printed message | PART2.

img_1372

توقفت فجأة عن كل شيء لأنك أفرغتني ، أنهيتي ، حضرتني للموت في نعشٍ خفيٍ عن أعينهم ، لم يتبقى مني روحاً لاهفة للغسق و الشفق ، أأستدعي شرشبيل و أساعده في اقتناص السنافر لأبتعلهم دفعةً واحدة من غير رحمة و أملك القوى السحرية التي يدّعي أنها بداخلهم ؟

___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ شيم …

نصب ظهره المستلقي منذ ساعاتٍ عديدة و زفر أنفاسه على المنتحل الذي أصبح هادئاً فجأة و صوره القذرة لا تأتي بعد كل سطرٍ يكتبه كما اعتاد ، ابتسم على اعتقاده اللطيف و سأل عن عمره بلا أيّ نيةٍ حمقاء ليُفاجئ بالتحول الغريب !!!

في البداية أرسل له صورة ذات عينان غريبة و من ثم انهالت عليه الكلمات حتى ما عاد يستطيع النظر إلى سؤاله الطبيعي ليعقد حاجبيه على أخر رسالة و تبدأ السلسلة الا منتهية من الرسائل الوقحة لكلا الطرفين ، شخر لوهان على الساعة التي تجاوزت الرابعة بقليل و سيذهب المتطفل إلى النوم حتماً  ، أطفئ هاتفه و غاص بداخل غطائه الثقيل متمنياً أن يستيقظ و يجد المتطفل قد ألغى متابعته ، لوهلة كان ظريفاً و لطيفاً معه و بمجرد سؤاله عن عمره تذكر أن الجميع من خلف الشاشة يبحثون عن افراغ شهواتهم ، و المتطفل كان يتحدث طوال الوقت عن الفراش و السخونة لربما يحثه على كسر حاجزه ليتمكن من العبث بجسده ؟

تفكيره الطفولي البحت في تحويل ما أرسله فاقد الحس الفكاهي كان مضحكاً لو علم به ؛ أغمض عينيه براحة و تمنى أمنيةً جديدة ، أن يستيقظ و يرى نفسه في حياةٍ أخرى مع الأقزام السبعة يحاول انقاذ سنو وايت من مكائد الساحرة الشريرة ، انكمش وجهه بغضبٍ طفيف على خياله الذي أجبره على تخيل وجه الساحرة الشريرة ليرفع قبضة يده و يربت على جبينه بلطافة مبالغٌ بها و يعيدها إلى صدره بجانب أختها ، يحاول النوم و وقع المطر يمنعه و يعيد إليه الكثير من الذكريات ، في الحقيقة علاقته مع جونغ ان تمتلكه بقوة عجيبة و كأنها تهوي بها إلى قيعان أعمق كلما ظن أنه في القاع ، أحبه بصدق و مدة بقائه طالت حتى ظن أنه لن يذهب أبداً من جانبه ، همسه المستمر بالعهود في أذنيه كانت السبب في ارخاء حرصه و التمتع معه بلا أيّ أفكارٍ سيئة ، لو لم يتركه في نهاية مايو لتمكن بحلول الرابع عشر من يونيو من إتمام الأربع سنوات ، ارتفعت غصته لأعلى حنجرته عندما تذكر كيف كان يكتب العهود الجديدة و يمسحها و يعيد كتابتها لتكون قوية المعاني و موضحةً لصدق مشاعره ، لم يتوانى في طلب مساعدة أخته في تنسيق الصفحة الطويلة بما أنها بروفسورة في الأدب و ندم بحجم الخجل الذي أصبح لباسه كلما رأى أخته بعد أن وافقت على طلبه ، لم يطلب منها إعادة الصفحة الطويلة و لكنه يحفظ كل حرفٍ كتبه في محاولة ابهار جونغ ان ليحطمه بتلك الطريقة البشعة ؛

” أراهن أنك لم تتجاوز السادسة عشر ! طفولي 

” بكم ؟ 

” ما يكفي لحشر مؤخرتك ! 

