HARMFUL CANDLE – chapter1

harmfull

ch1 ;

اصبعٌ ينقر على جبيني ، ينقر ويهمس .. “استيقظ كيونقي

فتحت عيناي الثقليتان ، لا اشعر باطرافي تماماً ، تفشى امامي ذلك الوجه الاسمر المنحوت ..
فزعت محاولاً الوقوف ، (اين اقدامي انا لا اشعر بها؟)..

الآحت اسنانه الامامية معلنه ضحكة عميقه جداً جداً .. وانا حاولت ان احرك يداي المقيدتان جيداً ، فمي مغلقٌ بقطعة قماش ، احاول الصراخ ، احاول الابتعاد عنه ، لا اعلم كيف اتى الى هنا ،

الم اهرب؟ الم ابتعد عن برلين حتى افِر منه؟

 

سقط جسدي بجانب السرير بعد الكثير من محاولات افلات ذراعيّ من تلك القلائد الحديدية التي وضعني بها..

 

اقترب من جسدي الذي لاحول له ولا قوة ، جلس بجانبي ، رفع رأسي ليضعه على فخذه ، همهم “ماكان يجب ان تهرب كيونق،لقد بحثت عنك كثيراً” ..

 

دموعي الغزيرة هي لسان حالي ، انتقالي من شرق المانيا “برلين” الى غربها “بون” لم يكن شيئاً ،

معاناتي واثار الحروق على جسدي ، لم تكن شيئاً..

 

اوه ، الم اخبرك بعد؟ لقد جلبت معي احد اصدقائنا” قالها بينما افلت يده التي تعبث بشعري ثم وقف ،

اعلم تماماً من هي تلك الصديقة التي جلبها ،

اعلم تماماً كيف هي رائحتها ،

اعرفها من الاثار المنحوته على معصمي ,
ساقي و خاصرتي ..

لقد جلبت الاحمر الغامق و الابيض ، انها تناسب جسدك وتناسب لوحتي جيداً” قالها بينما يتجه إلي ..

 

بدأت بمحاولات الفرار والصراخ مرة اخرى ، اسمع صوت القداحةُ الحديديةُ تُشعل تلك الشمعة ذات اللون الاحمر الغامق بينما هو يهمهم بإغنيته الدائمة ،

لحن تلك الاغنية ،

صوت القداحة ، بينما هو يضرب الشمعة الاسطوانية في طرف الطاولة ؟

شعرت بالجنون ، انا خائف لا اريد المزيد من الحروق والآثآر ، نبض قلبي اصبح مخيف جداً ، صراخي المكتوم خرج اخيراً ، عُدت للواقع بينما اخرجت كل الهواء المحبوس في رئتيّ

|لقد كان كابوساً| ..

سعلت بينما وضعت كفي على عنقي المتعرقه ، هدأتّ لهثاتي حينما استوعبت تماماً انه كان كابوساً ، هدأتُ انا حينما علمت انها مجرد هلوسة .. تأثير الأقراص المنومة !

التفتُ إلى هاتفي الموضوع على الطاوله بجانب رأسي ، التقطتُه و قمت بتشغيله .. لم اعبث به منذ مده.

نظرت إلى التاريخ (الاربعاء-الثامن من ديسمبر) “لقد نمت ليومٍ ونصف تقريباً،هذا كثير” ، اعدتُ النظر إلى التاريخ ثم تنهدتُ بينما ابتسامةٌ ثقيلة ظهرت على مقلتي “لقد صبرتُ على ذلك العذاب لمدةِ عامين،عامين كاملين ” همهمت لنفسي لتصبيرها..

ذاكرتي اعادت إلي جميع ماحدث في اول لقاءٍ لنا ، السناجب ، و القهوة ، والرسم بالشمع.

ابعدت الغطاء الحريري عن ساقاي ، وقفت عليهِما بينما اشعر بعدم الثبات،لم امشي ليومين تقريباً..

 

توجهت لدورةِ المياة ، اطمح لحمامٍ دافئ يذهب بقسوة برودة الجو بعيداً.

استغرقت في الاستحمام كثيراً ، اتأمل رسغي الايمن ، علامات الحرق المتواصِل بالشمع لن تزول حتماً،وانا لن اسامحك كيم جونق إن على مافعلتَ بي..

تذكرت حديث طبيبي النفسي”بارك تشان يول” بأن ارفع قضية لأحصل على مردود مالي لكل هذا،لكن .. انا لا احتاج المال.

بِـ ذكر المال .. انا لم اتصل بمدير أعمالي منذ فترة طويله،لا اعلم اي شيء عنه، اهه مالذي فعلته لجونق حتى أحصل على كُل هذا؟

خرجت بينما شعري يقطِر ماءً ، ارتديت بنطالي القطني بسرعه،البرد قارص ..

بينما كنت اجفف شعري من الماء الذي يكاد يتحول إلى بلورات ثلجية،خطر ببالي الدكتور تشانيول ، لم اجبه ولم اخبره انني هربت بعيداً …

توجهت لكامبيوتري المحمول ، قمت بتشغيله بينما اصابعي تنقر عليه بتوتر،اريد ان اتحدث إليه سريعاً..

بريدي الإلكتروني كان يكتظ بالرسائل ، (امي-امي-امي-اختي-دار النشر-مدير أعمالي- … دكتور تشانيول)
فتحتها بسرعه ، انظر إلى الحروف الكوريه بينما اشعر باني لم اقرأها منذ زمن.

|” عزيزي دو كيونق سوو
لقد قلقت عليك جداً،لم تخبرني بعد إن كنت قد هربت إلى بون؟ إن فعلت نحن حتماً يجب ان نلتقي . اتصلت بهاتفك مراراً لانني كنت افكر في القدوم إلى برلين ، اريد ان اكسر كوني طبيبك النفسي إلكترونياً لاصبح حسياً ومعنوياً بجانبك. أجبني حالما تردك الرساله. “|

ابتسمت بهدوء ، بارك تشانيول هو طبيبٌ نفسي عن بُعد ، بدأ الامر في موقع الكتروني سخيف وانتهى بالمكالمات الهاتفية ، هو طبيب جيد جداً،اتمنى ان يسمح له الالمانييون بإفتتاح عيادته الخاصة..

