a taste of compulsion | oneshot.

مذاق من الهوس والإجبار

 

 

 

بالأيام الصافية، تشرق الشمس ببطئ على لافتة من زجاج وقبة حديدية في نهاية جانقمورو الغربية،
تدمي محيطاً من الألوان على سير المشاة. مدموجة مع المظهر البراق من متاجر مجاورة و
حشد نابض من السائحين، المقهى الشفاف
مسمى بشكل
ملائم باسم إيطالي لا أحد بإمكانه حقاً نطقه
مبهِر
وقت النهار وفاخر خلال الليل. قطرة دمع كبيرة ربما، في حقل من الإسمنت، مصفوف بأُعجوبات
حلوة ومذهلة وعلامات أسعار تذهل بنفس الدرجة. مكان مثالي للإختلاط الإجتماعي لأصحاب
الكلام الفارغ واللغو القذر والأغنياء الفاسدين.

 

لكن الفضل لم يكن للهندسة المعمارية الجديرة بالذكر أن حجوزات كثيرة تصدر على الرغم من الأسعار
الباهظة. بل إبداع رئيس طهاة الشوكولاة كاي: قطع من الروح البشرية منحوتة بعين فنان،
حلوة بشكل لا ينسى و مرة بشكل لا يرحم
لا تختلف
قليلاً حتى عن العلاقات الفاشلة.

 

مع ذلك
في هذه الساعة لا يوجد شمس ولا جمهور يحاول اختلاس نظرات من زجاج المطبخ. كل الأنوار
والموظفين قد خرجوا؛ ما يبقى هو ممارسة بأحادية لون قاحلة. في الداخل يجلس كاي مقابل
ضيف ببنطال جينز و تي شيرتٍ غير رسمي بدا تافهاً بشكل هزلي بين وسادات مخملية رقيقة
وثريات ضخمة.
 

 

إذاً،
بدأ الضيف بوضوح، ونظر الى منصب يحتوي على ما بدا وكأنه بضع مئات من كرات الشوكولاة
و حلوى البرالين، من كل لون و زخرفة يطرئ على المخيلة.
 

 

هل
سمعت عن كرة الشوكولاة المثالية قط، جونميون-شي؟
سأل كاي
بهدوء، عيناه السوداوتان تومضان بينما يلتقط قطعةً بأصابع نحيلة، ويضعها على الطبق
أمام جونميون،
لأنه كما ترى، أنا أعزم على صنع الشوكولاة
المثالية. على الرغم من هذا، إنه عمل شاق، لأن المشكلة تنبع من مستحلب الشوكولاة
لا
مستحلب شوكولاة، لا كريمة شوكولاة. لا تغطية خارجية، لا كرة شوكولاة
إيجاد
واحدة بدون عيب هو شبه مستحيل.

 

أم—”

ولكن
كل هذه،
مد كاي ذراعاً تجاه المنصب الذي طوله متر،
مصنوعة من التغطية المثالية. وأود أن أشاركها
معك. جرب واحدة.

 

يظهر كاي الى العمل ثلاث ساعات و دقيقتين متأخراً، ولا ثانية متأخراً عن هذا أو مبكراً، بانتظام
جدير بالذكر اسبوعاً بعد أسبوع، بلا سبب معين، غير أنه بإمكانه فعل ذلك. هو أيضاً يرفض
تلبية الأوامر؛ يحصل الناس على ما يكون بالمزاج لصنعه وإن لم يكن في المزاج لصنع أي
شيء، إذاً يجلس في الخلف و يدرس كيف يتعامل سيهون مع غضب العامة.

 

إنها ليلة
الجمعة هذه المرة عندما قرر كاي أن شيئاً ليس تماماً بمحله.

 

هيا كاي، أرجوك، تأوه سيهون، حالما اندفع الى المطبخ ينوح
بصوت عالٍ،
إنه السفير الروسي الذي انتظر يومان لكرة
شوكولاة و أنت لا يمكنك فقط أن
—“

 

لست بالمزاج اليوم. قل له أن يحاول مجدداً الغد،هز كاي
أكتافه استهجاناً، مائلاً للخلف على مقعده ليقلب خلال مجلة فنون.

 

 

لوهان، واحد من نادلي المحل، كشر الى سيهون
ساخراً، لكن لا أحد ينطق بكلمة لأنه هذا هو حال الأمور. كاي لديه الحرية لفعل أي شيء،
حرق المطبخ بأكمله حتى، و لن ترفع الإدارة إصبعاً ضده لأنه هو المحل. مهما كان عدد
طهاة الحلويات اللامعين الذين استخدموهم، كاي فريد من نوعه.

 

هو فريد من نوعه لأنه خلال الليالي حين يكون كل شيء في مكانه، يتبرعم قطع من الفن الأسطوري
بسهولة بين راحة يديه. حبوب كاكاو، زبدة كاكاو، حليب، سكر، ليستين. ممارسات فردية ضمن
قمة الإبداع البشري، مجسّمة على شكل كل شيء من طيور نحام سيليرالية من الشوكولاة-البيضاء
جميلة جداً لأن تؤكل الى حلوى موس الشامبانيا البسيطة مزينة بشرائط زعفران ناعمة. قطع
تعيد تعريف الذوق مع خليط من أكثر مستحلبات الشوكولاة شيوعاً و لمسة من شيء فوق العبقرية.

 

يتجمع حشد غالباً وراء الجدران الزجاجية ليشاهدوا كاي يخفق كريمة الشوكولاة أو يصلب اللزوجة،
ينحت جمالاً الى شوكولاة. هناك شيء يسحرُ ربما بشأن الطريقة التي يحرك فيها الملعقة
ليصنع خطوطاً بارزاً وجامدة، مقحماً هويةً الى كل مجموعة. سيولة تمتجزج الى أشكال حادة؛
زئبق يجسد فولاذاً، دخان يحرر رملاً، رومنسية تذيب رعباً.

 

 

لكن في أحوال كثيرة، بينما تهب عواصب غبار من هضبات بندق مطحون على طبقات من اللوز المحلى
الدافئ على ويسكي البربون على عصيدة المانجا، تتجمد تحركات كاي.

 

و تنكسر.