قهقه بصمت و لأنه توقع رده أرسل صورة قذرة سريعة حددها سابقاً ؛

ممتعاً أن يتوقع كل ما يتعلق بالمنتحل الغريب من الوقت القصير ، ليلتين ؟ هذه الرابعة تمضي و هو يقضيها معه غير شاعر بالفراغ أو القيام بالاستذكار في محاولة طرد أفكاره السيئة ، انقلب على جانبه و شد انتباهه منظر النافذة ، قبل ثلاث ليالي أخبره أن فتح النافذة جميل !

 سخر و نهض لفتحها قليلاً ، الهواء كان بارداً كفاية ليُغلق نصفها خوفاً على أمه ، نظر لهاتفه و كتب غير أبه لمواصلة الحرب الغريبة بينهما ، يشعر أن رده سيكون وقحاً كالمعتاد لذا خرج سريعاً و التقط صورةً له مع السماء و قام بتحديثها مع عدةِ أشكالٍ لطيفة ليُلقي نظرةً على الصفحة الرئيسية و يرى ما يضعه الأخرون عن حياتهم ، هروبه من قراءة الرد بأيّ طريقة ممكنة كان جيداً لبعض الوقت ، التحديثات أشغلته بالنظر إليه فيما اكمال المحادثات الناقصة كان شغلاً ممتازاً ، ليحتنق منتظره على تأخره و يخرج للعب في -الفيفا – و يستمر بشتمه على سبب تأخيره المجهول ، زفر أنفاسه و تقلب للجانبين من السرير في محاولة لإشغال أصابعه التي تتحرك للنقر على -تويتر- ، اختنق في غطائه و حاول ابعاده بقدميه المتحركة في شتى الاتجاهات ، فوضى صنعها حتى تحرر و جلس بقميصٍ مرتفع و شعرٍ مبعثر و أنفٍ محمر يوشك على العطس بقوة ، رفرفت عينيه بسرعة و يده وجدت طريقها إلى إمساك صدره أثناء خروجها من أنفه ، ابتسم لارتخاء ملامحه و نقر حتى يرى المتطفل المتأخر ليشهق على رؤية تحديثه و حديثه مع الجميع ، عض على شفته السفلية و قذف بهاتفه إلى الحائط بذات القوة التي فتح بها نافذته  مما تسبب في جرح باطن كفيه لينهض و يحشر جسده الصغير بين حدائدها و ينظر مطولاً في السماء البعيدة ، ضُمت شفتيه بتلقائية و هو يفكر في طبيعة سكان السماء ؟ و هل هناك سكان من الأساس ؟ و إن كان منذ متى ؟

زفر أنفاسه و أخفض حدقة عينيه إلى الشارع ، بضعة سيارات واقفة أمام المباني السكنية و خلوه  من الأرواح جعل من هزيز الرياح و ارتطام الأشجار ببعضها مخيفاً و مقلقاً ، الوحدة التي يُغلق فيها نفسه علمته أن ينصت لأصوات الطبيعة لذا من الطبيعي أن لا يقلق أو يخاف مما يسمعه و لكنه مرآه ،  مهما فعل ستظل حقيقته تعكس نفسها بوضوح ؛ آمال رأسه على ركبتيه و أغمض عينيه ليسقط في نومٍ عميق بلا أيّ تردد ، غريب أن ينام بهذه الوضعية الغير معهودة و الأغرب أنه سقط سريعاً بلا أيّ معيقات كالمعتاد ، بينما هاتفه يستمر بالاهتزاز معلناً وصول رسائل جديدة من الطرف الذي تفاجأ حينما قرأ الرسالة ، لم يعتقد أن يكون مهذباً في ذات اللحظة التي شعر أنه سيكون وقحاً ، مخطئاً و خطأه أضاع عليه بضع ساعات يتسلى فيها معه ، عقد حاجبيه و وضع هاتفه بجانبه ، الجميع لم يكن لهم وقتاً خاصاً في حياته سوى أمه لأنهم لم يحاولون أن يكونوا ، فيما المنتحل أجبر نفسه بطريقةٍ لا يستطيع وصفها ، من الواضح أنه مدلل و وحيد والديه و الأموال تحت قدميه و لكنه غريب في الوقت ذاته ، لا يعلم لما لم يقم بإلغاء متابعته لأنه في الحقيقة لا يحب شخصيته و يمقت منتحلي الشخصيات بهوسٍ فضيع ، نهض و تمكن من حشر جسده الطويل بجانب أمه النائمة ، لعل النوم بجانبها يُمده بالقوة و الشجاعة لليوم الجديد ، حياته بعيداً عنها لن تكون جيدة و الدليل الأسبوعين التي قضاها في المنزل مع والده بدونها ، اكتفى من أفعال والده و حرصه على ماء وجهه أمام الناس أكثر من عائلته ، أموال والده و الثروة التي ستكون له يوماً لن تجبره على التصرف بحسنٍ معه ، كبر سريعاً و منعه من التصرف كما يشاء مع أمه لأنها فقط تزوجته و تحت مسمى الزوجة الصابرة ستفعل ما يريد !

