I want all of you 2\2

1464545790061

~*~

 

 

كان الأمر أشبه بحلُم لـ سيهون !

حتّى حينما استيقظَ صباحاً وانطلق لـ جامعتهِ , كُل تفكيرهِ مُنحصرٌ على ما حصل عليه من لوهان ليلة البارحة .
لازال الأمر يبدو غريباً .. لكنهُ لن يُنكر ..

كان جميلاً .

شعرَ بالحرارة تتصاعدُ بقوة لوجهِ ! لازالَ يتذكّر جيداً كيف كانت شفتي لوهان ترتسِمُ بدّقة على خاصّتهِ , وكيف كانت
نبضاتُ قلبهِ هائجة تماماً , لم يحصل على قُبلة منذ مرحلتهِ بالإعدادية , حسناً .. تلك لا تُسمّى قُبلة حتى !
لكنهُ لم ينزعج كثيراً من لوهان , هو فقط لا يُريد أن ينجرفَ بتفكيرهُ أو مشاعرهِ بعيداً , لذلك المدى الذي لا يجعلهُ
يتحكّم بذاتهِ ..

بعد ساعتيّن تقريباً , كان سيهون يجلسُ بأحد كراسي الحديقة الفسيحة , يُمسكُ بهاتفهِ ويضع سمّاعاتٍ تعزِلُه عن العالم
بأكمله , مُغمضاً عينيهِ مُستمتعاً بمَ تطرُب أذناهُ من موسيقى هادئة . ذهنهُ كان صافياً تماماً بهذه اللحظة ولم يكُن يُزعجُ عقلهُ
بأي أفكار , إلى أن …

امتدتْ يدٌ ونزعتْ إحدى سمّاعاتهِ لتُخرجهُ من انسجامهِ , وقد ظهَرتْ إمارات الإنزعاج على ملامح سيهون المثالية كي ينظُر
لمَن أفسد استمتاعهُ ؟ لكن تعابير وجههِ لانَت حينما عرفَ أنهُ لوهان ..
وبهذه اللحظة .. قلبهُ من كان يصنعُ الموسيقى ! تحدّث لوهان .
” مرحباً “
_ ” أهلاً “
جلسَ بجانبهِ ” لديكَ مُحاضرة آخرى ؟ “
تنهدّ بهدوء مُجيباً ” نعم بعد ساعة من الأن “

وفوراً .. خطَر على بال سيهون أمر مُهم , ألم يقُل لوهان أن عُمره .. أربعة وتسعون عاماً ـ لازال سيهون غير مصدّق لهذا ـ .
” لوهان .. أنتَ أخبرتني مُسبقاً عن عُمركَ , لكنني مُتفاجيء أنكَ تدرسُ بسنتكَ الأولى بالجامعة ؟ “
ابتسم المَعني بخفوت .
” آوه بهذا الشأن , ليكُن بعلمكَ أنني أدخُل الجامعة للمرّة التاسعة , وأدرس للمرّة التاسعة , وسأتخرج للمرّة التاسعة أيضاً , فلا
تعتقدُ أنها الأولى أبداً ! “
شفتي سيهون تفرّقت بدهشة ! أ حقاً درس الجامعة بهذا العدد ؟! , لو كان سيهون مكانهُ لما التفتَ البتّة للدراسة بعد تخرّجة
لمرة واحدة فقط ” لكن لمَ تدرسُ الآن ؟ لستَ مُجبراً على فعلِ هذا “
_ ” لأنني .. لستُ أود ترككَ وحدكَ هُنا سيهون , لقد سجّلتُ بهذه الجامعة لأجلكَ أنت ”
_” …… “
بهذه اللحظة لم يجِد المعنى ما يقوله , إذا كان هنالك شخصٌ يُفاجئهُ كل يوم بمُفاجأت شتّى فهذا هو لوهان ! مرةٌ آخرى ..
لمَ يفعلُ كل هذا لهُ من الأساس ؟ ما الهدفُ من كُل هذا ؟ إنه مُتأكد أنه سبب قوي , لكن لوهان يرفُض إطلاعهُ عليه .. رغم أن
الأحاسيس السيئة تراودهُ من فينة لآخرى لهذا السبب المجهول , لكنهُ بطريقةٍ ما يثقُ بـ لوهان ..
كيف يفعل ؟ هذا ما لا يجدُ لهُ جوابٌ للأسف ..!
بلعَ ريقهُ وأخفضَ بصرهُ للأسفل , وكأنهُ يجدُ أن الأرض أكثر شيءٍ مُثير بالعالم الآن , يحاول قدر الإمكان تواجُد من خطِف
دقّاتِ قلبهِ بجانبهِ , سيهون حقاً لا يحُب الإعتراف بهذا لكن هذا ما يحدُث الأن !

ابتسامة لوهان لم تختفي قط , آوه كم يُحب جعل سيهون بحيرة من آمره !! , بالطبع ليس بطريقة شريرة ! , فقط يُحب رؤية
الدهشة ترتسِم على ملامحهِ الفاتنة .. لأنهُ يبدو أجمل و أوسمَ بها .
حاول تغيير دفّة الحديثِ بعدها .
” أنا أيضاً لدي مُحاضرة بنفس وقتِ مُحاضرتِكَ , وسأنتهي بعدها , نذهُب بعدها للمنزل معاً ؟ “
وسيهون لم يكُن منهُ سوى أن يوافق , لا يجدُ سبباً للرفض .

 

 

 

~*~

 

 

 

* كم هذا مُزعج ! *
أعربَ عن هذا لذاتهِ , ولَم يهتمَ إذا ما كانتْ إمارات الإنزعاج بادية على وجههِ , أساساً لن ينتبه لهُ أحد دام
أن هذانِ الإثنان لم يلتفتا مُطلقاً لا لـَ هو ولا لأي شيء آخر .. فقط عيناهُما لا تتزحزحُ من على الشاشة .
لم يكُن يعلم أن الأمور ستسيرُ بهذا الشكل , رؤية كُلٍ من قايونق ولوهان جالسانِ بجانِب بعضِ , يهتفانِ بصخبٍ ..
رُبما هو فقط كان قلقاً من تذكّر قايونق لمَ حدثَ سابقاً بعد رؤية وجهِ لوهان لأكثر من مرة ـ تبدو فكرة غريبة لكنها معقولة ! ـ ,
لكن ذلك لم يحدُث , كُل ما يعرفهُ الأن أنهُما يلعبان بألعاب الفيديو , وأن لوهان يبدو مصدوماً كونهُ انهُزِم عدّة مرات من قِبل شقيقتهُ ,
وصراخهُ المُستنكِر كيف لـ فتاةٍ أن تهزمهُ ؟!!
وها هو الآن , يُحضّر طعامَ الغداء لهُم بالطبخ وينظر بين الفينةِ والآخرى لغرفة المعيشة المفتوحة والتي تُقابلهُ مُباشرةً .
لم ينتبهِ لقايونق التي نهضتْ واتجهت لغُرفتها , بينما لوهان أطفأ الشاشة والبلاستيشن , لينهض هو بدورهِ ويتجهَ للمطبخ .
” لقد ذهبتْ قايونق لكي تستحم , قالتْ أنها ستتأخر قليلاً كي تتجهّز للغداء , أ أساعدُكَ بشيء ؟ “
التفتَ المعني بقليلٍ من التفاجؤ على دخول الآخر , لكنهُ بالنهاية عاد لعملهِ مُغمغماً .
” لا داعي كِدتُ انتهي “
وهبطَ الصمت على المكان , لدرجة أن سيهون خالَ لوهان قد غادرَ المطبخ , لكنهُ ابعدَ الفكرة تماماً حينما سمع وقعَ خطواتٍ
رتيبة وثابتة تقتربُ منهُ .. تجمّد مكانه حينما أحس بذراعينِ باردتيّن تُحطيانِ خصرهِ , وذقنُ لوهان يسترخي على كتفهِ الأيسَر .
حركة بسيطةٌ جداً , جعلَت دقات قلب سيهون تتسابق بسُرعتها الغير اعتيادية ! كم كانَ مُزعجاً ما يحدثُ لهُ كُلما اقترب منهُ الآخر !
” أنتَ أطولُ منّي “
خرجَت تلك بنبرة مُنزعجة قليلاً , وسيهون لم يكُن بوسعهِ سوى الابتسام بود , حقاً مالذي يُفكر فيه لوهان ؟ .
أكملَ ما يقومُ بهِ مِن عملٍ أمامهُ والذي يستقرُّ على الطاولة .
” إنها بضعةُ إنشاتٍ فقط .. لا تُضخّم الموضوع “
_ ” لكن لازال .. أنتَ أطولُ منّي , وهذا يُغيظُني “
* لقد نَموتَ بشكلٍ مُزعجٍ سيهون *
قهقهَ بخفّة ” كلانا يعلمُ أنكَ الأكبر , وهذا يكفي “
” همم “

بقي لباقي الوقت بنفس الوضعية , حقيقةً لم يكُن يُريد الابتعاد عن سيهون , والأخير بدورهِ لم يُمانع , لقد أحبّ كيف
أن ذراعيهِ تُحاصرانِ خصرهِ بطريقة مُحبّبة .
دقائق عدّة وكان كُل شيء جاهِز , التفتَ سيهون لكي يُبعد لوهان عنهُ , لكنهُ تفاجأ من اقتراب الآخر لهُ أكثر بدل أن يبتعد ..
أحس بأنفاسهِ الساخنةِ تصطدمُ بشفتيهِ .. جسدهُ توقفْ .. لم يستطع الإبتعاد عنهُ , شيءٌ ما يشدّهُ على البقاء هكذا ..
شيءٌ ما يُخبرهُ أن يمتصّ أنفاس لوهان الباردة ..
والمَعني لم يُلاحِظ لتعابير الأصغر .. تلك الملامح المصدومة , كُل تركيزهِ على تلك الشِفاه , صغير وردية اللون , ترى هل
سيكون مذاقُها كما بالسابق ؟ , حلوةً مُسكرة .. لذيذةً مُنعشة ؟
قُبلة الأمس كانتْ سريعة ولم يستشِعر شيء منهُ .. رُبما عليه المحاولة بشكلٍ أفضل الآن , لن يعرفَ ما حلاوتها
حتى ينهّشها ويَعصِرها بشفتيهِ .. ولم يكُن ينتظُر إشارة من سيهون .
شفتيهِ حطّتْ بهدوءٍ على خاصّة الآخر , وجفنيهِ قد أسدلَت ستارُها كي يستشِعر اللّذة التي يتذوقها الآن , لحظاتٍ معدودة
واستطاعَ التفرقة بين شفتي الأطول !! فقط حتى يُعمّق القُبلة ويقُود عقل سيهون للجنون التام !
لكنهُ لم يُبعدهُ , أغمضَ عينيهِ بقوةٍ , يحاول بكل جهدهِ تهدئة ما ثّار جنونهِ بيسارِ صدرهِ ! , ليس بهذا الشكل يجبُ عليهُما تشارُك
قبلة , ليس هُنا على الأقل ! , لكن لا يبدو أن لوهان يُريد التوقف . لقد أعجبهُ الأمر .. كما أعجبهُ هو !

لم يتحرّك , وكل شيء كان ساكناً إلا شفاهُهما , فقط خاصّة لوهان تعبثُ جيّداً بشفتيهِ تُحرّكهُ على هواهُ ويميلُ برأسه
أكثر فأكثر حتى يحصل عليه بالكامل .. يشعُر بحرارة جسدهِ ترتفعُ وبيدهِ المُستندة على الطاولة تتعرّق بشدة ! , لا يستطيع التحرّك
ولو لإنش واحد .. لوهان يُقيّد حركتهُ بطريقة ما .
للحظة فقط .. انفصلتْ شفاهُما لكي يلتقط كلٌ منهما أنفاسهُ الضحلة , سيهون لم يعلم ما يقول .. أحس بأنهُ دائخٌ كُلياً بسبب القبلة .
” ل ـ .. لوهان انتظر .. قايونق قد تأتي و … ـ “
همسَ بنبرتهِ الهادئة .
” لازالتْ تستحِم “
سريعاً وبدون تردد دمجَ شفتاهُ مُجدداً بخاصة سيهون .. هذه المرة كانتْ أقوى , أعنف , وأجمل من سابقتِها , وسيهون للمرة الثانية
لم يقُم بفعل شيء , فقط يجعلُ قلبهُ يرتعدُ بموضعهِ وقدميهِ تضعفانِ تدريجياً ! يتركُ لـ لوهان حُريتهُ بالتصرّف بخاصتهِ ..

بتوتِر وتردد واضح .. ارتفعت يدا الأطول ببطء , عقلهُ برويّة يُسكرهُ ويُجبرهُ على مُبادلة الآخر هذه القبلة المُبللة .. فقط قليلاً ويشدُّ
على قميص لوهان .. كانت الفاصلة ثانية واحدة فقط ..

لكن لوهان ابتعدَ عنهُ بسُرعةٍ خيالية عندما سمعَ تكّة بابٍ قريبة من المطبخ , كان يعرفُ أن قايونق انتهتْ من استحمامِها .
لكنهُ لازال مشدوهاً من ما حدثَ قُبيل ثواني , وفقط كيف ابتعد عنهُ لوهان هذا البُعد خلال جُزءٍ من الثانية !!؟
رُبما لأنهُ وللحظةٍ نسي أن من كانَ يعبثُ بشفتيهِ مصاصُ دماء !

تنفّس ببطء حينما رأى أختهُ تدخُل المطبخ بابتسامة واسعة وهي تُحدّق بهِ , ويبدو أنها لم تلحظ شيئاً .
” هل نأكُل الآن ؟ , أنا فعلاً جائعة هيونغ . “

 

 

 

~*~

 

 

 

الأمر قد مضى عليهِ أكثر من أسبوع , وسيهون حتّى الأن لم تجاوزهُ . كما المرّة الأولى .
رغم أن لوهان يتصرّف معهُ بطبيعية تامة , ولم يجلِب ولا لمرة سيرة ماحدثَ بينهُما بالمطبخ , سيهون بدورهِ لم يُرد
فتح الموضوع , لسببٍ أو لأخر لم يتجرأ على هذا حتىّ , فقط لازالَ لا يستطيع التصرّف بشكلٍ طبيعي أمام الأكبر .
يشعُر بالتوتّر , وفقط يرتبُك كُلما اقتربَ منهُ لوهان أو تجاوزَ مساحته الشخصية ! , لم يكُن هناك أي اعتراض من سيهون , للفيّنة
وآخرى فقط يعتقدُ أن لوهان يعبثُ بهِ ويحبُ رؤيتهُ بهذا الشكل المُرتبِك , لكنهُ يتراجعُ دائماً عن هذا حينما يرى تلك النظرة بعينيهِ .
نظرةٌ عميقة تحوي الكثير مِمّا يجهلهُ سيهون !

سيهون فقط يتسأل في بعضِ الأحيان ..
هل لرُبما التقيا من قِبل ؟ , لأن لوهان لا يكفُ عن ذكِر ( كم ” نمَى ” سيهون بشكلٍ مُزعج ! )
ولم يكُن هذا فقط ما لاحظهُ .
لوهان بداَ عالِم بأمورٍ كثيرة على سيهون , والآخير مُتأكد تماماً أنهُ لم يُفصح بها للوهان ؟! , كـ أن سيهون يُحب
كعكة البُرتقال , يُحب الإستحمام بالماء الساخِن حتى بالأيامِ الحارّة . يُحب إرتداء أحذيتهِ بدون جوارب , يبغضُ النوم بدون
ملابس , يلعقُ شفتيهَ كُلّما أحس بتوتر وارتباك , يُفضّل مشاهدة الكرتون والرسوم المُتحرّكة على المُسلسلات .
والكثير من الأشياء التي يُحب لوهان ذكرَها بعفوية تامّة ! , لكن سيهون وللمرة الثانية فكّر بعدمِ فتحِ الموضوع .
رُبما لوهان مُدركٌ لهذا فعلاً , أو رُبما هذا مُرتبِط بما سيخبِرهُ بهِ في الوقت المُناسب ـ كما قال هو ـ , لذلك فضّل الأصغر الصمت
على التحدّث , يعتقُد بأن الإجابة ستأتي لهُ بنفسها يوماً ما .
وهذا اليوم كان قريباً حقاً .