 

إنه منظر يخطف الأنفاس عندما تطير أوان طبخ من جانب الغرفة لآخر، خالقةً لمسة من البنّي على
الجدران الزجاجية و شبكات العناكب تحتها. و إنه لمنظر خاطف للأنفاس على نفس الدرجة
أن ترى الصنائع التي تكاد أن تكون مثالية، و تشع بالفخافة، مرمية بإهمال الى القمامة.

 

لكن الشيء المروع أكثر هو عبسة كايحتى لو
أنها مشهداً شائعاً على وجه انسان مدمن على مفهوم يصعب تحديده أو تعريفه. مفهوم للأبد
بعيداً عن متناول اليد قليلاً.

 

 —

 

ناقد الطعام، كيم هيتشول، على وجهه شيء ممزوج بين الصدمة و النشوة بينما يتلذذ بالطريقة التي تنزلق
شوكولاتة كاي ببساطة من لسانه، تاركتة آثاراً من شيء حلو بشكل فاتن وإن كان لاذعاً
بالتوابل بشكل عنيف. توازن دقيق بشكل ملحوظ من التوابل التي يمكن أن تتذوّق فقط في
الجولة الأخيرة من مسابقة عالمية، و يعاملها كاي وكأنها مجرد مجموعة أخرى تتجه الى
القمامة.

 

 “سكر مطحون، كاكاو مطحون، فانيليا، قرفة، فلفل حريف وهل هذا؟

 

زنجبيل،” أمده كاي، بالكاد ناظراً لأعلى من دفتره، حتى و إن كان من الأرجح أن هيتشول أكثر ناقد
ذو نفوذ وأهمية في القارة. أكمل مضغ إبهامه، عادة ولدت من شيء بين قلق و خيبة أمل على
الأرجح، نظرته تعدو عبر صفوف من الخربشات الرمزية المبهمة.

 

“ زنجبيل،” ردد الناقد بلهفة، هذا هو، زنجبيل. بالطبع. يعطي فقط اللذعة
المناسبة لكن بالغ في الرقة، مصنوعة بدقة للمسة شرقية. خامة و عرض رائع، كاي أنت عبقري
—”

 

 

أعرف.

 

ياللهي مذاق هذه مثالي، ردد هيتشول، ممتداً لقطعة أخرى عندما أبعد
كاي عيناه من الصفحات المهترئة أخيراً و أوقفه بمنتصف الطريق بحملقة وعبوس.

 

 أمسك كل أيدي المطبخ الأخرين بأنفاسهم بمتعة ساديّة بينما صفَق كاي دفتره ليغلقه، و أقحم
صناديق الحلويات التي كان يتزلف عليها هيتشول الى وجهتها الأصلية
القمامة،
ممرمراً،
مثالية؟ يستحسن أن تكشف على لسانك.

 

 

سمع الجميع تقريباً الناقد يهزأ عالياً عن  لم أفضل
صنّاع الشوكولاة لعينون عديمي الإحساس
 في طريقه
للخارج، من الرغم من هذا، لا أحد متفاجئ أن يرى عشرة على عشرة في صحف الصباح التالي،
بعد كل حال، لو لم يكن كاي مثالي، إذاً لا أحد كذلك.

 

لا أحد يعرف من هو الزبون الجديد، يلبس اكسسوارات متجر رخيص و نظرته مرتبكة بشكل غبي. لا أحد
يكترث. من المحتمل أنه سائح آخر، فقير جداً لأن يوفر أي شيء، غير مربح البتة لأن يُخدم.
سيهون لا يكلف نفسه حتى بالنظر لأعلى من هاتفه بينما شق الفتى طريقه ببطئ من واجهات
العرض الزجاجية التي تحتوي كل تحف كاي. سفن، قطارات، تسونامي بدرجات لون من البني،
الأسود، الأبيض. تلتف أصابعه على طول الواجهات الزجاجية و بين كل حين وآخر يضيء وجهه
كله.

 

و لا أحد يلاحظ أن هنالك شخصاً بالفعل يدرس الفتى بتركيز تماماً كما يدرس هو الصنع الفنّي، في
مكان ما من وسط الفوضى في المطبخ. خط مستقيم واحد من نظرة
 حادة
من زوج واحد من العيون الى آخر.

 

لم لا تستخدموا أية ألوان؟ سأل الفتى،
حالما وصل الى المكتب الأمامي.

 

أخذ سيهون ثانية أخرى ليوالي عيناه قبل النظر لأعلى بحنق مقنّع بالكاد، هذا
هو التعبير الفني الخاص برئيس صانعي الشوكولاتة لدينا. البساطة للتميز. إضافة ديكورات
غير ضرورية يمكن أن يفسد المذاق.

 

لكنها تبدو خالية من الروح بعض الشيء هكذا.

 

هل تبدو كذلك، أومئ سيهون، حواجبه مقوسه بغير تصديق من
أجل عضّة ساخرة، حتى أصعب الطهاة إرضاءً و أقسى النقاد لم يجدو شيئاً واحداً ناقص في
صنيع كاي. المنظر تقريباً قاس جداً أنت ترى
 عامّي
بملابس فقراء يجعل من نفسه مغفلاً.
إذاً،
بمَ يمكنني أن أساعدك؟

 

أود صندوقاً من…” بدا الفتى
وكأنه استوعب للتو أنه في الواقع لم يرى القائمة.

 

أشار سيهون بابهامه باتجاه الأسماء البيضاء المكتوبة على الجدران البيضاء بالطبشور، بدون تكليف
نفسه بإضافة أي شيء لأنه ليس وكأن الفتى يمكنه توفير شراء أية من منتجاتهم.

 

ماذا يوجد بداخل—” بدأ الفتى، و توقف عندما صُفق منصب من كرات
الشوكولاة التي لاتزال مائعة على المنضدة.

 

سيهون بالكاد سقط من كرسيه، و قفز هاتقه الى النوافير الجدارية، بينما ابتسم كاي لِمَ بدا
وكأنها المرة الأولى. إنها الابتسامة الأكثر طبيعيةً و صدقاً، ولا لمحة من التهكم المعتاد،
لكن سيهون لم يستطع غير الشعور بالاضراب قليلاً من الطريقة التي تمتد شفاه كاي لأعلى.

 

 

لا أنصح بالصناديق، كما أنها،” مرمر كاي،
لأغلبية محرجة، مخلفات.

