ياشمسي لا تغيبي1

 

%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%85%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%a8%d9%8a

 

 

 

……………

الجزء الأول:

 

 

 

 

قبل اربع سنوات

 

Flash back

 

بيون بيكهون..بيكهون…. مجددا

 

زفر الاستاذ بيأس لينظر بوجوهنا نحن الحاضرون يبحث بيننا على الرغم من يقينه بعدم وجود ذلك الفتى

 

ماكنت سأهتم بطبيعه الحال واتوقف عن نقر قلمي بدرجمكتبي لاكلف نفسي عناء رفع رأسي وابحث معه عن وجه اجهل ملامحه، مجرد طالب تغيب عن محاضرة ..لكن لا ان كان الاسم قد تكرر على مسمعك مدى فصل كامل وفي محاضراتك كلها تقريبا فانت حينها ستشاكس فضولك وتتغلب عليه ، جل تفكيري تلك اللحظة فيما يقضي وقته ذلك المستهتر؟

 

 

لابد وانه فتى غني مستهتر ك بقية الأثرياء لا بأس عنده من تفويت المحاضرات وربما الفصول او انه قرر ان لاحاجة له بورقه تساعده بالتوظيف ان كان ابوه مالك المستشفى اصلا

 

 

ومن قال لك ان ابوه يملك مستشفى؟

كان هذا صوت الجزء الناضج من عقلي يقطع كعادته تسلسل افكاري الغبيه

 

حسنا اصبت ياعقلي ، الا ان فضولي لازال يريد رؤيت ذلك المستهتر ولازلت مصرا على انه مستهتر

 

End flash back

 

…………..

…………..

“انت تتجاهلني ؟”

“ليس تماما . . “

اخذت اجمع حاجياتي دون ان القي عليه نظره

اسف جونغ ان، لن نخرج اليوم فلدي مقابلة عمل

تابعت توضيب اغراضي لاحملها مسرعا واسمعه من خلفي مستنكرا

“لم تخبرني بهذا الشأن”

“اسف لكن لاحقا جونغ ان”

اعتذرت بصوت عال وتابعت الركض ،لقد كان الامر محض صدفه ولم اتقصد اخفائه ، فأنا شخص ثرثار بطبعي ولست ممن يجيدون كتم الاسرار ..خصوصا مع جونغ ان اعز اصدقائي ، و ماحصل انه اتصل بي صبيحة هذا اليوم رجلا يبلغني ان لدي مقابله عمل ، انا بطبيعة الحال لن افوت فرصه كهذه في ظل ضروفي الصعبه

……………….

………………..

وصلت قبل الموعد بدقائق لكني لم اكن اتوقع ان اصل إلى بنايه ضخمة ، مالعمل الذي قد احصل عليه في شركه وانا ممرض تحت التدريب ، لكن لا بأس انا مستعد لان اقبل بأي عمل كان حتى ولو كان عامل نظافة

مهلا.. اعدت النظر بما قلته للتو

عامل تنظيف ؟ الهي ليس لهذا الحد ، انا حقا بحاجة للمال لكن ارجو ان احصل على عمل لائق

……….

……….

لعدة دقائق مضت وحتى اللحظة كنت لا ازال انظر بعدم تصديق إلى الورقه بين يدي

“ماذا هناك ؟ ألم يعجبك الراتب ؟”

وجهت نظري للرجل خلف المكتب ، اعلم انه يستنكر بسؤاله فلم تخفى عني نغمة السخرية في صوته ، حتى هو ببذلته الفاخرة ومكتبه الفاره يكاد يقسم بأن مبلغا كهذا مبالغا فيه

“لا يا سيدي لم اقصد..انما”

اردت ان أبقى مهذبا وهذا مناقضا لعدة اجابات وقحه قفزت لعقلي ليقاطعني بجفاء

“اذا لما لا توقع العقد”