طبعت ردي على رسالته فوراً كما امرني.

|” مرحباً سيد تشان ..
انا في بون الآن ، استقليت القطار في القدوم حتى لايستطِع جونق إكتشافي عبر المطار . لقد تخلصتُ من هاتفي ، وسأشتري جديد ، ساتصل بك حالما افعل ، نحن طبعاً يجب ان نلتقي ، انا اقطن في قولدن فلاور ، لا اعتقد انني ساتجول حول المدينة،لقد نمت ليومين تقريباً لكنني لا ازال اود البقاء في شقتي فقط ، ربما يجب ان نلتقي حينما اشعر بانني اريد الخروج. سأفعل اليوم مانصحتني به،سأكتب كل ماحدث في دفتر ، سأفعل ، لانني اريد ان اتخلص من كل الالم المصاحب لتلك الذكريات ، لانني قررت ان اتخلص من كيم جونق إن للأبد.“|

وضعتُ جهازي جانباً بينما ارتديت الهودي ذو اللون البنفسجي ، بنطالي القطني الرمادي الذي ارتديته مسبقاً،دفتري الكبير وقلمي الأسود ذو الخط العريض ، هاتفي ، ثم خرجت من تلك الغرفه.

انه وقت الإفطار في بهو الفُندق ، رائحة الطعام جعلت معدتي الجائعة اكثر جوعاً ، لم اضع رغيفاً في معدتي منذ ثلاثةِ ايام حينما كنت في القطار..

الجميع يتكدس بالداخل،لكن انا اردت ان اخذ ذلك الافطار واجلس في الشرفة ،

نعم الجو بارد لذا الجميع يهربون منه للداخل ، لكن (نعم) ايضاً للمنظر الخلاب ولن اهتم للرياح الباردة.

وضعت قهوتي المُره و إنائي الزجاجي ، تذكرت كيف كان جونق إن يستغرب من ذوقي في القهوة ، يتسائل مراراً كيف يمكنني تحمل مرارتها في فمي و بلعومي…

وتذكرتُ قهوتي على ذلك الكرسي الخشبي ، في اول يوم التقيته ….
بدأ قلمي يخِط في أول صفحاتُ دفتري ذو الاوراق الصفراء المائلة للبُني ..

|الإنطباع الأول
( 3/12/2014-برلين)
في حديقة برلين العامة ، وضعت كوب قهوتي المُره على الكرسي الخشبي،ملأتُ رئتاي بالهواء النقي ، اهه اشتقت للشتاء.. رغم انه يزعج الجميع انا احبه جداً.

عدوي اللدود في الشتاء هو المطَر ، اريد شتاءٌ جاف،الهواء البارد والثلج فقط.

الشتاء لم يشتد بعد , الأرض لاتزال خضراء , و السماء مُلبدةٌ بالغيوم .

وقفت فوراً حينما تذكرت بأنني لم اغلق سيارتي ، توجهت إليها بينما اشير بجهاز التحكُم حتى اغلقها ، عدت ادراجي فوراً لقهوتي وللمنظر الخلاب ..

وقفت في دهشة ، انظر للسنجابان اللذان يعبثان بكوب قهوتي ، اسمع صوت ضحكةٍ عميقة مما زاد نسبة الغضب في دمي “مالمضحك ؟

وضع الاسيوي الاسمر يده على فمه بينما لوحة رسمٍ و شموعٍ مشتعلةٌ بجانبه..
انا غاضب جداً “لماذا لم تقم بابعادها عن كأسي،لقد رأيتني اضعه مسبقاً!

عقد حاجبيه يحاول ضبط ملامح وجهه ، وبهدوء نطق ” I don’t speak Deutsche
اعض على شفتيّ واهمهم بلغتي الأم الغاضبة : لاتتحدث الالمانية مؤخرتي..

جلست بعدما ابعدت السناجب بغضب،ذهبت بكوب قهوتي لسلة المهملات ثم عدت اجلس على الكرسي ذاته،بجانب الرسام الاسيوي الغريب الذي لايتحدث الالمانيه.

اختلست النطر إلى رسمته،تعيسة جداً .. عكس المنظر اللطيف امامه-البط والبحيرة،الارض الخضراء،الاشجار الغنية،والاطفال يلعبون-

هو يرسم بركاناً متفجراً ، السماءُ مظلمة و الكثير من المواطنون الهاربون..

انظر إلى فُرَشِه التي يقوم بغمرها في الشموع المشتعله،يكتسب لونها ويحركها على لوحته لتخرج لوحةٍ كئيبة جداً.

ابعدت عيناي عنه ، اخرجت هاتفي والتقطت صورة للبحيرة بأكملها،تنهدت بينما انظر للجمال الذي يحيط بالمكان..
سمعت “إذاً الكورييون اصبحوا يملأون المانيا الآن؟

التفتُ إليه،ابتسمت بإتساع،لم اسمع لغتي الام منذ زمن طويل : انت كوري؟
اجابني بينما يهز راسه : نعم..
مددت كفي اليه : سررت بلقائك انا دو كيونق سوو.
سمعته يجيبني بـ:انا ايضاً،اسمي كيم جونق إن..

سحبتُ يدي المُعلقة هناك ، لم يصافحني لذا تنهدت بلطف ، نظرت إليه ، هو لايزال يحدق بي ..

غريب ، كيف يمكنك النظر لمنظرٍ كهذا بينما ترسِم لوحةً كهذه؟
انا ارسِمُ ما أرى

متشائمٌ كان السيد كيم ، ابعدت نظري عن اللوحة بينما همست بـ “يجب ان تنظر للعالم بعينٍ أخرى سيد جونق

ربما انتَ من يجب عليه النظر للواقع بعينٍ اخرى“.
إذاً هل هذا الواقع؟بُركانٌ متفجر،والذعر على مُحيى الأطفال؟

هذا ما اراه واقعاً
صمتُّ لوهلةٍ قبل ان اقول بينما اتجاهل النظر إليه ” يالكَ من رجل تعيس
لماذا لاتكون انتَ هو المتفائل الأحمق؟

التفتُ إليه ، هو لايتحدث برسمية ، غير مهذب .. يدعوني بالاحمق في اول لقاءٍ بيننا ، يضحك على غضبي وحسرتي على قهوتي التي انتظرت في صفٍ طويل حتى احصل عليها ، سيءٌ كانَ اول لقاء بيني وبين الاسمر الطويل.

