GOLD – CH3

i

لطالما تسائلت , كيف يُمكن لكلّ هذا العالمِ أن يتوقّف يوماً ما ؟

عندما يتنازلُ البشر عن طاقتهم , مشاعرهم , قوّتهم , ذلك الجزء الأيسرُ داخل صُدورهم .. هل يستطيع أن يتوقف عن أن .. يُعطي ؟

نحنُ نتغيّر في الدقيقة ألف مرّه.. أخبرت نفسي بهذا , لكنني لستُ مؤمناً  البتّه..

الأمرُ أشبه بأننا كأحجارٍ كريمةٍ بقدر ما كافحت على البقاء لقرُون كما كانت ,  فنحنُ لا نتغيّر .. أنا ارى هذا بوضُوح.. ولكنني لا زلتُ أرتابُ من البشر .. بالعودة لنظرياتِ هذا الكوكب .. فإن البشر مُرعبون ..

كما تتغيّر الفصول الأربعة..إنهم يفعلون.. هناك الكثير من التناقض في عقلي..

إنني بشر .. ولكنني لا أتغيّر

لقد كنت أنظُر لكل شيءٍ من عدسةٍ كانت : أنا ..

لم أفعل أبداً بطريقةٍ أخرى.

أنا أخافني .

,

,

,

السماءُ  صافيةُ اليوم , و الوقتُ مبكّر جداً .. بقيتُ في سطحِ المدرسة متكئاً على السورِ وحدي ,

 

” Bags all packed, make sure you remember everything

No looking back, no more; not for anything

This is what you wanted, isn’t it?

Clear it out just like you’ve never been

What’s a goodbye good for, anyway ?

 

There’s nothing left of you to remind me

But somehow you’re still standing behind me”

 

توقّفت حنجرتي عن اطلاق الانغام حين اعترض صوتي تصفيق شخصٍ ما ,

 

” تملك صوتاً جميلاً !!! لم أخطئ حين ظننتك مثالياً.”

 

التفتتُ مفزوعاً بعض الشيء لأرى وويفان يتقدمُ حتى توقف بجانبي و اتكئ على السور هو الآخر , أدرتُ بصري بعيداً عنه و نظرتُ أمامي حيث السماءُ التي لا تنتهي وقُلت ..

 

” تشه, أنت تبالغ كثيراً.”

 

” أنا لا أفعل..ثمّ لمَ لست في الصف ؟.”

 

“لم يكُن هناك أحد .. لقد أتيتُ مبكراً و صعدتُ الى السطح.”

” لابد أن تغني من أجلي في وقتٍ لاحق.”

 

ضحكتُ بسخريةٍ ولا زال كلانا ينظُر للسماء..

 

” هل تمزح ؟.”

 

” لا , انا محظوظٌ جداً لقد احببت الشخص المناسب.”

 

قال بصوتٍ متضخّمٍ و كأنهُ يمازحني بينما ضحكت, سأكذبُ إن قلتُ بأنني لم أخجل قط.. فتحدّثت لأكسِر مثل هذا التسلسل في الحديث ..

 

” هي وويفان…”

 

همهم في استجابة ,

 

” أخبرني الأستاذ بأنني رُبّما أتعثّر ..”

 

أجحظ بعينيهِ بعض الشيء

و بعثرتُ شعري بشكلٍ فوضويٍ إثر توتري ثمّ استدرتُ لأنظر إليه ,

 

” أنا حقاً خائف..لا أعلم مالذي يجدر بي فعله…”

 

استقام ,

” لا تكن متشائماً أنت لن تتعثّر … “

 

” بلى..لقد .. لقد كان الامتحان كالجحيم بالنسبةِ إلي !!!! و انا ايضاً لا استطيع التوقف عن التفكير حتى انني ارى ذهابي للأستاذِ لأتفقده كذهابي لهاويةٍ ذاتِ قاعٍ أسود!!! إننـ ..”

 

التقط معصمي ,

 

” سوف أذهبُ برفقتك.”

 

توسّع بؤبؤ عيني .. ولم يترك لي مجالاً للتردد حتى ,  هاهو ذا يسحبني خلفهُ حتى وصُولنا الى مكتب المعلم ..

 

” لا بأس وويفان لنعد الى الصف لقد تأخرنا يمكننا المجيء في وقتٍ لاحق.”