خرجَ من الحمام بمنشفةٍ صغيرة تُغطي شعرهُ حالك السواد , قايونق لم تكُن بالمنزل مُذ أنها تدرُس لدى صديقتِها بنفس بنايتِهم
ولكن بطوابق مُختلفة , لذلك هو لم يكُن قلقاً عليها لذلك الحد , كونها قريبة منه .
وبوجود لوهان معهُ الأن , ليس عليهِ سوى الشعور بالأمان .
التفتَ بهدوء كي يرى المَعنى جالس على سريرهِ يُحدّق بالفارغ , وتفكيرهُ قد انجرَف لمكان آخر .. ابتسمَ الأصغر واتجهَ لهُ كي
يجلس بمُحاذاتهِ . ينظُر لهُ بتركيز , فقد أخبرهُ أنهُ يَوُد التحدّث معهُ بموضوعٍ مُهم .
سيهون لرُبما عرفَ عن أي موضوع يودّهُ فيهِ .
” حسنٌ , يُمكنكَ التحدّث لوهان “
التفتَ لهُ صامتاً , منذُ مدّة طويلة , طويلة حقاً أرادهُ أن يعرفَ الحقيقة ..
” رُبما .. أنتَ بالفعل انتبهتَ لي بالأيام السابقة , كوني أعرفُ الكثير من الأشياء عنكَ .. غير التي قُلتها لي “
أومأ المُستمعُ وهو يبلع , فكرة كونه مُطاردة انبثقتْ في عقلهِ مرة آخرى , لكنهُ تروّى قليلاً , لا يُريدُ الحُكم وهو لم يُنهي حديثهُ بعد .
” أتمنى ألّا تفكّر حقاً بأنني مهووس بمُطاردتِكَ سيهون , أنا كنتُ … لا .. نحنُ كُنّا نعرفُ بعض منذُ زمن طويل سيهوناه ! “
اتسعتْ عيناه بدهشة وارتفعَتْ دقّات قلبهِ .. أفكار كثيرة لا تُحصى ازدحمتْ برأسهِ ..
معقول ؟!!
لقد اعتقد فقط أنهُ صدفَ وسمعَ باسمهِ بمكان ما … لم يظنّ للحظة أنهُما يعرفان بعض , لكن كيف ؟!!
إنهُ لا يتذكّرهُ حتّى , ملامحهُ لا تبدو مألوفة بالمرّة ! شهقةٌ مُفجعة هربتْ من بينِ شفتيهِ حينما فكرة جنونية اقتحمتْ عقلهُ .
” هل .. هل تقصُد أننا كُنا نعرفُ بعض وقُمتَ أنتَ بمسحِ ذكرياتي ؟؟!! “
ضاقت المساحة بين حاجبي لوهان باستنكار ” ل ـ .. لا لم يكُ .. ”
_ ” هل استبدلتَ ذكرياتي بآخرى مُزيّفة ؟؟! .. هل حياتي هذه فقط مُجرّد كذبة ؟! “
_” ليس كذلك ولكن ـ … “
هذه المرّة الصدمة تكوّنت بملامحهِ الحادة حينما غزتْ فكرة جنونية دماغهُ .
” هل .. هل كُنتُ مصّاص دماء بالسابق ؟!! , هل لهذا مسحتَ ذكرياتي؟! , هل لي ـ … “
_ ” سيهون أرجوكَ اهدأ !! , لم يحدُث أي من هذا !!
’ ارتفعَ حاجبهُ الأيمن استنكار ’ بحقّ الرب مالّذي شاهدتهُ بالأمسِ حتى تقول هذا الكلام ؟! “
ارتختْ ملامح المعني وتنحنح قليلاَ قبل أن يرّد بارتباك .
” احم .. آـ أسف حقاً , كنتُ أشاهدُ ’ Vampire Diaries ’ “
_ ” آوه .. هذا يُفسّر الكثير , في الحقيقة … رُبما الأمر مُعقّد أكثر من هكذا “
ضيّق الأخر عينيهِ بحيرة , ينتظُرُ من لوهان شرحُ المزيد , ورُبما أن يروى قصّتهُ بشكلٍ كامل لهُ ..

 

 

~*~

 

 

Flash Back :

 

خرجَ من إحدى المحلّات وهو يُودعّ الأجاشي بينما يُخبرهُ الأخير أن يعود مرّة آخرى لزيارتهِ .
لقد فكّر كثيراً حقاً ليعودَ لـ زيارة هذا المحل , يوجد بهِ الكثير مِن المُقتنيات الجميلة والمميزة , يُفكّر بشراء لوالدتهِ
مِنها , فهي تُحب كثيراً هذه الأشياء , رُبما ليس الأن .

راحَ يتجوّل هُنا وهناك دون وجهة مُحددة , شقتهُ لم تكُن بعيدة لكنهُ لم يُرد العود لها , فهو لن يفعلَ شيء فيها كما يعلم .
أراد التجوال قليلاً لربُما يُرفه عن نفسه قليلاً , ينزعجُ في كثير من الأحيان بسبب والديهِ وكثرة سفارتِهما هذه .
ألم يملّا من بعض حتى الآن ؟ , لوهان قد تعبَ من مُرافقتِهما كل سنة , مُتأكد أنهُما زارا بُلدان العالم أجمع .
بل يكادُ يجزمُ بأنهُما زارا مدينة أطلنطـس الغارقة تلك !!
تنهّد بخفة وأكمل سيرهُ , لكن أمرٌ غريب … وغريبٌ جداً صادفهُ بالساحة المُملتئة التي تقبعُ بجانب الممشى الذي هو عليهِ
الأن , أعتقدَ لحظتها أنهُ الوحيد الذي انتبه لهذه الأمر ..
بتلك الساحة التي تعجُ بكثير من الناس , بتلك الزاوية التي تصعبُ على أحدٍ ملاحظتُها , وذاك الطفل الصغير الذي يمشي
بضياع هنا وهناك , أو رُبما فقط يقوم بمُلاحقة الحمامات التي تطير من أمام يديهِ الصغيرة وتُفلتُ من حظّة البائس .
في الحقيقة لم يكُن هذا ما شدّ انتباه لوهان ..

لقد كان الطفلُ عارياً !!
حرفياً … لقد كانَ عارياً !!؟

لا انتظرو لحظة .. بعد التدقيق كان لازالَ يرتدي حفّاظة , فهو كما يبدو للوهان لم يتجاوز السنة والنصف ! .
لكنهُ لا زال … بلا ملابس .
التفتَ بالإرجاء مُحتاراً , هل أمهُ أضاعتهُ أم ماذا ؟ , ثُم لمَ هو بحقّ الإله عاري ولا يرتدي ما يسترُ أو يحمي بشرتهُ الحسّاسة تلك !؟
رُبما هو من حُسن حظّة ـ أو سوءهِ ـ , لقد كان الجو ربيعياً , ولم يكُن بارداً أو شيء .
لوهان يتسأل كيف آلَ بالطفل لهذا ؟ , إنهُ لا يبدو مُتشرّداً , يبدو ضائعاً بالأصح , لكنهُ رغم هذا , لا يبكي أو شيء , رُبما
رأي أن اللعب مع الحمام أفضل من البُكاء ! .
لم يستطعِ لوهان البقاء مُتفرّجاً هكذا , ولم يعلم كيف أن البشر لم ينتبهو لأمره حتى الأن ؟ أم لأنهُ مصاص دماء واستطاع بسهولة
ملاحظة ذلك ؟ .. لم يهتم حقاً وأسرعَ بخطواتهِ لذلك الطفل الذي يبعُد عنهُ أمتارٍ عديدة رُبما .
وحينما وصل إليه , لم يكُن يتجاوز نصف ساقهِ حتى , صغير الحجمِ وذو بشرة بيضاء ناصعة الجمال كما بدتْ للأكبر , وكم كانَ
هذا لطيفاً بنظره ! .. وللمرة الثانية حرّك رأسهُ ونظرَ باهتمام , رُبما يجدُ والدتهُ أو والدهُ حتى .
لكنهُ لم يجد شيئاً , لذلك وبسرعة خلعَ سترتهُ الخفيفة وغطى بها الطفل والذي كان ينحنِي لكي يصل لإحدى الحمامات التي كما
الأخريات طارتْ بعيداً , وبخفّة كـ خفّة الريشة رفعهُ لوهان لحضنهِ ووضعهُ بين ذراعيهِ , نظرَ لهُ عن قرُب .
يمتلُك تلك الوجنتان التي تودّ عضّها بكل قوة طبعاً , ورُبما لو لم يكُن الطفل بحالة حرجة لـ كان قد التهمتهُ الأن !

كان على لوهان أن يشكُر ربهُ أن الطفل لم يقُم بالصراخ أو البكاء , ولم يستغرب منهُ أو أي شيء من هذا القبيل , رُبما هو
ليس من النوع الإنطوائي , لقد كانَ فقط يُحدّق ببراءة بأسرابِ الحمام التي تحطُّ و تطير .
منظرٌ جميل للتأمل , لكن لوهان لم يكُن لهُ الوقت لهذا , كان عليهِ إيجاد أحد والديهِ على الأٌقل .

تلفّتَ يميناً وشمالاً , يبحثُ بعينيهِ عن والديّ الطفل .
وخلال ثواني رأى إمراة تبعُد بضعة متراتٍ عنهُ , كانت إمارات الذعر واضحة على ملامحها , عيناها تجول بكُل زاوية باحثة
عن .. طفلها ؟ , كما خمّن لوهان , حدّق بها للحظات , رُبما عليه أن يُسرع لها , يستطيع حقاً رؤية دموعها على وشكِ الإنهمار .

” سيهون !! “
هتفتْ بنبرة باكية حينما ظهَر ابنها بين يدي مُراهقٍ غريب , هرِعت بأقصى ما لديها حتى تنتشلَ طفلها بخشونة منهُ .
لوهان يعلمُ أنها لم تقصد , خوفها وقلقُها هو من جعلها تتصرف هكذا .
” الهي سيهون !! الحمدُ لله .. الحمدُ لله أنكَ بخير بُني .. رباه كم كنتُ قلقة !! “
تحررّت بعض من دموعها من عينيها وهي تقبّل كل إنشٍ من وجهِ سيهون .. كم كانت خائفة وملتاعة عندما لم تجدهُ بجانبها
قبيل دقائق ! وبينما خوفها قد نهشهاَ تماماً , كان سيهون يضحكُ بسرور عندما رأى والدتهُ .
ابتسامة لطيفة شقّت طريقها لشفتي لوهان , لم يودّ الاعتراف بهذا لكنها كانتْ لحظة مؤثرة فعلاً .
” شكراً ..شكراً لكَ جزيلاً على انقاذ سيهون أيها الشاب “
انقاذ ؟ رُبما تبالغ قليلاً بهذا .
” لابأس حقاً .. من الجيد أنني وجدتهُ قريباً مِن هنا “
ابتسمتْ بوجههِ ” شُكراً لكَ مُجدداً “
للحظة أحس بعينيها تنتقل لتنظُر إلى ما خلفها وبين سيهون وهو ” اممم تركتُ أغراضي هُناك لأنني لاح ـ… “
_ ” آوه لا بأس سيدتي سأحملهُ معكِ للمنزل “
_ ” حقاً ؟ شكراُ لكَ بُني .. أقدر لكَ هذا الصنيع “

عندما وصلا لباب منزل السيدة اللطيفة ـ برأي لوهان ـ , اكتشفَ مُتأخراً أن شقتّهُ الصغيرة لا تبعدُ عن هذا المنزل إلا قليل .
حينما حملَ الأكياس داخل البيت وبالأخص للمطبخ , انحنى بعدها وكاد أن يخرجُ لكن السيدة اللطيفة أصرّت أن يبقى
كي يتناول الغداء معهم , فهذا أقل ما تستطيع فعلهُ مقابل صنيعه لها . لم يشأ الموافقة حقاً , لكنهُ شعر بالخجل لكثرة إلحاحها .

عندما جلسو على مائدة الطعام , لاحظَ فوراً عدم وجود زوجها , فكّر للحظة رُبما يكون بالعمل , وابتسم فور معرفة أن
تخمينهُ صحيح حينما قالت لهُ ذلك . أجلستْ سيهون على قدمها ـ بعدما ألبستهُ ملابسهُ ـ , وأخذت تُطعمهُ .
تناول لوهان القليل من صحنهِ , والتفتَ مُجدداً لهما عندما أمرٌ مهم لفتَ انتباههُ بشأن سيهون , تردد قليلاً ..
” سابقاً .. عندما وجدتهُ انتبهتُ أنهُ كان .. ـ حمحمَ قليلاً ـ عارياً , استغربتُ من هذا قليلاً . “
ابتسمتْ لهُ .
” أوه هذا ؟ لعلمكَ هي ليست المرة الأولى التي يضيعُ مني , الثالثة على الأغلب , لكنها الأولى التي أفقدهُ بين الزُحام , خفتُ
حقاً أن يكون قد ضاع مني , بكل مرةٍ أجدهُ أشكر الرب على هذا ـ تنهّدتْ بخفّة ـ سيهون لديهِ عادة غريبة .. ولستُ أعلم من أينَ
اكتسبها ؟ حينما يجدُ الشارع أمامهُ والأرض واسعة يقوم بخلع ملابسه !! بكل مرة أضطّر للبحث عنها , وربما شراء آخرى جديدة
لأن هذا لم يعُد ينفعُ الأن “
ومضَ بعينيهِ بهدوء كـ ردّة فعلٍ لهذه القصة الغريبة , لكن حسناً .. رُبما هذا الطفل لا يرتاح بوجود ملابس عليه , لذلك يقوم بخلعها .
” هل تقومين دائماً بجلبهِ معكِ للخارجِ سيدتي ؟ “
_ ” نعم أفعل , لا يُمكنني تركهُ بالمنزل لوحدهِ ! والدهُ سيكون بالعمل إذا اضطرّيتُ للخروج أو الذهاب للسوبر ماركت “
_ ” لماذا لا تقومين بتوظيف مُربّية ؟ , فقط عند الحاجة ؟ “
_ ” أنا لا أحتاجها الفعل بُني , إنني ربّة منزل ولا أملكُ عملاً , كما أنني لا أثق بالمُربيات أصلا ـ ضحكتْ بتوتر ـ سمعتُ قصصاً
كافية عنهُن حتى أزيح الفكرة من بالي تماماً “
لم يجد لوهان ما يرد بهِ حقاً , إنها تُعاني من طفلٍ كثير الهروب والتعرّي !
* خلتُ بالبداية أنهُ بإحدى إعلانات التجارية للحفّاظات !! لا ألومها أبداً *
” هيا هيا أكمِل طعامكَ بُني , أو أنهُ لم يُعجبك ؟ “
نفى برأسه سريعاً ليعودَ لـ صحنهِ
” أبداُ سيدتي , الطعام لذيذ حقاً .. شُكراً لكِ . “
أكملَ تناول طعامهِ كما فعلتْ هي , يختلسُ النظر بين الفينة والآخرى للطفل سيهون , بينما الأخير يُحدّق بهِ بنظرات غريبة .
وكأنهُ دخيلٌ عليهمَا .