اكملت نظري للأرض الخضراء امامي ، ابتسم لرؤية الثنائيات يستلقون عليها ، تنهدت قبل ان اشد على حقيبتي و أقف.
الجلوس بجانبه يجعل هالةٍ سوداء مخيفه تحيط بي..

هل انتَ سعيدٌ حتى ، سيد دو المتفائل؟

لم استدِر ، لايستحق الرد ، اراه شخص وقح ، غير مهذب ، سيءٌ مره اخرى السيد كيم.

إبتعدت عنه ، ولم ألحظ مانسيتُ هناك على الكرسي الخشبي …|

*
*
*

أغلق كيونق سوو دفتره الذي بدأ الكتابة فيه منذ نصف ساعه حينما قاطعه صوتٌ عميق يهمهم ” أنهيت قهوتك سيدي ، هل تريد مني إعادة ملئها؟

رفع كيونق رأسه إليه ، غريب يشعر بأنه يُميز هذا الصوت ، وغريبٌ أيضاً أن هذا النادل لايرتدي مئزرِه

هز رأسه وهمس : من فضلك ..
أتاه إحتجاج (النادل) باللغةِ الكورية : حقاً كيونق ستجعلني املأ كأسك؟ اهه انت حقاً ممل كان يجب ان تعرف انها مزحه منذ البداية..

أعين كيونق رمشت لعدة مرات قبل ان ينظر للطويل الذي لايزال واقفاً : انا اسف ، هل تعرفني؟

ضحك ذو الشعر الغجري ، كيونق أيضاً سبق و أن سمع هذه الضحكة ،

هل كيونق ثمل؟ ، أم أن كثرة لجوئه لأقراص البرازولام تسببت له بفقدان الذاكرة ،
بداخلة هو يعلم أنه يعرف هذا الشخص ، لكن من هو؟

تحجج الطويل مجدداً : اهه أجاشي ، أنت حقاً تعاني الزهايمر..

/أجاشي/ !!!!!!!

كيونق : هيه ، إذهب من هنا عوضاً عن طردك للخارج..
اوه اوه ، حسناً سأبتعد .. لكن سأقول شيءٌ أولاً

كيونق مع الحاجبين المعقدين : ماذا؟
الطويل نطق بإبتسامه جعلت كيونق يقف : أنت لم تكن تكذب حينما قلت بأن تعابيرُك لطيفة..

همهم هو في صدمة ، يتفقد ذلك الوجه ، صحيح .. أنه نفس ذلك الصوت الذي إعتاد عليه كيونق : دكتور ت-تشانيول؟

ضحك تشانيول أخيراً : اوه كنت ستركلني للخارج إذاً ..

تعابير كيونق تلك ، لو إستطاع تشان أن يدفع جميع ثروته لينظر إليها ؟ هو سيفعل ..
كيونق يبتسم ، شفتيه تتقوس مُشكلتاً قلبٌ بلون الكرز الريفي ، ” سعيد لمقابلتك أخيراً كيونق

أشار كيونق له بأن يجلس بعد أن صافحه ، ليبدأ هو جلسة التحقيق ..
كيف أتيت إلى هنا بسرعه؟ ، كيف عرفت بأنني هربت؟

نظف حنجرته بينما يخلع قفازة القطني الثقيل : كيف أتيت ؟ بسيارتي ، كيف عرفت أنك هربت ؟ قرأت إيميلك

و … كيف تعرفت علي؟

إجابة تشان كانت مع إبتسامة لطيفة : سألتهم عن رقمِ غرفتك ، و أجابوا بأنك تتناول الإفطار ، نظرت بينهم ولم أجد شخصٌ قصير القامة سواك..

كيونق يعض شفتيه : لستُ قصيراً أنتَ الطويل جداً !
ضحك تشان : أمزح ، سألت عنك هنا أيضاً ..

كيونق إكتفى بالإيماء ،

في ملامح كيونق كان تشان يرى الكثير من الحزن ،
ملامح كيونق سوو كانت حقاً حزينة ، أو ربما لأن تشان يعرف كل شيء؟

رُغم ذلك ، جُملة بدت غريبة لكيونق خرجت من بين شفتيّ الطويل “لكن أنت حقاً جميل” ..

مانطقة تشان جعل بصيرة كيونق تقِف هناك ، تُركز على أعين صاحب الشعر الغجري ، ليقاطع الوضع الحرج بصوته النادر : إذاً أنتَ فعلاً بدأت الكتابة؟

خبأ كيونق دفترُه ذاك بين ذراعيه بسرعه ، و هذا أربَك تشان ، لماذا لايزال كيونق يرغب في إبقاء الأمر سراً ، رغم أن تشانيول يعرف القصةَ كاملة ؟

إبتسم تشانيول وهمهم , يحاول إبعاد الإحراج مجدداً  : لماذا تجلس في الخارج ؟ إنه بارد جداً.
كيونق سوو : يعجبني ..

هز تشان رأسه مجدداً.
لم يتخيل لقاءٌ بارد كهذا؟
كان متحمساً جداً ، اتى ولم يتحدث برسمية..
لأنه اراد ان يبدوا مقرباً لكيونق سوو.

أعاد تشانيول إبتسامته بينما يملِك إصراراً بداخلة أنه سيجعل كيونق يتحدث براحة ، دون تلك الرسمية التي يُبقيها منذ عامٍ ونصف : هل تريد الخروج للتنزُه؟

أشاح كيونق ببصيرته : أخبرتك في الرسالة ، انا لا اريد مفارقة غرفتي..

تشانيول شعَر بخيبةِ أملٍ صغيرة ، لكن هو يعرف كيف يتعامل مع كيونق سوو جيداً ،
بلطف ، بلُطف ..
كطفلٍ صغير ،

لكنك أخبرتني أنك تُحب الحدائق كثيراً؟
الثلج يغطي الأرض ، لذا لن أرى الأرض الخضراء
لا ، هنا في بُون هم يهتمون بالحدائِق ، ويمنعون الثلج من التجمع
أعاني من صداع شديد ، آسف ربما يومٍ آخر

في هذهِ اللحظة ، أستوعب تشانيول أن قفزُه فوق السرير بسعادة حينما تلقى رسالة كيونق كانَ أحمقاً ،

هو أستوعب أن ركوبه سيارته و القيادة بسرعه حتى يصل للفندق كان أحمقاً ،

هو أيقَن الآن أن كيونق سوو حقاً صعب المراس ..
ايقن ان كيونق سوو جافٌ جداً.