منعه بقوة تنافي تماماً عمره الحقيقي و حقيقة أن ابنه الوحيد يمنعه بطرقٍ عديدة ؛ سيهون لم يرضخ يوماً لغير أمه و لن يفعل ما دامت باقية بجانبه ؛ زفر أنفاسه عندما أنهى الروتين المسائي و استلقى على الكرسي ليرى الا شيء من المنتحل ، أطفئ هاتفه و احتضن ذراعه لينفض الجو البارد بعيداً عن جسده ، بينما عينين غاضبة تحدق في الهاتف الملقى منذ الأمس ، يحترق لرؤية الرسائل التي يهتز لأجلها و ينفي كلما هم بالوقوف لأخذه ، ما حدث بالأمس يؤلم قلبه بلا سببٍ وجيه ، هو برر ألمه أنه لم يكن من اللائق أن يتركه بلا أيّ رسالة ، عبس و امتلأت عينيه بالدموع ليركض سريعاً إلى الحمام و ينظر إلى انعكاس ملامحه ، ارتجفت شفتيه و ضرب وجهه بالمياه الباردة كي يهدأ ، ليس بطفل ليبكي على حركةٍ تافهة من متطفلٍ قذر و الخفي أنه طفلٌ كبُر على التذمر كلما أراد البكاء لحلوى ضائعة أو دميته المسروقة من قِبل اخته ؛ خرج و ملأ سريره برقائق البطاطس الحارة و الشوكولا و الكولا ليسحب هاتفه و يلتف بالغطاء و يسخر حينما رأى رسالته السابقة و كانت السبب في تأخره ،

” أعتقد حقاً أن فتح النافذة جميل كما تقول ! 

” أوه ، لا تفتحها الأجواء باردة جداً لربما تمرض ؟ 

لتنسدل بعدها عدة اعتذارات غريبة لابد من تسميتها كذباتٌ متتالية لأنه في الحقيقة تجاهله لوقتٍ طويل ، ابتسم لأنه حاول الكذب على الأقل في تهدئة غضبه و نجح ، حمحم بفخر و كتب ليهتز هاتف اليائس من أن يكون مقبولاً من الجميع ليفتح عينيه سريعاً محاولاً عدم الابتسام ببلاهة على ما قرأه ،

” لنقل أنك لم تنتبه لوصول رسائل جديدة فقط أيها المتطفل و لنعد لتلقينك درساً في التعامل مع الأخرين بلباقة ! 

” لنستمر بالمراهنة على عمري ما رأيك ؟ 

” أوه ، و هل ستحشر الأموال في مؤخرتك ! 