اسلوبه بالحديث مستفز لكن علي مسايرته لا مجاراته بوقاحته

الحقيقة اردت ان اتاكد انك تعلم باني لازلت طالبا في السنة الاخيرة؟

اعلم هذا جيدا ، تشانيول طالب في السنة الرابعة في كلية التمريض امك مريضه ولم تعد تقوى على اعالتك وعليك دفع مصاريف اقامتك بالاضافه لتسديد دين دراستك المتراكم لسنوات اتظن اننا نوظف اناس لانعلم عنهم شيئا “

كان هذا مفاجئ حيث اني بالطبع لم اذكر كل تلك المعلومات على الموقع الالكتوني عندما كتبت طلب التوظيف ، لكن السؤال هنا هل هذا وضع طبيعي ان يبحثو في حياة كل من يوظفونهم؟

 

ان كنت ستوقع فأسرع السيد في انتظارك

 

استقام قبل ان ينهي جملته يحثني على ان اتبعه وكأن توقيعي امر مفروغ منه

………..

………..

 

“تشانيول”

 

“اجل سيدي”

 

اليوم لم ارتح لاي ممن قابلتهم ، جميعهم بدو متعالين وجافين على عكس من اعتدت التعامل معهم في اعمالي الجزئية السابقة

 

” اجلس “

 

جلست بينما اخذ هو يحدق في الاوراق التي بين يديه

 

” لازلت طالبا ! “

 

في الحقيقة اجل ، لكن العطله ستبدأ وسأكون متفرغا

 

بعد اجابتي المطوله تلك ادركت انه لم يكن يسأل ..انما اراد التأكد من حاجتي وتمسكي بالوظيفه ، ألم يقل السكرتير انهم يعلمون كل شيء ؟ اذا لم تكن سوى حيله ليشدني بها ،هه … سخرت من نفسي كان علي ان انتسب لكلية الشرطة بدلا من التمريض وذلك لعادتي في تحليل الأمور

 

لا بأس ، شرطنا الوحيد ان نجد شابا صغيرا يستطيع تحمل أعباء شخص عاجز بالاضافة لإعطاء الحقن وما إلى ذلك

 

” بالطبع انا مستعد لذلك “

 

وضع العقد من يده جانبا باهمال ليفتح درج مكتبه و اخرج قاروره صغيرة ليضعها امامي

 

خذها وابقيها دوما معك احقنه بها يوما بعد يوم

 

” يمكنك مناقشة الباقي مع السكرتير”

 

اعلن انتهاء المقابلة بجملته الاخيرة واستقام مغادرا للمكتب الداخلي تاركا اياي متأملا قارورة الدواء

 

……….

………..

 

كان هذا كل شيء ، بعد ان خرجت من ذلك المبنى بقيت انظر بالفراغ اتحسس تلك القاروره التي في جيبي ، وكعادتي في اخذ الامور لم امنع نفسي عن التفكير …..هي لا تشبه الدواء ، لم يلصق عليها تعريف ولا ورقة استعلام ، هل ربما تكون تركيبه خاصة لوضع المريض …

 

فكرة جنونيه لمعت بعقلي لكن لا أجرؤ حتى على النطق بها لنفسي ايمكن الا يكون دواء ماذا لو كان شيئا اخر كامور الادمان اوغيرها ..؟ لا لا يمكن اين ذهب عقلي

 

وفي هذه المرة كان عليّ توبيخ الجزء الناضج من عقلي ليس عليه المبالغه في الحرص وتحليل الامور

 

………..