تنهد في هدوء ، يطأطأ رأسه للأسفل و نظرة خائبة الأمل إعتلت عينية “أنت تجعله صعبّ جداً علي
نظر كيونق إليه : ماذا؟

أعاد الطبيب تشانيول إبتسامته وتحدث بصوتٍ مرتفع : هيّا قِف بسرعة ، أنا طبيبك وأنا من يأمرك هنا ، سنذهب للتنزه الآن ، هو مفيدٌ لك..

أحَب كيونق سوو مثآبرة طبيبه للتحكم لكنه كبَت إبتسامته داخله : مفيدٌ في ماذا؟
تشانيول : أنظروا لهذا ، تريد مني التبرير لماذا التنزُه مفيد؟ هيا قف فوراً.

وقف كيونق سوو فعلاً بينما إبتسم تشانيول ، يتبعه بكأس القهوة خاصته ..

 

يمشي خلف كيونق في الممر الطويل ،
بينما لآحظ تشانيول ، ملابس كيونق واسعه جداً ،
و يا إلهي هذا لطيفٌ جداً في نظر تشانيول ،
لايزال تشانيول يبتسم حتى توقف كيونق ،
حدَق تشان به : ماذا؟
كيونق : أنت ستبقى هنا ..
تشانيول : لماذا؟
كيونق : لأني سأبدل ثيابي طبعاً..

لاحظ تشانيول ايضاً ، كيونق بدأ بالحديث بعفوية ، دون تشريفاتٍ ولا إحترام مبالغ به ، لذا أراد إغاضته أكثر حينما قال : لا بأس نحن جميعاً رجال..

كيونق سوو : هذا حتماً لايعني أني سأسمح لك بالنظر إلي عارياً !

لستُ مهتماً بالأقزام حقاً ، لذا إسترخِ
من تدعوا بالقزم؟ أقسم بأني لن أذهب
لالا ، امازحك ، لن ادخل حقاً” قال ضاحكاً ..

رمقه كيونق بنظرته الحادة قبل أن يغلق الباب خلفه ،
تاركاً رجُل طويل القامة يسنِد ظهره على الحائط أمام بابه…

تنهد تشانيول ،
غريب ،
مايشعر به تشانيول غريب..

طبيبٌ نفسي ،
لايعلم مالحالةُ التي يمر بها هو حتى ..

عقد حاجبيه حينما شعر بإهتزاز هاتفه في جيبِ سترته الثقيله ..

حدَق في الإسم ، حدق طويلاً ..
حتى إنقطع ..

ألن تُجيب” ، جعلته يستدير للقصير خلفه ..
لاحظ كيونقسوو الإحمرار في جفنيه ، عقَد حاجبيه لكن تشانيول تحدث سريعاً “أريد استخدام دورة المياة ، إن سمحت؟“.

هز كيونقسوو رأسه ، يُخرج تلك البطاقة من محفظته ، يمررها للطويل أمامه ،
يشاهده يدخل لتلك الشقه ،
وهو لم يتبعه ، وقف بالخارجِ فقط ..

ربما، الطبيب يريد البكاء..
وسيكون الأمر محرجاً إن دخل كيونق معه ..
لكن ،

تشان كان هناك في كل مرةٍ بكى فيها كيونق ،
هل حقاً لايجب عليه الدخول؟

لكن لماذا كان هو يبكي؟
أم أكان هو حقاً يبكي؟
تجمد كيونق سوو ..
أيدخل ، أم يبقى؟

ظهر ذو الشعر الغجري أمامه ، مبتسماً
أنذهب؟” – نطقها بأنفه الأحمر ،
يتصنع الإبتسامه ، وكأنما لايحدُث شيئاً..
مع ذلك ،
كيونق سوو لايعرف مالذي يحدث حقاً.

هز رأسه ، يمشي خلفه ..
ينظر لقامته الطويله ،
شعره ذو الجذور التي عادت لأصلها (الأسوَد) ..

أيقن كيونقسوو ..
الطبيب حزين أيضاً.
هناك مايخالج صدره ، وهو سيء .

كيونقسوو كان أناني ،
دائماً ماكان يشكي للطبيب ،
ولم يسمع ولو لمرةٍ شكواه .

لكن هذه هي وظيفة تشانيول ،
لماذا سيستمع المريض ، لشكوى الطبيب؟
لكن أليس هو وتشانيول أصدقاء؟

 

هاهي هناك” قالها تشانيول يشير إلى سيارته الفارهه..
أبتسم كيونق بينما ركب قبل تشان..

التفت هو إلى القصير : ألن تربط حزامك؟
هز كيونق رأسه بينما ربطه سريعاً..
كان الصمت هو سيدُ الموقف ..

أحمرار الأنف فارق تشانيول ، وإنتقل لكيونقسوو ..
أتشعر بالبرد؟
يجيبه بعد لحظات : لا ، هو فقط يتحول للأحمر دائماً.

هز تشانيول رأسه وابتسم للطريق : أنا سعيد ، سيد دو.
التفت كيونق إليه : هههه ، ماكان هذا؟
تشانيول : سعيدٌ أني قابلتك اخيراً.
رفع كيونق حاجبيه : انت حقاً تنطق بما يروق لك دون تردد..
تشانيول : كبرتُ هكذا ، أيضايقك؟
كيونق سوو : لا بأس ، أحتياج للإعتياد عليه فقط.

صمتٌ طويل .
مجدداً.

تلاه “أتاني في كابوس“.
غادرت الإبتسامه مُحيى الوسيم فوراً ، (يالإفساد المزاج) ..
وكيف كان؟“.
مخيف ، وكأنني أختنق “.
مالذي فعله؟
أراد حرقي“.
هل تعاطيت البرازولام مجدداً؟

لا” خرجت بثقه من بين شفتيه .

هز تشان رأسه حينها ليتوقف أمام مبنىً خشبي ، التفت للقصير “لننزل” .
التفت كيونق سوو “أوه؟ لكن أنا تناولت إفطاري فعلاً“.
أريد الشوكلا الساخنه ، لننزل“.