وقفَ عند عتبة الباب قُبال السيدة اللطيفة وسيهون الذي كان بجانبها مُمسكاً بكفّها الكبيرة .
” شُكراً لكِ على دعوتكِ اللطيفة سيدتي , لقد استمتعتُ بوجبة الغداء “
لوهان حقاً تسأل , هل المُجاملة تكون هكذا ؟ لم يُجرّب فعلها مع أحدٍ من قبل , تبدو كلماتهُ زائفة لحدّ القرف !
” بل أنا من علي شكرُكَ , على ما فعلتهُ لسيهون , أتمنى فعلاً أن تأتي لزيارتي بالقريب العاجل , حقاً أتمنى ذلك “
بدتْ ابتسامتها باهتة بعض الشيء , ولم يعرف كيف لاحظَ ذلك حتى , لكنهُ لم يُرد منها البقاء
حزينة , لذلك قام بالتراجع قليلاً حتى أصبح خارج المنزل , التفتَ يسارهُ وأشار لمبنى سكنيّ شاهق الإرتفال يبُعد
القليل عنهُما , كان الأكثر وضوحاً من بين المباني وذلك لإرتفاعهِ .
” أترينَ تلك العمارة سيدتي ؟ هي التي أسكُن بها , ليست ببعيدة ويُمكننِي زيارتُك بأي وقت . “
بطريقة وجدها لوهان لطيفة , أشرقَ وجهها بابتسامة فرحة فوراً .
” حقاً !! هذا رائع .. يالها من صُدفة جميلة , يُمكنكَ أن تأتي هُنا متى ما شئتَ , وربما لتُلاعبَ هون أيضاً ~ “
_ ” بالطبع سأفعل سيدتي “
ابتسمَ لها وانحنى عند سيهون , الذي كان ينظُر لهُ بغرابة , ولوهان جزِم أنها النظرات الخاصّة بالأطفال ,
لم يُحبّهم بحق , لكن سيهون بدا لطيفاً لهُ , لذلك اقتربَ أكثر ليطبعَ قُبلة خفيفة على وجنتة . رُبما هو ليس خبيراً بردود
فعلِ الأطفال الصغار .. لكنهُ يعلمُ أنهم لا يتأثرون بالتقبيل على وجهٍ عام .
لكن سيهون ؟
فاجئة عندما ابتسم بسعادة وتشبّث بقدمِ والدتهِ ليدفن وجههِ بهِ ! لم يعلم أنهُ خجول وفهيمٌ لهذا الحدّ .
قهقهتْ والدتهُ بهدوء .
” سيهون يخجلُ من تقبيل أحدٍ له , غريب الأمر لكنهُ جميل “
ولوهان اتفقَ معها بهذا الأمر .

 

 

 

~*~

 

 

 

لوهان بذاك اليوم لم يخلف بوعده , وهو فعلاً قد عاد لهُما بعد عدّة أيام . قائلاً بذاتهِ أنهُ سيستمعُ أكثر معهُما .
رغم كونها المرّة الأولى لهُ بمُعاشرة البشر بهذا القُرب , لكنهُ لن يُنكر أن صُحبة السيدة وابنها اللطيف كان شيئاً جميلاً .
حينما رأتهُ أمام باب بيتها , كانت الفرحة قد غمرَتها بالكامل , ولوهان حتى الأن لم يجد سبباً يجعلُها سعيدة لهذه الدرجة بقدومه ؟
لكنهُ استنتجَ أن هذا رُبما بسبب كونها وحيدة مع ابنها , لرُبما لأن الأب لا يتواجد كثيراً بالبيت .. لذلك هي فرحة بقدومه .
تجاهَل هذا الأمر , وحاول قدر الإمكان أن يُودع اهتمامهُ بالطفل سيهون , نعم .. كيف يصفهُ الأن ؟
لم يكُن لديهِ الاستطلاع الكافي عن الأطفال بالمرّة , لكنهُ موقنٌ تماماً أن سيهون طفلٌ فريد , لا يُمانع أن يحصُل على ملايين
القُبل من لوهان , يمُد ذراعيهِ الصغيرتين للأطول كُلّما وقفَ لوهان على قدميهِ , نعم يستطيع القول أنهُ أحبّ حضنَ لوهان .
ولوهان أحبّ سيهون حقاً ..

لم يقتصِر الأمر على زيارة واحدة فقط , باتَ الأمر طيبيعاً كون لوهان يزورهم مراراً بالأسبوع الواحد , بزيارتهِ الثالثة التقى
بوالد سيهون , كان رجلٌ لطيف ومتواضع , للحظة فكّر لوهان أن لقب ( العائلة السعيدة ) تليقُ بِهم .
لقد أصبحَ مُقرّباً منهُم كثيراً , خاصة سيهون .. طفلهُ الصغير .
لقد باتَ يبقى معهُ فترات طويلة , حينما تذهبُ أمهُ للسوبر ماركت , أو عندما تُعد وجبات اليومية , السيدة آوه لم تُقصّر بحق
سيهون فقد علّمت لوهان الكثير من الأمور التي يجهلها عن الأطفال , كـ كيفية صنع زجاجة الحليب , أو تبديل الملابس وتحميمهُ ..
الجُزء الأصعب كان تغيير الحفّاظات !!
من كان يعتقدُ أن هذا الوجه البريء والبَشوش يُمكن أن يُخرج ذلك …الشيء وبتلك الرائحة النتنة ؟؟! السيد آوه أخبرتهُ سابقاً
أنهُ سيعتاد على هذا , وللأسف , من بينِ كل الأمور التي اعتاد لوهان عليها .. كانت هذه الأسوأ .
تسأل للحظة إذا ما كان هو أيضاً يفعلُ هذا حينما كان صغيراً ؟ رُبما يجبُ عليه سؤال والدتهِ عن هذا .. نعم , حينما تعوُد من شهر
عسلها الـ …. لا يعلم !؟ لقد فقدَ العدّ من المرّة المئة والسادسة عشر .

لقد كانتْ بضعة أشهرٍ فقط .. لكنكَ تستطيع رؤية وبوضوحٍ كيفَ تعلّق سيهون بـ لوهان لحدٍ كبير ! ستجدهُ دائم الابتسام والضحك كُلما
آتى لوهان أو كُلّما حملهُ بين ذراعيهِ , يُحب كيف يقومُ بفركِ جسدهِ بلُطف كُلما حمّمهُ , حتى أنهُ باتَ يُفضّلهُ كيف يطعمهُ بدل أمهِ !!
كان غريباً أن يصدُر كل هذا من مجُرد طفلٍ لم يتجاوز عاماً ونصف من عمرهِ .. لكن كان على لوهان أن يوقنَ أنهُ طفلٍ فطني ..
هذا يجعل حُبهُ لهُ ينمو أكثر ..

كان لوهان يجلسُ أمام شاشة التلفاز بمنزل عائلة آوه , السيد آوه برحلة عملٍ لخمسة أيام , بينما السيدة قد ذهبتْ لحفلة زفاف
إحدى الجارات هُنا , لقد وعدها لوهان بالإهتمام بسيهون حتّى عودتِها ,وطلبَ منها الاستمتاع بوقتها قدر الإمكان .
السيدة آوه كانت تُقدّر هذا , وقد أخبرتهُ بأنها ستتصلُ بهِ بين الفينة والآخرى كي تطمئن عليهِما .
التفتَ الأكبر لـ سيهون الذي كان يلعبُ بهاتفهِ , حدّق بهِ لفترة غير معلومة , قبل أن يترُك الأريكه ويجلسَ على الأرض على مقربة
من سيهون , أبعد الهاتف من يدهِ وحملهُ بين ذراعيهِ , يجعلهُ جسدهُ يواجههُ , ينظُر لهُ بتلك النظرات البريئة .
لوهان حقاً يود آكلهُ بسبب لطافتهِ هذه .. التهامهُ بشكلٍ أصح .
” تعلمُ هوني ؟ أود أن أطلعَكَ على أسراري ! “
ابتسمَ بغباء بينما سيهون لازال يحدق بهِ صامتاً .
” سأخبركَ بها لأنني واثقٌ أنكَ ستحفظهِ ببئرٍ عميق .. “
* بالطبع سيحفظهُ يا أحمق!! إنهُ مجرّد طفل *
قد يبدو غبياً بتحدّثه لطفل , لكنهُ أحتاج لتفريغ القليل من أفكارهِ , يجدُ الأمر مُمتعاً لو قالهُ لسيهون ..
” رغم كُل هذه السنوات والقرون التي عِشتها , لم أهتم أبداً بالفتيات .. أو النساء بصفة عامة , من يسمعني الأن يقول
أنني شاذ ! لكن للأسف .. لا أجدُ اهتمامي بالشبّان أيضاً , هذا غريب صحيح ؟ لكنني حقاً لا أعلم السبب , لا اُثار بسهولة
.. أشبه بـ لا مُطلقاً , لا أجدُ أي مُتعة بـ ما يسمونهُ .. لستُ أدري .. الجنس ؟؟ ـ ضحكَ بتوتر ـ لو سمعتني والدتكَ لقامتْ بصفعي .
لم أحب بالمرّة , رُبما لأني لم أعاشر حتّى .. دائماً لوحدي ـ تنهّد بهدوء ـ لا أعتقدُ حتّى هنالك ما اهتم بهِ حتّى “
” دداا بو ييااا “
قهقهَ بصوتٍ عالي لـ يُقرّب أنفهُ من خاصّة سيهون ويُداعبُها بخفة .
” صحيح , هوني الصغير هو ما أحبهُ الآن وأولي كُل اهتمامي لهُ “
ابتسامة فاتنة رسمتْ نفسها على شفاه سيهون اللطيفة .. للحظة تعجّب لوهان وأخبر نفسهُ كم أن سيهون فتى نبيه ! ..
لقد بدا وكأنهُ فهِم ما قالهُ توّاً ..
استقامَ من بُقعتهِ وسيهون بينَ يديهِ .
” هيا بنا الآن , نحتاج لتبديل ملابِسكَ حتى تنام , الوقت مُتأخر “

 

 

~

[ الساعة 11: 23 مساءً . ]

 

 

وضعتْ معطفها جانباً بعدما دخلت بيتها وخطتْ للداخل , نزعتْ كعبها العالي وأرهفتْ سمعَها قليلاً .
المنزل كان هادئاً , تسألتْ للحظة أين لوهان وسيهون ؟ .
لكن سؤالها تبخّر بعيداً حينما وجدتْ ابنها نائماً بغُرفتهِ وعلى سريرهِ الواسع , يرقُد بجانبهِ لوهان وكما يبدو
أنهُ غارقٌ بالنوم أيضاً , اللُحاف يُغطّيهما بينما يدُ لوهان تقوم بعمل جيدٍ بجعلِ جسدِ سيهون الضئيل مُلتصقاً بجسدهِ .
ابتسمتْ بحنان لهُما قبل أن تُطفئ أنوار الغُرفة وتُغلقَ الباب ..
إنها شاكرةٌ للأبد لوجود لوهان بقُربهِم .

 

 

~

 

 

قُبلة لوهان الأولى لـ سيهون لم تكُن ببعيدة .

ذلك كانَ عندما كانت السيدة آوه تُعدّ الغداء بينما السيد آوه يأخذُ حماماً دافئاً بعد يوم عملٍ شاق .
وسيهون الصغير كان بينَ يديّ لوهان , نصفَ عاري , بعد استحمامهِ , جلسِ الأكبر يُلبسهُ بشكلٍ بطيء .. بطيءٍ جداً .
كان يحاولُ قدر المُستطاع ألا ينتهي بسرعة , لماذا ؟ لأن لوهان مُغرمٌ ببشرة سيهون لحدّ النُخاع !!
لم يكُن يَعلم أن بشرة الأطفال بهذا البياض الناصِع وهذه النعومة ! يُخبر نفسهُ كل يوم كم أن الأمهاتِ محظوظات ..
يتلمّسن أولادهُن يومياً ! ابتسمَ حينما انتهى من تسريحِ شعرهِ الناعمِ ووضعِ بضع قطرات عطرٍ على ملابسهِ .
” ها نحنُ ذا .. آه كم أنتَ وسيم “
منحهُ سيهون ابتسامتهُ الملائكية المُعتادة , هذا جعلَ قلب لوهان يذوب ببطء .. هذا الطفل مُميز جداً وجداً ! , يُحب الابتسام
وفتكَ القلوب بشكلٍ كبير , لا يبكي إلا وقتَ الحاجة . هل هُنالك أجملُ من هذا ؟
أمسكَ بكلتا يديهِ , وقرّبهُ أكثر إليهِ .. حدّق بتفاصلي وجههِ الفاتِن للحظات , ثم مالَ بسرع ليطبع قُبلة طويـلة على شفتيهِ الكرزية !
لم يتجرأ لوهان على فعلها سابقاً , كُل قبلاتهِ السابقة كانت بأنحاء مُتفرقة بوجهِ سيهون , لكنهُ حدّث نفسهُ عندما رأى السيدة آوه
تُقبل سيهون بهذا الشكل , لا يوجد ضيرٌ من فعل ذلك أيضاً .. صحيح ؟ .

لكن ذلك غريب ! شفتيهِ رطبة وبُللة .. لذيذة حقاً ! هل شفاه الأطفال دائماً بهذه الحلاوة ؟
فتحَ عينيهِ بعدما كانت مُخدّرة وابتعد قليلاً عن سيهون , بينما الآخير حدّق بهِ .. كان هادئاً جداً ولم يُبدي أي اعتراض عن ما فعلهُ
بهِ لوهان مِن إثم .. لقد كان مُستمتعاً بتقبيل طفل !! طفلٍ صغير بريء .
ثواني محدودة وعاد ليدمجَ شفاتهِم مع بعضٍ مُجدداً , هذه المرّة بشكلٍ أقوى .. أوضح , وأعمق !!
لوهان نسي للحظة أن سيهون طِفل .. نسي أنهُ يقومُ بخطأ فادحِ بامتصاصِ شفتهِ السُفلى بلك الطريقة ! لكن لوهان لم ينتبه لنفسه
.. لم يكُن ليفعل لولا سيهون الذي فقدَ أنفاسهُ وراح يبكي لفعلةِ لوهان المُحرّمة !
ابتعدَ عنهُ بسرعة وعيناه تتوسع تدريجياً ..!

اللعنة عليّ مالّذي فعلتهُ ؟؟!

غطّى شفتيهِ بسرعة وتراجعِ زاحفاً بمؤخرتهِ للخلف قليلاً .. اللعنة .. فقط اللعنة ! هل قامَ باغتصابِ شفتيّ طفلٍ لم يتجاوز
السَنتين من عُمره أم ماذا ؟! تباً لقد فقدَ سيطرتهُ تماما , لم يعلم أن تأثير شفاه سيهون ستكون بهذه القوة ..
وكأنهُ سُحر ! نظرَ قليلاً للمَعني وهو يبكي بشدة لدرجة تورّد وجنتيهِ , الوساسُ السوداء قد تصاعدتْ لقمّة رأسه .
* هل .. بأي فرصةٍ .. أنا مُتحرّش أطفال !!؟؟ *
شهقَ بقوة وصفعَ كلتا وجنتيهِ لعلّهُ يفيقُ من أفكارهِ الغير معقولة ! اللّعنة ذلك لا يُمكن !
” لوهـــان , هل كُل شيءٍ بخير ؟ “
سمعَ صوتَ السيدة تُحدّثهُ من باب المطبخِ كما يبدو .
” لا تقلقي خالتي كُل شيء على ما يُرام .. هون مُنزعجٌ منّي قليلاً فقط “
* بل لو كان بيدهِ لـ قتلكَ لاغتصابكَ شفتيهِ يا حقير ! *

لوهان مُنذ ذلك اليوم كان حريصاً ـ بالزيادة عن اللزوم ـ عن وضعِ حدود لهُ مع سيهون .. لكن للأسف . ذلك باتَ بالفشل .
هو بالفعل أصبحَ ينام كثيراً لدى عائلة آوه وخاصة بسرير سيهون مُحتضناً إياه , يُقبلهُ على شفتيهِ كُلما سنحتْ لهُ الفُرصة لذلك .
لكنهُ لن يتعمّق كثيراً كما فعل بالمرّة الأولى ! ولاتزال تلك الأفكار حول كونهِ مُتحرش أطفال تتجول برأسهِ ..

ومع هذا كُله , كان تعلّق لوهان بالطفل يزدادُ يوماً بعد يوم , وبدأ يكرهُ فكرة أن يقضي سيهون الوقت باللعب بألعابهِ بدل قضاءهِ
معهُ , تلك العلاقة بينهُما كانت لطيفة بالنسبة لوالدي سيهون , وذلك التعلّق لم يكُن من طرفٍ واحد فقط .
سيهون أيضاً سيبتسِم بحلاوةٍ كلما رأى لوهان , لن يرضى بتركِ الأكبر لهُ لوحدهِ , إذا كان موجود فهو سيسمحُ لـ لوهان أن
يُطعمهُ حتى ولو كانت والدتهُ موجودة !
تعلُّقهُما ببعض كان كبيراً .. أكبر من أن يستوعبهُ أي منهُما !

 

 

End flash back :

 

 

~

 

 

الصمتْ قد هبطَ على الغُرفة بشكلٍ مُفاجيء .. لوهان حقاً يكرهُ هذا الهدوء .
ينظُر لـ سيهون بتركيز , لم يبدو أنهُ مصدوم بقدرِ ما هو شاردٌ الآن , هل يُفكّر بشيءٍ ما ؟ إذا ما كان كلامُ لوهان كذباً أو لا ؟
إذا ما كانتْ القصة حقيقية أو لا ؟ لكن لوهان لم يكُن يعلم حقاً ما يجول بخِلد الآخر .

