printed message | PART4.

img_1372


أحسست أن عليّ أن أتمسك بنفسي و أن لا أضيع بسببك ، لقد أهدرت وقتاً كثيراً و لست
أنوي إهدار المزيد لأجلك ، كان يجب أن أغلف حزني بالشرائط الحمراء و أضعه تحت شجرة
الميلاد ليضع لي سانتا الكثير من الأيام الجيدة ، على الأقل ذلك ما تقوله الأسطورة
؛

___ ___
___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ شيم …

 سيهون لم يكن يعني شيئاً
عندما تلى بينه و بين نفسه تعاويذ الأمان على القصير الراكض لسيارة الأجرة يحمي
رأسه من الأمطار بقبعة سيهون السوداء ، لم يكن يعني شيئاً لأن الحقيقة تكمن في
نسيانه لنفسه و هو يهمس بالتلاوة ، اقتطع من خطواته العائدة إلى أمه قليلاً و
ابتاع له قهوة ساخنة ، شفتي لوهان المرتفعة لا تفارق عينيه ، تومض بين الثانية و
الأخرى و كأنها تُذكّره بأن عليه ديناً عظيماً من الواجب تسديده ، دفع الباب بهدوء
و سحب هاتفه من الطاولة ليموضع مكانه كوب القهوة ، استلقى و فتح -تويتر- يخمن
وصوله و يتردد في إرسال رسالة اطمئنان ، تصفح تغريداته القليلة و رغبته في حفظ
صورة واحدة جعلته يتعجب من عدم وجود صورٍ له ، امتعض وجهه و أطفئ هاتفه سريعاً ،
شعوره بالانزعاج و الفضول عاد مجدداً لرؤيته صورة الفطور الرومانسي وقت الغداء !!!

لوهان فتى السادسة عشرة
المنتحل صاحب اللسان القذر كان غريباً يقتحم حدود سيهون بكل قوته و لن يعلم ما
الذي يفعله إلا بعد فوات الأوان ، لطالما تجاهله جونغ ان و حاول توبيخه و الابتعاد
عنه في الأشهر الأخيرة تمهيداً لرحيله و كان كإحدى الأساطير لن يصدقها أحد إذا لم
يراها ، علّق قبعة سيهون السوداء في خزانته و فتح النافذة ليأخذ منها مكاناً
مريحاً بدلاً من الأغطية الدافئة ، لقاءه بشخصٍ غريب بعد عزلته الطويلة لم يكن
مفزعاً و مروعاً كما ظن ، لربما أم سيهون أرقُ من أن تصرخ في وجهه كأمه ؟

ضرب جهة قلبه بقبضة يده و
ابتسم على الشعور اللذيذ الذي يداعب صدره ، شخصيته الطفولية لم تحاربه لتخرج بل
هرعت و توقفت على أطراف فمه و أصابعه ، شعوره بالسعادة كان مشتتاً لهشاشته النفسية
و مداوياً لأفكاره القبيحة بشأن ضعفه الشديد ، أمال رأسه على ركبتيه و ديسمبر
ليس جواً عادياً ليعبس على قطعه الصوفية المبللة أو أطراف بنطاله ، اشتدت نبضاته
للأضواء البيضاء و الأصوات القوية ليسقط من خوفه على السرير و يحتضن أغطية
سريره و كأنها صدر أمٍ فارقت صبيها الكبير لحماية بلاده من الحرب ليعود إليها بنصف
قدم و عينٍ واحدة ، قطرات المطر المحمله بفعل الرياح القوية أصبحت بقعاً كبيره على
وسائده و بداية غطائه ، يجب عليه التحلي بالقوة و النهوض سريعاً لإغلاق النافذة ؛
نفث أنفاسه و سرق هاتفه أثناء حربه مع النافذة و شفتيه عبست على فراغ هاتفه من
التنبيهات ، جاهلاً السبب في تأمّله أن يجد شيئاً بسيطاً كصورة أو كلمة من المتطفل
؟ جاهلاً بالكثير و لم يعطي نفسه فرصةً للتفكير أكثر ، أغلق عينيه و فكر في الزهرة
الذهبية التي سقطت من حجر السماء إلى الأرض و التي تحولت لشعر فتاة فيما بعد ، لو
كانت لديه الزهرة لشفى أم سيهون سريعاً بلا أيّ تردد ، سيغني لها و لن يخجل من
ارتفاع نبرة صوته اللينة أمام سيهون لأن أمه ستعود كما كانت ، نقياً أن يفكر في
معالجة الغرباء قبل نفسه المحطمة و الهزيلة !

