Lying stage | intro+CH 1

SAreferef.gif

Selu ; by Kentaro春

CH 1 | بدايةٌ جديدة تحتضن شخوص لقائنا الأول .

لقد كنت أتوق لرؤية أضواء العاصمة و لإستكشاف شوراعٍ مزدحمة تعزف على أوتارها أبواق سياراتٍ حديثة الطراز لم تشهدها مُقلتَّي من قبل ، لقد كانت روحي مليئةً بالحماسة نحو الكعك الذي يطِلُ بأشكاله المختلفة كزينةٍ لما هو خَلف زُجاج متاجرٍ إتسَّمت بروائحٍ زكية لذيذة أعادَت لي شغف الطفولة بالمُعجنات مرةً أخرى.

و رغم انني لن أحضى بلحظةٍ أخرى كي أجوبَ طريق مدينتي الوعّر و لن أعتنق ليلةً مُقمرةً مُرصَعة بالنجوم بعد الان ، إلا انني سعيد لوجودي هُنا فهذه ايةٌ منتظرة تخبرني بان الوقتُ المناسب لفتح صفحةٍ جديدة قد آن أخيرًا.

إنتعشَت بي القدرةُ على الكلام حالما أستقريت إلا أن ذلك لم يُكن ضروريًا فـ رحلةُ البحث عن ملاذٍ سكنِّي دافئ قد تمَّ بنجاح من قبل وصولي مما جعل من رحلتي أمرًا يسيرًا و مُحببًا ، كان صديق طفولتي يستحِّقُ الشُكر الجليل على إعانته لي ، رُغم أنني لم أتذكر تاريخ مولدهِ يومًا و لم أحضر له التذكارات التي يُحبها أبدًا إلا انه أستقبلني بحسنٍ جعل روحي تذبُل من الإحراج الذي إكتسحها بتياراتٍ عنيفه لاترحم ! ، كان ذلك حينما ترائت لي تلك الغُرفة المرموقة :

كانت الجدران قد إمتازت بطبعاتٍ جميلة ذات لون أبيض مُصفر بينما أكتسى لونها الأساسي بالأبيض الناصع و قد ترك لمسةً مريحة في المكان دونَ أن يُخالفَ قطع الأثاث المتعددة التي أضحت مُختلفة الأحجام حسب زوايا المكان و قد كانت الارائك هي اكثر جزء مُحبب الى قلبي فهي ذات لونٍ أزرق داكن تميَّز بمفارش بلونٍ رمادي باهت و أخيرًا بإحدى زواياها إلتقطتُ بعيني أثر مكتبةٍ صغيرة ، عريقة بما فيه الكفاية لتناشدني روحيًا بالإطلاع عليها فالإغراءُ الحقيقي كان يكمُّن بالطاولة الدائرية تقابِّلها و التي تحّلق حولها أثنان من الكراسي مناسبيِّن للونها البني و قد خُيل إلي كوبٌ من الشوكولاه الساخنة يقبع هناك.

كنت سأغرق بسموات التأمل الواسعة للأبواب ذات المقبض الذهبي المتبقية والتي تؤدي الى أماكن أجزمت داخليًا أنها لا تقِّل روعةً عن هذه إلا ان صوت صديقي ذو اللكنة الريفية قد أنتشلني الى واقع كوني لم أخطو خطوةً واحدة بعد الى الداخل مما جعل نبرته تتلطخ بالعتَّب.

” يارجُل! هل ستستمِّر بالتصنم أمام الباب ؟ هيا أُدخل وأحضى بالرفاهية الحقيقية فلقد حجزت هذهِ خصيصًا لك

ثم أردف بينما يحفر خصري الهزيل بذراعه كنوعٍ من مزاحه الثقيل المعتاد و الذي أكسبني ردة فعلٍ مُشمئزة لم تكتفِ بالتواري عن وجهي مطلقًا : ” لوهان ، ستجِّد فتيات جميلات في العاصمة ، لكن إياك ان تحضر إحداهُن هنا دون إبلاغي ، قد نستمتع معًا ! لاضيرَ بذلك صحيح ؟

– “ لحسن الحظ ان مرحلة الشباب لم تمحي عاداتنا الطفولية

أطلقت كلماتي فجأة بإستمتاعٍ تام حالما سمحت لعضلات ساقي الرياضية ان تتخذ من مؤخرته كرةً أسفنجيةٍ لها ، لقد كانت هذه إحدى عاداتي الوقحة التي إلتزم عليّ تغييرها حينَ قررتُ العروج الى العاصِمة إلا انني لن أتردد بفعلها إن لازمَني فئةٌ من الوقحين مثله.

– “ لوهان ايها الأحمق لا تُرخي دفاعَك !!

صرَخ بحنق وإستطعت إلتماس اندفاعهُ الأهوج نحوي ، لم أستطِع ان أُجاريه هذهِ المرة و أجعل من صفعته تقبضُ علي بسهولة ، لقد أرَدت اللعب معه فجأة ! لذلك لم يعتريني اي ترددٍ في إلقاءِه أرضًا والذي بدى كتوثيقٍ قاسي لحركته السيئة التي لم تتغيَّر ولن تهزمَني أبدًا.

رأيته وهو يتعثر ويسُقط على الأرض أمامي ، إندهشتُ للحظة حالما تراءى لي هندامه الأنيق ذو اللون الأسود بالإضافة الى الحذاء اللامع الذي ينتعله ، لقد جعَل من الفخر يعتري روحي لما إستطاع الوصول إليه بعرق جبينه الصافي.