 

قلت أحاول التهرب من النتيجةِ التي ارهقت فكري ولكنهُ كان صارماً بما فيه الكفايةِ ليطرُق الباب و يدخل..

 

لقد بقيتُ واقفاُ… لم اتجرأ أن ادخل.. لقد كُنت مجرّد فاشلٍ يخاف كثيراً من التصريح بهذا..

 

هذا الانتظار..إنهُ كما الجحيم

لا استطيع التوقف عن قضمِ اظافري

ماذا لو لم انجح ؟

إن تعثّرت فعلاً فستكون هذه وصمة عارٍ على جبيني !!!

لقد اعتاد اخوتي ان يكونوا متفوقين ..لقد اعتدت هذا ايضاَ. .انا لم يسبق لي أن تعثرتُ في شيءٍ مطلقاَ ..

و لكنني لم ادرس جيداً … ماذا يجبُ علي ان اقول ؟

هل سأخبر والدتي ؟

هل سيسخر مني الجميع ؟

هل سأبدو أحمقاً ؟

هل سأكون متأخراً عن رفاقي ؟

 

نبضات قلبي في تسارعٍ بينما أسير يميناً و يساراً ……….

 

فُتح الباب..

تحرّك وويفان يحكّ رأسهُ بينما ينظرُ إلي بحاجبين مكسورين

شعرتُ بهطولٍ من ذرات البرد فوق قلبي وخارت قواي لفترة..

 

” أنا اسف..”

 

” لقد علمت.. ”

 

” لقد كنت اعلم ..”

 

” لقد اخفقت..”

 

” أنا مغفّل..”

 

” ياللسخرية كيف يحدث هذا.”

 

جلستُ على اطراف اقدامي بينما ابعثر شعري في محاولةٍ لإيقاف الاصوات المزعجة داخل رأسي ..

 

مرّت قرابة الدقيقةِ بدون أي صوت , حتى اخترق الصمت صوته ..

 

” بيكهيون .. ”

 

” لا بأس لنعد الى الصف !!! .”

 

قلتُ بينما أقفُ سريعاً , لازلتُ محافظاً على هدوء تعابير وجهي ,

تلك الأفكار لم تتوقف..حاولت بشتى الطرق لكنني افكر بسوداوية .. لم أظنّ بأنني قد اصل لهذه المرحلة في يومٍ ما..

لقد كان وقعُه قوياً على قلبي فأصبحتُ كالحيّ الميت ..

 

لم يستمر اليوم طبيعياً .. لقد استوطنتُ الصمت..

لا لم أبكي!!!

أنا لن افعل أمام الجميع…

صوتُ الأستاذُ لم يكن مسموعاً بالنسبة الي , وجه وويفان ليس واضحاً..

ولم احصل على فرصةٍ لأتحدث الى تشانيول..

نِكات تاو و سيهون لم تكن مضحكةً اليوم.. ولوهان مشغولٌ في الالعاب الخاصة بهاتفه النقال طوال الوقت ..

 

الاساتذة يتبادلون الادوار داخل الصف بطريقةٍ مزدحمةٍ ,  ظننتُ هذا اليوم الثقيل لن ينتهي حتى اغلقتُ خزانتي ليظهر وجهُ تشانيول أمامي مباشرةً قما كان يفصل بيننا سوى بابُ الخزانةِ الصغير

 

” مابك ؟ تبدو شاحباً اليوم هل حدث شيء ما ؟ .”

 

لم أُجب بعد ..

 

” لقد كان اليوم مملوءاً بالدروس التي لا تنتهي لم اتمكن من الحصول على فرصةٍ لسؤالك ظننـ..”

 

” لقد تعثّرت في إحدى المواد.”

 

قلتُ في وجهه و كأنني سكبتُ فوق رأسه دلواً من الماءِ البارد ,

تجاوزتهُ أضعُ يديّ في جيبي لأخرُج من الصف ولكنّه لا يزالُ يسير خلفي ليصبح موازياً لي ,

 

” حسناً..لا بأس بيكهيون يمكنك تعويض ذلك في..”

 

توقّفت , ليُصاب هو بقليل من الخوف و يتوقّف كذلك ..

 

” أنا احتاج البقاء وحدي , أراك غداً.”

