Printed Message | PART1.

img_1372

أيفترض أن أعاني وحيداً للنهاية التي أنت اخترتها لكلانا، لعلاقة حُبنا التي شعرت بها تُزهر أطرافي و تنشر السلام بدواخلي ، أيفترض أن أسكب دموعي كلما لاح طيفٌ جميل من ذكرياتي لأنك ترتبط بها ، أيفترض أن أتجانس مع الحياة الخالية من الأصدقاء و الأحداث و التي لا أنتظر فيها شيئاً و منك ؟

___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ شيم …  

أغسطس و سبتمبر و أكتوبر لم تكن كافيةً لأن ينهض لوهان من سريره و يخطو للحياة من جديد ، مناوشات عائلته بشأنه جعلته يقضم من وحدته أكثر ليُشبع جوعه ، و محاولاتهم الفاشلة لم تكن تُنبضه بالحياة كما كان يفعل حبيبه سابقاً ، رفع يده و تحسس وجنته المبتلة بالدموع و كانت اللحظة التي انفجر فيها و جعل من صوته الخافت صُراخاً هائلاً ، القابع في صدره من ألم لا يُمكن زواله بمجرد تربيةِ رأس أو طبطبة لا تمت للحنية بصلة ، بطريقة ٍ ما كان يستشعر روحه العالقة بين السماء و الأرض و كأنها خيطٌ رقيق لا يود الانقطاع مهما حدث ، كَكُل ليلة سيصرخ و سيتمنى أن يفقد ذاكرته ، أن يُختطف من قبل الكائنات الفضائية أو أن يبتاع حلوى سحرية ، أمنياتٌ غريبة تنسيه بعضاً من ذكرياته التي أصبحت جحيماً ثقيلاً ، و الليلة ليست مختلفة عن لياليه المعتادة قبل أن يُسحق بفراقٍ لم يتوقعه كأن يشاهد أحد أفلام ممثليه المفضلين أو يتابع مقاطع مضحكة في شتى البرامج ؛ و لكنها لا تندرج تحت ليالي الشهور الماضية ، قضاءه لليلها كان مختلفاً و مشتتاً للعناتٍ عديدة أولها ضيق رئتيه و استنجاده بهواء النافذة عندما يبكي و يستشعر فجوة قلبه ، فتح هاتفه الجديد الذي احتل الغبار كل أجزاءه و قضى الساعات الأولى في اللعب بمختلف الألعاب ارضاءً لذاته الطفولية و هرباً من الوقت الطويل ، الابتسامة الفخورة بنفسه عند الفوز لم تكن مختلفة عن السابق ، ذاتها تماماً تشبّع بها فمه و اختفى لأجلها ذقنه ، كان من اللطف أن يبتسم بتلك الطريقة جاعلاً من الجمادات تنبض للحياة ، أغمض عينيه و أومئ لفوزه الساحق على الجميع في لعبة -الفيفا- ، كان ميالاً منذ الصغر لكرة القدم و كل ما يتعلق بالمساحة الخضراء و لم يستطع حبيبه السابق قتل تلك الفرحة التي أفرغت صدره من التحشرجات التي يشعر بها كل ليلة ، ضم شفتيه الجافة و نقر على برنامجه المفضل سابقاً -تويتر- ، صدره يرتفع و ينخفض ، اختنق بأنفاسه و تحرر من كل هوسه عندما لاحت لحدقتيه الشاشة الزرقاء بطائرها لاري ، كان خائفاً من رؤية حسابه القديم و لا ريب على عقله أن يغشى عن حقيقة  ‘أن هاتفه جديد ‘، زفر أنفاسه بفزع و سخر من نفسه ليبدأ بالتسجيل من جديد لعل فيه أمراً يُعيد نهمه للحياة ، تصفح بضعة حسابات كان يعرفها سابقاً و اشمأزت عيناه من التغيير الطفيف في روتين يومه ، قذف الهاتف بعيداً و التف حول نفسه كشرنقة علّقت أمالها في الغد عندما تنساب خيوط الشمس من تحت غطائها الثقيل سامحةً لها بالطيران من جديد و الشعور بحركة الهواء بين جناحيها !

