printed message | part8.

img_1566

مراسيم العزاء انتهت بداخلي و الحزن المدقع في عيني توهج لقوةٍ لا يستهان بها ، انتهيت من لوهان القديم و لن أعود إليه إلا لشخصٍ واحد و لربما يكون سيهون ؟ جونغ ان عليك استخدام لوح الويجا لكي تعلم تصرفاتي القادمة و تُرخي عينيك المتسعة لأنها و الرب قبيحة !!!! 

___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ ___ شيم …

الرغبة التي نخوض لأجلها حياتنا ، كأن ننزل صباحاً من فراشنا الدافئ لأجل تحصيل حلمنا ، كأن نطارد إحدى الصديقات من أجل دفتر الذكريات ، الرغبة التي تجعلنا نصرخ و نكسر القوانين و نتعدى الخطوط الحمراء ، هي كذلك من تجعلنا مختلفين ، مميزين ، محايدين و مائلين لبعض أشخاص ، تماماً تلك الرغبة التي تخنقنا أحياناً لأنها مستحيلة الحصول هي ما جعلت من ملامح لوهان عابسة جداً و ضيقة ، بخار القهوة المتصاعد من كوبه بدأ يقل تدريجياً و ما زال يكره أن يلمسه ، في بداية الصباح لم يكن أبداً بتلك المعالم الحزينة ، أدى تدريبه بشكلٍ جيد و تلقى المديح و رأى رسالة سيهون الساخرة كالعادة ، و لكن حالما ركض إلى أقرب مقهى و طلب قهوته المفضلة رأت عينيه شابين يمتلكان روحاً مُحبة فوق رأسيهما ، يتحدثان كأيّ شخصين و لكن عينيهما لم تكن أبداً عادية ، حينها تضاربت أفكاره و رغبته بالجلوس مع سيهون كاولئك الأصدقاء الطبيعيين ، لما يتحتم عليه أن يصادق شخصاً و في اليوم التالي يسافر ؟ لما دوماً يبقى غرضاً ثانوياً للأشخاص ؟

سحب هاتفه من الطاولة و حدق في صورة سيهون التي أصبحت خلفية هاتفه ، سيهون ليس بعيداً فحسب بل ليس معه في أغلب الأوقات بسبب الدراسة و لوهان ليس شخصاً يجهر برغبته في الحصول على الانتباه من سيهون و غيره من الأشخاص ، أغمض عينيه و الوقت ليس في صالحه ليحمل هموماً كهذه ، هموماً لإشباع عاطفته الهشة ، يجب عليه أن يُبهر المشرفين بالاختبار لاختيار المتدربين فيما بينهم جونغ ان ، ليس متيقناً أنه سيتمكن من الرقص أمام تلك العينين التي حفظت جسده عارياً ، و سيهون ليس هنا لكي يساعده لهذا كان من الأفضل له أن يبقي أمر جونغ ان خارجاً عن محادثاتهم اليومية ، أراد أن يراسل سيهون و لكن الساعة لديه لربما تكون الثالثة أو الرابعة و حتماً سيكون عائداً من محاضراته لذا من الجيد إبعاد تلك الإرادة و حمل مؤخرته لغرفة التدريب قبل أن يوبخ من مدربه ، في الجانب الأخر سيهون كان يتناول غدائه متأخراً و يحدق في الشاب و الفتاة اللذيَن ينظرون إليه بين الدقيقة و الأخرى و كأنه يحمل ذهباً في حقيبته ، مضت بضعةُ أيام بعد أخر محادثة له مع ذلك الفرنسي و اِعتقد أنه الوقت لينظر إلى كلماته نظرةً جدية و يرى ما الأمر قبل أن يتورط في بلادٍ غريبة ، أنهى غدائه و اتجه إلى الحرم الجامعي و ما زالا يتبعانه و كأنهما يريدان حفظ روتينه اليومي أو شيئاً كهذا ، رغب حقاً أن يضربهما و عليه أن يثبط تلك الرغبة لأنها لن تعود إليه بخير ، أدخل المفتاح بالقفل و التفت إليهم ليتذكر إصبع لوهان الأوسط !! 

سخر و رفعه إليهما متجاهلاً اتساع عينيهما و أغلق الباب ليجد الفرنسي مع فتاتين ، نفى لجموحه الغير طبيعي و أخرج له ملابس لكي يستحم ، سحب هاتفه و رأى الفراغ من لوهان لذا راسله و هرب إلى الحمام حالما شعر بأيادي تلتف حوله ، رفع صوت الموسيقى من هاتفه و دخل تحت المياه الساخنة ، تتساقط من أعالي شعره الأسود لفكه الحاد و تهرب مع الأخريات على طول مفترق عظام رئتيه لتموت بجوف سرته ، شيءٌ ما يحفزه للتفكير بلوهان و بطريقةٍ سيئة ، تلك الصورة الرمادية التي سخر منها هي كل ما يملكه من رؤيةٍ واضحه لجسد لوهان و حتى تَنشّط عقله الاواعي و أمده بلمحاتٍ من ذلك اليوم الذي رقصا به على أقراصٍ لم يعلم من أين أتى بها لوهان و لكنه استمر في الغوص بعقله للبحث عن تلك اللمحات الضالة قبل أن تختفي نهائياً ، عقد حاجبيه و كره أن يتذكر اختفاء ذقنه عندما يضحك ، لمعة عينيه و انكماشها ، أصابعه المتحركة في كل مكان ، بحق الرب لقد كان لوهان بملبسه الداخلي كيف له أن يتذكر الأشياء التي يستطيع رؤيتها كل يوم !!! 