الان ؛ ألا يبدو مثل كبير الخدم الذي يستحق التقدير ؟

نوعًا ما أنا كُنت أريد الإثناء عليه بنبرةٍ حُلوة تتخلخلها المصداقية ، كُنت أريد ذلك لكن تلك الصفة المعسولة لم تندرج أسفل شخصيتي ابدًا فـ سرعانما أقررَت بيسار صدري أنه صديق طفولتي المُخلص الذي درَس شخوصي منذ الصغر و لابُد انه يعلم مايختلج بقلبي من أمور فلا توجد حاجة ماسَّة لإختلاق الكلام المعسول له.

– “ لاتزال متسرعًا ، أهكذا اردَت هزيمتي ؟ لقد خسرت مُجددًا

قلت ذلك حالما ألتقط ثغري عدوى إبتسامته الحمقاء التي كشفت عن صفوف أسنانه الناصعة ، كان مظهره مبتذلًا بعض الشيء و بالرغم من ذلك لم أجَّدني أنفُر منه بل حفرت خطواتي إتجاهه و سمحت لذاتي بتعِّدي حُدوده الشخصية ، فوجدت تعابير وجهه بعد ذلك مُنشدهِّة أشد الإنشداه و قد إمتعضت بالقليل من السُخرية حالما لبثت فوقه كمَن يعتليه لتسديد اللكمات القاتلة إليه أو ربما كمَن يعتليه أثر رغبةٍ شهوانية .

– ” ايها الشاذ السخيف ، أشتقت إليك

همس بينما يُلاطف مؤخرة عنقي المتيبسِّة ، شعرت بالقليل من الحنين يتسلل الى قلبي ، كان شعورًا رقيقًا مُحمَّلًا بعبق ذكرياتٍ أضحت مهترئة قد حملت بجّوفها مواقفًا مثيرةً للضحك.

فـ لقد رأيت نفسي و انا أبَّرحه ضربًا أثر صرخات أنثوية دوَّت كإستجابةٍ على تحرشاته المستمَّرة بهن ، لقد رأيت نفسي و انا أعلمه أساسيات الدفاع عن النفس حتى يتمَّكن من حماية حظيرة دجاج منزل عائلته من الكائنات الليلية في مدينتنا ،

لقد رأيتُ نفسي القديمة داخل عينيه .

– ” بغض النظر عن شعر الفاصلة الأحمق ، أنت تبدو وسيمًا للغاية تشانيول

أطلق ضحكةً خبيثه تشوبَّت بنكهة الإنتصار ، لقد كان صديقي طفوليًا طاهرًا الى تلك الدرجة التي جعلت من السعادة تستحّوذ على قلبه قبل عقله حينما أحنيتُ ظهري للأمام على مقربةٍ منه و أخذت أُعيد ذلك المنديل الأبيض الى جيب بدلته الرسمية ، بالرغم من سخافته بالنسبةِ لي إلا انه كان يُضيف لمسةً فاخرة على مايرتديه لذا سايَّرت الأمر و أمسيتُ أطوي أطراف المنديل بعنايةٍ فائقة كالأم الفخورة التي تهندم ملابس أبنها الوحيد في يوم عمله الأول ، لقد أستشفيَّتُ تفكيره ذاك من إبتسامته و شكرتُ الرب بان هنالك حاجزٌ حديدي يحّول بين ملامح وجهي و مشاعري الخاصة بعكس تشانيول.

– ” المعذرة ؟

تناهى ذلك الصوت الأجش من خلف ظهري ليُرهف سمعي ويغمره ، لم اتجرأ على تحريك جسدي إنشًا واحدًا وكأنما إلتهمت تعويذة جليدية ، بل أخذتُ أذم غبائي لترك الباب مفتوحًا على مصراعيه بينما أعتلي صديق طفولتي بوضعيةٍ لاتترك أثرًا حسَنًا في النفوس ، لقد أقدمتُ على خلق إنطباعٍ سيء لي بهذهِ السُرعة في الساعات الأولى من قدومي فحسب.

أغرَق فيضان الوهن رُوحي حالما إصطدمت مؤخرتي بالأرضية الخشبية بغتةً ، إستطعت تمييز نبرةٍ مفعمة بالأسف والإرتباك من ثغر تشانيول الذي أضحى جافًا و متيبسًا خلال دقيقةٍ و أخرى

، كان قد إستقامَ بفزعٍ شديد غير ابهًا بي بعد الان ، بل بالأحرى هو أعاد إحياء شخصيته “الأخرى” التي كانت تتوارى عن أنظاري منذ وصولي الى العاصمة ، فلم أغفل نهائيًا عن تصرفاته الغريبة و كيفية تحاشِّيه لأصدقاءه الخدم و رؤساءه وكأنما يحاول إخفاء هوية منصبه الحقير بعيدًا عني ، حتى لا أشعر بخيبة الأمل نحوه ، كم هو أحمق .