عينيه حدقت بالطويل الذي نزل فعلاً ،
عقد حاجبيه وكبت أنفاسه ،
الشوكلا الساخنه ،
سيئه ،
ذكرياتٌ سيئة مجدداً..

يرفع عينيه للآخر الواقف أمام باب المقهى ينتظره ..
فتح الباب بهدوء , يلتقط حقيبته من الخلف ويدخل بعده ..
نظر للمكان بسرعه ,

التصميم الخشبي للمقهى ,
رائحةُ القهوة القوية ,
ترائى الأسمر أمامه في لحظة ..

أتشربُ شيئاً ؟ ” أيقظته مما بدأ عقله بـ رسمُه ..
هز رأسه يميناً , شمالاً ثم ركز نظره للموقد ..
أعتقدت أنك أردت كوباً آخر من القهوة , إنها جيدة جداً هنا ” .
أبتسم كيونقسوو : حسناً إذاً سأخذ واحدة .

جلس كيونق سوو أمام تلك النافذةُ , بمحاذاة الموقد ..
إلتفت للبيانو في الزاوية ,

هل إتفق كل شيء هنا على جلب الذكريات السيئة ؟

يهز رأسه لإبعادها جميعاً ,
يفتح حقيبته الجانبيه , يخرج ذلك الدفتر , القلم ..

|ربما نعم , ربما لا ;
( 5/12/2014 – برلين ).

 

أخذتُ كأس قهوتي المُرة الذي إشتريتُه ,
جلستُ أمام تلك النافذة الزجاجيه , الموقد بجانبي , و شتاء برلين لا يرحم ..

الثلج شديدُ البياض , و الشتاء هو صديقي المُفضل ,
أحمِلُ قلمي الأسود , دفتري ذو الأوراق الصفراء ,
أكتبُ في هدوء , و المقهى كان هادئٌ جداً على غير العادة ..

أرتشف مرارةُ قهوتي ,
أقلعتُ عن التدخين منذ زمن قريب , القهوة المُرة هي البديل الأفضل ..

و الكتابة هي صديقتي الوحيدة ,
تتأنق بأرقى الفساتين مع رائحة القهوة المُركزة ,
صديقتي الحميمةُ التي لن تخذلني ..

 

كنتُ للتو طلبت من دار النشر مهلةٌ حتى أُنهي الكتاب ,
و الموسيقى التي يعزفها ذلك الألماني مستخدماً البيانو في زاوية المقهى تساعدني جداً ..

تُخبرني أُمي بأني قديم الطراز , وأني لابد أن أستخدم الحاسوب في الكتابة , فأنا كاتبٌ مرموق كما تزعُم هيَ ..

ألتفتتُ إلى يميني حينما سمعت لُغتي الأم تُنطق ” مرحباً ” , جعلتني أنظر إلى ملامحه الحادة ” مرحباً ” أجبته دون إهتمام ..

أعيد عيناي إلى دفتري , بينما سحَب هو كُرسي يجلس عليه بجانبي , على تلك الطاوله ..

يتصرف بوقاحةٌ مجدداً ..

كُنت ماراً من هنا , و رأيتك ” .

نظرت للكأس الذي مررهُ إلي , أجبته بصرامه بينما أُغلق دفتري ” شكراً , أشتريت قهوتي بالفعل “.
قالوا لي بأنك أشتريت القهوة السوداء , كفاك كئابة , أنا أشتريت لك الشوكلاته الساخنة ” .

أوه اوه , أنا الكئيب الآن , ليس وكأنه هو من كان يرسِم تلك اللوحة المخيفه !
لستُ صديقاً للشوكلا ” .
ألست كوري ؟
بلى
إذاً ألم تخبرك والدتك أنه من الخزي أن ترفض طعامٌ قدمه لك شخص آخر ؟

ألتقطته في هدوء , أرتشفت البعض ,
رفعت رأسي إليه , لذيذ ..
لكن أنا حتماً لن أقول بأنه أعجبني !

شكراً ” .
عفواً ” .

يجلس بشكل مشاكس هو سيد كيم جونق إن ..
يرخي ظهره , يمد ساقيه الطويلين حتى مدىً بعيد من الأرض ,
يرتشف شوكلاتتُه الساخنه ويغني ,
يغني في هدوء ” لا تنُظر إلي ، فقد شوَه الألمُ وجهي ، لاتنظُر إلي عزيزي ، لاتفعل

حدقتُ به متسائلاً حينما هو همهما في لحنٍ غريب ..
إلتفت إلي هو : لستَ من معجبيّ ويتني هيوستن ؟

أومأت بالنفي , : ليس هذا , أنا فقط لا أعرف الأغنية .

سحَب الدفتر من أمامي : أمم , لنرى , مالذي تكتبه ؟
أسترديته بقوة لم يكن لها ضرورة : هل يمكنك أن تكون محترمٌ لوهلة !

ضحك هو بهدوء , ينظر إلى حاجبيّ المعقوديين ..

تعابيرُك لطيفة ” .
هي عِبارةٌ ذَهبَت بإنعقاد حاجبيّ بعيداً ..
نظرتُ لدفتري , أضعه في حقيبتي ,
أخذتُ كأسَ قهوتي و وقفت “ شكراً على الشوكلا الساخنة ” .

توجهت للمخرج فوراً , لن أحتمل بقائُه هنا ,
بشكلٍ ما ..
أشعر بأنه خطير .

سيد دو” – التفتُ إليه , هو لم ينسى إسمي حتى ,
ماذا ؟ ” نظرتُ إليه , كان هو مزعجٌ بالنسبةِ لي , لسببٍ ما .
: لقد نسيتَ هذه بجانبي في الحديقة .

التقطتها من كفه , مظلتي الزرقاء : شكراً , مجدداً .
إبتسم هو , وكان هذا غريب .

سألته قبل أن يخرج من المقهى : سيد كيم ؟
إلتفتَ إلي : همم سيد دو ؟

إقتربت منه , أُعلق حقيبتي الجانبيه على كتفي , كأس قهوتي , ومظلتي بين كفيّ : هذهِ ليست مصادفه , هل أنا مُحق ؟

إبتسم بإتساع , والأمر أصبَح مزعجاً أكثر لي , يجيبني بطيش لطيف : ربما نعم , ربما لا .

أفتح فمي لأوبخه على عدم وضوحه , و أني لا أمزح هنا , لكنه إنحنى بلطف قبل أن يغادر ..