عض شفته السفلية بقوةٍ غير شاعرٍ بها ، استمر بضغط أسنانه عليها و كأن عقله اللاواعي سيستجيب له و يذكره بشيءٍ لم يوضع به ، عليه لوم عينيه التي لم تنظر في ذلك اليوم لا شفته النازفة ، فتح عينيه و أكمل اغتساله سريعاً من غير رغبة في الاستمتاع بحمامٍ ساخن ، أحاط خصره بالمنشفة و مسح المرآة عن البخار ليتمكن من رؤية مقدار الضرر على شفتيه ، عقد حاجبيه عن اللسعة التي شعر بها فور ما لمسها ، بللها بالمياه الباردة و فتح الباب ناسياً بأن ملابسه في الداخل ، رفع رأسه و استمر باللعن في داخله لنسيانه و خروجه بتلك الطريقة أمام من يجلبهم الركيك الفرنسي ، عاد سريعاً و ارتدى ملابسه و رمى المنشفة على رأسه ، نظر إلى هاتفه و ما زال فارغاً من لوهان ، عقد حاجبيه و لما اليوم يزداد سوئاً مع مرور الوقت ؟ 

” لقد صمتُ طويلاً ، لديك يومٌ واحد تجلب فيه فتياتك ، اختر أحد أيام العطلة ! 

” أنت لن تمنعني من الحصول على المتعة !!! 

” سأتأكد من منعك صدقني ، لذا فقط دعنا نحترم بعضنا البعض ! 

استلقى بنصف جسده على السرير و رفع الهاتف ليرى الفراغ من لوهان ، زفر أنفاسه بثقل و رماه حيث كان ليتسلل إلى أذنيه تمتمت الفرنسي ، 

” هل تقول أنني شاذُ لعين …. ؟ 

” لا !! 

جلس من جديد و سحب المنشفة من فوق رأسه ، نظر إليه و عادت له صعوبة أن يعيد فتح موضوعٍ ما مع الأخرين ، انتبه لأصابع الفرنسي التي تشير لشفته و أومئ من غير تبرير لها ، 

” إذاً ، ذلك الشاب الموشوم على رقبته طائرٌ و شيءٌ ما ، هو أحد الفوليغ ؟ 

” كينث ؟ آه هو مجرد فأر استطلاع !! 

لاحظ سخريته و لم تعجبه طريقة إخراج حروفه ، رفع سيهون حاجبيه و كأنه يأمره أن يعطيه كامل انتباهه ، أومئ الفرنسي و ترك هاتفه ، احتضن وسادته ليشير سيهون بعينيه لجسده العاري ، لم يفهم عادته الغريبة في التعري أمام أيّ شخص و حتى بعد انتهائه من فتياته لن يغتسل من القذارة إلا بعد فترة ، رفع رأسه بعد أن غطى الفرنسي جسده و نظراتٌ صامته تبادلاها ليعلم الفرنسي أن سيهون أخذ المسأله بشكلٍ جِديّ و هذه فرصته ليتمكن من تحذيره جيداً ، 

” آمم ، اللذَين يراقبانك هم كينث و ليز ، هما فأرا استطلاع و هما من يملكان الأحقية في البحث عن الأشخاص و ترشيحهم !! 

رفع سيهون حاجبه الأيسر و كأنه يسخر بطريقةٍ مهذبة ، امتص الفرنسي شفتيه و كاد أن ينهض لتثنيه عن ذلك القرار يديّ سيهون ، زفر أنفاسه بفزع على استمرار سخرية سيهون في أمرٍ خطير كهذا ، 

” بجدية هل أنت محمي من ناس قوية في الجامعة حتى لا تخشى ما أقول ؟ 

نفى ببطء و التفت سريعاً على هاتفه الذي اهتز و لكنه ما زال فارغاً من لوهان ، زفر أنفاسه و نظر إلى الفرنسي من جديد ، 

” لا ، أنا فقط لا أصدق إشاعاتك الغير منطقية ، أنا أعلم أنني في وجه المدفع لأني كوري في بيئة انجليزية و لكن هذا لا يدفعني إلى تصديقك ، في الغد سأتحدث مع كينث هذا و أرى الأمر الذي يدفعه ليراقبني ، أنا أشعر بالاختناق من المراقبة و الالتفاف حولي ، و صدقني ليس أمراً تود معرفته عندما أفعل ما يتطلب لاتنفس من ذلك الاختناق !!! 