– ” لاتكّرر ماحدَث مُجددًا ، ساغفر لك هذهِ المرة فحسب لكونك مستجدًا لكن حينما نلتقي لاحقًا بطريقةٍ غير لائقة كهذه لن يخزني ضميري ابدًا حول طردك من العمل

شرعت عيني تشانيول تمتلئ كالسماء عند إنبلاج الفجر ، رُغم انني لم أُميز ماهية اللغة التي تواصَلا بها معًا إلا ان إستنتاجًا إيجابيًا قفزَ الى ذهني حالما لمحت إبتسامة تشانيول المُعتادة بينما يلبث مُنحنيًا أمام تلك القامة الهزيلة و الذي بدى هو الاخر غارقًا بين اليقظة و النوم ، مُشيحًا وجهه الى الناحية الأخرى وكأنه يتحاشى إظهار وجهه أمامي ، إلتفت بجسده مُسرعًا وغادرَ المكان بينما تشانيول بقيَ متصنمًا بذات الوضعية حتى إستدرك موقفه ، لم يلتقِط أنفاسه التي حبسَّها مُسبقًا بل راح يسير خلفه سيده بشغف الخادم المُطيع المثالي.

أغلقت الباب بحرصٍ شديد هذهِ المرة و أخذ شعور الحُرية يداعب معالم قلبي للمرة الأولى ! كم كان وقعهُ لذيذًا على صدري جاعلًا بوابلًا من الأفكار الجنونية تنهالُ على عقلي دفعةً واحدة و التي قد تبدو منطقيةً بالنسبة لشاب قد بلغ مابلغته من العُمر ، إلا ان وفرة الطعام في البّراد قد إستوقفت مُخططاتي وأجتاحتها بشراسة حالما إنتبهت لتواجد تلك القنينات الحمراء في المنتصف ، كان هذا بالطبع أفضل ما سابدأ بفعِله بعد الطريق الطويل الذي قطعته وبدوره هو الاخر قامَ بحَفر التعب في عظامي ، لكن جرعةٌ من النبيذ الأحمر كانت البداية الأفضل للراحة .

أخذتُ أنتقي بعنايةٍ وتركيز القنينة الأولى التي ساصنع بها نخبَ توديع مواقفٍ مُقفرة تركت اثارًا عميقة لن تُمحى سوى بواسطة إستقبال حياتي الجديدة ، لم ألبث اكثر من خمس دقائق ساكنًا حتى شعرت بذلك السائل اللاذع يُبلل جوفي ويسقيه أمام روعة المنظر خلف النافدة التي إتسمَّت بوجود نبات الصبار الشائك على أطرافها كزينةٍ فريدة من نوعها ، إشتعلت رغبتي بالمزيد و مضيتُ أسكب جرعاتٍ متتالية من النبيذ الذي خَلق جوًا موسيقيًا عذبًا حولي ، بدى وكانه يُغلفني لوحَدي بتلك النغمات التي أشعلت في ذهني كثيرًا من الكلمات ، كثيرًا من الإشتياق ، من البؤس على يأسٍ دفعني للتشبُثِ بخيطٍ وحيد ألا وهو

البداية الجديدة

لاحظت أخيرًا إنعكاس صورتي على الزجاج ، ذلك المشهد الذي دفعني للإبتسام بسُخرية هو حينما أدركت ان صورتي لاتكتمِل بلا وجود ” υγρασία ” إيغراسيا ، حبيبتي الجامحَة .

***

 

أدركتُ بوقتٍ لاحق ان الشرب في بدايات الصباح لأمرٌ جنوني لابد من مواجهة عقوباته التعيسة بأسرع وقت ، إلا انني قررَت التمرد على هذا القانون المُحّتم بإمضاء وقتي الصباحِّي في إطلاق كلماتٍ نشازية كمُجاراةً للبرنامج الموسيقي الذي عُرض على شاشة التلفاز و قد نجحَ هو الاخر بإنعاش رغبةٍ مدفونة داخلي دفعتني للغناء بتلك الطريقة البشعة التي أحالتني لاحقًا متلويًا فوق السرير بسعَادة غامرة بينما أشعر بنسيج الغطاء القطني يحَّتك ببشرتي العارية ، يجعلني خفيفًا كالريشة ، بل بدوَّت وكانني أنشد التراتيل أعلى الغيوم في السماء .

لكن كل تلك الرغبات المنتشية قد تبخرت ونُفثت بعيدًا عن عقلي حالما إستدركت الجرس الذي إتخذ رنينه مقطعًا واحدًا بلا توقف ، كان قد اذى سمعي بما فيه الكفاية ليُحيل متعتي حطامًا ، لم يستطع شخصٌ ثمل مثلي ان يقاوم ذلك الصخب خلفَ الباب دون إستجابة و الذي بدى كانذارٍ تحذيري من اعاصيرٍ قاتلة ، بالرغم من ان حياتي لاتملك ذلك القدر من المُتعة الذي يرجِّح وجود إحتمال مثير كهذا بين تفاصيلها إلا انني تمنيتُ خبرًا كارثيًا مثله كزينةٍ لحياتي الجديدة الممتعة.

أسرعت بمُفارقة أغطية السرير الناعمة و مضيتُ أتخبَط بوضوحٍ تام في الأنحاء غير ابهًا بتلك الاشياء البارزة التي دهستها بقسوةٍ تقاسمتُها مع باطن قدمي العاري ، كان جَّل ما أردته وقتها هو إيقاف ذلك الصخب المزعج الذي ينتهك حقوق سمعَي و قد نجحت بذلك حينما ضغطت على مقبض الباب بقوة ، خيّم صمتٌ قاتل على المكان .

– “ بحق الجحيم ، لما انت عاري لوهان !!

