Printed Message | PART 3.

img_1372

آنا عالق و روحي تأبى الانصياع إلي ، ليلة الحدث الأكبر لا شيء يصلحها ، قطع الكيك و الحلوى الملونة لم تعد ذات طعمٍ فاتن للعاب حلقي ، أنت الذي اختار و أنا الذي انهار بجانب عمود الأنارة و على طرف سجادة السماء صليت أن تمضي من داخلي كقطرة ندى ، و ها أنت بدأت تمضي بطيئاً و لكنك تمضي !

___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ شيم …

شفافية صباح اليوم التي بدأت من حديث أمه الحتمي معه عن أيامها الأخيرة و ابتسامة بروفسوره في حيازته للبعثة بجامعة ستانفورد الخاصة ، و من فجوة لأخرى يقود نفسه لشتى المشاعر ، كيف يكون للفرح لوناً حينما يرى خطه المستقبلي مزحوماً بالفقد ؟

ابتسم للصغيرة التي كانت تعاني منذ أسبوع من حمى شديدة و اليوم موعد خروجها ، ربت على رأسها و تنحى سريعاً حالما رأى والديها يدخلون الغرفة ، نظرته تحيزت على عيني الصغيرة التي أشرقت سريعاً مع دخول والديها ، إذاً هذا هو شعور أن تعتمد على أحدهم و الذي لن يُسقطك أبداً ؛ سحب قدميه حتى أقصى الممر و سمح لنفسه بالدخول إلى غرفة العاملين المغلقة و تلك اللحظات الضعيفة التي كان من الواجب عليه أن يكون ضعيفاً سيطرت عليه و جعلته سلساً سهل الوقوع ، سقط جسدياً و لم يكن الألم بحجم سقوطه النفسي ، أين وجه الحياة الجميل التي ظلت أمه تخبره به في قصص ما قبل النوم ؟ 

مملاً أن تعيد روتينك يوماً بعد يوم دون أي مقاتله للغد ، مملاً أن تعقد مع الروتين عقداً أبدياً دون أن تلتفت لمطالب روحك التواقة لفعل الأمور الممتعة ، و لوهان لم يعتقد أن يكون في جيب الأيام كبطاقة ملاهي منتهية في يد طفلٍ فقير حصل عليها من القمامة التي يجمعها كل يوم ، و حينما طُلب ليُساعد في إسعاد روحٍ ستفارق الحياة هو ازداد في الالتفاف بالعزلة و الهرب من الرد عليه ، يرى رسالته من الأمس و التي لم تكن سوى محاولة فاشلة في ادخاله لأيّ حوار حتى يتمكن من سؤاله عن اجابته ، لم يكن صعباً عليه أن يتجاهله لثلاث أيامٍ ففي الأشهر السابقة تعلم شيئاً وحيداً كان يفتقر إليه ، بل تكمن الصعوبة في اشتياقه لمحادثتهم الغريبة و المريحة و لم يكن صبره الذي تعلمه ذا نفعٍ أبداً ، مسح بإصبعه على صورة وجه القطط الذي حدث بها قبل قليل مع عدةِ أطفال ، سخر على سخريته الدائمة بشأن وجهه و الحقيقة أنه أحب خلق ملامحه الفائضة بالهدوء المريح ، عينيه كافيةً لأن تخلق الفوضى في ملامحه أثناء تحديقه بها ، يشعر بقوتها و البداية لانسدال قوته يبدأ منها ، أطفئ هاتفه سريعاً لتفكيره في الاقتراب منها كثيراً و التحديق بها ، قفز إلى خزانته و ارتدى جوارب ثقيلة و ركض للمطبخ ، بعضاً من الطعام المعلب لن يكون سيئاً لمعدته الجائعة و لكن لابد من إعداد الحليب الساخن ، جلس بعد أن وضع جميع ما يحتاجه على الطاولة و بدأ يستلذ بالسخونة التي يقدمها الحليب إلى جوفه ، تفكيره بشأن المتطفل استُبدل بأخته الكبرى ،  لا أحد من عائلته يستحق أن يتحدث معه أو أن يتصرف معه بأدب ، السوء الذي سمعه منهم بشأن أن الرب عاقبه لأنه اختلف عن الفطرة السليمة كان قوياً لأن لا ينساه بسهوله ، لذا قرر البقاء حتى تأتي لتملأ ثلاجته و يعتذر منها ، لم يعتقد أن تكون علاقته القوية بأخته ستنقطع خيوطها يوماً ما و تجعله يتوتر بطريقة مضحكة ، استمر بزفر أنفاسه و إعادة كلامه الفوضوي حتى استمع لصوت إغلاق الباب ليركض و كأنها ستذهب سريعاً ليقف عندما نظرت إليه بتفاجؤ و غرابة لينعقد لسانه و تتبخر الفوضى لتحل محلها فراغٌ تام ، مربكاً لها صمته و لم يكن صامتاً سوى لأنه يفكر في كلماتٍ جيدة تنقذه من لومه لنفسه قبل أن تشفي جراحها منه ، نظر لموضع قدمه و لم ينظر لأصابعه المتحركة دالةً على افتقاره لثقته ، يقبض بقوة على كفي يده و جبينه المتعرق في الجو البارد جعل من عيني أخته تلين و تضطر إلى الاقتراب منه ،

