Golden curse | Part 7

curse.png

لقد بعثرتني تيارات الحياة بين سراديب العتمة وأخذت تعصفُ بي نحو الهاوية٫فما الخطيئة إزاء العيش في الظّل ؟

Flashback:

قبل ١٢ عامًا

أنطلقت الخيول مُسرعةً بفعِل لذع السوط الحارقِ إذ ان صاحبها يستعمل أسواطًا مزدوجة تكادُ ان تطلق الشرار بين ألسنتها من شِدة لسعها الذي وثّق بعلاماتٍ حُفرت على صهوة الخيل وكأنه يُفرغ غيضِه ويكبّت مزاجه المتقلب بالبهائم.

وبحِكم فراغ الوقت الذي يستغرقه السفر إعتاد صاحبنا على إستثارة مُخيلته وإنعاشها بإعادة إحياء ذكرى الحسناوات الفاتنات اللواتي يتمايّلن على طرق رجالٍ أحبوا مُعاقرة الخمر.

كان يسّتمر بالدندنة وعلى حين غرة يستشيطُ غيضًا فجأة وقد إستبدت الغيرة به حينما تقتحم ذاكرته بإستمرار إحدى المواقِف المحرجة التي خُلقت منذ وقتٍ قصير وقد شُيدت قوامها بناءً على ملامح وجهه التي أبت إسعافه في حينِ إدلاء أحد الرجال مقارنةً بينه وبين صاحبنا الذي إرتعد كالطفل وأخذ يرجو ويدعي داخله ان تتفوه هذه المرأة صاحبة الجمال الملائكي بإسمه وتشيرُ  بيدها المشّبعة بالمجوهرات إليه٫إلا ان الموقف أضحى ساخرًا مُحملًا بالخسارة إتجاهه ومن بعدها أصبحن النساء ينفُرن منه حالما تتراءى لهم شخوصه القبيحة.

وما ان فرّق بين شفتيه المتيبّسة بنية إطلاق حديثٍ يُرفه عن نفسه لنفسه٫توقف لوهّلة وإستدرك انه ماعاد يحمل صناديق الخضروات فحسب داخِل عربته العتيقة ! بل هذهِ المرة قد وُهب له من السماء طفل يكادُ يبلغ العاشرة من عمره وقد إتخذه كعبدٍ له٫كان قد قدّس بتسُرع طائش تلِك المرأة التي قدمت الفتى كهديةٍ مجانية إليه بلا مقابل او طلب الإعتناء به على الأقل٫انه ليومُ سَعده بالطبع ! فـ بوجود هذا العبد الجديد لن يضطر الى حمل تلك الأطنان من الصناديق القديمة المهترئة على ظهره المنحنِي بعد الان ولن يتكبد عناء النهوض وإختراق الصفوف للحصول على خمره ! بل سوف يتخذُ مقعده براحة وسياتي إليه الخمر وجميع مايطيب اليه من طعام وشراب الى أمام عينيه بوجود هذا العبد ! ولحتى تُغرم به النساء ما إن تتضح لهن سمات الغنى والدلال على محياه حيثُ سيجعل هذا العبد خادمًا له يدلّك رسغه ومفاصِل يديه حتى انه لن يكلف نفسه بهرش اي منطقةٍ توخزه او تشعره بالحكة٫أكانت هذهِ مُبالغة ؟ هو لايهتم ابدًا ! طالما ان هذه الأفكار أسعدته وجعلت من قهقهته وتزدهِر وتستمر لوقت طويل هو سيفعلها بلا أدنى شك٫لاشيء يمنعه على اية حال بما انه يملكه !

أخبرني ايها الخادم الجديد ماهو أسمك ؟

قال بلهفة شديدة بينما يحاول تثبيت تركيزه على الطريق المتعرج أمامه وألا يتهوّر ويلتفت ليرى معالم وجه الفتى الذي لم يأبه بهِ كثيرًا في بداية الأمر إلا انه الان وبطريقةٍ غريبة أصبح متشوق لرؤية خادمه عن كثف.

ان كنت ستتخذني كعبدٍ لك لن تحتاج لمُناداتي ودعوتي بإسمي يا سيدي المُحترم

أقامَ بلفظ مايُفكره به على لسانه طوال الوقت ؟

لم يُكن هذا ما جعل الدهشة تستبّد به٫بل كان ذلك الرد الذي أتى بسُرعة وفصاحة أخرسته تمامًا وجعلته يخوض في غمار أفكار غير متوقعة!٫أرُبما هذا الفتى الصغير لجاسوسٌ يريد الإطاحة به ؟ لكن ماذا يملك هو ؟ ليسَ إلا سائق عربة عادي شأنه شأن غيره من العازبّين الذين يبحثون عن لقمة العيش ويحصُرون بقية إهتماماتهم بالنساء والشرب٫كان ذلك إحتمالًا بعيدًا ومُستحيلًا إلا ان شكوكه نحو كيونقسو لم تتبدّد طوال مسيرتهما المغلفة بالصمت القاتِل

قُم بغسيل سراويلي جيدًا ولاتحاول ان تتناسى او تترك تلِك البُقع عمدًا لانني لن اكون متسامحًا معك بسبب صِغر سنك أفهمت يا فتى ؟

قال بنبرةٍ معبئة بالصرامة والقسوة حيثُ ما ان أنتهى من كلمته الاخيرة حتى أنزل كومة أقمشة عبقة برائحة قذِرة تكادُ تشابه التعفّن وما شابه من روائح تبعث للنفس إشمئزازًا كبيرًا وقد كان هذا هو إختباره الأول لكفاءة وجودّة عَمل خادمه وما هي سوى تسمية خاطئة فكان من الصائب أكثر الإطلاق عليها بـ

بداية سلسلة التعذيب

لكنها ياسيدي ليست بُقع بل ان القماش أضحى باهتًا وفقد لونه المُعتاد فحسب

لم يعلم ماذا يُطلق على السخط الذي يحّل به حينما يبدأ هذا الفتى ذو الشعر الفاتِح بفتح ثغره وإطلاق ثرثرته الفلسّفية٫هي حتمًا لم تكُن غيرة بل كان أشبه بشعور مقيت يعتريهِ من الإحراج ٫إذ انه يبدو ساخرًا من غباءه وقِلة حيلته فـ هذا ماجعله يبدأ بنهر الفتى وإكسابه عملًا أكثر كتنظيف أغطية الشتاء القديمة من العُث وغسَلها وإتمام عملية مسح الصحون مع الحفاظ على بريقها ولمعانها وإزالة الرماد من الموقد٫وقد كانت الأخيرة لا فائدة تُرجى منها بل ان مكيدته بتكثيف العمل أمست واضحةً لكيونقسو الذي قامَ بالموافقة والإستمرار بإيماء راسه الصغير على جميع تلك الأوامر التافهة دون التعقيب عليها لعّل وعسى ان يصمت هذا الجاهِل الذي أعلن رحيله الى الحانة منذُ ١٥ دقيقة ولكنه لايزال يقف امامه متذمرًا من كل شيء.

وبعد ساعاتٍ قليلة كان صاحبنا القبيح قد أتخذ من المقعد الخشبي مكانًا لجلوسه بينما رفيق شُربه الذي طوقته الدهشة أضحى ينتظر بوجل بجانبه ليّهتف الأول اخيرًا بعد صمتٍ طويل إجابةً لسؤال رفيقه عن ماهية الخادم الجديد له :

لقد حصلتُ عليهِ من المدينة وقد كان برعاية امرأة فاتنِة الجمال ولعّلك ياصديقي ان رأيتها حتى تصبح صاحبتك أبشع النساء بنظرك٫أتظن ان قلبها غارقٌ بحبي فـ أهدتني بسخاء هذه الهدية ؟

كادَ رفيقه ان يعّلق على الجزئية الأخيرة من حديثه بشيءٍ من السُخرية إلا أنه تذكر شيء أكثر أهميّة إذ انه خبرٌ عظيم تناقل على مسامع جميع أهل الضواحِي وعلى مايبدو ان صديقه القبيح لم يحضى بشرف سماعه بعَد فأنطلق بحديثه متحمسًا على نقيض ماينقله من كلماتٍ حساسة خرجت على هيئة همس خافت

ألم تسَمع بالامر بعد ؟ لقد تم إغتيال جلالة الملك من قِبل أقرب خادميه ولعّلك تعرف أسمه انه دو دونغيُول ! لا أحد يعلم بَعد ان كان الملك قد توفي على أثر تلك الطعنة الغادِرة ام لا لكن تسربت أخبار من احد الحرّاس انهم قرروا إعدام دونغيول على المقصلة غدًا صباحًا وجميع فردٍ من عائلته لن يرحم سواء كان كبيرًا ام صغيرًا ! وقد أصبح كل شيءٍ يخصه هو امرٌ ملعون٫أتظن انه لم يكن علينا الوثوق بالاجانب ؟ فـ جده الثالث هو أجنبي وبهذا أكتسب لون شعره الذهبي٫انا متاكدٌ بأن كل خادم من اصلٍ أجنبي سواء في القصر ام في المدينة سيفصل ويطرد

وقام بتجرّع مرارة الخمر دفعةً واحده بتلذذٍ كبير وإنتعاشٍ قد غمره بعد ان تيّبس جوفه بسبب كِثرة كلماته التي خرجت دون ان يأخذ نفسًا ولو قصيرًا٫تاركًا الحيرة تشلّ أطراف صاحبنا الذي أخذ يُفكر بكيونقسو وينسج تلِك الأحداث بمخيلته الرديئة والتي لأول مرة عمِلت بغرضٍ شريف كهذا او ربما غرضٌ يتعلق بالموت او الحياة!.