بينما سيهون بصق أسطره و استلقى ساحباً هاتفه و سماعاته التي وضعت سريعاً في أذنيه كان الفرنسي يائساً من تحذير سيهون ، هو يتذكر نفسه جيداً و كلمات سيهون كانت ككلماته قبل أن يكتشف أن كل ما سمعه حقيقة و أنه متورطٌ لا محالة ، لسعته عينيه و حدقتيه الزرقاء لم تعد ترى بوضوح من تلك الدموع المتشكلة من حديث سيهون و ذكرياته ، نهض لاطفاء الضوء و عاد للاستلقاء محتضناً وسادته ، يبكي بصمتٍ لا يسمح لأذنيّ سيهون التي تطن فيهما الموسيقى بأن يسمعه ، و سيهون وضع الكثير من المذكرات ليوم غد ، سيتخلى عن الساعة التي يدرس فيها وحيداً عزف البيانو و يذهب إلى معرفة المشكلة مع المدعو كينث أو أيّ كان اسمه ، فتح عينيه و استغرب من تأخر رسالة لوهان ، في العادة سيتلقى رسالتين على الأقل قبل أن يعود إلى غرفته لأن مدرب لوهان يعطيه فترتين راحة لكل منهما ساعة واحدة ، تنهد و استسلم للنوم ، حتماً لديه تفسيراً واضحاً و لوهان لم يمتلك سوى رغبته بأن يبقى سيهون قريباً منه ، يشاركه أكواب الحليب الساخن و يسخر من قصصه المصورة و يمتدحه لخطوات قدميه البارعه ، ارتدى لوهان معطفه الثقيل و ودع مجموعته التي بدأت تستطيب وجوده بينهم عندما بدأ يسرب لهم حركات مضمونة ليتمكنوا من الخطوات الصحيحة ، وقف ينتظر سيارة أجرة تعيده إلى سريره و الذي علّمه تلك الحركات وقف بجانبه عالماً بأن لوهان يتوقف كل يوم هنا ليحظى بسيارة أجرة ، أمال رأسه ليراه يفرك يديه ببعضهما و ينفث أنفاسه عليها لتدفأ ، نسيّ قفازاته الصوفية و تأخر سيارة الأجرة أجبره على فعل حركة الأطفال اللطيفة ، رفع لوهان قبعة معطفه و وضعها على رأسه ليتكون منظراً لطيفاً يصعب على العيون تجاهله ، من المؤكد أن من يرتاد هذه الأكاديمية هم فوق العشرين و لكن لوهان بطبيعة جسده الضئيلة مع معطفه الثخين يُحير الجميع في تحديد عمره الحقيقي ، هو لم ينظر لنفسه أو لوجهه الجميل لكي يصرخ على أحد أعضاء مجموعته و الذي بدأ الرهان على عمر لوهان الحقيقي ، هو فقط بتلك القصه التي جعلت من خصلات شعره ثخينةً جداً و منسدلةً على جبينه ، صعّب على الجميع التخمين القريب من حقيقة عمره ، توقفت سيارة أجرة و أسرع إلى فتح الباب ليغتنم جونغ ان الفرصة و يضع يده السمراء بجانب يد لوهان الصغيرة على مقبض الباب ، ابتسم حالما رفع لوهان رأسه لمعرفة هوية الشخص الذي يسرق سيارة الأجرة خاصته و لم يرمش لعدةِ ثواني ، أمراً غير متوقع أن يرى جونغ ان في هذا المكان تحديداً و لكن ليس عليه أن يرتجف أو يترك له سيارة الأجرة ، لم يُحب أن يصرخ و يسبب مشكلة لذا بكل هدوء وضح أن سيارة الأجرة الواقفة هي خاصته و لن يتركها لأجله ، قطعتيه الصوفية و معطفه حالت من انتباه جونغ ان لصدره المرتفع و المنخفض للصدفة الغير مرحب بها ، و لكنه يعلم لوهان و كل صغيرةٍ به ، عاشره كصديق و حبيب و لم تخفى عليه لمعة عينيه ، و لكنه لم يعلم أن لوهان في طريقه للتغير و بداية حياةٍ جديدة بعيداً عن حياته السابقة ، لذا تفاجؤه بخطوات لوهان الراحلة لسيارة الأجرة الأخرى التي توقفت كان مستحقاً ، لوهان الذي يعرفه سيبقى يعاند حتى يبكي و لربما يتكور على الرصيف لأنه اللقاء الأول لهما بعد وقتٍ طويل ، ابتسم و عاد إلى مكتبه في الأكاديمية ليرى شخصاً غير مرحب به أبداً ، 

” يبدو أنني لم أكن ضيفةً مرحبٌ بها جونغ ان ، لنتحدث بأمر لوهان قليلاً !! 

أنهى اغتساله الساخن و ارتدى أربع قطع صوفية و جوربين طويلة لفوق ركبتيه ليغوص في غطائه الدافئ و يعبس على تجاهله لسيهون ، لم يكن ذنبه أن يسافر و مع ذلك هو يتحدث معه كثيراً لو أن شخصاً أخر غير سيهون لتذمر و عدد الكثير من الأعذار ، الساعة لديه تخبره بوضوحٍ شديد أن سيهون استيقظ صباحاً و ذهب لمحاضراته من غير أن يرسل إليه ، احتضن وسادته و الحيرة توتره ، لا يحب أن يبرر له تبريراً كاذباً و لا يحب حقيقة أنه تجاهله لأمرٍ كان ناضجاً به ، لكنه يستطيع أن يكتب أسف و سيغفر له سيهون تجاهله من غير سؤاله عن التبرير ، لذا أتبع ذلك الأسف بصورةٍ لوجهه و حديث مجموعته بشأنه و الرهان و كل ما حدث بإستثناء سيارة الأجرة ، أغلق هاتفه و تمنى أن يغفر له سيهون من دون أن يحمل في قلبه شيئاً لأنه لا يستطيع أن يكذب أو أن يُخبر سيهون عن شعوره بأنه طرف ثانوي في حياته ، لمس شعره و فكر في تخفيفه لكي يكفوا عن نعته بالطفل الكبير !!!! 

” لوهان ، أتمنى أن لا أكون السبب في حزن ملامحك هذه ، لا تخبرني أنك عابس لأن مجموعتك راهنت على عمرك ، أنا أرى شيئاً وراء تلك الملامح ، هل تخبئ عني شيئاً ما يا صغير ؟ 

أغلق هاتفه و رمى غدائه المتأخر قبل أن ينهيه لغضبه على لوهان الذي كره تخبئة أموره عنه ، حتى و إن كان بعيداً هذا لا يعطي لوهان الحق في تخبئة الأشياء عنه ، اتجه للمسكن و تذكر أنه لم يحظى بالمحادثة التي أرادها مع صاحب وشم الطائر لأن معلمته اقترحت عليه تدريباً جديداً في ساعته التي كان يتدرب بها وحيداً ، التفت و وجده مع ذات الفتاة يتبعانه ، سخر على تمثيلهمها المقزز في تقبيل بعضيهما ليغير اتجاهه ناحية إحدى المباني الخالية من الطلاب و صعد السلالم بعد أن ضغط زر الطابق الثالث للمصعد و خرج قبل أن يُغلق ألياً ، اختبئ في قاعةٍ خالية و رأهما يخرجان و يفتشان بأعينهما عنه ، ابتسم ساخراً من افتراقهما و خرج ليتبع كينث الذي أخذ الجانب الأيمن من الطابق للبحث ، دفعه بقوة لاحدى القاعات و أغلق الباب ليلتفت و يجده يوجه سكيناً صغيرةً إليه ، رفع حاجبيه و بصق من غير وعي سخريته ، 

” حقاً ، سكين في الجامعة !!! ” 

لاحظ جديته في عدم إرخاء سكينه لذا رفع يديه و حرك حاجبيه بسخرية و جلس على إحدى المقاعد ، وضح رغبته بالحديث فقط و شعر بأن وراء جدية كينث خوفاً هائلاً ، العرق أخذ مبلغه من جبينه و رقبته بينما أنفاسه كانت واضحةً جداً و كأن سيهون مخيف ، 

