبتي السوداء بينما أُشغِلت يدي الأخرى بمراجعة ملف القضية للمرّة الألف و يتوسّط كتفي و أذني هاتفي الذي أحاول من خلالِه الإتصال بالشاهد الذي وجدتهُ بشقّ الأنفس..

 

” تباً..لقد قُلت أنني سوف أقدم لك المبلغ الذي ترغب به لما لا تجيب على اتصالاتي؟.”

 

شتمتُ بينما أُغلِق المصعد و أنا بداخله وحدي..أستمع فقط الى الصمت من الجانب الآخر للهاتف.

 

أيعتقد مثل هذا الأحمق انني سأتوقف مكتوف الأيدي ؟ لا..

هذا لن يحدُث و إن اضطررت للتضحية بنفسي..

الأمر ليس و كأنهُ جنون..إنما انا خائفُ دائماً..دائماً

خائفُ من غيابِ الحقيقة الأبدي.

 

” محقق بيون..”

 

” أوه.؟”

 

قلتُ بتمللٍ بينما أتجهُ الى مكتبي و أفتح الباب بعجله..

و ارتشف آخر قطراتٍ من عصير البرتقال خاصتي..آه أجل البرتقال.. أعتقد انه عشيقي الوحيد في هذا العالم المجنون

 

هممتُ في نزع سترتي

 

“انا اعتذر على المقاطعه..”

 

قمتُ بتشغيل الحاسوب الخاص بي

 

” الرقيب هان قد خوّل اليك ملف قضيةٍ جديده.”

 

قمتُ بفتح خزانتي و اخرجت بعضاً من الملفاتِ المهمه.

توقّفتُ لوهلةٍ وذلك لأنني انزعجتُ بسبب كونِ بابِ مكتبي مفتوحاً ..

 

تدحرجت عيناي مبتعدةً عن الباب لأنظر لذلك المستجد ال1ي تسائلتُ كثيراً .. ما بالهُ يثرثر منذ عدة دقائق..

 

قوّستُ حاجباي قليلاً

 

” آه..حسناً سوف أراجع الأمر في وقتٍ لاحق, اغلق الباب خلفك.”

 

لقد بدا مرتبكاً لكنني لم آبه..وذلك لأنني لا اهتم فعلاُ..

 

لكنهُ لا يزال واقفاً يتلعثمُ بالهواءِ ربّما..

 

كنتُ قد بدأت العمل على الحاسوب و مجدداً..اشعر بالإنزعاج لأن الباب لازال مفتوحًاً.. و الأكثرُ ازعاجاً هو أن ذلك المستجدّ لا يزال واقفاً.

 

” مالأمر؟ الا تفهم لغتي؟.”

 

لهذا اكره المستجدين..لهذا اكره الجميع..الجميع حمقى

 

“المعذر

ه محقق بيون ولكن هذه القضية مستعجله.. كما أنهُ…”

 

” كما أنهُ ماذا؟.”

 

” القضية 10600 كيم سايونق التي تعمل عليها مؤخراً..”

 

” لقد تمّ إغلاق ملف القضية.”

 

 

تم إغلاق ملف القضية ؟

 

إغلاق ؟

 

القضية انتهت بالفعل ؟

كُنت اتوهّم لوهلةٍ بأن اقدامي قد تركت اثراً عميقاً في ارضية قسم الشرطة بسبب قوةِ خطواتي السريعةِ تجاه مكتب الرقيب.

 

لم أقم بطرقِ البابِ حتى .. لقد دفعتُه ..ولم آبه

استقبلتني تلك الأرائِكُ البنيةُ اللون..و اولئك الأشخاص..

فتاةٌ و رجلٌ كبير في السن يحتسيان القهوة في مكتب الرقيب وكأنهُ منزاٌ لهما..

 

“بحق الرب هل هذه مزحه؟.”

 

جذبتُ انتباه الجميع حين صرخت.. وكان الرقيب ينظر إلي بأعين جاحظة و استطيع أن اجزم..بأنه كان يعلم أنني سوف آتي الى هُنا بمجرّد أن اسمع بالأمر..

 

“محقق بيون.. من غير اللائق أن تدخُل بهذه الطـ..”