الى أين تنهض يا صاحبي ؟ المتعة لم تبدأ بعد !

قال بحيرة وإستجداء كبير في محاولة فهم تصرفات رفيقه القبيح التي أدرك اخيرًا انها كانت غريبة وتناقِض عادته هذه الليلة٫إلا انه لم يهتم كثيرًا بأمره فـ سرعانما عادَ لطلب كاسٍ اخر من الخمر لتصبح ليلته مُرصعة بقطع النقود بدلًا من النجوم٫لقد ارادَ ان يثمل للدرجة التي يتعذر بها معرفة ذاتِه.

مضى صاحبنا يجري بقدميه الحافية نحو المنزل الذي ترك بهِ تلك الهدية التي تحوّلت للعنةٍ أوقعت الرُعب بقلبه في دقيقةٍ واحدة فقط

فلقد كانت حلقات الأحداث التي شبكها في مخيلته مُحكمة التلاحم ! لقد إستخرج اخيرًا ذلك الجواب الذي زلزل كيانه كلما فكر به٫تلك المرأة الملعونة قد تخلصَت من أبن قاتلٍ بوضعه بين يدي عاملٍ مسكينٍ مثله قد يُزج بالسجن لأعوام لتواطئه مع أحد الخونة وإعانتهم !

وما أن لمست قدميه المتسخة عتبة المنزل الرديئة حتى ركل الباب بإنفعال وصاح ينادي كيونقسو في صوتٍ راعد تقضقض أمن وسكينة تلك الغرفة غير ابهًا بالصدمة التي سببت إنشداهًا شّل لسانه الفتى الصغير الذي أسرع بالنهوض وقد إتضحت اثار العمل الشاق على كفيه وقميصه الذي تلوث برماد الموقد

أقترب منه ببطءٍ شديد ناشرًا الذعر في ملامح الخادم الصغير أمامه الذي بقي متصنمًا حتى احس بانفاس الرجل الكريهة تعصف بوجهه دلالةً على إختراق مساحته الشخصية و إمتداد يده الغليظة حول عنق كيونقسو الذي جَفل من هذا الفعِل المُفاجئ ولم تكن سوى ثوان أخرى حتى شعر بجسده يطفو فوق الأرض  وقد أصبح التنفس على غير العادة ثقيلًا ومؤلمًا وشعر بشرايين عنقه تكاد ان تتمزق بسبب تحملها لثِقله ولم يمضي ساكنًا على تلك الحالة أكثر فقد أضحى صاحبنا يحركه بعُنف الى كل الجهات محاولًا مُعاينته بدقِة من ناحيةٍ مُختلفة بينما كانت أنفاسه تتسارع بشكل هيستري وهو يحاول ان يجد إختلافًا او ثغرة تنبأهُ ان هذا الطفل ليس ابنًا لدونغيول ! لكن كلما كان يتأمله أصبح وجه دونغيول يظهر له شيئًا فشيئًا وبوضوحٍ أكثر بسبب شبهه الفضيع بوالده !

عصف به ذعر يجل عن الوصف ومن غير ان يجرؤ الى النظر لعيني كيونقسو المُهتزة والتي جحظت بسبب إحكام قبضته التي إشتدت بغيرٍ إدراك أنه قد وضع الفتى على شفير الموت لو أستمر اكثر برفعه عن الأرض من عنقه والإحكام على تنفسه بهذه الطريقة البشعِة فـ إذ بهِ يستدرك الموقف ويرميه بنفورٍ على الأرض غير مكترث بإرتطام كتف كيونقسو بحافة السرير وما أن كانت تلك الحادثة قد سببت له كدمة او نزيف٫لقد إبتعد ذهنه عن جميع تلك الأشياء وأُحتصر على التفكير بكيفية التخلصّ منه !

هتف فجأة بشيءٍ من اللين قد أكتسح ملامحه وقامَ بتغيير نبرته الخشنة الى نبرةٍ مُحببة مما جعله يبدو مريبًا

أتعَلم ياصغير ؟ هنالك رجل يُدعى دونغيول وسوف يتم إعدامه غدًا امام انظار الجميع٫هو سوف يموت أتدرك هذا ؟

أُدرك هذا

خرجت هذه الكلمة بشيءٍ من التردد ليسَ بسبب وقعِها المؤلم لقلبه ! بل بسبب حباله الصوتية التي تأذت قبل قليل وكان هذا قد زادَ الامور من حول كيونقسو بشاعة ورُعب٫إذ ان هذا الطفل لم يأبه بكون ابيه سيصبح جثة هامدة بحلول الغد ولم تترقرق عينيه بالدموع او بلمعة الحُزن حتى ! بل كان يرسِل تحديقاتٍ باردة الى صاحبنا الذي بدأ يرتعِش كالمجنون غير مصدقًا لما يحدث أمامه الذي بدى كموقفٍ مُستبعد تمامًا !

سلخ الرجل الغرفة مجيئًا و ذهابًا حتى أعتراه التعب من التفكير ولم تكن كفيه قد برُدت بعد ولاتزال ساخِنة شديدة الدفئ بسبب ما القاهُ من صفعاتٍ ولكمات أنهال بها على جسد كيونقسو كما ينهال بالسوط على الخيل حينما يتعكر مزاجه إلا ان متعته و راحته كانت هُنا بجرعةٍ مُضاعفة وقد شعَر بان الامر قد راق لخادمه ايضًا إذ انه لم يذرف دمعةً واحِدة او يخرج بصيحةٍ ألم قد أحتبسها صدره لقد كان ساكنًا مُتزنًا مهما قامَ بدفعه للخلف او رميه٫يعودُ للإستقامة حتى تدوي به ضربةً اخرى تحيله طريحًا على الأرض٫أهو مازوخي الطبع ؟ هذا امرٌ مرجّح قد يحل لغز الغرابة المحيطة به.

أغلق كيونقسو باب غرفة سيده خلفه سامحًا للكثير من شجن الحزن ان يعتريه بينما أمسى يتأمل المكان الجديد الذي سيُمضي به وحشة الليل الطويلة ويقظيه بالتصّبر وإسترجاع ذكرى صورةٍ جميلة تحطمت بقسوة بأقل من يوم و رُغم كل هذه الألحان الأليمة التي تُعزف بصخب داخل صدره إلا ان الدموع لم تتشكل بعَد داخل مقلتيه٫هو نفسه لا يعرف السبب وراءَ هذا إذ ان إحتباس دموعه سببَ له المزيد من الألم .

ومضت الأيام ثقيلة الظِل على كيونقسو الذي كان يسيرُ يومه على وتيرةٍ واحِدة تأقلم وإعتادَ عليها أسرع من المتوقع وهو يعتمر تلك القبعة الصوفية التي لاتناسِب أجواء الربيع ابدًا لنقُل بان هذا لم يكن مايؤرقه في صباح ذلك اليوم حيثُ أنه شعر وعلى غير العادة منذ ساعات الفجر الأولى ان الشمس شرَقت بأشعةٍ باهتة لاتبعثُ شعور بالفرح او النشاط٫لقد شعر بزقزقة العصافير تصيح غريبة وعلى رتيبةٍ مُختلفة عن لحنها المعتاد٫أكان ذلك وهم ام حقيقة ؟ لم يكن متاكدًا إلا انه أكمل يومه كالروتين المُعتاد مع القليل من الحذر حتى عادَ سيده وهو ثملٌ بالكامل وشعر بقلبه ينقبض في تلِك اللحظة الذي كان يتجنبها طوال اليوم.

اين انت ايها الفتى ؟! هيا أظهر نفسِك ولاتختفي !

قال بصوتٍ عالي قد أنتشى بسبب ٧ كؤوسٍ على الأقل٫لقد أضحت اثار الثمالة واضحة على وجهه الذي تطلخ بها ليظهر بمظهرٍ يثير الإشمئزاز ومع تلك النبرة الناعِمة التي زادت الامر سوءًا أيقن كيونقسو انه نذيرُ الشؤم الأول للحادثة التي ستقع

و قرر الا يتجاهل أوامر فحَضر امامه بينما يُمسك بقماشٍ متسخ كان بغرض تنظيف الحمام ولوهلة٫  شعر برغبةٍ تصرخ بداخله وتمّلي عليه ان يفرك هذه القطعة الصغيرة بوجه سيده حتى يُغشى عليه ولايستيقظ أبدًا وبمجرد التفكير  إرتسمت إبتسامة صغيرة ساخِرة منذُ قدومه لأول مرة ! وهذا ماجعَل صاحبنا يُلقي بتحديقات فقير يجوع لمائدة ذات رائحة زكية تمر أمام عينيه

وعلى معالم وجهه سيما الشهوة والرغبة المطلقة التي إنخمدت بكيانه كرجل لمدةٍ طويلة وإذ بها الان تخرج على صخب لحنٍ سادي مؤذٍ قام بعزفه على جسد كيونقسو بلا رحمة او شفقة لعمره الصغير٫لقد كان الأمر اقرب للتوحّش.