ألهذا السَبب كان اسمُ لوهان مألوفاً لهُ ؟ ألهذا السبب كان لوهان يعرفُ الكثير عنهُ ؟ لكن .. لكن لازال , الكثير من الأمور
غير منقطية . ولكن على ذِكر ذلك …

لاحظَ تصاعدَ الدماء لوجهِ سيهون … لدرجة ظنّ أنه سينفجر بأي لحظة !
تسأل ما بهِ الآن ؟
” هل …. هل كُنتَ حقاً تفعلُ ذلك ؟ .. تقوم .. بـ تحميمي و .. ( ازدادَ احمرار وجههِ ) وتق ـ قبيلي ؟َ “
آها .. الآن فهِم , هل حقاً هو خجِل لهذه الدرجة بهذا ؟ ابتسمَ بتكلّف وهو يوميء .
” نعم , في الحقيقة كُنتَ تحب كثيراً لمسي لكَ , وأحياناً تبكي عندما أحمِّمُكَ وقد شارفنا أن نَنتهي “
فكّر لوهان حينها إذ ما كان يجبُ عليه أن يُخبرهُ أنهُ أحبّ قُبلاتهم أكثر من الاستحمام نفسه ؟ لكنهُ تراجعَ عندما سمعَ
شهقة تسرّبت من سيهون , واحمرار وجهه في تضاعفٌ عنيف .. يبدو غريباً هكذا , لكنهُ جميل بنظرة لوهان .
” آه .. ذلك لا يمكن .. أنا .. لم أفعل ذلك سابقاً !! إنني حتى لا أتذكر أي شيء من هذا !! “
دحرجَ عينيهِ بملل ” بالطبع لن تتذكر سيهون , كان عُمركَ سنة ونصفٍ فقط ! “
ثُم أعاد ابتسامتهُ المُستفزّة على شفتيهِ ” لقد رأيتُ كاملَ جسدكَ بالفعل , وأعرف أدق التفاصيل بهِ , حتى تلك الشامة
التي بمؤخرتكَ .. بالجهة اليُمنى تحديداً !! “
” اللعنة !! ” وبدون إرادة أمسك بمؤخرتهِ ! حسناً , لوهان بدأ يُرعبهُ حقاً الأن . هل كان مُركزاً لتلك الدرجة ؟
” كان من المُفترض أن أكون بجانِبك طوال هذه السنوات .. لا أن أظهرَ بوجهكَ بهذا الشكل المُفاجيء “
ارتختْ ملامح سيهون وهو ينظر لهُ , صحيح .. لقد كان يعرفُ والديهِ بالصِغر , لكن …
” هذا غريب … كلامُك يبدو .. غريباً , والدي أبداً لم يتحدثا عنكَ لي , لم تَذكُركَ أمي ولو لمرة , وأنا أيضاً .. لا أتذكرُكَ
تماماً .. فقط , اسمكَ يبدو مألوفاً .. “
وبكل كلمة تنخفضُ نبرة صوتهِ , لم يكُن يُريد القول أن لوهان يبدو كاذباً ! لكن بنفس الوقت , تُعارضُه الكثير من الأمور الآن .
” هذا لأني لم أكمل لكّ ما حدَث “
_ ” وهل هُنالك المزيد ؟ “
_ ” بالطبع , كيف افترقتُ عنكَ وعن عائلتِك “

 

 

~

 

 

Flash back :

 

 

” هيا قُل لو .. لـــو “
_ ” ددلا “
_ ” لا لا , قُل لــو , لولو .. لـــــو “
_ ” دودو “
_ ” رائـــع هوني !! الآن كُل ما عليكَ قوله هو لو بدل دو .. هيا استعمِل لسانِكَ عزيزي “
_ ” دووو دولا “
_ ” آه الهي “
مُنذ أيام وهو يحاول جعلَ سيهون ينطقُ باسمه .. أو نصفهُ فقط , لكن الأمر حالَ دون ذلك , بالتأكيد , سيهون لازال
صغيراً على النطق , واذا هُنالك كلمة مُعيّنة سينطقها بالبداية فهي ستكون ماما , لا لو .
لكن لوهان لم يُرد الاستسلام , يُريد الشعور بكيف سيهون سينطقُ لو .. أ هي كما تُنطقُ هون ؟ , جميلة .. ملكية .
” لا بأس حقاً , نحنُ اقتربنا , رغم أنكَ تنطُق في دو هذه منذُ يومين .. لم أكُن أعلم أن اسمي بهذه الصعوبة “
تنهدَ بهدوء وحملَ الطفل بينَ يديهِ , استأذنَ من السيدة آوه بأخذ سيهون معهُ , للتنزّة هُنا وهناك , ورُبما للذهاب للسوبر ماركت
حتى يشتري ما يُحبهُ سيهون ..

” إنني أضعُ مالي بكُل ما تحبُّه أنت , ألا ترى كم أنت مُميّزٌ لي ؟ “
بالطبع لم يحصل على جواب من سيهون الذي يقطنُ بين يديهِ الآن , يُحدق بالشوارع , هادئٌ كما العادة , حسناً .. ليس وكأنهُ
لديهِ شيء مُهم ليصرفَ مالهُ عليه .. هو فقط سيهون .. مَن جعلَ لحياتهِ المُملة هذه معنى .

اشترى لهُ ما يُحبهُ , ولم يخرج من السوبر ماركِت إلا وكيس مُشترياتهِ مُمتلىء لحدّ كبير .
عندما عاد للمنزل , كان يعلمُ تماماً أن السيدة آوه ستوبّخهُ على تدليل سيهون لهذه الدرجة , لكنهُ أخبرها أنهُ لم يستطع
منعَ نفسهِ من هذا , سيهون بدا سعيداً جداً مع كيس مُشترياتهِ ذاك .
لوهان بقى لساعتينِ إضافيتينِ , بعدها استأذنَ للذهاب لشقتّه , الوقت أصبح مُتأخراً حقاً . وصلَ للمبنى الذي يسكنُ بهِ , وفقط عندما
كان على وشكِ صعود الدرجِ , قابلتهُ جارتهُ يُوسين , شابة بنهاية العشرينيات , مُزعجة بتصرّفاتها وصوتها وصارخة بملابسِها .
قطعاً ليستْ من نوع لوهان , أو أيّ كان , لكنهُ مُضطر لتحمّلها لأنها جارتهُ , بنفس الطابق أيضاً .
” أوه لوهان ـ شي ! كيف حالك ؟ “
ابتسمَ مُجاملاً .
” بخير حتى الآن , وأنتِ ؟ “
_ ” على ما يُرام , والدَاكَ لم يعودا حتى الآن ؟ لم أرُهما منذُ زمنٍ طويل “
* ما دخلُكِ أنتِ ؟ حشرية ! *
_ ” كما تعلميِن … إنهما يعملانِ خارجاً , لذلك لم الصعبِ عليهما العودة الآن “
_ ” آه .. صحيح , حسناً سأذهبُ للمصعد , ولازلتُ للأن أجهلُ لمَ تستخدمُ الدرج ـ قهقهتْ بصخب ـ ليلة سعيدة لوهان ـ شي “
_ ” ليلة سعيدة آنسة يوسين “
وبهذا تحرّك ليصعدَ الدرجَ , التقطَ سمعهُ الحاد صوت خطوات حذاء ذو كعبٍ عالي يخطو بسرعة , لكنهُ لم يُرجّح أن هذا
لـ يوسين فقد كانتْ ترتدي حذاءً رياضياً , شهقة تتبعُ ذلك , وصوت أنثوي آخر .
” يوسين ! مَن مَن هذا الشاب الوسيم ؟؟ الهي هل يمتلكُ حبيبة ؟ هل يُمكنني أن أخذه ؟ هل هو جارُكِ ؟ “
قلَب عينيهِ بملل , يبدو أن يوسين لم تتحرّك من بُقعتها عندما سمعَ صوتها .
” نعم جاري شياو لوهان , أتعلمين كم عمرهُ حتى ؟ إنه أكبر منّي بثلاث سنوات !! “
_ ” حقاً !!؟ لماذا يبدو وكأنهُ بالتاسعة عشر ؟؟ “
كتمَ ضحكتهُ , توقف عن السير وقررَ سماع حديثِهما , مسكينات , لا يعلمَن أنهُ أكبر من أجدادِهنّ حتى !
” أوه رأيتي ؟! إنهُ لا يبدو أكبر مني حتى , لكن أتعلمين ماذا أيضاً ؟ شكلهُ لم يتغيّر البتة منذُ ستّ سنوات !! تتخيلينَ هذا ؟
مُنذ أن كُنت أدرس بالثانوية وحتىّ تخرّجي وتوظيفي لم يتغير مقدار ذرّة ! هذا شيء يجعلُ تفكيري مشوّش “
امتُسحتْ ابتسامتهُ وأرهفَ سمعهُ أكثر , هل حقاً مرّ كل هذا الوقت على سكنهِ هُنا ؟ حسناً , لم يعتقِد أن أحداً سيُلاحظ عدمَ
تغيّر شكلهِ أو ازدياد طولهِ , لكن كان عليهِ توقّعُ ذلك , النساء مُزعجات وثرثاراتِ وفضوليات أيضاً ..

” حقــــا !! وااو , لاعجبَ أن لديهِ طريقة ما كي يُحافظ على شبابهِ هكذا , غير معقولٍ حقاً . “
_ ” نعم أعلم .. لهذا السبب دائماً ما أحاول سؤالهُ عن أمورهِ , رُبما يُفشي ذلك السر ! “
هزّ رأسهُ بـ باستنكار , لم يعتقد أن لـ فضولها سبباً مُعيّناً , لوىَ شفتيهِ وعاد كي يصعدَ الدرجَ مُجدداً , الأفضل
لهُ أن يذهبَ للنوم بدلَ سماع هذا الإزعاج الأن .

~

لوهان بعد عدّة أيام , علِم أن ما سمعهُ لم يكُن بدون هدف !
لقد كانَ يُلقي التحايا على أناس كُثر صباح ومساء , مُعضم من بالحَيّ يعرفونهُ , فقد مكثَ وقت طويل هنا .
وتلك هي المُشكلة .
بالبداية كان مُتفاجئاً من أحاديثهم التي تكررتْ هنا وهناك كُلما أعاطهم ظهرهُ , يسمعُ تلك الشهقات والهمسات كـ
( إنهُ هو بالتأكيد ) أو ( لا ألومُ جي اه على كلامها , يبدو صحيحاً تماماً ) ومثل ( كلامها صحيح , لم يتغيّر بالرغم
من انتقالي هنا مُنذ سنتيّن ) . وااو .. ذلك فقط … مُذهل !
لابد أن جي اه هي تلك المُزعجة التي كانتْ برفقة يوسين , والتي تبيّنَ لاحقاً أنها ابنة عمّتها , بدون شك هي التي
نشرت هذه الأقاويل هنا وهناك , وإلا لما كانو قد لاحظو شيئاً , كما السابق .
لوهان فكّر أنهُ كان عليه قتلُها حينما سنحتْ لهُ الفرصة لذلك , عندما التقاها مرة أخرى بمرأب السيارات , لكنهُ علم أنهُ لن
يستطيع , نعم … هو لم يقتل بشري من قبل , ولن يفعَل .

لكن بعد ذلك , كل تفكيرهِ انحصر بعائلة آوه .
تلك الأخبار المُزعجة لم تصل لهم , وكم كان شاكراً لذلك , لكنهُ لازال ..
يجبُ عليهِ المُغادرة ؟
لا يعلم حقاً .. تلك الأقاويل تنتشر كـ انتشار ألسنة اللهب بأرجاء الغابة , بسرعة تُذهلهُ , وكَم كان يكرهُ كونَ كلامهم صحيح .

 

 

~

لوهان كان شارداً عندما بدأ سيهون بإزعاجهِ كما المُعتاد , يطلبُ منهُ حملهُ مع كثير من الإلحاح , لكن الأكبر لم يكُن
يُفكر إلا بمَا يحدثُ الأن , وكل تلك المعمعة حوله وحول شكلهِ ..
لو كان الأمر سهلاً , كان فقط سيمسحُ ذاكرتهم عن تلك الأقاويل .. لكن الأمر صعب وسيستهلك الكثير من طاقته دون نتيجة .
حدّق بسيهون الآن , لقد تركهُ والتهى بـ هاتف لوهان , كان يبدو أداة الهاء جيّد ..
لوهان فكّر ..
أ سيكونُ من المبالغ الآن إن سافر ؟ إذا ذهب لدى والديهِ ؟ يُزيلُ كُل ما قيل وقال هنا ؟ يُسكتُ أفواههُم بهذا ؟
لقد أخبرَ والدتهُ سابقاً بهذا , قلقتْ كثيراً وأخبرتهُ أن يأتي معهُم .. لوهان لم يُحبذ الفكرة قط , لكن والدتهُ أقنعتهُ بهذا .
لا يُمكنهُ أن يظلّ مكتوف الأيدي , بينما الناس تتحدث عنهُ , وربما بيوماً ما سيُفتضحُ أمره .
والمشكلة الحقيقية حينما يصلُ الأمر للمحكمة .. الخاصّة بعالم مصاصي الدماء .

أنتَ بالطبع لن تودّ معرفة ما سيفعلونه بكَ إذا حدثّ ذلك .

تنهّد بهدوء , اقترحَ على والدتهِ أن يذهب فقط لـ بوسان , أو انتشون .. يبتعد عنهم لمدة غير معلومة , لكنها رفضتْ مُعلمةً
ايّاه أنهُ من الأفضل لهُ أن يأتي وينتقِل معهُما , فهي قد افتقدتهُ كثيراً . ولوهان لن ينُكر أنهُ يتبادل نفس الشعور .
لكنهُ لم يُرد تركَ عائلة آوه .. بالآحرى لم يُرد تركَ سيهون , بطريقة ما أصبحَ مُتعلّقاً بهِ بهذه الأشهر القليلة , هذا بالفعل
ما كان يخشاهُ سابقاً .
” أكرهُ كوني مضطرّ لتركِكَ هون , أكرهُ ذلك . “
سحِب الأقصر إليهِ واحتضنهُ بقوة , يعتصرُ جسدهُ , يطبعُ قبلات عديدة على أنحاء وجههِ , وسيهون ضحكَ ببراءة بسببها .
الصقَ جبينهُ ضدّ خاصة الأصغر , حرارةٌ مزعجة اجتاحتِ عيناه . احمرار قد أحاطَ بياض عينيهِ .
” هيا صغيري قُل اسمي على الأٌقل .. أريد سماعهُ منك , قُل لـــو لو .. هيا “
_ ” دووو دا “
_ ” لا .. هيا معي حرّك لسانكَ , قُل لــو “
_ ” ل .. و ؟ “
_ ” أوه يالهي !! “
ابتسامة سعيدة وواسعة استقرّت على شفتيه .. إنهُ حقاً يكرهُ فكرة أن يتركهُ الأن . عينيهِ دمِعتْ , اقتربَ مرة أخرى
وهذه المرّة قبّل شفتيهِ , كما فعل سابقاً , ولم يعد يكترثُ إذا كان هذا خطأ أم لا .
إنهُ لمِن الجميل تقبيلهُ حقاً . ولوهان لا يستطيعُ منع نفسهِ من هذا .

 

 

End flash back :

 

 

~

 

 

هزّ رأسهُ مُعترضاً , لا يفهُم حقاً مالذي حدثَ ؟
” لكن … لكن والديّ ـ …”
_ ” لقد مسحتُ ذاكرتهُما “
سقطتْ تعابير وجهه .. ولم يعرف ما يقولهُ بتلك اللحظة .
” لقد مسحتُ ذاكرتُهما بشكلي جُزئي فقط .. لأنهُ سيكون من الغريب أن يكونو الجيران يعرفوني وهُم لا , فقط جعلتُ
من نفسي فتى قد التقيَاهُ عدّة مرات , كان عليّ فعلُ ذلك حقاً , لكنني …”
صمتَ قليلاً , وبنبرة صوتهِ انخفضتْ أكثر , يبتسمُ لتذكّر سيهون الصغيرة , والذي بشكلٍ غير معقول هو ذاتهُ من يجلسُ امامهُ .
” لكنني لم أرد محوَ ذاكرتكَ .. لم أفعلَ شيئاً لك , أردتُكَ .. أردتُكَ أن تتذكّرني .. لكن من الواضح أن هذا لم يحدُث “
شفتيهِ تفرّقتْ بصدمة , حاول مرة … مرتيّن إخراج كلماتٍ من فمهِ لكنهُ لم يستطع ! تحدّث .