 

أوه،
تلعثم الفتى، يرمش بسرعة على الرغم من أنها لا تبدو وكأنها تجعله أقل انذهالاً. إنه
منظر خلاب، ارتباكه الواضح ضد انفعال كاي الساحق، الغير قابل للتفسير. و إنه لمذهلٌ
كيف من الرغم من ذلك تمكن من إيجاد كلماته و على الرغم من نظرة كاي الحادة والغير موهنة،
آه. حسناً. شكراً. لكن حبيبي لا يحب الكاراميل.

 

احزم واحدة من كل.

 

واحدة من ماذا؟ رمش سيهون، و انكمش خوفاً عندما أدار كاي
نظرته الحادة الطبع اليه.

 

واحدة من كل مجموعة لدينا.

 

لذا يحزم سيهون أكثر من ستين رزمة، و طبقاً لأوامر كاي، يحاسب الحزمة لمبلغ مبرز للعيونوالتي
لسبب ما دفعها كاي من جيبه.

 

ما تبع ذلك، كما يستعيد سيهون للوهان مثرثراً بحيرة، هو بالفعل تاريخ.

 

 

سيول صيفاً هائجة ومليئة بالحياة، لغة ملونة و موسيقى شوارع تمتزج مع بعضها بين ألوان صاطعة و
شاشات عرض على ناطحات سحاب. زحام خانق طوال اليوم و أجساد لا تنتهي تتبعثر في كل الأرجاء.

 

لكن لا يهم أي من هذا لأنه بينما يشق كاي الطريق بسيارته السوداء، بادياً وكأنه على وشك سحق
أو دهس الفتى الذي يحمل صندوقاً من الحلويات الملفوفة بفخامة على عجلته الصدئة التي
لا يبلغ ثمنها على الأرجح نصف مبلغها، بدا وكأن كل ما تواجد في العالم هو كليهما فقط.
لا ألوان، لا موسيقى، لا سماء أو هواء أو الأصوات البغيضة من سائقين مستائون الذين
زُجوا قليلاً من الطريق من السيارة المسرعة.
 

 

مهلاً،
نادى كاي، حالما واكب الفتى الذي يبدو مصعوقاً دائماً بطريقة أو بأخرى. عينان واسعان
و شفاه متفرقتان، كغزال أمام الأضواء.

 

حوّل الى خط الطريق الآخر ليصغّر المسافة بينهما، مرفقه بارز خارج زجاج النافذة وابتسامة عريضة
مبتهجة بشكل غير لائق على وجهه،
سيد شوكولاة
خالية من الروح

 

أوه—“

 

إسمي هو كاي، أعلن، وكاد أن يصتطم بباص قادم لأنه يقود
على الطريق الخاطئ من الشارع. متجاهلاً صوت الزامور الحاد و الشتائم، أكمل
ماسمك؟

 

أم،
تلعثم الفتى،
 “أم، أمتباًأنا
لا
…” ثم ارتطم بشجرة، وسقطت دراجة معها شوكولاة
و ضحكات في أرجاء المكان.

 

 

 

بالحقيقة لا، أنا أتذكر اسمي عادةإنها ليست
مشكلة ذاكرة،
شرح كيونقسو لاحقاً بينما جلسا متربعين و
حافيّي الأرجل على أرضية شقة كاي السطحية، مدى لا نهاية له من الرخام الأبيض فوقه نقطة
سوداء من الأثاث الجلدي هنا وهناك. بدون لون و نظيفة. يفترض أن تكون صورة خالية من
العيوب للفن الحديث و الوَحدة البشرية، و تبدو وكأنها أدفئت خدي كيونقسو المحمرين و
ضحكاته المتوترة.

 

وضع كاي يداً فوق يد كيونقسو، و فسّر كمّادة
الثلج تسقط،
عندما قفز كيونقسو بالكاد من جلده متفاجئاً.
أصابع كاي أبرد من كمّادة الثلج، و حادة كالألماس المنحوت.

 

فقط عندما أكون متوتراً، أعجز عن التفكير بعض الشيء. تعلم.

 

هل أنت تلمح أنني أجعلك تتوتر؟ عبس كاي،
على الرغم من ذلك قبضته على يد كيونقسو لم ترتخ.

 

كنت تقود عكس زحام يسير نحوك، شرح كيونقسو،
بمرمرة ضعيفة، كاي تقريباً
 لم يستجب،
لكن عندما فعل كانت
وبشكل
مفاجئ
ضحكة يافعة ساخرة. اختلس الليل بعيداً بين
رنات من الضحك. وتبلورت صداقة بين كيونقسو طالب الدراسات العليا المتوتر و كاي صانع
الشوكولاة العبقري قبل بزوغ الفجر.

 

ألا أنها ربما ليست بصداقة تحديداً. إنها أكثر كإهتمام مثار بينهما.

 

 

 

 

في يوم ما جرجر كاي كيونقسو، الذي كان يتلعثم و يعترض، الى المطبخ. لوهان بالكاد أسقط خفاقة
البيض خاصته من منظر غريب في المطبخ و تشانيول، المتدرب الأخرق، فعل وأسقط خفاقة البيض
خاصته. و صندوق كامل من مكعبات التوفي بينما كاي لم يستجب حتى الى الثرثرة العالية
من حوله.

 

لكن لا شيء من هذا يبدو وكأنه يُهم، بينما يُخرج كاي كل البرطمانات والصناديق باندفاع، و يفتح
براميل قديمة و يخلع الملصقات عن طلبات جديدة، يصنع عواصف رملية من بودرة الحليب و
شبكات من السكر السائل المكثف، طناجر من السائل المبَقبق، ومن المحتمل مجموعة من أربعة،
خمسة دستات من كل شيء رآه المطبخ و كل شيء لم يره. لم يتوقف حتى كانت طبقة أظافره مطلية
بالتوابل وفُرّغت الثلاجة من مخزون مكونات شهر كامل.

 

جربها،” هو أول شيء قاله بعد ست ساعات ونصف من التركيز الأعمى، لاهث قليلاً لكن رصين كالعادة.
ربما لمحة من التشويق على الأطراف.

 

توقف المطبخ عن التنفس. كل الانتباه مركز على كيونقسو بينما يمتد بيد ترتعش ليلتقط الأولى من مجموعة
كاملة من الحلوى الخمرية اللون، لا تزال تدمي كاراميلاً و تقطر بربوناً و فودكا و عصيدة
فواكه.