 

بقي واقفاً في صمتٍ وكأنهُ ليس راضٍ بهذا , لقد كان ذهني مشوشاً

انا خائفٌ من اظهار مايخفيهِ صدري بطريقةٍ قد تؤذي اصدقائي.. لهذا كان يجبُ عليّ أن اصلح نفسي..

 

آه .. هذا لا يُعجبني !!!

 

فناءُ المدرسةِ كان مزدحماً ولكنني لم أكن أملك حظاً جيداً بما فيهِ الكفايةِ لأتجنب الجميع اليوم !

أحدهُم نادى بإسمي وقد توقفتُ بقلّة صبرٍ معكراً حاجباي ,

 

” بيكهيون ؟ .. ستعود الى المنزل وحدك ؟.”

 

سألني وويفان بينما ينظُر لظهري ,

 

” آه.. أراك غداً.”

 

تحرّكت لخطواتٍ أكثر ولكنهُ التقط ذراعي بقوّةٍ لألتف إليه حتى كدتُ اتعثّر ,

 

” هلّا توقفت عن كونك مكتئباً الى هذا الحد ؟؟؟؟!!!.”

 

لقد صرخ ..

إنه يصرخُ في وجهي بتعابير قاسية…

يصرُخ….

 

” كيف يمكنك أن تكون ضعيفاً الى هذا الحد بيكهيون ؟؟؟.”

 

دفعتُ بيده التي كانت تعلّق ذراعي في الهواء و صرخت ..

 

” ومن أنت لتنعتني بالضعيف ؟؟؟؟.”

 

لقد … إنفجرت

أكاد اجزمُ بأنه مرتعبٌ بعض الشيءِ من النظر لعيناي الحمراوين ..

عكّرت حاجباي بقوّةٍ و ترتُ للهيب قلبي أن يتحرّك بسهولة .

 

قمتُ بتعديل سُترتي التي اصابها الميلان بسبب سحبِه القويّ لي , وقلتُ بصوتٍ غاضبٍ بأنفاسٍ ساخنةٍ  و صدرٍ يهبِطُ و يرتفعُ بوضوح ..

 

” أنت لا تعرف أبداً مالذي كنت أفعل وكيف استطعت  الثبات و البقاء قوياً لوقتٍ طويل !!! أنت لا تعرفني جيداً لذلك توقّف عن اطلاق مثل هذه الأحكام الخرقاء!!!.”

 

 

أجل..كان ذلك سيئاً .. وكنتُ على وشكِ التهامِه بعيناي …

لقد كرهتُ نفسي..بقدر ما كرِهتُ أن اوصف بالضعيف..

مالذي يعرفهُ الآخرون عني ؟

ذلك ما سمعتُ صدى عقلي يقولُه بينما لا ازال اسير في الشوارع متجهاً الى منزلي تحت الإنارات الصفراء التي تُزين الطريق..

مالذي يعرفهُ الآخرون عني ؟

لطالما كنت أحمل في داخلي ذلك الكبرياء الذي يمنعني من الميلانِ كحدٍ أقصى..

لطالما توقّفتُ و بقيتُ وحيداً

انا لم اطلب ابداً مساعدة أحدٍ من قبل .. ولا زلت لا افكر بهذا ..

لقد هاجمني العالم مئات المرّات و تصديتُ له وحيداً , فمالذي تعرفهُ عني ؟ و من الذي يُطلقُ عليه ” ضعيفاً ” ؟

 

” لقد عُدت.”

 

هتقتُ لأمي التي لم انظر لوجهها بعد , لم اقم بمضايقةِ اخوتي كما افعل كل يومٍ حين عودتي من المدرسة , لقد اتخذتُ الطريق الى غُرفتي

و ابقيتُها مظلمةً لأرمي بجسدي فوق سريري مستسلماً..

 

الليلُ قد انقضى ..

إنها الواحدةُ صباحاً … لقد بقيتُ محبوساً بمحضِ ارادتي ,

أتفقّدُ هاتفي ولا يُوجد شيء ..

لا رسائل من وويفان .

لا رسائِل من تشانيول ..

لا أحد ..

 

هل كنت ابالغ فيما حدث ؟ الكثير من الطلبةِ يتعثرون في المدرسة فلمَ شعرتُ و كأنني أموتُ حياً ؟

إنهُ بمثابة غرزِ السكاكين في صدري لا استطيع الإنكار ..