 لا بأس لوهان ، أنا سعيدة أنك تأكل أفضل من ذي قبل ” 

ضمت شفتيها لرؤية كتفيه التي اهتزت للحظة ، ما زال صغيراً و الرب على ما فعله جونغ ان له ، ما زال يانعاً ليدوس بقسوة على بتلة الزهرة النقية التي أرادت تجربة الحياة لأول مرة مع جونغ ان ، زفرت أنفاسها و أرجحت جسده لصدرها ، ربتت على ظهره لسرعة تشبه بقميصها ، من الغريب أن تكون سعيدة على بكاء أخيها الصغير و لعلمها أنه يبكي دائماً عندما يفتقر إلى الكلمات الجيدة هي بالتأكيد ستبتسم و لن تحاول إيقافه ، الصغير لوهان سيكون دائماً أخيها حتى و إن تصرف بوقاحة ،

 هيا ، هيا ، هل تعتقد حقاً أنني سأحزن من تصرفاتك أكثر من معرفتي أنك لست بخير ؟ 

 الصغيرة سوياه مشتاقة لك كثيراً من الأفضل أن تجلب لها هدية لأني أخبرتها بكذبة صغيرة همم ؟ 

تحسن مزاجه كثيراً و بدأ قليلاً في الشعور بلذة الحياة ، كان مريحاً أن تعود علاقته مع أخته سريعاً ، لم يكن عليه تعقيد الأمور لأنها لم تكن منزعجة بقدر أملها في تغيير نفسه ، وعدها قبل ذهابها بالكثير من الوعود المشرقة و كعادتها ستشجعه على الإيفاء بها ، احساسٌ جميل يداعب صدره كمن يحاول ازهار زهرةً ذابلة برفقٍ شديد ، أغمض عينيه و بدأ التفكير بجدية في مساعدة المتطفل المتعجرف ، الأمر غريب بعض الشيء و لكنه مُبهم ، يحتاج توضيحاً و ما أرسله قبل قليل ليس جيداً في إبقاء عينيه مغمضة طلباً للنوم ، عض على شفته السفلية متردداً في مقابلة العالم بعد جونغ ان ، أخرج رأسه من الغطاء و فتح النافذة سريعاً ليعود إلى الدفء ، لأكثر من ستة أشهر وضع نفسه في شقته محصوراً و معزولاً عن الجميع و الخروج من جديد سيكون بمثابة اليوم الأول لطفل الابتدائية و السماء الغاضبة بالغيوم السوداء لا تساعده على نسيان جونغ ان و ما يندرج تحت اسمه ، انقلب على معدته و التف في الغطاء كسلحفاة خارت قوتها و اختبئت عن العالم بجوف قشرتها الصلبة ، أغمض عينيه و محاولة انعاش عقله بأمنياته الطفولية نجحت في تشتيته و انعاسه ، أن يكون أليساً في أمنياته الغريبة لم يمنعه من أن يتمنى أمنيةً في أن يتحول إلى أليس ، يجوب الأراضي و يتنقل بين الجنون و الغرابة و يرى الجمادات الناطقة و الكائنات العجيبة و السحر ، و لم يعلم أنه وقع في النوم منذ وقتٍ طويل ، جاهلاً بأن أليس في الحقيقة فتاة كانت تحلم قبل أن تقطع أختها الكبرى حلمها و تاركاً المتوتر جداً بشأن قراره ، رسالته لم تكن مهدئة و مضبطة لقلقه من الرفض ، رفع عينيه ليرى أمه النائمة و سحب قدميه للخارج ، صعبٌ جداً أن يبقى في الظلام بدون أن يتحول لشخصٍ أخر ، شيطانه الذي هرع حالما استشعر ظلمة قلبه و تلبسه بأكثر قوةٍ ممكنة ، ابتاع له كوب قهوة و جلس في إحدى الكراسي مغمضاً عينيه بتعبٍ شديد ، لربما أمه لن تستطيع العيش لآخر أسبوع من السنة ؟ إلى أين يلوذ من وجه الدنيا البائسة إن رحل وجه أمه ؟

