a thousand of septembers | oneshot.

في أغسطس،
يحدق كيونقسو خارج نافذته، أصابعة قابضة القلم بإحكام.

قبّل شعاع
الشمس دمعته، ولكن أخرى تبعتها و انزلقت بالوقت نفسه.

كيونقسو
ليس من النوع الذي يبكي، لم يكن قط
على الأقل
هو لا يعترف بذلك أمام الجميع
لكن الحذاء
الأزرق العتيق الذي تحت سريره سبب خفقاناً صغيراً داخل قلبه.

تنهد كيونقسو،
ثم كتب أول سطور أغنيته.

إلتقينا
في سبتمر.

وسنلتقي
في سبتمبر القادم مجدداً.

إلتقيا
لأول مرة في سبتمبر

يمشي كيونقسو
على شوارع سيول، وجه لا يمكن التعرف عليه في بحر من الوجوه، مع مظلته الكبيرة، و يرتطم
عشوائياً بكتوف غرباء غير مكترثين.
 تسائل
كيف يرتدي الجميع التعبير نفسه. تسائل ألا يملوا منه أبداً.

لأنه يمل
منه، بسرعة

أن تكون
غنياً هي طريقة مبتكرة لقول أنا ضجر، هو يظن. هذا هو السبب لم هرب من آخر

ماذا كان مجدداً؟  

آه، نعم،
أداء مسرحي.  غالباً ما تذكره هذه الكلمات بالغثيان، لأن هذا
ما يريد فعله عندما يبلغه أحد أصدقاءه أنه شخصاً ما يريد أن يدفع له مالاً ليغني. الغناء
كان من المفترض أن يكون هواية، لا مهنة، لكن مهلاً لا

عليك أن توفر لقمة عيش لنفسك

حالما
تجاوز واحدة من مراكز التسوق التي تبدو وكأنها بنيت من دولارات حقيقية، رن هاتفه للمرة
التاسعة. تجاهل المكالمة بدون النظر الى هاتفه حتى، وتسارعت خطواته، وتناثر المياه
حوله. إنه تشانيول بدون شك. أو كريس، الذي بشكل ما أخذ دور مديره، من الرغم من أن لا
أحد حقاً طلب منه ذلك، أو سمح له، أو دفع له مالاً للقيام بذلك.

و رن مجدداً

تأوه كيونقسو
سخطاً و توقف بوسط الرصيف، مقابل الباب الأمامي لمقهى (من الملعون الذي يسمي مقهى ب
شوارب؟!)
و أخرج هاتفه

ماذا؟
تنهد فحسب، مشيراً بإصبعه الوسطى عشوائياً على شخص ما يصرخ عليه ليتحرك،
مالخطب؟

سأخبرك
ما الخطب

“–تدفقت
لهجة كريس الصينية الى أذنيه في نفخات عنيفة،
لديك أداء
خلال خمس دقائق، وأنا أقسم، سوو، إذا لم تكن هنا

نعم،
نعم، ستخلع حلقي من مكانه، أعرف،

والى
كيونقسو عيناه،
وأنا أبلغك بكل سرور أنني أريد حلقي أن يُخلع.
على الأقل لن يكون علي تأدية هذه الوظيفة الرديئة بعد الآن

إنه
حلمك أيها اللعين، لا تكن أنانياً و تعال الى هنا. هذه. الثانية. اللعينة

امم،
حقاً، ماذا لو لم أفعل؟

-ماذا
لو ا

عفواً،
سيدي، هل لديك بعض الفكة الزائدة؟

شق كيونقسو
نظره لأعلى الى الغريب ببطئ
من زوج
الأحذية الزرقاء العتيق، والرخيص على الأرجح، لأعلى الى العينين الحادتين. نظرته بدت
طبيعية، أو درست على الشارع. لأن الفتى بالتأكيد قطة مشردة

كريس،
سأتصل بك في وقت لاحق،

قطع تيار
الشتائم الآتي من كريس؛ و تفحص الغريب مجدداً

أنا
آسف لو قاطعت محادثتك،
ابتسم
الفتى اعتذاراً،
لكنك فقط أول من توقف، و أنا
حسناً، تبدو لطيفاً

كيونقسو  كاد أن يشعر برغبة في الضحك، فقط لو كان يتذكر كيف
يُفعل ذلك. لطيف يمكن أن تكون كلمة لائقة لكيف يبدو شكله، لكنها لا تدل بصلة بشخصيته

إذاً
ماللذي تريده؟

أمم،
أنا،
…” بدا الفتى منحرجاً،كنت
أسأل لو كانت لديك فكة زائدة. لم آكل منذ أسبوع، و
حسناً

عيناه
لأعلى ثم لأسفل. شعر كيونقسو بأن الفتى أعجبه، فعلاً. قرر مباشرةً أنه وجد تسليته للّيلة،
و أنه بالتأكيد عليه أن يأخذ الفتى، هو و حذائه العتيق، للعشاء

يكتشف
كيونقسو أن اسم الفتى هو كيم جونق إن، و هو بالتاسع عشر من عمره
أصغر
منه بسنة فقط. هو أيضاً يريد أن يصبح راقصاً، بلا ستوديو رقص، ولا منزل، ولا مالاً
ليشتري لنفسه حقه بالابتسامة

لكنه يبتسم
على أية حال، و يشكر كيونقسو ألف مرة، بينما يجرجره الى مطعم فاخر بالجوار. سلى نفسه
بالطريقة التي بدا الفتى وكأنه يلتهم بعيناه البلاط البيج اللامع، الأثاث الباهظ، و
بطاقة الإئتمان التي صفقها كيونقسو على طاولة المحاسب

أوه
سيد كيونقسو!
ابتسم الرجل، جونميون، بأدب (و حدق دولارات
فيه)،
لم نرك منذ فترة. من هذا الشاب الجميل؟

فتى
مشرد ما وجدته على الطريق،
هز كيونقسو،
كتفاه، بالكاد معطياً نظرة في اتجاه جونق إن،
الطاولة
المعتادة متوفرة، صحيح؟

لزبوني
الأفضل، دائماً

إنه السطر
القديم نفسه كل مرة. بدا وكأن جونميون يقوله لأي أحد امتلك فيزا في محفظته

ليس وكأن
كيونقسو اهتم، هو معتاد على ذلك. الناس يلاحظونك عندما ترمي المال في وجوههم، فقط عندها.
يؤمن كيونقسو بأن وجودٌ مبني على المال شيء مثير للشفقة، لكن لست سنوات، جسده كله مملوء
به. يمكنه حتى سماع مرمرة الأوراق النقدية بينما يتحرك

جونق إن
ليس لديه أي فكرة عن كيف نصف الأشياء في قائمة الطعام تنطق حتى، لذا طلب كيونقسو وجبته
المعتادة من السالمون المشوي و زجاجتين من النبيذ. دائماً  ما كانت زجاجتين

واحدة له، وواحدة لمرافقه الخيالي

يلتهم
الفتى الطعام أسرع من سرعة الضوء؛ دفع كيونقسو طبقه اليه بينما شاهده يختفي، وأطعم
روحه الخالدة ببعض النبيذ
السرمدي،
مهما عنا ذلك. إنه غالٍ، لذا بالكاد يهتم

إذاً
ماذا تعمل،
سأل جونقين، وفمه مملوء،أعني،
أنت تبدو غنياً جداً

نعم،
أنا بالفعل. أنا أبيع نفسي

بالضبط
تلك ردة الفعل التي احتاجها كيونقسو ليسلي نفسه
عينان
واسعتان، فم مفتوح جزئياً، نظره انذهال على جميع ملامحه الحادة و بشرته الداكنة

ليس
جسدي، أيها الفتى. أنا مغني. مغن حقيقي، كمفهوم أنني بالفعل أبيع شيئاً.

أوه، هذا
رائع! هل كان حلمك أن تكون مغنياً؟
 اندفع
جونق إن بسؤالاً آخر

هل كان
حلمه أن يكون مغنياً؟ لم يسأل أحد كيونقسو هذا من قبل. قط. ولا حتى كريس، أو تشانيول،
أو بيكهيون. هو حقيقة لم يتمكن من التذكر، لكن الغناء ربما كان حلمه، قبل عصور مضت،
قبل أن يجد المساحة الضخمة  الفارغة في محفظته.

على ما
أعتقد. أحببت الغناء كثيراً،
رد وشفاه
تلامس حافة الزجاج، النبيذ مرطب حلقه المتألم

أحببت؟
ألا تستمتع به بعد الآن؟

لا
أعرف. أنها وظيفة، ليس هناك شيء للاستمتاع به

أنا
أظن،

نظر جونق إن اليه بجدية،
أنك لا
يجب أن تؤديها طالما أنك توقفت عن حبها. عليك أن تتركها لو أنها مملة هكذا

لا
أكترث بما تظن.

هز جونق
إن كتفاه. لا يبدو وكأنه متفاجئ بردة فعل كيونقسو، و لا بقوة تحمله الكبيرة للكحول
بينما انهى هو نصف الصحن

لكن
لدي سؤال،
نظر الفتى لأعلى مجدداً، لم
الجميع يحدق فيّ بغرابة؟

لأنك
تبدو فقيراً. لا أحد يأتي الى مطعم كهذا مرتدياً قميص، حذاء رخيص و بلقنسوة.

!لكنك
ترتدي الشيء نفسه

أنا
عملياً ينبعث مني رائحة المال. يمكنهم شمه، وهم أيضاً يحترمونني من أجل ذلك

بطاقة
أئتمانية تُعطيك كثيراً من القوة، جونق إن،
” ابتسم
كيونقسو بسخرية،
إذا لم تكن تمتلك واحدة، إذاً أنت لا أحد

لم يبدو
أن جونق إن يوافقه الرأي، لكنه ظل ساكتاً. أُذهل كيونقسو بالطريقة التي أُغلقت شفاه
حول اللحم، برقة. كما لو كان بالفعل يستمتع بالأكل. كما لو كان يستمتع بكونه حيّ

.من ناحية
أخرى، كيونقسو لا يفهم لماذا

بعد الجدال
لخمسة عشر دقيقة، وبعد ما هسهس كيونقسو في أذنه أنه يريد أخذه الى منزله، تبعه جونق
إن بهدوء الى شقيفته، أحذيتهم تصدر صريراً بينما دخلوا عبر الباب
 “أنه…”
رمش جونق إن،
  فشلت الكلمات أن تخرج من فمه

لامع؟
فاخر؟ مثير للإعجاب؟

أطلق كيونقسو
المفردات المعتادة التي يصف الجميع بها شقته والسخرية تقطر من كل كلمة، لكن الفتى يهز
رأسه

لا.
تبدو فارغة

بالطبع،
سخر كيونقسو منه وضحك،
بالطبع
هي كذلك. لا أحد يعيش هنا غيري

عنيت أن
أقول،
أكمل جونق إن،متتبعاً كيونقسو الى غرفة المعيشة
المغطاة بالجلد الأبيض

 “…إإنها ليست
فارغة تماماً. أعني إنها مفروشة، بشكل فائق الجمال، إنها فقط

يبدو
و كأن لا أحد يعيش هنا على الإطلاق،
 لايبدو
كبيت، ولكن أكثر معرض في
 متحف…“

 

كيونقسو لا
يريد الاصغاء الى جونق إن يثرثر، لذا قام بدفعه الى الأريكة، بنطاله الجينز مصدراً
صوت صرير بينما احتك على الجلد بشكل محرج؛ ثم جلس فوقه، محدقاً في وجهه، و كان شاكراً
أن الأضواء لم تكن مضاءه. شعر بالخوف بغتةً أن جونق إن يمكنه رؤية مافي داخله مباشرة.

ألن تقبلني؟
رفع جونق إن
 حاجبيه، مستمتع بشكل ما

ظننت
أنك أردت
كيف تضعها
تمارس الجنس معي الى أن أفقد الوعي؟ أو لا يضمن ذلك التقبيل؟

اصمت.
والى كيونقسو عيناه

أخفض شفتاه،
لكنه لم يتمكن من استجماع الشجاعة الكافية لأن يلامسها بشفاه جونق إن. الفتى كان يرتعش
تحت لمسته، لكنه ليس خائفاً. و كان كيونقسو يشعر بالقلق بالضبط بسبب ذلك. جونق إن ليس
خائفاً، لأن كيونقسو واضح له

لو هذه
فكرتك عن كيفية ممارسة الجنس، ربما من الأفضل أن نتركها هكذا

قال جونق إن بهدوء

رفع إصبعاً،
وتلمّس الجلد تحت حنك كيونقسو، نفسه جلف و دافئ، على شفتي كيونقسو

قرر كيونقسو
أنه لن يفعل ما يريد فعله مع جونق إن، ليس الليلة على الأقل. لم يكن بالمزاج؛ على الرغم
من أن كونه بمزاج معين على الإطلاق كان موضوع قابل للشك فيه

ترك الفتى
على الأريكة و اختار مرافقة شراب على الشرفة، عيناه تومض الى الأرض تحته. إنه اثناعشر
طابقاً فوق الأرض. إنه بقمة العالم، ومدفون تحت الأرض

وقف جونق
إن بجانب كيونقسو، محدقاً أمامه، وجهه مضاء بأنوار المدينة

أنت
تعيس،
قال، أنت تعيس
جداً

خطأ.
أنا أسعد حثالة مشت على هذه الأرض

حقاً؟

كيونقسو
لا ينظر اليه. مازال يحدق في قدميه

نعم،
جونق إن. أنا أعيش حُلمي. أنا أعيش حلم الجميع

أنت
لا تعيش أي شيء. أنت لست حيّاً حتى

 

 

استيقظ
كيونقسو الصباح التالي بصداع و جونق إن بين ذراعيه. كيف انتهى بهم المطاف في سريره
ذا الحجم الملكي هو لغز؛ يمكنه فقط تذكر جر الفتى الى داخل غرفته، مهدداً بفعل كل شيء
بذيء به. لم يفعل ذلك، كما هو واضح، لأن كليهما مرتديان ثيابهم كامله، و كانت رائحة
جونق إن بشكل مفاجئ كالخزامي
شيء لم
يكن ليتوقعه من فتى مشرد.

تأوه كيونقسو
وجلس، محركاً جونق إن بحذر من على جسده. فجأة، أصبح يفكر بأنه لا يستحق أن يكون هناك
أي- أحد في سريره. .أو في حياته

ولكن على
أي حال، تتلاشى الفكرة بنفس السرعة التي أتت بها بينما يسكب كيونقسو قدراً سخياً من
القهوة السوداء في كوبه، و قدر أكثر سخاءً من الويسكي فيه أيضاً، العلاج الأمثل لأثر
الخمرة البغيض. للأسف لا يبدو وكأنه بإمكانه تخدير عقله.

أنت
مستيقظ.

كان صوت
جونق إن لا يزال ينقط بالنعاس، و ظن كيونقسو أنه يبدو يافعاً أكثر هكذا؛ مجرد طفل في
قميص كبير، جينز ضيق، وأحلام ضخمة. بالتأكيد ليس الشخص الذي يستحق أن يكون في سريره.

نعم.
علي الخروج بعد خمسة عشر دقيقة. هل تريد القهوة؟

بالطبع،
جلس جونق إن على واحد من كراسي كيونقسو و أخذ كوبه،
تبدو
فظيعاً، على فكرة

واو،
شكراً. أقدر تعليقك.
نظراليه
كيونقسو بسخط،
وأنا كنت سأعطيك مالاً يكفيك لشهر.

نظر
الفتى لأعلى ليحدق يه، عيناه متسعتان باشمئزاز بحض،
ماذا
كنت ستفعل؟

مال.
تحتاجه يا فتى

لا
أحتاج مالك، شكراً.