” لست رئيس عصابه أو فوليغ أو أيّ سخرية منتشرة في الجامعة ، لما أنت خائف ؟ 

عقد حاجبيه و غضبه على لوهان لابد من أنه لعب دوراً رئيساً في أعصابه ، أعاد توضيح رغبته بالحديث فقط بطريقةٍ مرعبة قليلاً ، لأربعة أسابيع يستيقظ في السادسة تماماً و يبدأ في دراسته حتى الرابعة مساءً مع ضغط العنصرية التي شعر بها عند بعض المعلمين و لوهان لم يدع له فرصةً في معرفة أمره الغريب لذا ليس من الجيد الاستخفاف بردة فعل سيهون بعد كل هذا الارهاق ، سمع أصوات أبواب القاعات التي تُفتح و تغُلق بقوة و علم أن الفتاة شعرت بإختفاء رفيقها ، تنهد و رفع عينيه إلى الذي يبلل شفاهه البيضاء ، 

” هل تجدني مثيراً ؟ 

و يبدو أنه أخيراً وجد الطريقة التي يستطيع بها الحديث مع المقرف أمامه ، 

” أنا لن أضاجع أحداً أو أيّ ما تفعلونه في الفوليغ ، إذاً هل نحن متفقين الأن ؟ 

..!!!؟ 

” أنا لست مهتماً و أنا هنا لكي أحذرك أيضاً من مراقبتي ، لا تريد مني أن أبحث عنك صحيح ؟ 

” …؟؟ 

” أخبر رؤسائك في الفوليغ أو أيّ شخص مهتمٍ بي أنني لست مثيراً أو أيّ كذبة و أخرجني من عقولهم !! 

استقام و فتح الباب ليجد الفتاة مستعدةً لضربه ، نفى على غرابة ما يحدث و ذهب بعيداً عن أعينهم المتسعة ، الاتساع الذي بحث عنه بعيداً عن أقاصي كوريا بدأ يتضائل و ينذره بالسوء ، الحياة الجديدة التي هرب إليها في محاولة لانعاش حياته السابقة لم تهرب إليه و فضلت البقاء كسرابٍ عائم ، استمر بالغضب على لوهان و استمر لوهان بجهله لأسباب مزاج سيهون المتقلب من سيء لأسوء ، ركض الأسبوع الرابع سريعاً و العطلة الأسبوعية انتهت و هو يحرك أصابعه على مفاتيح البيانو ، لديه قائمة بالأنشطة و الاختبارات و المؤلفات و الملخصات و المحاضرات الجديدة و لم يتذمر ، هو معتاد على الدراسة بجهدٍ مضاعف و لكنه الشعور بالضيق لم يكن يزاوله سابقاً لأن أمه كانت خلفه تدفعه خفيةً كلما حاول التراجع ، و الضيق لم يكن سبباً له سوى لوهان ذا المعالم المتعبة ، لم يصدق حقيقة أنه مرهق من الرقص المستمر و قدميه بدأت تتورم ، أراد أن يصدقه أراد بكل شعورٍ لطيف يملكه للوهان أن يصدقه و لكنه لم يستطع ، انهى درس -آلة الكِمان- و عاد إلى غرفته و لم يكن مهتماً بمن يراقبه أو يركض خلفه ، كينث اختفى و حل محله شخصاً يشابهه بالقذارة ، حدق في الفرنسي و من غير تهيئة لطلبه هو فقط بصقه ، 

” هل تعرف أيّ نواد رياضية قريبة من الجامعة ؟ 

لم يهتم لغرابة ما يطلبه أو لعينيّ الفرنسي المتسائلة ، هو فقط أراد إفراغ ضغطه في ضرب شيءٍ ما ،فعل شيءٍ ما يتطلب جهداً جسدياً لا عقلياً ، المشي في الجامعة و الاستماع للموسيقى لم تكن كافيةً لما يشعر به ، أحاديثه مع لوهان بدأت تملأه بالغضب أكثر من ذي قبل و هو لا يريد أن يكون محطةً لاهتمام أحدٍ غير لوهان ، الذي أبعد كينث و الفتاة بشخصٍ جديد أراد تحطم أنفه و وجهه لأنه لا يريده أن يهتم بمعرفة روتينه اليومي من أجل شيءٍ دنيء ، لذا هو بكل سرور خرج من الجامعة في الثامنة مساءً و ذهب للتسجيل في النادي الذي يبعد عن الجامعة بعدةِ أميال ، تجاهل نظرات الجميع المستغربة و دفع الكثير من الدولارات و يجب عليه أن يبدأ في البحث عن عملٍ جيد لأنه يقترب من الإفلاس ، فتح هاتفه أثناء عودته إلى الجامعة و لم يُعجبه كلام لوهان لذا أغلقه و أعاده إلى جيب معطفه القصير ، ملامح لوهان تنطق ، و الرب هي تنطق و تخبره بأن شيئاً ما يحدث و لوهان صامت و يبرر بأعذارٍ تافهه ، عض شفتيه و دخل إلى غرفته قبل أن يقع في أيدي الحرس ، نزع ملابسه و استلقى بملبسه الداخلي غير عالم بنظرات الركيك الفرنسي المتسعة من تحت الغطاء ، ظن بأن سيهون سيذهب إلى إحدى الحانات و يلتقط إحدى الفتيات لذا أطفئ الضوء و استعد للنوم ، امتص شفتيه لداخل فمه و حررها من غير صوت ، ابتلع هلعاً عندما أضاء هاتف سيهون و أظهر ضيق عينيه ، هو يعترف أن سيهون يملك عينين مخيفة من دون أن يفعل حركته المعتادة بها ، أغمض عينيه عندما جلس سيهون على السرير و اتصل على لوهان عبر برنامج -وي شات- ، يجهل الكلمات و الأسطر و المشاعر التي يجب عليه إخراجها و بصقها على لوهان و رغم ذلك اتصل ، لربما سماع صوت لوهان يكون المخدر الذي يحتاج ؟

ضغط السماعات أكثر في أذنيه و بلل شفتيه سريعاً عندما انسدل صوت لوهان إليه ، أومئ لترحيب لوهان و كأنه يراه ، لذا تدارك خطأه و همس بأهلاً ذابلة ليصمت طويلاً ، مُريحاً شفتيه على طرفي السماعة و جوفه يصرخ حروفاً متراكمة ، 