” أمك بخير سيهون ؟ 

شتمه لأكثر من ساعتين
لعدم إرسال أيّ رسالة و لتحديثه المستمر بأمورٍ تافهه و كأنه يسخر من تحديهم الأحمق
فيمن سيرسل أولاً ، ركل أغطيته و ملابسه و أغرق جسده في المياه الساخنة ، استمرت
عقدة حاجبيه حتى مع قدوم أخته و سؤالها عن سيهون و والدته ، بصق عليها بضعة أحاديث
و حشي فمه بجميع الأطعمة التي أعدتها غير مبالي بما ستعتقده ، يكره أن وقته الوحيد
الذي يتحدث معه يبتدأ من الساعة التاسعة ، ليس غيوراً و لكن فضوله الطفولي عمى
عينيه عن رؤية الحقيقة ، سيهون يميزه عن الجميع بمحادثته طويلاً و في وقتٍ واحد ،
ضحكت على ما يفعله و سحبت من حقيبتها مغلفٍ ما من المؤكد أنه سيسعد به ، اقتربت
منه و ضربت وجهه به ، من الممتع أن ترى ملامحه بذلك الغضب الشديد ، مضت فترة طويلة
منذ أخر مرة تعارك معها و عض وجنتيها ، تيقنت أنه عندما يهدأ و يرى المغلف سيبكي و
سيُقيم فترة حدادٍ مزيفة لتسامحه على تصرفه الوقح و لم تمضي الدقيقتين ليتحقق
يقينها ، احتضنت أذنيها رحمةً لطبلتيها من صراخه و انتحابه ، إن تخطى جونغ ان
سيعود كما كان ، زهرة دوار الشمس مشعة و متكيفة لشتى
التغيرات المناخية
 
!

فتح الباب بهدوءٍ شديد ،
انكمش وجهه على صوت صرير الحديد و نظر سريعاً للسلالم خوفاً من ظهور أيّ شخصٍ غريب
، ركض إلى مكانه المفضل والذي اكتشفه أثناء مكوثه في شقته ، فرش الغطاء و وضع عليه
هدية أخته و ركض إلى الأسفل ، سكب الحليب في إبريقه الصغير و حمل الصينية الممتلئة
بالكوكيز إلى مكانه العلوي في سطح المبنى ، استند على الحائط و التقط صورةً ليغلق
هاتفه ناوياً أن يحدّث بها فيما بعد ، المغلف الذي يحوي عدةَ قصصٍ مصورة جديدة كان
كافياً لاغراقه في السعادة و الابتسامة التي لا تزِل نفسها سهواً عن شفتيه ، الشمس
المستمرة في الغروب و فوضى الغيوم في السماء لم يمنعه من اكمال قرأته ، ما زال
الهواء يبعثر خصل شعره على جبينه و وجنتيه ، يتداخل من أصغر فتحةٍ لقطعه الصوفية و
يتحسس بشرته لتقشعر مساماته ، ما زال يداعبها كيد جونغ ان فيما مضى ، يحثه على
البكاء و ما تراه عيناه من أحداثٍ مشوقة تمنعه من الاكتفاء و النزول إلى شقته ،
فتات الكوكيز المتبقي في الطبق كان المحفز الوحيد ليعود سريعاً و يملأه بجميع
القطع التي أعدتها أخته ، و في نقطةٍ ما توقف عن القراءة و حدق في اللون الأحمر
اللاذع ، حياته مقرفة ، مقززة ، متعفنة و تحتاج إلى التغيير و لربما التغيير ليس
جيداً لأمثاله ؟ معاناته مع روحه النقية تدفعه إلى الانحدار من قاعٍ إلى قاع ، ما
قبل جونغ ان كان فتى السخرية من الجميع و لربما الخادم المطيع ؟ يكره أن يقول لا
لشخصٍ يريد مساعدته و يكره شعوره بالكره ، حديث جونغ ان المتواصل بشأن أن عليه
التوقف في التوغل بعاطفته و التفكير بعقلٍ و منطقية و كلما حاول وجد أن مساعدة
الأخرين هي العقل الذي غفل عنه جونغ ان ؛ بالأمس ساعد سيهون بكذبته و من المؤكد أن
والدته أحبته لتلك الدرجة التي لم تتركه يرحل بدون حضنٍ سريع ، أين التغيير الذي
ينتظره ؟

مازال لوهان -لوهان- !!!!