تنهد كيونقسو.
إنه حقاً ليس الوقت، ولا المكان ليضرب على كبرياء جونق إن، لذا اختار طريقاً آخر بدلاً
من السابق

مارأيك
أن تعطيني رقم هاتفك إذاً؟ من الممكن أن أرغب بلقاءك مرة أخرى

.ليس
لدي واحد. هاتف، أعني

.تنهيدة
أخرى. كان ليحزر

هبط هاتف
سامسونق على الطاولة، أمام وجه جونق إن مباشرة، الذي قفز متفاجأً. عيناه على الهاتف،
ثم أخذه بيديه على نحو .مقاوم

خذ
هذا. لا تجادلني، أحتاجك أن تأخذه لأبقى على اتصال معك

لديك
هواتف نقاله زائدة؟

.شدت
شفاه جونق إن الى ابتسامه،
علمت أنك
غني، لكنني لم أعلم أن لديك خزانة مملوئة
  بتقنية
سامسونق الجديدة

نعم
لدي،

كذب كيونقسو،
أُبقي
واحداً إضافياً دائماً

بصراحة،
إنه هاتفه؛ سيشتري آخر جديد حالما يخرج على أي حال.

خمسة عشر
دقيقة من النعيم الهادئ المغمور بالقهوة انتهى أسرع مما فضّل كيونقسو، و بعد العشر
التالية جونق إن قد لبس حذائه و بلقنسوته، ثم خرج من الباب واختفى

.تسائل
كيونقسو كم طويلاً حتى يرجع. هذا إذا رجع على الإطلاق

 

 

.أن تقول
أن كريس كان غاضباً هي عبارة رقيقة. هو منقوع بالحنق والغضب، مستعد لسلخ أي شخص يتحدث
اليه

.كيونقسو
لا يهتم البتة

-أيها
الل

!عين،
كيف لك أن تكون بهذه اللا مسؤؤلية و الصبيانية؟-

أكمل كيونقسو
جملته، رافعاً نبرة صوته حتى بينما أخذ مجلساً على الجهة المقابلة من مكتب كريس

فكرة أن
مكتبه مُشترى من ماله أمتعت كيونقسو أكثر من ما يجب. المبنى نفسه، الكرسي، هذا المكتب،
ملابس كريس حتى
كلها ملكه. هو يمكنه تدميرهم؛ لو مات، كلهم
يموتون. في النهاية، حتى
أصدقاءه
بقوا بجانبه من أجل المال. لا شيء أكثر

 “هل
لديك أدنى فكرة حتى عن كم كان هذا محرٌج و مهين تماماً لي؟

أليس
بك قطرة من الحياء، بعد كل المرات التي اتصلت عليك بها، بعد كل شيء فعلته لك؟

احتدب
كيونقسو على الكرسي، قدماه مسترخيتان على المكتب، فوق كلمات الأغاني التي كتبها مؤخراً.
كانت هراءً على أية حال

.لا.
ولا حتى قطرة صغيرة من الحياء، سيد كريس

.رد كيونقسو،
مبتسماً بينما صفق كريس قبضته على الخشب

كيونقسو،
هذه وظيفتك. لا يمكنك الهرب من عروضك فقط لأنه ليس لديك الرغبة بذلك

لا أحد
يسألك كيف تشعر، أو ما إذا كنت بالمزاج للغناء. بل تفعل ذلك فقط، حتى لو كنت تفضل قضاء
ساعة تقضي بها حاجتك بدلاً من فعل ذلك

.الناس
يحتاجون أن يتسلوا، إنها وظيفتك لتسيلهم

أه،
أومئ كيونقسو،
إذاً أنا العاهرة التي تبيع موهبة بدلاً من
الجسد؟

،لو احتجت
لبيع جسدك، تفعل ذلك،
رد كريس

لو
طلبوا منك ارتداء زي قرد و غناء سيمفونية بيتهوفن، تفعل ذلك. هذا ما يدفع المال لهذا
المكتب، الكحول خاصتك، القصر
اللعين
الذي تعيش به، و أيضاً احترام الناس. هذا ما يضع وجهك في المجلات

.هذا
ما يدفع لك المال

.نعم.
هذا ما يدفع لي المال أيضاً

حدق كيونقسو
بكلمات الأغنية للحظة. كان في يوم ما يقضي ليال يكتبها، مغمراً الصفحات البيضاء بمشاعره.
نفسها التي هي تحت حذائيه اللامعين الآن، على أي حال هي كُتبت من احساس بالواجب خالص
فقط، مكتوبة على مناديل بينما يصب ليترات من ويسكي البربون في معدته الفارغة. كيونقسو
متأكد أن أغاني تشانيول تصنع بالطريقة نفسها

.ومن
اللعين الذي لديه هاتفك؟ اتصلت قبل خمس دقائق و أجاب فتى ما، قال اسمه جونق إل أو شيء
كهذا

.جونق
إن. فتى مشرد قابلته بالأمس

إذا
هذا ما تُسلي نفسك به الآن؟ تهدي هواتفك لفتيان مشردين؟

تنهد كريس،
لم لا تحاول تأدية وظيفتك كتغيير؟

.لأنك
هنا لتأديتها لي

أنهوا
محادثتهم بمواضيع أصغر وأتفه عن آخر فتى ضاجعه كريس الذي يظن أنه من الممكن أنه واقع
بالحب به، وانتهى كيونقسو به الأمر بالضحك هستيرياً من الفكرة فقط. اللحظة التي سيقع
كريس بها بالحب، سيتزوج

مستسلماً
لاقتراح كريس للاحتفال بألبوم كيونقسو البلاتيني الجديد (بلاتيني حرفياً، أراد كيونقسو
التخلص من على الأقل نصف ماله؛ كم من المضحك أن تظن أن هذا سيساعد) في بار لم يعرفه
كلاهما

.قرر كيونقسو
أنه من الممكن أيضاً أنه سيشري المكان اللعين كله

“…أنت
لا تفهم، أنه جداً

.حاول
كريس ايجاد الكلمات المناسبة لكن شرب جرعة بدلاً من ذلك وظهرت أخرى غيرها جديدة على
الحال

كيونقسو
انتهى به الأمر بشراء البار، وأغلقت الصفقة بعد عشر دقائق من سماع المالك باسمه. و
أول شيء أمر به كيونقسو هو أن تشغل كل اسطواناته على وضع الإعادة، والذي ضاعف ضحكُه
هو كم غبية كانت أغانيه. بدا وكأنه عنى ما غنى حقاً

.جداً
ماذا؟ مختلف؟
رفع كيونقسو حاجباً، أنت
قلت الشيء نفسه
 عن آخر خمس فتيان أيضاً

لماذا
قرر كريس أن كيونقسو يريد محادثة من القلب للقلب بالضبط هو غير واضح؛ على أية حال بينما
يسمم مديره نفسه بويسكي رخيص (الأسماء والجودة لا تهم في حانات هكذه) صب دلواً كامل
من المشاعر عليه، و كيونقسو يومئ بانتباه وكأنه ينصت حقاً

لا،
لا! هو حقاً مختلف! لديه تلك العينان
تعرف؟

.كل
شخص لديه عينان، كريس

لكن
تاو استثنائي. ينظر الي كما لو كان يهتم

كلهم يفعلون
ذلك عندما يسمعوا خبراً عن حسابك البنكي،
ضحك كيونقسو
بخفة،
بعد ذلك يريدون الزواج بك؛ حب حقيقي، ملبس
بالأخضر.

متى
أصبحت ساخرا هكذا؟

،مرمر
كريس في ذراعيه، رأسه هابط على الطاولة، قارعاً بضع كؤوس فارغة

أتذكر
عندما كنت لا تستطيع نطق كلمة واحدة بدون إحراج نفسك

نضجت،
هز كيونقسو كتفاه،
هذا ما
تفعله التجارة. تجبرك على النضوج

قد
كان هذا حلمك سو. ماذا حصل؟

.كريس
بالكاد واع، نصف نائم و سكران جداً. كيونقسو لا يرعي انتباهاً لكلماته، لأنها بدون
منطق على أية حال

.حلمه
كان أن يصبح مغنياً. لا آلة صنع مال

بينما
يشخر مديره شخيراً خفيفاً بجانبه، تذكر كيونقسو حيوانه الأليف الخاص به، الذي على الأرجح
متجمد الى حد الموت تحت جسر ما

أخذ منه
وقت بينما أخرج هاتف كريس واتصل على رقم هاتفه، لكن أخذ منه وقتاً أطول الى أن يرد
جونق إن. فقط عندما كان يشعر كيونقسو بالرغبة لقتل شخص ما )جدياً، من يمكن أن يحرمه
من متعته؟( ظهر صوت جونق إن من الخط الآخر ب
مرحباً
صغيرة، صوته مغرق من الضجيج والموسيقى الالكترونية

أين
أنت؟

ليس ليه
أدنى فكرة لم هذا أول سؤال خرج من فمه، وهو نادم عليه. القاعدة الرقم واحد في الدفتر:
لا تبدو مهتماً
خاصةً في فتى مشرد ما رائحته كالخزامى

تدريب
الرقص مع رفاقي. لماذا؟

    لديك رفاق؟
ضحك كيونقسو،
واقعيون أو خياليون؟

.ماذا
هناك؟
تنهد جونق إن

.اشتقت
الى حالمي الصغير، هل يمكن المجيء؟ سأرسل لك العنوان

.سُمعت
ضحكة خفيفة ثم وافق جونق إن و أغلق الخط. انصت كيونقسو الى الخط المقطوع بضع ثوان،
ثم طلب زجاجة أخرى

.هو يشعر
بالخوف بشكل لا يصدق

بالوقت
الذي خطى به جونق إن داخل البار و جلس على الكرسي بجانب كيونقسو، كريس كان قد اختفى
الى مكان ما، و كان كيونقسو يشرب زجاجته الثالثة (أو الأولى، بما أنه تقيء آخر اثنتان
في دورة المياه الصغيرة والقذرة) ويشعر ببساطة كأنه غير ذو حياة، بالكاد مستجمعاً القوة
ليختلس النظر الى الفتى

كيونقسو
يبتسم. جونق إن يبدو وكأنه تلك الأشياء الحجرية التي يضعونها فوق القبور
ما
كان اسمها؟ ملائكة؟ إذاً هو يبدو كملاك. هذا وحده يمكنه أن يكون الدليل أن كيونقسو
ميت حقاً

أهلاً،
أيها الحالم،
يلوح بضعف، كيف
الحال؟

أنت
مخمور،
صرّح جونق إن الظاهر، كم
شربت؟

زجاجة.
اثنتان ربما، ربما أكثر، لكن من يعدها؟ ليست كافية لملء الثغرة على أي حال

قبضت
أصابعه على على قلنسوة جونق إن،
لكن يحتمل
أن تكون أنت كافياً بالغرض

جونق إن
لا يجفلّ حتى بينما يقرّب كيونقسو وجهه من وجهه، شفاه تلامس رقبته بخفه. كيونقسو مكهرب؛
يلامس شيئاً حيّ، دم ينبض الى قلبه، إنه لشيء مشوق

أعتقد
أنك ستكون كافياً بالغرض، أيها الحالم

همس، لنفسه
أكثر من لجونق إن؛ يداه وجدت نفسها تدعم ثقله على كرسي جونق إن؛ وأخيراً قبل الفتى،
طابعاً آثار كحول على حافات فمه

بعد ساعة،
انتهى بهم الأمر (مجدداً) على سرير كيونقسو، أجسام تجتمع مع بعضها، وعقول تتشت بعيداً؛
كله مثالي بينما يملئ كيونقسو الثغرة التي بداخله بينما يلامس الفتى بشرود

فقط بعد ما ينتهى هذا كله، يشعر وأنه مستيقظ أكثر من أي وقت مضى، مستند على جونق إن،
يكتشف أن الثغرة قد تحولت الى هوّة

.كيونقسو
عبارة عن هوّة فارغة هائلة. حفرة سوداء، مليئة بلا شيء غير أحلام محطمة، و الكثير من
المال في حسابه البنكي

 

 

 

.كان قد
مر أسبوع من أكتوبر عندما خطر جونق إن على بال كيونقسو

 

لم يره
منذ تلك الليلة، وهو بصراحة نسى بشأن الفتى كلياً، حتى هذه اللحظة، بينما يهرب من أداء
مسرحي آخر
لزفاف فاخر ما (زفاف سياسيّ، كما ذكره كريس
بلطف بينما كان يصرخ عبر الهاتف) و انتهى به الأمر أمام المقهى نفسه ذا الاسم السخيف

.ضربه
إحساس من  الديجا فو، توقع قليلاً أن يسمع
هل
لديك فكة رائدة؟
، لكن ذلك لم يحصل، وضحك كيونقسو على غباءه

سو؟

الصوت
المألوف أجبره على أن يلتف لوراءه، ثم كان وجهاً لوجه مع تشانيول متجمد من البرد. كان
يبتسم تلك الابتسامة العريضة المؤبدة التي تمتد الى أطوال مستحيلة، لكن كيونقسو يجدها
أقل عفوية عما كانت عليه قبل سنوات، عندما كانوا لا يزالوا بالثانوية . هناك شيء بالفعل
حزين بشأنها الآن.

تشانيول؟
ماذا تفعل هنا؟

علي
أن أسألك السؤال نفسه،
سخر منه،
ألا يجب أن تكون الآن تسلي رجلاً ما في زفافه؟
هل هربت مجدداً؟

أجل،
أقرّ كيونقسو،
لست بالمزاج لهذا اليوم

متى  تكون بالمزاج أنت؟ كريس سيفجر رأسي لاحقاً.

كريس
يمكنه حشو فمه بالراتب الهائل الذي يستلمه، و يغلقه مرة واحدة وللأبد. الأمر سهل له،
هو فقط يوقع عقوداً و يجد صبياناً صينيون وسيمين ليواعدهم.