تحدث تشانيول بتجهّم كبير قد خلق تكشيرةً غريبة على ملامحه إلا انه قد ححب نطاق رؤيتي لوجهه بسُرعة عن طريق وضع كفيِّه العريضة أمام مقلتيه و أمسى يسِّتمر بالإحتجاج واللعن على إنعدام حِّس اللباقة لدي ، بدت ثرثرته وكأنها تتلاشى في الهواء بالنسبةِ لعقلي المُنتشي فكنتُ أوشك على إغلاق الباب أمامه إلا ان أحدى كلماته الهائجة قد أشعلت إدراكي فجأة !

– ” إعِّد ماقلتهُ تشانيول . . سريعًا

– “ انت عديم الأخلاق كيف يُمكنك ان تكون عاريـ..

– ” لا تشانيول !! ليسَ هذا !

أطلق تنهيدة عميقه بينما يُشعث شعره وينكشه كما لو انه يفرغ سَخطه المشتعل به ، لم تكن سوى ثوانٍ قليلة حتى تناهت إلي حروفه التي بدَّت هادئةً بشكلٍ مرعب وكأنه يسَّتعد لإستقبال شيءٍ صاخب غير مُحبب “ كُنت أقول بان إيغراسيا قد وصَلت “.

– ” حبيبتي قد وصَلت ؟ يا إلهي العزيز!! هيا بسُرعة أخبرني اين هي ؟ أريد مقابلتها حالاً !

كانت عباراتي تتدافع بما يُشبه الهذيان و كان للإرتجاف نصيبًا كبيرًا من نبرتي ، لقد أغشت السعادة عيني و أخذت أحَاول إحكام العناق على جسد تشانيول الذي أصبح يتقافز بالهواء بنفورٍ وإشمئزازٍ كبير من جسدي العاري المُحتك بجسَده ، الشُكر للرب انه أستدرك وضعنا الغريب مُجددًا في الوقت المناسِب.

كيف لا ؟ و انا الذي أوقعه سابقًا بشباك مُشكلة لن تحَّل هذه المرة ، بعد ذلك هو لم يتردد كثيرًا بمُسايرتي بسبب قُبوع مسيرة عمله على المحَّك ، فـ أخذ يقودني للداخل بجسَده العريض بينما كنت أنا أتشبَّث ببدلته بكُل حب غير مدركًا او واعيًا لفعَلتي الحمقاء.

– ” بحَّق الرب افلتني! كيف نسيت انك الاسوأ حينما تشرَب ؟ اللعنه كان علي حجز غرفة اطفال لاجلك ايها الـ.. لوهان !!!!

صرخ بأسمي حينما تغلغل لعابي اللزج بنسيج أكمامه و قد جحَّظت عينيه بشكلٍ مُرعب أثر رؤيته لي وانا أقوم بقضم ملابسه بنهَم وكانها أحدى الفطائر المُحلاة المحببة إلي ، لقد أدرَك سريعًا انني إبتلعت أكثر من زُجاجتين ، تصرفاتي كانت كفيلةً بجعله يُجزم انني كيانٌ اخر لايمّت بصلةٍ نحو صديقه لوهان الذي يعَرف طباعه.

– ” تشانيول أرجوك ، اريد رؤية إيغراسيا ! توقف عن الصراخ فحسب انت تزلزل سكينة غرفتي الجميلة !!!

تحدثت بنبرةٍ مُشتعلة حينما ألقى بي على الأريكة بكل إهمال و أخذ يمنح تلك الأقمشة تعابيرًا تغلي من القلق ، حينها فقط إستبَّدت بي الخيبة على كفاحي المتواصل لمنع ذلك السائل من الخروج وإبتلاعه بمرارة حارقة أعادته لمعدتي المتشنجّة ، كنت قد بذلتُ كل ذلك الجهد كي لا اتقيأ على ملابسه ! لكنني حاليًا أكاد ان أقضم اظافري حسرةً على مافعَلته ، وددتُ لو انني بصقتُ كل ما شربته طوال حياتي على بذلته المعتوهة و الان !!

– “ لوهان ، انا أملك المفاتيح ~

قال ذلك فجأة بينما ينزل معطفه الملوّث جانبًا وكأنه قد إستشف أفكاري الباطنية ، لقد جعلني أُمسي كالجرو المطيع في لحظاتٍ قصيرة ! لم أشعر بالإهانة ابدًا نحو ذلك ، فكنت على إستعدادٍ للركوع لأجل الحصول على مفاتيح النعيم خاصتي ، ذلك النعيم الذي لايُشاركني أحدٌ به.

جلست بطريقةٍ مهذبة قدر الإمكان رُغم ترنحِّي بشكلٍ مثير للشفقة لليمين واليسار بإستمرار كمَن يُعاني من دوار البحر ، لكن سرعانما إستطعت تمييز إبتسامةٍ صغيره من خلف ثغر تشانيول ، لقد علمتُ انه يستلطف بعضًا من تصرفاتي الثملة و يُحال ان يقوم صديق طفولتي بـ إستغلالي او العبث معي خاصةً ان كان الامر يخص إيغراسيا ، كلانا يعلم انها خطٌ أحمر لايمكن تجّاوزه.