 

” من غير اللائق أن تجعلني كالأخرق بهذه الطريقة!!!.”

 

” محقق بيون..سوف نتناقشُ في الأمر لاحقاً.”

 

“أنا لا اعرف ماتدعوهُ بـ”لاحقاً”.. القضية لم تنتهي بعد.”

 

ضربتُ بكفي مكتبهُ بينما انظر بحدّه..

 

” لا يمكنني أن اهزم من قبل أي قضيةٍ في هذا العالم..سوف اتحمل المسؤولية فلتُخلي نفسك من كلّ شيء..لن يتمّ اغلاقها مادمتُ أتنفس.”

 

و ها أنا التقطً انفاسي بهدوءٍ و أخرُج من المكتب..

اغلقتُ أعيني في غضبٍ عارم و سِرتُ متوجهاً الى مكتبي..   كانت هناك ضجةٌ خلفي وقد اجتمع الموظفون عندها.. ليس وكأنني خرجتُ مما أُحبُّ لأُجازى بالضجيج الذي لا أحب ! ..

 

” من فضلك تأكد على الأقل من مكان حطام الطائرة!!!.”

 

“تباً لا تعاملني هكذا أنا لستُ مجرماً!!!.”

 

تجاهلتُ كل ذلك الضجيج, وسِرت في هدوءٍ حتى صادفتُ جونق إن امامي..

 

” لقد فُزت باليناصيب.”

 

عقدتُ حاجباي , لست حقاً في مزاجٍ مناسب

 

” لا تقل لي بأنك لم تتطلع على ملف قضيتك الجديدة؟.”

” ليس بعد.”

 

” حسناً لا اعتقد بأنك في حاجة الى ذلك فقضيتك هُنا.”

 

نظرتُ في تسائلٍ الى الحشدِ الذي اشار اليه..وذلك الضجيج الذي اكرهه..

 

“إنه يحاول التحدث الى الرقيب “كيم” ولم يسبق لمركز الشرطة أن حصلو على رقيبٍ بهذا الإسم ..يبدو مجنوناً.”

 

” وهل عُيّنا للإهتمام بأبناء مستشفيات المجانين؟.”

 

” رُبما هو سيفتحُ باباً لهذا.”

 

توقفتُ أمام آلةِ العصيرات التي تبعد امتاراً قليلةً عن ذلك الذي يُحدث ضجةً و يطلبُ لقاء اشخاصٍ بأسماء لم تمرّ على مدار تاريخ هذا المركز , وضعتُ دائرتِي رمادية اللونِ في ذلك الشقِّ الصغير لأختار بعد ذلك عصير البرتقال بينما لا زِلت انظر الى المدعو بـ”قضيتي.” 

انحنيتُ لألتقِط علية العصير بينما ناديتُ بصوتٍ مرتفعٍ لينتبه الي رجال الشرطة الذي يحاولون بكل ما اوتوا من قوةٍ ايقاف الشغب.. قد يبدو من المبالغ فيه أن اطلق عليه بالغشب بينما هو مجرّد انسانٍ واحد..ولكنهُ شغبٌ فعلاً بالنسبةِ لي.

 

” هي !!!.”

سِرتُ في خطىً ثابته حتى وقفتُ أمام ذلك الطويلِ صاحبِ الأذنين الضخمتين.

 

”  ماهذا ؟ هل يمكنُ ليودا أن يتجسّد لإنسانٍ في هذه الحقبة الزمنية المتطوره؟.”

 

قلتُ ببرودٍ أحدّث نفسي..ولكنني اتحدّثُ بصوتٍ مرتعف لصاحب الأذنين هذا..بينما هو الآخرُ كان يجحظُ بعينيهِ

 

” العلمُ لا يتوقّفُ عن التطور.”

 

فتح فمهُ ليتحدّث ولكنني أخرستهُ برفع بطاقة عملي ,

 

“المحقق بيون بيكهيون  , أنا من سيتولّى قضيتك تفضّل معي من فضلك.”

 

 

 

” ولكن…”

 

” ولكن عن أي قضيةٍ تتحدث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.”