المواعدة
هي كلمة قوية لما يفعل،
ضحك تشانيول،
إذا لم يكن لديك شيء لفعله، وأنا متأكد أنه
ليس لديك، مارأيك أن ندخل؟

في
هذا؟!
أشار كيونقسو الى المقهى، متفاجأً، في
الشوارب اللعينة؟

.لا
تحكم على كتاب من اسمه

.غلافه

لا يهم،
لا تكن متحاذقاً،
والى الأطول عيناه، لندخل
قبل أن تتجمد خصيتاي

اتضح أن
المقهى ليس بنصف السوء الذي ظن كيونقسو أنه سيكون به. المقهى يُشعر بالدفئ، والراحة
حتى

.لا
أتذكر حتى آخر مرة جلسنا مع بعضنا للقهوة،
قال تشانيول
بين شرفات من الاسبريسو،
وكأنها
قبل عقود مضت

.كنا
لا تزال بالمدرسة، عقلية ومنطق ملفّق، ظننا أن الحانات مكان سخيف يتجمع فيه متعاطي
المخدرات والمخمورين فقط

انحنت
شفاه كيونقسو الى ابتسامة صغيرة،
الآن يبدو
وأننا منهم

اسعى
لتكون مختلفاً، ذب الى الحشد،
أومئ
تشانيول،
هذا مايحدث دائماً لنا نحن الموسيقيين

منذ
متى و أنت موسيقي؟ آخر بضع أغان كتبتها أسوء من الهراء المعتاد الذي تنتجه

الشيء
نفسه ينطق عليك. لا أصدق أنك جعلتني أبكي مرة، عندما بدأت بالغناء. الآن أنت تجعلني
اشمئز

كلاهما
يضحك، حتى لو أن الأمر ليس حقاً مضحك

تصبح معتاداً
على التصنع، ظن كيونقسو. السنوات تتجمع و تتجمع، وتصبح أكثر وأكثر كرجل آلي. ابتسم
هنا، لوح هناك، قل مرحباً، ابك، اذهب الى النوم، عش، مت. الأمر بسيط حقاً، و حقاً،
حقاً مثير للشفقة

“…لا
أصدق أننا أصبحنا هكذا،
قال تشانيول
فجأة،
كنا نصنع الموسيقى فقط من أجل حبنا للموسيقى.
الآن

نصنع
الموسيقى من أجل حبنا للشامبو الباهظ

لكنه ليس
وكأنهم لم يعلموا أن الوضع سينتهي بهم هنا. على العكس، هم أرادوا ذلك. سلع تجارية بحتة،
ثلاثتهم
هو، تشانيول، وبيكهيون
تسلقوا القمة قبل أن يتمكنوا من أخذ أنفاسهم، ثم ماتت رئاتهم من نقص الهواء. كانوا
مستعدين لذلك تقريباً. شاكرين حتى

على
فكرة، شخص ما قدم يبحث عنك في مكتب كريس الأسبوع الفائت. لاأحد علم أين كنت، لذا رحل

فتى؟

نعم،
فتى. رموش طويلة، قامة طويلة، بشرة داكنة، شفاه جميلة. رفض أن يترك رسالة،

شرح تشانيول،
من هو؟

.لا
أحد

يومئ تشانيول
متفهماً و لا يسأل أية أسئلة أكثر. يوجد الكثير من ال
لا
أحد
حواليهم؛ الناس تأتي وترحل
من أسرّتهم، حياتهم، البعض لا يصلون الى هذا الحد حتى، تاركين آثراً باهتاً على سياراتهم
فقط. ال
لا أحد ليسوا
مستحقين لتذكرهم، لذا كلاهما لا يتذكر أسماءً، أو وجوهاً.

على الرغم
من هذا، جونق إن محفور على ذاكرة كيونقسو
لا لأنه
معجب به أو شيء من هذا القبيل، لا
لكن لأنه
يتسلق الجبل نفسه الذي تسلقه كيونقسو، و هو يريد أن يكون هناك ليشهد سقوطه. أن يتأكد
أنه ليس الوحيد الذي لديه متاعب بالبقاء حيثما هو واقف، بدون أرض صلبة تحته.أن يتأكد
أن جونق إن سيكون تعيساً أيضاً

 

 

 

سيول قارسة
بمنتصف شهر أكتوبر، يتحول لون العشب الى الرمادي و السماء الى زرقاء باهتة؛ الشوارع
كانت مهجورة في السادسة صباحاً و ولم يكن لدى كيونقسو أدنى فكرة لم وافق على هذا، بينما
كان بإمكانه أن يكون مستلقياً على سريره مع كأس نبيذ.

لكنه وافق
على أي حال؛ والآن هو يتجمد حتى الموت في حي ما لم يزره من قبل، أنفه مدفون في وشاحه،
يداه في جيوب بنطاله الجينز. ظن كيونقسو هذه ليست طريقة لبدء صباحك على الإطلاق، جونق
إن يقوم بتعذيبه بلا شك

.نظر كيونقسو
الى ساعته، جونق إن متأخر دقيقتان. ربما هو يريد الانتقام من

مهما كان الذي فعله له كيونقسو

!أهلاً

.يصدو
صوت جونق إن في الصمت، والتف كيونقسو، محدقاً فيه بسخط

أهلاً،
أيها الحالم،
مرمر في الوشاح، هل
تود إخباري لم أردتني أن أقابلك في هذه الساعة الفظيعة؟ وهنا، بالضبط؟

هز جونق
إن كتفاه فقط و ابتسم. لم يبدو وكأنه لاحظ الجو البارد، لأنه حتى لو كان مرتدياً تيشيرت
بدون أكمام و بلقنسوة فقط، لم يكن يرتعش ولو قليلاً. لابد وإن القطط المشردة هكذا.
كيونقسو، في الجهة الأخرى، هو نبتة من مشتل و ليس معتاد على أن تهبط درجة الحرارة عشرة
درجات تحت الصفر على خصياه

لتشاهدني
أرقص، بالطبع،
” رد الفتى
كما لو كانت الإجابة شيء واضح،
لنذهب

تأوه كيونقسو،
لكنه تبعه على أية حال. حدق به بفضول، لأن شيء ما مختلف بجونق إن؛ لم يمكنه إدراك ماهو
بعد، لكن هنالك شيء

إنك
تحدق بي، قال جونق إن، و إلتوت شفاه بابتسامة جديدة

كيف لهذا
الطفل أن يكون سعيداً هكذا؟

نعم،
أنا أحدق،
أقر كيونقسو، أنا
عموماً أتسائل لم قررت أن نلتقي هنا

أنت
أردت مقابلتي، لذا نحن هنا. الأمر بهذه البساطة

لكن
لماذا هنا؟ و لماذا تظن أنني أريد أن أشاهدك وأنت ترقص؟

،هنا
المكان حيث أرقص عادة

،قال جونق
إن بينما دخل مبنى مهجور ما، قدماه تضرب على الاسفلت بقسوة

.ولا
أظن أنك تريد مشاهدتي أرقص. بل أريد أن أرقص من أجلك. يمكنك أن تكون جمهوري. جمهوري
الأخير

ماذا؟
ماذا تعني بهذا؟

هذه
ستكون على الأرجح أغنية البجعة خاصتي،
شرح الفتى
بلا اكتراث،
أغنية البجعة؟ كيف يمكنني شرح ذلك؟

ستتوقف
عن الرقص؟

.لاأم،
نعم، نوعاً ما. سرطان العظام

توقف كيونقسو
عن المشي، في وسط بركة ما. قد نسي البرد القارص، وحدق في ظهر جونق إن؛ الذي لا يبدو
وكأنه يلاحظه بينما أكمل المشي.

سرطان
العظام؟
صرخ كيونقسو، سرطان
العظام اللعين؟

ثم غسلته
موجة من الرغبة بالضحك؛ فانفجر ضاحكاً حتى كان يبكي، وكان جونق إن يحدق به بدون أي  تعبير خمس خطوات أمامه.

!أ-أنا
آسف، لكن،
تأتأ بين نوبات الضحك، هذا
مضحك جداً! سرطان العظام،  ياله من شيء مأساوي

.عندما
هدأ أخيراً، و مسح الدموع من أطراف عيناه، جونق إن كان لا يزال يحدق في روحه، ووجهه
خال من التعابير

آسف،
هل جرحت مشاعرك؟

!ابتسم
كيونقسو، و خطا اليه،
كل هذا
مثير للسخرية، ألا تظن؟ راقص به سرطان العظام. تراجيدي

كبت نوبة
ضحك أخرى في حلقه؛ جونق إن لا يبدو مستمتعاً، لكنه لا يقول شيء. كيونقسو يغلق فمه أيضاً،
باستثناء الضحكات المكتومة البضع التي لا تزال تخرج رغماً عنه بين حين وآخر. صدقاً،
هو يجد الأمر مضحك، رُزْءٌ كليشيه ومبتذل، مماثل لمسلسل درامي مكتوب بشكل رديء

،ها
نحن هنا

.توقف
جونق إن فجأةً

.نظر كيونقسو
حوله
لا يرى شيئاً سوى جدران خالية وتسرّب، قارورات
بلاستيكية، و حقيبة ظهر

ها نحن
هنا أين؟
سأل بارتياب

أنا
أعيش هنا. هنا أرقص

.أنت
تمزح. مستحيل أن تكون تعيش هنا

.لكنني
بالفعل أعيش هنا،
“ أشار جونق
إن الى حقيبة ظهره،
وأرقد
هناك

أنت
تقول أنك الآن، في وسط أكتوبر، تنام في مبنى يواشك على الانهيار بأي لحظة، و ليس لديك
بطانية حتى؟

.اللعنة،
قصتك أكثر حزناً من ما توقعت. أظن أنني سأكتب أغنية عنها. يمكنني تسميتها
الراقص
ذا الورم

وانفجر
ضحكاً مرة أخرى، فقط أنها لم تعد مضكحةً بعد الآن

انتظره
جونق إن بصبر حتى انتهى من ضحكه، ثم قال له أن يجلس، أو يقف، مهما فضل. اختار كيونقسو
البقعة الأبعد من بركة القيء، والحّه أن يبدأ قبل أن يتحولا كليهما إلا تماثل ثلجية

يبدأ جونق
إن ببطئ، حركاته سلسة ومتفننة، بها كل قطرة من الدماثة التي يمكن استجماعها في مخلوق
بشري واحد. يكاد أن يبدو وكأنه خالٍ من العظام؛ الحدة التي يتوقعها كيونقسو من شخصيته
غير موجودة. استغرقت دقيقة منه ليخرج الشغف كله، بينما تثقل تحركاته و تُملئ بشيء كالشرار.
جونق إن من نوع الراقصين الذين يندمجون تماماً مع حركات الرقص، كما لو كان لوحده تماماً.
هو لا يبهر فقط من أجل إبهار الآخرين، بل لأنه مستمتع
بما
يفعل. كيونقسو صدقاً يشعر بالانبهار وانقطاع النفس، كما لو كانت رئتاه تستنفذ الهواء
كله. شاهد بعينين واسعتين و بشرة تشحب بإعجاب تام، متسائلاً كيف سيكون لو كان صاحب
روح كالتي لدى جونق إن.

على الأرجح
أن هذا الشيء الوحيد الذي لن يملكه كيونقسو أبداً. أو

هل هذا صحيح؟

.هل يمكن
للأرواح أن تُشترى؟ لو كان ذلك ممكن، هو فعلاً يعرف كيف يمكنه أن يستفاد من روح جونق
إن

توقف الفتى
أخيراً، شعره أشعت، بشرته مغطاة بالعرق، و فقط في تلك اللحظة، أدرك كيونقسو أنه لم
يكن هناك موسيقى. لا موسيقى على الإطلاق

.تذكر
أنه في ما مضى، كان يغني بدون موسيقى أيضاً

أنت
جيد،
علق بإيجاز، مؤسف
أنك لن تتمكن من الرقص بعد الآن. كان من الممكن أن تكون شيئاً ما

.صحيح

اليس
لهذا الشيء علاج؟

.العملية
الجراحية هي خيار، لكن فقط في المراحل الأولى. الورم الذي بداخلي قد انتشر كثيراً بالفعل
على أن يستخلص

.أومئ
كيونقسو،
اها. لا تقلق يا فتى. الأحلام تتحطم أحياناً.
حلمك فقط كبير جداً عليك لأن تتمكن من حمله

هل
تتحدث من تجربة شخصية؟

سأل جونق
إن بينما أخرج قارورة ماء من حقيبته. هو لا ينظر الى كيونقسو حتى

.بالطبع
لا. مثل ما قلت لك، أنا أعيش حلمي

.صحيح

إذاً،
كم بقي لديك؟

لا
أعلم. لا أحد يعلم. قالو لي أن الورم سيأكلني ببطئ. وكأنك في طاحونة لحمٍ

بدأ
بالقدم اليسرى، والآن هو في كل مكان في جسدي. قريباً، لن أتمكن من المشي طبيعياً، أو
الوقوف

أكبر مأساة
يمكن أن تحصل لراقص،
ضحك كيونقسو
بخفة

بجدية،
يصلح هذا أن يكون موضوع أغينة جيد. يمكنني صنع الملايين بها

إذاً
هذا ماتحول حلمك اليه؟
جلس جونق
إن على حقبيته،
الى مال؟

كل شيء
مصنوع من المال أيها الفتى،
هز كيونقسو
كتفيه

لا يهم
ما هو حلمك، أو ما هي آمالك في الحياة. في النهاية، كل شيء يتعلق بالمال. لا يمكنك
إقامة جنازة لائقة لنفسك حتى، بباقات ورد و كل هذا الهراء، بدونه. المال يجعل ابتسامة
تشرق على وجهك،المال يمسح الدموع. هو هدية من الله نفسه.

إذاً
لم أنت تعيس جداً؟

.السؤال
المفاجئ يترك كيونقسو يشعر بالحيرة، والغيظ، والإهانة قليلاً. عبس، وكان غضبه يكبر
ببطئ

،جونق
إن لا يعلم شيئاً عن السعادة. جون إن على حافة الموت، ويعيش في مبنى مهجور. جونق إن
لا يملك شيئاً غير حلمه


بينما هو

أنا
لدي كل شيء،
هسهس، لدي كل
شيء لعين يمكن أن تتخيله. شقتي فقط أكبر مرتين من حلمك

-إذاً
أنت راضٍ؟ هل أنت مسرور بحالك كما هي الآن؟ تبدو منكسراً جداً. إنه شيء مثير للشفقة
نوعاً ما

 

.مثير
للشفقة

 

شيء ما
في داخل كيونقسو يقرقع، أظافره تحفر في راحة يديه غيظاً؛ فتى؛ مخلوق تافه صغير في هذا
العالم الكبير والقاسي يجرؤ ليأتي ويحكم ما هو، وما هو ليس هو. فتى لا يعرف التفريق
بين أصناف الكحول، فتى لا يدرك اللذة التي تكمن في ملئ نفسك بالأوراق النقدية حتى تختنق،
فتى لم يرى أعيناً مطلية باحترام خالص بعد سماع الناس اسمه. هو لا يعرف شيئاً. لا شيء

سأقول
لك مالمثير للشفقة

،بدأ كيونقسو
بالحديث، يرتعش قليلاً من الغضب

،أن تكون
راقص لا يمكنه الرقص مثير للشفقة. العيش في مبنى مهجور مثير للشفقة. التسول من أجل
المال مثير للشفقة

أنت
مثير للشفقة. أنت و أوهامك الغبية

.جونق
إن غير متأثر بكلماته البتة؛ ظل يحدق في كيونقسو بهدوء، وخيبة الأمل مكتوبة على وجهه
بخط أحمر كبير

لا
تجرأ على النظر الي هكذا، جونق إن

.كانت
كلمات كيونقسو مجرد همسة في الهواء البارد،
لا تنظر
الي وكأنني أنا الذي يستحق الشفقة

استدار
ومشى بعيداً؛ بدأ بالركض عندما صرخ جونق إن ب
أنت مستحقٌ
للشفقة بالفعل

.كيونقسو
يريد الخروج من هذا المكان. إنه يغرق، إنه مهان، ولا يريد رؤية جونق إن و حذاءه الأزرق
من جديد. أبداً

.فقط في
منتصف أكتوبر، يرى الحذاء نفسه في أداء له في حانة

.كانت الأغنية
في منتصفها، حين شعر كيونقسو بغتة وكأنه يريد الهرب من جديد، لكن خيارات كهذه لا توجد
له بهذه اللحظة

.جونق
إن مخبأ في مكان ما بين الظلال، بين وجوهٍ متعددة قد قدمت لمشاهدة كيونقسو يغني.