_ ” لن تتذكر المواقف التي حصلتْ معكَ بذلك العمر . إنهُ شيء طبيعي وأنا بالفعل قد توقعتُ
ذلك , بالرغم من أنني كُنت أملُ العكس . “
_ ” أنا آسف “
_ ” لا تعتذر .. ليس خطأكَ على أي حال . إنني مُمتن أنكَ صدّقتَ كلامي ووثقتَ بي كي أبقى معكَ , هذا بحد ذاتهِ كافي . “
_ ” لوهان ؟ “
_ ” نعم ؟ “
حاولَ تجاهلَ تلك المرارة التي التصَقتْ بحلقهِ الجاف .
” هذا يعني … أنكَ من سرقَ قُبلتي الآولى ؟ “
_ ” هممم أمكَ أيضاً كانت تُقبّلك , لكن بشكلٍ فعلي ؟ نعم إنهُ أنا “
_ ” هذا يعني بأن قُبلتي الأولى لم تكُن بالاعدادية ؟!! “
_ ” لا لم تكُن … “
مسحَ تلك المسافة القصيرة التي كانتْ بينهُما , أمال رأسهُ ليحصُل على قُبلة عجولة من شفتي الأصغر الرطبة .
_ ” ولازال جميلاً تقبيلُها الأن … تعلم ؟ “
ابتسمَ بخفّة عندما اخفضَ سيهون رأسهُ , يحاول قدرّ الإمكان عدمَ الإحمرار بهذا الموقف .. اللّعنة لمَ هو جريءٌ لتلك الدرجة !!؟
أخبرَ نفسهُ أن عليه الاعتياد على قُبلات لوهان من الأن فصاعدا .
فمِن الواضح أن هذه ليستْ الآخيرة .

 

 

~

 

 

الساعة كانتْ تُشير لمُنتصف الليل , قايونق نائمة بعُمق بغُرفتها , بينما شقيقُها يستعدُ للنوم وهو يُغطي جسدهُ بغطاء السرير ..
لكنهُ توقفَ للحظة حينما أحسّ بحركة مُريبة بغُرفتهِ , التفتَ ببطء اتجاهَ الباب ليرى لوهان هنالك , رغم أن المكان غارقٌ بالظلمة
لكنهُ استطاعَ تمييزهُ بسُرعة , بقى الهدوء مُحيط بينهُما لفترة .. في الحقيقة , الصمت أصبحَ يحومُ حولهُما بكثرة مُنذُ أن حكى الأكبر
عن قصّتهِ .. قصّتهم بالأصح .
سيهون لا يستطيع أن يُكذّبهُ , أو رُبما هو لم يُرد هذا أساساً ؟ لا يعلم , لكنهُ لم يُحب فكرة أن لوهان يكذبُ بهذا .. لم يبدو أنهُ من
هذا النوع .. هو قطعاً ليس كذلك , سيهون يعلمُ أنهُ يستطيع منحهُ كامل ثقتهِ , بل هو يُريدُ ذلك ..
يُمنحهُ ثقتهُ .. حُبهُ .

” لم تَنم حتى الآن ؟ ” همسَ لهُ .
_ ” سأفعلُ الآن “
صمتٌ بسيط و …
” لا بأس إذا … نمتُ معكَ ؟ “
تجمّد سيهون لثانية , لوهان حقاً يُفكر الآن بالنوم معهُ ؟ هل يود ذلك حقاً ؟ .. هل ينام مصاصي الدماء أصلاً ؟!
” آآه … ح ـ .. حسناً لا بأس “
لم يرفُض أصلاً ؟ , لا يوجد سببٌ لذلك , مع علمهِ أن لوهان يقصدُ النوم معهُ بنفس السرير لا الغُرفة فقط , ابتسمَ المعني واقترب
ليُبعد الغطاء ويدفنَ جسدهُ بجانب سيهون , ويُعيد تغطيتهُما مع بعض , ولم يغفَل عن سماع ضربات قلب سيهون , التي
ارتفعت بتلك اللحظة , تجعلُ ابتسامة غير مرئية تشقُّ طريقها لثغرهِ . حينما استلقيا على ظهورِهما , لم يتردد لوهان بالالتفاف بكامل
جسدهِ وجعلِ يدهِ تتسلل من تحتِ الغطاء لكي تُحيط خصر سيهون , يجذبُه لجهتهِ ببطيء .. يُقرّبهُ لجسدهِ أكثر فأكثر .
يُستشعِر دفئهُ كُلما اقترب منهُ , لكن..
وبتلك النقطة .. تسللتْ رائحة مألوفة لأنفهِ , رائحة قد افتقدَ جمالها سابقاً والآن .

 

 

رائحةُ دمهِ !

 

 

فـ بالرغمِ أنهُ اعتادَ على وجودها يومياً , لكنهُ وأبداً لم يتنفّسها بهذا القُرب ! لأول مرةٍ يلتصقُ بهِ سيهون بهذا الشكل ـ مُذ كانَ صغيراً ـ
ولهذا السبب كانت رائحةُ دمهِ واضحة بشكلٍ عميق … بشكلٍ جعلَ جسدَ لوهان يرتعشُ لها .
باعتقادهِ , هذا الأمر لم يكُن جيداً لحدّ ما !

يحتكُ أنفهُ بشعرهِ الألمس , كل هذا وسيهون مُطبقٌ فمهُ , لم ينطق ببنتِ
شفهِ , فقط يحسُ بدقات قلبهِ تتسارع بوتيرةٍ خطيرة , تُخبرهُ أن لوهان يُمكنهُ سماعهُا بهذا القُرب العنيف !
ومع ذلك .. سيهون لم يبتعد , ولم يُرد تضييع فُرصتهِ , لذلك التفّ وضمّ ذراعهُ لجانبِ لوهان , يحاول الاقتراب أكثر , يغوصُ برأسهِ
بعُنق لوهان المُندهش ! فقط … لم يتوقع هذا منهُ .
لكنهُ أحب ذلك , ضحكَ بخفّة حينما تذكر شيئاً , تمتمَ سيهون بلُطف .
” ما المُضحِك ؟ “
_ ” كُنت دائماً تُحب النوم بحضني , بينما رأسُك مدفونٌ بعُنقي , أرى أن هُنالك الكثير الأشياء لم تتغيّر فيكَ “
” حقّاً ! ” كان يبدو مُتفاجيء فعلاً , لكنهُ لن يُنكر , عُنق لوهان مُريح , إنه حضنهُ يُريحهُ فعلاً , لن يلوم نفسهُ إذا فعلَ ذلك بصغرهِ .
اقتربَ أكثر وطبعَ قُبلة على عنُق لوهان ذو البشرة الشاحبة مُغمغماً .
” تُصبحُ على خير “
_ ” تُ ـ .. تُصبح على خير .. سيهُوني ”
همس بعدما صمتَ لبُرهة طويلة , يُفكر بكيف تبدو شفاهُ سيهون طرية ورطبةً ضدّ جلدهِ .

 

 

~

اليوم التـــالي :

 

 

” لوهان ؟ ما هذا “
تسأل سيهون وهو ينظُر للمَعني الذي تجاوزهُ بينما يديه تحملُ صندوقاً كرتونياً صغير الحجمِ , ابتسمَ وقال .
” لقد انتظرتُ وصول هذا الصندوق من إيطاليا , حيثُ كاملُ أغراضي مع والديّ هُنالك , أودّ أن أريكَ هذا ـ ثم خفّض صوتهُ
وأكمل نبرة مُبتهجة ـ أعتقد أنهُ مُهم بالنسبة لكَ “
_” حقاً ؟ “
همهمَ الآخر مُجيباً , ثم اتجهَ لغرفة المعيشة حيث التلفاز , يستقُر أسفله مُشغل الشرائط , وضع الصندوق أرضاً , فتحهُ
واخرج أشرطة سوداء كبيرة الحجمِ قليلاً , لم يسعهُ أن يتسأل عندما بدأ لوهان حديثهُ .
” سابقاً , أمُك كانت تُغرقنا بالتصوير , تصويرك وأنت تزحفُ , تمشي , تصرخُ وتبكي وتلعب , وتتكلمُ أيضاً ! , أنا أيضاً
قُمتُ بهذا , وخاصتي احتفظتُ بها لديّ , حتى يتسنّى لي رؤيتُها متى ما شئتُ ذلك “
سيهون وبسرعة اتبعَ الآخر لغرفة المعيشة , وقفَ بجانبهِ ليرى الصندونق مليء بتلك الأشرطة السوداء , مُصطفة بانتظام .
يستطيعُ سماع ضجيج قلبهِ الآن ! أ حقاً لوهان يمتلُك مثل هذه الأشياء ؟ كان يعتقدُ بأن حديثهُ عن حياتهِ السابقة معهُ كافية .
توقفَ لوهان عن العبث بالصندوق , زمّ شفتيه وحدّق قليلاً بسيهون .
” م ـ.. ماذا ؟ ألم تجِد ما تبحثُ عنهُ ؟ “
_” لا ليس كذلك , لكنني أفكر رُبما علينا مُشاهدتُها بعد العودة من الجامع ـ .. “
قاطعهُ سيهون سريعاً .
” لا داعي .. مُحاضرتِي بعد ساعة من الآن , وأنت لا تملكُ مُحاضرات اليوم . “
_ ” لكن ..ـ “
_ ” أرجوك , حتى لو لم نُشاهِدهُ بالكامل .. القليل فقط سيفي بالغرض “
تنهدَ بهدوء ليخرجَ أحد الأشرطة .
” لا بأس , لكن واحدة فقط “

جلسَ بجانبِ سيهون على الأريكة بعد وضعهِ للشريط , شريط قد قامَ بفرزهِ من بينِ الكُل , لا يعلمُ ما قدّ تكون ردة فعل
سيهون , هو يبدو مُتحمّس جداً لمَ سيُعرض . ضغطَ أحد الأزرار بجهاز التحكّم , ليعملَ التلفاز أمامهُما ويبدأ بالعرضِ .

كثير من الاصوات ظهرتْ بالبداية , اهتزازٌ مُزعج صاحبَ ذلك , لكن بعد ثواني ثبُتت الكاميرا , سمعَ صوتَ امرأة بعد ذلك
, جعلَ قلبهُ ينبضُ .
” لوهان هل شغّلت الكاميرا ؟ “
_” نعم فعلت .. “
وضحُت الصورة أكثر , وظهَر أن التصوير يحدثُ بالحمام !! تفاجيء سيهون لثانية لكنهُ ركّز أكثر بالتلفاز .. لقد كان الحمام
ببيتِهم القديم , حيثُ كان يسكنُ مع والديهِ . أحس بضيقٍ مُزعجٍ بصدرهِ ..
عينيهِ اتسعتْ على وسعِها حينما ظهر حوض الاستحمام , لكن ما جعلهُ مصدوماً حقاً هو كونهُ فيها , عاري .. تماماً !
بجسدهِ الضئيل المبلل , كان يُمسكُ بحافة الحوض جيداً , يقوم بالنظر تارةً لوالدتهِ وتارة آخرى لمَن يحملُ الكاميرا ..
لوهان ~
” آيغوو أنظرو لطفلي الصغير هوني .. يُحب الاستحمام كثيراً , والرقصَ أيضاً ! “
ثُم صوتُ موسيقى صاخبة صدحَت بالمكان , وكما هو واضح كانت السيدة آوه تُمسك بهاتفها وتُحدّق بسيهون .. تنتظرُ منهُ فعل
ما تودُ تصويرهُ .. وكانت ثواني معدود فقط قبل أن يبدأ بهزّ مؤخرتهِ العارية , يبتسمُ بقوةٍ , يضحكُ , يُحرك جسمهُ للأعلى والأسفل
تناغُماً مع الموسيقى , كان جميلاً ومُضحكاً بكل ما تعنيهِ الكلمة من معنى .. حتى لوهان لم يستطع كبتَ قهقهتهِ العالية .
سيهون الكبير أيضاً لم يستطع كبحَ ابتسامتهِ , لم يرَ هذا الفيديو من قبل ! رُبما لأن لوهان هو من يصوّر ؟ لا يعلمُ حقاً , شعور مألوف
جميل بدأ يتغلغلُ لهُ .. عينيهِ تلمعُ , ولم يكُن السب سوى دموعهِ التي سببتْ طبقةً شفافة قد أغشَت رؤيتهُ .

رُبما لوهان لم ينتبهُ لهذا , ما السبب ؟ لا يعلمُ حقاً , إنه ومُذ بدأ الشريط يُراقب سيهون .. جسدهُ المثالي , شعرهُ الأسود اللامع .
ملامحُ وجههِ الحادة .. منحوتةٍ وكأنهُ تمثال نادر الوجود .. بشرتهُ البيضاء , عنقهُ الطويلة ..
البيضاء ..
والتي لم يستطعُ زحزحةِ عينيهِ من عليهَا , كان يتسأل للحظة .
كيف سيكونُ شكلُها إذا وضعَ علامتهِ هُناك ؟
كيف سيكون شكلُها إذا ..
قامَ بغرسِ أنيابهِ هُناك ؟!

وصورةُ سيهون اختفتْ من نطاق بصرهِ فجأة ! رمشَ قليلاً مُدركاً أن الأصغر وقفَ من مكانهُ واتجهَ للتلفاز , لجهاز تشغيل الأشرطة .
وكان آخر ما رأهُ بالشاشة وجهَ السيدة آوه البشوشِ وسيهون الصغير الذي يَرقُص قبلَ أن تُظلمُ الشاشة , أيقنَ أن سيهون أزال الشريط .
رُبما لم يكُن عليه عدم الانتباهُ لدموعهِ التي ظلّت حبيسة مُقلتيهِ .
” أعتقدُ .. أن عليّ مُشاهدتَها لاحقاً .. عندما .. عندما أكون مُستعدّاً “
لوهان لم يقُل شيئاً , علِم أن سيهون لن يقدِر على مُشاهدة فيديوهاتٍ تخُص والديهِ المُتوفّيانِ , وقتٌ خاطيء بالطبع .
تحدّث بصوتٍ مُرتجف .
” س ـ .. سأذهبُ لتجهيز نفسي “
وبسُرعة خرجَ من الغرفة , غير مُكترثٍ بمُناداةِ لوهان لهُ , ودّ أن يلحقَ بهِ لكنهُ يعرفُ تماماً أن سيهون يرغبُ بالبقاء لوحدهِ , تنهّد
وعادَ يجلسُ على الأريكة .. سيهون كان مُتأثراً , على حافّة البُكاء , وهو بماذا كان يُفكّر ؟ عُنقهُ ؟ علامات ؟
غطّى وجههُ بكفّيهِ مُؤنباً نفسهُ .
* اللّعنة .. مالّذي كان يجولُ ببالي من إباحيات ؟!! *
فقط .. كان خائفاً من نفسهِ , حينما فكّر بأنيابهِ .. وكيفَ ستكون جميلة على رقبةِ سيهون !!

 

 

~

 

لـ باقي اليوم كان سيهون هادئاً , هادئاً جداً , وكم كان هذا مُزعجاً لـ لوهان ! لقد ظنّ أن الأشرطة ستجعل سيهون يبتهِج .
لا أن تسوء حالتهُ أكثر , لكنهُ كان عليهِ التوقّع , سيهون حساسٌ وهشُّ فيما يتعلّق بـ عائلتهِ .

لذلِك هو اعتزَمَ على فعلِ ذلك ..

