countdown | oneshot.

هنالك أربعُ أعمدة إنارة على طول الشارع خارج
شقته. شجيراتان بجانب بابه الأمامي. لديه جار واحد فقط بدلاً من اثنين لأن المبنى الذي
يسكن فيه يقع بعيداً في ركن الشارع حيث صوت السيارات يفشل بقطع المسافة الى نافذة شقة
الدور الثاني خاصته. على الجهة المقابلة من شقته حديقة بثلاثة ملاعب تنس و شبكتين لكرة
الطائرة، كلها لم يستخدمها قط وعلى الأرجح لن يستخدمها في المستقبل.

أخذت منه تقريباً خمس مئة و سبع وعشرين خطوة
ليصل الى محطة الباص التي توصله الى الجامعة، ربما أقل لو مشي بخطوات أكبر. عندما يصل
الباص، يحتشد الطلاب فيه كالسردين في عربة مصنعة لتحمل خمسين فقط بكراسٍ موفرة للثلاثين
المحظوظين الذي يصلون أولاً. جونق إن لم يكن محظوظاً قط.

هو يقف داخل الباص، يد متمسكة بالمقبض الحديدي
فوقه باحكام بينما يتمايل على الإيقاع الدمث للوحات التوقف وإشارات المرور، يتمعّن
النظر فوق رؤوس الذين يقفون أمامه الى ما يُفترض أن يكون هواءً فارغاً لكنه ليس بكذلك.
أرقام حمراء حادة تنير أمامه، تطفو فوق رؤوس الناس، لا رقم يشبه الآخر.

ينظر الى الفتى المستند على النافذة نائماً،
بسماعات على أذنيه. فوق رأسه، الأرقام 65:10:03:21:45:08
 تنير بلا تردد. الفتاة التي تتراسل بحماس
بهاتفها بجانبه لديه أرقام مختلفه نوعاً ما
67:09:17:11:43:50.  إنها دائماً ست أرقام و بالعد تتناقص.

على حد ذاكرة جونق إن، كان يرى تلك الأرقام
دون أن يعرف لم هو يراها. لا أحد غيره يراها ولا أحد يصدقه عندما يقول أنه يراها، الأرقام
تطفو فوق رؤوس الناس و وتطلي العالم درجة فاقعة من القرمزي. أخذت منه عشر سنواتٍ ليفهم
ما تعنى تلك الأرقام.

كيم جونق إن البالغ عشر سنوات يقف على تقاطع
شارعين، أمه ممسكة بيده وتهمهم لحناً سعيداً، عندما ينبثق منظر مضبب من أطراف جارية
و تشويش تام استحِثّ من الثمالة على الشارع أين الإشارة خضراء و السيارات لا تزال تسير.
هنالك اصتدام، وجلبة معدن يتصل بجلد هش وعظام. صراخ يملئ الجو و هو يتعرّف على الصياح
الحاد كصوت أمه بينما تسحبه بعيداً و تحاول تغطية عيناه من المشهد الشنيع الممدد على
الشارع.

يحدق جونق إن ببركة الدماء النامية و فكر
بأنها درجة مختلفة عما تعود أن يراه لكن هذا ليس ما تركز عليه عيناه. بغض النظر عن
الجر المستميت و الصراخ الهائج، يخطف جونق إن لمحة عبر أصابع أمه المرتعشة و لم يتمكن
من ابعاد نظره عن الأرقام فوق رأس ذلك الرجل.

00:00:00:00:13:24

لم ير أصفاراً كثيراة هكذا على شخص من قبل
قط. وزحف شعور مروع من الاستيعاب عبر دماغ جونق إن. بالوقت الذي وصلت به سيارة الاسعاف،
هنالك عشر أصفار واحد عشر تطفو في السماء. قبل أن يربطوا الرجل على المنقلة حتى، آخر
رقم تلاشى الى صفر أيضاً.

يُعلن بأن الرجل قد مات.

يأخذ جونق إن شهقات من الهواء وكأنها الشيء
الوحيد الذي سيمنع العالم من الانهيار حوله. تعثّر الى أمان ذراعي أمه، رؤيته تشوشت
بدموع تهدد بالسقوط. و حتى عبر فيلم الدموع و الاستيعابات الصاعقة، يومض اثناعشر صفراً
بحدة عليه و جونق إن أخيراً يعرف ما هي تلك الأرقام.

سنين. شهور. أيام. دقائق. ثوانٍ.

ساعة.

ساعة حياة تدق ببطئ.

يقضي باقي اليوم وعيناه مغلقة باحكام. أمه
تظن بأنه نُدِب ذهنياً من الحادث و تهلع عندما يمتنع جونق إن عن النظر الى عيناها و
يستمر بالتحديق في الأرض بحزم حتى بعد أسابيع من الحادث، مغلقاً عيناه بين حين و آخر.
هي خائفة لدرجة أنها ذهبت به لطبيب أطفال نفسي لكن تركت بدون أجوبة عندما حتى المتخصص
لم يستطع تحديد سبب لتغير سلوك ابنها الحاد.

يبقى جونق إن هكذا لشهر كامل حتى يزل صباح
يوم ما، عيناه مشوشه بالنعاس و جسده ملفوف بدفء أغطتيه. أبواه يهزانه ليستيقظ للفطور
بلطف، و قبل أن يستوعب ما يفعله، يرمش و ترحب به مجموعتان من الأرقام الحمراء. بكى
لوحده حتى غلبه النوم تلك الليلة لأنه الآن يعلم و كم يتمنى أنه لم يعلم و لم يرى.
لديه أسئلة كثيرة لكن لا أحد ليشرح.

 

 

 

 

الحياة بعد ذلك ليست كالسابق.

أي جديد اليوم؟

يهز جونق أن كتفاه لينزع حقيبة ظهره و يلقيها
بلا اهتمام على أرضية المطبخ. يصرّ الكرسي على الأرض بينما يجرّه، مزعج و فظ. هو يميل
عليه بكسل، نافخاً خصلة من شعره من على وجهه قبل أن يجيب. تشانيول معتاد على هذا. جونق
إن يتحدث فقط عندما يريد.

السيد كيم خسر ثلاث أشهر.

يهمهم تشانيول. أنا لست متفاجئاً، بات يشرب الخمر كثيراً
منذ أن طلقته زوجته.