وأخذت صرخاته تخاطب القدر بحُزن وألم لائم ليلةً غريبة معتمة كهذه٫فلقد كُسرت روحه الى اشلاء وتبعثرت هامدةً ملوثة.

End flash back

ايُها الشاب إستيقظ ! لقد وصَلنا الى المدينة المنشودة اخيرًا٫هيا أنهض وأدخل ذلك هو مسكنك الجديد المؤقت وانهُ لهدية صغيره مني لأنك شخص مقرب من صديقي لُوفان وليس لي سوى ان أعاملك معاملة حريصة ومُميزة كما أعامله

فتح كيونقسو عينيه ليكشف كونها تغرقُ في دموع بللت وجنتيه الشاحِبة بصمت وقد كان شاكرًا في داخِله ان الرجل الطيّب يضع إهتمامه في شيءٍ واحد وقد إنشغل في تفقد حال الخيول بعد رحلتهم الطويلة التي لم تتوقف لساعة بغرض الراحة بل كانت مُتواصلةً بناء على طلب العم لُوفان الذي أصّر على هذا.

لم يُكن من عادة كيونقسو ان يشكر ويُثني على أحدهم بهذهِ الأريحية إلا انه شعر بموّدة هذا الرجل النابعة من مُصاحبته لشخصٍ مثل العم لُوفان٫لقد أجزم ان الإبتسامة التي خرجت من أعماق قلبه كانت تشابه إبتسامة العم لُوفان الصفراء٫ليمضي كيونقسو ملوحًا له بينما يُردد انه لن ينسى هذا المعروف مهما حدَث وسوف يرّده في أقرب وقت مُمكن.

وبعد مدةٍ قصيرة بدى وكأنه يسير على رؤوس اصابعه بسبب غرابة المكان بينما يتلاشى في أعماق هذه المدينة الغير مألوفة وعند هذه النقطة لن يكون من المفيد ان تلقي الشمس شعاعًا من النور على طريقه فهو  ترعرع بأزقةٍ ذات معالم مُختلفة وتعايّشت قدميه الشبه عارية على تعرجات طريقٍ مُحدد وقد إعتادت مسامعه على ضحكاتٍ طفولية بلحن ذو أثرٍ مألوف ولطيف على نفسه وكان عليه تقبّل هذهِ الحقيقة المُرة والبدأ من جديد كما هي رغبة العم لُوفان والتي دائمًا كانت ترشِده للأفضل

وبينما كان يُشبع عينيه بهذه المناظر الخلابّة والجميلة للمدينة شعَر بكيانٍ يقترب من الخلف وقد كان شعورًا مألوفًا إذ انه حضي بنفس الموقف قبل مدة قصيرة وهاهو ذا يُطبق ماتعلمه من ذلك الدرس القاسِي فـ ألتفت بسرعة أدهشت الشاب الذي يقبع خلفه لكن هذا لم يزحزح إرادته المُسبقة حيثُ أنتشل حقيبة كيونقسو الزرقاء بخِفة يد سارقٍ ماهرة قد تعلمت هذ الحِرفة بجميع تفاصيلها !

رغم كونه امرٌ تافه ولعّل كيونقسو لن يكترث لهذه السرقة الرخيصة إلا ان هذه الحقيبة هي الشيء الوحيد الثمين بالنسبة له٫ فقد حملها له العم لُوفان وحذره من فقدانها٫ألا يجدرُ به الركض الان خلف ذلك الشاب ؟

توقف عِندك وأعد حقيبتي !

صرخ بهذا بينما يحفر خطواته ذات الوقع السريع على الطريق وقد حاول تتَبع الشاب الذي إنساب بسهولةٍ بين تجمعٌ بشري حول أحدى الاقمشة الاتية من الخارج وكان هذا كافيًا لوصِف مدى كثافة الحشد! إلا ان حيلة معروفة كهذه لم تنطلِي على كيونقسو الذي إختصر الطريق و ذهب من جهةٍ مُعاكسة كانت تنتهي بطريقٍ واحِد أدى الى إلتقائهما مجددًا وقد أصبحت تعابير السارق عبقةً بالدهشة من إصرار صاحِب الحقيبة و راح تيقنه يُصبح قويًا بأن مايحمله بين يديه لشيءٌ ثمين وباهض لايقدّر بثمن! و حينها أصبح ركضه أسرع بكثير من قبل لقد بدى وكانه يطير لوهلة بسبب هزالة جسده وحماسته ! لقد اثارَ هذا التفاجئ والرُعب في نفس كيونقسو الذي خمن سريعًا انه ليس إلا لصٌ محترف وخطير ! لكن لما هذا اللص ذو المستوى العالِي والذي يجري وكأن حياته تقتصِر على هذا قام بسرقة حقيبةٍ رثة كخاصته ؟

عبر اللص بسرعةٍ خاطفة ذلك النهر الجاري وبدى وكأن قدميه الصغيرة لم تمسّ المياه حتى ! لكن هذا لم يخمد من عزيمة كيونقسو التي ألتهبت فجأة وقد قررَ عُبور النهر هو الاخر بدون تذمُر من تبلل قدميه الشبه عارية ودهسها على كائناتٍ غريبة أشبه بالحجارة قد توسَطت ذلك النهر ٫ليستكمل مطاردته التي إنتهت بتواري جسد اللص عن أنظاره فجأة وبشكلٍ غريب مُثير للريبة٫لقد كان على حافة الإستسلام والعودة أدراجه مُحملًا بالخيبة إلا ان خطواته التي لم تهدئ لثانية قد قادته الى زقاقٍ مُظلم والذي إتضح بنهايته شخصٌ يشاركه ذات الإرهاق وقد تعالت اصوات انفاسه بسبب ماقضياه كلاهما من مسافةٍ طويلة بالجري المُستمر.

كان شابًا فاتنًا على نحو ملائكي ويملك حدقة ثاقبة غير مُهتزة إذ ان الثقة تغمره من رأسه الى أخمص قدميه وهذا لامرٌ غريب وشاذ على طباع اللصوص٫ شفتيه كانت ممتلئة و تبدو دائمة التعبير عن الازدراء وقد بدى انه بلغ من العمر مايبلغه الرجال ولكنه لايزال يملك لمحةً طفولية جميلة.

مالذي تنظرُ إليه ؟ إن كنت تفكر بإسترجاع هذهِ الحقيبة فـ يؤسفني ان هذا لن يحدث لانها اصبحت ملكي الان

ألتزم كيونقسو الصمت وأخذ يُلقي نظرةً تفصيلية اخرى على ملابس هذا الشاب الجميل والتي لم تكن سوى أقمشة ذات خامةٍ جيدة والوان زاهية لاتزال تملك لمعانها وكأنها لم تُلبس قط٫أكان اللصّ يتسم بهذا الرُقي من قبل ؟ لقد شعر وكانه قد قفز لحقبةٍ زمنية أخرى ! حتى أيقظته قهقهةً صادرة من ذلك اللصّ الذي لايبدو لصًا

ملامح وجهك ظريفةٌ جدًا٫لأنك تبدو ذو محيا جميل سوف أقاسِمك مابداخل هذه الحقيبة من كُنوز ! هيا إقترب يا صديقي

لم يعلم كيونقسو ايّ مبدئٍ هو هذا الذي ينصُ على مشاركة الاشخاص المتسّمين بالجمال بعضهم إلا انه شعر لوهلة بودّيةِ هذا الشاب أمامه وقد بدى غير مؤذٍ إطلاقًا أثناء إلتهامه للحقيبة بتلهفٍ واضِح رغم كون مايرتديه هو أغلى سعرًا بالطبع ولعّله سيُصاب بخذلان كبير حالما تتراءى له حقيقة ماداخل حقيبته !

بيكهيون ! ايها الفتى الشقي كيف تجعلُ والدك يعرج في أنحاء المدينة على سبيل إيجادك ؟ لقد أبلغني المعلم انك بلغت اليوم الرابع بتغيّبك عن الدروس ! اخبرني متى ستكفُ عن تصرفاتك الصبيانية لقد جعلت والدك يشيبُ مبكرًا ! أنتظر لحظة…هل قمتَ بالسرقة مجددًا ؟؟!