– “ انا أقدَّر مشاعرك الهائجة لوهان لكن لايُمكنك الخروج وانت تهتز بهذا الشكل ! لننتظر على الاقل الى ان تزول اثار الثمالة عنك

قال ذلك بينما يفرِّد ذراعيه الطويلة مُنتظرًا سقوطي المحّتم على الأرضية الصلبة حتى ينقذني من إختلالٍ اخر قد يعَّتري أجزاء دماغي ويُحيلني أكثر فضاعةً من الان ، لكنني نهضت مسرعًا و توجهت الى دورة المياه مُتجاهلًا نداءه المشوّب بالقلق نحوي فكُل ماكنت أفكر به حينها هو إستخراج و نزع هذه الاثار اللعينه عني حتى أستطيع التحّرر ومُقابلة حبي بأسرع وقت !

أخذ رأسي يتهادى بثقل كبير أسفل خرير المياه التي إكتسحت فروة شعري بعنف خالقةً وخزات القشعريرة أسفل ظهري بسبب برودتها القارصة ، إلا انني لم أتمهّل أكثر و إستمريت بالطبطبة على وجهي برفِق كُلما إرتفعت لالتقاط بعض ذرات الاكسجين ، رافضًا واقع تلك المرآة أمامي التي عكسَّت بصراحةٍ قاتلة معالم وجهٍ مُرهقة بدّت وكانها تنتمَي لمقامرٍ عجوز خسَر جميع أملاكه بين ليلةٍ و ضُحاها ، زفرت للمرة الثانية بعد ان إنتهيت بينما أستشعر بخشونة المنشفة التي جررتها بعُنف على بشرتي لعّلي أستفيقُ قليلًا من هذه الصومعة البائسة !

مضيت لأخرج من هناك فخورًا بإنجازي الغير مرئي و إذ بي أصطدم بصدر تشانيول الذي توجَّه هو الاخر لإقتحام دورة المياه والإعتداء على خُصوصيتي مجددًا ، ثم كما توقعت هو لم يمنحني ايّ فرصةٍ للحديث بل أخذ يُعاين بتسرع كبير معصمي من كل الجهات وقد كان واضحًا ان تيارًا من الهلع قد عصَف بخُلده فكانت يديه التي تتفحصني بدقة هي الأُخرى ترتعد رعبًا ، لقد إستغرقت دقائقًا عدة حتى إستنتجت ان تشانيول كان يبحث عن اثرٍ لجروح تدل على رغبتي بالإنتحار ، بالإضافة الى إكتشافي الأهم و الذي يُقدر بجوائزٍ عظيمة لا تحصى ؛ تشانيول يُفكر من خلال أذنيه .

لبثنا صامتين لأول مرة.

كان الهدوء جاثمًا على كلينا ، إلا انني أُقدر إنشغِال تشانيول بتحضير حساءٍ دافئ لأجلي رغم تهكمه المزعج حول لونه الغريب الذي لايبدو كما في الصور ، و فجأة أُلجمت أفكاري حينما بدأ الصداع ينهش جانب رأسي ببُطء وتلذّذ لقد كان فتاكًا لتلك الدرجة التي أحالتني متكورًا على جسدي كالقوقعة أعلى الأريكة و بالرغم من انني لم أُصدر اية همهمات تعبِّر عن وخز الألم إلا ان فطنة تشانيول قد فاقَت توقعاتي لليوم حينما رمى تلك الكلمات نحوي.

-” لا حرَج بإظهار ماتشعر بهِ من ألم ، توقف عن حبس أنفاسك ايها الأحمق

أستشعرت بوسط سيل كلماته انفاسًا من اللُطف قد توارَت خلف نبرته المطمئنة بدَّت خجولةً الى ذلك الحد الذي يجعلها تخشى الإنبلاج الي ، أبتسمتُ على الطبق الداكن أمامي و أخذت أكررِّ وعدًا صغيرًا على تناوله حتى الرشفة الأخيرة مهما أضحى مذاقهُ فضيعًا.

إستطعت بعد لحظاتٍ قصيرة لمح نظراته الشغوفة التي تُسارع بإلتهامي كلما أغرقت الملعقة بالحساء وحشَّرتها بجوفي ، لقد كان على شفير الموت و بدى انه يتعرق لوهلة ! لقد بَلغ به التوتر الى هذا الحد الظريف ولسببٍ ما وجدُت ان العبث بأعصابه امر مُسلي لذا واصلت إعتناق الصمت حتى بدى ان صبره قد نفِذ أخيرًا.

– ” لوهان هل أعجبك ؟ تشعُر بتحسنٍ بعد هذا ؟

وثب أمامي بسُرعة البرق وبدى ساخطًا أكثر من اللازم ، قهقهةُ بصوتٍ منخفض على سماته الطفولية التي لم تفارقه حتى بعد البُلوغ و أخذت أعرَض عليه ذلك الصحن الدائري الذي يكاد يُصبح لامعًا لولا عدة قطرات قبعت بأطرافه ، أردفت بعد ذلك بإبتسامةٍ صغيرة :

– ” لقد كان رائعًا تشانيول ، تناولتهُ جيدًا ~

زفر بهدوءٍ أمامي و راحَ يُبادلني الإبتسامة بواحدةٍ واسِعه لا تُقارن مع خاصتي ، لقد بدى و كأنه يُشارف على التخلص من حملٍ أثقل كاهليه ، في الواقع كُنت أعلم انه اخذ مسؤولية الإعتناء بي بشكلٍ جدِّي على عاتقِه بما انه يقطُن في العاصمة لما يقارب الثلاث سنوات وهي مدةٌ تجعله جديرًا بالثقة رغم انني أردت حياةً مُستقلة إلا انني لا أهمل حُروفه و أدعها تقبع في أهم نقطة داخل عقلي.