  لتعود محادثاتهما الغريبة لشخصين في عمرهما من جديد ، تماشيا مع طبيعة اللقاء الأول و أصبحت خانة المحادثة المتنفس الخارج عن المعتاد ، سيضع ما يغضبه ببضع كلماتٍ وقحة ليرد الأخر عليه بضعف الوقاحة ، سينعته بكلماتٍ قذرة و سيبصق الأخر لعابه بعدةٍ صورٍ متحركة قليلة الحياء ، ابتاعا الكثير من ساعات الليل لأجل أن يكونا سوياً لا يتشاركانه مع أحدٍ ما ؛ ارتدى أربع قطعٍ صوفيه و جواربٍ طويلة تحت بنطاله القطني ، جسده ضعيف و لا يحتمل البرد القوي الذي تتلقاه كوريا كل سنه ، ركض بخطواتٍ متشنجة إلى المطبخ ليرى عدةَ أطباقٍ ساخنة صُفت بعناية فوق الطاولة و بجانبها إبريق الحليب ، ارتجفت شفتيه سريعاً للمنظر الجميل أمامه ، ركض إلى هاتفه و التقط صورةً مميزة أتبعها بعدةِ كلمات ليحدث بها في برنامجه الوحيد و جلس سريعاً يحشر فمه بالطعام اللذيذ ، الدموع علقت في أطراف عينيه و لكنه ابتلع اللقمة تلو الأخرى حتى و إن ضاقت حنجرته ، لابد أنها أخته ، من غيرها يعتني به طوال الأشهر التي كان بها غير مبالي لتصرفاته و كلماته الدنيئة بحقها و بحق طفلتها ، مسح دموعه بخشونة و استمر بالأكل حتى فرغت الأطباق ليقوم بغسلها و تنشيفها و وضعها على الطاولة و يسحب ابريق الحليب و الوردة البيضاء إلى سريره ، رتب الوسائد ليستلقي بطريقة مريحة و يُكمل قراءة إحدى القصص المصورة بابتسامة من المُحزن أن العاقد حاجبيه لرؤية تحديثه لم يراها ، سخر و أطفئ هاتفه ليبدأ عمله التطوعي ، بينما هو يقود إحدى كبار السن إلى خارج المشفى وضع مذكرة في رأسه أن يُلغي خاصية التنبيهات التي وضعها على حساب المنتحل ليتفاجأ بالعجوز المقهقه بلا أيّ سبب ، انحنى و سأله بأدبٍ شديد إن كان هناك خطأٌ ما ليبتلع خجله و ينتصب واقفاً لاكمال طريقه للخارج ، لا يعطي لقهقهاته أيّ اهتمام ، أدخله بحذر للسيارة و ابتسم له قبل أن يغلق الباب ليتوقف على صوته ،

” أيٌّ من كان يجعل عينيك شاردةً بتلك الطريقة لا تخسره بني 

أومئ و بلل شفتيه بلسانه في توترٍ مما يقوله هذا العجوز البديهي ، أغلق الباب و زفر أنفاسه براحة لذهابه ، من الصعب عليه أن يكون منفتحاً بشأن ما يشعر به حتى مع أمه الحنونة ، حتى و إن نطق وجهه بماهية الشعور لن يسمح للسانه بالنطق و الخوض في التفاصيل ، اعتمد على نفسه كثيراً في تكفيف دموعه و استند على ركبتيه حتى لا يسقط ، بطريقةٍ و أخرى هو سيجعل الأخرين يشعرون بشعورٍ مزيف اتجاهه و يفكرون بأنه شخصٌ متبجح لا يفترض بهم أن يُصادقوه ، رفع رأسه بينما يُخرج أنفاسه بتنهيده طويله على الضعف في أصابعه عندما أراد النقر على إلغاء الخاصية ، فضوله يقتل حماسه الذي يستمده من الجميع هنا ، أراد بشدة أن يعرف هوية و علاقة الشخص الذي فعل له ذلك الفطور الرومانسي وقت الغداء !

لم يتجرأ أن يسأله لأنه لا يريده أن يفكر به أفكار سوداوية كما فعل عندما سأله عن عمره ، ضرب الطاولة بغير وعي و التفت سريعاً إلى الممرضة المتسعة عينيها على فعلته ليعتذر سريعاً و يركض للخارج ، أرخى جسده على إحدى كراسي الانتظار و تساءل عن تردده في عدم سؤاله عن اسمه أو حتى تكرار سؤاله عن عمره ، لماذا لا يريده أن يظنه شخصاً أخر ؟

” ما زلت هنا ؟ ألغي متابعتي و أرحني ! 

” اعترف أنك تريدني ، حسابك المغلق و ليس حسابي يا عزيزتي ! 

عقد حاجبيه و احتنق من رده ليُعيد قطعة البطاطس إلى الطبق و يمتص إصبعه من الكاتشب ليتمكن من الرد ،

 أوه ، لست الذي يرسل لمدة أسبوعين في الساعة التاسعة تماماً و كأنني لن أكون موجوداً سوى في التاسعة ! 