انزلقت غصته بصعوبة إلى بلعومه ، يقينه بأنها لن تسافر معه إلى أمريكا كان مُراً و محطماً لذاته ، تعلقه في موافقة المنتحل يُشعره بالخزي ، لم يحبذ الاتكال على أحدٍ ما مهما كان نفعه ، عليه أن يسرق من الامبالاة قليلاً لمبادئه التي وضعها لنفسه ، لن يتمكن من اسعاد أمه بطريقة سيره في الحياة ، إن علمت أن لابنها صديقاً ستتمكن من الاستسلام عن النضال في عيش الحياة ، 

 موافق ! و لكن ستأتي في مطعمٍ قريب من شقتي سأرسل لك العنوان ! 

رسالته من الأمس أعاد قرائتها غير مهتمٍ بالواقف أمامه و يشرح بجدية ، فرحته في موافقته لأن يشرح له سؤاله الغريب أكبر من أن توقفها توبيخ معلمٍ ما ، ليكون النقيض تماماً بداخل المنتحل ، الخوف و التوتر و مشاعر القلق هي كل ما التصق به و رؤية أحوال الطقس لم تكن مبشرة لمعالم وجهه العابسة ، مهما أغرق نفسه في المياه الدافئة سترتجف أطرافه برداً و فزعاً من فكرة أنه سيجلس في مطعمٍ قريب من شقته مع شخصٍ لا يعرفه بتاتاً ، استعد قبل الثالثة و جلس على سريره يعقد كفيه ببعضهما و يثبتها تحت ذقنه قريباً من صدره ، يبصق على نفسه التعاويذ و الأمنيات الغريبة حتى تهدأ مشاعره الخائفة و يمنحه الرب القوة في مساعدة محتاج ، اتجه للمطبخ بسبب فكرةٍ طفولية هزت عقله و سحب إحدى سكاكين الفواكه ، ضم شفتيه بغير رضى و لكنها احتلت مكاناً في معطفه الثقيل حمل جسده بخطوات قصيرة حتى المطعم و استوطن طاولة بعيدة تحجب عنه رؤية الجميع لهما بينما جيوب معطفه كانت الملاذ الوحيد لانقباضات قلبه و توتر أنفاسه ، رفع عينيه لساعة المطعم و وجد الساعة تجاوزت الثالثة بدقيقتين ليصلي بداخله أن يتأخر ثلاث دقائق أخرى حينها سينهض سريعاً إلى منزله بحجة “ أنت تأخرت ” أخفض رأسه حتى يتمكن نصف وجهه البارد من الدخول تحت ياقة معطفه الواسعة ، لم ينتبه للذي دخل بخطوات واسعة يبحث عن معطفٍ أزرق كما أخبره سابقاً لتتسع عينيه على الجالس في كومة ملابس ثقيلة بشعرٍ أسود كثيف و لربما طويل ؟ لم يستطيع التقاط وجهه من الجانب بسبب رأسه المنخفض بغرابة ، ابتسم بسخرية و تمتم بحقاً هو غريب !