بينما كنت أطفو بغُمرة أفكاري شعَرت بشيءٍ ذو لونٍ برونزي بارد ينسدل على فخذي ، أخذت أشعر بطاقة قوية تندفع داخل عُروقي بجنون ! بل و أمسيت أبتسم تلك الإبتسامة التي سَّخرت من تواجدها المتواصل على ثغر تشانيول ، لقد كان جليًا في ملامحي أن وهجًا من السعادة قد أحاط بي بصرامة و كثيرًا من الإمتنان والإطمئنان غزى مكانًا واسعًا في قلبي.

– ” تشانيول ، شكرًا لك

قلتها على عجل و كنت مُتاكدًا أنها لم تحمل ايًا من شذرات إمتناني الشديد له بسبب تسُرعي للخروج بحيث كنت انا الاخر أناضل لحشر قدمي ببنطال الجينز الضيق وقد شعرتُ لوهلة بأنني قمت مُسبقًا بإستعارة أغراضٍ قليلة من شقيقي الأصغر إذ يبدو ان هذا القماش اللعين لايوّد التناغم مع جسدي ابدًا !

لكنني بلحظةٍ واحدة من الإصرار إستطعت سحبه للأعلى بعُنف غير ابهًا لإحكامه الشديد على فخذي ، كان يعيق حركتي بشكلٍ كبير لكن لهفتي أضحت مُشتعلة أكثر كلما تخيلت إيغراسيا أمامي ، سارعت بإنتشال قميصٍ عشوائي داكن اللون ولم أخذ إحتياطاتي لأجواء مُمطرة مباغتة حتى مع تناهي صوت تشانيول الى مسامعي وهو يسرد نشرة الأخبار الجوية لهذا اليوم.

لوحَّت له بيدي وقد تركَت له أمر إقفال شقتي ، لقد كان تصرفًا متهورًا مني لكن ماعسّاي ان أفعل أمام لهفة الحُب ؟

مضيت الى الخارج متجاهلًا تيارات الهواء المزعجة التي زعزعت إستقامتي للحظة إذ ان بعضًا من اثار الثمالة لاتزال تعاقر روحي لكن سرعانما إنتشلتني إيغراسيا من قلقي بالقيادة أثر تاثير الكحُول فقط من خلال رؤيتها ، أمسيت أرسل سيلًا من التحديقات المُحبة نحو هيكلها المميز و أخرى شغوفة نحو ألوانها التي تضاربت وتلطخَت بالمنتصف مابين الأحمر الصارخ والأسود الحالك ، كانت تمامًا تناسب نوعي وميولي ، كانت إيغراسيا هي تلك الدراجة النارية التي تحَّلق بي نحو القمر والى تلك المجّرات .

لنمضِ

خرَج صوتي عاليًا يُضاهي صوت محركاتها الجامح ، لقد شعرت بخلايا عقلي تتجدد إستقبالًا لفوج المُتعة الذي سيعتريني أثناء قيادتها بين شوارع العاصمة المزدحمة ، الا انني لم أنطلق سريعًا بل أخذت وقتي بالكامل وانا أسُدل كفي على هيكلها دون تفويت اي بقعةٍ منها ، كنت أجول بيدي عليها بحثًا عن خدوشٍ صغيرة او ثغراتٍ وقعت أثناء نقلها بشركة الشحن تلِك ، كنت رافضًا تمامًا لهذه الفكرة الجنونية التي جعلت من الشياطين تستبِّد في كياني وقد أوشكت حينها على تسديد لكمة قاضية لإلجام تشانيول ، إلا ان الاخر كان قد أقنعني انها أفضل شركة ستساعدني بنقلها بالسرعة المطلوبة و أضحى عرضه مُغريًا أكثر حينما قرَر ان يكون المبلغ المطلوب على حسابه الشخصي .

***

كانت أجواء الظهيرة في العاصمة شبه متكتمة ومزعجة للمُشاة على الرصيف بحيث كانت أعدادهم في تضائل مع مرور الوقت ، إلا انني بعكس الجميع كنت أقضي وقتًا جامحًا و ممتعًا بمعاكسة تيار الهواء الخريفي الذي أنعَش عنصر الجراءة بداخلي فأخذت أقود بسرعةٍ أكبر من المعتاد طمعًا بالمزيد من مذاق الحُرية الذي يتخلخل روحي حينما تعانقني إيغراسيا بسُرعتها وحمايتها ، كان من الجليل ذكر انني لم أتعَّرض لأي أذى بدني أثناء قيادتي لها ، و بعد هذه الثقة المتبادلة بيننا أمسيتُ أشَّبهها بالملاك الحامي الذي يصونني برعايته ولايبخل بإظهار قدراته المتميزة أمامَي ، لقد كانت كالحبيبة المخلصة بالنسبةِ لي.