” إذاً أنت تغار لأنني لا أتحدث معك سوى في التاسعة ؟ 

شهق و ضرب هاتفه ، المتطفل يزداد ثقةً و يجب عليه أن يكسر تلك الثقة و يجعله يبكي !!!!!

أومئ لفكرته الطفولية و حمحم بصوتٍ عالي ليبدأ الحرب و لكن عدم اهتمامه جعله يغضب أكثر ، بغرابة يُكثر من الحديث الممل و الأسئلة صعبةُ الاجابة ليبعثر شعره بتوتر و يُبعد طبق البطاطس المقلية و يستلقي تحت غطائه محاولاً التهدئة من قلقه و تشجيعاً لكتابة سؤاله الغريب ،

” آه ، هل يومك سيء لهذه الدرجة ؟ 

عض شفتيه و رفع إبهامه الأيمن ليبقى بين فكي أسنانه منتظراً اجابته بينما يشعر أنه متطفل و لا يحق له السؤال ، صرخ بصمت و تمنى أن تكون معه عصا سحرية تمكّنه من مسح سؤاله و إرسال شيءٍ ما وقح ، علق في انتظاره حتى عشر دقائق ليعبس و ينهض إلى نافذته و يتكئ عليها في محاولة لاستنشاق أواخر السنة ، ابتسم بسخرية على حاله الذي لم يتمكن من تغييره بل زاده سوئاً على سوئه ، أغمض عينيه و هو ممتن لها لأنها لم تعد تنزف و ترهقه مع نزفها ؛ بينما المتفائل في الجهة الأخرى من كوريا يحدق في وجه أمه بعد أن سمع صوت إغلاق الباب ، الممرضات اللاتي اجتمعن لصراخه بشأن أن أمه تتألم غرسوا في ذراعها الكثير من المهدئات و المنومات ، وجهه مسود و يستعصي على عينيه ذرف مائها ، أن تغادر أمه الحياة بينما هو يعيشها كان مستحيلاً ليتقبله ، و المنطق يخبره أن يتعايش و يستمر في اكمال حياته و كما تتمنى أمه أن يواصل في تحقيق أحلامه ، مسح على كفها و احتضنه لتتثاقل عليه أفكاره التي تخبره أن موعد ذهابها أصبح قريب ، اختنق ما بين حاجبيه و أرخى رأسه على كتفها ، لم يكتفي بعد من رائحتها ، ابتسامتها الهزيلة و محاولة التكيف مع مرضها لأجله أطبق ضلعيه على قلبه يعتصره ألماً ، و أن ترحل بتلك السرعة قبل أن ترى تخرجه و ترى الحلم الذي حققه و ترى رفيقة دربه و ترى الكثير من الأيام الجميلة و السيئة ليس مُحبباً إليه و مع صلاته سترحل لا محالة !

إذاً يجب عليه أن يُسعدها و يطمّئن قلبها و يمكّنها من النوم طويلاً بسلام ، أغمض عينيه و أقسم على فعل ما تريده أمه في كل الأيام التي تبقت لها معه في هذه الحياة ! 

و بدأت ساعات الخواء . . . لا يمكنه أن يستنطق صمته مثلما حاول من قبل ، طرقاته القصيرة كشفت عن حقيقتها و امتدت لأبعد مما خطى ، لم يكن طبيعياً و يشعر بالأهوال تتسع و تتضخم كما لو أنها فايروس مميت ، معالمه مشوهه و تقاسيم ملامحه كانت وحياً لشيطانٍ أُخرس منذ زمنٍ في تلبسه و بصق ثرثرته في تجاويف عقله ، محّتاراً متشتّتاً ممزّقاً مُخَرّقاً كصفحةٍ بيضاء لم تعد صالحة للكتابة ، و بينما استمر في غرقه اهتز هاتفه لتنبيهه عن تحديثٍ جديد خاص بالمنتحل لتتسع عينيه على فكرته الحمقاء قليلاً و لكن وقته في ضيقٍ مستمر و لا بأس بالمحاولة ، علمته بعضاً من الوصايا و من بينها تلك التي تحثه على الركض لاغتنام الفرص و المحاولات مهما كان يائساً و مهزوماً ، ليس لوهان لكي يقعد منتظراً طوقاً للنجاة !!!