سحب قدميه و جلس في المقعد الأمامي ليُخرس من الحدقتين العسلية التي توقفت عن الحراك و هي تنظر إلى وجهه ، مُربكاً أن فكرته بشأنه احترقت كلياً لرؤية الملامح الصينية بأوج جمالها ، اختنق و حمحم مشيحاً بوجهه للجهة الأخرى ، صعباً أن ينظر لعينيه بينما تلك الأفكار السابقة التي حملها في عقله عنه استجابت بطريقة ملتوية ، من المستحيل أن تلك الكلمات و الصور الفضيعة خرجت من هذا الصغير الذي لم يتجاوز السادسة عشر !!!!!

 أسرع بقول ما تريد لأنني لست من محبي الأماكن العامة ! 

رفع حاجبيه ساخراً و تيقن أن المظاهر خداعة أكثر من أيّ شيءٍ في العالم ، أومئ بغير رضى و عندما أشار للنادل بأن يأتي تمت مقاطعته بإبهامه النافي و الذي اتضح بصعوبة من ارتخاء عدة قطع ثقيلة و معطف كبير ، و لكنه عاند كما الأطفال و طلب اثنين من شاي الفقاعات و عاد للنظر إلى الغارق في ملابسه ، ضم شفتيه كاتماً ضحكةً سيفسرها حتماً كشيءٍ خاطئ و سيذهب ،

 أه أنت حقاً جميل بالنسبة لامرأة أربعينية ! 

عقد حاجبيه و حقيقة أنه سخر منه في أول سطرٍ ينطقه لم يحتملها ، رفع ذقنه من ياقة معطفه و حرص على علو نبرة صوته الساخرة لتتلون ملامحه بابتسامة فخورة لما أنجزه على وجه القطط ، ضم شفتيه الشاحبة و التي لم يكف عن تبليلها بغير وعي ليسخر من جديد ،

 هل تريد الأموال لأحشرها في مؤخرتك ؟ 

عض شفته العلوية لتتمكن ضحكته من الخلود على طرف لسانه و تجاهد للخروج لتنزلق أصوات لطيفة لم يستطع سيهون الإنصات إلى السخرية بسببها ،

 جميل ~ 

ابتلع لكلمته الغريبة و شعر بالحرج يأكل وجهه ، من الجيد أن النادل قطع لحظة الهرب ، اعتقاده في أنه سيهرب إن تفوه بشيءٍ خاطئ لم يجعله حذراً بما فيه الكفاية ، سحب الكوبين و قرب إحداهما منه و حرك حاجبيه ليشرب قليلاً ، من الواضح جداً أنه يرتجف برداً و الحقيقة أن شعوره بالخوف كان شديداً ليرتجف بكل ذلك الوضوح ، أغمض عينيه بتعب و ابتلع السخونة ليومئ و ينظر إليه طالباً اخباره بالتفسير لطلبه الغريب ،

 حقيقةً لستُ جيداً في البداية ، دعنا نتحدث قليلاً ! 

و لم يستطع لوهان رفض طلبه بتلك النبرة التي سمعها منه ، أضعف من أن يذهب و يترك نظرة عينيه اللطيفة حزينة ، ابتسم بخجلٍ لا سببٍ له و حتى انتهيا من الشاي الساخن تحدثا باحترامٍ مبالغ ، شعرا بأنهما ليسا طبيعيين ليضحكا بصوتٍ عالي بينما لوهان يحاول تغطية وجهه بكم معطفه ، سيئاً بإخفاء نبرته المرتاحة عندما تمتم ، “ من أنت ؟ أين سيهون المتطفل ؟ ” و مريحا لِعينا سيهون عندما ضحك بذلك الصخب ، لربما حقاً أحسن اختياره في الطلب منه ؟

في بقعةٍ ما تأكد أن الغارق في ملابسه لطيفاً بطريقته الخاصة ، حيث استمر بإخفاء ذقنه و تحسس الكوب الساخن و الرمش كثيراً و عندما سأله إن كان يشعر بالبرد مع كل تلك القطع الصوفية شخر و نفى برأسه و عينيه و ابهامه و صوته العالي ، العشرون دقيقة كانت لذيذة بجميع ثوانيها ود لو أنه لا يتحتم عليه الخوض في التفسير لطلبه ، نصب ظهره بشدة على المقعد و عقد يديه على الطاولة ، شنيعاً أن يحاط باليأس و يتحتم عليه النطق به ،

 أمي ليس لديها الكثير من الوقت ، أود أن أجعلها تتطمئن أن لدي صديق ! 

