Lying stage | CH 3 – تحديث

2024-fall-leaves-.gif

CH 3 | بعد هذه اللحظات المقدسة سيتسائل كثيرًا،اي طريقٍ أسلكه بعده ؟ ايّ دربٍ يؤدي بي الى النسيان ؟ .

كان وجود صباحٍ جميل و هادئ كهذا مُحالٌ منطقيًا لشخصٍ قد

قضى ليلة البارحة ثملًا أسفل رحمة يدّي واشمٍ قاصر ، كنت مشتتًا بما فيه الكفاية لتندفع الأفكار بفوضوية تامة داخل ذهني ، فحينما إستيقظت و سمحت للنور بان ينبلج داخل مُقلتي وجدت جسدي هامدًا أعلى سريري ، تمامًا أعلى سرير شقتي ذو الأغطية الناعمة !

لقد كنت جاهلًا بكل شيء و عاجزًا عن تذكر ما حدَث بعد تلك اللحظة المقدسّة و لانني حتى الان أُجزم بوجود شبح ورديتيه يُداعب بشرتي ، تأكدت ان روحي أضحت مأسورةً بذلك الموقف البسيط حّد الجُنون ، لانه كان شعورًا غريبًا مُحببًا الى القلب ، أغلب أفكاري تمحّورت حول ماهية الشعور اللذيذ حينما أكون واعيًا بعيدًا عن تاثير الكحُول .. كيف ستكون نشوة أحاسيسي بذلك الموقف ؟ بل أمسى سؤالي هو: متى و الى أيّ حدٍ ساكتفي من رغبتي المرتبطة به (؟)

– “ إستيقظت اخيرًا ، انت حقًا فاسد لدرجة لايمكن التغاضي عنها ، بحق الرَب لم أتوقع انني ساهرع لشقتك يوميًا ؟ بل بأمرٍ رسِّمي !

قال تشانيول بنبرةٍ حملت الكثير من الإنفعال الممزوج بإمتعاضٍ واضح ، لقد بدى هذه المرة مرتبكًا و غاضبًا بحّق ! راودني القليل من القلق حيال كلماته الشائكة لانها كانت متعارضةً بشدة مع هدفي الأساسي بالقدوم الى العاصمة ، الى حياةٍ جديدة لا أصبح بها ثقلًا على كاهل أحد ، هذه المرة قامَ تشانيول فعليًا بإيذائي بطريقةٍ غير مُباشرة و غير ملحوظة من قِبله ..

– “ في الحقيقة ، لدي الكثير من الاسئلة التي اوّد طرحها

ستكون بخيرٍ مع هذا ؟

أجبت ، بشيءٍ من الحذر و الترّقب .

– “ انا من لديه العديد من الاسئلة !! هل تستطيع ان تخبرني باجابةٍ منطقية تفسّر حمل الرئيس اوه لك ؟؟ في منتصف الليل؟

زفرت بثقل حالما إستقمت بجلستي و أخذت أتفحّص ملابسي بناظرّي فوجدتها ضيقة كما البارحة لم تتبدل بقماشٍ اخر ، شعرت بالراحة تغمُر يسار صدري بدفئ لانني لم أفكر يومًا بإرتداء ملابسٍ كاشفة الى ذلك الحَّد ، جميعها كانت تحمي ذراعي و ساقي من أنظار تشانيول حاليًا ، كنت شاكرًا نحو هذه الطبّاع السخيفة للمرة الاولى ، فلرُبما حينما يكتشف الاخر التجربة الجنونية التي خضعت لها إجباريًا في حين ان الرَّب وحده من يعلم ايّ نوع من الوشوم الجريئة قد نُقشت على جسدي أثناء موتتي الصُغرى ، سيجن جنون تشانيول قطعًا ! و لن تتسنى لي فرصة للحديث بل سيُخرسني بإندفاعه المقيت ، أقشعريت من هذه الفكرة و أردت مسرعًا التخلص من سُبل الوصول إليها لذا أردفت بالقول برجاءٍ كبير :

– “ أظنني مشوشًا الان و لا أستطيع إجابتك ، أشعر بالدوار دعني أرتاح لدقائق فحسب لعّلي أستعيد ذكرياتي

.

.

– “ لقد قلت..لما الرئيس اوه يحملك الى الطابق السادس عشر بحق السماء ؟ أخبرني اللعنة !! هل إمتلكت علاقة جنسية عابرة بهذه السُرعة لوهان ؟!

– “ يالك من اذانٍ مُزعجة !! هل تستطيع ان تخرس للحظة ؟ عقلي متشنج بسببك ! ثم … من هو بحق الجحيم هذا الرئيس الملعون ؟ هل تستطيع ان تشرح لي بوضوح ؟

صرَخ كلانا بشكلٍ مُبالغ به حيث شعرت بنبرتنا الانفعالية ترتطم بجدار الغرفة الخالية ، مضى تشانيول وهو يزيح خصلات شعره بشكلٍ فوضوي ، لم تخفى علي عادته الصغيرة هذه فحينما يشعر بالإنزعاج يُبادر بتفريغ تلك الطاقة السلبية برأسه و لكن علي ذكر انه قد تحسّن بشكلٍ واضح الان ! فسابقًا كان من غريبي الاطوار الذين يقتلعون جذور شعرهم من شِدة الغضب ، منعتُ نفسي من الإبتسام على هذه الذكرى الحمقاء لانني علمت بوجود حديثٍ ثقيل سينبلج بعد الصمت الذي أعتنقه صديق طفولتي لثوانٍ قصيرة -ذلك لانه يفكر من أُذنيه-

– “ في الساعة الواحدة مابعد مُنتصف الليل كانت مناوبتي على وشك الإنتهاء لذا مضيت للاسفل حتى أغير ملابسي لكن ما ان وصلت هناك وجدت رئيس الموظفين السيد اوه سيهون يحملك بين ذراعيه متوجهًا الى الداخل و حينما راني بادر بأمري ان أحملك انا الاخر نحو غرفتك

قال تشانيول كل ذلك دفعةً واحدة ثم رمى بنفسه على السرير حتى يلتقط أنفاسه الضائعة ، شعرتُ بسكينة ذاتي تتزلزل على وقع الصدمة إذ ان الشخص الذي شاجر تشانيول في اول يومٍ لي حينما أعتليته بطريقةٍ غريبة كان رئيسه و هذا الرئيس ليسَ سوى سيهون ذو الوشاح الرمادي الذي أعرفِه ؟ بل من الصحيح القول انه ضمن عصابةٍ جُنونية للدراجات النارية ! ، لم أستطع إستقبال اسئلة تشانيول بعد مُبادرته بالحديث فنهضت سريعًا من سريري غير ابهًا بالوسادات و الأغطية التي أسقطتها بحركتي العشوائية و مضيتُ بخطواتٍ طائشة نحو دورة المياه و أقفلت الباب .