أحلامه قادته إلى الدموع ، تلعنه بالصور التي احتفظ بها عقله و لا تأبه إن استيقظ فَزعاً و العرق يملأه و يُغرق الأغطية تحته ، الساعة التي يقضيها محاولاً النهوض و الاغتسال و الكف عن الارتجاف و الاستماع إلى احتكاك أسنانه من أشد الساعات رهبةً على هشاشته النفسية ، تفيض به و كأنها وحشٌ من كوكبٍ ما يريد التهامه ، تغرقه أكثر و تمتحنه في اكتشاف قوة صبره و مقدرته على البقاء على قيد الحياة ، و كَكُل يوم سيكتشف أنه أقوى من أن يموت أو حتى يرى نفسه بين حيطانٍ بيضاء و رائحة معقمات تخنق شعيرات أنفه ليعطس و يتحرر من معاناته ؛ فتح عينيه المنتفخة و تمنى لو أنه استنفذ الوقت في النوم ، صراخ أخته على ابنتها يعطيه دلالةً على مجيئها و اكمال عبثها في شقته ، سحب جسده من تحت الأغطية و ارتدى قطعتان صوفية فوق قميصه القطني ، لم تنفك شفتيه عن العبوس و حاجبيه عن ملأ المساحة بينهما و حتى ارتداء بنطاله القطني و التوجه إلى مكان الصراخ كان يُصلي أنه في حلم اليقظة أو ما شابه ، وقف في بداية الصالة عاقداً يديه إلى صدره يتأمل الصغيرتين اللتان تتصارعان على شيءٍ ما و لا يود معرفته ، أطال الوقوف و كأن حبيبه السابق بدأ يأخذ الحيز بجانب أخته و ابنتها يحاول تهدئتهما و حل النزاع المستمر بينهما ، نفى معترضاً و تقدم بخطواتٍ غاضبة حتى تختفي الصورة القبيحة من رأسه ، سحب الأصغر حجماً و صرخ لتستمع إليه الأكبر حجماً ،

” ما الذي يحدث الأن ؟ 

 تنفس بثقل عندما أهملته للحديث مع ابنتها و ذهبت إلى المطبخ ، ترنح في وقفته و تهاوى بثقل جسده على أقرب كنبة مريحة و أغمض عينيه لباقي الوقت ، أكان من الواجب على حبيبه السابق أن يحتل كل بقعة جميلة من حياته ليلوثها ؟ أكان واجباً أن يقف في طريق سعادته بعد أن أخبره أن يقضي ما تبقى من حياته سعيداً ؟ في حين أن أخته كانت تواقةً لتغييره كان هو موافقاً أن يعيش على الهامش لأنه فقد و الفقد ليس هيناً على شخصٍ مثل لوهان !

لم تكُف عن القدوم و صُنع الطعام الذي ترميه كل يومين في سلة المهملات بعد أن تراه كما كان ، الفرشاة و بعض القطع الصوفية و الهاتف الجديد أنفقت عليهم من مالها الخاص ، إيجار شقته و مِلّأ ثلاجته بما يُحب لم تكن أفعالاً تُجبر فيها نفسها على فعلها تحت عبارة -الأخت الكبرى- ، بل أملاً في عودة لوهان المشع كالشمس ، السبّاق على بداية اليوم ، المتلهف للطعام و المتذمر لنقصه ؛ عض على شفتيه و كأنها السبيل الوحيد للشفاء من حنقه على نفسه ، تناسى أن يكون محترماً عندما صرخ عليها لأنها وبخته على عدم ابتلاعه للأطعمة التي تعدها بحُب ،

” لا شأن لك بي إذاً ، ابتعدي عني و دعيني ، أنتِ تزعجيني ، لقد مللت  و لعلمك محاولاتك فاشلة في أن أتغير ، أنا لم أتخطى الثلث من أيامنا سوياً لذا لا تتعبي نفسك بي 