.على أي
حال، لا تبرز هذه الوجوه له، ماعدا وجه واحد، جونق إن

ينهي كيونقسو
الأغنية متوتراً ولاهث على نهايتها؛ إنها أشهر أغينة له في هذه الآونة

واحدة من أغاني المناديل تلك. بصراحة إنها أغنية رديئة، و موسيقى تشانيول الالكترونية
السيئة تجعلها أسوء حتى. لكن كيونقسو الآن في مرحلة من مسيرته المهنية حيث سيلتهم الناس
أي كان ما يحشره في حلوقهم، وسيكونون سعداء به. في هذا المرحلة، الموسيقى لا تهم كنوع
من الفن. في هذا المرحلة، الموسيقى تهم فقط كتجارة و موهبته تتركز على عدد الألبومات
التي يبيعها

.هو يعرف
أن شهرة الخمسة عشر دقيقة هذه ستنتهي، في يوم ما، و سيكون واحداً من تلك الوجوه المتعددة
بظل كبير وراءه

.و لسبب
ما، دعا أن يأتي هذا اليوم قريباً

الصفيق
المعتاد قد سُمع، ثم ترك كيونقسو المسرح؛ هم ينادون لأداء إضافي، لكنه ليست لديه أية
نية بالرجوع بينما يسرع خارجاً من الحانة، يتوق للابتعاد عن جونق إن، الذي بدا أنه
يتتبع كل خطواته

ليس وكأن
جونق إن شخص سيء. على العكس، هو لطيف، يشعره اللطافة. جونق إن يذكّر كيونقسو بجوانبه
الجيدة كثيراً، على أي حال، كيونقسو لا يريد تذكرها. هو سعيد أين هو الآن، مستريح داخل
قبره. لا يحتاج الى جونق إنٍ ما الى أن يخرجه منه، ويبدّل مكانه معه

!كيونقسو

.توقف،
وغسلته أمواج شعور مضطرب

لا
تلتف الى الوراء، امضي وأكمل المشي.

أهلاً
بك، أيها الفتى الحالم،
ابتسم
بإيجاز،
ماذا تفعل هنا؟

جونق إن
يقف بضع أقدام أمامه، بنفس الملابس التي قابله بها كيونقسو المرة الأولى. كان تعبير
وجهه غير قابل للقراءة، وعيناه عميقتين تفهم؛ تحفة فنية عظيمة من المسافه التي تفرق
بينهما

قدمت
لأشاهد كيف تعيش حلمك،
رد الفتى،
وتعرف ما استنتجت من كل هذا؟

رفع
كيونقسو حاجباً، يديه في جيوبه،
ماذا؟

أن
عليك كتابة أغنية عن نفسك. قصتك أحزن من قصتي

تصادمت
نظراتهما. ينظر اليه جونق إن بعزم؛ متيقن أنه على صواب، و ذلك جعل كيونقسو يضحك بخفة

تعال
معي جونق إن،
قال مُمِداً يده الى الفتى ليمسكها، أريد
أن أريَك شيئاً

.تردد
جونق إن لوهلة، لكنه بعدها يأخذ بيده على أية حال، و دعا كيونقسو يجره عبر شوارع سيول
الخالية في منتصف الليل

أؤلاً،
ذهبا الى متجر بقالة، و اشترى كيونقسو احدا عشر صحيفة
ثم
أجبر جونق إن على فتحها واحدة تلو الأخرى وعد المقالات التي تتحدث عنه. خمسة عشر.

بعد ذلك،
أخذه كيونقسو الى قانقام، قبال أحد أكبر المباني؛ رفع رأس جونق إن وأشار الى لافتة
ضخمة أخذت نصف الحائط الشرقي، مع ملايين من الأنوار البيضاء التي أحاطت وجه كيونقسو
عليها

ثم  جره الى ناد ليلي، و أصر أنه يريد التحدث الى المالك.
عشرين دقيقة بعد ذلك، المكان كله ملكه، و أجبر كل زبون لعين على الذهاب الى بيته

وقف جونق
إن بمنتصف ساحة الرقص، محاط بالظلمة، تحت أضواء النيون، بشرته تشع بلون زهري؛ حدق في
كيونقسو، الذي كان يرقص على واحدة من أغانيه بابتسامة كئيبة على وجهه

أرئيت؟
صرخ كيونقسو،
أنا عظيم أيها الفتى. أنا عظيم لعين، وأنت
لا أحد. قل لي مجدداً كيف هي أحزن قصتي من قصتك

اقترب
جوق إن بضع خطوات، و رد بهمسة لم يكن لكيونقسو أن يفهم ما هي لولا أن قرأ شفتاه،

أنت
لوحدك، هنا. هذا أحزن جزء

.عبس كيونقسو،
ثم أومئ لمشغّل الموسيقى ليوقفها. وكان الصمت الذي وقع عليهما فجأة ثقيل

حدقا في
بعضهما البعض، كحيوانات مستعدة للقتال، و لم يرد كيونقسو أية شيء أكثر من ذلك. يريد
أن يلكم جونق إن؛ هنا، بوسط ساحة الرقص، تحت الأنوار، حتى يعترف جونق إن بأنه هو المثير
للشفقة، حتى يترجاه أن يتوقف

تكلم كيونقسو
أولاً،
ألا تفهم جونق إن؟ لا يوجد شيء، لا شيء على
الإطلاق لا يمكنني فعله. لو أردت، أستطيع شراء هذا المدينة اللعينة كلها.  أستطيع شراء عشرة راقصين مثلك، ثم قتلهم واحداً
تلو الآخر، و لن يتفوه أحد بكلمة. لدي الحياة في كفة يداي، و أستطيع تدميرها. أستطيع
تدميرك.

.لكنك
لا تستطيع شراء روح،
رد عليه
الفتى،
لا يمكنك شراء ما فقدت

لا
أحتاج الى روح أيها الحالم

استخرج
كيونقسو محفظته من داخل معطفه؛ ثم أخرج كل المال الذي فيها
كومة
كبيرة من الأوراق النقدية، و رماها على جونق إن، الذي لا يجفلّ حتى

،هذه
روحي. هذا ما يجب أن تدعي له ليلاً، قبل ذهابك الى النوم

،ثم أكمل
بصوت عال

 
وسأسألك أيها الحالم، ماهي قيمة أحلامك؟ أمام
هذا؟

.أكثر
من الكافي

.تسببت
الإجابة بجعل كيونقسو أكثر غضباً من قبل؛ الفتى لا يفهم

.رفع ورقة
من النقود وحشاها في فمه. راقبه جونق إن بلا إكتراث بينما مضغ و ابتلع الورق، مذاق
الحبر والزيت جاعل لسانه خدر

أرأيت
الآن؟

سأله،
مستنشقاً بحدة،
 “أستطيع
فعل هذا، وأنت لا. أستطيع إغراق نفسي بالمال، أستطيع مسح مؤخرتي بالمال حتى. هذا ما
.يجعلني أنا سعيد، وهذا لم الجميع ينحني الي

.كله
مجرد ورق،
رد جونق إن، لا
يمكنك العيش على ورق و هواء

،ليست
لديك أية فكرة عن كم أنت مخطئ،
 هذا الورق
يمكنه تحديد ما إن كنت ستعيش أو تموت. إنه بداية لحياتك و نهاية لها

.التف
جونق إن لوراءه بدون أية كلمة. شاهده كيونقسو يذهب، عيونه ترمي لكمات و قبلات على ظهره

!غمره
شعور من اليأس والتهور، فصرخ للفتى،
جونق إن!
تعال عُش معي

.توقف
جونق إن

تعال
عش معي،
كرر، أنا وحيد

 

.لأؤل
مرة في حياته، اعترف بذلك عالياً، و شعر أنه يريد البكاء على حد كبير

 

 

.ينتهي
أكتوبر بجونق إن في سرير كيونقسو في الصباح، و في دوشه في المساء

يشربون
البيرة جمباً على جمب الساعة العاشرة على شرفة كيونقسو و يضحكون على وجهه المعلق على
لوحة ضخمة في المبنى المقابل لهم؛ وجونق إن دائماً يوقف كيونقسو من رمي أوراق نقدية
من النافذة عندما يرجع الى البيت سكراناً على الخمر و منتشياً على شهرته؛ و يسمح له
بالبكاء على كتفه، في بعض الأحيان

هذه الليلة
تتشكل بكيونقسو وهو يترنح بينما يرجع الى شقته، بالكاد مجرجراً قدماه، رأسه يدور من
أثر الكحول، مهمهماً بلحن من أغنية قديمة له، لكنه غير كلماتها الى
 “الراقص
بسرطان العظام، لا تبدأ قصة حب معه

.جونق
إن نائم في غرفة النوم، لكن كيونقسو لم يكترث لهذا بينما استلقى فوقه و قبله بهمجية

-ما

.تحرك
جونق إن، عيناه متسعتان من الصدمة والخوف، مما جعل كيونقسو أكثر تشوقاً

.أهلاً
، أيها الحالم الصغير،
حيّاه
بابتسامة شرسة صغيرة على وجهه،
آمل أنك
لست متعباً جداً

-هيونق،
ماذا

قبل أن
يتمكن من الانتهاء، قبله كيونقسو من جديد، يداه تحاول أن تنزع قميص جونق إن بتلهف.
كتمت احتجاجات جونق إن بفمه، ساقيه محشورة تحت ساقي كيونقسو. شعر كيونقسو بالسيطرة
أكثر من أي وقت مضى

.هو يحتاج
الى الشعور بالسيطرة باستماتة

.يتوقف
جونق إن عن المقاومة أخيراً، و يستلقي بصبر، ينتظر كيونقسو الى أن يخطو خطوته التالية

التهم
كيونقسو ملامح جونق إن الحادة بعينيه، وشفتاه ترتعشان قليلاً. حرك يديه لأعلى لتمس
ذراعي جونق إن الطويلتين، الى عظام ترقوته، ويكاد أن يكون مفتن

،أنت صغير
جداً،
همس بصوت خافت

أنت
تافه جداً و غير مهم. قابل للانكسار بشدة. ماذا تفعل داخل حياتي جونق إن؟ هل هذه محاولة
انتحار؟

.وقع ذقنه
بين كتف جونق إن ورقبته؛يستنشق رائحة الخزامى، ثم بكي

هـ-هيونق؟
ماذا حصل؟ مالخطب؟

التفت
ذراعا جونق إن حوله، وربت ظهره بحذر. صوته خافت و رقيق؛ سبب تمرداً داخل معدة كيونقسو
و هو حقاً يريد التقيء، مشمئز من نفسه. لكنه يكمل البكاء. يسأله جونق إن الأسئلة نفسها
مرة أخرى

،كريس،
رد كيونقسو بين شهقاته

.كريس
سيتزوج. هل يمكنك تصديق ذلك؟ سيتزوج رفيق-المضاجعة الصيني خاصته ذاك. سيحصل على نهايته
السعيدة

هل
هذا شيء سيء؟

،تحول
بكاء كيونقسو الى ضحك مخمور

.هل
هذا سيء؟ هذا الأسوء حسناً؟ اللعنة، إنه مضحك، سخيف، و الأكثر من هذا
غبي.
الناس أمثالنا ليس لديهم نهايات سعيدة

،تدحرج
كيونقسو وهو نصف نائم حتى كان يستلقي بجانب حونق إن، ثم ظمه بذراعيه وأراح رأسه على
صدره

أيها
الحالم الصغير،
مرمر على قميصه، هل
تتزوجني؟ هل ستسمح لي بأن أحطمك؟

.بعد ذلك،
بينما كان يخلد الى نوم بدون أحلام، ظن أنه سمع جونق إن يتنهد

 

 

 

لا
تعبس هكذا، أنت لست بعزاء،
وبخ تشانيول
كيونقسو، معدلاً ربطة عنقه،
إنه زفاف
صديقك، ألا يمكنك على الأقل التظاهر بأنك سعيد من أجله.

سعيد
مؤخرتي، سيتطلقان قبل إكمال سنه واحدة، أحس بذلك
مرمر
كيونقسو،
فقط انتظر حتى يأخذ ذلك الفتى الصيني نصف
ماله و كل ممتلاكته.

من
الممكن لعلاقتهما ألا تنتهي هكذا،
قاطع
جونق إن،
من الممكن أنهما يحبان بعضهما صدقاً.

هراء،
شخر كيونقسو،
كريس يحب راتبه كثيراً لكي يبقى متزوجاً.

تنهد جونق
إن، ثم اختلس كيونقسو النظر اليه. يمكن مغالطة جونق إن بسهولة كمدير تنفيذي لشركة ما
بهذه البذلة و ربطة العنق، يبدو حقاً وسيم بها. مثير جنسياً حتى، كما وصفه بيكهيون
عندما أتى. كيونقسو يوافقه الرأي، بشدة.

مر الزفاف
كما خُطط له:كريس يبدو سعيداً، ساقطته الصينية يبدو أسعد حتى؛ الجميع يتغوطون من السعادة،
و يبكون دموع فرح؛ بعدما غنى كيونقسو و بيكهيون على موسيقى أغنية أيد شيران
قبلني
بشكل مريع، انحنيا للتصفيق.

أحس
وكأنني في ذكرى لميت،
يعلق
بيكهيون بينما يضيء سيجارة خارج المطعم،
أعطيناه
باقات زهور حتى.

هذا
بالضبط ماكنت أقوله،
رد كيونقسو،
هذا آخر يوم له.

ارتعش
من هواء الليل البارد، و لم يتمنى غير أن يكون في مكان آخر.

عاجلاً
أم آجلاً، الأمر مقيّد بالحصول سوو. كلنا سنمر به.

ما
عداني. أنا بالفعل مدفون عميقاً بما يكفي، لا أحتاج أحداً أن يجرني الى أسفل معه.

لم
لا تتزوج بذاك الفتى المشرد؟ ما كان اسمه؟ جونق إن؟

أتزوجه؟
ضحك كيونقسو؛ ثم التف الى بيكهيون و حاجباه مرفوعان،
من
أجل ماذا؟ سأسقط يوماً ما، بعدها سيجد مغنياً مشهوراً آخر ليتطفل عليه ويستهلكه. ربما
سيكون هدفه التالي أنت.

لكنه
لا يبدو من الذين يفعلون هذا،
قال بيكهيون،
معطيه سيجارته التي لم تنتهي،
يبدو
لطيفا؟

يأخذ كيونقسو
رشفة. حين فكر بالأمر، بالفعل جونق إن لا يبدو من هذا النوع من الناس

لكن على أية حال، كلهم لايبدون من هذا النوع، حتى يرحلوا. مد يدك لشخص، و سيلتهم قلبك.
عندما تجني المال بالسرعة التي تستنشق الهواء فيها، من المستحيل أن تثق بأي أحد، حتى
نفسك.

هو
ميت على أي حال،
رد عليه كيونقسو، لا
داع من الزواج بجثة،

الرجل
الميت آتي،
ضحك بيكهيون بخفة، وأومئ الى المدخل.

كلاهما
ينظر الى قامة جونق إن الطويلة بينما يخرج من المطعم، بعرجة صغيرة تكاد ألا تلاحظ في
قدمه اليسرى. عندما أقترب أكثر، لاحظ كيونقسو قطرات العرق التي على جبينه.

هيونق،
هل يمكننا الرحيل؟ أنا متعب جداً.

سأتصل
بسيارة أجرة لتقلك. سأرجع أنا لاحقاً.

أومئ جونق
إن، لكنه بدا مستاءً لسبب ما. لا يُتعب كيونقسو نفسه بالتفكير بالأمر بينما يتصل لطلب
سيارة أجرة. أربع دقائق بعد ذلك، كيونقسو يلوح لجونق إن مودعاً بابتسامة. بعدها واصل
شفط عود سيجارته حتى أنهاه ثم أكمل ملئ نفسه بالخمور المحلّاه في كبينة دورة المياه،
ثم البكاء و مسح دموعه بأوراق نقود قبل رميها في المرحاض و شد السيفون.

إنها الرابعة
صباحاً عندما دخل شقيفته، ركبتاه ضعيفتان و عقله مضبضب. كيف وصل الى هنا كيونقسو غير
متأكد، لكنه يعرف وجهته.