أخذت نفسًا عميقًا حينما تلاشى ترَدد صوت الأخرق الطويل الذي أعلن عن إستسلامه و لم أُفكر حياله كثيرًا ، فكان اللعين سيهون يستحّل كياني بالكامل ! لقد دهشت حينما عرفت الهوية الحقيقية المنسوبةِ إليه ، بكونه رئيسًا مرموقًا في مكانٍ كهذا ! رئيسًا طائشًا يملك اصدقاءً غريبين يندرجون تحت فئةٍ فاسدة غير مرغوبة ابدًا !

لكنني مع ذلك لم أعرف سببًا وجيهًا للرُعب الذي أنتشر داخل قلبي بعد غُمرة الأفكار هذه ، فبرؤيتي للإحترام الكبير الذي يكنه تشانيول لرئيسه لابد بانني الوحيد الذي يعلم عن تقمصّه لشخصيتين ! بل ربما لديه أكثر من ذلك ليخبأه .. كان هذا بحِّد ذاته مخيفًا بالنسبةِ لي فلطالما حذرتني والدتي من أشخاصٍ يشبهون طبائع سيهون.

توجهت بهدوء الى الحوض الكبير بينما أتخلص من ملابسي وأفكاري تدريجيًا حتى اصبحت عاريًا تمامًا بداخله ثم أكتفيت بالتمدد والإسترخاء دون اللجوء لفتح الصُنبور رغم كون الحمام الصباحِّي مغريًا لي بعد يومٍ طويل إلا انني اردت القليل من الهدوء و .. التأمل.

أصبحت بعد ثوانٍ أمسح على جلد ساقي ببطء كتدليكٍ من نوعٍ بسيط ، لم أجِّد اي أثرٍ للوشوم هناك كما توقعت مما جرّني نحو تحسس مناطقٍ أُخرى بعيدة عن مجال رؤيتي ، فإذ بي سريعًا إستشعر بانتفاخٍ طفيف أسفل عظام ترقوتي تحديدًا ، لقد كنت متقززًا من ذلك للحظات لكن ما إن تذكرت ظهر سيهون العاري إعتقدت بانني قد لا اكون جذابًا مثله لكن لن يُصبح بذلك السوء ..

هذه المرة عرفت سببًا وجيهًا قد دفعني للإبتسام،أسفل قطرات المياه الدافئة.

***

– “ لوهان متاكدٌ بانك سامحتني ؟ أعني لاتزال تكن ضغينة صغيرة لي ؟ أخبرني فقط و لا تخفي الأمر

كان تشانيول يسّتمر بقضم أظافره بطريقةٍ ظريفة طوال الوقت ، فحالما خرجت من إستحمامي وجه الجرو الحزين هو أول ماقابَلني ، بقي يعتذرُ كثيرًا عن تصرفاته المتسّرعة حيث تاكدت انه إستغل الوقت بالتفكير حول كلماته الإنفعالية فهو ذو شخصيةٍ حساسة بالنهاية ، لم أكن لاخبره بانني شعرت بخيبة املٍ عارمة من كلماته المنزعجة بل واصلت مجاراته حتى إنتهى بي الامر مستعدًا للخروج معه الى مقهى صغير لتناول طعام الإفطار.

– “ لقد سامحتك أُقسم لك ! فقط توقف عن رمي فضلات اظافرك بالانحاء

قلتُ ساخرًا بينما أنحني لعقد شريط حذائي متجاهلًا سخطه الطفولي الذي دامَ لوقتٍ طويل حتى مع إستعدادنا للخروج

كنت اغوص داخل شخوص عالمٍ اخر بعيدًا تمام البعُد عن واقعي ، بحيث انني أسير الى جانب تشانيول على وتيرةٍ هادئة مع احاديثٍ طويلة غزّت مسامعي حتى أُغلقت تلقائيًا كرفضٍ واضح لهذه الثرثرة المزعجة ، لم أكن لإدرك توقف تشانيول المفاجئ حتى إستوقفني صوته المميز ذو النبرة الثقيلة ، فمن غيره يستطيع إنتشالي من غُمرة افكاري المتدفقة ؟

– “ مالذي تفعله ؟ هل تتسكع مع نزلائِنا ؟

قال بشيءٍ من الهدوء الذي بدى لي غريبًا للغاية ، لقد كنت متفاجئًا بحق من تلك الهالة الرهيبة التي أحاطته و أحكمت عليه فقط بتغيير أسلوب مايرتديه ! ؛

كان قد رمى بتلك الملابس الشبابية بعيدًا و إستبدلها بواحدةٍ أُحادية رسمية مع ربطة عنق سوداء مُتراخية أوضحت مدى سوئه بعقدها إلا ان اكثر ما جذب إنتباهي بمظهره الجديد هو شعره الأشقر الذي لم يعُد متمردًا على عينيه بل قامَ بإزاحته للخلف بطريقةٍ أظهرته بشكل رجولي لا يُصدق ! لقد سُلبت روحي بواسطته ، حالما إستنشقت فوحّان عطره الذي ناسَب نسائم الصباح بشكلٍ مُغري .. كنت قد وقعت لسحِّره كرةً أخرى

– ” صباح الخير سيدي الرئيس !! ” قال بصخب في حين إنحنى جسده لما يُقارب الأرض و أردف بإخلاص و إحترام كبير رغم كلمات سيهون المستفزة “ انه صديق طفولتي و نحنُ ذاهبين لتناول الإفطار! انه وقت الافطار للموظفين ايضًا سيدي لذا لاتقلق سنعود سريعًا !!