يلقي نظرة الى رفيقة بالسكن على الجهة المقابلة
من الطاولة ويحاول الابتسام اليه لكن جونق إن مشغول بالتحديق في السقف ليلاحظ
تائه في دوامة من الأرقام، الوقت، و النهايات
الغير سعيدة.

لكن هذا يعني أنه سيتوقف قريباً صحيح؟ أعني،
سيخسر أكثر من ثلاثة أشهر لو حقاً قتل كبده.

كلمتان وجيزتان هو كل ما لدى جونق إن ليقوله.
أظن ذلك.

يتنحنح تشانيول على نحو أخرق و يتململ في
الصمت. هو يطرح سؤالاً حتى يسمع شيئاً غير دقات قلبه المهتاجة.
ما الأمر؟

يميل جونق إن رأسه و ينظر الى تشانيول بنظره
ثقيلة، إلا أنه لا يحدق في وجه صاحبه. هو ينظر فوقه الى دوامات من الأحمر تمتزج بالقدر
المحتوم.

 

جونق إن، توقف.

 

أنا لا أفعل شيئاً.

 

 

بلا، إنك تفعل. يرتعش تشانيول في مقعده، يشعر بالبرد فجأه.
لذاتوقف.
لا أريد أن أعرف.

 

يجلس كلامهما ساكنان، لا أحد منهما يشرع بالوقوف،
أو بالكلام. الهدوء يربك تشانيول لكن لا يمكنه الرحيل. يحدق به جونق إن كما يحدق في
الغرباء، مشوش و غير مهتم، وتشانيول يريد استرجاع صديقه المفضل. أي شيء غير الصنم اللا
مبالي الذي يأخذ مكانه بعض الأحيان عندما يتجول جونق إن في أفكاره، يخوض عبر ماذا يعني
أن تعرف الكثير. جونق إن هو أول من يكسر الجليد، قائماً بكسل و ساحباً قدماه المتعبتان
الى غرفته.

 

 

هو يقف قبال باب غرفته، يده تحلق فوق مقبض
الباب عندما يرمي جملة من وراء كتفه.
عليك
بترك الحلوى، خسرت يوماً.

 

الباب يُصفق.

 

تشانيول يجفلّ.

 

 

 

قابل جونق إن تشانيول في صف الأساطير الاغريقية.
هو الفتى الغريب الأطوار الذي صوته عال دائماً، يتحدث بإطناب عن اختطاف الكائنات الفضائية
و نظريات المؤمرات وكلام فارغ. من الواضح أن تشانيول لا يفهم معنى المساحة الشخصية
أو التحكم بالصوت أو حقيقة أن لا أحد يريد سماع تهكناته اللا منتهية عن السحر في التاسعة
صباحاً. فقط عندما لكزه تشانيول بغير قصد خلال واحدة من تصاويره البالغة التفاصيل يصوّبه
جونق إن بنظرة غضب.

 

أنت تحتاج لأن تغلق فمك.

 

يتوقف تشانيول، ذراعه متجمدة في الهواء و
فمه مفتوح بشكل هزلي قبل أن يعبس.
ماذا،
أنت لا تؤمن بالقدرات الخارقة؟

 

جونق إن يريد العودة الى النوم، لأن يرجع
الى ملاذ ذراعيه التي تكسيها أكمام قميصه الشتوي. ربما السبب النعاس أو ربما جونق إن
لم يشرب قهوة الصباح. ربما السبب أن جزء صغير من جونق إن يريد أن يصدقه أحد، حتى لو
كان زميله المجنون الذي لا يبدو وكأن لديه فلتر من المخ للسان. دوامة الربما التي تدور
في رأسه تقوده الى الجنون لكنها لا توقفه من التفاجئ عندما خرجت تلك الكلمات من فمه.
أخذت منه بضع ثوان ليستوعب أن الكلمات المتعلقة بالهواء تعود اليه.

 

بالطبع، أنا أعرف متى سيموت الناس.

 

الطالب الذي بجانبه يشخر بسخرية و بعض آخرين
يشاركانه ب
حلوة، كتفا جونق إن المشدودة أُثبطت و وغمرته
موجة من خيبة الأمل. هو قد تعلّم أنه عندما تبدأ بالتوقع من الناس، الناس الذين لديهم
القوة لإيذائك، فإن خيبة الأمل لا محالة. زلة في الحكم وجيزة. هذا كل ما هي. بينما
هو انحنى للوراء للعودة الى النوم، تفوته النظرة المتفاجئة التي على وجه تشانيول.

بعد انتهاء الحصة، عندما كان الكل يخرج من
قاعة المحاضرة و كان جونق إن غير مهتم الا بالرجوع بأسرع ما يمكن لنعيم أغطيته الدافئة
و مخدته الناعمة، ينتظرانه، يجد نفسه يُجر جانباً من قبل فتى طويل نحيل. يعبس لأن هذا
سيقطع من وقت قيلولته قبل صفه التالي لكن تشانيول ينظر اليه بجدية أكثر مما يجب قليلاً
و الشعيرات على خلف رقبة جونق إن كلها تقف.

 

لم تكن تمزح، أليس كذلك؟

 

 

فك جونق إن ينغلق وتعابيره تغيّم. لا أعرف عما تتحدث عنه.

 

كل شيء يتضح الآن، يصر تشانيول. أنت لا تنظر الى الناس أبداًحسناً، أقصد أنت تفعللكن
وكأنك تنظر فوقهم أو أحياناً يبدو و كأنك تنظر عبرهم لكنك أبداً لا تنظر اليهم.

يركز تشانيول عليه بحده، و بدأ جونق إن بالشعور
بالتضايق. لا توجد أي لمحة من الفتى المجنون الذي اعتاد عليه جونق إن و صعب عليه أن
أن يوافق بين هاتين الشخصيتان. يجد جونق إن الأمر مضحك، أن أول شخص ليصدقه هو غريب
معتوه بدلاً من أبواه؛ نظرة التشويش على وجه أمه ماتزال واضحه في عقله عندما أعلن اكتشافه
لأول مرة.

من بعدها قرر أنه من الأفضل لو أبقى قدرته
لنفسه، لكن الآن، فكرة أن يعرف شخص آخر مغوية. السر يخدشه من الداخل و جونق إن يشعر
بتعب من نوع آخر كلياً. نوع من الارهاق الذي لن يذهب بعيداً على الرغم من عدد الساعات
التي ينامها الليلة الفائتة.

يدرس جونق إن تشانيول بريبة. ماسمك؟

بارك تشانيول.