 

هل لا يزالُ هناك متّسعٌ لشيءٍ أقوله ؟

 

 

بالطبع هُناك !

 

لقد كرِهتُ المُكوث في مكانٍ واحدٍ و تذوق مرارة الهزيمة ..

إنني أُصر أن اتحرّك .. إنني أُصر أن اكون أقوى…..

 

 

,

,

 

عندما تصرُخ حتى تتمزّق حبالُك الصوتيةُ فكُن جديراً بالخوضِ في الألم , إياك و رميُ عبئِك على الآخرين

إياك و أن تحمِل عبئاً في المقام الأول !

 

,

,

 

كان من المفترضِ كردٍ لفعلٍ طبيعي أن اتغيّب عن المدرسةِ اليوم ولكنني لم أختر أن اكون طبيعياً ..

بقيتُ أتلفتُ في كلّ إتجاهٍ أنظُر في ساحةِ المدرسة باحثاً عن احدهم , لقد كرهتُ نفسي طوال الليلةِ الماضية لأنني قد أكون .. آذيتُ صديقي

ذلك ما يتبادُر لذهني طوال الوقت .. ضميري يأكُلني بشراهه , إنني امقتُ أن أُعامل بطريقةٍ قاسيةٍ فقط لأنك تتحمّل ظروفاً صعبةً مالذي فعلته بحق وويفان الآن ؟ هل أكرهُ شيئاً و أفعله ؟

 

وقعت عيناي بين ازدحام الطُلاب الداخلين الى المدرسةِ لذلك الأشقرٍ الطويل و الذي يسيرُ برفقةِ البقيّه ,

 

” صباح الخير !.”

 

قلتُ بأنفاسٍ متقطعةٍ حيثُ كنتُ أركُض , التقطتُه بعينيّ وكان هو الآخر ينظرُ الي كذلك كرد فعلٍ طبيعي .. وها انا ابتسمُ في وجهِه بشكلٍ مجهول ,

سمحتُ ليدي أن تقفِز و تستحوذ على ذراعِه لأقول ,

 

” أريد التحدث اليك.”

 

لقد كان صامتاً بما فيه الكفاية ليُثبت لي أنه غاضبٌ فعلاً , تركتُ الطريق يقودنا لخلف فناءِ المدرسة حيثُ لا أحد هُناك , و بعد أن تناولنا الصمت حتى وصُولنا تنفستُ الصعداءَ بينما لا زال واقفاً خلفي بوجهٍ بارِد , عُدتُ عدّة خطواتٍ للخلف بينما لا ازال اقابلهُ بظهري حتى اصبحتُ أقفُ بجانبِه و قمُ بلفّ رقبتِه بذراعي لينخفض جسدهُ قليلاً و قُلت ممازحاً و أحاول بشتى الطرقِ تلطيف الأجواءِ هُنا..

 

” هيّا وويفان أنا آسف لم أقصد ان اصرخ في وجهك أنت تعرف هذا صحيح ؟.”

 

لم يتجاوب معي , لقد كُنت انظر لوجهه الباهت ذاته , شعرتُ بوجودِ شحناتٍ سلبيةٍ حولي ف ابتعدت قليلاً أحكّ ذقني بينما أنظُر للأسفلِ و أقوم بأرجحةِ قدمي ,

 

” تعلم..لقد كُنت مستاءً جداً.. و أنت كنت مغفلاً بجديّه..لقد حاولت عدم الاحتكاكِ بكم يارفاق لكي لا أؤذي أحداً .. تشانيول أيضاً حاول أ…”

 

” أنا لستُ غاضباً فقط لا تصرُخ في وجهي ثانيةً !!! .”

 

رفعتُ رأسي لكي انظًر إليه ولكنه سبقني بذلك , فقبل أن أدير جُمجُمتي شعرتُ بأصابِعه تمُلأ بوجهي ليدير هو رأسي ناحيته و انظر لوجهِه القريب جداً ثمّ يقُوم بطبع قبلةٍ على خدّي الأيمن ….

تجمّدت ملامحي أنذاك ….