عينيه الباهتة أشعت بعكس حدقتي لوهان الذابلة منذ أن ايقظته كوابيسه المعتادة ، فتح شفتيه ساخراً لمنظر وجهه المنعكس على المرآة ، بحق خالقها لم تعد و كأنها مستوحاة من المانجا أو تلك القصص الخيالية لطفلٍ صغير بجناحين ملاك ، انخفضت زوايا شفتيه عبوساً  و فرك وجهه بالمياه الباردة ليركض إلى الخارج و يحشر جسده في مساحة النافذة الضيقة ، عقله ينتفض بالرثاء و لم يعد يحتمل و الرب كيفية سيطرة جونغ ان عليه حتى في ابتعاده ، ضرب قلبه و استمر بلوي جسده حتى تمكن من سحب هاتفه الملقى على السرير ، التقط إحدى صور السماء المعتادة و ابتسم قليلاً لشعوره بالجوع في هذا الوقت المبكر ، لربما يعود لوهان بوثبة قوية شبيهه بالغزال الوليد حديثاً ؟

” بالطبع لدي اسم أيها المتذاكي ! 

سخر و تيقن أن صاحب وجه القطط لا عقل في رأسه ، أمتص القهوة من جديد و رمش بطفولية لوهلة ، هما بطريقةٍ ما لم يعرفا اسمي بعضيهما !!

ضحك بصخب و لم يتردد بمشاركة مشاعره اتجاه علاقتهما الغريبة لينقر الحروف سريعاً و يتبعها بصورة متحركة محترمة قليلاً ، ليصرخ بغضب على ” ما هو ؟ ” الغبية تلك ، أمشاعره التي شاركه بها لا تستحق التعليق و لو بحرف ؟

كاد أن يبدأ في الحرب الطويلة إلا أنه أُخرس لقراءة رسالته المريبة ، أطفئ هاتفه و اتكئ على نافذته راشفاً الكثير من قهوته الحالية جداً و جداً ، يفكر في الطلب الذي سيطلبه منه إن أخبره باسمه ، هل سيقحمه في مشكلةٍ ما ؟ أم سيدعوه على عشاء ليفعل ما يخبره به دائماً عن المرأة الأربعينية ؟أغمض عينيه و نفى للأفكار الغريبة التي بدأ عقله يمتلئ بها ، ليس بعد ، ليس مستعداً لخوض علاقة أيٌ كان اسمها في العالم الواقعي ، لم يشفى و يريد لنفسه الأفضل بعد جونغ ان ، ضم شفتيه و عبس على تفكيره بأن هذا المتطفل كجونغ ان ، الرجال ليسوا شواذاً ليفكر أن تكون علاقته القادمة كجونغ ان !!!

حاول اشغال نفسه عن التفكير المتعب بقراءة قصصه المصورة و لكنه فشل ، فكرة أن الطرف الأخر ينتظر رده بأيّ حرف كانت مزعجة ليسحب هاتفه و ينقر سريعاً على حروف اسمه و يرسلها ، يومئ لتفكيره الجيد أن الطلب سيكون عادي جداً و سهل التنفيذ و أيضاً يستطيع الرفض ، المتطفل ليس مهماً لأن يُحرج من رفضه !

اهتز هاتفه ليفتح عينيه ببطء و ينظر إلى الرسالة المطبوعة ليشهق بصوتٍ عالي و كأنه قرأ خبر عن قيام الحرب العالمية الرابعة ، ابتلع و نقر بتردد ليمسح ما كتبه و يحدق في الشاشة البيضاء بنبضٍ غير منخفض ليختفي شعوره بمُضي يومين على اغلاقه للهاتف تاراكاً شخصاً معلقاً في دوامة السبب لعدم اجابته !!!!! 

” هل أنت موافق للكذب على أمي بشأن أنني صديقك المفضل ؟ ” 

 

___________________________

غيرت اللون للرصاصي ، شايفين إنه مريح للعين أكثر من الأسود أو لا ؟ 

قولوا لي عشان أعتمده ي لطيفات ، و بالنسبة للي تطلب مسافة بين الكلام ما فهمت عليكِ !!! 

و إن شاءالله كل يومين أو ثلاث أيام بارت ، همم تيامو ~ 

ask

twitter

 

15 فكرة على ”printed message | PART2.