مسح على جبينه علّ الألم
يختفي قليلاً ، قليلاً فقط حتى يستطيع الابتسامة لأمه المقاومة للحمى الشديدة و
ألام انتفاخ الغدد اللمفاوية و الطحال ، يقف خلف الممرضات جاهل بموقعه الذي من
المفترض أن يكون به ، أذنيه تلتقط أنات صوتها و كما قال الطبيب الأيام القادمة ستكون
أشد عليها من السابق ، ليس باستطاعته فعل شيء ، فارغ و يديه هشة و عقله يتصارع
بالأفكار السيئة ، شعر بالهدوء و التفت ليرى نفسه وحيداً مع أمه النائمة ، الوقت
الذي يقضيه شارداً يتزايد بوضوحٍ شديد ، جلس على المقعد و مد يده إلى ذراعيها ،
يتحسس البقع الداكنة الامنتهية على بشرتها الشاحبة ، سئم جلوسه متفرجاً للحظات
احتضارها و كأنها خردةٌ ما ، عقد حاجبيه و فكرته السيئة بحق نفسه لابد عليه من
تنفيذها لأجلها ، لأجل أن يُسقم وحيداً بدون أن ينصت لما تفعله الخلايا الهمجية
بجسدها ، عكف قدميه و سحب المقعد أقرب إلى سريرها ليرخي رأسه على كتفها الهزيل ،
يتمتم بأمنياته بأعينٍ مغلقه ترتكز المياه على أطرافهاً خشية الوقوع على وجنتيه
الغاضبة فتحترق ؛ و في حلمٍ ما فتح عينيه استجابةً لصوتها المنادي ، اعتدل في
جلسته و حدق في وجهها الخالي من الارهاق ، تحدثه و لا يسمع صوتها ، يتساءل و الأجوبة
أنهمرت عليه عندما نظر لجسده الصغير و للبحر أمامه ، ذكرى ما قبل عدة سنوات استوحت
نفسها في عقله حتى تثنيه عن قراره الامنطقي ، و سيهون لم يلتفت إلى ذكرياته و
وصاياها و رائحة الغداء الذي تعده كل يوم بعد عودته من المدرسة ، دفع قدميه العصية
عن التقدم لغرفة الطبيب الخاص بأمه و طرقه ، شيطانه المتلبس يضحك في زاويةٍ ما على
ما يقحم نفسه به ، سيحرقه الندم و لن تطفئه المياه الباردة ، ارتبك الطبيب على صمت
ابن اوه و مجيئه في الساعة الثامنة صباحاً بهالة من الكآبة ، انتظر و انتظره ليبصق
ما بداخله عن موت والدته الحتمي ، فتح فمه للحديث ببضع كلمات تخفيفاً و ترويحاً
عنه ليتفاجأ بنهوضه و إغلاق الباب خلفه ، حشر جسده في سيارته و زفر أنفاسه الثقيلة
، بهدوءٍ شديد حتى تستطيع الانتظام من جديد ، لا يصدق أنه سيقتل أمه بيديه ، نفى
برأسه و سحب عدة محارم ليمسح العرق من وجهه و جبينه ، الموت سيأخذها لا محالة إذاً
أيجب عليه أن يركلها بيديه إليه ؟

” مخططاتك للسنة الجديدة
؟
 

” قصص مصورة ، قصص مصورة ،
قصص مصورة
 

رفع حاجبيه و امتص العصير
المثلج بالنعناع ، سعيدٌ مثل لوهان لا يخطط الخروج في ليلة السنة الجديدة ، أمرٌ
غريب دفعه لفتح نقاشٍ الطويل و الذي لم يخلو من الرسائل قليلة الحياء ، شعر بأن
المنتحل يخبئ شيئاً ما ، يعاني من شيءٍ ما و لا يبدو أنه يريد الحديث ، رفع عينيه
للأعلى و حاول استجلاب صورة وجهه ، ما قبل يومين بتصفيفة شعره الساقطة على جبينه و
قطعته الصوفية البيضاء بداخل معطفه المشمشي ، الضباب يعمي عينيه عن رؤية أصغر
ملامحه و لم يحب بطئه في تذكر الوجوه ، مسح على ذقنه بتوتر و نقر على الحروف بتردد
ليمسحها سريعاً و يفكر في طريقةٍ تجعل لوهان يرسل صورته بدون أن يشعر بأن أحداً ما
يطلب منه ذلك ، بلل شفتيه و استمر في التفكير مع كل تلك الرسائل التي يرسلها له ،
لم يكتفي لوهان الطفولي من إرسال صور قصته المصورة الجديدة و بعد كل صوره يشرح له
الموقف برسالةٍ طويلة و مشاعره ببضعة صور متحركة ، رقيقاً في اختيار كلماته مما
دفعه إلى مجاراته حتى يتحدث أكثر ، و في سطرٍ ما تذكر شفتيه المتحركة حينما كان
يردد ما يسمعه أثناء صعودهم لغرفة أمه ، زاوية عينيه أعطته رؤيةً واضحة لمقدمة
شفته العلوية البارزة و حتى حديثه بصوتٍ مرتفع مع أمه استمرت حدقتيه بالنظر إليها
، اعتدل من استلقائه و لم يستطع كبح حركة قدميه ، رغبته في رؤيته الأن أفاضت
الفوضى إلى عقله ، فكرةً بسيطة تجعله يرسل صورة وجهه لا يبدو أنها بسيطة لذلك الحد
الذي اعتقده ، نظر للنافذة و إن كان محظوظ سيحظى بما يريد ، فتحها و التقط فيديو
قصير حاول بقدر ما يستطيع استفزازه بالفتيان الجميلين في قصصه المصورة و فكرة أنه
يستلذ بالنظر إليهم ، أرسله سريعاً و أطفئ هاتفه ، رفع يده و ضغطها على قلبه
النابض بمعدلٍ مرتفع ، سخر من برودة أصابعه و لم يشعر بأنه يقع ببطءٍ شديد للمنتحل
الغريب ، لم يشعر بعد ~ و لم يكن محظوظاً ~