تناسى أن يكون لطيفاً كالمعتاد مع ابنتها الشبيه بها ،

” خذي ابنتك المزعجة بصوتها العالي و أخرجي من شقتي ، دعيني أتعفن لا شأن لك بي ، لا أريد سماع صوتك أو صوتها بعد اليوم ، أخرجي حالاً 

الدماء الغاضبة أسرعت في ابراز عروقه على طول رقبته و جبينه و ذراعيه ، الكلمات التي بصقها عليهن بلا أيّ تردد كافيةً لزيادة الاندورفين في أوردته ، كفيه أُدمت و بعض من دمائه تلطخ بدموع عينيه ، كان يبكي خنقاً و غضباً و تطلباً للموت أن يقبض روحه ، لم يكن لهن ذنباً فيما فعله -جونغ ان-به ، لم يكن ذا حق في أن يدع الصغيرتين يخرجن حزينتين إحداهما قد بكت من الانصات لصوت خالها اللطيف بذلك العلو ، حمل جسده الذي ما عاد يقوى على حمله إلى غرفته ، بعيداً عن ضجيج شقته الهادئة ، ليست مجرد جمادات تزينت في شتى الأماكن ، يراها صوراً و يسمع صوتها صراخاً كشريط فيديو بلا زر ايقاف ، ارتدى قطعة صوفية رابعة و التف بالأغطية لعل الارتعاش يموت من الدفء و لم تكن دافئة ؟

و مضى الوقت . . . حتى دقت أجراس ديسمبر معلنةً بداية الموسم الشتوي كان لوهان يتدثر بالوحدة ، و الاهمال الذي يتعرض له من الجميع لم يزحزحه مثقال ذرة من شقته بل شعر بأنه يعيش كما يريد ، انقطاع الكهرباء و انتهاء مخزون المياه لم يُشعره بثقله في الحياة ، و لم يأبه لمن دفع لتعود له الحياة في شقته القذرة ، الغبار غطى أكثر من نصفها و سلة المهملات كان نصيبها الأطعمة المعلبة و علب الرامين و الكولا ، لم يخرج بعد من علاقته السابقة و لم يسمح لنفسه بالمحاولة ، انغرس في الحزن و الرثاء على أيامه السابقة و لم يتمكن من اقتلاع غضبه المتراكم بشأن حالته الميؤوس منها ، و مع الثلوج التي ينظر إليها من نافذة غرفته جف بئر دموعه ، لليلتين لم يترطب شحوبه بخطوطٍ أظهرت نفسها بوضوح على نُحل وجنتيه ، و كان فزعاً من حالته التي أصبح عليها ،  لن يبقى له شيء يغرف منه لتخفيف مشاعره المتوارية بداخله ، ضرب وجنتيه عدةَ مرات و أغمض عينيه بقوة يستجلب الدموع العصية عن الخروج ،  ” خطرٌ ألا تبكي لوهان ” ، أطبق شفتيه لداخل فمه و أحكم قبضته حول الغطاء ، ستأتي حالما يسترجع الموقف الذي وُضع به ، الكلام الذي أُجبر على سماعه ، ابتسامة جونغ ان و ظهره الراحل عنه من بين الجميع غير مهتم بحنجرته الصارخة التي لا تتفهم حديثه و لم تأتي !

استنشق سيلان أنفه و فتح عينيه مستسلماً و متنهداً على سقم وضعه ، رفع الغطاء فوقه و احتضن ركبتيه إلى صدره ، يحدق في الألوان الغريبة الظاهرة له على نسيج الصوف أمام عينيه ، رن هاتفه عدةَ مرات منبهاً إياه على وصول رسائل جديدة من برنامجه المفضل ، رمش بغير استيعاب و مد يده يضرب بها عدة اتجاهات بلا جدوى من امساكه لتنتفخ شفتيه و تصدر أصواتاً غير راضيةً عن بُعد هاتفه ، أخرج رأسه من إحدى فتحات الغطاء و سحبه بقوة كادت أن تحطمه و عاد إلى وضعه المريح ، نقر حتى رأى المتطفل الذي تابعه في حين أن حسابه مقفل ؛ تصفح ما وضعه عن حياته و قرر قبوله ، أطفئ هاتفه و أغمض عينيه لينام قليلاً ، الجو بارد و يحثه على فترة السبات لأكثر وقتٍ ممكن ، إلا أن رنينه مجدداً منعه و جعله يعتدل في جلسته غاضباً و شاتماً للذي سمح لنفسه بإرسال رسالة خاصة ، سخر من كلمة – مرحبا – و بدا له متطفلاً جداً و أفضل الحلول هو التجاهل ، رسالةٌ أخرى و أخرى و أخرى جعلته يصرخ بقلة حيلة و يبعثر شعره الأسود في محاولة الرد عليه بردٍ لائق !