لقد … شعرتُ بإشتعالِ أذناي .. ولن أنسى ذكر اجحاظِ عيني حتى خفتُ أنني لن اقدِر على اغلاقِ جفوني مجدداَ ,

بالنسبةِ له فقد كان يستقبلني بأعيُن لا تقل تعجباً عن أعيني .. و كأنهُ لم يفكّر أبداً في ان يقدِم على هذا… لقد تصرّف بغير إرادته ذلك ما تبوحُ به عيناه و شفاهُه التي اصبحت مستقيمةً و خدّاهُ المتوردان …

 

” هل رأيتُم هذا ؟؟؟!!!!!!.”

 

 

أعاد صوتُ سيهون كلانا الى ارض الواقع لننظُر خلفنا و إذا بذلك التجمع الذي كان .. يشاهُد .. كُل شيء..

 

لم أفكر أبداً في أن يلحق البقيةُ بنا …

أشعُر و كأنني على وشكِ التبخُر …

قهقه سيهون بينما يهزّ كتفي لوهان ,

 

” هل رأيتهما ؟ لقد تأخرتم قليلاً فقبل هذا كانا يتبادلان القُبل !.”

 

” مُستحيل !.”

 

” هي سيهون !!! .”

 

صرختُ محاولاً أن اضع الحقيقة في رؤوسهم ,

 

” الأمر لم يكن هكذا يارفاق…”

 

تشانيول يبتسمُ بهدوء .. تاو لا يتوقّف عن الضحك و لوهان لا يزال مُنكراً..

قمت بسحب سترةِ وويفان من كتفه ,

 

” أخبرهم .. الأمر ليس كما يظنون !!! .”

لوهلةٍ ظننتُ بأن الشمس قد اقتربت مليون درجةٍ لتحرقني ,

 

” ماذا يمكن أن اقول ؟ انظر اليهم لا يتوقفون عن الضحك ..”

 

قال بينما يشبِكُ أصابِعهُ خلف رأسِه..

 

هذا لم يكٌن في الحسبان .

 

 

كان هنالك القليل من الفُرص الشبه مرئيةٍ التي ظهرت أمامي , ولو أنني انتهزت أياً منها لكان الأمر أفضل , لتمكّنتُ حينها من تصحيح كُل الأمور و الحفاظِ على من أُحب .. ولكنني لطالما فهمتُ متأخراً جداً ..

 

إنها فترةُ الإستراحة و تشانيول خرج من الصف لوحدِه , لقد كنتُ أراقبُ خطوات الاستاذ عن كثب في ترقبٍ لأن يخرح بسرعةٍ و استطيع الحصول على فرصةٍ للتحدّث مع تشانيول , قلقتُ من أن يكون قد غضِب مني يوم الأمس لذلك لم اتوقّف عن التفكير , ولكن عند اللحظة التي اصبح الصف فيها خالياً من صوتِ الاستاذ و وجوده تشانيول تحرّك بسرعةٍ ليخرُج ,

حرّكتُ جسدي كذلك و تبعتهُ حتى وصلتُ لدورة المياه حيثُ كان شخصٌ ما يقف هُناك ,

 

” كيم جونميون ؟.”

 

قلتُ مميلاً رأسي للفتى الذي يقفُ و من المؤكد بأنهُ ينتظر تشانيول ليخرُج من الحمام ,

 

” أوه بيكهيون هذا أنت ؟ .”

 

ابتسمتُ بينما أقف بجانبه ,

 

” أنت تنتظر تشانيول صحيح ؟.”

 

باغتهُ بسؤالٍ مباشِر , جونميون كثيرُ التسكع مع تشانيول وهو بمثابةِ صديقهِ المفضّل .. يمكن للجميع ملاحظةُ هذا ,

 

” في الحقيقةِ لقد التقيتهُ بالصدفة , طلب مني ان انتظره ولكن بما أنك هُنا يمكنك أن تحُلّ محلي.”

 

قال بينما يضحكُ بخفّه ,

 

” إذاً أراك لاحقاً .”

 

بدأ يلوّح و يديرُ ظهرهُ لي ولكن سرعان ماتوقّف بعد عدّةِ خطواتٍ و تجمّد للحظات, قال بينما يقابلني ظهرُه  ,

 

” بالمناسبة بيكهيون.”

 

” تشانيول يُحبك جداً .”

 

قال بصوتٍ هادئ , حتى شعرتُ بالارتعاش يتتسللُ الى عميقِ قلبي ,

كيف يمكنني أن أُصنّف مثل هذا التصريحِ المفاجئ ؟ أنا لم اجد سؤالاً قبل أن أجد الجواب .