 

إنها أمم، لا يغلق كيونقسو عيناه أو يُميل رأسه للخلف
مثل هيتشول أو زبائنهم المعتادين. هو لا ينشي و لا يرتعش. ببساطة قضم شفاه، محرج بشكل
فاتن،
الحشوة أمم، إنها حلوة لكنليس
تماماً؟

 

حسناً،
أومئ كاي، ودفع باقي المحيط البني الغير منتهي أقرب اليه قليلاً.

 

 محدقاً بالكمية الهائلة المتبقية، شعر تشانيول بالأسف قليلاً على كيونقسو. لكن من الجانب الآخر،
ليس هناك شيء سيء بشأن التذوق خلال ظهيرة من الجنة التي لا تقدر بثمن.

 

 

 

سيهون أخبرني أن هذه أول مرة؟
ناضل كيونقسو لإيجاد تعبير مناسب، محسساً صدرية كاي الغير مستخدمة بشرود ذهن. تطقطقت
مفاصل أصابعه. كاي لا يتحرك. الرائحة الحادة للكحول المسلوقة و الكاكاو الدافئ ملئت
رئتيهما الى أن طفحت، سميك كالدخان و صاف كالليل.

 

أدعوا أحداً الى مطبخي، أمده كاي، يرش رذاذاً من الكاراميل من خفّاقته
الى تشكيلة مصفوفة بشكل أنيق. ينقط فنّاً و ناراً و باروداً من أطراف أصابعه.

 

 

لماذا أنا؟

 

 

هنالك شيء بشأنك، نظر لأعلى من صفوف حصى الشوكولاة الصغير،
ملتقطاً واحدة لا تزال رطبة بحذر،
شيء ملائم
جداً،
وضعها بين شفاه كيونقسو، ثم سحب أصابعه ليمص
السائل العالق عليها
 “و مسبب
للإدمان جداً، جداً.

 

 

كيونقسو نسى كيف يبلع. أفلتت تنهيدة ضعيفة من شفاه، واحدة يمكنه بسهولة وضع ملامتها على لذاذة
رائحة الحلاوة في الهواء. امتد كاي و غطا عيناه بهمسه صغيرة،
تلك
النظرة ستدفعني الى الجنون يوماً ما.

 

كل شيء يحترق مع شرارة بزوغ الفجر.

 

راكباً على موجة من الاندفاعية و التبجح، رفع كيونقسو يد كاي من على وجهه و ابتعد. رمى يد
كاي أبعد ما يمكن.

 

أناأنا على علاقة. لدي حبيب. نحن لن نتفرق.

 

الفراغ الذي غيم على ملامح كاي بينما عضعض أظفر ابهامه بلطف كان مخيف جداً أن كيونقسو لم يعي
أنه أخذ نفساً لاهث من الارتياح عندما انشقت ابتسامه منه. مليئة بالأسنان و الطيبة
المتساهلة،
لا تُقلق نفسك، كيونقسو-شي؛ لم أقصد شيئاً
من هذا القبيل. لا أريد ولا أحتاج أن أكون حبيبك. أنا لا أُشّد جنسياً نحوك. أنا أُشد
نحو المثالية.

 

 

 مع الوقت يصبح كيونقسو زبوناً معتاداً للمطبخ، أول و على الأرجح آخر شخص لم يُدقق تماماً،
يمزق، أو يعدم بنقد كاي الحاد والمؤلم. وأيضاً شيء لم يفاجئ أحداً أنه الوحيد الذي
يلتمس طاه الشوكولاة النصيحة منه، حتى لو أنه من الغريب أن شخصاً بدون تدريب طهي محترف
مسموح له بالقرب من عادات كاي القهرية.

 

عندما أثار لوهان موضوع كم هو غريب أن كاي يعمل ساعات إضافية مؤخراً، يعمل الى الليل، سيهون
ببساطة هز كتفاه فقط ووضّح أن كاي على الأرجح دائماً ما أراد العمل ساعات إضافية.

 

من معرفتي بكاي، على الأرجح أنه لم يكن يعلم ما يعمل عليه، بما أن الجميع كان يخبره بأنه
مثالي. والآن هو يعلم.

 

لايزال الوضع غريباً، سخر لوهان.

 

لم يستطع سيهون غير أن يوافقه الرأي. بعد كل حال، ليس وكأن كاي كان يغازل كيونقسو، بما أن أنه
واضح أن كيونقسو لديه حبيب. بعد كل حال، كل مرة يطلب منه كاي أن يأخذ صندوقاً معه للبيت،
دائماً ما يعلق على كم سيستمتع بها جونميون.

 

أيضاً، كيونقسوو يعرف كاي جيداً. يمكنك تبجيله أو كرهه، لكن لا يمكنك حبه حقاً. لا يمكنك حب
شخص لا يستطيع التفريق بين الإرادة و الاحتياج.

 

 

ضمن الأشياء الكثيرة التي يعيرها كيونقسو لكايتيشرتاته
المترهلة عندما يجيء كاي لقضاء الليلة والنوم على أريكته و التنقيب في كوم و كوم من
صوره القديمة؛ نصائح عن التعامل بود مع عاملي المطبخ؛ فتات وقطع من نفسه عندما يدخلوا
والشتاء يتنفس على رقابهم
الأهم
هي الرفقة، على الأرجح. إنه لشيء جدير بالملاحظة ما تفعله الرفقة بالشخص؛ بعيداً مع
صقيع الشتاء تذوب تحديقات كاي الخالية من التعبير و هيجانه المفاجئ. إنه بالكاد لطيف
المعشر الآن. واجهات عرض المقهى مملوئة بمنحوتات شوكولاته زاهية بشكل فاحش ويطلق عليها
النقاد عصر جديدة من تصميم الحلويات.

 

كنت لِأُحب فكرة أنني حقاً معجب بك. أنت لطيف، ومرتب، وعيناك شيء مميز حقاً،
اعترف كاي ليلة ما، يصيح عبر ضجة من النار و الزيت المفرقِع بينما يفرغ كيونقسو مجموعة
من الأشياء من الثلاجة الى المقلاة. وصفة لكارثة، على الأرجح.