لوهان أراد اختفاء شعوره
بالعمق كلما شاهد الفيديو ، أراد البقاء هادئاً بوجهٍ بارد و قدمين مشلولة ، أُخرس
و أدرك حماقة ما يرسله إلى شخصٍ مثل سيهون ، حديث غير لائق و ثرثرة لا تنتهي و
طفولية ظاهرة في كثيرٍ من كلماته ، انتفخ وجهه بالحمرة عندما نقر على الفيديو
الخاص بالمتطفل و رأى شفتيه الساخرة بضحكة لا تكاد تُرى ، أطفئ هاتفه و ركل غطائه
الثقيل عن جسده الساخن بغرابة ، أسرع لالتقاط قارورة ماءٍ باردة من الثلاجة و
شربها دفعةً واحدة لمعدته ، استمر بالسخرية من نفسه المحرجة من شيءٍ سخيف كفيديو ،
و الأسخف أنه سخر منه و استفزه بفكرةٍ جديدة غير المرأة الأربعينية ، عقد حاجبيه و
بغير وعيٍ لما يفعله أنزل يده و تحسس ما بين فخذيه ليومئ لفكرة أنه رجل طبيعي و
يستطيع فعل ما يفعله الرجال الطبيعيون إن لم يكن ميوله ‘محباً للرجال’ ، من هو
سيهون حتى يقول أنه عاجز و يملئ عجزه برؤية فتيان القصص المصورة ؟ شهق على فوران
الحليب و أسرع بإطفاء النار و سكبه في الإبريق ، عبوسه على انسكاب بعضٍ منه على
الطاولة لن يغير عادته الدائمة في سكب قليلٌ من السوائل ، استلقى و سحب أخر قصةٍ
مصورة من المغلف و بدأ القراءة على الضوء الداخل من نافذته ، الشمس خافتة و الثلوج
ستسقط في تمام الساعة الخامسة مساءً حسب محرري الطقوس ، ليلة السنة الجديدة ستبدأ
في غضون ساعات و لم يخطط أبداً لسنته الجديدة ، لم يدعو و لم يصلي بأن تكون لينة
مع قلبه ؛

هادئاً و بين الساعة و
الأخرى يرى الفيديو الذي انحفظ في هاتفه بتلقائية من نقر أصابعه ، كل صغيرةٍ لا
يراها الجميع هو أطال النظر بها لتتدفق دماءه الخجلة لوجنتيه و أذنيه ، سيهون
بطبيعية يمتلك وجهاً حاداً ينتمي لأسلاف الفراعنة ، امتداداً من عينيه لخط وجنتيه
و فكه الثابت إلى أسنانه التي احتوت نابين حادة و مختلفة عن الجميع ، شفته السفلية
المنحنية قليلاً إلى اليسار أثناء سخريته كانت مستحقةً لأن يُحدق بها لوقتٍ طويل ،
لم يعي أنه تحسس وجهه من خلف الشاشة و بقيت عينيه تتبع خصل شعره المتطايرة من
الهواء ، دفن نفسه في الأغطية حتى لا يرى السقوط الأول للثلوج ، جونغ ان و العديد
من جونغ ان يقتحم عقله إذا ما سمح لنفسه برؤية الثلج ، أغمض عينيه و تذكر إلسا
التي أخضعت مملكتها لشتاءٍ أبدي ، إن كان لديه سحرها سيتمكن من تجميد ذكرياته و
تحطيمها ليولد من جديد تحت شعاع أملٍ و حياةٍ مختلفة تماماً كإلسا ، نامت عينيه
على تلك الأمنية التي تمنى أن تتحقق في وقتٍ ما قبل أن يخسر العديد من الأشياء
الجميلة ، قبل أن يصبح روحاً معطوبه غير قابلة للإصلاح ، قبل أن يختنق في مايريده
و ما لا يريده كسيهون الواقف بلا هداية أمام ما ينطقه والده ، تسارعت الكلمات
على الهرب من طرف لسانه ، رجاءه الوحيد أن تعيش أمه و أموال والده لا تحقق ذلك
الرجاء ، سقط بما لا يناسب قامته الطويلة و تواطئ مع مشاعر الذل التي تدب نفسها في
عروقه ، زيارة والده المفاجئة لا تجلب الخير معها ، لقد تلقى الاتصال من الأطباء و
هذا ما جعله يأتي ليراها قدر ما يستطيع قبل أن تذهب بلا عودة ، رفع يده و قبض بقوة
على بنطال والده غالي الثمن و صرخ ،