” أسف لا أريد الحديث معك ! 

عض إصبعه على رده الغبي و الأحمق و الذي لا يعلم متى كتبه ليرسله ، حمحم بغير مبالاة ليصرخ في الثانية الأخرى لاهتزاز الهاتف في يده ، شخر على المتطفل الذي يعتقد نفسه مضحكاً ليظنه فتاة متخفية بشخصية فتى !

” حسك الفكاهي يدفعني إلى التقيؤ 

رفع حاجبيه استعداداً لبدأ الحرب مع شخصية كريهه تحاول العبث في مزاجه برسائل مزعجة ، فتح فمه و أومئ أثناء نقره على الحروف مؤيداً ما يقوله ،

” بالطبع أنت كذلك ، حسك الفكاهي معدوم ، أشفق على أصدقائك 

و بدأت ملامحه الفارغة تتضح على معالمها السخرية ، الابتسامة اللعوبة ، الانكار و التفاجؤ ، بدأ يعلو نبضه لضحكه الشديد و ينخفض صدره سامحاً لأنفاسه أن تتحرر و تعود طبيعية بلا أيّ اختناقات ، صف المحادثة الممتلئ بالحديث الغير لائق لشابين تعارفا للتو كان غريباً و لذيذاً من ناحيةٍ أخرى ، امتدا حتى وقتٍ متأخر في التخاطب بطريقةٍ جافة و قذرة يخجل الكثير من قعلها ، كلما أراد أحدهما أخذ الجانب العاقل و التعقل في كتابة الرسالة كلما تبخرت الارادة بسبب الرد الذي يكتبه الطرف الأخر ، الصور القبيحة و الأشكال قليلة الحياء المتعلقة بمفاتيح الحروف أخذت النصيب الأكبر من الشاشة البيضاء ،

 آه أعتقد أنك لا تستطيع الانحناء بسبب الشحوم المتكدسة فوق عظامك ! 

” لقد كنتُ أفكر أنك فتاةٌ متخفية و إنني مخطأ أعتقد أنك فتاة في سن اليأس تبحث عن شابٍ يجيد ملاطفاتها أثناء الفراش !!! 

نزع قطعتيه الصوفية و رماها بعيداً عنه و قبض على الهاتف بقوة ينقر على الحروف سريعاً و يتبعها بالصور القبيحة مؤكداً لكلامه ، شعوره بالحرارة أنساه أطرافه التي كانت ترتعش و جسده الذي لا يكف عن الارتجاف ، يأكل شفتيه كلما انتظر رده الذي لا يتأخر لأكثر من دقيقة و يشتم هاتفه الخالي من الصور المتحركة القذرة التي ستوفر عليه عناء الكتابة ، تمنى لو أنه لم يحطم هاتفه و يضعه في المرحاض ليلقن المتطفل ذا الحس الفكاهي المعدوم و المتعجرف درساً قاسياً في احترام الأخرين ،

” وجهك يشبه القطط ، يا لقبحك ، أشفق على من يراك كل يوم ! 

” أوه ،صديقتي الأربعينية الجديدة نظرت إلى صوري ؟ لم أسمح لكِ بذلك و لكن لا بأس تمتعي قليلاً ! 

” سأحذفك من صفحتي ، لا أريد أن أرى كوابيس في نومي ! 

” أوه ، ستهربين مبكراً عزيزتي ، لم أعتقد أنك ضعيفة ! 