 ليس لدي الوقت كي أخبرها بكذبة أنني أحظى بعلاقة مع فتاة ، أعلم أنك تتساءل عن اختياري لك و هل ستصدقني إن أخبرتك أنك الوحيد الذي أفضل أن تقابله أمي عن الجميع ؟ 

 هي مرة واحدة و ستكون سريعة ، على كل حال لن تطول مدة بقائها لتراك كثيراً ! 

 لذا هل أنت موافق للكذب على أمي أنني صديقك المفضل ؟ 

و كان السؤال أعمق من التفسير ، مبهماً لعقله الطفولي الذي أجبره على النطق ببضعة كلمات يتضح منها أنه سيفكر و سيخبره فيما بعد ، التصاق قطرات المطر في قماش معطفه لم يشعر به ، خطواته السريعة إلى شقته كانت واضحة لعينيه المحدقة به ، أغلق نافذة السيارة و لم يخفى عليه شحوب الفتى و هالة السواد المنحنية عليه ، دفع قدمه على الفرامل و شتم القذر الذي أعاق تقدمه ، بينما المنتحل كان مخدراً على سريره بملابسه السابقة ،  إن كان جونغ ان خائناً فما الذي سيفعله سيهون إن وافق على كذبته ؟ شحبت ملامحه لارتباط جونغ ان بكل خطوة يخطوها في محاولة انعاش حياته الميتة ، لزاماً عليه أن يذكر الخائن في تفاصيل عقله كلما هَمّ بتصحيح طريقه الخاطئ ، و شعوره بالقرف من إعاقة نفسه عن المحاولة في هدم الصخرة التي فصلته عن العالم الخارجي كان يراوده كثيراً ، طرق أصابع أخته على الطاولة سحبه من شروده لينظر إليها بغير استيعاب و يحاول رفع زوايا شفتيه بفشل ، يومين منذ انسحابه من المطعم بطريقة أشبه بالهرب و لم يقرر بعد ، خائفاً من أن تتناوب الأيام و يكون سيهون المتطفل شخصاً مهماً و يفعل كما فعل جونغ ان ، زفر أنفاسه و حشر يديه بين فخذيه ، لم يستطع محادثته و الحيز الذي لعب دوره المتطفل كان كبيراً لألا يشعر به ، صوت أخته يتسلل إلى أذنيه مطمئناً و واعداً بالمساعدة إن تحدث ليتلعثم في التقاط الكلمات و ينجح في اخبارها عن سيهون بإهمال أجزاء كبيرة و مهمه و هي لم تسأل ليس لأنها لا تهتم بل لأنها تعتني بأخيها التائه ،

 ستشعر بشعور جميل عندما تساعد شخصاً ما مساعدة كهذه لوهان ،

و لا تفكر أن الجميع جونغ ان ! 

قبلت رأسه و اتجهت للخارج و للحظة شعر بأنه استفاق من كلمتها الأخيرة ، بالتأكيد هو لم يطلب منه أن يكون حبيبه أو صديقه للأبد ، كذبة صداقة لن تضر و السبب يغفر الكذبة الكبيرة التي يقترفها ليساعد سيهون في اسعاد والدته التي سترحل قريباً ، نهض سريعاً يخلع ملابسه المنزلية و يطبع في الهاتف عدة رسائل لكي يراها سيهون سريعاً و يخبره باسم المشفى ، ارتدى جيداً لكي يظهر بصدق أنه صديقه المفضل و لم ينسى أن تكون الألوان منعشة ، لن يجعلها تظن أن ابنها رفيق لشخصٍ كئيب ، سحب هاتفه و التقط من طاولة الطعام المال الذي وضعته قبل خروجها و ركض سريعاً إلى ايقاف سيارة أجرة ، كاد أن يطبع رسالة إلى سيهون و لكنه تذكر بغباء ألا شبكة لديه و لا بأس من الانتظار حتى المشفى و رؤيته ، من المؤكد أنه سينتظره عند البوابة و جونغ ان ظهر من جديد في عقله ، امتعض وجهه و ضرب وجنتيه ليحاول تخيل وجه والدة سيهون ، هل تشبه القطط ؟