أطلق سيهون إبتسامة صغيره جعلت من مظهره الرسمي يتلاشى و كأنه لم يُكن ، كانت موجهةً نحوي .. نحو عظام ترقوتي البارزة تحديدًا ، بدى انه لم يكترِّث بكلمات تشانيول بل أخذ يُركز إهتمامه على وشم إجنحة الملائكة الصغيرة هُناك ، الذي إختاره بنفسِه خصيصًا لي وحدي .

كُنا نتبادل نظراتٍ ذات معاني مختلفة متضاربة بينما أمسى تشانيول ينتظر تزحزّح رئيسه سيهون عن طريقنا إلا ان الاخر أصبح عنيدًا فجأة ليجعل إحدى ساقيه الطويلة تتمرد على طريقنا بتقديمها خطوةٌ للأمام بغير لباقة

– “ اذًا شايونل لن تدعوني الى تناول الأفطار معكما ؟

– “ س-سيدي الرئيس أنتظر دقيقة و ساعود اليك !!!

قال تشانيول بتسّرعٍ و لم يسمح لي بإستيعاب طلب سيهون الغريب ! بل شعرت بغتةً بإحدى أطرافي تجذبُ بقسوة إتجاه الناحية المعاكسة المؤدية الى شقتي ! تجعّدت ملامحي بإنزعاجٍ كبير مما يحصل من احداثٍ فوضوية إلا ان اللعين اوه قد حاز مجددًا على النسبة الأكبر من كل هذا !

– “ بحق الجحيم تشانيول ، تستبدل ملابسك لأجله ؟ هو حتى لاينطق او يتذكر أسمك جيدًا !

– “ ليسَ هذا ولا هذا ايضًا .. هذه الملابس محتشمة بطريقةٍ مُريبة ، كذلك ما مشكلتك مع الالوان ال— ، اظنني ساجرب هذا !

تنهدت بعُمق بينما أريح جسدي المتصَّلب على الأريكة ، كان تشانيول يعبث بخزانتي حرفيًا دون أخذ إذنٍ مُسبق لهذا بل أمسى يبحث عن شيءٍ أخرق ما قد يُساعده على الظهور بشكلٍ رائع أمام سيده رغم انني لم اعتقد يومًا انه يُفكر بالرجال لكن حالما شعرت بالملل بعد دقائق من التفكير المتواصل تذكرت الجزء الأهم من كل هذا !!

– “ تشانيول بحق الجحيم مقاس—

– “ لوهان أخبرني هل الأسود مناسبٌ لصباح الجمعة ام اللون الأصفر هو الأكثر إنعاشًا ؟

– “ اللعنة كيف تقارن بين الوانٍ مُتض—

– “ لقد عرفت !! إنتظرني لدقيقة فقط

شعرت بسُموم الغضب تقتحم كياني تدريجيًا بعد تجاهل تشانيول المتواصل لحديثي ! بل لم يسمح لي حتى بإكمال تلك الجملة الملعونة المُهمة ! بالرغم من انني لا أنكر كونه يمتلك قوامًا مثاليًا و ساقٌ نحيلة تشابه لمقاس الفتيات إلا ان فرَق الطول بيننا كان مريعًا بمعنى الكلمة ! ظننت بان هذا شيءٌ مهم لا يمكن تفويته لكن حماس تشانيول و تسَّرعه تفوق على حقيقةٍ مُرة لن أكون قادرًا على إحتمال عواقبها .. او بالأحرى سُخريتها .

– “ هيا لنخرُج لوهان ! الرئيس إنتظرنا طويلًا !!

رفعت عيني بتململ إليه غير قادرٍ على تخيّل مظهره المكون من قطع سخيفة لكنه فعلًا لم يُكن بذلك الغباء الذي إعتقدته من قبل ، كان تشانيول يعلم تمامًا بان مقاسي لن يناسبه لذا لم يُغير بنطال الجينز الذي يرتديه مسبقًا إلا انه فقط إستعار قميصًا خريفيًا بلونٍ أبيض تداخل معه ضربٌ من الوان فاتحة ، رغم انه كان ضيقا بعض الشيء و كاشفًا لتفاصيل معدته المشدودة إلا انني لم أُنكر جاذبيته المشتعلة بإستثناء وجود شعر الفاصلة الأحمق تلك ، انا مطلقًا لم أحب تلك التسريحة لسببٍ ما.

***

مضينا نحن الثلاثة مع أجواءٍ غير مُريحة غلفتنا بخيوطها السميكة إلا ان تشانيول كان الوحيد الذي يمتلك إشعاعات بهجة ساطعة تنبلج منه كُلما إلتفت ناحية رئيسه بنيةِ إطلاق نكتةٍ عصرية او قصةٍ قصيرة تنالُ على إستحسان الاخر لكن سيهون لم يُقدر ايًا من جهوده هذه بل أمسى يتفقد هاتفه المحمول كل دقيقة ، ينقشُ به عددًا قليلًا من الحروف ثم يعيده الى جيب بنطاله ، على هذه الحال الفقيرة وصَلنا اخيرًا نحو ذلك المقهى الصغير الذي قصَده تشانيول و قد شعر بالإمتنان لان إختياره وقع على مكانٍ مرموق يناسب رئيسه اوه سيهون.

– “ اذًا أنت تُدعى لوهان ؟ هل قدمِت من الريف لوحدك ؟

– “ اجل ، تشرّفت بمعرفتك

قلت تلك الجملة القصيرة بشيءٍ من الإمتعاض حيثُ ان سيهون قفزَ فجأة مع كلماته المعنيّة لي في حينما كان تشانيول يقصُ عليه إحدى قصِصه الممتعة و قد قامَ بمقاطعته فقط لأجل السؤال عن إسمي ! لقد كانت تلك هي المرة الثالثة التي يتجاهل بها حديث صديقي بإدراجٍ حديث اخر يتضمنني ، طريقته كانت خاطئة بشكلٍ خطير ، فكيف له ان يُبدي إعجابه بي بعد ان تقابلنا للمرة الأولى بهيئته كالرئيس سيهون ؟ بل لما هو معجبٌ بي منذ البداية ؟