خطواته
هادئة بينما شق طريقة الى غرفة النوم. جونق إن على الأرجح نائم، لكنها لن تكون المرة
الأولى التي يتعثر بها عليه، مخمور و عنيف.

جونق إن
هو كيس اللكم خاصته. سلة القمامة التي يُفرغ كل غضبه فيها، و قلقه، وبعد الأحيان

قطع مكسورة من أحلامه حتى لا يجرح نفسه فيها.
هو كيس لكم صامت، هذا أكثر شيء يقدّره كيونقسو. جونق إن لا يأِن، أو يجفّل عندما
يرمي كيونقسو زجاجة فارغة نحوه. لا يرد ال
أحبك
التي يقولها كيونقسو عندما يكون مخموراً ووحيد أكثر من قبل. ولا يجفل حتى عندما يثبته
كيونقسو على الجدار، بشفاهه على رقبته، ويعِدَه بفعل كل شيء فاجر يمكنه التفكير به.

جونق إن
يأخذ كل شيء بابتسامة على وجهه الجميل. و كيونقسو يكره تلك الابتسامة جداً. جداً.

أيها
الحالم لاصغير،
همهم بينما فتح باب الغرفة، لقد
عدت.

جونق إن
بالفعل نائم، مغلف بالشراشف، و بدون قميص. لم يستطع كيونقسو رؤية الكثير من تعابير
وجهه، لكنه على أية حال لا يريد .

بينما
يجلس على السرير، محكماً قبضة أصابعه على معصم جونق إن، و يجبر جسده على الالتفاف،
لاحظ أن نفسه سطحي، وضعيف.

 

بدا خالياً
من الحياة قليلاً.

 

عليك
أن تشتري له الأدوية، سيد كيونقسو. إنه مرهق جداً، جسده قد تعطل. كان فاقداً الوعي
من الألم.

يومئ كيونقسو
متفهماً للممرضة. ثم انتقلت نظرته الى الفتى اليافع الجالس على سرير المستشفى، عيناه
خاليتان و بشرته شاحبه. كاد أن يشعر بالأسف عليه.

وأيضاً،
استرعت الممرضة انتباهه مجدداً،
أظن أنه
من الأفضل لو اشتريت له كرسياً متحركاً.

كرسيٌ
متحرك؟
كرر كيونقسو.

نعم.
لن يتمكن من الحركة أكثر من هذا، و كل نشاط جسدي، بما فيهم المشي، سيكون شاقاً عليه.

هل
تمزحين معي؟
ضحك، هذا الفتى
هو راقص. شراء كرسي متحرك له و تقييده به هو مثل قطع أصابع عازف البيانو.

أتفهّم
ذلك سيد كيونقسو، لكن الورم السرطاني يلتهم يجسده، لن يكون قادراً على الحركة، حتى
ولو أراد.

إذا
ما فائدة الأدوية؟ ظننت أنها موصوفة لتساعده؟

نعم،
إنها لتقلل مشقة ألمه،
شرحت
الممرضة، إنزعاج قليل يغطي صوتها،
الألم
الذي يشعر فيه لا يتصور. كل الأدوية الموصوفة له مسكنات للآلام.

ولا
حتى واحدة من هذه الأدوية يمكنها انقاذه؟

سيد
كيونقسو، الفتى يحتضر. ليس هنالك طريقة لانقاذ حياته.

يومئ كيونقسو
للمرة الثانية، و يتسائل كم من الوقت سيظل جونق إن يستيقظ في سريره.

إنها فكرة
مؤلمة، لذا لا يفكر فيها مطولاً؛ بدلاً من ذلك ذهب يساعد جونق إن ليخرج من المستشفى،
و يتصل بتشانيول ليوصل جونق إن، بينما هو نفسه يستثمر بواحدة من تلك الكراسي المتحركة
الغالية التي تتحرك من تلقاء نفسها، و اشترى حزمة كاملة من الأدوية

نصفها له هو.

 

ماذا
تفعل؟
سأل جونق إن في ليلة ما، ساحباً جسده ليقترب
من كيونقسو على الأريكة.

الليل
يكاد أن يكون بمنتصفه، و جونق إن بكامل وعيه للمرة الأولى منذ اسبوعين

اتضح أن الحبوب التي يجب عليه أخذها بها أثار جانبية، كالنعاس المزمن.

تأوه كيونقسو،
و أشار الى الورق الأبيض الفارغ على ركبتاه.

أنا
أكتب أغاني،
رد عليه بقلم بين أسنانه، أحتاج
الى ثلاثة عشر أغنية بنهاية ديسمبر.

و
ماذا كتبت لحد الآن؟

لا شيء.
صفر. لا أستطيع.

لماذا؟

أنا
لست مخمور بما يكفي،
ضحك كيونقسو،
أظن أن علي الذهاب الى الحانة و إيجاد شخص
عشوائي لمضاجعنه.

عبس جونق
إن، ولكزه بمرفقه برفق،
نكاتك
ليست مضحكة.

ومن
قال إني أُنكت؟
رفع كيونقسو حاجبه، أنا
أتكلم بجدية هنا. كلمات الأغاني لا تأتي لك وأنت جالس هكذا.

وأنت
تجد الإلهام بالنوم مع رجال عشوائيين؟

لا
تكن غيوراً جونق إن. لا أستطيع فعلها معك على أية حال. بالحقيقة لا توجد أي منفعة منك
لي بعد الآن، ألا تعتقد؟ أنا فقط  أرعاك حتى
توضع في قبرك. لم أكن ملكك بالمرتبة الأولى حتى تشعر بالغيرة.

إذاً
لم ترعاني؟

لأنك
أنت المثير للشفقة.

واضح أن
كلمات كيونقسو قد أهانت جونق إن؛ كيونقسو لا يكترث البتة. الوضع أفضل هكذا، هو يظن.
من الأفضل أن يبقى قاسياً، وأن يظل يلكم كيس اللكم خاصتة.

تتحول
المحادثة الى صراخ وإتهامات، و يبدو أن علاقتهم
لو بالإمكان
تسميتها بعلاقة
على حافة الانهيار.

يصفق كيونقسو
الباب الأمامي بينما يصرخ عليه جونق إن أن
يغرق نفسه
بماله اللعين
.

 

عندما
يرجع الى شقيفته، جونق إن قد اختفى.

 

بينما
يدخل كيونقسو الحانة، وعقله يصرخ عليه؛ يُصمت الأصوات بويسكي مضاعف ثم يبتسم الى الغريب
الذي بجانبه.

مد يده
و عرف بنفسه،
مرحباً، أنا كيونقسو.

كيم
جونقدي،
أخذ بيده وابتسم إليه.

هو ليس
النوع الذي يفضله كيونقسو؛ على كل الأحوال، كيونقسو لم يكن لديه نوع مفضل حقاً قط.
طالما أنه شخص حي، بالكاد يهتم.

أظن
أنني أعرفك،
علق جونقدي بعد أن كان كلاهما مخمور بما
فيه الكفاية ويلامسان بعضهما بحسيّة في دورة المياه،
أنت
ذلك المغني المشهور جداً.

نعم.

أنا
معجب كبير.

أنا
متأكد من ذلك.
يومئ كيونقسو بينما يدفعه الى واحد من الكبينات،
ثم يقبله.

جونقدي
لا يبدو وكأنه استسلم من المحادثة؛ فك منه وأكمل.

أنا
موسيقيّ أيضاً. ليس بشهرتك بالطبع.

جيد
لك،
هربت تأوهه من حلق كيونقسو، هل
يمكننا التعجل الآن؟

لو
وافقت هل ستعطي وكيل أعمالك
 رقم هاتفي؟

أخذ كيونقسو
بضع خطوات الى الخلف وعيناه واسعتان. تحت إضاءة دورة المياه المزعجة، يجد جونقدي شنيع
و قبيح جداً. انس ذلك، إنه مقزز. لكن عندما يفكر بالأمر، كيونقسو نفسه مقزز أيضاً.

 

 كل
شيء يتمحور عن الفيزا التي بمحفظتك على كل حال. كل ما يهم هو منصبك. أولئك الذين لا
يريدون دفعك لتسقط يريدون مشاركة منصبك

 

اتضع لكيونقسو
أنها أخذت منه أكثر من تسع جرعات لينسى أن هذا الرجل

أو أي رجل في هذه الحالة
ليس كيم
جونق إن.

فكرة أن
كيونقسو معجب بجونق إن تكاد أن تكون سخيفة، كفكرة كريس يتزوج
لكن
الثانية قد وقعت بالفعل، و كيونقسو بأمس الحاجة لأن يضرب رأسه بجدار. الآن.

إنه عكس
كل شيء يؤمن به. عكس كل شيء تعلمه. عكس طبيعته حتى.

ما يؤمن
به كيونقسو هو القوة. شيء لديه بالفعل، لكن ماذا منها؟ ماذا يمكنه إعطاء جونق إن لو
ليس المال؟ الحب؟ سيكون سعيداً بفعل ذلك، لو وجد أياً منه في حسابه البكي. سيعطيه ملاييناً
من الحب مطبوعاً على ورق.

 

دخل الى
شقته المظلمة، متوتر و مستعد للإقرار بأخطائه
مهما
كانت.

لكن لا
يوجد أحد للإقرار له، لأن جونق إن ليس هنا. كرسيه المتحرك ليس هنا، وحتى ملابسه ليست
هنا.

هو  مجرد اختفى. لا رسالة، لا وداعاً، لا صفعة. لا شيء.

 

يستيقظ
كيونقسو الى شقيفة فارغة لإسبوعين قبل أن يسقط بدوامة من التدمير الذاتي.

يتصل بجونق
إن إثنان وخمسين مرة، يجادل مع الفتى (صديق جونق إن على ما يبد) الذي رد على الهاتف

سيهون
و يصر أن جونق إن لابد أن يرجع حالاً.

هو
ليس حيوانك الأليف اللعين،
هسهس
سيهون،
هو بشر. وإنت لعين سطحي عديم الاحساس.

إذا هو
لعين سطحي عديم الاحساس. يعيش كيونقسو بهذا الوصف كل ليلة، و صباح، و ظهر، وعصر، بينما
يستهلك كميات لا تنتهي من المحلى الغالي و يسلي نفسه ببناء سفن ورقية من النقود. هو
أيضاً يخبّر كريس، الذي يُقله من حانات مختلفة أربع مرات يومياً، أن ألبومه الجديد
سيسمّى بالضبط بذلك: اللعين السطحي العديم الاحساس. يظن كيونقسو أن الألبوم سيكون ناجحاً.
هو حتى لديه ثلاث أغاني مكتوبة خلف علب المارلبورو
لكنه
رماها في المرحاض آخر مرة كان يتقيئ.

هذا
الوضع يحتاج أن يتوقف كيونقسو،
يخبره
كريس بجدية يوماً ما في مكتبه،
لا يمكنك
الاستمرار هكذا. هنالك بالفعل مقالات عن مشاكل الشرب خاصتك، و قد شوهدت تفعل نشاطات

معينة في سيارتك قبال مركز تسوق دي أم أكس.

يومئ كيونقسو،
آه، نعم. لا أذكر اسمه، لكنه كان جنساً جيداً.

اضبط
نفسك! لم تكتب ولا أغنية واحدة، و الألبوم يجب أن يكتمل بنهاية ديسمبر.

لكن
لدي أغنية. تريد سماعها؟

بدون الانتظار
لرد كريس، يبدأ كيونقسو بصوت فظيع،
الراقص
بالسرطان، هو مثير للشفقة بشكل يؤلم؛ الراقص بالسرطان، اختفى بدون كلمة؛ الراقص بالسرطان،
ابحث ُعنه كثيراً؛ الراقص بالسرطان هو الآن كفن.

انحنى
ضحكاً، بدموع تجري على وجهه، ولا يعلم ما إن كان يضحك لأن الأمر مضحك، أو أن هذا كله
على الأرجح حقيقة.

كريس يشاهده،
قلق وقليل من الشفقة تغمر
 وجهه.

اسمع
سوو. أنا أقول لك هذا لا لأنني مديرك، بل كصديق: يجب أن تتوقف. أنت تقتل نفسك، مشاهدتك
تدمر نفسك هكذا ليست مسلية حتى. و لا يمكنني حتى عد كم من أحذية قد خربت بقيئك حتى
الآن.

ليست
غلطتي أنت دائماً هناك عندما أكون سكراناً،
رفع كيونقسو
يداه دفاعاً.

إذا
لم تكتب هذه الأغاني اللعينة، و إن لم تبتعد عن الحافة، سأنهي عقدك.

كيونقسو
يهز كتفاه،
افعلها. أنهني أنا أيضاً بينما أنت بالمهمة.

 

ثلاثة
أسابيع، الشيء نفسه مراراً وتكراراً.

يصعد كيونقسو
على سياج شرفته كل ليلة، لكنه لا يبدو وأن يستجمع الشجاعة ليحلّق. إنه تعيس جداً، و
هذه غلطة جونق إن.

لقد كان
بخير. كل شيء كان على ما يرام حتى قابل هذا الفتى، الذي لا يعرف شيئاً عن حياته على
الاطلاق، والذي ركل أحلامه بحذائه الأزرق العتيق. راقص لا يمكنه الرقص.

صرخ كيونقسو
على وجهه المعلق في اللوحة،
ألا تظن
أن هذا حقاً مثير للشفقة؟ ألا تواقفني الرأى؟

اللوحة
ساكنة، وكيونقسو يضحك بين شهيقه. يلتهم حفنة من فودكا السميرنأوف ويفكر بأنه سيفعلها
ليلة الغد.

ليلة الغد،
سيحلق.

لكن في
الليلة التي بعدها، والتي بعدها، والتي بعدهن، لا يفعلها.

 

زاره تشانيول
مع بيكهيون مرة، يخبرانه أن كريس جدّي بشأن إنهاء عقده. هو لم يعد يذهب الى أداءاته
المسرحية (على الرغم أنه لم يكن لديه غير القليل منها فقط منذ أن بدأت كل فضائحه) و
لم يكتب أغنية واحدة حتى.

رد عليهما
كيونقسو بلطف بأن يذهبا الى الجحيم ثم صفق الباب بوجوههم، يشعر بالحنق والخيانة.

إنه حلمه.
هو يعيش حلمه. لا أحد يمكنه أخذ ذلك منه.

 

فقط عندما
مر بمكتب كريس بالأسبوع الرابع، في ديسمبر، فقط عندها أدرك جديّة الأمر.

جونقدي
يجلس على الكرسي الخاص به هو.

كيونقسو؟
رفع كريس حاجباً،
ماذا تفعل
هنا؟

ماذا
يفعل هو هنا؟ هذا كرسيّ.

لا
أذكر رؤية اسمك عليه،
شخر جونقدي،
وأنا هنا لأوقع عقداً.

ماذا
قلت؟

قلت
أنني هنا لأوقع عقداً معه،
أشار
إلى كريس، الذي تنهد و دفن وجهه في يديه.

كريس؟
اسند كيونقسو ظهره على الحائط،
هل تود
إخباري ماذا يحدث هنا؟

لقد
حذرتك سوو. حذرتك لو استمريت على حالك، سأنهي عقدك.

زرعت ابتسامة
نفسها على وجه كيونقسو؛ كل شيء اتضح الآن.

لا
يمكنك فعل ذلك، أنا نجمك. أنا نجم.