” لن أسامحك على مجيئك
الأن لن أسامحك !
 

عض شفته السفلية و تحامل
على غضبه ليستقيم كمن لم يتمسك بيديّ شخصٍ ما و ترجاه على عدم الدخول إلى الغرفة ،
خارج المشفى و إلى المطعم السابق قاد سيارته و كأنه منارة الهدى التي ستعيد إليه
طريقه الصحيح ، رفع رأسه و حدق في اللوحة الحمراء أمام عينيه ، هل لوهان سيأتي
إليه إن طلبه في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟ الحقيقة التي جهلها أن لوهان يتفقد
هاتفه منذ الساعة العاشرة عندما لم يتلقى رداً  منه ، و حتى الساعة الواحدة
فجراً وضع هاتفه قريباً جداً منه ، فوق صدره أثناء اشغال نفسه بقراءة قصته المصورة
الأخيرة ، بجانب رأسه و بين يديه يتموضع في أقرب ما يمكّنه من رؤية الشاشة
المضيئة ، و حالما أضائت و اهتزت الوسادة هو نهض من نومته المؤقتة كأن كهرباء صعقت
جسده ، نظر باتساع و فتحه سريعاً ليتخبط بعد ذلك في ارتداء معطفه فوق قطعه الصوفية
و حذائه و خطواته الراكضة إلى المطعم ،

” هل لك أن تقابلني في
المطعم السابق لوهان ؟
 

حدق في الطويل المستند
على عمود الانارة يتوشح السواد و يتوشحه الحزن ، اقترب منه بهدوءٍ شديد و البرودة
اشتدت على أطرافه الظاهرة من كومة الملابس ، لم يقاوم ألا ترتجف شفتيه و كان سيئاً
في إخفاء قلقه على المحدق في عسليتيه بحزنٍ عظيم ، وقف بجانبه و حشر يديه في جيوب
معطفه ، يترك عينيه المتوترة تسقط على موضع قدميه و يجهل الطريقة التي ستكون بداية
حوارهما ، لم يكونا بذلك القرب أو اللطف ليتمكن من سؤاله إن كان بخير ؟ أو سبب
خروجه في الوقت المتأخر من غرفة أمه ؟ فتح فمه لينطق بشيءٍ بسيط و لم يستطع ،
صعباً أن يطالب من الأخر التفسير لاخراجه من شقته و يجب على سيهون أن يراعي
انطوائية لوهان بأيّ طريقةٍ كانت لذلك حاول تلطيف جوهم المشوه ،

” ما هي الشتيمة التي
استمريت بقولها طوال الطريق ؟
 

دقيقةُ و أخرى ليفكر في
قول شيءٍ أخر ، اِعتقد أنه غبيٌ ليخرجه من شقته في هذه الأجواء الباردة ، ركل حصى
صغيرة و استمر بضرب مقدمة قدمه في الأرض الحاملة لثلجٍ خفيف ، ليتوقف متفاجئاً مما
نطقه ،