” سيهون بخير ؟ 

أغمض سيهون عينيه و تلك الجملة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشاعره التي أخطأت و مالت عن الفطرة المتعارف عليها في ذلك اليوم الذي سبق وفاة أمه، رفع رأسه و زفر أنفاسه بثقلٍ شديد ، يعي أن لوهان يرتجف خوفاً و قلقاً لما يفعله و ود لو كان باستطاعته احتضان جسده المرتجف ليشعر بالهدوء ، ليشعر سيهون نفسه بالهدوء ، فتح فمه و صمت لاستماعه إلى صوتٍ يحادث لوهان و ضيق عينيه على همس لوهان الخافت و من ثم عاد إلى الهاتف و همس لسيهون ، 

” سيهون ، أرجوك انتظرني عشر دقائق همم ؟ 

قطع سيهون الاتصال و استلقى بنصف جسده على السرير ، حدق في السقف و تساءل من جديد عن ماهية ذلك الشعور الذي يمنعه من الصراخ على لوهان ؟ و الفرنسي لم يغمض عينيه عن رؤية تخبط سيهون ، متفاجأً بأن شخصاً بارداً كسيهون يحمل مشاعر غير سوية للشخص الذي يحادثه ، هو لم يعرف لوهان و لم تسمح له الفرصة بمعرفة اسمه و لكنه شعر بأن الذي يحادثه ليس عادياً ليجعل الكوري المتجاهل لكل شيء -تقريباً- يهتم !! 

لم يقف ثانيةً في الأكاديمية بعد اتصال سيهون و لم تكف قدميه عن الحركة داخل سيارة الأجرة ، ركض كما لو أنه سيفقد عزيزاً و أوصل هاتفه بالشاحن ليستطيع محادثة سيهون من غير انقطاع ، لاهث لالتقاط أنفاسه و التربيت على رئتيه المرتعشة ، مرتجف و مفتقر للأفكار الجيدة بشأن صمت سيهون و همسه الذابل ، ركل أغطيته و جلس على ساقيه ، يعض أصابعه و يأكل أطراف شفتيه ، مُعللاً كأم بسيهون ~

اتصل سريعاً لعله لم يتأخر ، يصلي لأجل عيني سيهون أن تبقى مستيقظه ، و في توتره و فرط حركته استمع لأنفاس سيهون ، ابتلع و حشر يده اليسرى بين فخذيه ليتدارك و يسحب لعابه الساقط على فخذيه سريعاً لجوف فمه ، ابتلعه ليقلل جفاف حنجرته و توسل إلى عقله ليلهمه الكلمات التي تتهاوى هنا و هناك مبعثرةً كل أفكاره ،  دقيقتين تمضي من دون حوارٍ باعثٍ على الهدوء في الصمت الذي يقتل قلب سيهون و يُملىء عينيّ لوهان بالمياه الساخنة ، صفع وجنته و تلك طريقته في إيقاف التردد و الثبات على شيءٍ ما حينما تغتسل وجنتيه بالسخونة ، فتح سيهون على صوت الصفعه ليُخرس من سؤال لوهان ، 

” هل يجب أن آتي إليك سيهون ؟ 

و تباً ألا يكفي لسانه ذلك السؤال العميق لينطق ؟ لترتدي الكلمات لباسها الصحيح و تخرج مهذبة ؟ ألا يكفي سيهون رجفة صوت لوهان الصغيرة و التي جاهد على ألا تخرج ؟ 

” أنا فقط قلق عليك ، أنا بخير ! 

” كاذب ! 

فتح شفتيه ليصرخ و تلاشت الكلمات كما الأشجار في فصل الخريف ، تُجردها الرياح و تُعريها حتى تبقى خاليةً مما أفنت عليه نفسها في الربيع لتنمو أغصانها بذلك الجمال ، عض شفته السفليه و كره أن يستمر في الحديث ، كره أن يبقى يحادث لوهان وقتاً أطول لأنه سيجعله يبكي و ما الجيد في بكاء لوهان ؟ سيغضب أكثر و سيكره نفسه أضعاف كرهه ، رفع إصبعه لينقر على -إنهاء- و لكن صوت لوهان عبر من جديد و ضربه في وترٍ حساس ، 

” أتعتقد أنني أخبئ عنك شيئاً ما ؟ همم !! 

” أنت غبي و ذا عقل كحبة البازلاء ، أنت أحمق و تحتاج لصفعٍ قوي كي تعود لوعيك ! 

..!!! “

” أخبرتك أنني بخير ، هل تعتقد أنني أكذب على إنسانٍ مثلك ؟؟ 

” آه هل تخبرني بصمتك الأن أنني صادق و أنك غاضب لسببٍ تافه !!!! 

” لا تقل عن مشاعري تافهه ! 

” سببك تافه و هزيل و ليس عذراً جيداً !! 

الانقلاب المفاجئ من كلماتٍ كانا ينطقانها سخريةً لحقيقة لا مفر منها كان شيئاً يهز أطراف لوهان بقوة و يخبره أن يصمت و يبتلع لسانه ، بينما سيهون يتخبط في الصحيح و الخاطئ ، بين التفاهه و الأعذار الجيدة ، يتعثر في كثيرٍ من الأفكار الخاطئة و المعاتبة ، يتوقف عند شعورٍ ما و يقفز إلى اعتقاد أخر ، يتنفس بغير انتظام مما دفعه للتربيت على صدره لتعود أنفاسه و على من يربت ؟ على الأضلع التي انتفضت على الصفعة و الرجفة في قوة حديث لوهان ؟ أم على رئتيه التي اختلط كثيراً برائحة لوهان المنعشة و افتقدتها كثيراً و غضبت على ما فعله به لتعاقبه بسرعة عملها ؟