وغدى الرجل كالقديس الذي يرى عابر سبيل يبصق في وجه صنمه٫إذ ان الدم شاع وأرتفع ليكتنز بوجهه المقتض بتجاعيد الغضب إتجاه أبنه بيكهيون الذي إرتعشت اطرافه ليسَ عن خوف٫بل عن ضحكةٍ طفولية قد إحتبسّها بداخله إتجاه تعابير والده التي تغيرت فجأة حينما لمح كيان كيونقسو الساكِن ليهتف بإبتسامةٍ أظهرت جانبًا مناقضًا منه والذي بدى لينًا

انا اعتذِر أشد الإعتذار عن تصرف ابني الطائش و—

قاطعه كيونقسو بإبتسامته التي تبعثُ الراحة وتثلج النفوس من غُمرة السلام التي تعبر عنه “ لاتقلق ياسيدي٫لقد كان على وشِك إعادتها اليّ فلا تنهرهُ كثيرًا لاجلي فهذا سينشأ كره بيننا

ذلك ليسَ ما اردته في اول يومٍ لي هنا

أنهى جملته بسِلاسة بينما يتقدم ليعاود حمل حقيبته الزرقاء على ظهره وقد تشبّثت بها أصابعه هذه المرة مُحكمةً الإمساك بها وما كاد ان يلتفت مغادرًا حتى سبقه صوت الرجل مستوقفًا رحيله بحديثه الذي خرج ثابتًا مليئًا بالصرامة

انا أعتزم ان تزورني لارفع اليك آيات شكري لعفوك عن أبني٫علينا على الاقل الترحيب بوجودك في هذهِ المدينة بإحتساء الشاي

عرَض عليه بسخاء بينما يقتادُ ابنه الى خارج الزقاق والذي مضى بإبتسامةٍ ظريفة مشيرًا لكيونقسو باللحاق بهما دون سماع جوابه وقد فعَل ذلك دون تردد فـ لعّله إستشف وجود بداية قصةٍ جديدة بعد إحتساء الشاي مع هذا الرجل رغم انه سلخ شهورًا عديدة كانت كفيلة بمسح ذلك المذاق من ذاكرته ولكنه لم يستخدم الامر كذريعةٍ للرفض و راح يسير خلفهما بأدب.

وكان حماسه لشيءٌ ضئيل أمام رونق المكان الذي خطته قدماه! فقد دخل الى غرفة إستقبال جهزت بمقاعد مريحة ذات طراز حديث والوانٍ زاهية تناسقت ببراعة مع الوان الجدران التي زُينت بلوحاتٍ ذات طابعٍ ملحمي وقد صّور بداخِلها ساحة قتالٍ إكتضت بجثث متراكمة وأعلاها قد غُرز سيف طويل بالجسد الهامد الذي يُشكل هرم الجثث وبالأسَفل كان هُنالك علم الإستقلال بتموجاتٍ تشير الى أنه يلوّح بالإنتصار٫لم يدرك كيونقسو انه تصّنم لوقتٍ طويل أمام عظمة هذه اللوحة لولا وكزة بيكهيون الصغيرة له ٫يُنبأه بنظرات والده التي ركزّت عليه لمدةٍ طويلة منتظرًا إياه ليُشاطره الجلوس.

شعرَ بالإحراج يتملكه حتى غدت وجنتيه حمراء متوردة بفعِل اثار قدميه المتسّخة التي طُبعت على سجادةٍ حوّت نقوشًا باشكال هندسية مُثيرة للإعجاب إلا ان تلك الطبعات الطينية المنتميةِ له قد أفسدتها رونقها وجمالها بالكامل

لاتقلق لقد أنقذتني من هذه القطعة الرديئة لطالما وددت تغييرها الا ان والدي يستمر بصنع الحُجج بكون سعرها ثمين يستحق ان يبقى هنا لـ ٥ سنوات على الأقل !

قال بيكهيون بينما يتجنب وضع خطواته على تلك السجادة متظاهرًا بإشمئزازه منها وماكان من والده سوى ان يقهقه بصخب ويبدأ بمُشاكسته وقرص أنحاء جسده بعبث.

لقد طُبع ذلك المشهد الحنون بذاكرة كيونقسو الذي اخذ يبتسِم بعاطفةٍ مفرطة نحوهما دون إدراكٍ منه ولعّله عَلم ان حديث بيكهيون لم يكن مستقصدًا بل كان كإخمادًا لإحراجه وقلقه الذي سارع بالإختفاء حينما ردد الرجل بان بُقعًا كهذه ستزال بسهولة شديدة وقد أبدى بعض الإهتمام حيثُ انه بدأ بالسؤال ان كانت قدمي كيونقسو قد تأذت ؟ فكما يبدو ان حذاءه شارف على نهايته فما هو الان سوى قطعة جلد حقيرة لاتقي باطن قدمه من اي أذى بسيط

انت محقٌ ياسيدي٫سوف اشتري بحلول الغد حذاءً جديدًا من سوق المدينة

أجابَ كيونقسو بنبرةٍ إعتراها الهدوء وقد بدت مخارج حروفه بطيئة بعض الشيء وقد أسرع بتناول كوب الشاي بكلتا يديه والذي بدى كتصرفٍ ينم عن التهذيب إلا ان مقصده كان مُختلفًا وهو الحفاظ على هذا الكوب الثمين بأمان فقد راوده فجأة شعورٌ مقيت عبقٌ بالتعب وأخذ يشعر بوهنٍ يُثقل جسَده ليتسائل داخلع بهلع شديد ان كانت عظامه قد أضحت بلا فائدة وهو لايزال بمُقتبل العمر ؟ فكيف له ان يضعف لهذا الحد بمجرد ركضِه لمسافةٍ لاتُذكر كتلِك ؟

وكادَ ان ينغمس بسُموم أفكاره حتى أعَاده صوت الرجل الجالس بجانبه الى الواقِع بحديثه السخي ذو النبرة الخشنة والذي يملك إرتعاشة ترتيلة من التراتيل المقدسّة

ساخبرك بان إحتساء الشاي ليسَ الشيء الوحيد الذي جلبتك لأجله فانا اعرّض عليك الان طلب اي خدمةٍ مني وساقدمّها إليك بكل سُرور٫أطلب ماتشاء من مال وطعام وإليك باضعافه

أنزل كيونقسو الكوب الذي بعَث الدفئ الى راحة يديه وقد أنتهى مسبقًا من تاملٍ عمق لكُل ركنٍ في هذه الغرفة التي إحتضنت بداخلها شيئًا من معالِم الفروسية والاثار التاريخية ومع ملاحظاته الجليل ذكرها قام كيونقسو بخِلق طلبه الوحيد والذي عرَّضه بلا إحراجٍ او خجل للمرة الأولى حيث إستشف الرجل من عينيه إرادةً حديدية مُشتعلة مليئة بعبّق طباعٍ رجولية تنافي طابعه الأول.

علمّني المبارزة بالسيف رجاءً

.

مضى كيونقسو خارج ذلك المنزل الجميل وهو يتلقى بإستمرار معاملةً لطيفه حتى أثناء توديعّه٫لقد سُعد بوجود شابٍ مثل بيكهيون والذي يشاركه بذات العُمر إلا انه كان هنالك ضربٌ من التناقض بين شخصيتهما والذي وجده كيونقسو امرًا مُمتعًا خصوصًا انه صّنف بيكهيون من ضمن الأشخاص الغريبين٫فهو لم يعلم حتى الان لما قد يقوم شخصٌ مكتفي من نعِم وثمرات الحياة بالسِرقة ؟ كان هذا الشيء الذي جعَله يتوق الى مقابلته مجددًا فـ لديه العديد من الأسئلة ليّطرحها والكثير ليحكيه هو ايضًا إلا انه لن يقوم بتجاوز الحُدود وتسبيب الحرج اليه٫ إذ ان أثناء زيارته كان هنالك صبي لفتَ إنتباهه وقد أمسى يّطل عليهم بظِله كل دقيقة وكانه خائفٌ من عقاب يترتبّ عليه لانه غادر المكان الذي يجبُ ان يلزمه٫شيءٌ غريب أصبح يراود كيونقسو حياله حيث بدى ان الصبي يحتفظ بنظرةٍ جعلته يتذكر كل الظُلم والقسوة التي منحها له القدر سلفًا٫كلاهما كان يملكان ذات العين المُجرّدة من المشاعِر والتي يستبد بها ضجيجٌ من البرود والحقد مُسببًا ذلك رعبًا غير منطقيًا للذين من حولهم٫لقد كان يشبهه نوعًا ما.

وبغمرة أفكاره وتحليلاته الموحِلة برز فجأة العم لُوفان في هواجسه أشبه بشعاع من ضياء مجهول جاعلًا من تفكيره يُضيء ويصبح مُضجًا بالأمل٫ مانحًا إياه طاقة دفعت به الى إقتحام مسكنه الجديد بحماسٍ كبير قد توارى بداخِله نحو تلك الجرائد والكتب التي أعارها له السيد الطيّب والذي وافق على طلبه بل لنُقل ان الفرحة تغلغلت بإبتسامةٍ مُشعة أفرَج عنها حينما سمع طلب كيونقسو الدي بدى مُحببًا إليه وأخذ يسترسل بالحديث ليحكي عن بُطولاته وتأثيره في هذا المجال الواسِع و تطرَّق عدة مرات الى موضوع أبنه بيكهيون وقد شرح رفضه للسير على خُطى والِده الذي سَرد ذلك الجزء المؤرق المُقيت بنبرةٍ تلين اليها القلوب وبطريقةٍ تجعلها تتعاطف معه وكما يبدو ان أبنه كان يبني حاجزًا يمنع عواطفه من التحرك بحّرية حيثُ أدلى برغباته الطفولية التي أضحى متمسكًا بها منذُ سنوات و رغم النقاش الذي أندلع بينهما فجأة كان على كيونقسو ان يعترف ان مُجالستهم  لأمرٌ مسلٍ أنساه لوهلة ذلك الثقل الذي إستأسر قلبه منذُ ان هجر مدينته مرغمًا.