” سيهون بخير ؟ 

جانب وجهه لم يكن كافياً
لعيناه ، يريد المزيد من النظر و التحديق في هدوء ملامحه ، جائع و أراد أن يُشبع
فطرته بالتأمل ، قبض على يده و سحبه للشارع المقابل بغير اهتمام لسؤاله إن كان لا
بأس بالركوب في سيارته ؟ فتح الباب الخلفي و لم يكن صعباً على يديه إدخال جسده
الصغير مع تمتماته الهامسة و خمنها ألفاظاً سيئة ، وضع نفسه بجانبه و أحاط وجهه
بباطن كفيه ، استمر بالتحديق في عينيه المتسعة و شفتيه التي تحاول الاعتراض ، استمرت
عينا لوهان باستجلاب سوء نفسه في ميلانه عن الطريق الصحيح و الوقوع لفتى من جنسه ،
علمته أمه أنه شيءٌ خاطئ و عقوبته ستُحط سريعاً على رأسه إن فعلها و تيقن أن أمه الخاطئة ، لوهان ليس كأيّ بشري تندرج
عليه قوانين البشرية ، لوهان من عالمٍ مختلف و بيئةٍ مختلفة و من المفترض عليه أن
يأخذه لنفسه و يحميه من قوانين البشرية الخاطئة بحقه ، بشيءٍ من الرقة تحسس وجنته
النحيلة و مررها على طول ذراعه لتقف على خصره ، قبض عليه بقوة و سحبه ليصطدم رأسه
بصدره ، لا يجب عليه التأمل في وجهه الفزع أكثر مما تأمله ، يشعر بارتجافه الشديد
بين ذراعه و ما الحيلة التي سيقولها لما فعله ، ما الذي سيبصقه لتسترخي عيناه
المتسعة ؟

هالة سيهون الدافئة التي
أحاطته فجأة جعلت الخوف يتدفق بشكلٍ مفرط بداخله ، شيءٌ ما خاطئ و هو على يقين أن
الهدوء الذي مكّنه من سماع هزيز الهواء المرتطم في النافذة و الشعور برئتيّ سيهون
الزافرة بجهدٍ مضاعف هو السبب في إحداث الفوضى ، أغمض عينيه و جونغ ان ومض في
الظلام ، استجابت أكتافه للوميض الحزين و اهتزت بقوة ، يبدو أن الأسمر أصبح الضوء الأحمر
و الكف الساخن الذي ينبهه على استجابته الخاطئة ، زفر أنفاسه و دفع جسد سيهون عنه
بأكثر قوة استطاع وضعها في ذراعيه ، انتقل للجهة الأخرى و قبل أن يلتفت و يرى وجه
سيهون حمل جسده سريعاً إلى شقته ، أغلق الباب و ركض إلى غرفته ، الأغطية و المعاطف
التي سحبها في طريقه لم تكن مهدئه ، دموعه انحنت على نحل وجنتيه و شهقاته توقفت عن
الخروج عندما سمع الطرق على باب شقته ، ارتعش نفسياً و هاجت أطرافه ذعراً بمن خلف
الباب ، ارتطمت أنفاسه بصدره كما قدميه المتجهه نحو صوت الطرق ، عليه أن يتوقف و
يفكر في خطوته التالية ، عليه أن يستجمع قوته و يصرخ على المتمادي في أفعاله
ليُتبِعه إلى شقته ، و لوهان لم يستطع يوماً التفكير طويلاً في اتخاذ قراراته
المصيريه ، سيفعل ما يمليه عليه قلبه ليندم فيما بعد على تسرعه ، قبض على مقبض
الباب و حركه ليرى طويلاً رافعاً يده على وشك الطرق مجدداً ، 

” مـماذا ت-تتريد سيهون ؟ 

” قضاء ليلة السنة
الجديدة معك ~
 

رمش لأكثر من ثانيتين و
تنحى من خلف الباب ليفتحه أكثر و يتمكن سيهون من دخول عرينه الذي لم يخرج منه منذ
فترةٍ طويلة ، و مضت عشر دقائق يلقِن الصمت أعينهم النظرات و الايحاء بأن الهواء
خانق ، استقام ليجلب أيّ شيءٍ ساخن و لم يجد سوى الحليب ، عض شفتيه و ضرب رأسه بمطرقةٍ
ضخمة في مخيلته ، هو من أعطى أخته قراطيس القهوة سريعة التحضير بحجة أنه يفضل
الحليب الساخن على جميع المشروبات الساخنة ، حمل الصينيه بعد أن وضع بها حلوى
محشية بالفراولة و التوت و التوفي ، نفى برأسه و حاول الاستعداد نفسياً على سخرية
سيهون التي لن تنتهي ، ارتعشت قدميه لنظرته التي نظرها إليه و ابتسم سريعاً في
محاولة لتلطيف ما بينهما من صمتٍ و غرابة ، وضعها على الطاولة و قربها ببطءٍ شديد
من سيهون ليجلس بجانبه و يسكب الحليب في الكوبين ، رفع رأسه و أومئ ليأخذ الكوب
الساخن من يده ، ابتلع متوتراً من نظراته المريبة ليبدأ عقله في تكوين صورٍ مشبوهه
لتأخير سيهون عن مراسلته و ما فعله قبل قليل ، ابتلع توتره و ارتشف السخونة ليدفأ
و يحاول التفكير في شيءٍ لطيف ، 