هي لحظاتٌ قليلة حتى أستوقفتني رغبة الطبيعة و تمت مقاطعتني للمرة الثانية هذا اليوم أثناء متعتي ، زفرَت بهدوء وقد تباطئت حركة إيغراسيا بمُحاذاة الجسر أخذت بعدها ألقي نظراتي للاسفل بحثًا عن مكان خالي أُفرغ به ما أنحصر داخلي ، لحُسن الحظ إبتسمت لي السماء و وجدت ان مايقبع أسفل الجسر هو منطقةٌ رملية فارغة تبعُد عدة أميال عن نهرٍ صغير قذر ، كان تمامًا المكان المناسب لقضاء حاجتي بكل راحة وبعيدًا عن الأنظار رُغم انه امر إعتيادي في مدينتي إلا ان إحدى تعليمات تشانيول الصارمة تنصّ على عدم قضاء حاجتي خارجًا ابدًا مهما كانت الظروف قاسية ، يبدو انني تجاهلت هذا حالما نزلت بإيغراسيا الى الأسفل عبر طريقٍ مُختصر ضيق كان يؤدي الى تلك البقعة الفارغة.

أوقفت عزيزتي جانبًا و وضعت كامل ثقلها على إحدى الأشجار التي نمَّت هُناك بشكلٍ مريب ثم مضيت بعدها مسرعًا لأقضي حاجتي بعيدًا عنها و رُغم هذا ، بعد كل خطوةٍ مني كانت تنغرس بالرمال أمسيت ألتفت بحذر للخلف لاطمئن على ان كيان إيغراسيا لايزال ينتظرني في المكان الذي تركتها به ، لقد كان الجميع يعلم حتى في مدينتي ان الايدي السارقة في العاصمة كثيفة و مُرجحَّة بكل وقت وبأي مكان ، لكن الراحة تسللّت لقلبي وغمرته بكرم شديد حينما ألقيت نظرة قصيرة المدى حولي وكان الفراغ هو مايُحيط بي.

زمجَّرت بغضب حينما أبى ذلك السحاب اللعين بغتةً أن يستجيب لي وإستمر بالتوقف الى المنتصف فقط ، شعرت انني ساشرف على تبليل بنطالي و العودة أدراجي بملابس قذرة ستجعل مني طفلًا خاسرًا بالتأقلم بيومه الاول في الحضانة ، بل الجزء الأهم من هذا هو أنني لن انجو ابدًا من دُعابات تشانيول التي ستتكرر على مسامع أحفادي حتى في المستقبل البعيد.

لم أكن ساقدم يومًا على خلع بنطالي أثناء تواجدي خارج المنزل إلا انني أُجبرت على إنزاله حتى أستطيع التبول براحةٍ أخيرًا ، كنت قد دحرجت عيني بتململ على أجزاء جسدي و إذ بي أجد لون فخذي قد تحول للأحمر القاتم بسبب الضغط الكبير الذي سَّببه لي هذا البنطال الضيق ، شعرت بالسخط للحظات وفكرت بإلقاءه بعيدًا والإنبلاج الى العالم بسروالٍ داخلي فقط ، إلا انني إستعدت إدراكي فجأة أثر إلتقاط أُذني صوت محركاتٍ صاخبة بعيدة المدى بدت وكأنها تنتمي لعشرات السيارات التي تتحرك بسرعةٍ جُنونية ، بدى ذلك الإحتمال بعيدًا عن المنطق بعض الشيء لمنطقةٍ مهجورة كهذه فأستكملت قضاء حاجتي رغم إقتراب تلك الاصوات التي زلزلت سكينة المكان ، كنت أظن وإمتدح نوعية ذلك النبيذ الذي لايزال يملك تاثيرًا قويًا على إدراكي السمعَّي و كان هذا أكثر ظنٍ خاطئ فكرت به طوال حياتي.

ما أن إنتهيت رفعت رأسي حتى أتفقَّد المكان جيدًا وإذ بي أُشاهد تلك الدراجات النارية المتنوعة تتوجه نحوي رأسيًا ، لم أستوعب إمكانية حدوث ذلك و أخذت أُضيق من مجال رؤيتي لعّل هذا السراب الجميل يختفي من أمام ناظري ، ألا و بذلك المشهد يقتحم بقعتي بجموحٍ مُفاجئ قد أنذرني متاخرًا بأن مايحدث أمامي الان ليس وهمًا من أوهام الثمالة مُطلقًا ! ، سارعت بسحب ملابسي للأعلى وكنت متورطًا بإعادة إغلاق ذلك الزِّر الذي أضاق الخناق على وركيّ بينما أمسى كياني عالقًا بين طيَّات هذا السحر الذي كان يُزين كل دراجةٍ تقترب مني.

حينها تيبسَّت قدمي بمكانها و أبت ان تتحرك إنشًا واحدًا.

بعد دقائق قليلة شعرت بالعالم يتلاشى ويختفي و أخذت الأرض الترابية تُحدق بي وتاخذ نصيبًا كبيرًا من مجال رؤيتي المشوّش ، إستطعت إلتقاط صوت صيحات تشجيعية وتهنيئات الفوز تخرج من مكانٍ قريب ، أردت النهوض من على الأرض إلا انني ادركت كم أن أصبح جسدي ثقيلًا ولم يُكن ذلك وهمًا ابدًا !

فإذ بي هذه المرة أستشعر بانفاسٍ ساخنة تلفح تلك المنطقة مابين أذني و عنقي ، حينها اخيرًا أدركت حقيقة ذلك الموقف العصيب الذي حدَث بسبب أفكارٍ قد أُسرت من قبل تلك الدراجات الرائعة فتناسيت بعدها انني أقف بطريقهم المنشود والذي بدى هو الاخر كمضمار سباق مُخصص لهم ! لا أعلم كيف لإنتباهي ان ينصرف عن تلك الأعمدة القصيرة الخشبية التي كانت تُحدد بعناية طريق سباقهم بل و كنت ايضًا أتبول بمُحاذاته !