يومئ جونق إن، لنفسه أكثر من أي شيء، ثم يلتف
ليمشي بعيداً. تشانيول يركض وراءه متفاجئاً.

انتظر، لم تخبرني ما إن كنتٌ محقاً!

جونق إن يكمل المشي، رامياً قلنسوتة على رأسه
احتياطاً بينما يحاول تشانيول أن يطابق خطوات هرولته. جونق إن يرسل نظره مائلة للأطول
و تتمدد شفاه لأعلى قليلاً لجهة واحدة. إنا ابتسامة متكلفه لا يوجد أي شيء ودي بها،
ولا حتى تلطّف يمكن أن يوجد بها، لا شيء سوى ظلال و مرارة.

 

يشير جونق إن نحو فتاة عشوائية تمشي على الفناء.
ثلاث و ستين.

يعبس تشانيول، لم يستوعب ما يقوله جونق إن.
ماذا―”

 

 

يشير جونق إن الى الفتى الذي يحتسي كوباً
من القهوة على العشب.
ستون.

و تستمر قائمة الأرقام مع كل غريب يمر.

 

خمسة و ستون.

سبعون.

اثنان وسبعون.

 

لم يكن حتى التعليق الآتي حتى استوعب تشانيول
أخيراً ماذا يحصل.

وهي فقط لديها خمسين سنة، أتسائل لمَ.

 

يتسرب الجزع الى معدته. الطريقة التي يتكلم
بها جونق إن باردة وغير مكترثة، كما لو أنه لا يتكلم عن أناس واقعيون بأرواح. كأنهم
لا شيء سوى أرقام. يفرق جونق إن شفاه لينطق برقم آخر عندما ينتبه تشانيول الى من يشير
بالضبط هذه المرة. إنه بيكهيون يمشي على العشب، هو بيكهيون نفسه الذي يشاركه صف الرياضيات.
بيكهيون الذي هو معجب فيه منذ من يعلم متى لذا اسرعت يداه لتطبق على فم جونق إن قبل
أن يُقال أي شيء آخر.

حسناً،
هو يتوسل
 الآن.
فهمت. أنت لم تكن تكذب.

يحدق به جونق إن بلا تعابير. أبعد يده عنه
قبل أن يعدل معطفه و واستدار ليمشي بعيداً، كما لو لم يهشّم بصيرة تشانيول للعالم للتو.

 

 

 

 

لهذا اليوم، تشانيول لا يمكنه نسيان فتور
الشعور التام الذي تلبّس تعابير جونق إن.

 

جونق إن اتخذ قرارات سيئة كثيرة بحياته. مصادقة
تشانيول بدلاً من الهرب هي أولها، الانتقال مع تشانيول بعد مغادرته السكن الجامعي و
العيش معه لسنتين هو ثانيها، والآن الموافقة على الذهاب مع تشانيول لمحاضرة تاريخ الموسيقى
خاصته هي ثالثها.

ستكون ممتعه، قد قال.

المادة مثيرة للاهتمام، قد قال.

ما عدا أن تشانيول نسيَ أن يذكر أن المحاضرة
تبدأ في السابعة والنصف صباحاً، في وقت جونق إن من المفترض أن يكون نائماً، لا يفكر
أو يعمل أو يفعل أي شيء يرتبط بالتفاعل البشري من بُعد حتى. على الرغم من هذا هو بشكل
ما جُرّ من سريره وزُتّ الى الهواء القارس، دُفع الى باص و حُرك بخشونة طوال الطريق
لقاعة المحاضرة، على الرغم من الركلات الكثيرة الى منطقة صديقة المقرب الحساسة.

من الأفضل أن تستحق كل هذا العناء، مرمر بينما تقرفص في قميصه الشتوي.

يثب تشانيول من أصابع قدميه الى مؤخرتها حماساً.
ثق بي، ستكون كذلك.

خمسة عشر دقيقة من المحاضرة قد مرت و جونق
إن يستوعب أنه شيء جيد أنه لا يثق بتشانيول لأن صوت البروفيسور كالاما المختنقة و جونق
إن يشعر بالضجر. لا يمكنه النوم حتى لأن الفصل صغير نوعاً ما، على عكس القاعات الأكبر
التي تسع لمئات من الطلاب، و جونق إن متأكد أنه سيُقبض عليه لو بدأ بالنوم. تشانيول
أصر أن يجلسا قرب مقدمة الغرفة.

يلعب جونق إن بفكره أن هذه كلها خطه مدروسه
للانتقام منه بعدما أكل آخر كوب بودينغ. لكن عيناها التقطت شيئاً غريب في نطاق نظره.
يومض بضع مرات و يفرك عيناه تشويشاً، متسائلاً لو كان يهلوس، لكن بعد دقائق من التحديق
الحاد هو متأكد مما يراه.

من هذا في الصف الأول؟ همس، و نقر تشانيول على صدره.

من؟

الفتى ذا الشعر القصير والعينان الواسعتان.

يميل تشانيول للأمام و ينظر الى أين يشير
جونق إن.
كيونقسو؟

جونق إن لا يجيب، يداه متشابكتان سوياً و
ذقنه مركز فوق أصابعه. تشانيول يراقب بينما يظلم وجه جونق إن. ارتعش تشانيول في مقعده
لا إرادياً. هو رأى تلك النظرة مرات تكفي لأن يعرف أن جونق إن يرى شيئاً لا يريد رؤيته،
أن الشخص الذي بجانبه ليس صديقه المقرب بعد الآن، الذي يضربه بالوسادات، والبليغ بالسخرية.
هذا الوجه الآخر لجونق إن، الوجه الذي رآه تشانيول في اليوم الأول حين تقابلا و الشخصية
الغامضة و الرزينة بشكل مقلق ذاتها التي تُظهر نفسها بعشوائية.

هل هو مريض؟ يمرمر جونق إن، عيناه لا تتحرك على الاطلاق
من على قمة رأس كيونقسو.

ليس على حد علمي.

اها.

تشانيول لا يرى ما يراه جونق إن و هو يعلم
أنه سيندم على السؤال لكنه يفعل ذلك على أية حال.
ما
الأمر؟

جونق إن يبعد نظرته عن كيونقسو أخيراً لينظر
الى تشانيول، تعبيره فضولي لكن شارد وتشانيول يكره هذا التعبير لأن تلك الابتسامة الكالحة
تجعل جونق إن يبدو أكبر من سنّه. يكاد أن يبدو قاسياً، كما لو كأن العالم لا شيء سوى
تجارب لا معنى لها.