سخر من سخافته و ذكر نفسه أن يكون مهذباً معها و لطيفاً حتى و إن لم يعلم مرضها ، سيهون يستحق أن يساعده في أزمته لأنه بطريقةٍ ما أنعش أيامه السوداء ، أغلق ازرة معطفه و نظر للمكان حول المشفى ، لينتبه إلى فكرة أن سيهون غني بشكلٍ مهول لتمكّنه من حجز غرفة في هذا المشفى ، رمش لرؤية محل زهورٍ صغير يتوسط عدة محلات في الشارع المقابل ليفكر في شراء باقةٍ بيضاء لن يكون مُتعباً !!

و أثناء خطواته الهادئة لبوابة المشفى حاملاً باقته البيضاء تصلبت قدميه المتوترة لرؤيته القصير قادماً نحوه ، جميلاً بطريقة مريحة تعبث في معدته ، تحديقه في الورود البيضاء لم يكن مانعاً من استشعار كمية اللطف التي تنبعث منه ، فهم جيداً أن بإمكان معطفاً طويلاً بلون المشمش و وجهاً كوجه لوهان سيظهرهُ كعارض أزياء و هو في الحقيقة يحشر باقة الورد بجانب أنفه و يمشي ببطء خوفاً من تعثره ، ابتسم حالما وقعت عسليتيه على حدقتيه ليقترب و يشكره على الباقة الصغيرة ، قراره السابق في أن يخبره بما يحبه كي تكون كذبتهما مكتملة شعر أثناء نطقه به بالغرابة لسببٍ مجهول ، صعُب عليه النطق و هو ينظر إلى جانب وجهه ، عظمة فكه ، جانبية شفتيه ، رموشه الطويلة و انصاته الشديد لما يسمعه بينما تبرز مقدمة شفته العلوية بهدوء و كأنه يكرر ما يسمعه أوقف عقله عن التفكير في أشياءٍ جيدة ، تساءل عن الهوية الحقيقة لفتى السادسة عشر !!!

تنفس بثقل عندما اقتربا من الغرفة ليلتفت إليه و يحارب أن لا يظهر بمظهرٍ غير لائق ،

 عليك أن تعرف أن أمي مصابة بسرطان الدم و أنها من الممكن أن ترحل قبل السنة الجديدة لذلك ليس عليك أن تتعمق في الكذبة أخبرها فقط أنك ستسافر لأمريكا لأنك تطمح للدراسة هناك و حسناً بعد عشر دقائق انظر للساعة و أخبرها بعذرٍ بسيط و اذهب و اعلم أنني سأكون شاكراً و مديناً لك طوال عمري ! 

 ثقيلاً أن ينطق بضعفه لأحدٍ ما ، أنه سيكذب على أمه التي سترحل ، أنه سيقضي حياته بدون صديق أو حبيبه و هي ~ التفت للجهة الأخرى و بخطواتٍ واسعة اتجه للغرفة متجاهلاً أيّ ما سيقوله ، كثرة الحديث تُشعره بالاشمئزاز ، و لوهان لديه نظرةً أخرى غير هراءه ، تفكيره الطفولي أنه لن يتمكن من إتقان الكذبة بالطريقة التي أخبره بها جعلت من عقدة حاجبين لطيفة تظهر بشكلٍ طفيف ، بطبيعته التي جُبل عليها هو بريئاً من الكذب ، و حتماً سيُخطئ و سيقع في المشاكل بسبب ما ينطقه لسانه تلقائياً و لكن هذه المرة عليه أن يكون مثالياً و عدم السماح لنفسه بالوقوع في الخطأ ، قبض على طرف كُم معطفه ليقف المتطفل على صوته الهادئ الذي تسلل إلى أذنيه ،