” لوها… ـ ! “
بُترتْ جُملتهُ حينما دفعهُ لوهان بكفّهِ ليَستقبلهُ سريرهُ الذي يقبعُ خلفهُ ! حدّق بـ الأكبر لتتسعَ عيناهُ حينما زحِف على السرير
لتُحاصرهُ ساقاهُ بينما يداهُ تستقرُّ على جانبيّ وجههِ , وحدقةُ عينيهِ تخترقُ وجههُ . أحس بحرارةٍ غريبة تغزو جسدهُ .
” لوهان لا تفعل شيئاً قايوـ … “
قاطعهُ هامساً بهدوء .
” إنها نائمة لا تقلق “
عقدَ حاجبيه باستنكَار , أمرٌ غريب أصبحَت تنام كثيراً .. ولكن أمرٌ مُهم لمِعَ بعقله حينها .
” لوهان .. لا تُخبرني انكَ أنتَ مَن فعل هذا ؟ “
دحرجَ عينيهِ بملل , سيهون يُجيد افساد لحظاتِهما حقاً .
” نعم أنا فعلتْ “
_ ” لكن أنت لا ـ … “
انفعَل الأصغر ورفعَ رأسهُ قليلاً للأعلى , ولوهان أخرسهُ حينما بكفّهِ منعهُ من التحدث , اقتربَ أكثر حتى باتَ ما يفصلُ
عنهُما كفّ لوهان .
” هشش .. دعنَا نستمتعُ الآن هُون “
نفثّها ببُطء من بين أنفاسهِ الباردة .. وما لبِث أن أبعد كفّهُ حتى استبدَلها بشفتيهِ التي امتزَحتْ بمثالية مع خاصةِ سيهون !
ارتجفَ الآخير , كما استطاع لوهان المُلاحظة , ومع ذلك لم يتوقف .. فقد قامَ بإمالةِ رأسهُ وحبسِ وجنتيّ سيهون بين يديهِ
حتى يُعمّق القُبلة أكثر , اندفاعهُ جعلَ رأس الأصغر يتراجعُ ويغوصُ أكثر بقُطنية السرير ..
سيهون وبتلك اللحظة نسيَ كل شيء !
لم يُرد أن يقفَ مكتوف اليدين .. أراد معرفة كيفَ هو شعور التقبيل ؟ مُبادلتهاَ ؟ . بخفّة أحس بها لوهان .. رفعَ يديهِ وأحاطَ
بها خصَر مَن فوقُ بهدوء .. حرّك شفتيهِ ببطء , تناغُماً مع خاصّة لوهان ! أغمضَ عينيهِ يستشعِر ما يمتلكُه من جمال ولذّة .
لكنهُ فتحَ عينيهِ حينما ابتعدَ عنهُ لوهان , لم يعلم كيف يصفُ تعابير وجههِ حينها ..
مصدوم ؟ فرِح ؟ لكنهُ نسى ذلك فورَ عودة شفاهِ حلوة لتقبيلهِ , ولم يتردد ولا للحظة في مُبادلتِها , بقوة , بعُمق , بنرجسية ..

عقَد حاجبيهِ حينما أحسّ بيدي لوهان تترُك وجنتَيه المتورّدة وتتجولُ بحُرية على كتفيهِ .. قميصهِ .. خصرهُ وفخذيهِ !!
ضجيج قلبهِ لم يرحَم صدرهُ , ورغم أنُ أفتقد أنفاسهُ , التي باتَتْ ضحلة , إلا أنهُ لم يقدِر على فصلِ القُبلة , وكأنَ وعيهُ
غادرَ بعيداً مع اقترابِ لوهان منهُ .. تصدُر منهُ أفعال لم يعتقدُ يوماً أنهُ يستطيعُ فعلُها !
كـ ذلِك التأوهُ الذي خرجَ من شفتيهِ دون وعيّ منهُ ! كان دائماً ما يسمعُها حينما يُشاهد الأفلام الرومانسية ربما , لكنهُ لم يظُنّ
أبداً أنهُ سيفعُل ذلك بيومٍ من الأيام , لكنهُ لم يستطع التحكّم بنفسهِ .. لقد خَرجتْ دون إرادتهِ .
ولوهان طمِعَ بالمَزيد ..

شفتيهِ تركتْ خاصّة سيهون , تنتقلُ ببطيءٍ لخطّ فكهِ الحاد .. لـ عُنقهِ , حيثُ طبعَ الكثير من قُبلاتهِ الخفيفة هُناك .. يُثير
جنون سيهون , يستسلِمُ لهُ , يُطلقُ تأوهاتِ وآناتٍ عديدةِ من بينِ ورديتيهِ ..
أحسّ بآلمٍ طفيف عندما زرعَ الآخر علاماتِ حُبهِ لهُ يطبعُ بأسنانهِ الكثير من الحُمراتِ هنا وهناك .. لكنهُ بالثانية التالية ..
شيءٌ ما ضربَ قلبهُ بقوة .. أغشىَ عقلهُ وشلّ جسدهُ تماماً .

رائحتهُ .. رائحة سيهون كانت مُبهرة .. مُسكرة .. تقودهُ للجنون الحَتمي , وكَاد أن يفقدَ عقلهُ .
كـادَ أن يفقدَ عقلهُ بلعقِ جزءٍ من ذلك البياض برويّة ! كاد يفعلُ حينما برّزتْ أنيابهُ بقوةٍ ..
لكنُ هناك , بعُمق أفكارهِ .. أدركَ خطأهُ الفادِح , حينما تذكّر أن هذا سيهون ..

سيهون !!

كل ذلك الدفيء الذي أحس بهِ قد فقدهُ بلحظةّ ! وبدل ذلك شعورٌ بالبرود كسى بكاملِ جسدهِ حينما رأى لوهان يقف بزاوية الغُرفة
التي تبعُد كثيراً عن السرير , رفعَ جزئهُ العلوي مُستغرباً , لكنهُ شعرَ بقلبهِ ينقبِضُ عندما ترأى لبَصرهِ وجهُ لوهان !
صدرهُ يعلو ويهبطُ بصخبٍ مُزعج , أنفاسهُ تترددُ بهواء الغُرفة هائجة , يدهُ تستقرّ على جانبِ وجههِ الأيمن , يشدُّ خُصلات شعرهِ
الأمامية مُحاولاً كبحَ رغبتهِ التي نَمتْ فجأة ! ظهرتْ فجأة !
شهقَ شهقة مكتومة واتسعتْ عيناهُ عندما شاهدَ وجهَ .. كان شاحباً , بمعنى الكلمة كان كذلك ! عيناهُ غارقتانِ بالسواد ..
تلك العروق التي بَرزت حولَ عينيهِ , مالّذي يحدثُ بحق الإله ؟؟! كان يستطيع بوضوح رؤية لوهان يُعاني , يحاول تمالُك نفسهِ .
” لوـ … لوهان ! مالّ ـ .. “
_ ” أنا .. أنا آسفٌ حقاً , عليّ أن اذهب ”
وبهذا خطى بسُرعة خارج الغُرفة , تاركاً سيهون مُحتارةً , مُتعجّباً .. ومُحمرّاً .
ما يحدثُ فقط .. لا يُصدّق .

 

 

~

 

 

[ الســاعة 7 : 15 مساءً . ]

 

” هيي هُون ألن يأتي عشيقُك اليوم ؟ “
تنهدَ بهدوء مُغمغاً .
_ ” لا أعرفُ بيكهيون لم يُخبرني , ثُم إنهُ ليس عشيقي “
توقفَ عمّا يقومُ بهِ من عمل , تسأل بنفسهِ إذا ما كانَ يُعتبرُ لوهان عشيقهُ حتى ! لكن .. بالنظَر لمجيء لوهان معهُ
كُل يومٍ لـ مقرّ عملهِ , وما حدثَ بينهُما بالأمس , ألا يجعلهُ ذلك تحتَ مُسمّى عشيق ؟ .
رُبما لو لَم يتوقف الأكبر عمّا كان يفعلهُ لهُ بالأمس , كانَ سينجرفانِ لمُنحدرٍ خطيرٍ آخر ..
مُنحدرٍ سيستمعُ بإنزلاقهِ منهُ بالتأكيد !

صفّر بيكهيون بسخرية .
” آها تقول ذلك وأنتَ مَن تحملُ نظرات الحُب والهيامِ كلّما حدّقتَ بهِ .. آوه نعم صدّقتُكَ سيهون “
زمّ شفتيهِ وأحسّ بخديهِ تحمرّان , هل بدا واضحاً لتلكَ الدرجةَ ؟ لا يستطيعُ التحكّم بنفسهِ كلما كان لوهان بجانبهِ .
التحكّم بنفسهِ ..
تذكّر مُجدداً ما حدثَ بالأمس , يستطيعُ الشعور بقلبهِ التي ينبضُ بقوة … تلك النُقطة التي وقفا بهاَ .. لوهان بدا غريباً .
كان يبدو .. مثل جونغ داي حينما هاجَم شقيقتهُ , عندما كانتْ رغبتهُ أقوى من أن يُقاومها !
هل هذا ما حدثَ لـ لوهان ؟ اشتمَ رائحة دمهِ ؟ .. نعم , لوهان كان يُقبل عنقهُ , يتنفّسُ على عنقه ! سيهون مُتأكدٌ الآن أن
هذا هو السبب .. وعندما أدركَ الأمر تماماً , أحس بالخجل , لوهان كان على بُعد خطوة من غرسِ أنيابهِ بعُنقه .
الأمر يبدو غريباً بطريقة مُحرجة ! رُبما عليهِ التحدّث مع لوهان .

 

 

~

 

 

[ الساعــة 12 : 5 بعدَ مُنتصفِ اللّيل . ]

 

زفّر الهواء من بينِ شفتيهِ عندما حدّق بشاشة هاتفهُ , لا يحصلُ على ردٍ من لوهان , لقد اتصل بهِ فوق الستِ مراتِ
لكن دون فائدة . جلسَ على حافّة السرير مُغتاضاً , لمَ لا يرُد ؟ .
كاد أن يُعيد الاتصال , لكن سماعُ صوتهِ من خلف ظهرهِ جعل جسمهُ ينتفضُ ذُعراً .
” مَرحباً “
التفتَ ليراها واقفٌ بجانب باب غُرفته .
يرتدي ملابس خفيفة لا تلائمُ أجواء الشتاء , مع نظرةٍ مُرتبكة حملتهُ عيناهُ .
” لقد … أفزعتني “
_ ” همم آسفٌ لهذا , لا أستطيعُ أن أعتادَ على الظهورُ بطبيعية “
_ ” اتصلتُ بكَ كثيراً , لمَ لا ترُد ؟ “
_ ” …… “
_ ” …… “
_ ” خِلتُ أن من المُحرج .. رؤيتكَ بعد الذي حدثَ بالأمس “
نعم , كان مُتفاجئاً من كَون سيهون هو من يُبادر بالاتصال به ! لوهان لم يكُن خجلاً مِن قُبلاتِهم العديدة البَارحة ..
خجلٌ من مَا أفقدهُ تحكّمهُ , جعل سيهون يراهُ وينظرُ له بتلك النظرة الجَزِعة , فضّل الابتعاد عنهُ لأيامٍ حتى يهدأ , رُبما حتى
لا يفزعَ سيهون ثانيةً , ورُبما حتى لا يقومَ بتحطيمِ أثاث شقّتهِ والصراخ بوجهِ جونغ داي كما حدثَ ليلة أمس .
لكن كُل ذلك تبخّر بعيداً , عندما اتصَل بهِ الأصغر مراراً وتكراراً .
لم يحتمل فكرة سماع صوتهِ من الهاتف , فغادرَ مُسرعاً لشقتهِ , كم هذا مُثيرٌ للسخرية !
لم يستطع أن يتركهُ حتى ليومٍ كامل .. وهاهو الآن يقفُ أمامهُ .

” لا يجبُ عليكَ الهرب .. أو الخجُل من ما حدثَ “
قالها بنبرة صوتٍ مُنخفضة , واثقٌ تماماً أن لوهان سمعهُ . رأى كيف الأكبر قد تقدّم بخطواتِهِ المكتومة لهُ , يرفعُ يديهِ
برويّة يُحاصرُ وجنتهِ الباردة , هذه المرّة وبطريق غريبة , كانت يديهِ دافئة . أحبّها سيهون كثيراً .
ألصقَ جبينهُ بخاصّة الأصغر , تصطدمُ أنفاسُهما بهدوء , تتشابُك عيونهِما بنظراتٍ عميقة , غارقة بوَحل الحُب !
ومَعرفتُهما لهذا لم تكُن صعبة بتلك اللحظة . كل شيءٍ كان واضحاً .. مكشوفاً .

” الأمر فقط .. لم أقصِد ما حصلَ بنهاية المطاف , لم أرغَب بفقد سيطرتي .. آسفٌ ل ـ .. “
_ ” هُششش .. لا داعي للإعتذار , أقصُد … هذه الأمور تحدثُ عادةً , فقدان مصاصي الدماء بالسيطرة على رغباتِهم
صحيح ؟ لذلك .. ليس هنالك ما تشعُر بالخجل منهُ لوهان “
ابتسمَ بوِد , يُحدقُ بشفتيّ سيهون الوردية .. وهي تنطقُ بكلماتهِ الحُلوة .. تختمهُ بـ قول اسمهُ بفتونِ .
” ألستَ خائفاً ؟ “
مالَت شفتيهِ بابتسامة واسعة , لوهان يُحب حقاً كيف بيتسمُ سيهون بتلك الطريقة اللطيفة .
” تسألُني بعدما قضيتَ معي كُل تلك الأيام ؟ .. لو كُنتُ سأخافُ لكَان هذا حدثّ مُنذ البداية , لا أعتقدُ أنني أستطيع الخوفَ
من شخصٍ .. قد تبادلتُ معهُ القُبل بالأمس ! “
_ ” واو .. أصبحتَ جريئاً الآن ؟ “
خرجتْ كلماتهُ التالية بدون إرداتهِ .
” رُبما لأجلكَ فقط .. “

وخلال الثانية التالية , شفتيهما قد التحمَت بالفعل , تتحركُ بمثالية مع بعض , تُرسل شعوراً غائماً لهُما .
بشكلٍ خاطِف , أحس سيهون بالهواء يضرِبُ جسدهُ , لم يستوعِب حتى وجدَ ظهرهُ بتلقائية يصطدمُ بفراشهِ ! أرادَ حقاً فصل
القُبلة وسؤال الأكبر , لكن الأخير لم يسمحُ لهُ وبدل ذلك فهو تعمّق بها أكثر فأكثر ! يُقحمُ لسانهُ بجوفِ سيهون , لا يترُك زاوية
بحلاوتهِ إلا وقد تذوّقها , وكم كانتْ لذيذة !
فقط خطوة واحدة ويفقدُ عقلهُ بسبب سيهون , كُل شيءٍ بهِ يجعلهُ يُدمنهُ بقوة , بعُمق .
كل شيءٍ بهِ يُريدهُ , مشَاعرهُ ..
حُبه ..
جسدهُ ..
دمهُ !

كل شيءٍ مُتعلّق بسيهون يُريدهُ لنفسهِ فقط ! لوهان لم يُصبح أنانياً
بهذا الشكل من قِبل , فقط أوه سيهون هو من يجعلهُ هكذا .

سيهون لم يستَطع مُجاراة لوهان ! حركاتهُ كانت سريعة وقوية , لم يعرفُ حتى كيف يتنفسُ , الأخير لم يُعطهِ فُرصة لذلك .
فصلَ الأكبرُ القُبلة , يجعلُ الأكسجين يدخُل لرئتيِ سيهون , يلتقطُ أنفاسهُ التي هرَبتْ منهُ , يرفعُ بصرهُ ليُحدّق بعينيهِ .