– “ ساذهب نحو دورة المياه ، لن اتأخر

قال سيهون بشيءٍ طفيفٍ من شعور الإبتهاج بعدما حدَّق بشاشة هاتفه المحمول ، كان واضحًا لنا إنشغاله بامر ما اخر و قد كان الامر مزعجًا للغاية بالنسبة لي بإستثناء تشانيول الذي لم يُبدي إستسلامه بعد و لم يشاركني حتى الأفكار ذاتها ! إستمر بالإبتسام و سؤالي كل ثانية عن مدى جودة أحاديثه و كلماته ، شعرتُ بالسوء و الأسى إتجاه صديقي بسبب معاملة سيهون الجافّة له فكُل ما أراده تشانيول هو علاقة طيبةٌ و نافعِة مع رئيس عمله لعّله يمنحه ترقية او شيء من هذا القبيل ، رغم ان هذا يعتبر شيئًا خاطئًا إلا انني وقفت تلقائيًا بصِّف صديق طفولتي إتجاه سيهون الذي أغاضني عدة مرات بسؤالي اسئلةً شخصية لايمكنني الإمتناع عن الإجابة عنها و إلا سافسُد خطة تشانيول بالتقرب منه،تمامًا.

– “ لقد تأخر ، هل تظن بانه بخير ؟

– “ لاتقلق تشانيول ساذهب انا و ألقي نظرة حسنًا ؟ أنت ابقى هنا

تحدثت بعجل بينما أزيح مقعدي حتى يتسنى لي النهوض ، شعرتُ بان مافعَله سيهون الان هو امرٌ متعمد و بمعنى أصح لابد ان ذلك اللعين ينتظرني في دورة المياه منذ إحدى عشر دقيقة ، كان تمامًا يملك حظًا سيئًا هذا اليوم لان شياطين غضبي إستيقظت اخيرًا و أخذت تضرم النار بداخلي بسبب ما حدث من تفاهة قبل قليل ! شعرت بانني أحتاج للإنتقام لاجل تشانيول او على الأقل حتى أكون نافعًا إليه بطريقةٍ ما ، هذا مافكرت به بينما دفعت الباب الأزرق بحذر

– “ سيهون ؟ اللعنة اين أختفى هذا ال—

قلت ذلك بإندفاع مع تقطيب حاجبي كدلالةٍ واضحة على إنزعاجي المقيت حينما ترائت لي دورة المياه الفارغة لكن ما إن أردت إطلاق شتيمةً أخرى تشفي غليلي نحوه حتى شعرت بيده ذات القبضة القوية نفسها تجُرني نحو إحدى الابواب و تقفلها بعد دخولنا بكل هدوء !

– “ همم ، ألن تكمل ؟ سيهون ماذا

خرجت كلماته كهمسٍ طفيف أرهَف مسامعي بعُمقه ، لم أعد إستشعر ببرودة الجدار الذي ألقيت عليه بعد الان و لم أهتم بإنحباسي معه بالقرب من مرحاضٍ عام بل غمرني شعورٌ طفيف من الخجل حينما أخذ يتفحصني بنظراته الثاقبة و التي لم تسمح لي بمُجاراتها او بمبادلتها التحديق ، رغم كونها صغيرة و ضيقة إلا ان تاثيرها جثمّ على قلبي بكل هيمنة لألبث بعض الوقت مستغرقًا في تأمل الأرضية الرطبة ، كنت ساهيًا و مُشتت الذهن إذ انني أقبع أمام رجلٍ يزلزل من سكينة قلبي الدائمة ،

أُخفضت رأسي للأسفل أكثر على غير عوائدي فكل ما اعلمه هو انني اردتُ تفاديه باي طريقةٍ كانت

– “ لوهان أُنظر الي ، هل مازلت خائفًا ؟

ما إن أستسلمت و رفعت راسي إستجابةً لأمره حتى أراه لم إستطع سوى رصِّد منكبه العريض إذ انه حشّر رأسه بين كتفي و عنقي كالمرة السابق حينما كنت ثملًا غير مُدركًا لما يجري ، لقد إستمر الان بسؤالي عن إن كنت خائفًا ام لا و كان ينتظر إجابة واحِدة فقط و هي التي ستسمح له بتخَّطي الحُدود و بمنحي ذات الشعور اللذيذ السابق لكن هذه المرة ملامسًا واقعي و منطقي بشكلٍ أكبر ، سيكون الشعور بلّذته الممنوعة امرًا مُحببًا إلي كما لو انها المرة الأولى ، كما تمنيت في صباح هذا اليوم لكن … خرجت إجابةٌ مختلفة عمّا يدور بخُلدي.

– “ انا لست خائفًا سيهون ..

– “ لقد فهمت

قال ببساطة ، لم ألتمس اي خيبةٍ واضحة من نبرته لكنه ايضًا لم يزحزح رأسه من تلك المنطقة التي ألهبها بانفاسه الدافئة بل بدى متشبثًا بها ، لم أكن لامانع إبقاءه لرأسه هناك لكن كل الطمأنينة بداخلي قد تلاشت حينما أخذ كفه الكبير يعّتدي على جسدي بوضوح

– “ أريد رؤيته فحسب

تحدث بهدوء كتبريرٍ لفعلته السيئة بينما يُزيح قميصي للأعلى كاشفًا عن بشرتي الشاحبة ، لقد ظّن بانه سيمنحني بعضًا من إمارات الراحة بإعلانه هذا لكنني كنت أقشعر بعُنف كلما إمتدت انامله النحيلة للأسفل أكثر بلا خجل حتى إلتمسَ عظام حوضي البارزة برِّقة بالغة و توقف.

– “ كّف عن الكذب ، لايوجد وشمٌ بالأسفل انت فقط منحرفٌ لعين يبحث عن ذريعة للمسِي

أجبته محدقًا مباشرةً في عينيه ، باذلًا ما أمكنني لكي لا أبدو مُنأسِرًا من قِبل سحر نظراته الحادة ، كانت كلماتي تتدافع بما يُشبه الهذيان و كان صوتي مرتجفًا فقد كنت اراه بين دقيقةٍ و أخرى أقرب الي من الكيان.

لم يكن هنالك علامة جليلة تدُل عن إعتراضي و كُرهي للمسِه الناعم لي فحتى أطرافي تيبسّت بمكانها و أبَت ان تدفعه او تمنعه عن مايفعَل ، كان رضوخي له و لإفعاله المحرمة واضحًا لكلينا أتم الوضوح إلا انه إبتعد عني فجأة و سحب معه ذلك الدفئ المُحبب من حولي ..