 

على الأرجح أنني الشخص الوحيد الذي حاولت أن تعجب به قط، كاي،
رد كيونقسو بصيحة أخرى. يصدو صوته عالياً داخل شقة الأعزب الصغيرة. على الرغم من أنها
صغيرة، بأرضية تصدر صريراً و نوافذ سميكة لا يمكن أن تقارن بشقة كاي السطحية وبلاطها
الأبيض و جدران الزجاج، هي مرتبة و منظمة بيد مفرطة بالاهتمام بالترتيب يجدها كاي مضحكة.

قضم كاي بلطف ابهامه، واسترخى في الأريكة التي يجلس عليها كيونقسو دائماً و التقط بها رائحة
منعم الأنسجة الذي يستعمله كيونقسو،
اسمي ليس
كاي. بل كيم جونق إن.

 

لم ينادوك بكاي إذاً؟

 

به طابع فنّي، مزيج من البساطة والحروف الساكنة القوية،” قال
جونق إن، و إنها لنصف كذبة لأن كاي ليس عن الطابع الفنّي، أو بساطة أو حروف ساكنة قوية؛
هو عن قبح بلاستيكي و ملهيات. ممارسة لإخفاء روحه لأن تحت كل الجنون يقع لا شيء. شوكولاة
ليست تماماً كفَن بل كوهم صوص غاناش الشوكولاة بملئ وسط كرة الشوكولاة.

 

 “أظن أن جونق إن أفضل. صوته طبيعي أكثر، هز كيونقسو
كتفاه بينما أحضر طبقاً من الشعيرية التي بدت منقعة و خضار من المطبخ، ووضعها عند قدم
كاي مع زوجين من عيدان أكل و شغّل التلفاز.

 

ما هذا استرعى كاي انتباهه، ونظر بشك الى الطعام
كما لو كان يقيّم سميّته.

 

لاحظ كيونقسوو تردده وتهكم بنصف قلب، أغلب انتباهه مركز على حلقة المسلس الهزلي، إسباغيتي
مع كيمتشي.

 

سأطلب بيتزا، قال كاي بدون إعطاءه ثانية أخرى، و يسحبه
كيونقسو على الحال ليقعده على
 الكرسي
بيد على معصمه. لو لم يكن يحدق بتركيز هكذا في التلفاز لكان لاحظ الحمرة المتفاجأة
على خدي كاي.

 

جربها،” مرمر.

 

كاي يجربها،
و عندما يعلّق عن كيف كان طعمها جيد بشكل مفاجئ، يقهقه كيونقسو بالكاد و يطفئ التلفاز،
أنا أطهو باهتمام و متعة.

 

أنا أفعل ذلك أيضاً.

 

لا، أنت تطهو بفخر و توقعات.

 

 

يجب أن تسأل زبائنك عن رأيهم، اقترح
كيونقسو، ليلة خميس بعد بضع أسابيع. قد أصبح المقهى جوهرة من الفراغ الخالي بليلات
كهذه، يملئ أحياناً بصوت ضجيج أوان الطهي،
المقاهي
الأخرى تفعل هذا، مثلاً يعرضون لديهم مفضّلات الزبائن، و ترويجات أسبوعية وهكذا
…“

 

الأنوار مطفئة و يعمل كاي بعجالة عبر ضوء القمر، وتفيض أغنية خافتة أحضرها كيونقسو عبر السماعات
خلفه، تجري من و الى الأشعة الفضية. من وقت لآخر يتحرك كاي على الإيقاع بكسل، كما لو
كان يبطئ ليتلذذ باللحظة، كما هو الآن،
لأنهم
ليست لديهم أي فكرة أيّ مذاقه حلو حتى تريهم. إضافة على ذلك، لا يمكنك ترويج الفن؛
هذا عدم مراعاة كاسح،

 

أفهم، لكن لم دائماً تتحدث هكذا؟ قال كيونقسو
فجأة، محاكياً صوت كاي الأعمق بسخرية ليثبت وجهة نظره،
هذا
ع-د-م مراعاة ك-ا-س-ح. مثل كتاب، أنت تتحدث مثل راوي كتاب.

 

أخرج كاي يديه من قفازي الطهي و مال للخلف على الجدار الزجاجي، نوعاً ما مستغرقاً
بالتفكير،
لا أعرف، أعتقد أنني لا أتخاطب مع الناس كثيراً.

 

لاحظت. أنت تتحدث الى الشوكولاة، أليس كذلك؟ مرمر
كيونقسو، ولو لم يكن لتلك الابتسامة على شفتيه و الومضة في عينيه، لكان كاي على الأرجح
رمى قفازاً على وجهه.

 

بدلاً من ذلك، أخرج لوح شوكولاة بقالة صغير من جيبه، الغلاف مجعد ويُفتح لفوضى نصف مائعة،
ثم دفعها كاي الى وجه كيونقسو،
خذ قضمة
من هذه.

 

همم،” أومئ كيونقسو، وابتلع مع شرفة ماء.

 

إذاً؟ ماذا تعتقد مذاقها يشبه؟

 

قال كيونقسو،
بعد كحة،
مذاقها كالحب بالنسبة لي،
لكن الكلمات قُطعت حالما تحولت ابتسامة الى ضحكة بفم مفتوح كسرت عبر الصمت تحت القبة
الزجاجية، بسهولة كما فعلت تلك الليلة في شقة كاي.

 

لم يشارك كاي متعته، على أي حال، غمز فقط و عاد الى عمله ب أنت مجنون.
خافتة.

 

وأنت تتكلم طبيعياً، قال كيونقسو. أستدار كاي و حدق به مع بريق
ابتسامة مما ابهجه، ولربما قفز قلب كيونقسو بضع نبضات،
لكنك
واقع بحب الشوكولاة.
” 

 

ماذا عنك؟

 

الصمت
غير مريح. إجابة كيونقسو جعلته أسوء فقط،
جونميون.

 

 

لا أظن أنك هناك بعد، مرمر
كيونقسو مع نسمات ربيع مرّة تنهش شعره و تصفع وجهه. عرض كاي عليه أن يأخذه بجولة على
سيارته، لكنها تبدو أكثر كسيارة سباق. تعدو عبر الطريق السريع بتهور وغضب. تسعى أن
تثبت أنه ليس هناك طريق مسدود في هذا الطريق بالإبحار عبر الأجراف.
أعتقد
أنك فاقد أشياء كثيرة. أظن أنك ذكي جداً لكنك
لكنك تحتاجلكنك
تحتاج مشاعر.