” أتقدم لي حلوى
بالفراولة لوهان ؟
 

اتسعت عينيه و التقط حلوى
من الطبق ليبتلع طعم التوت و يشعر بالنعيم مع كل قضمة ناسياً السؤال و صاحبه ، رفع
عينيه و رمش كثيراً لاستيعابه و سحب حلوى أخرى ليشعر بلذاذة التوفي على أطراف
لسانه ، أخذ الحلوى من بين أصابع سيهون و وضع مكانها الحلوى التي قضم منها ، 

” هذه بالتوفي إذاً ، دع
الفراولة و التوت لمن تليق بهم !
 

عض وجنتيه من داخل فمه
لئلا يبتسم و يخسر المعركة التي بدأها ، تمنى لو كان بطيء الاستيعاب ليسأله عن
حركته الرومانسية ، للحظة شعر بالفتور في حركة قلبه و الاسترخاء في أضلعه ، أهو
يسخر و يبتسم بعدما قدم له حلوى مقضومه ؟ ابتلعها دفعةً واحدة و علم أن حدقتيه
متسعة و لن تهدأ إلا لم يخبره عن رأيه بها ، 

” لعاب شخصٍٍ ما اخفى
لذتها
 ” 

ابتسم و لم يكن قادراً
على كتمان صوت ضحكاته المرتفعه عندما هرب إلى غرفةٍ ما ، استلقى و ضيق عينيه على
الصور المعلقة في الحائط بجانبه ، ابتسامة لوهان الوحيدة من شدت انتباهه ، مسح
عليها و أغمض عينيه لربما ينام بعد يومه المتعب ؟ لربما ~ و هل اِعتقد أن لوهان
الطفولي سيترك ما فعله يذهب ؟ فتح عينيه بتفاجؤ من الجالس خلف الطاولة و يشرب ما
في الكوبين بسرعةٍ كبيرة ، 

” تعفن أسنانك التصق بحليبي
الساخن !
 

جلس بذعر لربما يختنق من
ابتلاعه أو يحترق لسانه من الحرارة ؟ 

” آه ، هل اعتقدت أنني
سأتركك تذهب من دون دفع قيمة الحليب الذي وضعته لك ؟
 

رفع يده ليسحب الإبريق
بعيداً عن الطفولي المتحدث بأشياء غريبة لتتسع عينيه على الضربة الثانية التي
يتلقاها منه ، 

” إنه حليبي يا شبيه القطط ،
إدفع بسرعة قيمته ، لم يتبقى في العبوة قطرةً واحدة و أختي لن تجلبه إلا بعد الغد
!!!
 

عقد كفيه و استمر بالنظر
إليه أثناء تذمره المستمر ، نقيضه تماماً يجذبه بقوةٍ كبيرة للإلتصاق به و لم
يقاوم أن يعكس تلك النظرية و يسحبه إلى صدره متجاهلاً كوبه الساقط و حليبه غالي
الثمن الذي تناثر من الإبريق ، مسح على ظهره و كأنه يمسح على قلبه ، رائحته كبودرة
مخلوطة بالكرز و أطراف شعره المرتخية على أسفل رقبته تدفعه ليضع أنفه و يسرق
الهدوء المنبعث منه ، لم يتساءل لما لوهان هادئ و لم يسعه الوقت للتساؤل ~ رفع
قدميه و استلقى كالمرة السابقة باختلاف أن جسداً ضئيلاً يعلوه و يتشبث بكنزته
الثقيلة خوفاً من السقوط ، منذ فترة لم يشعر بأن يتم احتضانه من طرفٍ أخر
بتلك الطريقة الهمجية ، أغمض عينيه و رائحة سيهون الثقيلة داعبت شفتيه ليبتسم و
يرفع رأسه للنظر في الوجه الذي تحسسه كثيراً من الشاشة ، 

” أنت غريب و تدفعني لفعل
أشياءٍ غريبة !
 

” و أنت متطفل مزعج في هاتفي
و في منزلي !
 

 

أضيئي يا زهرة و توهجي
.. دعي قوتك تتألق

أعيدي الزمن إلى الوراء
.. أعيدي ما كان ملك سيهون ذات مرة

عالجي ما قد تم جرحه ..
غيري مجرى القدر .. أنقذي ما قد ضاع

أعيدي ما كان ملك سيهون
ذات مرة .. ما كان ملك سيهون من قبل !