أطلقت أنفاسي المكبوتة علنًا بتنهيدةٍ طويلة أضحت بي جالسًا على الأرض بينما أُسند ظهري على الجدار ، كان الضغط الذي خضعت له من خلال أفعال سيهون ضخمًا الى هذا الحد ، لقد لمحته وهو يطلق إبتسامته الإعتيادية بينما يخفي كفيه بجيوبه ، شعرت بالإستياء لوهلة على ماحدَث إذ يبدو انني الخاسر بهذه المعركة الغير مرئية بطريقةٍ ما إلا انني إستجمعت شجاعتي و قوايّ لاخر مرة حتى إستطعت النهوض و مُواجهته اخيرًا

– “ لوهان ، لنخرج من هُنا معًا ساصطحبك لمكانٍ ما اودّك ان تراه

– “ الى أين ؟ ثم ماذا عن تشانيول ؟ ان—

توقفت عن الحديث فجأة و نظرت إليه مجددًا ، وجدته يرمقني بمنتهى الجدّية كتوثيقٍ صارم لكلماته السابقة ، كنت بعدها قد ضقت ذرعًا بتصرّفي مثل طفلٍ ريفي جاهل و بسلوكٍ شبيهٍ لزملائي القدماء في الريف الذين يخشون الغرباء و المُحرمات ! أدركت حجم التفاهات التي حشوت بها رأسي منذ انني ترعرت بتلك البيئة المنطويّة و لذلك هاهي يدي تمّتد الان لمُعانقة يده بكل ثقة ، تحكم الإمساك بخاصته و ترجوّه ألا يفلتها بمُنتصف الطريق ، تقبّل تلك الدعوة بكُل سرور ، دعوة الغوص معًا بتفاصيل عالمه.

كُنا قد خرَجنا من دورة المياه بعد مدةٍ قصيرة من الوقت ، لطالما كان ضميري في سباتٍ عميق منذ الأزل فحتى تعابير تشانيول الحزينة التي لمحّتها عن بُعد لن تفّلح بإيقاظه ، علمتُ من بقاءه منتظرًا دون اللحاق بنا أنه إستنتج اخيرًا وجود علاقةً مميزة بيننا، بينما هو ليسَ إلا طرفٌ منبوذٌ بها و رغم اننا مشينا بسلالة عبر الطاولات المزدحمة المعاكسة لجهة طاولتنا السابقة إستطعت رؤية ذلك الفتى المُبهرج يمشي بإتجاه تشانيول بكل وضوح !

في الواقع لم يُكن لأحد ان يتجاهل هالة ذلك الشاب القصير ، كيفَ لا ؟ و قد كان يُزين عينيه الناعسة بلونٍ أسود كثيف لايُناسب بدايات الصباح ابدًا بينما رائحة عطره الكرزي قد إنتشلت العشرات من أعين الشباب إليه بدلًا تركيزهم الجاد على الصُحف اليومية ، و من بين كل تلك التفاصيل الكثيرة التي يملكها كنت قد ذهلت من بنطال الجينز الذي يرتديه ، كان مليئًا بالثقوب الواسِعة ! بإمكان ايّ شخص الإطلاع على كامل قوامِه من خلالها !

– “ لنتمنى لصديقك رحلةً طيبة مع بيكهيون ~

تناهى صوت سيهون الأجش الي بوضوح في حينما كانت يديه تقبع بإسترخاء على كتفي ، شعرتُ به وهو يدفعني للأمام بنيةِ الخروج سريعًا من هنا إذ انني توقفت إنبهارًا بذلك الشاب الجميل الذي إستقر الان بمقعدي السابق مقابلًا لصديقي المرتبك ، وجدت ذلك الموقف ظريفًا للحظات حيث انني أستشفيت تورّد وجنتي تشانيول من مسافةٍ متوسطة ، شعرت بعد ذلك بالإطمئنان وهو يخامر قلبي من ناحيته لانه لن يبقى وحيدًا بعد الان و لرُبما لن يحتاج إلي .. ان مَضى موعدهما المدبر من قِبل سيهون بشكلٍ جيد كما هو مطلوب.

***

– “ كنت تدبّر لأجل هذا الأمر منذُ ان تقابلنا في الرواق ؟ يالكَ من ماكر ، أظن بان علي الحذر منك

قلت بنبرةٍ تخلخلتها الجديّة حينما أفصح لي سيهون عن خطته المُسبقة بإستدعاء بيكهيون و الذي يبدو بدوره كعاهر صغير تمّت ولادته للتو من جوف حانةٍ ليلية ، لم أكن لأدققّ أكثر او اتسائل عن نوع علاقته به ، شعرتُ بان قلقي نحو هذهِ الامور لايزال مبكرًا إلا انه فاجئني بكلماته الغريبة التي تلّت ضحكته

– “ انا ايضًا أظن بان علي الحذر من تشانيول ، يبدو متعلقًا بك أكثر من اللازم بل ربما اكثر من الحد الذي يروق لي

إبتسمت بسُخرية على انانيته الواضحة لممتلكاته ولكل ماتلمسِه يداه ، رغم انني لم أفكر بانني قد أكون إحداها إلا انني نطقت سريعًا بحديثٍ تشوبه القسوة

– “ لا اعتقد بانني أنصاعُ سريعًا لاولئك المتغطرسين ، صداقة طفولتي تتفوّق دائمًا على ايةِ علاقةٍ أخرى اخوضها

رأيته وهو يُغلق النوافذ حالما إسترسل بالقيادة لمدة ، لقد علمّت بانه يحاول إخفاء رائحة السجائر القوية القابعة بسيارته منذ البداية لكنني لم أُعقب على هذا لانه لم يُشكل فارقًا بالنسبةِ لي ، فحتى حينما إتضح جهلي التام لوجهتنا إلا ان الراحة كانت تباغتني من حينٍ الى اخر كلما إبتسم لي سيهون بغير سبب و كلما قامَ بتقليب الموسيقى التي لم تنال إستحسانه ، رُبما لم تكن هنالك نغماتٌ عذبة تناسب هذه الأجواء الهادئة المغمورة بأحاسيسنا ، لبثنا صامتين لكنه ليسَ ذلك الصمت المُقيت بل كان صمتًا ناتجًا عن الفوضوية التي تدِّب داخل قلوبنا ، أليست تلك هي مشاعرٌ مجهولة النوع ؟ .