قامَ بوضع تلك الهدايا الثمينة التي تلقاها على طاولةٍ خشبية بدت مثل مكتب خُصص للقراءة والكتابة حيث انه كان هنالك تلِك الشموع الجديدة المزدحمة جانبًا مع عِدة أوراق ناصعة البياض وقد توسطها قلمٌ صغير بدى ثمينًا ولامعًا ولم يكن ذلِك قد حصل على القدر الأكبر من صدمته حينما ظهر لعينيه ذلِك السرير الواسِع المرتب والذي إعتلاه نافذة صغيره تسمح له بتأمل الحياة التي دبَّت في حركة العربات وفي مُضي الناس ومناقشاتهم التي تدور بداخل المحلات المكتضة حتى بوقتٍ مُتاخر٫لقد كسَب هذا المسكن الكثير من رضاه الذاتي وسعادته والذي كان يحوّي كل شيءٍ إفتقده بالسابق بإستثناء تلِك الروح اللطيفه المنتمية لكلبته التي لم تكُن لتنام على عتبة منزله بعد الان.

خرجت من ثغره تنهيدة قصيرة تعلوها إبتسامة مُطمئنة فـ كلبته العزيزة تسَّلي العم لُوفان في غيابه ! ولعله يستمتع ويمرح معها ولن يُجبر بعد الان الى الحديث والتذمر لنفسِه حيثُ يصبح بهذا الفعل مركزًا للسخرية من الأطفال الذين يظنون ان العم لُوفان أمسى مجنونًا يشاطر نفسه اسئلة غريبة ويجيبُ عليها إذ انهم لم يعلموا ان اثار الوحدة شنيعةٌ بهذا القدر الذي يجعله يبدو كشخصٍ غريب الأطوار.

أطلق “آه صغيرة حينما بادرت قدمه بالصعود على السرير لتجربته٫لقد شعر بشيءٍ غريب مؤلم يلسَع باطن قدمه بإستمرار و لم يكن هذا مفاجئًا إذ ان حذاءه ميؤوس منه كشيءٍ يقيه بغرض الحماية إلا ان مقلتيه أخذت تتسع بمقدارٍ كبير يعبر عن صدمةٍ غلفّت عقله لثوان حينما تراءى له جرحٌ عميق بدى وكأنه عضة جرذ٫أين وكيف حدث هذا ؟ لم يكن متيقنًا من ذلك ابدًا حيث أخذ يتلمس جانبيه وإذ به يشعر بالوخز يخترق قدمه بشكلٍ مضاعف٫كيف أستطاع شعوره ان يخمد حينما تلقى هذه العضة القوية ؟ لرُبما حدث أثناء مطاردته العصيبة لبيكهيون٫أعاد راسه للخلف لعله يُريح تفكيره قليلًا ويتوقف عن القلق ولو ليومٍ واحد !

ليهتف تشجيعًا لذاته :

صحيح٫ليسِ علي إبقاء تفكيري مشتعلًا بسبب اشياء صغيرة كهذه فـ إن اردت البداية من جديد علي تحمل مشاق ومصاعِب أقوى من هذه

أصبحت الشمعة مضاءة خلال وقتٍ قصير فـ كان يقرأ متكئًا على تلك الطاولة الى جانب تفاحة صفراء قُضم نصفها وقد شعر من حينٍ الى اخر بالرعشة تكتسح أوصاله كلما تعّمق بقراءة تلك الفلذات البطولية التي تردَد أسم جونق إن فيها أكثر من مرة وقد شرحت تفاصيل ساحة معاركه التي كانت دائمًا ذات طابعٍ ملحمي لاتُخيب ظن المشاهدين ٫ فـ ان كان جونق إن أحد المنافسِين فلا بُد ان يكون ذلِك اليوم هو سعدٌ لمحبي هذه المعارك !

الى تلِك النقطة قد توقف كيونقسو٫هناك حيثُ إختنقت مشاعره وآبت الإستمرار بتزييف المزيد ومواصلة القراءة بطبيعيّة عن جونق إن.

كان هذا الشاب قد أنهى ايام كيونقسو السعيدة والساكِنة ٫ فعندما قُشعر سحابة الحُزن عنه ليلة البارحة ٫ دخل بعُمق تحليلاته وجد ان معالم وجه الشخص الذي حاول كشف غطاء رأسه لم يُكن سوى الخادم الذي يسير خلف جونق إن دائمًا ! ففي اللقاء الأول والثانِي كان فيليوس يقفُ مطولًا الى جانب سيده مما جعَل كيونقسو يدرك ان هذه المكيدة المُحكمة قد صنعت لأجله ! وقد تذكر ذلك التغيُر المفاجئ في الأحداث والتملق الغريب من طرف جونق إن الذي ذرَع المدينة مشيًا بجوار كيونقسو تلك الليلة التي أوقعته لسحِر كلمات جونق إن حينما تحدثا باشياء شتى مُشتركة بينهما٫أكان قد تحقق من لون شعره بغفلته ؟ هو لم يصِل لتحليلٍ منطقي بعد لهذه النقطة ؛ جاهلًا ان جونق إن قد ارادَ مصاحبته ليعّلم سِر تعلق اللورد لوهان الشديدِ به والذي أمسى واضحًا له فقط في ١٠ دقائق من رفقة كيونقسو.

إستكمل كيونقسو قراءة تلِك السلسة وقد شعر عنئذٍ ان هنالك الكثير من الأشياء يجهلها عن اللورد سيهون وجونق إن و كأن هنالك شيء أغشى عينيه من ظُلمةٍ إرادية عن تاثيرهما في المجتمع وسيرتهما التي تتناقل على السنة الجميع ٫

اما الان وبعد ان قرأ كل ماتغافل عنه في السنوات الماضية

أخذ يستبد به الاعجاب من ناحية والتقديس من ناحيةٍ أخرى نحو اللورد سيهون والذي كان فارسًا شجاعًا تغلب على ١٠٠ من أمثاله وأكسبهم مذاق الهزيمة وبدى له ان الإثنان يُشكلان مسيرة عظيمة في هذا المجال ! حتى وصَل لتلك النقطة :

هزيمةٌ ساحقة أدت الى الإعتزال بين ضربٍ من الصداقة والغدر

جونق إن‘.

تعطلت أفكاره تمامًا أثر رؤيته لتقاسيم حروف ذلك الاسم وقد نقش بخط صغير مزخرف أسفل هذا العنوان الصادم ولوهلة شعَر ان هنالك ماضٍ لايزال يهيم بظلاله حول جونق إن !٫إلا انه لم يسمح لنفسه بالشعور بالأسف نحوه بهذه السُرعة قبل ان يقرأ القصة خلف إعتزاله المعزوم ! كان كيونقسو بنفسه جاهلًا لطيبة قلبه ونقاءه فمن ذا الذي قد يكترث بأمر عدوٍ نجح في إنتشاله من زيفٍ جميل كان راضيًا به ويعيشه بإمتنان ؟ اي شخصٍ قد لايتمالك ذاته من السخرية والضحك على فشل وتعاسة عدّوه ؟

إلا ان تعابير كيونقسو قد أمست تتلاشى وأخذ يلتهم تلك السطور بجديةٍ وتركيزٍ تام لمعرفة تفاصيل تلك المعركة ذات الوقع القوي في خلفية جونق إن :

في الخامس عشر من شهر أُغسطس بدأ ذلك القتال المُنتظر اخيرًا بين أبرَز شخصيتين في البلاد حيثُ أنقسَم المشجعين وكانت الطبقة الأرستقراطية من نصيب جونق إن الذي يتمّتع بشهرةٍ ذات نطاقٍ واسع وأعمالٍ ذات وقع سَّخي على هذه الفئة من المجتمع٫وفي الجهة الأخرى كان الربع من مشجعي اللورد سيهون هم العامّة وقد كان التعبير غير كافيًا ليصِف مدى محبة الطبقات ذات المركز الأدنى من المجتمع الى سيهون بالإضافة الى معارفِه الكبيرة كلورد مُحترم وبهذا قد إنشطرت التوقعات وأخذ الناس يُراهنون بحياتهم على هذه المعركة والتي إندلعت بطقسٍ سيء إلا ان ذلك لم يوقفها.

وقد كان قتالًا من ذلك النوع الذي ينتهي مع أول جرح فقط فالمعنى خلف هذا هو الإكتفاء ان يُصيب المبارز خصمه بجرحٍ بسيط في المناطق المكشوفة أمامه والتي إقتصرت على الرُسغ والأكتاف في حالة جونق إن وسيهون.