 

مشاعر،” كرر كاي بغموض. ألحان بوب ديلان تجري بينهما،
لا شيء الا وجود مؤقت يمضي بسرعة مع الريح.

 

كشغف لشيء ماغير الشوكولاة، أقصدكالحب،
ربما. حب شخص ما، ربما
؟

 

أنا أحب المثالية، رد كاي مستغرقاً بالتفكير، منحرفاً حول زاوية
و هسهس كيونقسو عندما طقطقت رقبته من اللفة الحادة. ظن أن كاي هكذا قليلاً. كله لفات
حادة، وأفكار صريحة وإندفاعية. إنه صانع كما هو مدمر للمثالية، وعندما يجيء اليوم الذي
يفرغ به من أشياء ليدمرها، من المحتمل أيضاً أن يدمر نفسه. يطعم أطرافه و قلبه و روحه
لمفهوم انتحاري لأنه على الرغم من ذكاءه، في نهاية المطاف كاي ليس مثالياً. في نهاية
المطاف سيكون هناك دائماً طريق مسدود.

 

 “لا هذا ليس بالتحديد…“

 

هذه الطريقة الوحيدة، قال كاي، عيناه مثبتة على عيني كيونقسو.

 

لكن كيونقسو
يقول لا شيء. كاي قد كان دائماً هكذا: البحث عن كيان غير موجود والتحطم.

 

 

 

أليس حب شيء لن يبادلك الحبشيء لا
يمكنك إدراكه حتى
يؤلم؟

 

أليس هذا تعريف الحب؟ مع القضمة الثانية، مذاق كل شيء كالألم.

 

 

 

 

بينما مرت السنة، بدأ كاي بقضاء الليالي في المطبخ، مستيقظاً للعمل خلال يوم آخر و إجراء
التجارب خلال ليلة أخرى. دفاتر مهترئة ترمى لأنه ليس هناك أبداً وقت كاف لكل أفكاره.
يصنع نُسب مكونات و بهارات جديدة من لا شيء و ذكاء مطلق، يسعى لنهاية لا أحد حقاً يمكنه
فهمها. يعرّف، يعيد تعريف، يشخط، يخلق مثالية، و يعيد خلقها.

 

بعض الأحيان
يقدُم كيونقسو ليزوره خلال الليالي، مختلساً عبر جدران الزجاج ليفاجئه بوجبة مطهية
بيده أو ألبوم موسيقى جديد. بعد قضاء ساعات كثيرة مع كاي، أصبح المطبخ شيئاً كبيت ثانٍ
و قد تذوق حليوات كثيرة جداً أنه لن يتفاجئ لو كان ما يجري عبر عروقه شوكولاة بدلاً
من دم.

 

ماذا تحاول أن تصنع؟ سأل كيونقسو، عندما كان كاي منحنياً على
الطاولة مجدداً، وقف على أطراف قدماه ليرى ما وراء كتفا كاي لكن لو لم تنجح محاولته.

 

كرة شوكولاة كيونقسو، قال كاي، مدوناً سلسلة من الأرقام على دفتره.

 

مضحك جداً، جونقين.

 

أغلق عيناك و افتح فمك، أمر كاي.
كيونقسو يطيع، بدون أي تررد.

 

وقفة،
قبل أن التقى شيء أملس و بارد بلسان كيونقسو. كبت ضحكة مجفلّة،
 “هذه
إسباغيتي الكيمتشي
—”

 

قاطعه
كاي،
لا، اهتمام و متعة.

 

كيونقسو
بالكاد فتح عيناه، لكن كاي وضع يداً فوقها، ملزمه مجدداً الى الظلمة. شيء أنعم و أدفئ
يلامس لسانه هذه المره، مليئ بالسكر بشكل جبار و دهني قليلاً،
أليس
هذا من
—“

 

مذاقه كالحب. شوكولاة البقالة، أضواء البقالة، رومانسية بقالة بين طاولات السجائر،
ذكّره كاي. تذكر كيونقسو ألواح شوكولاةٍ ذائبة و كاي بقفازات طهي وأيضاً تبلّد الخميس.
بدأ بالتعليق لكن كان هذا عندما أطعمه كاي آخر قطعة. لينة، باردة، رطبة، لمحة من دخان
السجائر والليثيوم و الهوس، و كثير من المرارة و غطاء من السكر و كاي. كاي. إنه كاي.

 

إنه يتذوق كاي.

 

ماذا عن هذه؟ سأل كاي، عندما أزال يديه من وجه كيونقسو
و رقبته و يحشره بدلاً من ذلك برجليه. ركبهما تتصادم. الهواء سميك. الأعين داكنة.

 

كان كيونقسو أبطئ بدقة قلب، لذا يجيب كاي عنه، كالإدمان.
أنت مذاقك كالإدمان.

 

من المحتمل أنه استدار، قال شيئاً عن الحاجة الى الذهاب للبيت و حقيقة أن هذا غير ملائم، لكن من
المحتمل أن الكلمات قد تأثرت و تأرجحت ببضع تأوهات، جرجرة أقدام و نظرات عبر رموش،
أيادِ تقبض بخصر و شفائف على ظهر رقاب. شيء حاد يجرح راحة يده. حزّ ورق من الدفتر.

 

لا، جونق إن اسمع، هذا لن ينفع، مرمر
كيونقسو، متوتر قليلاً مع نفس كاي يرفرف على رقبته و صدره مشدود على ظهره.

 

 تتبع كاي خطاً متلوياً من مرفقه الى الجرح الذي على راحة يده، مع شيء من النزوة الفنية،
ثم التقط يده وضغط بسطح لسانه عليها،
سينفع.
سينفع. أنت مثالي، كيونقسو.

 

و لربما
الحسيّة السميكة في عينا كاي معديه، لأنه عندما نظر اليهما، أبطئ كل شيء كفاية فقط
ليزيل كاي فمه من يد كيونقسو و يبدلها بشفاه. تحسست يد كاي خصره و كيونقسو لا يتذكر
الاستدارة لكنه ربما فعل. أنوف تتصادم، أصابع تقبض، تفك، تُمسك، تسقط. راحات أيدي تثبّت
أعناقاً و أسنان تمزٍّق جلداً، خط دم يلطَّخ على طول ذراع كاي و ابهامات تجِسُّ تأوهات
ولهثات، نظرات وامضة مهيبة تحسس ارتعاشات عالية و مناشدات ساكنه.