 سأدعوك بسيهوناه ، آه و سأجلس أكثر من عشر دقائق و سأعتذر لعدم قدومي مبكراً لزيارتها بسبب أنني أدرس و أعمل لجمع المال من أجل السفر معك ، لا بأس سأدعها تشعر بالراحة و أتمنى حقاً أن تُحب مظهري ! ”  

و تلك الخطوات لداخل الغرفة كانت خفيفة الظل لتنتشر بسرعة الصوت لطبلتي أذنيها و يبدأ الضوء بعمي حدقة عينيها المرهقة ، ابتسمت و لاحظ لوهان رقة ملامحها التي احتفظ بها سيهون بخفية تحت معالمه القاسية ، لم يكن متأكداً إن كانت تحتضر بتلك الهالة الوردية التي ألقتها عليه حالما عرفت أنه صديق سيهون من المعهد ، استبقه الوقت و لم يكتفي من سماع القصص التي نطقها لسانها غير أبهاً بسعالها المستمر ، شعر بالألم لفقدان سيهون أماً تربعت على عرش الأمومة بكل حقيقة لا يمكنه نكرانها ، و عندما طلبت منه الاقتراب لتتأكد من شيءٍ ما اقترب بلا أيّ تردد و جلس بجانب قدميها ، تلى عليها قصصه مع ابنة أخته و أراها صورتها في هاتفه و لم يكتفي عند هذا الحد ، بل أطال الحديث حتى دخول الممرضة بحقنة مهدئة ليفزع و يلتصق بجانب سيهون المحدق بهما بابتسامة مكسورة و نظرة حزينة ، اندمجا بسرعة الضوء و تمنى لو أنه تمكن من معرفة لوهان قبل شهرين لاستطاع فعل ما لا يستطع ، أمال رأسه للنظر قليلاً بالملتصق به و سخر بهمس ،

 لا تخبرني أنك تخاف الحقن ؟ 

في اللحظة ذاتها اتسعت عينيه ليكون حقاً مشابهاً لما تمتم به المنتحل الغريب “ أوه ، قطة ” و في اللحظة التالية استعاد اللحظة التي غُيب فيها عقلياً ، ينكر بشدة حقيقة ما حدث في اللحظة التي انتهى من سخريته ، فعلياً لوهان صفعه على وجنته و حرفياً نصف أصابعه ضربت أنفه و زاوية شفتيه ، فتح فمه محاولةً في الصراخ بحماقة من محادثتهما ليُخرسه صخب ضحكة أمه ، التفت إليها و عينيه المتسعة ما زالت تحدق في زواياها المرتفعة ، لم يستطع حينها سوى ضم شفتيه و عدم البكاء في الفوضى التي يصنعها لوهان ، الرب وحده يعلم مدى شوقه لرؤية أمه بهذه الحالة المبهجة و لوهان قدم له هدية لم يستطع فعلها بنفسه ! 

ضربت بعصاك السحرية يا لوهان و أفقت مشاعر غير سوية في قلبه ، شيءٌ لم تُخلق عليه و لم تستطع فعله في حياتك ، كنتَ قادراً به من صنع الضجة في روحه ، لربما أنت الأسطورة أليس ؟ 

_________________________________

للي طلبتني مسافة بين الكلام ، آسفه راح يصير البارت مو مرتب 
لأنه المسافة بتكون طويلة ، فلما تكون في مسافة بين سطر و سطر الشكل مره يطلع بشع ،
حاولت أجزء كل جزئية صغيرة و أخلي بينهم مسافات و أتمنى يكون مرضي لك ؛ و أيّ شيء مو مفهوم اسألوني 

ask

twitter

11 فكرة على ”Printed Message | PART 3.

  1. حبيت البارت كثييرر
    وحبيت كمان كيف ان لوهان بدا ينفتح اكثر للعالم اول شي مع اخته وبعدها لما طلع بعد فترة طويلة من غرفته للمقهى.. وليش؟ عشان يساعد سيهون! شخص غريب تعرف عليه بالمصادفةفالعالم الافتراضي..