 

يوجد صفران حيث السنين يجب أن تكون.

 

يذهب جونق إن مع تشانيول لمحاضرة تاريخ الموسيقى
كل يوم بعد ذلك و على الرغم من أن تشانيول يريده أن يتوقف عن ذلك هو لا يقدر.هو يراقب
فقط بلا حول ولا قوة بينما يتحايل جونق إن طريقهُ باستراتيجيه الى حياة كيونقسو. يجلس
بجانب الفتى الهادئ، لمسة أياد طفيفة بعد قلم حبر سقط، ابتسامه بينما يطلب جونق إن
منه مشاركته كتابه على الرغم من أن جونق إن غير مسجَّل في هذا الفصل. هو غير متأكد
ماهي نوايا جونق إن لكنها لا يمكن أن تكون خيراً.

ليكون صريحاً، تشانيول لم يكن متفاجئاً عندما
يخطف جونق إن عبره و الى كيونقسو بابتسامة متكلّفة مغرية، تجسيد من الثقة مغطى بطبقة
من الجلد و التوتر الجنسي. هو يراقب بقلق لكن يخرج الى الممر عندما يشير اليه جونق
إن بذلك، إنها إشارة بلا مجال للمناقشة.

هو يتردد لبضع ثوان لأنه ليس أي من هذا صائب،
كيونقسو يُتلاعبُ به لسبب ما و هو يجب أن يتدخل. ما عدا أن عرقلة طريق جونق إن عندما
يقرر بفعل شيء هو كحكم إعدام منتظر. يتنهد تشانيول و يذّكر نفسه بالتحدث مع جونق إن
عن الأمر لاحقاً.

فقط عندما يرحل تشانيول يُرجِع جونق إن قناعه
من جديد.

هل لديك مخططات بعد الحصة؟

ينظر كيونقسو اليه متفاجئاً. أنا؟

يضحك جونق  إن بتكلف، لا يوجد أحد ليتحدث اليه جونق إن ماعدا
كيونقسو لكنه يداعب الفتى ويومئ. بدأ بالأمور ببراءة  كافيه، جونق إن كان فضولي. عن الفتى بلا سنين باقية،
عن ال
لماذا حتى لو عرف ال متى.
استوعب أن لعِبَهُ غير منصف عندما رُشّ نثرٌ من الوردي الفاتح على وجنتي كيونقسو من
دعوته لكن جونق إن ضائع جداً بحاجته ليفكك كيونقسو كأحجيه، أكثر أجحية مشوّقة خطرت
على حياته.

أحتاج أن أذهب الى المستشفى لبضع ساعات؟ تأتأ كيونقسو، لم يعني أن تأتي جملته كسؤال.

يعبس جونق إن. إذا المرض المزمن يمكن بالفعل
أن يكون الإجابة للغز العظيم. الفكرة مخيبة للأمل. يظن جونق إن أن كيونقسو يبدو بصحة
جيدة لكن المظاهر يمكن أن تخدع.

هل أنت بخير؟

يقف كيونقسو متحيراً حتى استوعب ما يلمّح
له جونق إن. من ثم لوح يده بعجل أمامه بينما يهز رأسه.

أوه لا، أنا لست مريضاً، أشار بيديه بهيجان. أنا أتدرب هناك.

يدخل جونق إن يداه داخل جيبه، ويشطب المرض
من قائمته كما يلاقي طريقاً مسدودة من جديد.

آسف لازعاجك إذاً، سأراك لا―”

هل تريد القدوم معي؟

يجفلّ جونق إن و يتغير لون وجه كوينقسو الى
الأحمر، تُدمي تفاحات وجنتيه الى درجة جذابة من الزمرد تتعاكس مع شحابة جلده المعتادة.

فقط لو أردت، قال من غير تفكير. أقصد لا يجب عليك، ربما لا تريد، يمكن أن
يكون مملاً بالنسبة لك، ربما لا يجب عليك أن
―”

سآتي.

رُفع رأس كيونقسو لأعلى بسرعه. ستأتي؟ أعني أوه حسناً، بالطبع ستأتيأو لا، بالطبعلكنك ستأتي و―”

خمدت كلماته الى بركة من الثرثرة المرتبكة
و التململ، بعثرة من الأيادي المتعرقة و دقات القلب متوالية.

سأتوقف عن التحدث الآن، نشج.

يبتسم جونق إن و يرن إنذار صغير في عقله لأنه
لا يتصنعها، امتدادة الشفاه الطفيفة على الأبيض اللؤلؤي صادقة. هو يتجاهل الأجراس المنذرة
ويتبع كيونقسو بعذر أن هذه الفرصة ليتعلم أكثر عن القنبلة المؤقتة المتحركة، أن بعد
إرضاء فضوله، يمكنه الرحيل و عيش حياته مجدداً. يتتبع جونق إن وراء الفتى الأقصر بينما
يكمل جولات المستشفى خاصته، ليكتشف أن كيونقسو يناضل للقداسة.

 

 

 

هو يتدرب للمستشفى كل أربعاء، يتطوع لملجأ
المتشردين كل خميس، و يقرأ القصص للأطفال في مكتبة عامة لساعة كل جمعة. دو كيونقسو
هو صورة الكمال لفتى من الطيبة والغيريّه، كل شيء يهزأ به جونق إن و يضحك عليه لأنه
تعلم أن الوقت لا يتوقف حتى لأكثر الناس حباً للخير. كل شيء مجرد نكتة كبيرة لكن جونق
إن لم يعد يضحك.

 

 

هو لا يضحك عندما يستدير كيونقسو اليه بابتسامة
مشرقة، عيناه تكبسان على شكل أقمار هلالية.

هو لا يضحك عندما يجره كيونقسو الى جانب سرير
مريضته المفضّلة.

بها سرطان الدم و لم يتبقى لديها الكثير من
الوقت لكنها ملاك
.

جونق إن بالتأكيد لا يضحك عندما يمرمر كيونقسو
كلمات فارغة من التشجيع للفتاة النحيلة الضعيفة، ملاحظاً على نحو متهكم أنها

ليست من يجب أن يُقلق عليه، أن الفتى ذا الابتسامات
العريضة و الوجنتين المحمرتان لديه وقت أقل حتى منها.