رفرفه ,
ماكان يزعجني بداخلي طوال الوقت هي : الرفرفه |.

جلستُ على الأرض شديدةُ الإخضرار..

أنه الشتاء , كيف لها أن تكون خضراء بشدة هكذا؟

لم يكن يكذب تشان عندما قال بأنهم يعتنونَ بها .

جلس الطويل بجانبي , ننظُر للأطفال أمامنا ..
همهم هو ” أتمنى أن يكون لدي طفل ” .
لأجيبه ” تفاهه , الشواذ لايحظون بالأبناء

ألتفت إلي , حدق بي لوهلة ,
و أنا شعرتُ بنظراته الحادة ,
بدا غاضباً ..

مالذنبُ الذي أقترفتُه ” هذا الواقع ” أكملتُ في هدوئي ..
حقاً أستطيع أن أرى بوضوح مقدار تأثيرِه عليك

قابلتُ عينيه بعيناي ,
يقصد جونق إن ,
مقدار تأثيرُه علي ؟!

أصبحتَ متشائماً مثله تماماً ” – قال بينما أشعل سيجارةٌ باهضةُ الثمن .

أسحبها من بين شفتيه : عفواً , لآ يمكنك التدخين أمامي , تعلم مالذي عانيتُه لإقلع عن التدخين , ثانياً كيف لك التدخين في الحديقه ؟

أتعلم كيونق ؟
همم ؟
شيءٌٌ حول تأثيرُه عليك يُغضبني , أنا لستُ راضٍ بهذا .. ” .

صمت ..
لا أعلم بِما أُجيب ,
و لا أعلم ما الإجابةُ التي ينتظرها مني ..

لكني نطقتُ : لماذا بكيت ؟ حينما كُنا في الفندق ؟
ضحك بينما كثيرٌ من البُخار البارد أنتشر في الهواء : أيهمك هذا حقاً .

طبعاً ألسنا أصدقاء ؟

ضمَ ركبتيه لصدرِه ,
ويا إلهي الجليل ..
خفتُ كثيراً بأنه سيبكي مجدداً ,
أنا سيء في المواساه , سيء جداً .

لا شيء كيونق , هو لا شيء ” .

حقاً ؟
أنا سألتُه ,
و أنا لستُ شخصٌ يملك الجرأة لينبس ببنتِ شَفة حول الآم الأخرين .
أنا بالفعل أمتلك الكثير منها في جعبتي , لماذا سأهتم بالآخرين ؟

هززتُ رأسي وصمتّ ,
يهمني أن أعرف ,
لكننّي خجِل لأُلح ,
وربما هو حقاً أرادني أن أُلح ؟

أباعد بين شفتي ,
أريد أن أسأله مجدداً , هل هو متأكد بأنه بخير , و أنه بكى لـ ( لا شيء ) ؟

لمَ أنا خجلٌ من هذا ..
لطالما كنت هكذا ..
دائماً ,
مع الغرباء أنا خجولٌ جداً ,
لكن هل يُعد تشانيول غريب ؟

تمدد هو بينما يستلقي ,
دفعني ذلك للإستلقاء بجانبه ..
ضحك هو , ” أيمكنني النطق بشيء ؟ لكن أنت لايجب أن تفهم بشكلٍ خاطئ
: ماهو ؟

أنت طفل ” .
عقدتُ حاجبي لكن فاجئني حينما قابلني , وجهاً لوجه حتى أفرِدهما سريعاً ,

– رفرفة – .

هل يجب أن أستقل شُقة في قولدن فلاور ؟ , أشعر بأنه لايجب علي تركك ؟
: ماهذا ؟ هل أنا في عمر الثانيه ؟
حسناً , الثانيةُ و الثلاثين هو عمرٌ لايناسبك , أنت لطيف جداً هيونق

هيونق ؟
– رفرفة – .

أستلقيت على ظهري لأبتعد عن وجهِه , فإنقلب هو على بطنه , و مجدداً وجهه يقابل خاصتي .

وكم عمرك أنت ؟ ” سألته بينما أوجه نظري للسماء .
أنا ؟ ألن تكون مصعوقاً ” .

تسائلتُ الآن فقط ,
لماذا أنا لم أسأله عن عمره مسبقاً , وهو يعرف عمري ؟

أهه صحيح , إستمارة طلب الجلسات النفسية .

لن أفعل , كم ؟
: أنا في الخامسةَ والعشرون .

جلستُ سريعاً في صدمة ,
أعِد على أصابعي كم فارِق العمر بيني وبين هذا الطفل الضخم .

يا إلهي سبعُ سنوات ! ” , ” مالذي تفعله حقاً في عمر صغير ؟ ” , ” هل حقاً أنهيت دراسة علم النفس أم أنك تُزيف كونك طبيب نفسي ؟!!

ألقيت بأسألتي سريعاً على طاولة أفكارهِ ,
يزِم شفتيه : إستلقِ حتى أخبرك .

أستلقيت وعُدت لأقابله وجهاً لوجه ..
مالذي أفعله ؟ أنا أمارس ما إُحب ‘ حقاً احب الاستماع لمشاكل الناس , هل أنهيت الجامعة ؟ نعم أنا درستُ هنا في المانيا-برلين ” .

: أوه هكذا إذاً .

صمتتُ ,
وصمَت هو ,
الوضعُ غريب حقاً ,
مالذي يحدث ,
ومالذي أفعله أنا ..

عينيه حقاً ساحرة .,
شِبه واسعه ,
وحاجبيه مقوسين , لطيفين .

أنفه جميل ,
و أُذنيه بارزة ,
أشعر بأنها السبب في جاذبيته ..

بشرته صافيه و بيضاء ,
ناصعة البياض حقاً ,
أيمكن مقارنتها بالثلج ؟
الثلج على أغصان تلك الأشجار هو من أكتسب البياض من بشرة ( الطِفل الضخم ) أمامي ..

نظَف هو حنجرته وعاد ليستلقي على ظهره ..
تبعتُ خطواته أنا ,
قال بنبرتُه التي أعتدتُها على الهاتِف : تودُ أخباري بشيء ؟

لا أعلم , أيملك هو قدرةُ لقراءة أفكار البشر ..
أم أن كونه طبيب نفسي هو السبب ,

لم أجيب , بقيت فقط أُحدق في الغيوم ..