 

ذلك أول ماتفوّه به بينما يجلس كلانا متقابلين في غرفة الحجز تتوسطنا تلك الطاولةُ الرّماديه,

لم أزِح بصري عنه وكنت غاضباً بشكل جامح , حسناً لطالما كرِهت تفريغ غضبي على الأشخاص الخطأ..كان من المفترض ان اغضب من الرقيب فحسب ولكنني غاضبٌ الآن بسبب كل شيءٍ حولي

 

تجاهلتُ سؤاله و قمت بسحبِ الملفِ الذي يتوسّطُ الطاولة بأطراف أصابعي , فتحته بلمحِ البصر ..

 

“الملف … إنه فارغ.”

 

رفعتُ رأسي ونظرتُ في وجهه ,

 

” لا توجد أي معلوماتٍ أو رقم هويةٍ أو تاريخ ميلاد أي أي شيءٍ لعينٍ يخُّصُّك هل أتيت من السماء ياهذا؟.”

 

لقد كان ينظر في الفراغ , او بتعبير ادق ان الفراغ في عينيه ..

ضربتُ بقبضتي الطاولة قبل أن اقرّب وجهي اليه قليلاً  ,

 

” كل التفسيرات ترجّحُ كونك .. جاسوساً؟.”

 

قلتُ بترقب بينما ابتسم في وجهِه وكأنني التمستُ الخيط الأول,

ولكنهُ في المقابل ماذا فعل ؟ إنهُ يضحك..يضحكُ كأنهُ انتظرني حتى أن اتوقّف فكلُّ ماقُلته مجرّد مزحه..نِكاتٍ و لغزٍ طفولي

 

” أنت.”

 

قاطعتُ ضحكهُ المتصل,

 

” أتعتقد أني امرحُ هُنا؟.”

 

ضربَ بكلتا يديهِ الطاولةً حتى اصدرت صوتاً صاخباً,

 

ونظر إلي , نظر إلي و كأنني انظر لنفسي..  بغضّ النظر عن اختلاف شكلينا إلا أنه يملك نظرة العينين ذاتهما ..

 

“أنا من يجبُ عليهِ أن يسأل هذا السؤال هُنا.”

 

اشعر بدهائِي , قوّة صوتي , عزيمتي و ثباتي,

هل أنظر إلى نفسي؟

أم انني اصبت بالهلوسة ؟ حقاً..إنه مشعوذٌ ينثر سحره حولي..

هذا مافسّره عقلي , بينما لم أقتنع به بعد.

 

 

توقفتُ محاولاً كبح غضبي العارم

 

” اعتقد بأن العالم يحاول السخرية من كلينا, إن كُنتُ سوف أجيبك..”

 

و تركتهُ خلفي لأخرُج من المكان و اقف أمام الباب بينما يقف يميني ويساري شرطيان لحراسه..

 

تنفّستُ الصعداء وكأن اثقال الأثقال العالمية ترتكز على اكتافي و رأسي ,

وميضٌ أصاب عقلي و تذكّرتُ ما رأيتهُ في الأوراق التي كان يحملها .

 

الضحية : إل جو

العمر : 25 عام

وقت الوفاة : 7:00 مساء الخامس من يونيو

سبب الوفاة : مجهول -تشريح الجثة جاري

الموقع : جزيرة جيجو

 

حدّقتُ في الباب عدّة دقائق قبل أن افتحه و أدخل من جديد .

أغلقتهُ بدون أن احكم في اغلاقِه و ابتسمت في وجه صاحب الأذنين الكبيرتين .

 

” لنعقد هُدنه.”

 

أعتقد بأنه يظنني مخبولاً فمن الغاضب الذي سيخرج و يعود خلال دقائق وكأنهُ حصل على اليناصيب.

عقد حاجبيه .. وهممتُ برمي مسدسي على الطاولة و رفعتُ كلتا يدي في وضعية الأستسلام ..

 

” صوّب على رأسي.”

 

توقّف في فزعٍ بينما يحدّق فيّ و في المسدس تارةً أخرى.

 

“أنت…”

 

” إفعل ما آمرك به الآن, سوف أمثّل دور الرهينه.”

 

قاطعتُه,

 

” إنني انقذك, ألا يمكنك أن تفهم ؟ .”