…………

 

كنت قد رتبت مع السكيرتير على مباشرة عملي في اخر الاسبوع وبذلك اكون قد انهيت امتحانات الفصل الدراسي

 

استقليت إحدى الحافلات ، نحن لازلنا في سيول لكن القصر خارج ازدحام المدينة،احتجت لمواصله أخرى حتى اصبحت امام البوابه تجاوزتها لاسير عبر الممر بين الاشجار ،واضحٌ ان المكان مهمل لمدة طويله..الارض تغطيها الكثير من اوراق الخريف والاشجار اهملت حتى تشابكت اغصانها ، لمحت القصر من بعيد فاتجهت نحوه يبدو قديما جدا ، من الغريب ان تلزم كل تلك المسافة للوصول له ، حتى النوافير كأنها اثريه فأنا لم اري التماثيل الخزفيه سوى على التلفاز ، ربما ليس هناك احد سوى السيد العجوز الذي اتيت لرعايته وهو غير قادر للاهتمام بالمكان

 

“من هناك؟”

 

فاجئني الصوت من خلفي لالتفت ، كانت سيده بملابس الخدم

 

“جئت بناء على طلب السيد”

 

“انت تشانيول ؟”

 

اومات لها

 

كان عليك الدخول من الباب الرئيسي لا التسلل كاللصوص من الخلف

 

“اسف لم اكن اعلم ان هناك باب اخر”

 

“الباب على الشارع الرئيسي الجميع يعلم هذا”

 

“اسف مجددا فأنا لست من المنطقة”

 

“اتبعني السيدة الكبيرة بنتظارك”

 

من الجيد انني كنت على خطأ ، يعيش اناس اخرون هنا بالاضافة إلى الخدم ، الاهمال الذي رأيته خارجا لم يكن الا لاني دخلت من البوابه الخطأ ، تبعتها واخذت انظر بذهول حولي ، لا احد يمانع بالعمل هنا حتى الخدم يعيشون برفاهية ، كل ركن بهذا القصر هو بذخ بحد ذاته

 

 

ادخلتني لغرفة متوسطة الحجم على إحدى اطرافها تقبع امراه مسنه ،  بوضوح استشعرت مدى اهتمامها بنفسها ليست ممن يستسلمون للعمر واثار الزمن بدأً من جلستها المستقيمه وانتهاء بوجهها الذي يكاد يخلو من التجاعيد ،اقتربت منها لانحني باحترام اعرف بنفسي ،لكنها تجاهلتني لتنظر نحو الخادمة،

“أهذا هو الممرض؟”

 

ذلك كان مهينا

“اجل سيدتي هو من ارسله السيد”

 

عادت لي لتسالني بتعالي

“اذا قابلت السيد ؟”

 

اجل

 

نظرت إليّ بشك

 

“فيما تحدثتما”

 

الحقيقة هو لم ..”

 

للحظة شعرت بأن عليّ الدفاع عن نفسي ،قاطعتني لتشيح بوجهها

 

ظننته سيرسل شخصا محنكا ،تفاجأت عندما ارسل فتا يافعا

 

“اعدك ان ابذل جهدي لكي يتحسن المريض”

 

ابتسمت ، لم تكن ابتسامه صادقة بل لسبب ما شعرت بها ابتسامة حسره

 

” انت تجعل الامر اقل تعقيدا”

 

ثم وجهت كلامها للخادمة

 

“دليه على غرفته”

 

……….

………..

 

تبعت الخادمة لتصل بي لغرفه في آخر الرواق ،توقفت عند الباب لتشير إلى باب جانبي

 

هذه ستكون غرفتك ضع حاجاتك من فضلك قبل ان ندخل للسيد بيكهون

 

…………

 

دخلت برفقة الخادمة غرفة المريض ، كانت كبيره جدا على وصفها غرفة نوم فارهه، رغم انها فرشت بطريقة مبالغ فيها الا انها كئيبه للحد الذي جعلني و لاول مرة اشعر بكرهي للون الابيض ، اخذت انظر حولي فلم اجد لونا يقطع وصل اللون الابيض الذي غطي جميع معالم الغرفه

 

جلت ببصري بدأ من الستائر والسجاد واخيرا تلك الاغطيه التي يقبع تحتها مريضي فوق سرير يتوسط ارضيه الغرفه ، قيل لي بأنه عاجز تماما اي انه لم يغادر ذلك المكان لمدة طويله

 

“هذا هو السيد بيكهون”

 

تقدمت لتحثني على الاقتراب فتبعتها حتى توضحت لي ملامح وجهه

 

“انه فتى!”