 

إنها ليست
قبلة تحديداً، بتعريف كيونقسو، لأنها عنيفة جداً و مستعجلة و كان كاي يأكله حياً بيديه
و فمه و نظرته الغير موهنة، تاركه بدهاء غير كاف ليرفض ما يتبع.

 

بعد كل
حال، لا أحد يرفض فناناً عندما ينحتك هكذا. ليس الى رومنسية، بل الى تحفة. محللة بدقة
و تركيز شامل و معايَنة. ملمس صوته. مذاق جلده، يلمع بالعرق و اللعاب و خطوطاً من الأبيض
و الطريقة التي ينكسر بها، ال
قرقعة
و الخاتمة على أعلى الفم. يعاد البناء ويعاد التنظيم. يعرض في القبة الزجاجة العظيمة.

 

 

المشكلة
مع كاي هي أن على خلاف المدمنين الطبيعيين، هو لا يسمح لإدمانه أن يجرجره عبر الغبار.
بدلاً من ذلك هو يقفز الى العجلة ويقود الشيء اللعين الى قطع، حتى لو كلفه هذا ذراعاً
أو قدماً
أو مع كيونقسو، عقله.

 

متمتاً
بصوت عالٍ عن،
ربما كان كثيراً جداً، ربما مستعجلاً جداً،
 و يعدو يميناً ويساراً، داخلاً وخارجاً من
المطبخ الزجاجي. يحاول أن يركز على الوصفة التي بيده. يذيب زبدة غير مملحة و وقواياكيل
مر. يظيف صفار البيض. يصنع ميرينجو من بياض البيض و السكر. يخفق. يتوقف. يسخن. لا تنفع
الوصفة اللعينة. من جديد. يذوّب، يخفق، يتوقف، يسخن، يكرر. شيء ليس تحديداً بمحله.
كيونقسو.

 

 قد مر اسبوعين منذ أن رأى كيونقسو آخر مرة و الوضع لم يكن هكذا قط. كيونقسو دائماً ما
رد على مكالماته. فتح بابه. انضم الى كاي عندما طلب منه ذلك. ماذا تغير؟
 

 

العالم كله مفهوم لكن كيونقسو لا يدخل العقل. صمت كيونقسو لا يدخل العقل. بالنسبة الى كاي
الذي يفهم الشخصيات فقط كمكونات
جيد أو
سيء، كيونقسو يظهر كصفحة بيضاء. كمٌّ من المشاعر كبير بدون أي نتيجة. فقط استياء وخيبة
أمل. كاي يقارن الأشياء بالشوكولاة لأنها، بعد كل حال، الشيء الوحيد الذي يفهمه. ربما
كيونقسو لم يذوّب بشكل صحيح، ربما أسرع بالتصليب. ربما كان يقولب رملاً. هل كان في
كيونقسو خلل؟

 

لذا عندما يعاود كيونقسو الاتصال به أخيراً، يُسقط كاي كل شيءحفنة من
اللوز حتى
و يخيف نفسه بعد فعل ذلك لأنه كيف يكون أي
شيء أهم من الشوكولاة
لكن الفكرة
لم تستمر طويلاً لأنه حالما سمع صوت كيونقسو كل شيء ينتهي و كل شيء آخر يبدأ.

 

ألو؟

 

كيونقسو—“

 

 

جونق إن. أنا، أمم، تلعثم كيونقسو، ثم تدفق قيء الى مؤخرة حلق
كاي. غثيان يطرء وقت فشل قريب بحركة بطيئة. يشعر برغبة كبيرة بطعن شيء بملقط،
أنا
أمم، أنت تعرف أنني
أنه فقطكنت
أود إخبارك
منذ فترةأنا وجونميون…“

 

 مهزوم
ومرهق. يقبض كاي على زوايا روحه لكن لا شيء باقٍ غير جسد مقلوب رأساً على عقب و دم
تحت
 أظافره.

 

 
نحن مخطوبان. سنكون مخطوبان. الحفلة ستكون
عطلة نهاية الأسبوع القادم.

 

ما يسمعه
كاي بعد ذلك ليس كلمات واضحة أو طلبات محددة. هو يفهم كل شيء يقوله كيونقسو عن جونميون
حقاً يحب كرات الشوكولاة خاصتك و أعلم بأن هذا طلب فظيع مني
لكنه
سيكون أمراً مميزاً للغاية
هو اقترح
لو كان بإمكاننا طلب
أنت تعرف،
شيء مثل تشكيلة خطوبة لتوزّع في الحفلة و
بصراحة
لا يجب عليك
أنا أفهم، أنا أفهم، سأخبر جونميون أنك مشغول،
هذا حقاً فعل سخيف من
أنا آسف
لأنه، أنا فقط، أنت فقط، هل أنت بخير؟ هل أنت بخير؟
 لكنها
فقط ظلال من شيء أعظم.

 

 على
الجانب الآخر من قلق كيونقسو و صوته المرتعش، يشعر كاي بشرارات الأمل على لسانه. عندما
يرسخ الغبار مايبقى لم يعد سراباً. لم يكن بهذا الحماس منذ فترة طويلة. ركبه تطقطق
وهو يقف، أطراف أصابعه تنزلق على كتاب الوصفات. سطور مشفّرة من الأرقام و الرموز. كيونقسو
لم يكن به خلل.

 

كاي فقط
لم يكن ينظر الى الطريق الصحيح.

 

لا،
نحن بخير. نحن على أفضل حال. سأصنعك كرة الشوكولاة المثالية.

 

هل أنت متأكد؟

 

سأحتاج الى مشاركتك.

 

لأن كيونقسو
هو ضمن المكونات. العنصر المكون الأكثر أساسية.
 

 

 

 

الناس
يعرِّفون المثالية كمفهوم عابر. هي شيء يجذب و ينفر الذي يطاردها في آن واحد. المثالية
هي الحلم الوحيد المستحيل الوصول اليه، لأنه كيف يمكن للناقصين خلق شيء غير ناقص؟

 

 قرر
كاي بينما يحمم كيونقسو بالفودكا والروم، و يمليه بالبربون والشامبانيا، أنها ليست
عن الصنع. السعي الى المثالية لا يتضمن صنع نواقص من حنفة من لاشيء. إنها عن استخدام
المكون الصحيح. المشكلة مع الشوكولاة ليست النّفس أو الطريقة، بل بالمادة الأساسية.