 

لايزال ينظر في عجبٍ ولكنه استجاب اخيراً و التقط المسدس ثمّ

همّ بلويِ ذراعي بقوّةٍ حتى شعت أنني سوف أنفعلُ و أحطّم رأسه.

وهاهو يصوّبُ المسدس على يسار رأسي بالتحديد , اشعر ببرودةِ فوهةِ المسدس فعلاَ..

 

” أنتم!!! تنحوا جانباً!!!.”

 

استجاب الشرطيان لصوتي و بمجرّد ان التفتا حتى لقيا مالا يسرُهما..

اجتمع الكثير من المحققين ورجال الشرطةِ أمام الباب في محاولة الايقاع بصاحبِ الأذنين الكبيرتين ولكنني استطيع الجز الآن بأنه محققٌ فعلاً..

فقط استطاع حتى هذه اللحظة أن يقف خارح قسم الشرطة بينما يطلب احدى الشاحنات التي تساعدهُ على الهرب..

 

” كان من المفترض أن تنظُر الى مهنة التمثبل أولاً.”

 

” كان يجدر بك أن تتبعني.”

 

النظر بتمعنٍ في طريقةِ حديثه تجعلني أكاد اصاب بالهلوسة المزمنةِ فإنهُ يتحدّثُ مثلي تماماً..

 

دفعني بهدوءٍ داخل السيارةِ بينما لا يزالُ يصوّبُ على رجال الشرطةِ الذين يحيطون به …

إنها تتحرّك .. و ها نحنُ نبتعد ..

قلتُ بعد أن اختفت اشكالهم من أمامي

 

“آه تباً كيف يمكنهم التخلي عني بهذه السهولة؟.”

 

نظرتُ إليه بينما لا يزالُ يحدّقُ أمامه خشية افتعال حادث.

 

“حسناً..”

 

رفعت كفوفي المصفدة في وجهه ,

 

” متى سوف تطلق سراحي ؟”

 

قلتُ ساخراً , وهو بالمقابِل استطاع ايقاف الشاحنةِ في أحدِ الأزقةِ الشبهِ المهجوره,

 

” نحنُ لم نتحدث بشأن هدنتِك بعد.”

 

” أنا لا يهمني من تكُون.”

 

نظرتُ بحدّةٍ في عينه ,

 

” ومن أين أتيت و كيف جئت ومالذي تُريده,ولكنني سأكون عوناً لك..

ليست سوى مسلةِ وقتٍ حتى تنتشر صورك في كل مكان و تتعقبك الشرطة , الجميع هُنا لن يصنفك سوى جاسوساً قدِم من الشمال , او مجنوناً لا يعرف أن يضع قدميه , مختل عقلياً هذا وصفٌ أدق بالنسبة لإنعدام هويتك, إن ساعدتني في العثورِ على القاتل سوف أساعدك على الهرب ولو أردت الى عالمٍ آخر..أوه؟.”

 

 

 ,

,

,

,

@iiBornFree

@yaafaa11111111

.love

 

 

 

فكرتان اثنتان على ”TITANIUM – CH1

  1. واه شهرين ونص

    واخيرآ نزل البارت

    بالحقيقه انا الظاهر صابتني الهلوسه 😂😭

    كيف ؟؟

    تشان اكيد مختل عقليآ كان يحلم ان الطايره اللي كان راكبها انخطفة وصارت محطمه

    بعده يصحى من النوم ويلاقي كل شي طبيعي وهو قال انه محقق
    ويلتقي مع المحقق بيك
    بجد كمية غموض وذا اكثر شب يعجبني بكتاباتك
    تخلينن نفكر كثر ونتوقع اكثر 😭

    يمه بموت من الحماس اتوقع هالروايه راح تنافس رواية الهارب وبقوه كمان
    😭👌

    انا بنتظار البارت الثاني
    بليز لا تتآخري يكفي جالسين شهرين بدون روياتك ميدرو💔

    أعجبني

  2. Oh my god
    حبيت البارت
    مع اني ما فهمت وش ثار لتشان هههههه
    بس حببت بدايتو الجيدة مع بيك
    على العموم مشكورة على هالبارت اللطيف
    في الانتظار للبارت الجاي ان شاء الله
    فايتنغ

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s