 

_________________________

ask

twitter

 

10 أفكار على ”printed message | PART4.

  1. اااااه حلووو حلو < الرومانسية بينهم …… ااااه حلوة
    نهاية البارت قتلتني😦
    شُكراً لعدم تأخرج بالتنزيل🙂
    إستمتعت بقراءة البارت وأنتظر الي بعده ❤ ❤ ❤

    أعجبني

  2. جمميله الرؤايه تبكي من جمااله 😩😩❤️
    طفوليه لوهااان تجيب اجلي بكل بارت ماينلام سيهون 🌚💔😩
    البارت كل العاده تبدعين فيه شكراً شكراً على جهودك وتنزيلك انا اقدر لك هالشي وادعمك 💕💕
    وبأنتظارك ✨ ..

    أعجبني

  3. اموووو باررررت جميل جميل جميل 👏👏😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍
    ام سهيون 💔💔 وسهيون 😭💔
    ولو 😂😍😍😍
    وهونهان 😍😍😍😍🔥🔥🔥🔥
    حبيت الأحداث 👍😍😍😍🔥👏👏
    بانتظارج يالطيفه 💛💛💛💛💛

    أعجبني

  4. يعني بجد مدري وش اقول ,البارت اكثر من رائع , بجد الانتظار لهَ ابداً م ضاع كذا يستاهل كل الوقت , صحيح المفردات صعبهَ شوي بس حبيتها ب اسلوب الكتابهَ هذي , امم حرام ليهَ مافيه تعليقات هيهَ اللي تقرا يَ ليت تعلق م راح ياخذ منك دقيقهَ ع بعضها ,ب انتظارك شيم , كوني بخير يَ جميلةة 💗💗💗.

    أعجبني

  5. يالله كمية المشاعر اللي جتني وانا اقرا جد جد روايه روعه ابداع بكل سطر صراحه لوهان وسيهون علاقتهم تجنن ححبيت متحمسه كثير للبارت الجاي بأنتظارك

    أعجبني

  6. النوم في عيوني لكن ماقدرت مااقرا البارتات الأربعه من شدة جمالها وسردك دخلني جو معاهم مادريت إلا والصبح جا
    بجديه من احلى روايات سيلو كل شي فيها روعه وغير مكرر ماادري اعلق على ايش بالظبط لأني حبيت كل جزئيه فيها ونهاية دا البارت قتلتني 😍😭😭😭😭😭💜
    الحضن كان خيالي 🌈
    وعجبني تسمية لوهان لسيهون بالقط لأنو دايمآ الكاتبات يهتموا بتشبيه لوهان بالغزال وينسوا تشبيه سيهون بالقطط فحبيتها منك 👏👏
    راح انتظر البارت القادم بفارغ الصبر 😙❤

    أعجبني

  7. كنت رح اقرأ كل البارتات الي نزلت واعلق على أخر واحد لما يصير امشي معاكِ بارت بارت لكن , خفت مع الاشياء الجميلة الي تتراكم بقلبي انسى ايش المفروض لازم اقول بهذي الحالة.
    كنت خايفة بالبداية يكون كل شيء من خلف الشاشة بعدين خفت ان هان ما يطلع بسبب التجربة لكن طلع اقوى من كل شيء , حتى باللحظة الي يكون فيها خايف يمثل القوة بشكل عظيم مليان لطافة.
    حاولت اتخيل شكلة باول لقاء كيف شعرة مغطي عينه تقريبًا وجسمة الصغير ضايع بالملابس مع هذا هون لاحظ الجمال الي انزرع فيه.
    أحب لوكاي بس كل مرة يطلع جونغ بذاكرة هان ويسبب له رجفه .. مشاعر الحقد بداخلي تكبر.
    الجميل بالموضوع هنا : كل الاثنين عندهم الاحتياج , بالعادة الاحتياج يجي من واحد والثاني يعالجة هنا الكل محتاج واحد تجربة سيئة سببت له عزلة والثاني جالس يعاني من فقدان امه قبل يكون حقيقة.
    المشاركة الي جالسة تصير برغبة دون سبب واضح والكل جالس يلبيها تريحني تصنع بداخلي مشاعر جميلة وفوقها.. أن الي صار بالاخير في شقة هان اليّ جوها منعش بشكل غريب.
    ممتنة جدًا للحظة الي فكرة أقرا فيها الفيك مع الرغم من أن التعليقات ما كانت دافع جيّد لكن , أنا ابدًا ما رح اعتمد عليها في الحكم على الجودة بعد اليوم.

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s