– “ الن تحكي لي قليلًا عن حياتك ؟

– “ الأشياء المُهمة ساحكيها لك حينما نصِل للمكان المطلوب لكن ان كنت تملك اسئلة ما ، يُمكنك طرحها الان لوهان

– “ كانت لديك تجارب ، اليس كذلك ؟

– “ هذا طبيعي ، أحببت عددًا لاباس به و عاشرتُ القليل

إبتسمت برقةٍ على بديهيته إذ ان كلانا كان يُفكر بالأمر ذاته فحديثي لم يكن على وتيرةٍ واضحة او صحيحة إلا انه فهمني بوضوح لكن سرعان ما تبددت إبتسامتي تلك و شعرت بلسعٍ من الغيرة يغلفّ قلبي ، تفاجئت كثيرًا حيال هذا الشعور إلا انني لم ألبث لحظة حتى امسيت أفكر بإيجاد ذريعةٍ مناسبة لتفسير سبب تقلبّ ملامحي المفاجئ و بهتانها ، كنت مستميتًا على محي تلك الفكرة الخاطئة من أعين سيهون التي رصدت تقلباتي الغريبة و أصبحت مليئة بالفضول إتجاهي ، فإنتظرت قليلًا حتى إستكان صراعي الداخلي و بادرت بالقول :

لا أظن بانني طبيعي اذًا ، انا لم أحضى بعلاقةٍ حقيقية من قبل ، هذا مؤسف

بدى توتري واضحًا من نبرتي بينما كانت كلماتي وكانها تلفظُ بمشقة كبيرة ، لم أعتد على الكذب من قبل بل لم أكن كاذبًا بارعًا بالأصل ، لطالما احببت الصراحة و عاقرتها حتى حينما يتطلب الاخرين دعمًا عاطفيًا كنت الى ذلك الوقت العصيب أنطقُ بما يجول بخُلدي ، أنطق بصراحتي الخالصِة.

كان من لُطف سيهون الا يجيب على حديثي بحرف ، كنت أكن له الكثير من الإمتنان على هذا المعروف الصغير ، إذ انه هو الاخر يعلمُ بانني كذبت لأخفي غيرتي.

– “ هل وصَلنا ؟ أكنت ستجلبني الى هذا المكان ؟

– “ لا ، بالطبع لا ! لكنني أحتاج لإستعادة شيءٍ مهم من رفاقي لذا إنتظرني هنا و لا تخرج مهما حدث

– “ اوه حسنًا ..

– “ أتعدني بذلك ؟

كان قد أمسك بمعُصمي بقوةٍ بالغة جعلت من تلك الشهقة الطفيفه تتسّرب من ثُغري حينما فاجئني بذلك الفعل الغريب و قد أصبح قريبًا مني بغتةً ، يُحدث إتصالاً عميقًا بين أعيننا زاخرًا بالرُعب ، كنت أعلم اني ابتداءً من هذه اللحظة سوف أختبر النعيم و الجحيم برفِقته ، لرُبما الحزن و الألم ايضًا ، بعد التفكير بذلك لن تخرج مني سوى إجابةٍ واحدة :

– “ إعدك سيهون ، لن أخرج من هنا مهما حدث

ما إن وصَل همسي الخافِت لمسامعه حتى أفلت معصمي و قد ترك خلفه اثرًا متوردًا على هيئة أصابعه النحيله فوق جلد بشرتي ، لم أشعر بالألم او الغيض من ذلك بل كان القلق يغزو عقلي تدريجيًا حينما أصبحت ارى كيانه يتلاشى من أمامي.

أعدتُ راسي للخلف مجددًا و أخذت أحدق بالسماء وبتحركات الغيوم فيها ، لقد مرت الان أكثر من خمسة عشر دقيقة على غيّاب سيهون و بهذه الدقائق لم اتجرأ لثانية واحدة بأن أرفع ناظريّ و أبحث عن مكانه رُغم انه ركن السيارة بمكانٍ قريب من موقع اصدقاءه إلا انني لم أحاول رؤيته ، فضلتُ إنتظار المجهول على إستقبال صَّدمةٍ قاتلة بغتةً و لسببٍ ما كنت متاكدًا من إمكانية حصولها ، سيهون ايضًا كان متاكدًا مثلي و إلا لم يُكن ليجعلني أقطع ذلك الوعد المبهم بتلك القسوة و القوة ..

ما إن قررت إهمال الوقت بسحب تلك المجلة الغريبة من أسفل المقعد حتى تناهى لاذني صوت إطلاق نار مدوٍ في الأنحاء !

رفعت رأسي برُعب و أخذت ألتفت لجميع النواحي حتى رأيته ، كان هو هناك ، إستطاعت عيني بكل سهولة تمييز منحنيات جسده النحيل من بين ذلك الكّم المُرعب من الرجال الساخطين الذين اراهم للمرة الأولى ، لقد كانوا جامحين بشكلٍ لا يُصدق كأفراد عصابةٍ متمّردة لا تأبه بسفك الدماء بمكانٍ مكشوفٍ كهذا ، بالرغم من انني شهدتُ سقوطه و إنهياره أسفل اقدامهم إلا انني لم أجفل ابدًا ، بالرغم من انني رأيت الدماء وهي تنبلج من ثغره الحُلو و تسيل الى الأسفل لتصبغ عنقه باللون الأحمر القاتم لم اتأثر ابدًا ، كان مشهدًا مألوفًا الى حدٍ ما .. ذلك المشهد الذي كنت به طفلًا متبلدًا لا أبكي و لا أصرخ ، أرى أعّز ما أملك وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة بهذا العالم القاسِي لكنني لا أتحرك ولا أنبس بكلمة.

*ماحَدث قبل أعوام ، يحدُث الان أمامي مجددًا .

.

أغَرق فيضان الوهن روحي .

كُنت قاسيًا لانني مليءٌ بالخوف و الثغرات.

كُنت باردًا لانني كائنٌ ضعيف متهشّم.

و فقدتُ السيطرة سريعًا لانني لم أكُن يومًا قويًا من قبل.