: أتود فعلها على الهاتف ؟
نظرتُ إليه ,
ومجدداً هو يقرأ أفكاري ..

وقف هو فجأة ,
تاركٌ معطفه خلفه ,
جلست لأنظر إليه ,
يتوجه لكُرسي الحديقة الخشبي ..

لا ينظر إلي , وكأنما لم أكن هنا .

هاتفٌ يرِن ,
أبحَث حولي ..
حتماً ليس هاتفي فأنا تخلصتُ منه في برلين ..

الصوت يصدر من معطفُه ,
أُشيرُ له (كأحمق) بأن هاتفه يرِن ,
يضحك علي ,
فينتشر البخار مجدداً ..

فهمت بأنه هو من يتصل ,
يريد مني أن أجيب , لأخبره بما أريد عبر الهاتِف .
أحمق هذا الطفل , و أنا أحببتُ تلك الفكرة .

أجبته ” مرحباً ” .
مرحباً ” .

أسرِق نظرةً إليه ,
هو يضِم ركبتيه إلى صدرة ويبتسم بينما ينظر إلى مؤخرة رأسي ,
أدرتُ رأسي للجهة المعاكسة بسرعه ,
إلهي ماهذا !

– رفرفة – .

: كيف حالك سيد دو ؟
: بخير , أنت ؟
: بخير , شكراً على سؤالك .
: أممم , عفوا , أعتقد ؟
: أهناك ماتود أخباري به , سيد دو ؟
: نعم , هناك .
: ماهو ؟
: أممم ..

قاطعني في عجلة : مهلاً , اهه , نسيت مُسجلي الصوتي!
كيونق سوو : مسجل ؟
تشانيول : نعم , أنا أُسجل الجلسات !
كيونق سوو : لا بأس إن لم تفعل .
حسناً , إبدأ ” .

: أنا كذبتُ عليك أيها الطبيب تشانيول .
: في ماذا ؟
: حينما أنتَ سألتني إن كنتُ قد تعاطيت البرازولام , أنا .. أممم
: أعلم .

أستدرت إليه : وكيف تعلم ؟
: أنا أعرف حينما يكذب الناس , و أنا أيضاً أخذت تلك العُلبةَ من غرفتك .

وقفت بسرعه , وبنبرةٍ مرتفعه : ماذا!
: إهدأ !
أصرخ به مجدداً بينما أنا أحدق به : ومن الذي سمح لك بأن تفتش في أغراضي!
: أنتَ سمحت لي بالدخول ..
: حتى تستخدم الحمام , ليس لتفتش أمتعتي !
: لم أُفتش , هي كانت فوق الطاولة , أنتَ نمت ليومين , وهذا دليلٌ واضح على إستخدامها بينما أنا أخبرتك مسبقاً أن تتوقف عن ذلك!
: ومادخلك أنت!

 

يفلِت ركبتيه ويعتدل في جلستِه : أنا من وصفها لك , و أنا طبيبك !
: لكن لا يزال لا يحِق لك فعل هذا !
: توقف عن كونك طفل , فعلت هذا لمصلحتك !

طفل ؟! , هل هو قال للتو طفل!

: وكيف تعرِف أنتَ مصلحتي !
: هل تود الموت ؟ أخبرني !

قال جملته الأخيره بينما وقف بغضب .
لم أفهم , أكان يهددني أنه سيقتلني لأنه غاضب مني ,
أم أن تلك الكبسولات هي التي ستقتلني .

 

نظرت إليه بينما يُغلق هو الخط , يضع هاتفه في جيب بنطاله , يُخرج سيجارةٌ من الآخر ..
ينفِث سُمها في الهواء , بينما التقطتُ أنا سترته من الأرض , وتوجهت إليه .

أسحبها من بينِ شفتيه لأطأها بسرعه : ألم أقل بأنك لايجب أن تُدخن , هه ويعتقد أنه يعرف مصلحة الجميع , أنظر لنفسك .

وقف ينظر إلي في صمت ,
أغلَقها ,
عيناه أغلقها وأنا تجمدتُ للحظة ،
بسببِ تلك الدموع التي نزلت في هدوء .

انا مصدوم ,
هل أنا من دفعه للبكاء ؟
أصراخي به هو السبب ؟

لا أعلم ما المفترض بي فعله الآن ؟
هو يقف هناك و سيلٌ من الدموع يسري على خديه
ت-تشانيول ؟

هل من المفترض أن أحتضنه ؟
نحن أصدقاء أولسنا كذلك ؟
لكنه يبدوا غريباً ,
غريب أن أفعل هذا ..

يدي تقف في المنتصف حائرة ,
لأُمسك بكفيه أخيراً ” مالأمر , مابك ؟
: لا شيء , لا شيء .

كيف لهذا أن يكون لا شيء !

يُبعد كفيّ ,
يمسح دمعِه بهدوء ..

 

يبتعد عني بعد أن ألتقط معطفه بإبتسامة مماثلة للتي في الفندق ,
وكأنما لم يحدث شيء ..
يبتعِد إلى سيارته ,
يركب بينما فهمتُ ذلك بأني يجب أن أركب أنا أيضاً ؟

ومجدداً أنا وقفتُ هناك ,
ولم أُصر ..
أنا لم أعاود سؤاله ,
ماذا لو كان هو يريد مني أن أُلح ؟
ماذا لو أراد مني أن أسأله مجدداً .

ماذا لو ؟ .

إنتهى .

 

مرحباً لطيفاتي ؟ 

كيف حالكن ؟ 

أستقبلت الكثير من الإحتجاجات لأن المقدمة لم تكن مفهومة , 

أريد أن أخبركن , هذا هو الهدف من المقدمة , أن تكون لغزاً تحلُه أجزاء الرواية .

رجاءاً إصبِرن , كل شيء سيكون واضح في الأجزاء القادمة , حتى المتاهات في هذا الجزء ستتضح جميعها في الأجزاء القادمة . 

أخيراً سأسعد بأرائكنّ حتى و إن كانت ناقدة . 

شكراً . 

تويتر هنا

آسك هنا

8 أفكار على ”HARMFUL CANDLE – chapter1

  1. انبسطت من شفت البارت نازل

    قريت البدايه وقفت …..