يدخل تشانيول الشقة وبالكاد يتعثر من الأحذية
المرمية عشوائياً قبال المدخل. ينفخ تشانيول حنقاً، هذه خامس مره هذا الأسبوع يخسر
جونق إن بها كل حس من اللباقة بشكل إعجازي، ونسي أن تشانيول كارثة معرضة للحوادث بأي
لحظة.

ياه، كيم جونق إن! كم مرة علي إخبارك―”

يجلس كيونقسو على طاولة المطبخ، بين يديه
كوب من الشاي وعيناه واسعتان من دخول تشانيول المفاجئ. يتوقف تشانيول بخطاه متفاجأً.

أنت لست جونق إن.

أشكرك على ملاحظتك الحادة، علق جونق إن بفظاظة بينما يخرج من غرفته،
بيده كومة من الكتب.

هو يجلس بجانب كيونقسو، يجر كرسيه لأقرب ما
يمكن منه و يعطيه إبتسامة مرحّبه.
لا
تعطي الأبله بالاً.

أي تعليقات حادة الطبع تموت على لسانه و تشانيول
يتلعثم قليلاً لكن يتعافى بسرعه، متجهاً نحو الأريكة ليشغّل التلفاز. تصفح عبر القنوات
بملل، غير قادر على التركيز على الصور الراقصة أمامه على الشاشه لأن عقله مركز على
الفتيان الذان يجلسان بضع أقدام منه. ساعة قد مرت، تشانيول يعطي جونق إن نظرات انزعاج
و جونق إن منغرس بالهمسات الناعمة، الصفحات المتقلّبة، و أنفاس كيونقسو . عندما يقف
كيونقسو للرحيل، منحنياً على نحو منحرج باتجاه تشانيول قبل أن يعدو نحو للباب، جونق
إن يماشيه عرضاً. لكن عندما يرجع إلى غرفة المعيشة مجدداً، انزعاج تشانيول قد غلى الى
غضب.

ماذا تظن أنك فاعل؟

أدرس،
يهز جونق إن كتفاه بلا مبالاة.

هراء،
دمدم تشانيول، شاقاً طريقه ليمسك جونق إن من ياقة قميصه.
هذه ليست لعبة. لا يمكنك اللهو فقط بمشاعر
الآخرين هكذا. خصوصاً ليس بشخص لم يتبقى له أكثر من سنة بحياته.

ترتخي قبضة تشانيول و يميل عنه، عيناه تتوسل.
لقد قمت بأشياء غير ملائمة في الماضي لكن
هذا فعلاً كثير و لا مبرر له.

من قال أن هذه لعبة؟

جونق إن، كفى هراءً.

انظر، أعدك ألا أؤذيه حسناً؟ تتلاقى عيناهما، التعبير على وجه جونق إن
لا يُقرأ لكن تشانيول يُحس بالعاصفة تتشكل تحت ظاهره الزائف.

 

يضرب الاستيعاب تشانيول لأول مرة أن جونق
إن ليست لديه أدنى فكرة عمّا يفعله أيضاً، أنه هو مشوش تماماً كما هو نفسه مشوش. كيونقسو
يمزق ثقباً في جدار اللا مبالاة خاصته و يبدأ تشانيول بالظن أن ربما الذي سيخرج من
هذا كله متأذياً في النهاية ليس بكوينقسو. الفضول يمتزج الى اهتمام و ينزلق بحدة على
منحدر زَلِق من العاطفة والتعلق. هو يتسائل الى أي حد قد سقط جونق إن من شفا الهوة
لأن لو كانت هذي لعبة، في نقطة ما عبر الطريق جونق إن قد توقف عن قراءة كتاب التعليمات.
القوانين لم تعد تهم.

 

 

جونق إن خاسر. كيونقسو خاسر. الجميع خاسر.

 

 

إنها لعبة بدون فائز.

 

ماذا تأكل؟

أرز مقلي؟
يمرمر جونق إن بفم مليء بالطعام، والملعقة لا تزال بفمه.

غضن كيونقسو أنفه اشمئزازاً. هذا لا يبدو كأرز مقلي. يبدو ككل مخلفات طعامك
متقيّئة في علبة.

مال كيونقسو اليه بتردد و نقز شيء مدسوس في
كومة الأرز البارد.
هل هذا جناح دجاجة؟

لا يجب أن يكون الأرز المقلي فاتن، يدافع جونق إن، منتزعاً صندوق طعامه بعيداً
عن أيادي كيونقسو الفضولية.
فقط ارم بعض المقادير واخلط.

هذا مقرف.

توقف عن الحكم علي، إنا طالب جامعة فقير.
كما لو يمكنك صنع أفضل من هذا.

هل هذا تحدي؟

يختلس جونق إن النظر الى كيونقسو بحذر، غير
واثق من ماذا يتوقع من حاجب الفتى المتقوس و ابتسامته الماكرة. اتضح أن التعبير اللعوب
على وجه كيونقسو يٌترجم إلى كون مطبخ جونق إن رهينة ظهيرة سبت، و خزاناته مقتحمة، طناجره
و أوعيته منثورة على الموقد.

إذاً ستعد لي معكرونة؟ يسأل جونق إن، بنص جسده ممدّد على الأريكة
و النصف الآخر متعلق من ذراعيها بينما يشاهد كيونقسو بتسلية

لا، سأعد لك أفضل شيء تذوقته بحياتك، يمرمر كيونقسو لأنه غير منتبه له كلياً،
مشغول بإخراج أغراض من أكياس بلاستيكية و يحرك مقادير من الطاولة الى المنضدة.

يشخر جونق إن و يوالي عيناه. إنها مجرد سباغيتي الكيمتشي.

يقذف كيونقسو ملعقة طهي نحو جونق إن و يبتسم
برضا عندما تضرب جونق إن بمنتصف جبهته.
لا
تحكم حتى تتذوقها.

يحرد جونق إن في الزاوية، يفرك البقعة أين
ضُرب ويتذمر كل ثانية وأخرى. كيونقسو يتجاهله. هو يتحرك باستمرار، يغلي قدراً من الماء
هنا، يتأكد من الحرارة هناك، يصف قوارير البهارات على المنضدة كأنها جيشه الخاص من
الطعم و السحر. جونق إن لا يمكنه غير التفكير بأن الصورة بأكملها عائلية و منزلية جداً
و تنمخض معدته بعدم اليقين. الشعور ليس غير مرحب به، إنه فقط مختلف
غريب تماماً لكيم جونق إن الماضي.