عض أصابعه الأربع عندما لم يتمكن من النقر على إلغاء المتابعة بسبب رسالته المستفزة ليضرب صدره بقوة و ينهض لجلب أيّ طعام يعينه على الحرب الكلامية بين هذا المتطفل الغريب صاحب وجه القطط !

الملقب نفسه – Mr.Ooh – كان قادراً على منح لوهان الشعور بالحديث مع أحدهم بشكلٍ تافه و مريض لم يعتاد عليه سابقاً ، كان مهذباً و لطيفاً و لا يجرء على إخراج الكلمات السيئة لأحدٍ ما بسبب أنه يعتقد ألا أحد يستحق و الحقيقة أنه تربى على التخاطب الجيد ؛

لم يكن ذا وقتٍ فارغ ليبقى طويلاً على الهاتف و منذ أن شارف الصباح على الانبلاج أخبر الفتى الذي يعتقده منتحلاً أن عليه النوم قليلاً لأن لديه عملٌ مهم في الصباح ، شعر بانزعاجه و أخرج لسانه يبلل شفتيه بتوتر على ما يفكر به ،

” استعدي للجولة القادمة لأنك خسرتِ يا عزيزتي ، من الأفضل أن تفكري بكلمات قوية ! 

رفع رأسه محاولاً بجهد أن يكتم صوت ضحكته التي أبت أن تخرج من بين شفتيه ، لا يود ايقاظ والدته المتعبة من الجلسات الكيميائية التي تتلقاها و لكن هذا المنتحل يقوده إلى كسر قاعدته ، رده الواضح أنه مستعد كل الاستعداد لاثبات أنه شابٌ كبير و قوي كان مضحكاً و هزيلاً و يدل على أن من خلف الشاشة هو فتى لطيف لم يتخرج من الثانوية و يحاول جلب الانتباه إليه ، فتح فمه ليضحك بصمت و عينيه ممتلئة بالدموع ، لم يكن عليه أن يقرأ رده مرةً أخرى لينهض سريعاً إلى الحمام و يسمح لصوته العالي أن يخرج ، سارع بوضع يديه على فمه و نظر بجانبيه إلى سرير أمه الحنونة و شكر الرب على أنها مستمرة في نومها ، حرك رأسه نافياً أن يكون من خلف الشاشة شاب ، حقيقة أنه منتحل لا تريد الخروج من رأسه ، وضع كفيه تحت المياه و رفع عينيه للنظر إلى وجهه في المرآه و ابتسم بهدوء ، وجنتيه الحمراء و عينيه الامعة أعطته شعوراً طيب المذاق منذ شهرين لم يستطيب به ، استنشق سيلان أنفه و غسل وجهه ليعود بهدوءٍ قاتل و يستلقي بطريقة خاطئة على الكرسي المعتمد لجميع رفقاء مرضى المشفى ؛ لم يتذمر يوماً على نومه القليل و ألام ظهره الناتجة عن اعوجاجه أثناء النوم ، لم ينطق يوماً بكلمات تدل على استيائه لأنه لم يكن ، على النقيض تماماً في الصف المتفائل و المريح و المتأمل لشفاء والدته ، لزاماً عليه أن يستيقظ صباحاً و يذهب إلى الدراسة المكثفة في إحدى المعاهد لكي يتمكن من السفر إلى أمريكا و الدخول إلى إحدى جامعاتها العريقة مع أمه الحنونة ، مبتعداً عن أموال أبيه و كل تلك الحياة المثالية المليئة بالمجاملات ، في حين أن الساعات منذ الواحدة مساءً و حتى السادسة أفضل ما في يومه ، سيتمكن من مقابلة العديد من الأشخاص و في مختلف الأعمار و سيكتسب خبرات متعددة في الحياة بسببهم ، سيرى ما يجعل ألمه بشأن بقاء أمه طريحة الفراش يختفي و يمتلئ بالأمل ، عمله التطوعي في ذات المشفى كان من الأمور التي تبقيه مشغولاً عن التفكير بسوء عن مرض أمه الحتمي ، و الفتى المنتحل من الأمس جعله ينسى كلياً الوقت الطويل الذي يقضيه دائماً في التأمل بوجه أمه الفارغ من الحياة ، تنهد بعد أن قبّل رأس أمه و جلس ليفتح هاتفه سريعاً و يحدق في أخر رسالة جعلته يهرب ضاحكاً إلى الحمام ، حاول التذكر من أين رآه لينقر على متابعته و فشل عندما رأى تحديثه اللطيف بصورة السماء الممتلئة بالغيوم و كلامه بشأن أن الليل طويل و الأجواء تحثه على النوم بدون كوابيس و لا يمكنه ، ممتن لنفسه بأنه تجرأ و أخبره بطريقة ملتوية بالأمس أنه يريد التحدث معه في الغد ، فرقع لسانه بداخل فمه و أرسل ما يتوقع أن يجعله ينفجر غضباً و كما اعتقد هو أرسل الكثير من الأشكال القذرة و قليلة الحياء ، و سيهون لم يكن سعيداً على سرعة بديهته أكثر من هذه اللحظة ، شك في أن كثرة رسائله المعيبة تدل على غضبه من سير المحادثة و رده قبل ثانية قطع شكه باليقين ، أطفئ هاتفه و توجه إلى الحمام ، يفعل الروتين المسائي بينما المستعد يعض شفتيه على عدم وصول رد على رسالته ، مد يده لرقائق البطاطس التي اشتراها خصيصاً للوقت الذي يتعارك فيه مع المتطفل الفاقد للحس الفكاهي ، ابتلع بعضاً منها و مسح إصبعه في طرف شفتيه ،