وبعد بدأ المعركة٫شيئًا فشيئًا أخذت النجوم تكسي عتمة السماء مطالبةً بإعلان نهاية هذهِ المبارزة التي إستمرت لوقتٍ طويل بما فيه الكفاية لتجعل الصبر غير كافيًا لكبح جماح أعصاب الناس الهائجة إضافةً الى أمطارٍ متوسطة لم تكن مفاجئة إذ ان الطقس كان سيء منذ بزوغ الفجر٫ أمست الارض طينية زلِقة غير مُناسبة لإستكمال المبارزة ولكن بحكم وجود صداقتهما العبقة الطويلة كان كلاهما يُعطي حق الأمان للاخر الذي ينزلق بغير إرادةٍ منه على الأرض وإذ بالاول يقف باحترام منتظرًا خصمه ليستعيد طاقته وينهض لمبارزته بحماسٍ يُعاد إحياءه٫

لا قد احد منهما أخفى إستمتاعه بهذه المعركة إلا ان الإرهاق والبرد قد نال من كلاهما في الدقائق الأخيرة .

وحينما أقبل الفرج و قارَب جونق إن على إستهداف رُسغ سيهون بسيفه٫ عارضه القدر بتقلباته المتفاجئة ليوقعه طريح تلك الأرض الرطبة للمرة الثالثة وإذ به يحاول إستجماع شتات نفسِه وخذلانه على كونه كان على قرِب خطوةٍ صغيرة من النجاح إلا انه قررَ النهوض لإنهاء الامر وقد أغلق عينيه بينما ترتفع ساقيه لإعادته يقفُ شامخًا كي يواصل القتال

إلا ان الصمت أصبح سيد الموقف حينما إنهار جونق إن مجددًا وهمدِ على الارض ولكن هذهِ المرة بلا إستجابةٍ او طموحٍ منه لإستكمال المعركة.

خرجت صيحات الإستهجان بتضاربٍ واضح مع هُتافات النصر حينما أتى سيف اللورد سيهون مسرعًا والذي لم يُحكم السيطرة على نفسِه بسبب هذه الفرصة التي كانت تلوّح أمامه بإغراءٍ كفيل بجعل من غرائزه تستسلم وتمضي برسم جرحٍ بليغ من بداية تلك الاكتاف العريضة سيرًا على لحنٍ دموي مرير أهذ يمّر بصدر جونق إن الناعِم حتى توقف وإنتهى عزفه عند سِرته٫كان ذلك وحشيًا كفاية ليوصف بشيء أكبر من جرح بليغ إخترق جونق إن واوقعه بلا حراك مع نثرٍ من الدماء بدى كنبعٍ قد تفجّر فجأة مع إنفجار معركةٍ كلامية إندلعت بين المشجعين.

وبين كل هذه الفوضى كان اللورد سيهون يقف بجمودٍ وتصنمّ وقد كانت طيات مشاعره قد أُختزلت صمته ٫ وأنتابه شعورٌ اخر مريح بإستعادته لكبرياءه وشفاء غليله من تلك الليلة التي أُهين بها من قِبل جونق إن والتي مضى عليها مايكفي من الزمن لإحراق ذكراها إلا انها كانت تنمو بداخله مع ضغينةٍ كبيرة إتجاه صديق طفولته والذي لم يعَلم عنها الاخر.

وبهذا كانت هي تلِك أخر مبارزةٍ قد خاضها جونق إن .

أنسحب كيونقسو عن القراءة بتردد٫كان ليكون مفعمًا بالأسف والحُزن إلا انه قام بتبكيت ضميره وتوبيخه على الشعور بالأسى نحو جونق إن الذي أصبح دافعًا يحثه على الإنتقام بكونه عدّوه

و قد كانت تلك الأحداث الملمحّية والعبقة بالكثير من المشاعِر   كافيةً لتغيير مجرى تفكير كيونقسو نحو شخصية اللورد سيهون التي إستشف منها الرحمة وطيّبة القلب إلا انه لم يحكم عليه بصفةٍ سيئة إذ ان الإله وحده يعلم ماكان يختلج بصدر سيهون في تلِك اللحظة وما إن كان قاصدًا متعمدًا لذلك الفعل الغادِر ام لا٫لم يكن كيونقسو ليشغل باله في قصةٍ مُظلمة تنتمي لشخصٍ غيره فهو يملك الكثير من القصص الكافية بان تُشبع وتهيّج أكثر الحكايا سعادةً بسوداوية ماعاناه طوال حياته واخيرًا٫غِرق  بشعورٍ كبير من التعب أحاله نائمًا في ثوان فقط من استلقاءه على إسفنجية السرير الناعِم.

أشرقت خيوط الشمس مُحملةً بالكثير من الأمل للطلاب الذين إزدحموا امام بناء حقير يتداعى للسقوط بسبب الايدي العاملة الرديئة و رغم الوسائل المقيتة الا انهم كانوا مليئين بالشغف نحو العلم والتعّلم.

بإستثناء شخصٍ واحد.

هكذا لن يعثر والدي علي ابدًا !

هتف بإبتسامةٍ ماكرة وهو يُدندن بإستمتاع كبير إستبد بكيانه بينما يمرُ بخطواتٍ سلسة من بين تلِك الأعشاب والشجيرات الصغيرة إذ انه قرر إمضاء وقت الظهيرة في غمرة هذه الروائح العبقة التي تكسبُ شيئًا من الحلاوة والنعومة الى مزاجه.

بيكهيون كان الأبن الاكبر لمُبارزٍ مشهور شديد الصرامة ذو وجهٍ متجهم وأمٍ برزت في أهم المسرحيّات الأدبية وتميّزت بجمالها ذو الطابع الجدّي ولكن ايًا من هذه الجينات المميزة لم يكسبها أبنهم الأكبر إذ أن هيام المرح كان يتوّشح معالم وجهه الرقيقة وكان مختصًا بعدم النجاح في اي شيءٍ من المهن المرموقة ومن ناحيةٍ أخرى هو لأكبر ساخرٍ من الأدب والفن رغم انه قد قرأ كل شيء يخصه وقصد المسارح وساحات المعارك وأصبح شديد الإنهماك في عزف الفلوت لايام إلا انه توقف عن تزييف إهتمامه والكذب على نفسِه لإرضاء رغبات والديه

فـ إهتمامه الحقيقي و المخفي كان ينحصر في الحشرات٫ذلِك قد فاجئه ايضًا ! حيثُ انه سلفًا قام  بتخصيص ساعاتٍ طويلة من روتينيه بزيارة الحُقول والمستنقعات البعيدة ظنًا منه ان الطبيعة قد تساعده وتلهمهُ بافكارٍ مريحة تنقي فكِره إلا انه مؤخرًا قام بمصافحة شخوص عالمٍ جديد أُفتتح له عن طريق تلويحات تلك الفراشات الزاهية إنتهاءًا بالحشرات المضيئة التي أشعلت شرارة الإهتمام بعالم الحشرات بشكلٍ أقوى.

ولكن حتى مع إيجاده المُبكر لطموحه إلا انه لطالما افتقد مشاركة هواياته مع صديقٍ يشاطره ذات الإهتمام ولكونه يكمل طابعًا إجتماعيًا ومظهرًا يُسهل الإنخراط معه إلا انه كان من الصعب إيجاد ذلك الصديق ! فجميعهم كانوا يقدسّون عائلاتهم بكثيرٍ من العبُودية والذي وقف عائقًا أمام إقتراحات بيكهيون بالمضي الى مكانٍ بعيد يعجُ بالفراشات او التركيز على تشريح تلِك الدودة الخضراء ٫ وهذه الاشياء التافهة كانت بنظر الأهل مضيعةً للوقت وإذ باصدقاءه يمتنعّون عن الحديث معه بعد ان حاولوا إلهامه بالفن والعديد من الأفكار ذات الطابع الرسّمي الممُل إلا انه فاجئهم بوقاحته وسخريته من الفن مما جعله ينتهي اخيرًا بوجودهِ وحيدًا وقد أصبح يُمقت اولئك الشبّان ويستشيطُ غضبًا حينما يبدأ والِده بنقل سيرتهم التي أصبحت ناجحة عمدًا الى مسامع بيكهيون وكأنه يلومه على قطع تلك العلاقات المُهمة مع أشخاص مؤثرين مثلهم !

و رغم هذه الأفكار التي إكتسحت مخيلته محاولةً إخماد بهجته إلا انه سارع بإحياء إبتسامته المعتادة٫ إذ ان كيونقسو اتى صباحًا ليبدأ بتعلم فنون المبارزة بالسيف على يد والِده و مجانًا ! كان هذا مبعثًا للسرور في يسار صدره فالتفكير بوجود كيونقسو بالقرب منه جعله يطمّع بكسبه كصديق٫رُغم انه تعهد على نفسه بعهدٍ طفولي ينصُ على عدم الإعتماد على الصداقات او الإنهماك بالحصول عليها لكن كيونقسو كان يملك هالةً مميزة جعلته إستثناءً كبيرًا

تلك الأهداب الطويلة وهاتين الوجنتين المكتنزة بالتورد والأهم ذلك الشعر الذهبي الجميل الذي جعَل من بشرته الحليبية تتوهج أكثر٫وّد بيكهيون لو إستطاع تسديد سهام إعجابه عبر نظراته لتصِل بنجاح الى كيونقسو كي يعرّض عليه طلب الصداقة أولًا فـ لسببٍ ما هو لايزال يؤمن ان صداقاته لاتنعقِد بسهولة ولم يرغب بالإنكسار عن طريق الشخص الذي سيزوره يوميًا بغرضٍ إجباري.