لم يعلم أنه ضغط على -إنهاء- منذ وقتٍ طويل ، و أن الصباح أشرقت أضوائه و الليل انبثق على لوهان المحتضن نفسه كاتماً شهيقه عن الخروج لأن سيهون الأحمق أنهى المكالمة قبل أن ينتهيا من المشكلة ، يتمتم بأمنياته الغريبة و لم تكن منقذة ، لذا عد من الواحد حتى الخمس مئه و لم تكن صعبةً على الملقب بأينشتاين في صفوف دراسته ، مسح سيلان أنفه و فتح إحدى قصصه المصورة ليقرأ و يركلها إلى الحائط لأن الفصل الذي توقف به كان حزيناً و لديه ما يكفي من الحزن ، شهقاتٌ عديدة تسربت من شفتيه عندما فتح النافذة ، حشر جسده بها و تذمر على برودة الجو ، وجنتيه النحيلة امتلأت عن السابق و كانت كحلوى فرنسية أعدتها أمٌ أربعينيه  بكل حُب إلى زوجها في ذكرى زواجهما و لم تنسى أن تغطيها بالجلي الأحمر لتكن رمزاً على حبهما العميق ، لم يستطع المكوث أكثر و أغلقها و صرخ على الهواء البارد ، يصنع المشاكل مع الجمادات لأنها لن ترد عليها و تغضبه و تجعله يبكي ، استلقى و حتى الواحدة فجراً لم يستطع النوم ، لم يستطع النظر لهاتفه مجدداً و فقط تقلّب بين الساعة و الأخرى ليتمكن منه النوم في تمام الثالثة ، سيهون أخرق تلك الحقيقة التي تقول أن لوهان لا يندرج تحت القوانين البشرية ، أبكاه و حرمه من النوم و أخرجه من منتصف تدريبه ، و كما توقع لوهان تلقى توبيخاً صارماً من مدربه على خروجه بالأمس و تأخيره اليوم و عاقبه بلا استراحة ، نزع قعطته الثقيلة و بدأ بالرقص و لا شيء غير الرقص قادر على إخراج سيهون من عقله و عندما اختلى بنفسه لذهابهم لفترة استراحتهم هو رفع صوت موسيقى كوفسكي الشهيرة بـ -بحيرة البجع-

هنا 🎻🎵

 

و كانت النغمات الأولى حزينة كحاله ، تواسيه و تدفعه لتحريك قدميه ، رفع يديه عالياً و انفرد بروحه يرقص وحيداً بها ، عينيه مرتخية و حدقتيه تنظر للاشيء ، كل شيء يدور في رأسه يترنح أمام تلك الموسيقى التي تعالت و تراخت في عزف حركة قدميه و جسده ، تتوالى يديه في جهةٍ و أخرى و ما زالت فخذيه تهتز و كأن الموسيقى عُزفت له وحده ، اتسع في خطواته و أتم الدوران الثاني من غير انقطاع ليثني قدمه اليسرى للأسفل و يجلس ممداً قدمه اليمنى و رافعاً يديه للأعلى مكوناً و مشكلاً لبجعةٍ حقيقة أمام عيني جونغ ان التي تضيق كلما رأى الرقص الذي وصل له لوهان ، لم يتخيل أن يرقص لوهان بتلك الصورة و تيقن أنه تمرس منذ عدةِ شهور و لوهان لم يكن متمرساً بل كان حافظاً جيداً يملك عقلاً لا ينسى تعليمات جونغ ان ، جسده لربما يتحرك من غير رغبة عقله ؟ لأنه يحفظ يداي جونغ ان التي كانت تحاوطه و تلقنه الحركة تلو الحركة !!! 

” عليك أن تفهم أننا هنا لن نسمح بالتكاسل !! 

بلكنتها الانجليزية الجنوبية أراد حقاً قطع لسانها و حشره في مكانٍ غير لائق ، لأنه أخطئ في الحركة الأخيرة سمت جهده تكاسلاً ، امتعض وجهه و فور انتهاء أخر محاضرة أسرع إلى غرفته ليبدل ملابسه و يركض إلى النادي ، و كان شيئاً مريحاً أن يرفع الأثقال و يسحب تلك الخيوط المطاطية الثقيلة ، أزاحت كثيراً من الغضب ليبقى فقط الشعور الذي لامسه طوال مدة غضبه ، مع الساعة التاسعة عاد هرولةً إلى الجامعة و قبل أن يدخل إلى غرفته تلك كانت نقطة سيهون النهائية و التي دفعته إلى تهشيم جسدٍ حي ، التفت إليه و اتجه نحوه يُحمّل قبضته اليسرى جُلّ غضبه ليرفعها و يكسر بها أنفه ، نفضها من الدماء و عاد للمشي بكل هدوء إلى غرفته ضارباً نظرات الجميع عرض اللامبالاة ، اغتسل و جلس بملبسه الداخلي يُراجع دروسه و يحفظ بعض المقطوعات ، و لوهان لم يتركه أبداً يُتم نصف مقطوعة أو يفهم سطرين مما أمامه ، وقف و أسقط جسده على السرير لينتفض الفرنسي فزعاً من صوت الارتطام ، ضيق عينيه و تساءل عما إذا كان يذهب إلى محاضرات ما هو لم يشاهده يدرس أبداً ، أراح جفنيه و شعر بأنه مُخطئ ، شعوره بالنقص و الفراغ لن يملأه سوى لوهان ، حاجته لأن يعرف صغائر أمور لوهان أوقعته في مشكلةٍ لا هدف لها سوى بضعاً من -أرجوك لا تخبئ عني شيئاً- ، كان يستطيع أن يقولها ، ينثر حروفها على لوهان و لوهان لن يكون أكثر من ملبي ليزرع بداخله تلك البذور ، نقر على تسجيل فيديو و لم يهتم للعينان التي تراقبه عن كثب ، لسطوة كبريائه التي سيسمعها الأن تتزلزل ، تقيأ حروفه و أنفاسه و تمتات روحه و فتات حاجته لعل لوهان يغفر له !! 