  1. علاقتهم اقل ما يقال عنعا غريييبه ما في احترام بينهم و واضح تخبطهم بحياتهم والواقع القصه جمييييله مشاعر لوهان وتصرفات سيهون عشان امه جميعها كانت مثاليييه خصوصا طريقة السرد 💖💖💖راح اكون موجوده لدعمك انتظرك دائما لطيفتي 💖💖

    أعجبني

  2. سلام عليكم 😇
    اشكرج على تلبية طلبي
    الي كنت اقصده بطلبي انه تصير المسافه جذي👇🏻
    مثلا انتي كاتبه جذي
    ااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
    ااااااااااااااااااااااااااااااااااا
    الكلام تحت بعض
    الي اقصده انا هو جذي👇🏻
    ااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
    هذا الي اقصده اتمنى فهمتي😂😂😆
    السرد و الكتابه شي ثاني انتي رابع اكثر وحده عجبني سردها اللروايه😭😖💗💗💗💗
    لوهان و سيهون الاحترام بينهم معدوووم😂😂😂مامن احترام ابد 😆😂😂😂😂👏🏻
    المهم تبين الصراحه مني احس اني اواجهه صعوبه بفهم الاحداث او بشكل عام اطول على ما استوعب شقاعد يصير بالبارت😁😓
    بس مشاء الله عجيبه الروايه
    انتظرج يالحب❤️🌸

    أعجبني

    • مثلك بالظبط في صعووبه في مين يتكلم
      اجلس احاول استوعب الموقف اذا لوهان او سيهون
      ان شاء الله البارتات اللي بعدها تكون اوضح
      وروااايه جميله وانا لسى بالبدايه

      أعجبني

  3. البارت جميل جدا وسردك جميل 👏👏👌💛💛💛💛
    والقصة جميل 💛💛💛💛
    وبالنسبة للون افضل الأسود أريح
    👏💛💛💛
    بانتظارك يا جميلة ✌👍👋👋

    أعجبني

  4. ححبيت علاقتهم حسيتها عفويه
    متحمسه لرد لوهان واللحظه اللي يوافق فيها ويروحح عند ام سبهون 😍💜💜💜💜

    الأسود مريح اكثر 🌸

    أعجبني

  5. بارت جميل
    علاقتهم غريبة يكرهون بعض ويسبون بعض بس بنفس الوقت هم المتنفس الوحيد لبعض..

    سيهون وامه .يكسرون .الخاطر 💔💔.

    ايش صار في النهاية عشان لوهان يقول لسيهون كذا؟!! .متحمسة اعرف!!

    يعطيك العافية وبالتوفيق ❤

    موعد التنزيل ممتاز وبالنسبة لي ماتفرق الرمادي والاسود كلهم جيدين معاي 💛

    أعجبني

  6. اعتذر بس عندي ملاحظة
    يعني هي مو الوصف اكثر من المحادثات بطريقة مبالغة ” بدون اهانة ”
    على العموم مشكورة على هالبارت

    أعجبني

  7. اسفه كتابتك مو مفهوومه ابدا يعني بالوصف افهم انه عن سيهون فحاءه يصير لوهان اسفه صراحه مقدرت اكمل اتمنا تعدلين متلخبطه بشكل صراحه

    أعجبني

  8. علاقتهم غريبة مرة !! لا هم اعداء ولا اصدقاء
    لا بينهم احترام ولا شيء منه بس حلوين اوووف
    متشوقة اروح اكمملللهاااا للعلم فيني نوووووم ونعسس بشكلل بس الرواية تحمممس

    أعجبني

  9. حبييت الروايه
    و واضح انه جمييله وغريبه
    بس فيه شيء مزعجن 🙈🙈
    انه لما اقرأ الروايه ماادري من ذا الشخص ذا لوهان او سيهون
    مثلا حطي بوف لوهان وحطي اﻷحداث اللي تصير له وسيهون نفس الشيء علشان نعرف من ذا اللي يتكلم
    ﻷنه اتلخبط بينهم
    وترا قصة الروايه تجنن اول مره اقرأ شيء زي تسذا
    وشكرآ 💜💜💜💜

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s