يفتح كيونقسو الثلاجة و يطلق صوتاً استنكاراً
عما يجد فيها، متسائلاً كيف تمكنا جونق إن وتشانيول من البقاء على قيد الحياة حتى الآن،
و معظم ثلاجتهم تتكون من أكواب البودينق وعلب الشعيرية الصينية.

صلاحية حليبك على وشك الانتهاء، علّق كيونقسو عندما لاحظ التاريخ على الكرتون.

الابتسامة تنسدل من وجه جونق إن و كوينقسو
يلتفت لينظر اليه عندما لا يسمع أياً من التعليقات المنتقدة والساخره فجأة. هناك نظرة
بعيداً في عيني جونق إن و كيونقسو لا يعلم ما يعني هذا كله، كله ما يعرفه أن هذا لا
يعجبه البتة.

جونق إن؟

هل توقفت للتفكر في تواريخ الصلاحية قط؟ ينخفض صوت جونق إن الى نبرة باردة و مخيفة.
حالما تعرفها، لا يمكنك التوقف عن التفكير
عنها. صلاحية الحليب على وشك الانتهاء لذا يجب أن أشربه قبل التاريخ. الخبز سيفسد،
يجب أن آكل المزيد منه.

ينظر جونق إن باتجاهه لكن عيناهما لم تتلاقى.
كيونقسو خائف، جونق إن يحدق به لكن ليس فعلاً، هو يحدق فوقه
و هذا ليس بغير المعتاد لكن هذه المره، هذي
المره يحس بأن بضع الإنشات هذه تصنع الفرق كله.

جونق إن؟
يهمس كيونقسو مره أخرى.

لكن لا يوجد إجابة. كيونقسو لديه احساس بعيد
بأنهم لم يعد يتحدثون عن الحليب.

دعني أفهم إذاً، لو أمكنك فعل أي شيء الآن
ستختار الفوز بحيوان محشو من آلة الألعاب المحشوة؟

ينفخ جونق إن.
لم أكن واعياً بأنك فتاة مراهقة.

يحمرّ كيونقسو سخطاً. لم أتمكن من الفوز بواحده قط في طفولتي لذا
دائماً ما أردت المحاولة فقط لمرة. إنها عقدة من الطفولة لذا اصمت.

يحدق به جونق إن غير مصدقاً، ممراً يده عبر
شعره و رافعاً اصبعاً لكيونقسو لينتظر بينما يختفي الى غرفته. عندما يظهر من جديد،
هنالك دلو من الفكة في يده. مد يده الأخرى ليمسك بمعصم كيونقسو بدون أي كلمة، و جره
عبر الباب.

انتظر، أين نحن ذاهبون؟ يتعثر كيونقسو بينما يحاول لبس حذاءه بشكل
صحيح.

لجلب حيوانك المحشو الغبي.

عندما يصلان الى ملهى الألعاب الالكترونية
في وسط المدينة، كيونقسو لا يزال مربوك بعض الشيء، حذاءه الأيسر غير مربوط و يظن أن
جونق إن قد جن. هو قد زج الى آلة لعبة حيوانات محشوة متوفرة.

اختر حيواناً محشواً.

جونق إن، لا يجب عليك أن―”

إختر واحداً.

يتململ كيونقسو بتوتر و ينظر عبر الزجاج حتى
تهبط عيناه على قطة سوداء، هي تذكّره على نحو غريب بالفتى الأطول الذي يقف بجانبه.

هذه؟
قال بتردد.

حسناً، الآن ابتعد عن الطريق ودع المتخصص
يقوم بعمله.

كما اتضح، المتخصص لا يبرع حقاً بفعل أي شيء.
يشاهد كيونقسو بضحك مكبوت بينما يفشل جونق إن مرة أخرى و أخرى بعدها، يتوقف فقط عندما
يرسل جونق إن بضع نظرات غاضبه نحوه ليصمت لأنه يشتت تركيزه.

أظن أنها يجب أن تكون لليسار قليلاً

أظن أن مكانها مناسب، تذمر جونق إن، لسانه يدس من طرف فمه.

هو يضغط الزر للمرفاع لتنزل و يدوس قدمه حنقاً
عندما تفوت بسنتيميتر.

كان عليها تحريكها لليسار قليلاً، يهمهم كيونقسو.

يحملق جونق إن في الكوب البلاستيكي الفارغ
بيده، نفس الكوب الذي كان ممتلأً بالفكه قبل ساعه. هو الآن خسر كومه من الفكة بلا شيء
ليوعض بها. تبتسم القطة السوداء عليه سخريةً من أعلى برج الأصدقاء المكسووين بالفراء،
برهان علني على فشل جونق إن.

تلين نظرة كيونقسو اليه. لا بأس، تعرف. استمتعت على أي حال.

الآلة معطله.

يربت كيونقسو على كتفه متعاطفاً.

 

 

هما يمشيان الى البيت معاً، جونق إن يحرد
موهن العزيمة و كيونقسو يحاول ابهاجه قدر ما يمكن. جونق ذاهل جداً أنه لا يلاحط عندما
يميل اليه الفتى و يعقد أصابعهما معاً. هو غير مدرك أنهما ممسكا الأيادي حتى يصلان
الى شقته و يترك كيونقسو يده ليلوح اليه وداعاً. يحدق جونق إن بيده التي لا تزال دافئة
و يتمكن بشكل ما أن يلوح على كيونقسو.

 

الصباح التالي، يستيقظ كيونقسو بنقر على باب
شقته لكن عندما يفتحه لا يجد أحداً فالخارج. بدلاً من ذلك، تجلس قطة محشوة مألوفة جداً
على سجادة بابه. لا يجد ملاحظة لكنه لا يحتاج أياً ليعرف من من هي. تمددت ابتسامة مشعّة
على وجهه و انحنى ليلتقطها.

مخفي وراء الزاوية، جونق إن يبتسم.

 

جونق إن مسرور لأجل تشانيول، لا تسيؤون فهمه،
لكن العرض العلني للعاطفة الذي يحدث أمامه يجعله يريد يخلع عيناه من مكانهما.

يا رفاق، أنا لا زلت هنا.

يا رفاق.

يا رفاق.

 

يلتقط جونق إن تفاحة و يرميها نحو تشانيول
الذي وأخيراً يترك بيكهيون ليلاحظ وجود جونق إن.