اهتز هاتفه بمنتصف تدريبه ، لم يتبقى عن الاختبار سوى أسبوع لذا التدريبات المكثفة لابد منها ، نظر جهة معطفه المعلق و استمر بتحريك قدميه ، مضى يوماً كاملاً على إنهاء سيهون مكالمتهما و حتماً ذاك الاهتزاز ينتمي لرسائل سيهون لأنه خصص لها نغمةٍ خاصة في السابق ، تواقاً لمعرفة ما أرسله سيهون في هذه اللحظة التي من المفترض فيها أن يكون نائماً ، نشرت الأفكار نفسها بكل غرور بداخل عقله الطفولي و حالت بينه و بين الحركات الصحيحة ، تعثر مرتين و قاوم ألا يتعثر ثالثةً و فشل ، مسح وجهه بالمنشفة و وقف خارج المجموعة لثلاثين ثانية و عاد عاقداً اتفاقاً مع عقله أن لا يثير الفوضى الأن و سيسمح له فيما بعد و كأنه كان يوماً ذا سلطة على عقله !!! 

نفى لمدربه الذي سأله إذا كان يريد استراحة كأصدقاءه و سحب معطفه ليرتديه ، أغلق باب الغرفة و سحب هاتفه ليرى رسالة سيهون تحتل أعلى شاشته ، ابتلع و اختنق في توتره ، أفكاره اللئيمة تحتال عليه و تهمس في أذنيه بالكثير من الشر ، مسح عينيه بخشونة و وضع السماعات في أذنيه ليرى فيديو سيهون الجديد ، 

وجهه مُرهق و لم يعد كالقطط مشع و يحمل الكثير من الكبرياء و السخرية ، 

” لو ، أنا حقاً سيئاً في البدايات !! 

قهقهته لم تكن على ذات ترددها المفعم بالحياة ، 

” لقد تجاهلتك لليومٍ كامل ، آه أنا أحمق أعتقد !! 

” أتمنى أنك تؤدي جيداً في تدريباتك ، اختبارك قريبٌ جداً ، أتمنى أن تنجح يا صغير !! 

عينيه تطفو بداخلها لمعةٌ كالتي رأها لوهان عندما مسح على وجنته في اليوم الذي انهار بجانب عتبة بابه ، سيهون يبتلع و يبلل شفتيه كثيراً و لوهان يعلم أن سيهون يدفع الكثير من مشاعره للخروج غصباً لا رضاء ، 

” في وقتٍ مضى لوهان كنتُ أظن أنني قوي لتخبئة ما أريده منك بداخلي 

” لكن أعتقد أنني مخطئ ، أنت تخبئ عني و أنا كما أنا أفعل الأمور بطريقةٍ خاطئة ! 

” أنت لا تحتاج مني شيئاً ، أنت تستطيع تغذية احتياجك بأصغر الأشياء و أنا فقط أفعل الأمور بطريقةٍ خاطئة !! 

” آه ، أعتقد أن الكلمة المناسبة هنا ، أسف ، صحيح ؟ 

” أسف لإنهاء المكالمة بذلك الشكل السيء ، أسف لأنني جعلتك تبكي !! 

” هل بكيت ؟ لربما لم تبكي من أجلي و لكنك حتماً بكيت لأنك نقيٌ جداً و الذي فعلته ….. ، آآه فقط أسف !! 

” لا أريد أن أعلم شيئاً أنت لا تريد مني أن أعلمه و لكن أرجوك لا تريني تلك الملامح و تقول أنك بخير !! 

” لأنني لن أصدقك و سأخلق مشكلة جديدة و أفعل شيئاً خاطأً بك !! 

” سأنام الأن ، في الغد سأبحث عن عمل و لكنني بالتأكيد سأتفقد الهاتف !! 

انتهى الفيديو بقبلة سيهون الدائمة التي يعطيها لوهان من خلف الشاشة عندما يذهب للنوم و لم ينتهي الماء المنسكب على شاشة الهاتف من بئر لوهان الذي لا يجف ، كلما مضي الوقت على علاقتهما سوياً سيهون يعريه و يكتشف خفاياه و كأن روح لوهان تغششه من غير علم لوهان نفسه !!رفع قدميه على الكرسي و احتضنت ركبتيه رأسه و حملت الأرض من تحته دموعه المنهمرة بكثرة ، ما الذي سيعطيه سيهون أكثر مما أعطاه إياه ؟ 

سؤالٌ أفنى عقله من كل شيء ليكون مضيئاً بلا إجابة ، يقتطع مساحةً ليست بيسيرة من عاطفته الهشة و يستريح بها ، حقيقة سيهون تصدمه في كل مرة يحاول هو فيها أن يكون ناضجاً و متعقلاً أو أن يكون جيداً أكثر من اللازم ، استنشق سيلان أنفه و مسح وجهه بالمنشفة المبللة ، فتح الكاميرا و أقسم أن لا يدع سيهون يراه بتلك الصورة ، نقر على التسجيل الصوتي و تمتم بهدوء بأسطرٍ غير مفهومه ، حذفها غاضباً و أعاد التسجيل من جديد ، 

” سيهون أيها القط الأحمق ، آه لما أنت دائماً تضعفني و تجعلني أغفر لك ، انظر لقد تسببت بمشكلتين حتى الأن و حقاً أريد صفعك ، أقصد صفع وجهك ليعود محمراً من البرد و منعشاً ، هذا ما أقصد حسناً ! أنت دائماً مبتذل و يا الهي لا أعلم من أين تأتي بكل تلك الكلمات ، كان يمكنك الصراخ و قول أنني مخطئ معك لأنك لست الوحيد المخطئ هنا ، أنا أيضاً تصرفت كالأطفال و تركتك ، أمم انتبه من الفتيات هنا ، أعتقد أنهن يريدون فعلها معك من دون مال لذا كن كالحلوى الساخنة دائماً !!! لا أعلم ما علاقتك بالحلوى و لكنني أشبه ما أحب بالحلوى !!! ياا~ لا تفهمها بشكلٍ خاطئ ، آآه ليست لدي القوة لأعيد التسجيل لذا ، أعدك لن أخبئ عنك شيئاً و أعدك في أقرب فرصة سأخبرك عن القذر !! أممم في المرة القادمة لا تفتعل مشكلة سيهوني لأني لن أغفر لك بسهولة ~ 

ترك الهاتف و نفث في كفيه الهواء من جوفه ، يقهقه بهدوء عندما يتذكر اصفرار وجه سيهون ، سيسخر منه لاحقاً و لكن قبل ذلك سيجبره على الأكل كثيراً ، ضم شفتيه بخجل و ضرب وجنتيه لكي لا يبتسم أكثر و يُصبح كالأبله ، و فشل ، الفرحة تضرب أضلعه متذمرةً و تريد الخروج ، سمح لها و ضحك بصوتٍ عالي حتى التفت لمن دخل و انكمش على نبضات صدره القوية ، وقف سريعاً و نظر في عينيّ جونغ ان كأن تلك العينان لم تخيفه يوماً ! 