انخفضَ مستوى رأسهِ حتى لامسَ أنفهُ زاوية رقَبتهِ .. أحس بقُشعريرة قوية تسري بأنحاء جسدهِ حينما أنفاس لوهان الباردة
اصطَدمَتْ ببشرتهِ الشاحبة .. كان أمراً غريباً كونُ ما يخرجُ من شفتي لوهان , بارد ..
ولكن كان عليهِ الاعتياد , فمَن أمامهُ الآن مصاص دمَاء . سيهون للحظة عقدَ حاجبيهِ , فقد شعرَ بيدِ لوهان التي تستقرُ على خدهِ
الأيسر تُصبح باردة أكثر من اللّازمِ .
” لوهان ؟ “
_ ” أن ـ … أنا لا .. لا أستطيع .. فعل ذلك .. لا “
غمغمَ بهذا , صوتهُ بدا وكأنهُ يجدُ صعوبة بالتقاطِ أنفاسهِ , وجههُ ابتعدَ ببطء عن جسدِ سيهون , الذي حدّق بالأكبر بتساؤل ؟
لكن كُل تفكيرهِ انجرَف بعيداً , عندما رأى وجههُ .. كانتْ عيناهُ تتغيّر , تسوّد , وتتألم !
رائحةُ سيهون تتخلّل لأعماقهِ عندما يقتربُ منهُ , تُخدّر عقلهُ كـ الهيروين كُلما لامسَ بشرتهُ الناصعة .. يكرهُ كل ما يحدثُ لهُ .
ويكرهُ أكثر أن كُل شيءٍ يحدثُ فجأة هكذا ؟!!
سحَبَ قدماهُ للخلفِ , يحاول الابتعاد عن الآخر قبل أن يتأذى .. لكن قلبهُ ضربَ ضدّ صدرهِ بقسوةٍ عندما دفءُ يديهِ لامسَ
برودة وجنتيهِ , يجعلهُ يقتربُ أكثر من وجههِ , على عكس هدفهِ الآن ..
” لا لا تفعل لوهان .. لا تبتعِد “
_ ” سيهون إنني …ـ “
_ ” لا بأس حقاً , لوهان لا بأس ~ “
لابأس بتقبيلي , لا بأس بلمسي , لا بأس بالاقترابِ أكثر , لابأس .. بآخذ دمي .
هذا ما كانَ يعنيهِ بـ لابأس ؟ أم ماذا ؟ لوهان لا يستطيع حقاً , خلال ثواني قد يفقدُ سيطرتهِ على شهواتهِ , يدُ سيهون كانتْ قريبةً جداً .. جداً مِن شفتيهِ , فقط استدارةٌ بسيطة , عينيهِ التفتتْ بهدوء .. بهدوء مُخيف لمَن يجلسُ أمامهُ .
كفّهُ اليُمنى هي ما قابلتهُ , تلك اليد الشاحبة , عروقهُ البارزة , بعيناهُ … يستطيعُ رؤية جريانِ ذلك السائل الأحمر تحتَ جلدهِ , وجودهُ بذلك القُرب الخطير منهُ .. يُناديهِ كي يبتلعهُ بين شفتيه , بواسطةِ أنيابهِ .

أغلقَ ستار جفنيهِ , يدعُ ذلك الإخضرارُ ينتشِرُ أكثر لصدغيهِ , يجعلُ نبضاتِ قلبِ سيهون ترتفعُ بقوة , ترتجفُ عدستيهِ
بالتفكير فقط بهيئة لوهان الأن , كان يبدو مُختلفاً عمّن قبّلهُ قُبيل لحظات , عمّن اعتذرَ لهُ .
كان يبدو كـ مصّاصي الدماء فعلاً !! وبهذه النقطة كان على سيهون أن يُدرِكَ هذا , معصمُهُ حُوصر بقوةٍ غريبة , ليَكتشفَ بلحظتها
أن لوهان أمسكَ يدهُ , يُقرّبها أكثر لأنفهِ يستنشِقُ ببطء , بشهوةٍ , يرتفعُ برأسهِ قليلاً , يطبعُ بشفتيهِ قُبلة رقيقة على معصمهِ .

 

إنهُ يعلم…

 

إنهُ يعلمُ ما سيحصُل بالثواني القادمة , لكنهُ لم يبتعد , لم يُبعد لوهان , ومع ذلك فهو لازال خائفاً , أنفاسهُ لم تهدأ ولو للحظة .
كان ذلك مُخيفاً , وهو حقاً لا يُريد التفكير بالذي سيحدثُ الآن .. لاحقاً .

شيءٍ لزِجٌ حطّ على جلدهِ , ذلك لم يكُن سوى لسانِ لوهان .

خوفهُ قد تغلّب عليهِ هذه المرّة .

” لوهان رُبما … لا . لا يجبُ عل ـ …

آهـــــه !! “

صرخَ من أعماقِ حُنجرتهِ عندما أحس بخناجِر تخترقُ جلدَ معصمهِ !! ألمٌ قوي تصاعدَ بكاملِ يدهِ , حدّق بذُعر بمَن فعل ذلك .

 

لوهان !
لم يكُن يبدو واعياً حتى , عيناهُ غائبتانِ عن الرؤية , لا يشعُر بشيءٍ , سوى بِما بلّل حُنجرتهُ الجافّة , بمَا أيقظَ حواسهُ .
لذيذٌ أكثر مِما تصوّر ! حتى عندما صاحَ سيهون .. صوتهُ كان بعيداً جداً .. جداً .
” لو.. لوهان اللعنة ابتعِد .. ابتِ ـ… آه ! “
تأوه بألم لشعورهِ باختراقهِ لعروقهِ أكثر فأكثر , تجعلُ دموعهُ تتجمّعُ بمُقلتِيهِ , حرّك يدهُ الحُرة لإبعاد لوهان لكن ذلك لم يُفلح .
” لوهان … أرجوك , ه ـ .. هذا مُؤلم “
لا تُوجد استجابة , لوهان كان مُشغولاً جداً بسحبِ الدم , لكنهُ انزعجَ كثيراً بيد سيهون التي تحاول ابعادهُ , يدهُ الآخرى
تحرّك بُسرعة خاطفة لم يستوعِبها الأصغر , تقبِضُ على الجُزء السفلي من وجههِ , تُسكتُ صُراخهُ وتأوهاتهِ المُستمرة .
دفعهُ بقوةٍ حتى استقلى جسدهُ بشكلٍ كامل , تتسعُ عينا سيهون حينما رأى لوهان لم يتحرّك إنش من موضعهِ , فقط سحب معصمهُ
أقرب , يجعلُ خطّ دمٍ داكِن يتسللُ بغتةً من بين شفتيهِ , يسيلُ على طول ذراعهُ , يصلُ لكمّ قميصهُ المطوي ..

بالثانية التالية ابتعدَ لوهان عن معصمهِ , خرجَ صوتهُ مكتومٌ بسبب كفّ لوهان التي تُغطي فمهِ , تستمُر بعملها , جعلهُ يستلقي دون حراك .
لعِق شفتيهِ المُلطّخة بالدماء , يستلذُ بكل قطرة قد تذوقها .
سيهون ظّن أن هذا انتهى .. لكنهُ لم يعتقدُ أن لوهان كان يكبحُ رغباتهُ لمدة طويلة … طويلةٍ جداً !
انخفضَ بسُرعة , يُزيحُ ياقة سيهون التي تُعيقُهُ عن رؤية عُنقهِ الشاحبة , المليئ بعروقٍ مُخضّبةٍ بالدم .. لا يستطيع ردع نفسهِ أبداً .

” لوهان !! لا تفعل .. أ ـ..أرجوك لا “
كانت نبرتهُ خافتة , خائفة .. لكن لوهان لم يستمع لهُ , هو لم يُرد من الأساس !
انحنى أكثر ليغوصَ رأسهُ بتلك النُقطة , بين كتفهِ ورقبتهِ , لم يعلم حقاً إذا ما كانتْ تلك الُبُقعة الحمراء الظَاهرة بكتفهِ من فعلتهِ بالأمس !
فقد كان دائخاً تماماً , لم يُحارب شهوتهُ هذه البتة , فقد مالَ أكثر .. يجعلُ أنيابهُ تبرزُ بطريقة مُنفرة . تنغَرسُ بقوةِ بعُنق سيهون !!

صُراخُ سيهون هذه المرة لم يكُن مكتوماً , يدهُ الآخرى قد تسللتْ كي تخترقَ خصيّلاتِ شعرهِ الأسود , تجذبهُ إليهِ أقرَب , يستشعِر
طعمَ دمهِ أكثر هذه المرة , فمهُ بغضونِ ثانيتينِ امتلىء بذلك السائِل . يبتلعُ بجوعٍ كل قطرةٍ . وجسدُ الآصغر انتفضَ بسبب هذا .
يديّ سيهون بتلقائية استقرتْ على ظهرِ الأكبر .. تتشبّث بهِ بقوة , تخنقهُ وتُفرغّ شحناتِ الآلم هناك .
تلك الدموع التي حُبستْ طويلاً قد شقّت طريقها على جانبي وجه سيهون , أغمضَ عينيهِ بقوةٍ , حاول تهدئة نفسهِ فقد أحس بألمٍ
مُزعجِ يكتسِحُ كامل ذراعهُ وعُنقهُ , لوهان لم يبتعِد .. فقط يأخذُ المزيد والمزيد منهُ , الشعور بالوهِن بدأ يتسللُ لجسدهِ .

على وشكِ فقدانِ وعِّيهِ ..

ولوهان قد شعرَ بالإكتفاء , لقد امتصّ الكثير من سيهون ولن يصمُد أكثر , ببطء .. أخرجَ أنيابهُ من جلدِ الآخر , مِمّا جعلهُ
يآنُّ في ألم , لعِق شفتيه للمرة الثانية , يبتلعُ ما علِق على زاويا فمهِ من دمهِ اللذيذ , بعضُ قطراتهِ انزلقتْ , تصلُ لمُلاءتِ السرير
تُفسدُ بياضهِ , أنفاس لوهان هدأت وتباطئت كما فعلتْ نبضاتُ قلبهِ , أحس بجريانِ الدم العالي والقوي بأنحاء جسمهِ بسببِ ما
شرِبهُ الآن . ذلك كان رائعاً جداً .
” لو .. لوهان ~ “
همسهُ الضعيف وصلَ لمسامعهِ , حقيقةً , لوهان لا يعلمُ حتى ما سيقولهُ , أو بِما سيُبرّر فعلتهُ هذه . فضّل الصمت على فتحِ فمهِ .
بوهنٍ حرّك رأسهُ اتجاهَ من ابتعَد عنهُ قليلاً , يُلقي نظرةً عليه , صحيح أنهُ لم يكُن بكامل وعيهِ , لكنهُ مُوقن أن بشرتهُ لم تعُد باردة
كما كانت قبل دقائق , عينيهِ قد عادتْ لطبيعتِها اللامعةِ , لوهَان عادَ كما عرفهُ دوماً .
” انتظِر قليلاً “
وقفَ من مكانهِ وخرجَ من الغرفة , سيهون أغلقَ جفنيهِ مُجدداً , محاولاً التنفس وأخذ راحةٍ مِمّا حدثّ , لازال يشعُر بنبضاتِ
ألمٍ قوية تنبضُ بكامل كتفهِ , كما معصمه الذي تنزِف ببطء , لم يكُن يعلمُ أن لوهان يُمكنهُ فعل ذلك , فقط بالاقترابِ منهُ .

تأوهَ بصخبٍ عندما شعرَ ببرودة جليدية تلمسُ جلدَ معصمهِ , التفتَ بحذرٍ ورأى لوهان جالساً على حافة السرير , يُمسكُ
بـ منشفة صغيرة مُبلل بالماء البارد , يمسحُ الدماء التي سالتْ على ذراعهِ , لم يلحظ دخوله , لكنهُ لم يعُد يتفاجيءُ حقاً .
لوهان يُمكنهُ فعل الكثير من الأمور التي يجهلُها .
استمرتْ تلك البرودة بمُلامسة جلدهِ , حتى عضديهِ , عندها لوهان توقف وتقدّم أكثر ليجلسَ بجانبِ جسدِ سيهون وعن قُرب ,
فتحَ أزرار قميصهِ الأزرق ونزعَهُ من فوقِ كتفيّ الآصغر , أطلق آنيناً آخر عندما لامستْ المنشفة منطقة اليُمنى من عُنقه المكشوفة .
حيثُ وجِد تلك الآثار الغائرة لأنيابِ لوهان , عميقة وتنزِفُ بشدة , ارتختْ ملامحهُ بهدوء , شدّ على المنشفة أكثر وهو يمسحُها
برفقٍ وحرص , لم يعتقد أنهُ غرسَ أنيابهُ بهذه القوة , يبدو قاسياً حقاً .
” أنا آسف .. لم أقصد ذلك “
سيهون نظر لهُ بهدوء , لم يُحبب تلك النبرة المؤنبة لنفسهِ والتي ظهرتْ بصوتهِ .
” لا تفعل .. لا تعتذر , لا أمانعُ ذلك حقاً “
” لستَ غاضباً ؟ “
” لا , لمَ يجب أن أكون ؟ ـ ضحكَ بخفة رغم ضعفهِ ـ , رُبما يجبُ أن أعتادَ ذلك بالمُستقبل “

 

 

بعد أن ضمّد جروحهُ جيداً , استلقى بجانبهِ على السرير , أجادَ رفع جزءهِ العلوي حتى يحتضنَ سيهون ويُقرّبهُ أكثر
فأكثر إليهِ , كان الصمتُ مُزعجاً بينهُما , كما بالأيام السابقة .
ربُما هذا بسبب اعتراف لوهان لهُ , لقد كان يستطيع التوقف لكنهُ لم يشأ , لماذا ؟ دم سيهون كان لا يُقاوم , ورُبما هو
يشعُر أنهُ كذلك بسبب كونهِ أو مرة يتذوق دماء من الشريانِ مُباشرةً منذ سنين , لم يعلم كيف استطاع الاعتياد على أكياس
الدم الباردة تلك ! فقط .. كان الأمر أكثر من رائع حينما يصلُ لفمِكَ بتلك السخونة , طازج ..
كان يلومُ نفسهُ على تأذي سيهون , لكنهُ لم يندم على ذلك , لا يعلمُ حقاً أن سيهون مُمتن لهذا , في الحقيقة لم تكُن لديهِ مُشكلة
مع ذلك , كان يظُن الأمر مهوّل أكثر من ذلك , أكثر إيلاماً ! لكنهُ كان … جيد رُبما ؟ لذلك أراد كسرَ ذلك الصمت .
” أخبرني لوهان .. هل هُنالك الكثير.. من مصّاصي الدماء الآن ؟ مثلك هكذا ؟ “
_ ” نعم هُنالك الكثيرين منّا , لكننا فقط نعيشُ في الخفاء , هنالك بجامعِتكَ الكثير منهُم “
_ ” حقاّ ؟!! لم أتوقع ذلك , يبدو وكأنهم .. لا يظهرون البتة ؟ غريب .. ألا يفقدون السيطرة مثلاَ ؟ لا أعتقد أن كل مصاصي
الدماء يجيدونَ ضبطَ أنفسهم “
_ ” معكَ حق , لكن .. كما أن لديكم شرطة وقانون تحكُمكُم هُنا وتضبِطكُم , نحنُ أيضاً لنا قوانين صارمة وعواقب وخيمة لمَن
يتجاوز حدودهُ , فقط الأمر يبدو غريباً لكَ لأن كُل شيء يسير خلف الستار , لا أحدَ يعلم بهذا , القلائل فقط .. “
_ ” آوه “
كان هذا كُل ما قالهُ , علِم أن هنالك الكثير مِما يجهلهُ البشر عن مايحدث فعلاً , لن يسأل عن سبب هذا الخفاء .
فهو وبشكلٍ بديهي يعلمُ أن فوضى كبيرة جداً ستعُم إذا حدثَ وكُشف أمر مصاصي الدماء هذا .