إستطاعت يدي ان تتحرك اخيرًا و تحررّني من السيارة ، خرجتُ على مهلي دون ان أحدِث اي ضجة و باتَ الموقف أكثر وضوحًا بعدما إستقمت فكان الجميع يُقاتل بأي شيءٍ تلتقطه كفه من حجارة او أسلحة او حتى تلك الخوذ السوداء ، لقد كان الوضع خطيرًا للغاية ولم أملك اي خيارٍ وقتها رُغم انني تدربّت على هذا الخطر من قبل و قررت حماية نفسي و من أُحب ان إعترضني القدر بتياراته القاسيّة التي قد تعيد الزمن الماضي و تكرر مأساته لكن لسببٍ ما .. هذه المرة انا كنت عاجزًا عن الركض الى سيهون و مُساعدته ، لقد كنت عاجزًا عن ركل تلك الأكياس العضلية فقط لمراتٍ قليلة ، كنت أستطيع تقديم المساعدة لكنني لم أفعل

– “ أرجوكِ سامحيني يا أُمي ..

 

***

أخذ لون السماء يُصبح أفتح شيئًا فشيئًا كانه يُعلن نهاية يومٍ عصيب و بداية قصةٍ جديدة عنوانها ذلك الشروق الذي يأتي بعد العِتمة مُجدِّدًا الكثير من المشاعر المبهمة بداخلي ، لقد كنت أحرك ذلك الكأس الزُجاجي بين أنامي بتململ فلم أكن لأحتسيه او أستمتع و أحل عُقدة لساني به ، أمسيت اتامله لوقتٍ مجهول فلم اكن قادرًا على تجّرع مرارته الحارقِة والسفر لذلك العالم المُريح الخالي من سُموم واقعي التي أقسمت على مجالستي أبديًا ، مفسدةً أفضل لحظات حياتي .

إذ ان صورة ثغر سيهون الدامي لم تتلاشى ابدًا من ذهني ، كان للأسى نصيبًا كبيرًا من بين طيّات أفكاري التي تصاعدت حول ماهية ماحدث كأبخرةٍ دخانية سامة حولي لم يُنفثها بعيدًا سوى صوت طرِق الباب الخفيف في ساعةٍ مُبكرة كهذه.

لم ألبث ساكنًا أكثر و أخذت أسير بتخبطٍ واضح نحو الباب و قد رميت بذلك الكأس بعيدًا دون إكترث لما أحدثته من فوضى للمكان ، كنتُ مستعدًا للتفسير و التبرير له حتى السنة القادمة ، حتى تمسي عينيه مُبتسمة و سعيدة ، لن أمَّل من ذلك ابدًا ! و لأول مرة أصبحت أدرِّك أحاسيس العُشاق و مدى قلقهم على مَن يهتمون لأجله ، لطالما كان قلقهم الزائد من المواضيع الساخِرة التي يتداولها الآخرين لكنني بتُ الان أدرك تفاصيلها المؤلمة بسبب سيهون

– ” إعتذر عن إيقاظك في هذهِ الساعة المتاخرة لكن الرئيس اوه يُريدك ان تاتي إليه ، الغرفة رقم 68

قالَ ذلك و إنصرف مُسرعًا دون ان يُنصت لإستفسارتي ، صحيحٌ هو وجود ذلك الشعور بالخيبة وهو يخالجني إلا انني لا أزال مرتاحًا حيال مايحدث ، فالأهم من كل هذا هو تقديم إعتذاري و تبريراتي لسيهون و التي قضيت بها المساء بأكمله حتى أنسِّقها جيدًا و بطريقةٍ واضحة و لبقة ، كنت أفكر بصرامة بينما أصنع خطواتٍ ثابتة نحو رقم تلك الغرفة حتى توقفت هناك أسّرع مما توقعَت .

أخذتُ نفسًا عميقًا بينما أريح كفّي على يسار صدري ، كان شعورًا مُقيتًا إلا انني تغلبّت عليه فلطالما كان هو من ينذرني بحصول شيءٍ سيء سيجعل من دموعي تنهمر وتتوشح الحُزن لمدى بعيد و رغم مصداقيته الدائمة في جميع الأوقات إلا انني زينُت ثغري بإبتسامةٍ صغيرة و تنفست براحة لمرةٍ أخيرة قبل ان أدفع ذلك الباب المفتوح مسبقًا لأجلي ، اجل لأجلي انا وحدي.

لم أُخفي إنبهاري بمدى جمال المكان لانني توقعت شيئًا مميزًا يليقُ بالرئيس هنا ، تقدمَّت عدة خطواتٍ صغيرة و لم يكن هنالك شيء سوى صوت التكييف البارد المُعتاد مما جعلني أقشعر

– ” هل أنت هُنا ؟ . .

لم يصِل لمسامعي سوى صدى صوتي وهو يتردَد بالأنحاء ، لقد كان المكان خاليًا بشكلٍ مُثيرٍ للريبة و الشك ، ولسببٍ ما لم أستطع التحرك لجهةٍ أخرى كنت متسمرًا ببقعتي أجُول بعيني بحثًا عن طيفه إلا انني .. لم أجِّده بل إستطعت تمييز دندنةٍ مُميزة أجشة تصدر من خلفِي تعودُ لتهويدةٍ قديمة كانت تغنيها لي والدتي قبل النوم..

نقار خشب صغير و عابث ،

ايُها الغبي ليومٍ اخر تحفر قبرك ~

تخرّب الأشجار يا مُدمر الأشجار ~

سيهون ؟ ؟

إله الغابة القديمة الغاضِب حوّل منقارك لخنجرٍ مسمُوم~

نقار الخشب الصغير و العابث ، حُفرك التي نقرتها كلها تلوّثت~

ل-لما ؟ …

طعامك أصبح مسمومًا~

إلمس أصدقائك و سيموتون جميعًا أسفل قدميك~

يا نقار الخشب المسكين و الصغير~

كانت الدموع تنهمر بإستمرار من عيني الغزال اللامعِة وقد لازمه صمتٌ مقيت آسِر ، أمسى تائهًا في دروب تلك المشاعر المُختلطة ، لم يملك تفسيرًا للحُزن والشوق والأسى الذي إعتراه ، كيف إجتمع هكذا في نفسه وعاثَ بقلبه ؟ ، لن يعُد يدري ماذا يصنع لكن إنتابته رغبة جامحة و مفاجئة في ان يفرد جناحيه ويطير بعيدًا بل تمنى لو يعود الى الماضي بريشةٍ سحريةٍ تمحُو سيهون من عقله قبل قلبه.