” هارب ! 

ليعود إلى مص إصبعه من طعم الرقائق و يسحب إحداها ليلوث إصبعه و يمتصه من جديد ، رفع عينيه إلى النافذة التي فتحها قليلاً كي يستنشق الهواء المحمل برائحة ما قبل المطر و يسرق عقله منظر الغيوم القريبة جداً من الأرض ، ذاكرته عادت ليالي عديدة قضاها في حضن حبيبه يتحسس عضلات صدره و يقبل كل بقعةٍ سمراء من رقبته ، يسرق حرارة جسده ليدفأ من برودة الجو و لم يمانع جونغ ان وقتها أن يعبث ليشعر فتاه بالحرارة في الموسم الشتوي ، أغمض عينيه و ضرب وجنته اليمنى ليستفيق من حلم يقظته ، لديه طالبٌ يحتاج إلى تلقينه طرق التعامل مع الاخرين ، منذ الساعة الخامسة و هو يبحث عن الردود المناسبة و الصور المعبرة إن حاول اغضابه بشأن أنه امرأة أربعينية ، لا وقت لديه في نعي ذكرياته الميتة لينظر سريعاً و يشهق على الردود الكثيرة التي لم ينتبه لها ، وجهه الفائض بالحماس كان منعشاً و لو أن سيهون رآه لقبّل شاشته البيضاء أكثر من تقبيله للمرآة عندما يرى انعكاسه ،

” أوه ، المطر اشتد في الخارج ، سأغلق نافذتي انتظر . 

” من يفتح نافذته و الأجواء هكذا ؟ أحمقٌ يائس ! 

سخر و استلقى على سريره بعد أن دفع جميع الأكياس الفارغة و حشر جسده في الدفء متجاهلاً يديه الممتدة بطريقة معوجة لامساك الهاتف و ضوئه القوي على عينيه الناعسة ،

” اعتقدت أن الأمر جميل و لكن المطر قوي و أصبح غير جميل أبداً 

ليلةٌ ممطرة أيقظت شعوراً مبهماً للقابع خلف تويتر و أسئلة لا حصر لها وضع لكلٍ واحدٍ منها مذكرة خاصة في عقله ليتمكن من سؤاله في الأيام القادمة بدون أن يتأكد له فكرة أنه متطفل عجوز !

______________________________________

ask

twitter

 

12 فكرة على ”Printed Message | PART1.