أنتما تقرفاني يبدو جونق إن متقزز تماماً بينما يصب لنفسه
كوباً آخر من الماء. ربما لو شرب كماً كافياً من الماء، يمكنه غسل القرف من جسده.

يتبرطم تشانيول عندما يلكزه بيكهيون ليخرج
منه ضحكة قصيره، ملتفتاً الى جونق إن بابتسامه.
إذاً
أنت و كيونقسو؟

تتوقف حركات جونق إن، كوبه بمنتصف طريقه الى
فمه.
ماذا؟

لا شيء،
قال بيكهيون.
رأيتكما في ملهى الألعاب الالكترونية
ذاك اليوم، أظن أن هذا جيد. أنتما تناسبان بعضكما جيداً. وأنا أعلم بأن الدعوة مبكرة
ببضع شهور لكن يجب أن تدعوه الى حفلة الكريسماس التي سأقيمها
―”

يقاطع بيكهيون صوت الزجاج المتحطم. عينا جونق
إن تشتعلان ناراً و هو يتنفس بثقل، قطع الكوب الذي كان يحمله المتشتته متناثرة على
المغسلة.

يحدق جونق إن في بيكهيون و شراسة التحديقة
يجعل بيكهيون ينكمش مرتعداً.
“–اصمت. قال جونق إن قبل الاسراع خارجاً، يده لا
تزال تدمي من قطع الزجاج التي جرحت راحة يده، لكنه لا يهتم. جونق إن يحتاج أن يخرج
باستماته، هو يحتاج أن يرحل بعيداً من الأفكار التي برأسه، بعيداً من كابوس دوامة الأرقام
الحمراء. تشانيول يهدئ حبيبه المجفلّ و يلحق وراء جونق إن.

انتظر!
صرخ، يحاول اللحاق بجونق إن بينما يسرع على الشارع المضاء على نحو معتم، يد تمسك بكتفه
لتجعله يستدير.
  هل أنت بخير؟

يطلق جونق إن ضحكة مرّه. بخير؟ هذا سؤال مضحك.

انظر، أفهم أن―”

لا، أنت لا تفهم!
يهاجم جونق إن بامتعاض و حنق.
أنت
لا تعرف ماذا يعني أن تقابل أناساً و يمكنك فعلاً رؤية كيف تؤثر عليهم خيارات حياتهم
السيئة التي اتخذوها بطرق لا يمكنك تغيرها. أنت لا تفهم كيف أشعر كلما أرى أحد ما يتخذ
قرار سيء بحياته يكلفه أسابيع، أو شهور حتى أحياناً، و لا أستطيع قول أي شيء لأن من
سيصدقني؟

يتهجم جونق إن كحيوان منسعر و هو أكثر من
ساخط، سنوات من العداء و العزلة تتسرب من كيانه دفعه واحده.

لذا لا تقل لي أنك تفهم الأمر لأنك لا تفقه
شيئاً. أستطيع رؤية ال متى لكن لن أتمكن أبداً من رؤية ال كيف أو ال لمَ أو حتى ال
ماذا و هذا يقتلني لأن كيونقسو
―”

جونق إن يختنق ويلهث للهواء، رأتاه تمتنعان
عن تزويده بما يحتاج بينما يتسابق قلبه ميلاً في الدقيقة. مصباح الشارع ذا الضوء المتقطع
يغمره بوهج غريب من التوتر المخضب بالأصفر و جونق إن يريد أن يسقط وينهار حتى لا يجب
عليه رؤية أي شيء بعد الآن. تشانيول يشهد صديقه المقرب يتفكك أمامه، وكل ما يقدر على
فعله هو الامساك به بينما يتكسر الى شظايا.

فقط بعد فترة طويلة، عندما انتحابات جونق
إن قد هدأت الى أنفاس غير مستقرة، عندها تحدث تشانيول.
أنت تهجمت عندما ذكر بيكهيون حفلة الكريسماس.

تردد عندما تجمد جونق إن بين ذراعيه. كم بقي لكيونقسو تحديداً؟ ولا حتى الى ذاك
الحين؟

يدفع جونق إن تشانيول بعيداً عنه و ترنح الى
قدماه، عيناه حمراء غاضبه. هو لا يجيب على السؤال. شفاه تطبق الى خط نحيل ثم بدأ بالمشي
في الليل، فاقداً نفسه في الهواء البارد و الصمت الخانق.

تشانيول يشاهده يرحل بحزن.

 

 

جونق إن؟
يسأل كيونقسو متفاجأً عندما يفتح بابه في الثالثه فجراً للبنية المعتمة

اجلب معطفاً و أعطني مفاتيح سيارتك.

جونق إن، ماذا―”

فقط إفعل ماقلت، أرجوك، يتوسل جونق إن، صوته ينكسر في آخر كلمة و
كيونقسو يبتلع الغصة في حلقه عندما يلاحظ أن عينا جونق إن حمراء كما لو كان يبكي.

جرى كيونقسو لغرفته، وفتح خزانته ليمسك بأول
معطف تمكن من ايجاده و أخذ مفاتيح سيارته من مكتبه. شق طريقه الى الباب أين جونق إن
مائل على إطاره و يمد يده بالمفاتيح اليه. يبتسم جونق إن بحزن و يمسك بيده، ويجره الى
البهو، مغلقاً باب الشقة وراءه. يتبعه كيونقسو بدون كلمة، فقط يسمح لنفسه بأن يتتبع
ملامح جونق إن الرصينة عندما يتحزّم كلاهما في السياره و يسرعان على الشوارع الخالية.

يقودان لساعات، السيارة لطخ محبر داكن ضد
السماء القاتمة. ثقوب صغيرة من الضوء تنقط الرقعة المنفسحة فوقهما بينما ينحرفان حول
منحدرات، الى وخارج أنفاق، و بعيداً من المدينة. عندما تتوقف السيارة أخيراً عن السير
و يفتح كيونقسو الباب، يعتدي عليه صوت الأمواج العاتية.

المحيط.

يتتبع كيونقسو خطى جونق إن، خالعاً حذاءه
عندما يرى جونق إن يخلع حذاءه و جواربه ويضعها جانباً. يمشي جونق إن حتى يصل الى الخط
الفاصل بين الرمل و المياه الهادرة، مستلقياً على ظهره ومغلقاً عيناه بينما يدع الرياح
تندفع اليه. يجلس كيونقسو بجانبه بضحكة مكتومة. الساعة تقارب الساسدة صباحاً و هم يجلسان
على ساحل شاطئ خالٍ، إنه مزيج من الجنون والتشويق والعفوية. تحفر يدا كيونقسو في الرمل
الرطب و يهبط ليستلقي بجانب جونق إن حتى تتلاصق أجنابهما، دفء جونق إن يتسرب لكيونقسو.