دموعٌ مسمومة،تتألق ببريق و هي تمرُ فوق خديك~

إعتذر عن التأخير لكن أتمنى اني عوّضتكم بجزئية طويلة وحُلوة😦

تعليقاتكم السابقة فعلًا فعلًا أسعدتني 😭😭 إعتبروا الجُزء عيدية صغيرة 💓

إستمتعوا و أمتعوني برأيكم ~

Kik: lugrayhun

13 فكرة على ”Lying stage | CH 3 – تحديث

  1. جِديا راح اتزوجك !
    كنت حموت فضول في البارت الثاني
    اجتاحني الفضول اشوف عندد الكومنت حدثت الصفحه اشوف البارت 3 نازل !! حظي قاعد يلعب معايا

    أعجبني

  2. تجنننننن اعجز وانا اقول تجننننن وربك
    الحين لوهان شرد وخلاه ليش سيهون بيقلب عليه الحين مو ؟
    اسلوبك فظيع ي ربيه ايش دا وقفتي بمكان يعور القلب
    وايش دراه بتهويدة امه لا تقولي يعرفه طيب ليش نزل من السياره اخلف وعده له عقاب كذا ي ربيي مقدر اتحمل فظيييع
    اموت كذا والله وينك من زمان خليتيني الحين اعيد بشيء حلوووو
    كوني بخير دائماً جميلتي

    أعجبني

  3. واووووووو البارت خرافي 💛💛💛💛
    اجمل عيدية 💋💋💋💋💋💋
    انت روووووعة كماووووا وفايتنغ 👏👏👏👌👌👌👌👌👌👌💛💛💛💛💛💛😍😍😍😍😍😍😍

    أعجبني

  4. متت , كنت طالعة وشفت البارت نازل وأخيرا قدرت اقراه
    اولا كل عام وانتي بخير يُ حلوه🙂 ينعاد عليكي بالصحة والسلامة❤
    البارت اكثر من رائع والنهاية جلطتني !!
    الخناقة الصارت أريد اعرف لوهان ورا ما تقدم تجاه سيهون شصار؟
    عاااااا بموت حتى ينزل البارت الي بعدة😦

    أعجبني

  5. في اشياء كثير مبهمه و مع ذلك كان بيرفكت ،
    وواضح من بعد البارت ذا م في اشياء كويسه راح تصير
    احس بتنقلب حياة لوهان و بيظهر ضعيف حيل و خصوصاً
    انه يعاني من ماضيه و امه هي الشخص اللي م قدر ينقذها ؟
    على انه شخصية لوهان مع سيهون تقدمت كثير يعني مشاعره بسرعه
    تأكد منها !!
    ب انتظارك 💕

    أعجبني

  6. واااو تحفه بجد اسلوبك و راقي اوى بجد و القصه بتزود فضولى للهيحصل بعدين مع كل سطر بيتكتب قجد القصه جميله جدا و الشخصيات بجد رائعين ابدعتى بجد بشخصيه لوهان و الى انا مش فاهمه اغلبها لحد دلوقتى
    و كذلك سيهون شخصيته غريبه و ليه هو متعلق ب لوهان لحد دلوقتى طلما هو كان ف علافات كتير قبل كده ؟؟؟؟؟؟
    و متحمسه كتير لقصه بيكهيون و تشانيول مش كتير بس لا كتير كتير كتير هما و كيونغسو و كاى
    فايتنغ بانتظارك :*🙂 :* :* ^-^

    أعجبني

  7. كنت في لحظه يأس ابحث عن روايه فخمه مثل هذه ومنمقه ووجدت ضالتي هنا

    ابدعتي بالطريقه التي تفوق الابداع
    الشخصيات اطباعها وشكلها كل شي مثالي!
    شخصيه لوهان مكابره حد الخضوع قويه حد الهشاشه
    و صدقا واقعه ل سيهون مريضه به! كيف له يكون بالمثاليه هذه
    يعيش بشخصيتين واحده ظاهره ل لوهان ومخفيه عن غيره
    طريقه تهدئة سيهون اثناء عمليه الوشم كفيله بجعله يحلق في السماء التاسعه!
    اتساءل اين هو مكان الوشم؟ الم يكن عند عظام ترقوة فتى الغزال ؟ لم تسللت يد سيهون للاسفل؟
    ايضا الطلق الناري واصابه سيهون؟
    متشوقه حد الاشتعال للاحداث القادمه انتظرك 💕💕كافحي

    أعجبني

  8. فيني عنك من زمان كيف مافكرت اقرا روايتك انا غبييه بجديه؟!!!
    امووت ولا كييف ايش هذا البااارت الي يخلي القلب ينتفض ايش هالنهايه الي مدخلتي فدوامه تفكيير يااربي اكيد سيهون يعرف لوهان من قبل اكيد تقابلو زماان اكيد في علاقهه بينهم الاثنين ايش هذاا!!!
    ياربي حموووت من التفكيير…وعارفه انو البارت الجاي حيصير في مغامرات واشياء تحزن بس يلااا ننتظر اهم شي ماتطولي عليناT T
    روايتك بجديه انا واقعه لها كُليااا كل كلمه كل حرف بيرفكت بشكل فظييع تنسيق الاحداث مع طريقه السرد خرفنتني بما فيكه الكفايه احبك واحب كتاابتك للابدد..^.^

    أعجبني

  9. متحمسة البارت القادم وبانتظارت ع احر من الجمر
    البارت ذا روعة يجنن وحماسي والاحداث مشوقة
    كلشي بالرواية رائع جدا ومثير ومليان اثارة وتشويق
    سيهون حياته فيها غموض
    تشانيول فرحتيني مرة لما عرفت ان بيكهيون بالروايه
    وراح يكون بالرواية تشانبيك 💘
    شكرا لمجهودك الرائع بالبارت
    اسلوبك يالكتابه والسرد يجنن
    تسلم اناملك الجميله
    باي ✊💙

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s