  1. واااااااااو😱😦😧😳😳
    وااااااااو😨😮😯
    لوهان كسر خاطري متألم بسبب جونغ ان😖😖😖
    ولحظه و بعدين معاكم لا تخلوني اكره جونغ ان😡😭😭😭😓
    ما ابي اكره سويده مدلعه خلوه يولي لحد يجي صوبه😆😁😇😂😂😂😂💓
    المهم السرد عجييييب والله تألمت من لوهان😖😖😖💔
    والكلب شحقه يصرخ على اخته مالت عليه😒😓😦
    اخته مبين انها متضايقه عليه وهو يزيد الطين بله😖😒😒
    وسيهون مشاء الله خوش اسلوب هو ولوهان😑😂😂
    المهم عندي طلب:!👇🏻
    ابي تسوين مسافه بين الكلام وشكرااا😍🌸
    ترا البوستر محطمنيييييي😩❤️

    أعجبني

  2. ووواووو البارررت جدا جميل وسردك روووعةة ✌👍👌👋💛
    ولو مسكين بسبب جونغ ان 😠😠
    وسهيون عرف شلون ينرفز لو 💛💛💛💛😂😂😂😂
    المهم بارت جميل وبانتظارك 💚💚💚💚

    أعجبني

  3. حبيتَ , جداً ممتع ومحمس ,الأحداث كذا تخليني اضحك وانهبل مثل لوٌهان , والفكرهَ تبع الفيك كمان جميلهَ يعني كل شيء ف البارت حلوٌ ومش مثل بعض الاحداث تطفش وكذا ابداً متحمسهَ كثير للبارتات الجايهَ , 🌸💗

    أعجبني

  4. حبيتتتتتتتتتت البارت مرههههه 💛💛💛💛
    الرواية من اول بارت واضح انها جميلة..

    لوهان مسكين حالته تكسر القلب..
    يتنفس بس مو عايش..
    كيف ان mr.oh .هو الوحيد الي قدر يرجع لوهان القديم ولو شوي عالاقل..
    وذكريات الليلة الممطرة..ثنينهم عندهم ذكريات عنها..اتمنى تنكشف في البارت الجاي..

    يعطيك العافية بارت جميل وبالتوفيق ❤

    بانتظارك .

    أعجبني

  5. إييووو لوهان المسكين حزنت عليه هوا ومشاعرو لجونغ ان ☹️️ ولا يوم تذكره في البرد كيف كان يحتمي فيه عادي مابكيت 😩
    شكل اختو ماصارت تجي بعد صراخو 🤔 المسكينه هيا وبنتها بس مالوم لوهان 😭😭
    وصفك للوهان والحاله الي قاعد يمر فيها قطع قلبي والله ☹️️
    نجي ل سيهون المتطفل السيء 😂😂 ضحكني محادثاتهم 😂
    بدايه حححلوه وعجبتني 👌🏻

    أعجبني

  6. ضحكت جد على محادثتهم المجنونة
    تذكرني بردودي مع المتطفلين الغرباء احيانا ارد عليهم بفظاظة بهالطريقه ههع
    حلو عجبني البارت🙂
    لوهان بالغ بردة فعلة تجاه انفصاله عن جونغ
    بس بشوف سبب انفصالهم بالمستقبل يستاهل ردة الفعل هاي او لا🙂
    متشوقة لتطور لعلاقة بين الهونهان ^_^_^

    أعجبني

  7. فكرة الفيك جميلة
    لوهان زعلت عليه
    توقعت بالاول ان سيهون هو حبيبه السابق
    اسلوبك بالسرد رائع
    بانتظار البارت القادم
    باي باي ✊

    أعجبني

  8. الفكره تجنن 😍😍
    لوهااني المسكين حزين بسبب الفحمه الشريره
    بس عاد هون اجا بوقته ،عجبتني محادثاتهم😂😂
    مممتاز كتابتك حلوه

    أعجبني

  9. احب الفيكز الي تكون كذا اعشقققققهمممممم والله
    طريقةالسرد اكثر من رائعة والله تجنن تجنن
    بس ميصير كل رواية تكرهونا باحد من ااكسوو حرررااممم😦
    الفكرة حلوة وطريقتك للووصف والكتابة ببععددد احلى
    شككرااا على تعبك ي نعنع

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s