ليس
بعد الآن،
نظر كريس اليه بحزم، لا
أظن أنك تستطيع استيعاب الوضع، لأنك ثملاً طوال الوقت، لكن اسمحلي بالشرح: ليس لديك
أي عروض أداء. تخليت عن العروض القليلة التي تمكنت من جلبها لك. سمعتك ملطخة. أنت لست
مشهوراً، بل سيء السمعة. مما ليس شيء جيد لمغنٍ مثلك.

صفق كلام
كريس كيونقسو بقوة؛ و بنى الغضب مساره في داخله و انقسم قسمتان أخيراً.

أنت
تعلم أن هذا المكتب، الكرسي الذي يجلس عليه، حتى أنت

أنت تعلم من يدفع لكل هذا صحيح؟ أنت تعلم من أين يأتي كل هذا المال، أليس كذلك؟ إنه
أنا. إنه حسابي البنكي الذي يشتريك أنت و ربطة العنق الغالية التي ترتديها. لا يمكنك
إنهاء عقدي لأنني أنا العقد.

سوو،
لا تحدث ضجة. لديك ما يكفي من المال لتعيش حتى الستين، على الرغم من أنني أشك أنك ستحيى
هذا الكم من السنين،
قال كريس
بتروي،
أنت فقط فقدتها. فقدت مايطلب لهذه التجارة
قبضتك على الغناء. و نسيتَ لم بدأت الغناء من الأساس.

لا
تلقي علي محاضرة. لا تأجرأ حتى على القاء محاضرة علي وو ييفان،

قال وصوته يعلو،
لا يمكنك إيقافي. أنا بالفعل على كل صفحة
من كل صحيفة، أنا مخلد.

لا
أحد مخلد سوو. ظننت أنك تعلم ذلم. السمع تتلاشى.

كوينقسو
حقاً يريد لكمه، و هو بالكاد فعل، لو لم يتقدم جونقدي بينهما و ويدفع كيونقسو الى الخلف.

اسمع
أيها اللعين المتغطرس،
أشار
جونقدي اليه،
لقد انتهيت. قضي أمرك. وقتك انتهى. أنت مجرد
قمامة الآن.

حدق به
كيونقسو، والتسلية تغطي تعابير وجهه. ضحك، ثم أشار اليه،
إذاً
كريس، هل تضاجع هذا الرجل؟ هل سأمت من عاهرتك الصينية بالفعل؟

أيها–”

جونقدي،
توقف،
تنهد كريس، سوو،
إذهب الى بيتك، حسناً؟ لا تجعل الأمر بهذه الصعوبة. فقط اذهب.

و كيونقسو
يذهب، رامياً نظرة أخيرة مندهشة على مديره.

صفق الباب
وجرى نحو الشوارع المزدحمة.

 

يبدو أنه
سيحلق الليلة.

 

توجده
الساعه الخامسه متكوراً قبال
شوارب،
رأسه مدفون بين ركبتاه و ينوح.

لا أحد
يرعي انتباهاً نحوه. هو فقط وجه من الوجوه، بظل ضخم خلفه. أصبح لا أحد.

لِم هو
يبكي، ليست لديه أية فكره. كيونقسو أراد هذا. ليس وكأن ماله سينقضي قريباً، إذا لم
يشعر أنه يريد الموت؟

كل شيء
انكسر وتفتفت، عالم كيونقسو كله اختفى بومضة عين. قطعة من حُلمه بقت في مكان ما بداخله،
تجرح فيه ببطئ، وتؤلم.

على الأرجح
هو هكذا لأن كريس قد خانه. كريس، الذي عده واحداً من
أصدقاءه” – لو كان لديه أية
اختار التجارة في النهاية. اختار المال.

أو ربما
هو هكذا لأنه يتحطم، لأنه كان يتحطم منذ زمن طويل و لم يلحظ. لأنه علم بالضبط ماذا
سيحدث، ولكنه اختار أن يتجاهل الحقيقة. الغناء من أجل المال، يؤمن كيونقسو، هو وكأن
كل من حولك أصم.

هم لا
يريدون سماعك تغني، بل يريدون مشاهدتك تفتح فمك حتى يصبّوا كل النقود بالداخل. مثل
الحصالة. مثل زينة بلا قيمة
لامعة
و يمكن التخلص منها.

في النهاية،
هم لا يهتمون من أنت، أو ما يمكنك فعله. بل كم يمكنهم الأخذ من روحك قبل أن تنجرف الى
أرض المنسيين.
وجه بلا ملامح.

تبدو
مثيراً للشفقة، صدقاً.

أطلق كيونقسو
ضحكة ساخرة صغيرة بينما هبطت عيناه على حذاء أزرق عتيق و أكوام من البشرة الداكنة،
كلها موضوعة على واحدة من تلك الكراسي المتحركة الغالية التي تتحرك من تلقاء نفسها.

شكراً
جونق إن. حقاً احتجت منك أن تقول لي هذا.

قم،
هلا تفعل.

كيونقسو
وجه بلا ملامح، لكن عندما يكون جونق إن بجانبه لالتقاطه و رسم ملامح جديدة له، من الممكن
أيضاً أنه سيعيش بهذا القناع.

ماذا
لو؟ ماذا لو لن تتمكن من الغناء بعد الآن؟
سأل جونق
إن بينما حدق في كيونقسو،
لديك مالك.
أنت لم تحب الغناء حتى.

هم في
شقيفته و يظن كيونقسو أن المكان لا يبدو خالياً كما كان عندما يلونه جونق إن بالبني.
هو يحب الطريقة التي يصدو صوت جونق إن بين الجدران، و يضرب على آذانه و يذكّره أنه
ربما، فقط ربما، أن أحداً ليس بجانبه من أجل بطاقته الإئتمانية.

أصمت،
أيها الأحمق،
والى كيونقسو عيناه، لا
تنس أنك راقص لا يمكنه الرقص.

وأنت
مغنٍ لا يمكنه الغناء،
رد عليه
جونق إن.

بدت قاسية،
و لكنها الحقيقة.

أخمن
أن كلانا مثير للشفقة إذاً؟

فقط
أنت هيونق، فقط أنت.

لم
رحلت؟

يبعبش
جونق إن بحافة قميصه، محدقاً في الأرض.

لأنك
أحببت مالك أكثر مني.

لم
أُحب أية شيء جونق إن. كنت تعرف ذلك.

نعم،
لكن المشكلة هي، هيونق،
نظر جونق
إن لأعلى وتلاقت عيناهما،
أظن أنني
أنا وقعت في حبّك.

ردة فعل
كيونقسو المعتادة عندما يقول له أحد هذا الكلام (لأنه جائته الآلاف من الإعترافات في
السنتين الماضيتين فقط) هو الضحك. لكن هذه المرة، كيونقسو يريد أن يلغي سماع هذه الكلمات.

هو غير
مستحق لها. على الإطلاق. هو غير مستحق لأي دفء عاطفي.

و
أدركت أيضاً،
أكمل جونق إن، أنك
لا تكن المشاعر ذاتها. و أنك ربما لن تحبني أبداً. على الرغم من ذلك، لسبب ما، لا أستطيع
مشاهدتك تدمر نفسك، وحياتك.

ضحك كيونقسو
بخفة، ورموشه رطبة بدموع جديدة؛ انحنى وجلس أمام جونق إن و أخذ بيده، ثم اسند جبينه
على حضنه.

أنت
غبي أيها الحالم الصغير،
مرمر
بهدوء،
أنت غبي بجنون.

 

في خلال
يوم واحد فقط، يتعلم كيونقسو ماكان يفوته. تعلم لم الكحول لا تملئ الثغرة (هاوية) التي
بداخله، و لم جونقدي، أو أي رجل، هو كومة من الهراء مقابل كيم جونق إن.

لأن الحالم
الصغير، المثير للشفقة، والفتى الصغير هذا، يهتم بشأن رجل لا يهتم بشأن نفسه.

بصدق،
يظن كيونقسو أنه ربما يكن له كمية صغيرة من الحب ليردها

و هي ليست من ورق.

كوينقسو
لا يترك شقته لأسبوع حتى  منتصف اكتوبر؛ جونق
إن يبقى بجانبه و يصلحه ببطئ، يعمل بتصميغ القطع
ببعضها. يستغرق وقتاً وصبراً عندما يبكي كيونقسو، ثم يضحك، بعدها يريد قتل نفسه،
ثم يبكي مجدداً، وجهه مدفون في صدر جونق إن، مرطباً قميصه ذا رائحة الخرامى.

لكن بعدها،
بعد فترة، يبتسم كيونقسو أول ابتسامة صادقة الى جونق إن ويقبله

ليس نوع القبل حين يشعر وأنه يلتهمه، بل قبلة ممتنة.

حب كيونقسو
يستغرق وقتاً وصبراً، لكن جونق إن يؤدي المهمة بمثالية؛ يبقي يداه بعيداً من قوارير
الخمر المغلقة، و يخبره أن حتى لو لم يستطع الغناء، لايزال مغنياً

في قلبه (كيونقسو يضحك على هذا التعليق لأن هل حقاً لديه قلب؟) و ينام بجانبه على السرير
الضخم، الذي لا يبدو فارغاً بعد الآن.

 

في ثالث
اسبوع من ديسمبر، يكتب كيونقسو أغنيته الأولى. إنها ضعيفة، و سيئة، لكنها شيء. مكتوبة
على ورقة بيضاء، بدون تدخل الكحول
ماعدا
شفاه جونق إن.

تشانيول
و بيكهيون على نفس الرأي بينما يجلسوا في مطبخه، مستهلكين مقداراً سخرياً من القهوة
والفودكا.

أخبروه
أنهما استقالا، لأن كريس بكل صدق مزعج، ،و جونق دي أكثر إزعاجاً.

يظن
أنه يعرف كل شيء،
يشخر تشانيول،
إذاً لم لا يكتب هو موسيقاه اللعينه!

على
الأقل لم يعرض جسده مقابل نصيحة على الغناء،
رد بيكهيون،
وكريس يسمح له بكل هذا. لا أستطيع تصديق هذا.

لن
يستمر على  الرغم من هذا. أمثاله يصبحون نجوماً
ليوم واحد، قبل أن ينفجروا.

بعض
الأحيان يحدثون انفجاراً ضخماً،
علق كيونقسو،
منهياً قهوته بمسكن آلام،
و من الممكن
أن يقتل أحداً.

هو
بالفعل قتل ضحيته الأولى، و هي أنت سوو.
توقف
بيكهيون للحظة قبل قول شيء غريب،
يا رفاق،
كنت أفكر
…”

كيونقسو
يريد أن يقول كيف أنه ليس بضحية
هو مخطئ
وملام بأفعاله؛ لكن هذا اعتراف صريح جداً لهم. إنهم متباعدون جداً بهذه اللحظة لأن
يتكلموا عن أشياء كهذه.

أعذرني؟
ماذا كنت تفعل؟
حدق به تشانيول بعينين واسعتين.

اصمت!
ثم ضرب ذراع تشانيول،
أنا جدي
بشأن هذا حسناً؟ كنت أفكر أننا يجب أن ننشئ شركتنا الخاصة. بدون عقود، بدون شيء.لدينا
المال الكافي على أية حال.

سكن ثلاثتهم.
يجلس جونق إن في كرسيه المتحرك، غافياً من الأدوية، لكنه يمرمر فجأة ب
هذا
مضحك جداً.

رفع كيونقسو
حاجباً،
و ماهو المضحك جداً؟

أنتم
الثلاثة،
رد جونق إن بهدوء، تركتم
أحلامكم والآن تريدون استردادها. أليس هذا مثير للسخرية؟ يجب عليك كتابة أغنية عن هذا
هيونق.

يظن كيونقسو
أنه سيفعل ذلك حقاً.

 

إنها ليلة
الكريسماس. أول كريسماس لا يستيقظ كيونقسو به وحيداً، ولا يقضيه في حانة، يغني أغاني
هالويين و يصرخ
عيد ميلاد سعيد لي
في الشوارع.

بدلاً
من ذلك، هو يطبخ
شيئ يذكر أنه كان يحب فعله من قبل
و يشمئز من وجه جونقدي الضخم الذي يراقبه من المبنى المقابل.

هو
ليس موهوباً حتى،
مرمر، هو فقط
شخص سيختفي في يوم. كلنا نختفي بالسرعة التي ظهرنا فيها.

كالنجوم
المتساقطة،
علق جونق إن، عيناه مضبضبة و ابتسامة على
وجهه،
أنتم مثل النجوم المتساقطة.

نعم
جونق إن. نبدو جذّابين من بعيد، ثم نختفي قبل أن يمعن أحد النظر فينا. وبصراحة من الأفضل
ألا يفعل أحد هذا، لأننا بشعون تحت كل البريق و التألق.

أنت
لست ببشع،
جادله جونق إن فجأة، ممسكاً ذراع كيونقسو
بقبضة ضعيفة،
أنت جميل هيونق.

يضحك كيونقسو
بهدوء، آخذاً بده،
هل أنا
كذلك، أيها الحالم؟

نعم،
نعم. أنت جميل جداً،
أومئ
جونق إن
وأنت الآن تحرق الأرز.

اللعنة!

ينفجر
جونق إن ضحكاً بينما يعدو كيونقسو ذهاباً وإياباً أمام الفرن، يداه مرتعشتان، و تدفق
لا منتهي من الشتائم يترك فمه بسرعة هائلة.

في تلك
الليلة، بينما يجلسان بجانب بعضهما عل يالأريكة و جونق إن بالكاد واع على كتفه، يشعر
كيونقسو بالحاجة أن يراه يتحرك مجدداً باستماته.

جونق
إن؟
همس بهدوء، أنت
أنت مستيقظ؟

يفتح جونق
إن جفونه ببطئ، رموشه ترفرف. إنه منظر خلاب بشكل يخطف الأنفاس لكيونقسو كيف بدت بشرته
تضيء تحت الأضواء. كيف يرفع عيناه ليقابل عيناه، و تظهر ابتسامة ناعمة على وجهه.

نوعاً
ما. ما الأمر.

هل
يمكنك الرقص لي؟

رمش جونق
إن، و ابتسامته اختفت،
لا يمكنني
هيونق. تعلم أنني لا أقدر على الوقوف حتى.

سأساعدك.

مازلت
لاأقدر. وحتى لو تمكنت من الرقص، ليست لدينا أي موسيقى للرقص عليها.

سأغني
من أجلك.

تنهد جونق
إن، نفسه يرفرف على ذقن كيونقسو برفق.

أرجوك؟

أومئ مستسلماً.

نهض كيونقسو
بتلهف، ثم لف ذراعيه حول جونق إن و سحبه ليقف على قدميه؛ يجفل الفتى عندما فعل ذلك.

هل
يؤلم كثيراً؟

يؤلم،
أقر جونق إن.

كيونقسو
شاكرٌ أن جونق إن ليس بالثقل الذي يبدو عليه بينما يرفعه الى بين ذراعيه، بالكاد فاقد
اتزانه؛ أطلق جونق إن تأوهة متفاجأً ثم تحولت الى ضحكة عندما ناضل كيونقسو للبقاء متزناً
على قدميه.

توقف
عن الضحك و لف ذراعيك حول رقبتي،
مرمر
كيونقسو،
كيف لك أن تكون طويلاً جداً هكذا على أية
حال؟

هذا
محرج جداً، أنت كالبطريق،
ضحك الفتى
بخفة مجدداً، لافاً ذراعيه حوله.

ليست
غلطتي أنك ضخم حسناً؟

تمكن بشكل
ما من استعادة توازنه؛ و ينغمر في اللحظة عندما اسند جونق إن ذقنه على حنية رقبته،
شعره مدغداً جلده قليلاً، ونفسه مطمئن. غمر الدفئ كل أرجاء جسد كيونقسو. أغلق عينيه،
وأخذ نفساً.