 

” يمكن لأي أحدٍ أن يرى ذلك من خلالِ عينيه .”

 

استدار ليواجهني ولا يزالُ مبتسماً ,

 

” أنا حقاً اريد أن تكونا معاً لوقتٍ طويل كما أنني أعلم بأنك شخصٌ جيّد.”

 

لوهلةٍ ظننتُ بأنهُ يقومُ برمي كلماتٍ متقاطعةٍ على دماغي , ولم استفق من محاولة فهمِ مقصدِه حتى جفلتُ بسببِ صوتٍ قدم بجانبي

 

” مالذي تفعلهُ هنا؟.”

 

ارتعشت لألتفت و أرى تشانيول بشحمه و لحمه واقفاً

 

” أنا.. لقد كنت انتظرك.”

 

بدا البرود طاغياً على وجهه , تلك الأعيُن الذابلةُ و الحاجبانِ المتعكرانِ بعض الشيء.. هذا لم يكن محبباً لي اطلاقاً

 

” أنت .. ايعقل انك غاضبٌ مني ؟. “

 

قلتُ بضحكاتٍ مصاحبه علّني أحاول انتزاع هالة الهدوء فوق رأسه ,

 

” لا .”

 

قال ثمّ تجاوزني بعددٍ من الخطوات و جاريتهُ بأقل منها حتى كُنت اسيرُ خلفهُ تماماً ,

 

” هل تمازحني ؟ لما خرجت من الصف بسرعةٍ هكذا ؟ لم يتسنّ لي الحديث معك ! كما لو أنك تحاول … ان تتجنبني ؟.”

 

قلتُ مادار في عقلي   دون محاولةٍ لترتيب أي شيء…أنا فقط تحدّثت وهو الآخرُ توقّف لأنظر لتفاصيلِ شعرهِ أمام عينيّ و أرى ظهرهُ و زيّه المدرسي  ,

 

ومن ثمّ التفت بشكلٍ سريع ليقول ,

 

” أنا لا اتجنّبُك .”

 

قال بحاجبين متذمرين قليلاً ,

 

” إنما…لقد بدوت سعيداً برفقةِ البقيّة اليوم ولهذا لم أُحبّ أن اكون دخيلاً.”

 

دخيل ؟

كيف لمغفّلٍ مثله أن ينتقي مثل هذه الكلمة ؟

كيف يمكنه أن يملك حجراً في رأسِه يجعلهُ يفكّر هكذا ؟

 

” هل تمازحني بارك تشانيول ؟.”

 

قلتُ بجديّةٍ ليقوّس حاجبيه وكأنهُ ندِم على التفوّه بمثل هذه الترهات ,

 

” من يكون المغفّلُ الذي قام بحشوِ مثل هذه الأفكار داخل عقلِك؟؟؟.”

 

رفع كفيهِ و كتفيهِ للأعلى قليلاً وكأنهُ يستسلم ,

 

” لا أحد , لطالما كُنت هكذا.”

 

تقدّمت حتى اقتربتُ منهُ جداً و بوجهٍ غاضب ,

 

” أنا لن افكر بك كدخيل ابداً عليك أن تدرك هذا !! سحقاً كيف يمكن لعقلِك أن يتحوّل لحجرٍ صلب كما أنت الآن بربّك تشانيول انت لا تعرف كم أُحب تواجدك حولي !!!.”

 

أجل لقد فعلت , لقد أحببتُ الجميع بما فيه الكفاية , ولكنني طنت أثِق بهذا الشخص.. تحديداً.

 

ضحِك بخفةٍ بينما يغطي فمهُ بتجمّع أصابعه , ابتسمت عيناه .. لقد كان لطيفاً جداً ..

 

” حسناً بيكهيون , سوف أتواجد دائماً لذلك توقّف عن التصرف كشخصٍ على وشكِ أن يضربني.”

 

كنت على وشكِ الصراخِ في وجهِه لولا أن قُوطع كلانا بصوتِ تصفيقٍ من شخصٍ ما , وكأنهُ أُعجب بالحوارِ الذي حدث ,

 

” مُدهش لقد كان مؤثراً بما فيهِ الكفايةِ ليكُون مُدهشاً , هل كان هذا عِراكُ أحبة ؟.”