لكن جَّل ما اردته الان و عمدًا ان أغرق بين شخوص تفكيري وأختفي مؤقتًا عن الواقع لعّل هذا الإحراج يُغفر لي ويحررني من قبضته الرهيبة و لعّل هذاالشاب الذي يعتليني يُدرك كوني معتوهًا يُفضل تركه بدلًا من البقاء فوقه كالقوقعة الصلبة .

كان قد زحزحَّ جسده العريض فجأة بعيدًا عني حالما فكرت بذلك ، لكنني لم أرتعب من فطنته السريعة ابدًا إذ انني أقتنعت بان هذا مايبدو عليه شبَّان العاصمة ، إستبقتُ الأحداث برأسي واخذت أرتب حروف الإمتنان الروتينية التي من المفترض ان أبصقها خارجًا حالما إستقر كفه على كتفي ، إلا انه ألجم ثغري بحزامٍ حديدي في ثانيةٍ واحدة بواسطة حديثه المحَّمل بنبرةٍ ساخرة قد أحالت من لون وجهي الشاحب الى اخر قاتم مليء بالحُمرة.

– ” تملك مؤخرة مثيرة ايها الفتى

– “ ال-المعذرة ؟

هذا جَّل ماخرَج مني على شكل همسٍ خافت مُرتعب حالما ترائت لي معالم وجهه الوسيمة وقد أجزمت حينها متناسيًا وجوده ان الملائكة وحدها من تستطيع تشكيل منحوتةٍ مثالية كهذه !

لقد سَرق جميع حواسّي بإبتسامته التي افصحت عن أنيابه الحادة ، كانت هي بحِّد ذاتها ما يُزين ثغره رغم انه أطلق إبتسامة متبجحة إلا أنني أُسرت تمامًا لكيان هذا الشاب ! بدى وكانه معتاد على نظرات الإعجاب من الاخرين فأمسى ينتظرني حتى يصفعني واقع وجُوده في الجوار لأنطق اخيرًا.

– “ شكرًا لك على إنقاذي ، كيف يمكنني ان أرد لك هذا الجميل؟

تحدثت بأكثر عبارةٍ مُبتذلة في القصص الدرامَّية و قد لوحتني بعدها ملامح الإمتعاض على ما أطلقته من حروف سخيفة فبدوّت غير راضيًا بتاتًا عمّا أفصحت به و قد لمحته هو الاخر يقهقه بإستمتاع على ردة فعلي الصريحة نحو حديثي ، بدى و كأن تفكيري قد تناهى إليه ايضًا.

قال بعد مدة من الصمت قد مَضت بيننا و أخذ يعرض علي المُساعدة بيده الممتلئة برسوماتٍ غريبة ” يُمكنك ان ترَّد هذا لي بالطبع ! فـ بسببك انا خسرت السباق وعلى الخاسر ان ينفذ العقاب ، ستساعدني به ؟

لما ينتابُني شعورٌ سيء حول هذا ..

 

 

9 أفكار على ”Lying stage | intro+CH 1

  1. تعريف وشابتر !! ايش الكرمّ هذا , جداً جميل الفكرهَ والقصهَ لحالها عالم ثاني الاحداث مبهمهَ سو ان شاء الله ب البارت الثاني تتوضح لي , اللي فهمتهَ انو لوهان يحب الدرجات وكذا بس م حكى عن حياتهَ بيكون كذا ف البارت الجاي صح ? شكراً للبارت الجميل ☹️💗

    أعجبني

  2. السرد جميل جميل جميل ،
    و القصه مختلفه و جميله ،
    حتى شخصية لوهان كبدايه
    قبل م يعرف سيهون عجبتني كثييير ،
    و متشوقه اعرف كيف راح يكون بعد سيهون ،
    ب انتظارك …..

    أعجبني

  3. تلاشتَ الحَروف امام حرُوفكِ 💫 !!
    أحَببت كل جَزء بهِ و تقديس لكُل كلمه طبعتها اناملكِ آنسَتي ؟ 💗.
    هذا فقط الجزء الاول وهكذا ، مَاذا سيحدث بالاجزاء القادمه؟
    البَارت جميل ، شَخصية لُوهان لطِيفه ومختلفه
    عَقاب هُون سيكون مشاركة هان بالسَباق معه ؟
    ان كان كذلك من توقعاتِ إن لُوهان سيتفوق عليهِ …..
    جزيَل الشُكر لهذا اليوم بحيَاتي ان احضى بفرصه لقرأتَ هذهِ الكلمات
    و الشكر لكِ ايضاً بأنتظار البارت بتطلعات عاليه لهُ .

    أعجبني

  4. لوهان فضيحه متحركه ومفهيه بعد او انه سمع كلام تشانيول كان احسن 😃💔وتشانيول شخصيته حلوه كثيير وسيهون واضح هو الي قال للوهان عن مؤخرته المهم انتظر تكملتها متحمسه لعقاب لوهان

    أعجبني

  5. بداية رائعة
    والفكرة كمان رائعة
    بس عندي ملاحظة اذا ما في ازعاج طريقة السرد مملة قليلا لا اقصد الاهانة
    يعني الي اكثر من الاحداث
    فيه تفصيل كثير
    على العموم مشكورة على هالبارت اللطيف
    في انتظارك للبارت الجاي ان شاء الله
    فايتنغ

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s