 

قاطعني صوت امرأه اخرى التفت لاجدها ترتدي ملابس الخدم غير ان اسلوبها في الحديث كالسادة

 

“وهل كنت تظن اننا جلبناك لرعاية فتاه؟”

 

بغض النظر عن سخريتها ..مالذي عنته بكلمة جلبناك ؟ هي حقا تعتبر نفسها من الساده ، جالت عيني بعفويه إلى ملابسها وكأني اذكرها انها ليست سوى خادمة ، واظن ان مغزى نظرتي تلك اتت اكلها لانها قلبت عينيها برعونه لتصب غضبها على الخادمة الأخرى التي جلبت الطعام

 

“ضعيها هنا”

 

“حاظر سيدتي”

 

رفعت حاجبي سيدتي يبدو انها تمارس تسلطها على الاخرين هنا عادت بنظرها إليّ شامخة رأسها وكأن لسان حالها يقول أرأيت ، لم ابالي بها بل ببساطة شرحت ماجال بخاطري

 

كنت اظن اني هنا لرعايه عجوز الفتى في مقتبل العمر

 

هو كذلك لافرق بينه وبين عجوز عاجز عن القيام بشيء

 

تفاجئت بتغير حدة صوتها وكأني لمست فيه نغمه حانيه،تابعت

 

لسنوات مضت وهو على هذا السرير ، لم يغادر هذه الغرفة لايستطيع القيام بابسط حاجاته ،هو لافرق بينه وبين الجثه ، ماتراه ليس سوى ميت يتنفس

 

 

تجاهلتها وتقدمت نحو المريض تفاجئت به يفتح عينيه اردت ان أتأكد ان كان نائما ام لا ، لوحت بغباء امام وجهه

 

“انه اعمى”

 

التفت اليها بتفاجؤ ثم تحولت نظراتي لتأنيب ، كيف لها ان تقول ماقالت وهي على علم باستيقاظه

 

“هو اصم”

 

هذه كانت اجابتها على نظراتي التي قراتها بسهوله ، مافكرت به هو انه لم يسمع شيئا حتى وان كان مستيقظا لكن مهما يكن ، انا لم اجبر نفسي على كتمان التالي

 

 

“لكن الا يمكنك ان تكوني اكثر لطفا ؟ فهو انسان”

 

سخرت مني لتتقدم وتهمس باذني

 

لاتتصنع الشفقة فكلانا يعلم مالدور الانساني الذي انت هنا من اجله

 

ابتعاد وجهها عني ببطئ وابتسامتها الخبيثه اغضبتني لكن تشديدها على كلمة انساني اثار حفيظتي ، ألست انا ملاك الرحمه هنا ؟، مابال الجميع عدائي في هذا القصر حتى الخدم ، لن ابالي بكلامها 

 

 

ان كنت انتهيت من عملك فغادري انت تزعجين عملي

 

وهذا مالن تحصل عليه ابدا ، سأكون دوما هنا اراقبك لاتظن اني غافله عن مخططاته

 

حبا بالله من تعنين بقولك وعن اي مخطط تتحدثين

 

…………

…………

 

“صباح الخير بيكهون “

وجدته نائما ، في كل الاحوال هو لن يسمعني لكني قررت اني ساتحدث مع نفسي في هذا القصر ان كنت لا اريد ان اصاب بالخرس لقلة تفاعل البشر في هذا المكان

 

 

“حسنا مارايك بداية ان نغير هواء الغرفة”

 

تقدمت لافتح النوافذ

 

“صباح الخير سيد تشانيول”

 

التفت على صوت الخادمة التي جلبت طعام الفطور

 