 

لقد كان يسخر .. و الأغربُ بأنني لم يسبق لي أن رأيت هذا الفتى في حياتي , ظهورهُ من خلفِ تشانيول بهذا الشكلِ المفاجئ أصاب ذهني بعاصفة ,

قلصتُ عيناي في محاولةِ التعرف عليهِ ولكن لا جدوى انني اراهُ لأول مرّة في حياتي , حرّكتُ بصري لأنظر لتشانيول الذي كان يصُبّ جلّ اهتمامهِ عليه بينما يبدو …. يمكنني القول .. مرعُوباً ؟

 

” لاي ؟.”

 

التقط تشانيول يدي بشكلٍ مفاجئ و كأنهُ يحاول أن يخبئني خلفه..

 

” مالذي تفعله هنا؟.”

 

لقد كان ذلك المدعو لاي يركّز على يدينا ,

 

” أنتما حقاً تبدوان كالأزواج.”

 

” أنا اسف.. يجدر بنا الذهاب.”

 

قال صارماً ثمّ تصنّع الإبتسامة بوجهٍ باهت ,

 

” أراك في وقتٍ لاحق.”

 

تحرّك بسرعةٍ ولا زلتُ متعلقاً في يدِه , تنفّس تشانيول بأريحيةٍ حين ابتعدنا بما فيه الكفايةِ لأن لا يكون هُنا ,

 

” هي ..”

 

ناديتُ ولازلنا نسيرُ في اسيابِ المدرسةِ و يدي معلقةٌ معه ,

 

” أوه؟.”

 

افلتني لينتبه اخيراً بأننا بعيدان جداً ..

 

 

” من يكن ذلك الشخص؟.”

 

وكأنني سألتهُ عن معادلةٍ رياضيةٍ تحتاج الكثير من الجهد و التفكير ,

 

” شخصٌ ما ..”

 

قطّبت حاجباي لأبين بأنني لم أحبّ هذه الاجابه وهو الآخر ابتسم بعرضةٍ ليُكمل ,

 

” يمكنك التعرف عليهِ في وقتٍ لاحق يجب ان نعود للصف.”

 

مُجدداً .. أنا لم أحبّ هذا ,

إنهُ يعني لي الكثير..ولا اعرف متى بدأتُ اشعر بهذا , لكنني لم أرد ان يخفي أي شيءٍ يؤذيه عني .. شعرتُ كثيراً بأنهُ يجدر بي حمايتُه

أيّ حقٍ أملك !

إنهُ حقٌ وضعتهُ بإرادتي ,  لك وحدك.

 

ضرب صوتُ جرس الانصرافِ مسامع الجميع , و انتهي اخيراً هذا اليوم الطويل لينتشر الطلبةً في كلّ مكان ,

 

” هي بيكهيون هل نعود الى المنزل معاً ؟.”

 

سألني وويفان بينما أحزِم اغراضي لأقابلهُ بإبتسامةٍ و أقول ,

 

” بالطبع سـ..”

 

” بيكهيون ! .”

 

صوت ثالثٌ اقتحم عقلي لأرى كيونقسو يقف عند باب الصف و يلوّح الي ,

ابتسمت باتساعٍ ثم اعدتُ النظر لوويفان ,

 

” وويفان هذا كيونقسو لقد حدّثتُك عنه سابقاً.”

 

لم أكن املك الوقت الكافي لأتسائل : هل كان يجدر بي ان اتحدّث عنه في المقام الأول ؟

كيف يمكنني ان اكون حذِراً بينما ملكتُ كل شيءٍ أريد ؟

لقد نسيت هذا

لقد نسيت….

 

شعرت بالارتباك في وجه وويفان ,

 

” لا اعتقد انه يجدر بي الذهاب اليه.. انا حقاً لست اجتماعياً تعلم هذا.”

 

قمتُ بسحبِ معصمه لنتقدّم كلانا عدّة خُطوات نحو كيونقسو

 

” هيّا إنه ليس شبحاً أنت لست بحاجةٍ لقول شيء على أي حال .”

 

 

لقد نسيت .

لقد ندِمت بمافيه الكفاية لأفقِد كل شيء.

لقد أخطأت , في المرة الوحيدة ..

هل يُمكنك أن تستمع إلي بعد مرور كل هذا الوقت ؟

أنا اريد أن اعُود الى هذه النقطة و حجبِ كل شيءٍ عن الظهور .