وبعد ان أمضى ساعاتٍ طويلة وهو يمرُ بالعديد من الزهور الذابلة بسبب ضربات الصقيع التي لم تمنعها تلك الأقمشة الرديئة الموضوعة عليها٫شعر اخيرًا بالملل يسّتبد به وقرَر ان يعود ويُراقب تمرينات كيونقسو الأولى والتي لابد ان تتخلخلها بعض المُتعة والتسلية ! إذ ان كفه لم يلمس اي سيفٍ من قبل وهذا ما أثار الفضول داخِل بيكهيون٫لما قد يهتم بالمبارزة ان كان لم يحضر معركة من قبل ولايفقه شيئًا حول قوانينها او تاريخها ! لقد بدى وكان هنالك دافعٌ خفي خلف إهتمامه هذا٫لرُبما يملك والدين حازمين مثل والديه ؟ كان امرًا مرجحًا.

لقد أتيت !

قالها بصوتٍ عالي عّله يلفت إهتمام الأثنين امامه إلا ان محاولته إنتهت بالفشل الذريع مهما كررها٫لم يُشعر بالخيبة ! بل إشتعل حماسه حينما رأى نظرة كيونقسو الجديّة والذي بدوره كان يبلي بلاءً حسنًا ويقومُ بتقبل إنتقادات والده بصدرٍ رحب ويقابلها بتنفيذه للأوامر بشكلٍ دقيق مع تصحيح اخطاءه٫لقد كانت مُثابرته جديرةً بالإهتمام خاصة ان والده هو الشخص الوحيد الذي يعلم ان كان المبارز يملك موهبةً حقيقية ام لا وقد أصبح بيكهيون متطلعًا لحُكم والده حيث أخذ يهتف ويشجع كيونقسو بإستهلاكٍ كبير لمصطلحات المديح لعّله يخرج تلِك الموهبة المدفونة من داخِله.

بيكهيون انت تُشتت تنبيه رفيقك ! لايجب عليك الهتاف بصوتٍ عال كهذا !

لكن يا أبي في ساحة القتال هنالك المئات ممن يصرخون ويتحدثون بشتى الأحاديث٫انا احاول جعله يتأقلم !

أجابَ بيكهيون بينما يتأمل بغرابة تحركات كيونقسو التي أضحت بطيئة ومُترددة فجأة

والذي بدوره سَقط أثر ضربة ذلك السيف الخشبي القوية وقد ذُهل من عظمتها ! فلقد أحس بالقشعريرة تسري في أنحاء جسده وكأن لهيب انفاس الموت قد مسه لوهلة وليسَ قطعة الخشب تلك!

ذلك الموقف قد جعله يكن إحترامًا وتقديسًا كبيرًا نحو أب بيكهيون الذي بدى كمبارزٍ أسطوري ! وانه لشرفٌ له ولصدفة جميلة قد منحها إياه الرب لتغيير مسار حياته٫بالفعل أغرقته تلك الأفكار بجمالها إلا انه سارع بالنهوض والإستعداد لجولةٍ أخرى وقد حاول جاهدًا كبت إبتساماته على نبع الهتافات الطفولية التي إخترقت سكينة غرفة التدريب وبسببها شعر بانه يريدُ الفوز لمرةٍ واحدة لأجل بيكهيون ! لقد كان بمثابة تحدي صغيرٍ له

لكنه ما ان خطى خطوته الأولى حتى شعر بضباب كثيف يُعيق رؤيته وإذ به يمسح وجهه سريعًا بظاهر كفه لعّله يبعد قطرات العرق الغزيرة التي كست وجهه رغم ان التدريب الحقيقي لم يبدأ سوى من ٣٠ دقيقة ! وقد شعرَ بذات الإرهاق الذي باغته البارحة حينما كان يحتسي الشاي إذ ان الوهن بدأ ينخرُ عظامه ويبطئ من حركته التي أمست مريبة لوالد بيكهيون الذي توقف وأرخى سيفه الخشبي الذي بقي بوضعية الهجوم منذ أكثر من ٣ دقائق وهو الوقت الذي شُلت به حركة كيونقسو

مالذي تقوله ايها العم ؟ لا أستطيع سماعك..

خرج صوته بثقل وبنبرةٍ ضعيفة جاعلةً منه يُغمض عينيه ويفتحها عِدة مرات لعّله يستعيد صوابه لكنه لم يستشعر سوى بتحسنٍ بسيط جعل مسامعه تستقبل صرخة بيكهيون التي دوّت بالأرجاء كقُنبلة صادمِة

أتلك اثار عضة مسمومة على قدمك ؟ كيونقسو أنت—

وكان ذلك هو وقت إنتهاء اليقظة بالنسبة له.

لنزول الجزء القادم، 20 تعليق .

Kik : byungo.

18 فكرة على ”Golden curse | Part 7

  1. هووووول كل شئ كنت اتسائل عنه انكشف بشكل جميل وسلسل 😍😍
    مااضي كيونقسو المؤلم يووجع القلب تدمرت حياته بعمر صغير
    بس مازال ليه ابووه اغتال الملك برغم انه حارسه..؟!
    ومين اللي باعه امه ..؟!
    الشخص القبيح قبيح جداً بافعاله وشكله بعد 👊
    قصه جونغ ان وسيهون 😟💔
    بيكهيون اضافه جميله حبيت شخصيته مرره وكونه كذا غني ملهف باشياء عاديه 😍
    لييه فجأه كيونقسو اهتم بالمبارزه والقتال يمكن يبي يدافع عن النفسه او شئ ثاني جاء في ببالي انه يبي ينتقم لابوه ..؟!
    بجديه صرت من افضل الكاتبات لدي تستحقين الافضل بجد 😍

    Liked by 1 person

  2. بجد مش عارفه اقول ايه القصه فوق الجمال و كتبتك و طريقتك بجد حاجه عظيمه حتى الكتاب مش اظن ان كلهم بيعرفوا يوصلوا للطريقه الى انتى بتكتبى بيها الا القليل منهم بجد انتى عندك موهبه عظيمه كفايه لغتك العربيه الرقيه دى و الافكار الجميله و احسن حاجه بجد انك بتنزلى انتظام ^-^
    بجد انتى رائعه بكل ما تحمله الكلمه من معنى
    بس ف حاجه مش فاهمها العم لوفان هو الى اهداه المسكن و لا والد بيكهيون و الكتب او القصه بتاعت جونغ ان و سيهون هو اخذهم منين شكرا اونى
    فايتنغ بانتظارك ♥♡♥♡♥♥♡♥♥♡

    Liked by 1 person

  3. هاايي 🙈💘
    الله نزل بسرعه ماتوقعت … فاجأتيني جد بالبارت :(!! 💘💘💘💘💘
    ببدا اول شي اااهههههييي طلع بيكهيون كنت انتظره وحاسه بيصير صاحب كيونق 💘💘☹️
    ظهوره انه سارق وبدايتها فكره حلوه !! عجبتني ، ابوه لطيفف :((
    وكالعاده اسلوبك فالكتابه مميز ويعطي طابع تاريخي وهذا جد شي رهيب !! احس بهاله من الرهابه كذا حولين حروفك 👀✨!!
    تخيلت كيونق بالاشقر على وصفك *-* !!! الله جد احسه بيصير جممييلل الحيوان ليته يصبغ حقيقي 🚶🏻💔
    ماضي جونق ان وسيهون :(!!💔 بدايه نزالهم حسيت حتى انا شعرت بشعور الاحترام والتقديس ☺️ وصلتني المشاعر ااخخ بس ليه ياسيهونه تغدر بصديقك😦 💔
    العم الطيب اشتقت له صراحه :”) …
    طلب كيونق بتعلم المبارزه فاجأني مرره !! بس يالله اتخيل بعدين يصير قوي واااههه ويبدا انتقامه 🔥🔥 متحمسه مررهه وانا اتخيل وش بيصير !!
    ااخخخ انهيتيهاا علىى مقطعع حماااسييي مرررههه قللبي الصغير لا يحتملل وشش بيصييرر تسمم :(!!💔🔥🔥🔥

    شكرا لمجهودك عزيزتي بانتظار البارت القااادمم 💜

    Liked by 1 person

  4. عجيب السرد وتسلسل اﻻحداث حبيت دخول بيكهيون في القصه بس الغموض في اجزاء بسيطه شوش علي شوي خصوصا اني ما اعرف مين المتحدث بس من جد البارت عجيب واضح المجود والابداع اللي محطوط فيه اترقب الجاي وفايتنغ

    Liked by 1 person

  5. Kyungie😭😭😭😭😭😭😭😭i’m sooo worry😱😱😱😱😰😨beautiful part onni😍😍😍😍😍😍😍😍 i’m sooo exciting to the next part fighting😘😘😘😘😎😎😎😎😎😎😎😊😚😚😚😚😚