    حبيت اعلق قبل واقول ادعي ربي ان الروايه ماتكون لتشانسوو

    هالكوبل الوحيد اللي ماحبه ولا اتحمله ولا اطيقه

    اكيد فيه كثير يحبونه لاكن وجهة نظري ماحبه

    ان شاءالله تكون لكايسووو

    أعجبني

  2. مررهه فررحت وقت ماشفت نزلتي البارت 😭😭😭!!
    جمييلله جممييللاااههه حبيت تشانسو :”) !! 💘💘
    اسلوبك في الكتابه وتسلسلك ووصفك مره عجبني وحبيته ماشاءالله جميل وجذاب ومرتب وفهمت عليك حمدلله < عقدتها ماتفهم بعض المقدمات بالروايات بسرعه 💔🌚
    تشان وطبيب نفسي :") 💘💘 !! حبيت فكره انه فكر ماقدر يبوح له قدامه وراح يتصل عليه 😭تأثرت فيها !
    اوفف جد فيه الغاز اتمنى اعرف ليش تشانيول يبكي 💔 كسرت قلبي مقوله – لماذا سيستمع المريض لشكوى الطبيب – 😔:( 💔

    من الحين كارهه جونق 💔🌚شسوى بكيونقي اللطيف :((!!
    بانتظار جديدك 💓 شكراً لك فايتينق

    أعجبني

  3. فكرة الفيك جديدة و فريدة من نوعها
    اسلوبك روعة
    تسلسل الاحداث مثالي
    كيونغسو المسكين كان بيتعذب بسبب جونغ ان
    بعتقد جونغ ان مريض نفسي و مهووس بالرسم للدرجة
    يلي تخليه يعذب كيونغسو
    ظهور تشانيول روعةبالفيك
    بانتظار البارت القادم
    باي ✊

    أعجبني

  4. واااو بس واااو ما عندي كلمات لاعبر عن جمال كتابتك 😭

    هاد بس البارت الاول وكمية الجمال هاد فما بيك البارتات التالية 😍😍

    الفكرة جديدة اول مرة اقراها حلوة
    جونغ ان الله وكيله يعذب بطريقي تف تف 😭😭😭💔

    تشان احسه يحب كيونغ؟ او في علاقة ببيكهيون ورح ينفصلو اوشي و خخقييت لما قاله ” انت لطيف ” يعني جاتني مشاعر معوقة من جهة حبيييت و من جهة وين كاي وبيك؟ 🌚😹😎

    بيك تعال خذ زرافتك و خلي بطريقي بحالو 😹😹☺
    ان لسوو و سوو لان نقطة ارجع السطر 😎 😒

    أعجبني

  5. فعلا معرف كيف اوصف جمال السرد وجمال الكلمات وجمال البارت كولو
    فعلا خليتيني ادخل بالجو لدرجة ما حسيت بالوقت وهو يمر حتى اني بدأت اتباطئ بالقراءة لحتى ما اكملو بسرعة
    رغم اني تشانبيك شيبر
    لكن فعلا الفيك يجبرك تقري حتى لو كان لتشانسو
    طريقة السرد احترافية فعلا

    أعجبني

  6. جديااا جديااااا بارتتتتت مذهللل!!!

    مرهمره حبيتتت

    صح اول ما قرأت الانترو مافهمت منه كثير وحتى الحين في اشياء معقدة بس مابي استعجل لانك قلتي انها راح تنكشف في البارتات القادمة .💛💛

    جونق حسيته مخيف شوي مدري ليه 😂 شخصيته غريبه زي لو انه مهووس؟؟

    موضوع لقائهم الثاني كمان ما ارتحت له .. لقائهم اكيد ماكان صدفة وكلام جونق يأكد ذا الشي..

    وتشان متحمسة اعرف ايش الموضوع الي مخليه حزين ويذرف دموع كل شوي؟؟

    يعطيك العافية وبالتوفيق فانتظار البارت القادم لا تتاخري علينا ❤

    أعجبني

  7. احب اسلوبك للابد للابد للابد
    ما اقرا الا نادرا لكايسو وما قد قريت لتشانسو
    بس متحمسه مره لهالفيك دامك انتي اللي تكتبيه
    وجديا ما ندمت اني قريته
    تسلسل الاحداث مرتب وجميل
    جونغ ان حقير بمعنى الكلمه كان يرسم بالشمع على جسم كيونغ هالمختل؟
    وكيونغ يا قلبي تعذب بسببه
    تشان يجنن مره بعد ما قريت البارت صرت ابغى الروايه لتشانسو
    كيوتين مع بعض
    بس ايش السبب اللي خلاه يبكي؟
    انتظر البارت الجاي وفي انتظارك دائما 💋😻

    أعجبني

  8. للأبد مستحيل تخذلينا بأفكارك الفريده، احب اسميها مجنونه.. تماما مثل طرح صاحبتها. اعتقد ان الكل أشاد وأدرك بمستوى احترافيتك في الكتابه، بالنسبه لي احب هاللون جدا من الروايات، الغامض الهادئ اللي يسحبك لعالمه من غير ادراك منك. نعم بدت الصور توضح للجميع والغموض يفتح متاهات ويغلق اخرى -الشيء المفضل بالنسبه لي- أحب كيف انك تكتبين احداث توضح واخرى تعقد موضوع ثاني، يخليني مهووسه بكتابتك أكثر وأكثر.. عنصر الغموض بروايتك يشد لا ينفر ومتأكده الجميع حس بهالشيء، الجميع مايقدر ينتظر اكثر عشان يفتح الأبواب اللي امامه ويغرق بسحر كتابتك أكثر. من جهة كيونق الوضع بدأ يوضح وكونت فكره عن اللي ممكن صار له بس جاني فضول بالنسبه لتشان، حقيقي ليه يبكي؟ وذكر كيونق ان الشواذ لايحظون بالأبناء؟ كيف عرف ان تشان شاذ؟ وهل تشان حقا شاذ؟ كتابته بالدفتر ممكن راح تكشف لنا مو بس ماض كيونق وجونق ان إنما ماض تشان والمحادثات اللي صارت بينهم! أو بشكل أسهل مع تعمق الأحداث راح تتطرق لذكر ماض تشان. أعامل رواياتك واقرأها ك فان لكتاباتك لا ك شيبير يبحث عن فيك يخصه. اقرأ لمجرد حبي لقراءة الابداع وابداعك جذبني.
    استمري.

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s