طلبت إليّ السيده ان أسألك ان كنت تريد شيئا اخر

 

رغم اني احترت من السيدة التي عنتها الا اني شكرتها

 

لا شكرا لك لكني كنت اتسائل ان كان هناك ادويه للمريض

 

 

اسفه لكني لا اعلم عن هذا الامر ، ربما عليك سؤال السيده

 

 

اسأل السيده لكن أليس هناك طبيب اتلقى منه التعليمات؟

 

 

اسفه كل ما اعلمه انهم توقفو عن العلاج ولم أرى اي طبيب منذ مايقارب السنه

 

“هذا غريب حقا”

 

“اعذرني”

 

استاذنت لتخرج وانا بقيت حائرا بشأن الدواء الذي سبق واخذته على اي اساس قد اعطيه دواء لا اعلم جرعته ، التفت إلى بيكهون لاجده مستيقضا

 

“صباح الخير حان موعد الفطور”

 

ربما انا شخص مختل لكن استجابات بيكهون تجعلني اشك فيما لو كان واع لما حوله عكس ما يقوله الجميع بأنه ليس سوى ميت ، كان هذا ما شغل فكري خلال الايام التاليه ، فهو كان يعيش حياة طبيعيه ،اجلسه ليتناول طعامه وغيرها من امور كإنسان طبيعي غير انه يعيش في عالمه الخاص

 

………

……….

 

“السيده الكبيرة تنتظرك على الغداء”

 

تركت مابيدي لالبي طلبها من فوري

 

“حسنا.. سأحضر فورا”

 

تبعت بالخادمة حتى قاعة الطعام ،كانت العجوز تجلس على رأس المائدة نظرت سريعا لاجدهم قد اعدو لي مكان على الطرف الاخر فشغلت مكاني بصمت

 

“كيف هو حفيدي”

 

“جيد انه..”

 

انا حقا احترت عما ساقوله فأي مجامله في وضعه مرفوضة لانها كذب صريح

 

“انت لن تستطيع قول كلمه مريحه”

 

اخفضت رأسي بحزن بعد ان وجدتها تبتسم بسخريه

 

اسف

 

شعرت بالاسف نحوها

 

“سمعت ان والدتك مريضة اتريد مساعده”

 

“انا اعمل على هذا”

 

قاطعتها بجفاء رافضا اي مساعدة فأنا هنا لاعمل لا لاشحذ لكني ندمت من فوري ، اسلوب الأثرياء في عرض المساعدة مستفز لكنها حتما لم تتقصد اذلالي فهي تملك مريضا لهذا كلانا نتبادل المشاعر ،لذا اظهرت تقديري لعرضها

 

“شكرا لك”

 

 

سيدتي كنت اتسائل عن ادويه السيد بيكهون

 

“ادويه؟”

 

 

لكن أليس هناك طبيب اتلقى منه التعليمات؟

 

“لم يره طبيب منذ اكثر من سنه”

 

“لكن السيد اعطاني دواء”

 

“هل اعطاك دواء؟!

 

“ا..اجل”

 

“وماذا فعلت به؟”

 

“لاشيء بعد ، لذا انا أسألك”

 

لم تجب عن سؤالي ،كانت تقبض كفيها وانا لم اعلم مالذي يزعجها في ذلك

 

“ليت حفيدي لديه امل”

 

نظرت لالمح الدموع لمعت بزاوية عينيها ،استقامت بكبرياء  معلنة انتهاء وجبتها ، هؤلاء الجبابره لايبكون امام احد

 

ارجو ان تحضى بوجبه شهيه ..و اسفه على ازعاجك

 

استقمت انا بدوري اودعها ولازال هناك وقت على موعد ذهابي لبيكهون ، الحياه بتلك الغرفه ممله ، لذا خرجت اتجول بالحديقة التي كلما خرجت اليها اخذت افكر كم من المؤسف ان يكون مالكها لا يقوي على الاستمتاع بها 

 