    سيهون جديا يحزننن 💔💔💔

    اتوقع بعد الموقف ذا علاقتهم ممكن تبدأ تتحسن شوي؟

    انا انتظر ظهور مفاجئ لجونق ان 😂😂.

    يعطيك العافية بارت جميل وبالتوفيق ❤

    أعجبني

  2. البارت رووعهه يالله سيهون يححزن اتمنى امه ماتموت وتتعالج من مرضها
    وابي اعرف جونغ ان وش سوى ل لوهان خانه مع احد ثاني ؟؟
    بأنتظارك

    أعجبني

  3. جممييل يااربي من الحين انتظرها بشغف
    طريقة سردك للكلام وكل شي جمييل 😔👌
    سيهووني يححزن صراحه مررره متحمسه لعلاقتهم من هالبارت 😩💔💔
    جونق ان المحروق ماكان يستاهل واحد مثل لوهان 🌚✋
    ياازين براءه لوهان يوم رفض يكذب 👼❤️❤️
    استمرري بأنتظاارك وابداعك 💕💕

    أعجبني

  4. البااااارت جميل جدا 💛💛👏👏👏😍😍😍😍
    والأحداث صارت احلى وكمية لطافه بين سيلو جميلة 😍😍😍😍😍😍
    وسردك بعد أجمل 💛💛💛💛💛
    وبانتظارج ياجميلة 💛💛💛💛💘

    أعجبني

  5. جميييل ببكي وقت التنزيل حلو اسلوبك جمييل والقصه حلوه خوف لوهان وتردده ولقائهم مع بعض كل شئ مثالي مدري وش اقول بس جد لا تغيري وقت التنزيل لانه حلووو طريقه سردك جميله ومصطلحاتك مفهومه الاحداث جميله ابي اعرف كيف بتتطور علاقتهم شكرا شكرا شكرا من القلب لتعبك ❄❄

    أعجبني

  6. جدياً حلو البارت والفكرة وحبيت تسلسل الأحداث
    بس ملحوظة صغيرة اتمنى تتقبليها🙂
    أسلوب الكتابة غامض مُربك الي كقارئة , ما اقصد نوع الغموض المشوق
    قصدي انه لما أقرأ المقطع ما اعرف المتحدث سيهون او لوهان ! يختلط عليه بسبب الضمائر
    يعني لو كانو ولد وبنت الضمائر واضحة وما بيه ارباك بس لكون الاثنين ذكور الجمل صعبة الفهم
    ولاني كبيرة وكاتبة افهم الي انكتب بعد اعادة الجمله مرتين او 3 حتى افهم المتحدث منو بيهم
    بس فيه صغار بالعمر وما عندهم خبرة بتحليل الجملة فيكون صعب الفهم عليهم وممكن يتركون الفيك ما يكملون قراءة
    يعني بدل ما تستعملين الضمائر للتعبير عنهم (ببالج انتي تعرفين وتتخيلين عن منو تكتبين عكس القارئ لسا ماعنده فكرة) استعملي اسمائهم على الاقل ببداية الجمله حتى اعرف عن منو تتكلمين
    بس حبيت اوضح وجهة نظري حتى ما تخسرين قارئ ولا قارئ يخسر هالفيك الحلو ❤ 🙂
    لا تاخذين تعليقي من منظور سلبي بس حبيت الفيك تصير بيرفكت🙂
    دُمتي سالمة وانتظر البارت الرابع🙂

    أعجبني

  7. بارت يجنن
    سيهون حزين عليه وعلى امه المسكينة
    لوهان دخل حياته وابهجها
    و خلى اخر ايام لامه سعيدة
    الاحداث مشوقة وحماسية
    بانتظار البارت القادم
    باي ✊

    أعجبني

  8. شنو ممكن اقول حزينه جدا على سيهون 😭😭
    اسلوب كتابتج حلو والاحداث حلوه والفكره مميزه
    مسكين سيهون اتمنى امه ما تموت
    سيهون ولوهان حلوين وعلاقتهم غريبه جدا حتى
    تعجبو على نفسهم لأن يتكلمون بأحترام😂

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s