إنها اللحظة
المثالية. واحداً من القلائل التي قد حازها في حياته قط.

كيونقسو
ليس متأكد ما إن كان يعرف تلك الرقصة التي علمها بيكهيون له لزفاف كريس صحيحاً، لكن
هذا لا يهم على أية حال؛ أخذ خطوة للوراء، خطوة لليسار، ثم بدأ بالغناء بصوت عال كفاية
لأن يسمعه جونق إن فقط؛ هي أغنية يذكر جزءاً من كلماتها فقط، لكنه يذكر أنه كان يحب
غنائها، في الماضي عندما كان طالب مرجلة ثانوية بأحلام و بلا مال.

تدفق صوته
بأريحية، مما فاجأة، وأصبح نفس جونق إن أكثر رزانة، ملتوياً على رقبته و مرسلاً رعشات
الى جسده.

خطوة أخرى
للخلف، وأخرى لليسار، ثم واحدة للأمام.

هيونق،
قاطعته ضحكة جونق إن برقة في أذنه،
أنت لا
تفعلها صحيحاً. الخطوات خطأ.

اصمت
أبها الفتى، أنا أفعل ما بوسعي هنا.

لكنك
يجب أن تتعلمها صحيحاً قبل زفافنا.

رفع كيونقسو
حاجبيه،
زفاف؟

نعم،
أنت تقدمت إلي مرة، ألا تذكر؟

كيونقسو
حقاً لا يذكر، لكنه بالكاد يهتم ما إذا تذكر. لو تقدم بالفعل، إذا سيعيش وفقاً لذلك.

حسناً
إذا، أيها الحالم، سأتزوجك. و سأتعلم الرقصة من أجل زفافنا في سبتمبر.

لم
سبتمبر؟

تقابلنا
فيه. في سبتمبر.

لكن
أتسائل، هل سأ-

نعم،
جونق إن،
مرمر كيونقسو في كتفه، سنعيش
ألف سبتمبر. وكل سبتمبر، سأحبك أكثر.

إذا
أنت تحبني؟

أظن
أنني أفعل، كيم جونق إن. يبدو أنني أحبك.

 

في فبراير،
يحضران
 زفاف تشانيول وبيكهيون، بما أن الاثنان قررا
أنه لو سيتزوجان، من الأفضل أن يتزوجا بعضهما البعض من أي أحد آخر. عمليان و عقلانيان
حتى النهاية.

يقضى كيونقسو
الليلة يغني أغان حب عاطفية على أبعد الحدود وتجلب الاشمئزاز حتى كان بيكهيون يستهجنه
و يطلب منه النزول عن المسرح قبل أن يتقيء أحد ما.

على
الأقل هو لا يغني أغان عزاء كما فعل في زفاف كريس،
واسى
تشانيول حبيبه.

سأغني
كل أغنية حب أعرفها في زفافنا،
أعلن
كيونقسو لجونق إن بينما هم في الخارج و كان الأكبر سناً ينهي علبة سيجار كاملة،
ولا
تجرأ حتى أن تطلب مني التوقف.

لن
أفعل هذا،
ابتسم الفتى، تصبح
ميلودرامياً جداً عندما تغني أغان حب، و أنا أعشق الوجوه التي تصنعها وأنت
 تغنيها.

أخبرني
كيف انتهى الأمر بي معك من جديد؟
شخر كيونقسو
غيمة دخان.

لأن
كلانا مثير للشفقة. إنه القدر.

بينما
ينام جونق إن بمنتصف الليل، مملوء بالأدوية الى قعره، و كيونقسو يحمله الى
بيتهم،
ظن أنه لو كان هذا بالفعل قدرٌ، إذا إنه لقدر مذهل، حظ محض. لأنه يقع بالحب بالفتى
التافه ذا الأحلام الضخمة و الابتسامة الصادقة أسرع من استهلاكه للكحول

وهذا ليس بشيء صغير.

يقرر الموسيقيين
الثلاثة أن إنشاء شركتهم الخاصة هو ممكن بالفعل. بعد كل شيء، تحسنت أغان تشانيول، و
كيونقسو يمكنه الغناء من جديد؛ بيكهيون لا يضع الكحل ليخيف الناس وينفرهم منه، لذا
كل شيء على ما يرام.

مالهم
و أسمائهم مجتمعة كافية لشراء بلدة كاملة بلمح البصر، لذا بنهاية فبراير، أصبحوا يملكون
شركتهم الخاصة و ثلاثة فنانين تحت اسمها، يصنعون ضجة مثيرة في الإعلام.

ثم يظهر
كريس يوماً ما.

يجلس مرتبكاً
في مكتب كيونقسو، محدقاً في قدماه، وكيونقسو حقاً يشعر برغبة بالضحك.

إذا
تبدلت الأدوار، هاه؟
علق والتسلية
منيراً وجهه.

تنهد كريس،

أنا
حقاً آسف حسناً؟ يجب أن تفهم لم فعلت ذلك.

حقيقةً
أنا شاكر لم فعلت كريس. أنت أعدت لي ما خسرته تلك السنين الماضية.

نظر الرجل
لأعلى، أخيراً، و يجده كيونقسو أكثر كهولة لم كان قبل شهر فقط.

كنت
محقاً بشأن تاو، على فكرة. هرب مع رجل صين يآخر. راقص، عل ىما أظن.

جميل،
أومئ كيونقسو،
ولم أنت هنا بالإضافة الى الاعتذار؟

كلانا
يعلم لم أنا هنا. جونقدي فشل.

نعم، كلاهما
يعلم. كيونقسو قرأ الخبر في الصحيفة وشرب ثلاثتهم الخبر لحد السكر في حانة كاريوكي،
يغنون أغان جونقدي في ذكرى شهرة الخمسة عشر دقيقة التي عاشها. حرفياً خمسة عشر دقيقة.

إذا
تريد وظيفة كمدير أعمال؟
تحدب
كيونقسو على الكرسي،
هل تظن
أنني سأعطيها لك؟

لا.لكن
مع ذلك أردت المحاولة.

جيد.
هي لديك إذاً.

ينظر كريس
لأعلى بصدمة صادقة، والدهشة مغطيةً ملامحة.

أنت
جدي؟ ست-

أنت
اخترت المال بدلاً مني. اخترت تجارة بدلاً من صديق. هذي صفات القروش الحقيقيون في هذا
القطاع. نحن بحاجة لشخص خائن مثلك أنت هنا، لا يمكن أن نكون كلنا رقيقون.

أخذت منه
بعض من الجدال لاقناع بيكهيون و تشانيول، لكنهم يوافقون برغم ذلك؛ كريس يبدو وأنه يتقلص
تحت نظراتهم الحاكمة، وكيونقسو يظن أن الرجل أخذ ماستحق. فرصة ثانية.

يسلي كسونقسو
نفسه بعد كم من المال يمكنه صنع في خمس دقائق؛ حسابه المالي ينمو أحجاماً هائلة، حتى
أصبح لا يعلم حقاً ماذا يفعل بكل ذلك المال.

تأتيه
عروض مسرحية أيضاً، و هو يحضرها دائماً، مع راقص داكن البشرة في الجمهور. هو يغني له،
بدلاً من أي أحد غيره. بعد الأحيان، يشعر برغبة بالبكاء، لأنه حقاً سعيد. هو سعيد جداً
أنه يرمي نقوداً من شرفته عندما يكون مخموراً على جرعات ويسكي أعلى من مأخوذه المعتاد،
ثم يبدأ بتقبيل جونق إنٍ ناعس
من جبهته،
الى جفونه، ثم الى رقبته
و يخبره
بأنه يحبه. وهو يعنيها حقاً.

 

في نهاية
مارس، يتقدم رسمياً لجونق إن في المطعم حيث ذهبا أول مرة. يغمره ببتلات الجوري ويستأجر
فرقة كاملة لغناء
أظن أنني
أريد الزواج بك
والرقص عليها؛ ثم جلس على ركبة واحدة أمام
الكرسي المتحرك، وأخرج خاتم ألماس محفور عليه الحروف الأولى من اسميهما من الداخل و
يضعه على حضن جونق إن.

إنها المرة
الأولى التي يرى بها جونق إن يبكي بينما يلف ذراعيه حول رقبته، و يخبره بأنه لا يمكنه
الانتظار حتى سبتمبر.

كيونقسو
صدقاً لا يمكنه الانتظار أيضاً.

 

يحدق كيونقسو
في وجهه على اللوحة الضخمة مجدداً، منحنياً قليلاً على سياج شرفته، و سحاب دخاني ينبعث
منه، مع جونق إن نائم بجانبه. أصابع الأصغر كانت متشابكة بارتياح بأصابعه، باردة قليلاً
في هواء أبريل.

عندما
يفكر كيونقسو بالأمر، الآن لديه كل شيء. والخاتم الذي على إصبع جونق إن يثبت ذلك.

بالكاد
يشعر بالأسف على جونقدي، الذي انتحر أربع أيام مضت.

الشهرة
ليست للجميع،
قال كريس ذاك اليوم،

إما
أن تكون لديك المقاومة، أو تسحق. إنه قطاع صعب.

كيونقسو
يتفق معه.

الأمر
ليس صعباً عليه الآن، عندما يكتب أغان كما يتنفس، ويجد الالهام حتي بالطريقة التي يرشف
فيها جونق إن قهوته في الصباح. يشعر باطمئنان كبير، وهو نائم بجانبه، مغطياً جسد جونق
إن بجسده. إنه من النادر أن يكون لديك كل شيء تريده بسن العشرين، لكنه أكثر ندرة حتى
أن تخسر روحك و تستردها بسرعه. من الممكن أنه يستعير روح جونق إن، لكنه يؤمن أنهما
يشاركانها فقط.

أدرك كيونقسو،
بينما ينفض سيجارته التي لم ينتهي منها بعد في الظلام، أنه واقع بالحب الى أبعد حد.
و تلك الفكرة تسليه أكثر كثيراً من أي شيء. يضحك كيونقسو بخفة، مكبساً على يد جونق
إن.

اللعين
السطحي العديم الاحساس دو كيونقسو، واقع في الحب.

يجدهما
يوم السبت في نهاية أبريل في الحديقة العامة المجاورة. يدفع كيونقسو كرسي جونق إن ببطئ
بينما يتمتعان بالجو الدافئ، ويضحكان على طفلان يتعاركان على لعبة الكترونية.

هل
تظن أن
…” ابتلع كيونقسو ريقه بثقل، متوقفاً عن الحديث.

أدار جونق
إن رأسه اليه بنظرة متسائلة على وجهه، وكيونقسو لا يستطيع استجماع القدرة لانهاء السؤال.

يجري الطفلان
أمامهم ليلاحقا قطة؛ يحث جونق إن كيونقسو ليكمل ما أراد قوله.

كنت
أفكر مؤخراً،
بدأ كيونقسو من جديد، عندما
نتزوج و كذا، هل تريد تبني طفل؟

كيونقسو
يرتعش، متوتر. لم يناقشا مواضيعاً كهذه قط، و كيونقسو لا يصدق أنه يقترح الموضوع حتى.
إنها خطوة كبيرة، ارتباط كبير جداً لأن يطرح في حين التنزه في الحديقة.

هل
أنت جاد؟
حدق جونق إن فيه فاغراً فاه، تريد
تبنى طفل؟

لانعم،
نعم، أريد،
أقر كيونقسو، فقط
أظن أنه سيكون من الجيد لكلانا أن يكون لدينا شخص آخر في حياتنا. شخص نهتم به، شخص
نرعاه.

حدق جونق
إن بعيداً، عيناه مركزة على زوج من كبار السن. الطفلان يبتسمان الى الزوج؛ من الواضح
أنهما جد و جدة الطفلين.

الصمت
مربك لكيونقسو، الذي الآن يندم أنه فتح الموضوع أساسا. ربما هو يتحرك بسرعه. ربما يجب
ترك كل شيء لجونق إن، هو لا يريد الضغط عليه أو

سيكون
رائعاً،
قال جونق إن فجأةً، أظن
أن تبني طفلاً سيكون رائعاً. لكن يجب أن تكون فتاة، حسناً؟ أريد فتاة بغمارتين. و بعدها
ربما سنصبح مثل الجد والجدة هناك
نمسك بأيدي
بعض و ننسى أسمينا بشكل يومي، لكن ابنتنا ستشتري لنا قمصاناً بأسمائنا عليها لذا سنذكر.
أظن كل هذا سيكون رائعاً.

الراحة
والسعادة التي غمرتا كيونقسو عارمة بشكل لا يوصف؛ لف ذراعيه حول رقبة جونق إن، وكاد
أن يبكي من جديد.

شكراً،
أيها الحالم. شكراً لأنك تحلم.

الاعتناء
بجونق إن هو روتين يومي لكيونقسو. روتين لا يمانعه
هو يتحمم
معه، يساعده على غسل شعره بينما يقبل الماء الذي على وجهه؛ يشتري له باقات من الزهور
و يغني له أغان عاطفية جداً كتبها بنفسه حتى يترجاه جونق إن بالتوقف. كل سبت وأحد،
يخرجان للتنزه و غالباً ما يأخذ جونق إن الى مسابقات رقص، فقط ليرى عيناه تُضيئ بشيء
لا يمكنه وصفه بالكلمات.

بيكيهون
وتشانيول يمازحانه طوال الوقت على كم واقع بالحب عميقاً هو
عميق
حقاً، لدرجة أنه يرفض عرض قضاء الليلة بحانة حتى يشاهد فلماً مع جونق إن. كريس يتتبعهم
كالظلال، ويقاطعهم أحياناً بكلمات حكيمة ك:
كل أحد
سيجد ما يبحث عنه بالنهاية
، و يضحك
ثلاثتهم عليه حتى يبدؤا بالبكاء، بينما يحك كريس رأسه، مشوش.

 

 

أظن
أنني أحبك كثيراً جونق إن،
يقول
كيونقسو يوماً ما، عيناه مضبضبة من النبيذ و تطلب ملتمسا،
لدرجة
أنني أفضل أن أكون أبكماً على أن أعيش بدونك.

يضحك جونق
إن، و يصفق ذراعه برفق و يطلب منه التوقف عن الحماقة.

أنا
لا أتحامق أيها الحالم،
مرمر
الأكبر بينما تلامست شفاه يده،
كيونقسو
اللعين واقع بالحب بك كثيراً.

هذا
شبيه بكونك أحمق،
يومئ جونق إن مبتسماً، و
فقط يثبت كم هو منخفض ذكائك هيونق.

كيونقسو
يهز كتفاه، ويبدأ بغناء
حبيبي
حبيبي
بلحن خاطئ. بعدها يخلد جونق إن الى النوم،
برأسه على حضن كيونقسو.

يتبدد
الربيع الى الصيف بعزة، سيول بها حياة أكثر من قبل بمبانيها اللماعة، أناسها الاتي
تزحم الشوارع و أشعة الشمس التي تضيء كل شيء حي.

 

 

إنه يونيو،
و أدوية جونق إن توقفت عن العمل.

أخبرني
لم هذا يحصل،
سأل كيونقسو وهو مقبض أسنانه، قل
لي لم لا يمكنه حتى رفع ذراع بدون الصراخ ألماً. قل لي، أيها الطبيب.

يتنهد
الطبيب، تعبيره جدّي يُظهر كل شيء كيونقسو لا يريد سماعه.