    Liked by 1 person

  6. جميل جميل جميل ! القصه قاعده تاخذ منحنى مذهل رائع ! الاحدتث والغموض شوي شوي تنكشف عن الشخصيات الرئيسية !
    ماضي جونغ وسيهون 💔 طفولة كيونغ 😢
    اضافة بيك للقصة جيده جدا ! وشخصيته حلوه ومرحة ! وحتبعد الطابع التاريخي البحت و تخليه ممتع اكثر !
    بس ملاحظه مره صغيره ؟ لو تحطين فاصل بين كل حدث وحدث او بين التنقل المكاني. شرطة او مسافه اطول حبة , كمان لو تخلي لكل شخصية لون اسهل 😘👌 اتمنى ما تزعجك ملاحظتي , كذا ابدا مو سيئ بس حيكون افضل لطِيفتي ,,

    كوني بخير و بانتظارك 💕💕

    Liked by 1 person

  7. كيونغسو يبدو متهور على نفسه، لو إنه عالج إصابته من البداية كان هالشي ما صار، إضافة جميلة جداً لبيكهيون و أبوه، أعطو البارت حيوية جميلة جداً، عاجبني سير الأحداث الجديد، ويبدو ان حياة كيونغسو بدأت تتغير (أتمنى للأحسن التغيير)، أعتقد كيونغسو بيصير مبارز ماهر بما أن معلمه باينته ماهر و قوي، أتطلع لصداقة قوية و جميلة جداً بين بيكهيون و كيونغسو، أحب كيف بيكي شخصية مندفعة و دمها خفيف، أحسها تشبه شخصيته بالحياة الواقعية، كيونغسو المثابر أتمنى يلقى جزاءه على مثابرته و تبدأ الدنيا تبتسم له، و متشوقة لمعرفة تفاصيل أكثر عن جونغ إن و سيهون، شكراً لمجهودك الجميل ^^
    بإنتظار البارت الجاي بفارغ الصبر

    Liked by 1 person

  8. سردك جداا مذهل يجنن ماشاء الله 🌸

    ماضي كيونغسوو مؤلم ابوه مات ومو مهتم مع ان داخله غير

    دخول بيكهيون السارق بالرغم من انه غني بس اكيد له ماضي حزين والكيوت بيصادق كيونغه

     كيونغسو ليش يبي يتعلم المبارزة قدمه المجروحة من تسمم لدغة ؟؟!!

    انتظر البارت الجاي .

    Liked by 1 person

  9. هل الكلمات كافية لوصف إعجابي بكتابتِك ؟
    فعليًا أعتبر قولدن كرس من أفضل عشرة روايات عربية للـ كايسو بالنسبة لي ، فيها نوع من الغرابة الممُتعة و الفيك الوحيد اللي يعطيني هذا الإحساس هو ” ايلوجين ” بس حاليًا أنضمت قولدن كرس لها 💜
    الغموض بدأ يزول شوي شوي و هذا اللي يزيد المتعة و يحمس أضعاف الحماس الموجود أصلًا .
    الصدمة الكبرى في هذا الجزء ماضي كيونقسو و ماضي جونق إن ! خصوصًا ماضي كيونقسو و آخر جزئية تذكرها قبل ما يصل لوجهته ، و جونق إن إنطباعي عنه إيجابي ، و إنه دوره بكون – بطريقةٍ ما زلتُ أجهلها – طيب ، حتى ولو إتجاه شخص أو اثنين .
    اوه تذكرت ! اللورد سيهون أذى جونق إن ، بكل صدق أنا توقعت العكس ، من طريقة معاملة سيهون يعني حسيتُ أن جونق إن هو اللي اذآه ، بس توقعي خاطيء ، بالإضافة الى بيكهيون شخصيته لطيفة كما العادة أحدث تغيير في جُمودية البارت’ز و الحُزن الطاغي عليهم بشكل كبير فحبيت ظهوره :’) .
    في انتظار البارت القادم اوه !؟ كوني بخير 🌟

    Liked by 1 person

  10. ووااه جدياً يعني فقدت الكلمات للتعبير عن هالبارت 😟
    السرد ججميل ججداً 💔
    كيونغ وماضيه يمهه مره كسر خاطري 💔
    وجونغ وسيهون مدري ليش اول توقعت انو البرود اللي بينهم سببه جونغ بس طلع سيهون 🚶🏻
    وبيك وابوه اضافه جميله على حياة كيونغ
    بالبدايه كنت حاقده على جونغ انو بسببه راح يترك بيته والعم لوفان بس عقبين قلت احسن الحين صدق انه ترك بيته بس تعوض ب بيك وابوه وفوق كيذا يتعلم قوود قوود 🚶🏻
    جدياً الفيك ذا قاعد يشق لستة الفيكز اللي احبها بشده ❤️❤️
    ججميل جمميل جميل جدياً شكراً ❤️
    بانتظار البارت الجاي 💕
    كوني بخير 🌸

    Liked by 1 person

  11. the novel is just so majestic to read i feel like something epic is going to happen in the next chapters , i like your novel its unusual unlike other lovey dovey novels we always read , i really like those kind of novel , keep it up waiting for the next chapter

    Liked by 1 person

  12. قريت الروايه كله الحين.وااااهه حلوة عجبتني كيفيه سردك.للاحداث
    يااخي مسكين.كيونغ والله حالته بكتني 😭😭
    بس عجبتني كيف لقاءه بكاي ووباقي الشخقيات حبيت دخول بيكي احسنتي فايتينغ👍👍👏👏👏👏💪💪💪💪

    Liked by 1 person

  13. هاي انا قارئه جديده للفيك خلصته كله بيوم 🌚
    كمية غمموض مو طبيعيه هذا الشي حلو وبنفس الوقت مو حلو لدرجة صرت اقراء وانا مادري وش قاعده اقراء احسني مافهمت شي هذا كان بالاجزاء الاولى بس بعدين بداءت توضح الامور بس فيه غموض مو بالقصه بطريقة الكتابه وبنفس الوقت افضل تحطي لكل شخص لون مختلف (ع الاقل الشخصيات الرئيسيه)لاني احياناً احتار مين قاعد يتكلم جدياً اعاني من ذا الشي مادري اذا فيه احد زيي ومن كثر حبي للفيك وفضولي صرت اعيد اكثر من مره عشان افهم المحادثه ومين تكلم وايش قال هذا الشي لو يتحسن صدقيني بيكون فيك خرااافي وفيه كمية ابداع لان هذي الملاحظه مهمه ومن قلب وانا انسانه قراءت كل الفيكزيمكن 😹 عشان كذا خذي ملاحظتي بعين الاعتبارلانها من قلب وجد شايفه شي حلو بالفيك وراح يكون من الفيكز المفضله عندي واللي الكل راح يتكلم عنه هذي ملاحظه لكل البارتز اللي قريتهم من واحد لسبعه عشان كذا كانت طويله 🙄 بالتوفيق وبإنتظار القادم والافضل اتمنى تقرأي تعليقي لان مافي اسك او شي اقدر اقولك ملاحظاتي فيه وشكراً 💕

    Liked by 1 person

  14. تجنن تجنن كيونغسو كن بخير ارجوك اتمنى بيك ينقذه بسرعة متحمسه جداً للبارت القادم اتمنى لك التوفيق الرواية فعلاً رائعة وسردك واو
    شكراً جزيلاً

    Liked by 1 person

  15. أنيو
    كيونغي من يومه ذكي 😏
    الفلاش باك قهههههههرني خييير يعامل كيونغ كذا !!
    اخخخخخخ مابي أفكر فيه
    بيكهيون بزر !
    سيهو حقييييير كيف قدر يسوي بجونغ ان كذا !!؟
    والى يقهرني اكثر أن كيونغ مو راضي يسامح جونغ ان معنه غلطان !!
    بيكيهون كل العز ذا واخرتها حشراات 😂😂
    OMG !!!
    كيووونغ لاااااااا
    شكرًا ، فايتنينغ

    Liked by 1 person

  16. وقعت بحب روايتك والله
    اسلوبك حكاية
    كلشي بالفيك تجنن
    الاحداث مشوقه وحماسيه
    كيونغسو مسكين والله حياته شوي صعبة و شوي حلوة
    دخول بيكهيون بالفيك حمسني ليها اكثر
    بانتظار البارت القادم
    ✊❤

    Liked by 1 person

  17. احسه اطول بارت الى الان .
    طفولة كيونغ مؤلمه ، تحمل الكثير ، ارتحت انه وصل بسلام للمدينه .
    دخول بيكهيون اعطى الروايه شي من المرح ، زين انه بيكون عند كيونغ ويسليه ، انصدمت لما كيونغسو طلب انه يتعلم المبارزة توقعته بيطلبه يدورله شغل يكسب منه وكذا ، البارت كان ممتع جدا ،ولسى باقيلي اقرأ البارت الثامن لكن شكلي بخليه لبكره عيوني تعبت .
    شكرا لمجهودك يحلوة

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s