“انت هنا ،كنت ابحث عنك”

 

“هل يحتاجني بيكهون”

 

لا ..هو على حاله ..كنت قد سألت السيدة الكبيرة عن الدواء

 

 

اجل ، فانا علمت ان ليس هناك طبيب يتابع حالته

 

“وهل لي بسؤالك عن سبب اهتمامك؟”

 

كم اكره هذه المرأة منذ وصولي لم تكف عن حشر انفها بكل شيء

 

“وكيف لي الا افعل وانا ممرضه”

 

 

اذا قم بعملك وكف عن التدخل بشؤون الاخرين

 

 

وهل حالة مريضي تدخل في شؤون الآخرين ؟

 

تكتفت

 

لما لا تكف عن ادعاء المثاليه وتكتفي بما كلفت به

 

 

“ومالذي تعنينه بادعاء المثالية؟”

 

 

بيكهون لسنوات على هذه الحال، أتظن ان عائلته لم تبذل قصار جهدها لاجله ؟ لكن كما رأيت ،هو لا يتكلم لا يتفاعل مع احد

 

 

“وهل تري بأن هذا طبيعي؟”

 

 

“ماقصدك؟”

 

 

ان يبقى صامتا كل تلك السنوات ،هو يتناول طعامه بشكل طبيعي ، ينام ليستيقظ كالجميع هنا ، لكن ان يبقى معزولا بهذه الطريقة بلا اهتمام؟! ، ان كان ضريرا او اصم فحتى هؤلاء الناس يستمرون بحياتهم الطبيعية، لما لا تحاولون دمجه مع محيطه بدلا من عزله ؟!، والاهم هنا لما لا يريد هو ذلك؟!

 

 

ولما لا تتوقف عن هذا ، فكر بواجبك تجاه امك بدلا من حشر نفسك بعائلتنا

 

 

عائلتكم هه..انا حقا لا افهم انت ايضا تعملين هنا كالجميع ،لما تستمرين بنسب نفسك لمالكي القصر

 

 

هذا لاني لست واحده منكم، وساحذرك للمره الاخيره من محاولة التدخل بما لا يعنيك ،اعلم ان لديك من المشاكل مايكفيك لذا لاتجعلني اعد عليك كلامي مجددا

 

كانت على وشك المغادة لكنها توقفت لتذكرني

 

انت حتى لم تقم بواجبك إلى الان ولم تعطه الدواء

 

 

“هذا لاني لم أرى الطبيب بعد”

 

 

عليك حقنه يوما بعد يوم بذلك الدواء ،وتأكد ان يكمل جميع وجباته اما البقيه فليس علي تعليمك مايجب عليك فعله كممرض

………

……….

 

 

دخلت غرفة بيكهون لاجده مستيقظاً

مرحبا بيكهون ..حان وقت الدواء ، لاتقلق لن تولمك

 

بقيت اتأمل تعابير وجهه وانا اعطيه الحقنه لم يتغير فيه شيء وكأني لم المسه ، اخبرته بصدق

 

.الا اني أتمنى لو آلمتك يا فتى

 

انا حقا أتمنى لو اشعر بوجود كائن حي معي ،جلست بقربه لاحدثه

 

 

غريب امرك يا فتي ، حتى ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم طرقهم للتفاعل والتعبير عن انفسهم، انت لست كمن سقط في غيبوبه ، لم يسبق لي ان رايت شخصا بمثل وضعك ، وان كنت لا ترى ..لاتسمع ايضا ..؟ الا تستطيع الكلام؟

انت تدفعني لافكر هل عقلك يعمل حتى؟ لكن ان كنت كذلك الا تشعر بالخوف؟ الا تدرك انك بنفس المكان لاعوام ؟الا ترغب بالخروج بفهم مايجري حولك؟

 

 

جلست قربه وزفرت انفاسي مطولا انا حقا مجهد فكريا

 

 