وددتُ أن أوقِف الزمن و أقوم بصفعي..

7 أفكار على ”GOLD – CH3

  1. البااارت بيجننن ياربي اتعلقت بهالرواية فورا سردك روعة والقصة حلوةة
    حاسة في غموض كبيرر لسا عن بيكي وجد جد منغاظة كيف رجع بهالسهولة لكيونغ
    تشانيول لطيييف حبيته بشكل 😭❤❤ وقت قبله كريس الموقف حلو كتير بس زعلت لما عرفت انو تشان شافه
    متحمسة كتيير للبارت الجاية فايتينغ وشكراا الك 💖💜🌼

    أعجبني

  2. تبا معرف كيف اوصف طريقةوالسرد وسير الاحداث
    فعلا تجذبني الروايات يلي زي كذا
    غموض وحماس
    وطريقة السرد بيرفكت
    كل شيء بيرفكت اساسا
    كنت فضولية عن كيونغسو وشيومين وعلاقتهم ببيكهيون والان ظهر لاي
    حماس مرا حماس

    أعجبني

  3. اوكاي اوكاي التشابتر احسني مااستوعبته كفايه!!!! هل هو متداخل مع الماضي ولا ايش احس مخي انحلس وانا اقراه! يعني بيكهيون يحب وويفان؟ ولا كيونغسو اخذ وويفان منه وصار شي؟؟؟ احس معادله ماعرفت احلها💔 الزبده والله اني مغبونه ان التشابتر نزل وانا مدري☹️💔💔 بفف حماس ياخي والله ابي اعرف احس هالتشابتر فيه الغاز! يعني مدري صح اخر التشابتر عجزت استوعب اي شي المهم ماعلينا كالعاده مبدعه ف كتابتك ياجميله💋 اتمنى ينزل التشابتر الجاي بسرعه مااقدر استحمل والله☹️💔💔 ابي اعرف وش يصير لان نهايه التشابتر عجزت افهم اي شي تكلمت كثير اي ناو بس بطلع مشاعري ☹️💗انتظر التشابتر الجاي بكل حماس امواح💋💗

    أعجبني

  4. كل ما افكر اني خلاص فهمت قصة ذا الفيك ارجع لنقطه الصفر
    جديا جديا انا واقعه في الحب معاه 💛💛
    غامض بشكل لذيذ ..

    ويفان فقد السيطرة وكشف عن حبه لبيك بس ما اعتقد ان بيك منتبه نفس الحاله مع تشان بيك مو منتبه لشي..
    جونميون ليش فجأة طلع وقال هالكلام لبيك؟

    وكيونقسو ليش دايما اوقات ظهوره غريبة وليش مايبي يترك بيك فحاله والا يقحم نفسه فحياة بيك الجديدة؟؟

    كمان استغربت ليش بيك كان يتكلم عنه بارياحية ويبتسم وراح يقدم له وييفان كمان؟؟

    متحمسه للبارت الجاي يعطيك العافيه وبالتوفيق ❤

    أعجبني

  5. اللبارت جميل مع ان كمية الغموض فيه

    بيك عرف من جونميون ان تشانيول يحبه ومع كذا صار معاه عادي مو المفروص

    يخاف منه ثانيآ وويفان معجب ببيك لاكن بيك يعتبره صديق

    وكيونغسوو صديق بيكهيون ولما جا بيك يعرف ويفان على كيونغسرو

    هنا اللحس مخي كيف. ؟؟؟؟؟؟؟

    كيونغ وبيك بينهم مشاكل طول الفتره الساببقه يتجنبه غجآه صار عادي معاه

    😭😭😭😭😭

    أعجبني

  6. ابدعتي في هذا البارت ❤️
    بيكهيون لازم يحدد يحب يفان والا تشانيول 💔
    بيكهيون وراه سر كبير 👌🏻
    اتمنى اعرف وش قصته مع كيونغ سوو 👉🏻
    يتهرب منه بالبدايه ✋🏻
    بعده صار يتكلم عنه ! 🤔
    ويفان وتشانيول مثلث حب مع بيكهيون 3️⃣
    لاكن متأكده راح يحب تشانيول 😊❤️
    تشانيول ب هالفيك ماعجبني احسه ضعيف 😞
    بيك اقوى شخصيه منه مع انه عو بعد عنده ظروف خلته ضعيف

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s