 

لذا يحلها
بإشعال كبريت و إقداح شرارة في عينا كيونقسو الخاليتين من الروح. في عمق الليل، كل
شيء يحترق مع شرارة بزوغ الفجر. من على بعد قريب من الشارع، يبدو و كأنما القبة الزجاجية
قد ابتلعت الشمس.

 

و تُبثُّ
الروح في شوكولاتته، مع همسة من الإنسانية.

 

 

٩٠ غراماً من مستخلص الليمون، ١١٠ غراماً ٣٥٪ كريمة سائلة، ٤٠ غراماً جلوكوز، ١٥٥ غراماً
مستحلب شوكولاة ماديروفولو، توت الفانيليا التاهيتي، ١٥٠ غراماً من مستحلب شوكولاة
غانا، ٣٠ غراماً من شراب مستخلص السكر، ١٠ غراماً من بشر البرتقال، ٣ غراماً من بشر
الليمون، و رشة كيونقسو لصنع البرالين المثالية.

 

رشة كيونقسو لصنع أي شيء مثالي.

 

 مع
الصباح قدم حشداً، مجتمع وراء جدران الزجاج ليشاهدوا كاي يخفق صوص الشوكولاة و يصلّب
اللزوجة، ينحت جمالاً الى شوكولاة. هنالك شيء يسحر، ربما الطريقة التي يخفق ملوقه ليصنع
خطوطاً بارزاً وجامدة، مقحماً هويةً الى كل مجموعة. سيولة تمتجزج الى أشكال حادة؛ زئبق
يجسد فولاذاً، دخان يحرر رملاً، رومنسية تذيب رعباً.

 

و بينما
تهب عواصف غبار من هضبات بندق مطحون على طبقات من اللوز المحلى الدافئ على ويسكي البربون
على عصيدة المانجا، حركات كاي تزيد سرعتها فقط، أكثر تهور، حانقة و خلابة. حانقة و
خلابة جداً أن لا أحد يلاحظ الرائحة السميكة لشيء، ليس بالتحديد قرفة أو شاي
ربما
شيء كاللحم، في الهواء.

 

 

 

هل سمعت عن كرة الشوكولاة المثالية قط، جونميون-شي؟ سأل كاي
بهدوء، عيناه السوداوتان تومضان بينما يلتقط قطعةً بأصابع نحيلة، ويضعها على الطبق
أمام جونميون،
لأنه كما ترى، أنا أعزم على صنع الشوكولاة
المثالية. على الرغم من هذا، إنه عمل شاق، لأن المشكلة تنبع من مستحلب الشوكولاة
لا
مستحلب شوكولاة، لا كريمة شوكولاة. لا تغطية خارجية، لا كرة شوكولاة
إيجاد
واحدة بدون عيب هو شبه مستحيل.

 

أم—“

 

ولكن كل هذه، مد كاي ذراعاً تجاه المنصب الذي طوله متر،
مصنوعة من التغطية المثالية. وأود أن أشاركها
معك. جرب واحدة.

 

أومئ جونميون
و هو يقول
شكراً قبل أخذ
قضمة. ثم تكون شيء على الحال بين العبسة و الابتسامة المشوشة على شفاه،
أمم
هذه
…“

 

هذا مذاق الهوس والإجبار، ابتسم
كاي نحوه، شفاه ناعمة و أعين صارمة بينما يأخذ قطعة لنفسه. يمضغ. يبلع. أخرى. أخرى.

 

استمر، اخدم نفسك.

 

حتى لو
كان يحاول قصار جهده أن يبقي ابتسامته، كان جونميون يحاول ألا يتقيء و يمكن لكاي أن
يرى ذلك من امتقاع خديه. صوته يرتعش بينما يقول،
لا بأس،
شكراً، لكنني فقط
لدي موعد آخر؟

 

بعد فترة
طويلة من رحيل جونميون، والارتباك مكتوب على ملامحة، كاي لا يزال يرى جالساً في المكان
نفسه، يتلذذ ويتمتع بتحفته الرائعة المثالية بكل الوقت في العالم، لأنه وأخيراً قبض
على المثالية.
 

 

مغلقاً
عيناه، فكّر كاي بصوت كيونقسو. طعم جلده، يلمع بالعرق واللعاب وخطوط من الأبيض و الطريقة
التي ينكسر بها، ال
قرقعة
و الخاتمة على سقف الفم.

 

مثالي.

 

4 أفكار على ”a taste of compulsion | oneshot.

  1. الونشوتتت هذا غريب جديا وفكرته مميزه 💛💛

    كايي مخيف!! او بالاصح مهووس..

    كيف ان اعماله الي يعتبرونها الناس مذهلة ومثاليه هو يعتبرها مجرد قمامة…

    جديا اول مره قريت فيها الونشوت اخذت فتره طويله عشان استوعب ان كاي صنع كره شوكلاتته المثاليه من … كيونقسو!

    الونشوت هذا على .كثر .المرات الي قرئته فيه الا اني كل مره احس كانها المره الأولى .

    يعطيك العافيه وبالتوفيق❤

    أعجبني

  2. اااا …………اممممم
    ما كان هذا ..رااااااااااااااائع ❤
    كنت رح اخذ جملة جملتين عجبتني
    بس كنت رح اكتب oneshot كامل
    خلق المشاعر على شكل طعم جد راائع
    انت ابدعت في السرد ღ
    صراحتا ما لقيت اي شي اقولو بجد لذيييذ ♫ ♪ ♪
    بالتوفيق وشكرا

    أعجبني

  3. الونشوت غريب و جذاب بشةل عميق جداً لازم تقرين اكثر من مره الجزئيه عشان تفهمينها😶💜
    بس ححححححححبببببببيييييييتتتتتتت شششخخخصصصيييةةة كككاايي مره مره 😭💜
    مع اني صراحه مافهمت بالضبط وش صار بالنهايه بس الونشوت جذاب مره 😪
    لما كيونغسو قال انه مايتذكر اسمه توقعت انه مريض او شئ و لما يتكلم عن حبيبه توقعت انه نفسه كاي بس نسي من المرض بس مادري كيف دخل جونميون في الاحداث👀✨
    على العموم
    شكرا على الونشوت💜

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s