اليست غريبة هذه الحياة؟ كم جدتك تعيسه لاجلك ،كل تلك الاموال لن تستطيع شراء دواء لحالتك ،بينما انا لا املك ما اشتري به دواء لامي …لاول مرة شعرت بها اليوم اني اسعد من شخص اخر ، أليس غريبا ان اكون انا المحظوظ هنا ؟فامي لديها امل لكني مع هذا اشعر بعبء يثقل كاهلي ان لم اؤمن لها العلاج فسابقي الوم نفسي

ماذا عنك انت !ترى هل تتألم ؟هل تشعر حتى بوجود احدهم هنا ؟

لكن أتعلم من الجيد انك لن تسمع هذا؟ لكن افكر بعض الاوقات بأن شخص مثلك ليس عليه العيش افكر فيما لو كانت امي هنا لتمكنت من الشفاء بدلا من رعايت شخص ميت … كرهت ان يناديك الجميع بالميت بداية الامر لاكني بدات أرى باعينهم الان ..كم هذا ممل

لكن علي الاعتراف فبفضل هذا انا استطيع اخراج بعض الضغوطات التي اتلقاها هنا ، فجميعهم غريبون ولا استطيع فهم عدائيتهم

 “

اسف ان اقول هذا لكن ..

 

“لو كنت مكانك لتمنيت الموت”

اغمض عينيه اخيرا ، ربما قرر النوم او انه قد ضجر من كلامي فأنا تحدثت كثيرا

رغم اني علي يقين من انه لا يسمعني ، الا اني تمنيت له احلام سعيدة

……….

Hana

 

 

 

 

 

 

7 أفكار على ”ياشمسي لا تغيبي1

  1. هممم سرد متقن اخت بيك والعائله كلهم يبغونه يموت ماعدا الجده
    الروايه فريد من نوعه وتساؤلات ومابعدها
    ليش ماتذكر تشان اسم الطالب مع انه عنده فضول هل يا ترى بيك حصله له موقف بحكم ان كان يدرس في الجامعه وفجاء اختفى اعتقد انه معافى بس ماهو خلف المجهول

    Liked by 1 person

  2. الروايه حلوه السرد جميل
    الاحداث غريبه وكل جزء بيحكي عن حاجه غامضه
    عجبني لما تشان عامل بيك كأنوا انسان مش مثل اغلبهم كأنو صنم او ميت بالنسبه لهم
    والفتاه كرهتها جدا هي وقرايب بيك كأنه هي الملاك رغم انها شيطان
    استمري الروايه فعلا فريده وهتكون تجربه جديده بالنسبه لي 😍😍💗

    Liked by 1 person

  3. الرواية واضح من اول بارت انها بتكون شيء جمييل 💛💛

    في الفلاشباك بيك كان يدرس في جامعه؟كان صحيح والحين كأنه جثة..
    السيد الي وظف تشان غريب كيف عرف كل هالمعلومات عنه؟
    والدواء الي اعطاه اياه.. محد يعرف عنه وايش هو حتى المرأة العجوز .

    الخادمه كلامها في البداية مريب لما قالت لتشان كلنا نعرف ايش الدور الانساني الي كلفت به وجاي تعمله هنا..
    حسيت ان كأن السيد يخطط يتخلص من بيك عن طريق الدواء وتشان؟؟؟
    والخادمة المتسلطه تحاول تمنع هالشي؟ ولما قالت لتشان انو انا مو منكم! اتوقع ان في صلة قرابة تربطها ب بيك؟.

    بيكهيون كمان غريب ليش عندي احساس كأن كل الي يمر فيه تصنع او شي زي كذا؟!

    وليش عندي احساس كمان انه سمع كلام تشان في نهاية البارت؟؟؟

    طبعا هذي كله تحليلات وافتراضات من عندي..

    جديا متحمسه للبارت القادم لا تتاخري علينا ❤

    يعطيك العافية وبالتوفيق 💛💛.

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s