” تعلم ؟ أحتاجُ لتعويضٍ عمّا فعلتهُ لي ”
سيهون أرادَ تغيير دفة الحديث , فقط حينما تذكّر أنه هنالك أمر مُهم يجبُ على التأكد منهُ . لوهان عقدَ حاجبيهِ مُتسائلاً .
” أي شيء تُريدهُ .. “
همسَ بابتسامة .
” أخبرني أنكَ تُحبُني “
ولوهان لم يتأخر لثانية واحدة , عندما اقتربَ أكثر وقبّل شفتيهِ قُبلة عميقة وطويلة , فصلَها وقرّب شفتيهِ لأذنِ الأصغر .
جاعلاً جسدهُ يرتعِشُ بأنفاسهِ الساخنةِ ـ هذه المرّة ـ
” أحبكَ .. كثيراً .. أوه .. سيهون “
يضعُ مسافاتٍ قاتلة بين كل كلمة يهمسُ بها , حتى يتأكد أنهُ سمعهُ جيداً , ولكي يعرفَ أنهُ يعشقهُ .. لا يُحبه فقط .
” والآن دوركَ .. أخبرني بها . “
_ ” ل ـ….لن أفعل “
دفنَ وجههُ بقوةٍ بصدر الآخر , فقد يودّ جعل ضربات قلبهِ تخفّ قليلاً , لوهان ابتسمَ لهُ , رُبما ليس هُنالك داعي لهذا .
” لا بأس , لتنم الآن .. عُمتَ مساءً “
_ ” عُمتَ .. مساءً “
مرّت بضعةُ دقائق , ظنّ فيها لوهان أن سيهون قد غادرَ لعالم الأحلام تماماً .. لكنهُ علِم أنهُ مُخطيء عندما تمتمَ الأصغُر
بكلماتٍ قد جعلتْ قلبهُ يُرفرفُ لها .
” أحبكَ أنا أيضاً ~ “

 

 

~

 

 

أغلقَ باب خزانتهِ عندما انتهى من ارتداء ملابسهِ , لفَ وشاحهُ الصوفيّ جيداً على رقبتهِ , لا يُريد أن يمرضَ فالجو
شديدُ البرودة , التقطَ حقيبتهُ وعندما كان على وشكِ الالتفات والمغادرة , انتفضَ جسمهُ مّذعوراً بالصوت التي ظهر فجأة .
” أهلاً “
_ ” الل ـ .. اللعنة قد أفزعتني , حبّاً بالرب توقف عن الظهور هكذا !! .. سأصابُ بسكتة قلبية “
اقتربَ مُعتذراً منهُ على هذا , في الحقيقة هو لا يستطيع المساعدة , لا يعلم كيف يظهرُ فجأة ولا يُفاجيءُ سيهون بهذا .
قبّل شفتيهِ قُبلة طويلة , وسيهون بدورهِ لم يُمانع ذلك وبادلهُ على الفور . ابتعدَ الأكبر حينما أدركَ شيئاً .
” أتيتُ لزيارتكَ لأني أنهيتُ مُحاضراتي الآن , أليس مُبكراً على عودتكَ الآن ؟ “
_ ” صحيح بالمُعتاد كُنتُ سأعود بعد ساعتينِ , لكن مُدة عملي تقلّص , لدي امتحانات الجزئية الأسبوع القادم ويجبُ على
التجهّز لها , مُديري يسمحُ لي بهذا خلال دراستي , رغم أنهُ صارم لكنهُ مُتفهّم جداً “
أومأ لوهان بتفهّم . توقف عن الحركة للحظة , قبل أن يمُدّ يديهِ لكي يُزيح الوشاح , سيهون تفاجأ بهذا .
” ان ـ … انتظر لحظة . “
لم يتوقف بل استمرَ وقامَ بالكشف قليلاً عن جانِب عنقهُ , ارتجفَ الأصغر عندما لامستْ أصابعهُ الباردة ضمادتهُ الصغيرة .
والتي تُغطي فعلة لوهان . همسَ بهدوء .
” لازالتْ تؤلم ؟ “
_ ” امم لا ليس كثيراً , فقط آثارُها ”
_ ” رغم مرور أياماً على هذا لكنهُ لازال .. “
أمال رأسهُ وطبعَ قبلة رقيقة على الضمادة , جاعلاً قلب سيهون ينبضُ بجنون , قال .
” آسفٌ على هذا “
_ ” توقف عن الاعتذار جدياً , لقد أخبرتُك أنهُ لا بأس “
أومأ لهُ لوهان وهو يُعيد لفّ الوشاح جيداً حول عنقهِ , رُبما يجبُ عليهِ التوقف حقاً عن هذا , تحدّث .
” حسنٌ إذا كان كذلك , لنعُد للمنزل الآن “
_ ” هيا بنا “

 

 

طريق عودتِهما كان هادئاً , أشعة الشمس كانت تودّع هذا النصف من الكُر الأرضية , مشهدٌ جميل قد تأملهُ لوهان , لكن سيهون
لم يكُن , غارقٌ بأفكارهِ ذات القعرِ المُظلم , لا نهاية لها , ذلك كان مُزعجاً لهُ . لاحظهُ لوهان , ليسأل .
” بماذا تُفكّر ؟ “
استفاقَ وعيهُ لهذا السؤال , وتنهد بهدوء بعدها .
” بالكثير .. الكثير من الأمور “
لوهان كان يعلمُ بذاتهِ ما كان يُفكر فيه الأصغر , يُفكّر بـ شقيقتهُ وكيف ستكون ردة فعلها إذا علِمتْ أنهُ يواعد لوهان ؟ يُفكر
بـ ماذا ستفعل لو اكتشفتْ حقيقة الآخير ؟ ماذا سيحدثُ لو لم تتقبّل هذا كلهُ ؟ وماذا عنهُ هو ؟
فقط … كيف ستسيرُ الأمور مع مواعدة لوهان ؟ مواعدة مصّاص دماء ؟
أحسّ بكفِّ دافئة تُمسكُ بيدهِ , تشدّ عليه .
” لا يجبُ عليكَ التفكير بهذه الأشيائ الأن , أترُك كل شيء للوقت , وأنا مُتأكدٌ تماماً أن كل شيء سيسِرُ على ما يُرام “
ابتسمَ بوسعٍ , ولوهان بادلهُ الابتسام .
صحيح .. كُل شيء ولهُ وقتهُ , لا يجب عليه شغلِ بالهِ بكل هذا .
الآن وبالوقت الحالي .
عليه التفكير بالاعتناء بـ قايونق جيدا , والاعتناء بـ عشيقهِ أيضاً .

لوهان ~

 

 

The End

 

 

~

 

السلام عيكُم .
بعتذر على تأخري , بس كان عندي امتحانات بعد رمضان . الون شوت بشكل ما مو مقتنعة بهِ
بالكامل + في كثير أشيئا حذفتها , حسيتها بتطول الون شوت وبتقلبه رواية🙂 .
بتمنى تستمتعوا بالقراءة , وتكون ردودكم لطيفة مثلكم . بانتظار تعليقاتكُم .
ســلام ~

الاسك :

 http://ask.fm/rerorokereo

10 أفكار على ”I want all of you 2\2

  1. اووه البارت طويل وبيجنن. انا حرفيا دبت .طريقة سردك رائعة والافكار والتسلسل حبيت كتييير . شخصية لوهان حلووة كتييرر. الماضي الي حكاه اتفاجات جدا منه ما توقعت يكون هيك بس عجبني كتير. وسيهون البيبي 😍 اتخيلت شكله وانا بقرا اكيد كيووت . يعني لاخر سطر وانا بقرا ضلت في احداث جديدة وغموض وهالشي عطاني حماس كتييير والمواقف الي بينهم …..😭 مابعرف شو قول الوصف بيجنن . مو بس سيهون الي يرتعب كل مايطلع لوهان فجأة .انا كمان خفت 😂 ومافي غير بينيم اخته ليخلص منها هههههه * احسن شي* تبا كان بدي اكتب تعليق طويل كتيير لانه جد بيستحق بس انا فاشلة بالكتابة الطويلة اتمنى تكون وصلتك مشاعري 💕
    جديا استمتعت كتيير بالونشوت وطريقتك بيرفكت .شكراا كتير
    بانتظارك دايمااا ❤💜

    Liked by 1 person

  2. آه ببكي والله يوم لوهان سرد قصتو مع سيهون 😭 وكيف سيهون تآثر منها 😭
    ي حلاوتهم لوهان وسيهون الصغير الطفولي والله ضحكني عادتو الغريبه يمشي عاري 😂😂😂 كيوت 😍 يوووه لوهان صدمني يوم قبل سيهون الصغير وفقد السيطره وبينهايه يوم كان رايح كمان 😭 ويوم سيهون نطق لو 😭 كل شي جميل بينهم لين كبر سيهون ولسى لوهان يعتني فيه 😭 جميل قداً قداً
    ايوا نجي للحظه الحماسيه الي كنت منتظرتها من قللللب الي هوا يوم لوهان اخذ دم سيهون اخخ اقسم بالله مدري ليه احمست احب اللحظات الي كذا يفقدو السيطره 😍✌🏻️ قبلاتهم جابت لي اجلي من جمالها 🙄 جدياً وصفك لها جداً رائعه ومتقنه 😍
    قايونق حسيتها مسكينه لوهان ماقصر فيها كل شويا يخليها نايمه 😂😂 ويقضي وقته مع هونه 😩
    الونشوت جداً كنت مشتاقت لها 😭 كل يومين اخش المدونه ويجيني احباط وهالمره بغيت انقز من فرحتي 😩💜 انتظر كتابتك الجديده والرائعه اتمنى لك الافضل احببت اعمالك 😭💜

    Liked by 1 person

  3. يربييييي واخييررا نزل كنت منتضرته من زمانن حمااس حماسس حمااسس تابعنالبثيتخخخغفبرةن يربيي الونشوت بيرفكتت ذا الوونشوت هو من افضل الوونشوتات للهونهان انا ما اقول كذا لان الكاتبة زوجتي او لاني احبك انا اقول كذا لان الونشوت فعلا فعلا جميلل وبيرفكتت قلبي قام يرفرف مع كل شيي لما لوهان حظنه من ورا يابيفتتاىظمهعفقيىنمهعغقيىاعففللل ولما قاله انت طويلل ابعزوالغعلثؤب((صحيح هو طويل بس لولو ارجل منه ✋مثل م يقولون الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة☺)) والقبل اللي بينهم ااؤفتنتنخغفثؤىلب يربي بس تلفعتنتت مثل ماقلت الهونهان كانوا ملتقين من قبل وطلع جد ملتقين انا دايما احساسي م يخيبني 😏😎✌ بس توقعت ان مشكلة حصلت ولوهان مسح ذاكرته يعني منجد م توقعت انه يعرفه من الصغر اليغنةىغتن الفلاش باك لحاله ابي اطلسم عليه يومين كامليينن ملقعنت اول م شفت ان طفل قاعد يمشي وعاري استغربت بس يوم عرفت انه بالحفاظة وهو سيهون متت ضحكك يربيي اهبلل من يومه ووقت اتقرب لوهان من عايلتة ومن سيهون فراشاتتت فراشااتت ابعنواعغقتتاغتننتاعن ويوم سيهون يحب القبل تبع لوهان ويحبه ولوهان يقبلة ويستحي من لوهان يوم باسه وكذاا انا متت جديا اتمنى اختي الصغيرة كذا تحب من ابوسهة بس هي اصلا بزرة زقة 😐ولوهان لما تركهم حزنت كثير 😢 وما كان بدي يمسح ذاكرة اهل سيهون 😭😭😭ةلغعثسراتلقفعهناليؤؤىا ولما حصل لوهان فقد سيطرته اول حسيت جد وصلت لي مشاعره وكذا قلبي قام يدق سريع ونفسي ضيق عالفعتووبيلنككمخ وبعدها لما لوهان شرب دمهه خخحخهعاةلليؤةزنهعغاونهعفقق45ااة اللحضة اللي كنت منتضرتهاا تةؤغتنتتتننمظةللى قلبي لا اراديا قام يضخ دم كثير وينقبض وتنفسي ثقل الغتننتاغثيؤللاو جد جد جد الونشوت حلو ومثل م قلت حلو جد مو لانك حبيبتي اقول كذا 💕 ي حبي شكرا شكرا لك ولتعبك وعشانك ضليتي تكتبي فيه واكيد تعبك واخذ منك وقتت واحنا جد استمتعنا فيه ويرب تلاقين ردود تخلي تعبك يروح لان الونشوت جد يستحق بالتوفيق ي قلبي وانا متحمسةة كثييرر للرواية 0د جد من كل قلبيي يربيي تدرين اني قاعدة انطنط الحين ؟ احاول اني م اظغط عليك لاني اعرف بظروفك 😔وبالاخير خذي ذي قبلة لك 😚 ولاصابعك الحلوة اللي كتبت كل ذا اصبع اصبع 😚😚😚😚😚😚😚😚😚😚 (انتبهتي ان القبل عشرة ؟ عشان لكل اصبع قبلة حلوة مني 💖) #جيلو_اريل_من_الهونهان وذا عشان بس تعرفيني 😂😭😭احبك جيلي خاصتي 💕

    Liked by 1 person

  4. دبت 😍😍😍 اشك انه عندي قلب حنى بعد هالونشوت بحق انه من اجمل الونشوتات
    بس صراحه اتمنيت يطول وفي احداث كتيره ببالي نفسي يكون في جزء تالت يعني مستحيل يخليه بشري ويموت وهو يضل 💔 بعرف بعرف يمكن هالتفاصيل سامجه وتخرب عليكي الونشوت بس اتمنيت انه يكون في اله تكمله
    لوهان وشخصيته وغموضه وضحته وكل تفاصيله ترى متت فيه عااااا ولله احبه من دون شي 😭😭😭 قلبي يطلب الرحمة
    سيهون عاااا شو لازم اقوله بس متت ع لطافته ويلي تكون نادره
    متت من الضحك لما اتخيلته طفل صغير ويرقص 😂😂😂😂😂😂 متت من الكواته
    قبلة لوهان للطفل ويلي هو سيهون شي ثاني متت يا ناااس لا تقولون منحرفه بس حبيتها 😂💔 حسيت نفسي من قلب الحدث وكنت خايفه تشوفه امه ونسيت انه يقدر ينسيهم 😂😂😂😂 حسيت حالي معلق رياضي وانا اقرا ولوهان اخذ عقلي وقلبي وروحي اصلا من زمان 💖💔
    ولله زعلت ع اهل سيهون كان نفسي يكونو عايشين😓😢
    قايونغ ولله ما بعرف بس ترى خربتي قبله مثيره للعواطف 😂
    احبك واعشقك واموت فيكي بجد شاكره انه في حد بهالمدونه عم يفر بالهونهان احس انه الكاتبات المحترفين للهونهان انقرضو 😢
    سعيده انك نزلتي لهم شي فخم
    متشوقه لكتاباتك القادمه موفقه لطيفتي ❤

    أعجبني

  5. اعبر من القصه الجميله ولا احكي عن احداثها
    ولا جمال الهونهان مع بعض ولا ايامهم يوم كان
    سيهون صغير ياعمري لوهان ضل يحبه لين كبر
    كم سنه انتظر لين هاللحظه يجنن 😢❤❤

    أعجبني

  6. ررروووعععههه حبيت كل حرف تستحق الإنتظار 😍😍👏👏👏
    مرره حبيت سيهون وهو وصغير وكانت مفاجأه جميله فيديوهات لوهان ماادري اعلق على ايش لأنه كل حاجه عاجبتني وجننتني مشاعرهم ولمساتهم وقبلاتهم وهمسات لوهان 😭😭😭😭😭
    تسلم افكارك ولاتحرمينا جديدك 🌸🌸🌸

    أعجبني

  7. اببكيي😭😭😭😭😭😭💖 الون شوت ييجنين و من كتى ماعجبني نفسي لو كان روايه و مايخلص 😂😭💖💖💖💖💖💖 والله شكرا ششككرررا على مجهودك😭💖 الله يسعدك اسعدتينا 😸❤
    ان شاءالله اقرئلك ون شوت او روياه قريبا و تكون جميلة و اجمل من الجمال 😂💖
    صراحه مبدعه بمعنى الكلمه م.ب.د.ع.ه 😭❤
    فايتينغ دايماا و نا من عجبينك لانو عجبني طريقة سردك و متابتك و تفكيرك فانو تجيبي فكرة روايه خياليه وجميله بطريقه جنونيه😭❤👏

    أعجبني

  8. جممممممممممممممممممااااالها كنت اماطل فيها بس عشان ما خلصها سريع الون شوت جمال روعه ورائع وجنان حبيت
    ياهو جمال عنف لوهان او برائه سيهون وخباله بتصديق وسردك للون شوت وتعبير منسق بطريقه برفكت اندمجت فيها بشكل جنوني
    جنان ياخي عجبني عنف لوهان بس لوسيهون استعنف معه وترك خجله وصار جرئ اكثر كان حماس فوق الحماس
    عارفه راح ارجع وقرائها بعد كم يوم من جمالها🙂
    كمازواه اوني وستمري ون شوت جد اتمنئ له جزئ ثاني لان كيف راح يكمل حياته وهو بشري اتمنئ لو بيه جزء ثاني
    فاااايتنيغ *_^

    أعجبني

  9. بجدية أنا اﻵن واقعة حد الموت ل هونهان ..
    الون شوت أكثر من رائع و جميل و خيالي ..
    مدهش و مذهل ..

    شكرا لك ع مجهودك ..
    طريقة كتابتك و سردك نالت ع إعجابي جدا .
    فايتييييييينغ ..

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s