هذا
يحدث عادة في المراحل الأخيرة من السرطان، لست متأكداً كم من الوقت لد
–”

كم
من الوقت لديه ليعيش؟ أخبرني كم من المال أحتاج لأحول الى هذه المستشفى حتى يعيش الى
أن نصبح عجوزين أصلعين. كم من المال يكلف لابادة ألمه؟

لا
يعتمد على ال
–”

بالطبع
يعتمد على المال! كل هذا يعتمد عليه، اليس كذلك؟

لا
يمكنك شراء حياة شخص،
عبس الطبيب،
حتى لو دفعت الملايين، لا يمكنك.

أنت
تقول لي أن جونق إن سيظل يتألم هكذا حتى يدفن تحت التراب؟ اسمع، نحن من المفترض أن
نتزوج في سبتمبر. من المفترض أيضاً  أن نتبنى
فتاة صغيرة بشعر أسود طويل و عيون جميلة كعيونه. لا أظن أنه سيقدر كل هذا وهو في ألم.

لا
يمكننا فعل أي شيء سيدي. من الأفضل لو تركته بضع أيام هنا، احتياطاً.

احتياطاً
لماذا؟

في
حال حدث شيء.

كيونقسو
لا يسأل ماذا يمكن أن يحدث. هو لا يهتم.

 

سيول أكثر
جمالاً من قبل، و دو كيونقسو واقع في الحب، ولكن عالمه يتحطم.

 

كيف
حال جونق إن؟
يسأل تشانيول كيونقسو اللحظة التي يدخل بها
مكتبه.

البضع
أيام
تحولت الى اسبوع لعين كامل، الذي فيه يقضي
كيونقسو لياليه بجانب جونق إن، و نهاره تحت تأثير الكحول. جونق إن يمكنه شمها من رائحة
نفسه، و هو دائماً يترجى لكيونقسو أن يتوقف بينما يبكي الأكبر على لباس المستشفى الخاص
به. و يداه تقبض يداه و كأن حياته اعتمدت عليها
وهي نوعا
ما تفعل.

هو يعد
ماله، ويظل يسأل كل طبيب كم من المال سيكلفهم لانقاذ جونق إن، و يحصّل الإجابة نفسها
كل مرة.

الحال
نفسه. ينوح متألماً،
مرمر
كيونقسو، متعب و مخمور.

اليس
لديهم مسكنات للألم؟

توقفت
عن التأثير عليه، لكن نعم، هم يخدرونه. هو غير واع الآن معظم الوقت، تكلم أربع مرات
فقط لحد الان.

 

–”أحبك،
دو كيونقسو. و سأحبك كل شهور سبتمبر الألف التي سنكون بها معاً
“–

 

يهز تشانيول
رأسه، من الواضح قلق، بينما يهمهم كيونقسو
الراقص
الذي به سرطان
و يحتدب على كرسيه، يضحك و يبكي بالوقت نفسه.

هذا
مثييييييير للسخرية،
يقول
كيونقسو بابتسامة عريضة مرّة،
هذا مثير
للسخرية جداً كيف تبادلت الأماكن معه. كان من المفروض أن أموت أنا. كنت ميتاً.

الحياة
ليست عادلة سوو.
رد تشانيول.

الحياة
يفترض أن تكون عادلة لشخص ذا قوة. يفترض أن تكون عادلة لو كنت من تمسك العالم بيديك.
يفترض أن تكون عادلة عندما يكون لديك فيزا في محفظتك. بفترض أن تكون عادلة عندما
…”

يدفن كيونقسو
رأسه بيديه، ثم يبكي طوال الظهيرة.

 

 

هيونق،
يقول جونق إن بضعف،
زفافنا
قريب. ماذا يجب أن أرتدي؟

واحدة
من تلك الفساتين البيضاء ستبدو جيدة عليك،
مازحة
كيونقسو،
سنجلب لك شعراً مستعاراً أيضاً.

هيونق!

ارتدي
ما تشاء أيها الحالم. أريدك أنت فقط. لا أهتم لو ارتديت ذلك الحذاء المقرف خاصتك.

يضحك جونق
إن بخفة،
أنت حقاً تكرهه هيونق ها؟

أكرهه
بالفعل. لكنه حذاءك، لذا سأكون متساهلاً و أدعك ترتديه.

يجب
عليك أن،

يتوقف جونق إن للحظة، شفاه تتحرك بدون صوت و وجهه يتحول الى كشرة متألمة؛ بعدها
يكمل بهمسة،
يجب أن تتعلم الرقصة. أنت وعدتني.

لست
متأكداً بشأن هذا أيها الفتى. لو لم استطع، يمكننا دائماً أن نتركها للزفاف التالي.

الزفاف
التالي؟

أجل.
أخطط للزواج منك كل سبتمبر من هذه السنة فصاعداً.

إذا
لديك فرص لا تحصى لتتعلمها. لا تحرجني،
ابتسم
جونق إن، عينا تغلق ببطئ.

يخلد جونق
إن الى النوم مجدداً، و يمسك كيونقسو بيده حتى الصباح، اصبعه ينزلق برفق على خاتمه.

إنه يوليو.

فقد كيونقسو
تعداد الأيام والأسابيع التي تمر، فقد تعداد ماله أيضاً. يعلمه بيكهيون أنه غنياً جداً
لأن يكون على قيد الحياة، لكنه لا يهتم حقاً بشأن ذلك.

يمكنك
شراء قصر لعين كامل بهذا سوو!

لدي
قصر بالفعل، إنه-

-قلب
جونق إن،
والى تشانيول عيناه،
قلتها مرات عديدة لدرجة أنني أشعر بالغثيان.

من
كان ليعلم أن الحب سيجعله عاطفياً جداً هكذا،
هز بيكهيون
رأسه اشمئزازاً،
هذا مقرف، حقاً.

أظن
أن هذا لطيف،
علق كريس.

ارتعش
كيونقسو،
كريس اسمع، أحب لكنتك الصينية و كل هذا، لكن
لا تنطق الكلمة
لطيف أبداً،
حسناً؟

تلك الليلة،
يصنع كيونقسو طائرات ورقية من النقود و يرسلها طائرة من نافذة غرفة جلوسه؛ لا يمكنه
رؤية جونق إن لأن
الزيارات
ممنوعة
حتى يتحسن كفاية ليقدر على اكمال محادثة.

بينما
يشاهر آخر صنعه يطوف في هواء الصيف، يشعر كيونقسو بأنه أكثر شخص وحيد في هذا العالم
و قرر بفتح واحدة من قوارير النبيذ السرمدي للاحتفال بذلك.

يشعر بأنه
جداً، جداً وحيد.

أخذ كمية
كبيرة من الحبوب حتى تمكن من المشي للمستشفى بعد اسبوعين في ظهيرة دافئة. عقله مضبضب،
وقدماه ضعيفتان، و كل شيء حوله يومض بالأبيض والأسود.

كل هذا
يسوء عندما يدخل المبنى و يمشي عبر الممرات الطويلة، ورائحة الأدوية و الموت جلبت الغثيان
له. الجدران حوله مشوشة، ويشعر كيونقسو على نحو مفزع أنه يتقدم نحو إعدامه.

تطلب منه
الممرضة بالجلوس في غرفة الانتظار حتى يقدم الطبيب. إنه متعب جداً لأن يجادل، لذا يقعد
نفسه على كرسي معدني و يتنفس في هواء حار، راكد، مغبر يجعله يختنق أكثر بقليل فقط من
الرنين الغبي الآتي من غرفة جونق إن.

يحاول
تغيير انتباهه الى المجلات، لكن كل ما يراه على الأغلفة هو وجهه، و هو فعلاً لا يطيق
رؤية نفسه. تُرك ليحدق في حذائه. الجلد اللامع الفاخر. كل هذا المال، كل هذه الشهرة.
و هو عالق في قاع الطبيعة البشرية. كم مضحك هذا.

مرت خمسة
عشر دقيقة، التي تحولت الى ساعه، الى ساعتين. يشعر كيونقسو بأنه يريد تقيء رئتاه في
هذه اللحظة؛ رائحة منتجات التنظيف، الجدران البيضاء والأرضية المطهرة، و رائحة الجلد
المتعفن.

ثلاث ساعات.

الرنين
لا يتوقف عن الرن في أذناه. إنه نصف واعٍ، وكل ما يسمعه هو هذا الصوت.

بيب. بيب.
بيب.

شاشة الإل
سي دي التي تأخذ جونق إن بعض خطوات بعيداً من قبضته.

ثلاث ساعات
ونصف.

بيب. بيب.
بيب.

الأمر
كله سواء مع هذه الآلات اللعينة. لا يهم لو أوصلو كل نظام الكتروني في هذا المشفى بجسد
جونق إن. لن يغير شيئاً.
 

 

 

أربع ساعات
وعشر دقائق.

 

 

بيب. بيب.
بيب.

بدأ بمراقبة
حبات الغبار المتطايرة حوله بذهول. إنها خفيفة جداً. سهلة الذرف.

بيب.

بيب.

على الطابع
الرابع، يستمر الرنين بلسع أذنيه بشكل مؤلم حتى جعله ينهض فجأةً، أكثر صحوة من قبل.
قاده الى الجنون تماماً.

نقر كيونقسو
الأرض بحذاءه. هو مربوط الجأش. هو علم أن هذا سيحدث. كان يعلم. ليس هنالك أية شيء يمكنه
فعله-

اللعنة!

يصدو صوته
و بالكاد تعرف عليه. يكاد أن يكون في غشية، بدأ برمي الكراسي، واحد تلو الآخر، وشاهدها
تضرب على الجدران، ثم تسقط علي الأرض وتحدث ضجة.

ظل يصرخ
ويصرخ، جلده تقشعر رعباً و عيناه مليئة بالحنق، جسده مرتعش. إنه بالفعل إعدامه. يمكنه
الشعور به يأتي. وكأن عقله مكهرب، مخدر، و كل الأكسجين في رئتاه مقطوع.

سيدي؟

ينزل كيونقسو
آخر كرسي الى الأرض. شهيق، زفير؛ ثم التف رزيناً.

نعم؟

هل
أنت دو كيونقسو؟
سأل الطبيب،  مكشراً على الفوضى.

نعم،
هذا أنا.

لو
تريد قول شيء له، الآن هو الوقت. على الأرجح أنه يقظته لن تطول.

يحدق كيونقسو
بالرجل حفراً. هو يسمع الكلمات، لكن لا يفهم معناها.


إنه يحتضر، ليس هناك شي يمكننا فعله.

إذا
جدو شيئاً،
قال كيونقسو برزانة.

يطلق الطبيب
زفيراً. شرح لكيونقسو أن جونق إن يحتضر، وأنه لا يوجد طريقة لإيقاف ذلك. ثم سأله لو
كان هناك شخص آخر من معارفه ليتصلوا به.

مثلما
قلت، افعلوا شيئاً بشأن هذا. أنتم جميعاً أطباء، اليس كذلك؟ لديكم شهادات طبية. جدو
طريقة،

لكن
هذا مستحيل!
جادل الطبيب، محبطاً.

يضحك كيونقسو،
أوه، حسناً. إذاً هكذا هو الأمر. كم؟

استخرج
محفظته. وبدا الطبيب متألماً وهو يرد أنه لا يوجد شيء يمكنهم فعله، و الأمر لا يتعلق
بالمال.

سألتك
كم سيكلف. كم ستكلف حياة جونق إن؟
كرر،
وأخرج كل النقود وعده
لو هذا
لا يكفي، فقط قل السعر. سأدفع أي شيء.

سيد
كيونقسو، للمرة الأخيرة، ليس ممكناً أن نفعل شيء!

يرفع كيونقسو
رأسه، ثم يحدق بالمال الذي في يده. بعدها ثار انفجار من الورق الأخضر والأزرق في الهواء
الخانق، وتساقطت الأوراق النقدية الى الأرض، هابطة على قدمي الطبيب.

خذ
هذا المال وأنقذ جونق إن خاصتي،
يصرخ
كيونقسو،
أنقذه، و سأشتري المشفى كله. سأستشمر كل قرش
لعين أملك، لذا فقط أسرع و أنقذه!

يأخذ الطبيب
خطوة للوراء بينما يتجمع الممرضات و موظفو المشفى حولهم، فاغرين فمهم اندهاشاً على
كيونقسو.

هذا ليس
عادلاً.

في الساعة
العاشرة كيونقسو مخدر بالمهدئات. قد فرغ من الصراخ، فرغ من الركوع على الأرض و رجاء
الطبيب ليأخذ كل شيء يملكه ليوقف جونق إن من الرحيل. هو قد فرغ من البكاء بوجهه مدفون
في كومة من ورق ليس ذو قيمة.

دخل غرفة
جوقن إن المظلمة الساعة العاشرة والنصف مساءً

بدا نائماً،
صدره يرتفع وينخفض بسلاسة، ووجهة تملئه الطمأنينة. عندما يجلس كيونقسو بجانبه على السرير،
تُفتح عيناه قليلاً ويبتسم.

أنت
هنا،
قال وصوته منخفض كهمسة، أنت
هنا هيونق.

أجل
أيها الحالم. أنا هنا،
ابتسم
كيونقسو و أخذ بيده وقبلها، محارباً الدموع التي توشك أن تسقط.

هيونق،
بلع الفتى ريقه، ثم اخذ شهيقاً حاد،
بشأن زفافناهلهل
تعلمت الرقصة؟

لم
أتعلمها بعد. سأنتظرك حتى تعلمني.

ضحك جونق
إن بخفة،
أنت كسول جداً أنه مضحك.

لا
تكن وقحاً، أيها الفتى. أنا أكبر منك.

بسنة
فقط.

تبادلا
النظرات، و جونق إن يبتسم. إنها رسالة صغيرة بينهما فقط. رسالة مطمئنة أن حياتهما سرمدية.

بيب. بيب.
بيب.

جونق
إن، هل أخبرت كم أنا واقع بالحب فيك؟

نعم،
كل يوم. أنا حقيقة سأمت قليلاً.

يضحك كيونقسو
بخفة. تسقط الدمعة الأولى على ركبتيه بينما يميل اليه، بضع انشات من وجه جونق إن.

إذاً
سأقولها مرة أخرى،
همس على
شفاه جونق إن،
أحبك، أيها الحالم الصغير. أحبك.

قلتها
مرتين، هيونق،
ابتسم جونق إن، لكن
أحبك أيضاً.

أحبك،
كرر كيونقسو؛ و كبس شفتيهما ببعض بقبلة دمثة. قبلة ممتنة.

بيب. بيب.
بيب.

يتحول
الصوت الى صفير حاد؛ يقطع في كيونقسو. هو لا يفصل من فم جونق إن بينما تسيل الدموع
على وجه الأصغر كمطر الصيف، هو لا يفصل حتى يسمع جلبة العاملين يسرعون الى الغرفة،
يصيحون بأشياء لا تُفهم، مضيئين الأنوار، جالبين آلات أكثر حتى.

يبدو جونق
إن وكأنه غط الى النوم من جديد، بشرته تومض و شفاه تكاد أن تكون مرسومة بابتسامة صغيرة.

يبتسم
كيونقسو لنفسه. يميل اليه مرة أخرى ليقبل جفناه المغلقان، و يمرمر بهدوء:

وداعاً،
أيها الحالم الصغير. سنلتقي مجدداً في سبتمبر.

النهاية

3 أفكار على ”a thousand of septembers | oneshot.

  1. قبل شوي قرأت كاونت داون ونهايته حزينه وبكيت
    جيت هنا مباشرة للنهاية وكمان حزينه وموت لذلك … للأسف ما اقدر أقراه😦
    متأكدة بيكون حلو بس اكره الموت ما احب اقره عنه يكفي عايشته واقع ببلدي😦

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s