هو يعاني من نقصٍ في الكلمات و طرق إفصاحها ، هو طفلٌ يساوي الجميع بدولار و لوهان ببطاقة دخول الملاهي ~ 

 

__________________________________

ask

twitter 

11 فكرة على ”printed message | part8.

  1. اووه يا لطِيف عالجمال ~ منتبهتلها تنزل من فتره ودحين قررت اقرأها , فِعليا ؟ جميل قليل بحقها , القصه غير عن العاده وجميله كثير , شخصيات هون ولُو جدا راقتلي , وكتابتك كثير كثير عجبتني ~ استخدامك للتشبيهات واختيار المفردات بطل , منحنى الاحداث وتسلسلها كمان ..
    خايفه على لُو من جونغ , وخايفه على هون من الفولينغ وحقين الجامعه هناك 💣😒

    استمتعت كثير وانا اقرأ , بالانتظار لطِيفتي 💕🍀

    أعجبني

  2. مدريّ كيف أبدا أحيان اقرا الفيك واحسهَ يعني شخص ف حياتي يعني مثلا اقول انها قصهَ واقعيهَ من كثر م الاحداث م تنوصف سرد واسلوب جميل -عقلي صح يوقف عند نقط معينه واحيان استصعب الجمله لكن هذا اذا شفتها بَ مكان ثاني وكاتبهَ غيرك – هنا انا م اقدر اوصف جمال المفردات والسرد , احس اني اعيش ف عالم القصهَ ذي حقيقهَ صعب اني اوصف احس متلخبطه مو عارفه اوصف اللي حاسه فيه تجاه الفيك و كَ قصه مثل ذي مفروض تلاقي الكثير من الدعم -شيم- انتي اول كاتبه خلتني اعيش القصه مو اقراها بس , استمري ب انتظارك دائما 💗

    أعجبني

  3. قاعده اعيد البارت والفراشات حالفه ماتروح، في فراشات ناشبه خصيصاً لي تعشق كلمات الشوق نفس اللي فالبارت بالزبط، ونا اقرا احسني ماقدر اتحمل دقيقه اكتر بدون بارت معني حقيقي بجد شاكره لتنزيلك السريع ودا جست وصف لمشاعري مو ااستعجال او غيرو، عموماً، كل حرف بالبارت يخليني بموت وانصرع واسوي ايشي عشان اجمع هان بهون قدام عيون بعض وقتها يقدو يطفو نار مشاعرهم زي مايبغو بس وضع سيهون مايطمن ابداً الله يستر، مشكوره ع البارت قلبي+استناك💗💗💗

    أعجبني

  4. ححلووه الرواايهه ❤️❤️❤️ خلصتها وقلت بعلق اخر شي المهم جميله واحب الي تصير مومثل قبلها بس شوي نرفزني اني موفاهمه مين الي سوا هالشي يعني مثلا تكونين تتكلمين عن لوهان وفجاء كلام يسويه ويطلع سيهون واحتار مين الي سوا هالشي 😂😂 اتمنى توضحين ولا القصه تجنن

    أعجبني

  5. جمالك وجمال البارت واحداثو 😍😍😍
    اتوترت من مضاربات سيلو واللي جالسين يلحقوا سيهون ياشيخ فكنا من دي البلد وارجع للو قبل مايسيرلك شي ولا جونغ يعمل شي للوهان 😭😭😭😭😭😭💔 مالآمها داعي السفره صراحه يمديك تدرس موسيقى في بلدك اوفف 😠😠
    خدود لوهان كعكه فرنسيه مغطاة بالجلي الأحمر ولا سيهون لازم يسير زي الحلوى الساخنه اوكيي انا ادوخ عند تشبيهاتك 💫 💕
    تسلم يدك يامبدعه 😚 ، ابغى اروح دحين اقرى البارت التاسع اللي اكتشفتو دوبي 🙊🏃

    أعجبني

  6. ما اعرف شنو ممكن اقول عن هالبارت 😭😭
    يعني المشاعر حلوه لدرجة دمعت عيوني على
    كلامهم وحسيت بضيق من مشاعر سيهون
    وصلتي مشاعره بطريقه قويه😢😢
    اتمنى يكون خلص من الفولينغ ما اعرف شنو
    ولوهان يا غزالي شنو هاي اللطافه 😋😋
    اابارت يجنن

    أعجبني

  7. هالبارت استنزف مشاعري وحيرني بين الغضب والحزن وخيبة الامل
    وقفت فيه كتير وقلبي وجعني وانا عم اقراه لدرجه ما قدرت اكمله
    ورجعت له بسبب اني ما قدرت لحقك وخايفه تملي من قلة الدعم وتفكريني عم طنش
    ما بدي تفكري مشاعري يلي ضاجت من روايتك السبب انه قصتك بتمثل حياتي نوعا ما من ناحية صداقتهم الحاليه والبعد كوني اتعلقت بصديقتي وسافرت ليعيد وبينا فرق وقت كبير 8ساعات بالفعل وانا بمر بظروف ما عم تخليني افضى مستغربه من نفسي ع اصراري اني لحق روايتك بس ولله مرهقه والخوف عم ياكلني من كونك تملي بيوم وتحذفيها او تسكر المدونه بعيد الشر بتمنى ما يصير هيك ابد انا بس مرهقه من مدونة ارب فانفك اتمنى تفهمي وضعي همم بعرف ع الاغلب ما تقري تعليقي وتنشغلي بالاجزاء التانيه او ما تنتبهي ع اي حال حبيت بس ادعمك ولو بكلمه مني اتمنالك الافضل موفقه لطيفتي ♥

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s