أحب هذا المكان.

يدير كيونقسو رأسه، خده مضغوط على الرمل الخشن
لينظر الى جونق إن.

كل شيء عال جداً و غامر لا يمكنك سماع نفسك
تفكر حتى،
يمرمر جونق إن، عيناه مغلقة
بإحكام.
لا تفكر، فقط تكون.

يرفرف جفناه لتُفتح عيناه و يحدق جونق إن
في كوينقسو، شارباً ملامحه كرجل جائع. جونق إن فقط يحدق ويحدق و يحدق، و تنكسر ابتسامه
عبر وجه كيونقسو. يعزم جونق إن على النسيان و يبقي عيناه مركزة على شفاه كيونقسو حتى
لا يُغرّ ليلقي النظر بضع إنشات الى الأعلى الى المذكّر الدائم أن العالم قاسٍ بشدة.

ومن ثم يميل اليه. طعم قبلتهما الأولى كهواء
المحيط البارد، والذكريات الحلوة والمرة، والملح
لكن
ما إن كان ملح الماء أم دموع جونق إن الساكنة، لن يعرف قط. حتى من وراء جفونه المغلقة
يمكنه رؤية وميض الأحمر الخافت القارص. عندما ينفصلان، كيونقسو يومض بوضوح و يقبله
جونق إن مجدداً باستماتة، كما لو تقابل شفاههما يمكنه إبقاؤه هنا معه لثانية أخرى،
دقيقة أخرى أو ساعة أو أي شيء يمكن للوقت إعطاءه.

حولهما، تذوب الأمواج الى زبد، و طلق طائر
النورس صيحة عالية، و تبدأ الشمس بالشروق.

 

يسحل يوم آخر من بين أيديهم.

جونق إن لا يزال يرى العالم على هيئة أرقام
لكن هذه الأرقام من نوع آخر كلياً. هذي الأرقام تمزقه إرباً و تخيطه كاملاً من جديد،
و تتتبع خط القدر الأحمر حتى لا يعرف جونق إن ما يعني أن يعد، ما يعني أن يتنفس لو
لم يكن يتنفس عينا الغزال الواسعة و الابتسامات الهلالية. لذا يسقط جونق إن في دوامة
من خيوط الواحد والاثنان والثلاثه اللا متناهيه.

هو يسجلها كلها، كيف يشهق كيونقسو من الحازوقة
مرتان بدلاً من مره فقط. كيف أن على راحة يد كيونقسو اليسرى خمسه خطوط لكن أربع فقط
على اليمنى. كيف أن عدد كيونقسو المفضل هو احداعشر بينما عدده المفضل هو عشرين. كيف
أن اليوم هو الثاني عشر من أكتوبر و كثير الرياح بدرجة حرارة خمسة فوق الصفر بالخارج
عندما يقبلان بعضهما للمرة الخامسة. السادسه، السابعه، والثامنة تندرج بينها في اليوم
نفسه والذي عقِبه، تنحدّ بين الثانية عشر والثالثة عشر، بينما يتمشيان بدون مقصد في
وسط المدينة منتصف الليل، أيديهم متعاقدة و مشاعرهما تُركت بدون تعبير.

 

 

بعد ذلك، تنمزج الأرقام في انفعال من الشغف
و الوعود الساكنة.

 

تأخذ منهم خمسين خطوة للتعثر عبر الباب و
الى غرفة نوم جونق إن. و أربع ثوانٍ للهبوط على السرير.

أخذت أقل بكثير من هذا لجونق إن حتى يهوي
الى هوة من النكران، ليفقد نفسه في وهم يحال وقوعه.

لكن أخذت منه لمسة واحدة فقط من الفتى الممدد
تحته ليرجع الى الواقع. ست قبلات صغيرة على مساحة رقبة كيونقسو.

و زوج من علامات الخدش المتشابهة، مزخرفةً
ظهر جونق إن.

بشكل غريب، هو يحس بالإكتمال على الرغم من
الألم لأنه حتى في الظلام، ساعة كيونقسو المرقمة الحمراء تأبى أن تختفي.

بينما يَعُد جونق إن كل شيء آخر، التنهدات
و الترانيم التي لا تنسى، هو يتجاهل أوضح و أحد رقم منها كلها.

لو تسائل كيونقسو لم عينا جونق إن مغلقة بإحكام،
هو لم يقل شيئاً، مشغول بالتفكك الى كومة من اللهثات.

بعيون جونق إن مغلقة، لا يوجد أرقام، فقط
ثقل كيونقسو بين ذراعيه و تمدد قلبه بينما يتوسع أكثر حتى.

يعقص كيونقسو الى جونق إن و يخلد الى النوم
بسرعه. جونق إن، بالجهة الأخرى، لا يحصل على هذه الرفاهية.

هو يبقى يقظاً يشعر بالضئالة والعجز على نحو
هائل.

 

 

هو ظن أنه بتجاهل نظرات كيونقسو المتسائلة،
الفكرة الثابته ل
ما نحن بالتحديد، ربما سيتمكن من الرحيل سالماً بدون أذى.
أن لو لم يكن لعلاقتهما اسم إذاً لن يكون هناك ندم ولا ألم ولا معاناة تلاحقه عندما
تنفذ الساعة الرمليه من الرمل أخيراً. عندما يُسمِّ الناس ما هم يصبحون متعلقين وعندما
يرحل ما لديهم، يبكون بحرقه أكثر. لكن جونق إن لا يفقه أن العلاقات لا تعمل كتسمية
الحيوانات الأليفة. المشاعر لا تحتاج الى أسماء، هو لا يمكنه الترحيب بالسعادة أو توديع
الحب.

جونق إن يأبى أن يؤمن بالمشاعر التي تهدد
بغمره.

ألا أنه مخطئ. بشكل للغاية شديد و مرّ، هو
مخطئ.

 

 

جونق إن بالفعل متعلق وهو يعرف أنه يكذب عندما
يخبر تشانيول أنه فقط معجب بكيونقسو لأن الكلمة التي تهدد بالسقوط من شفاه هي كلمة
أخرى وبالتأكيد ليست إعجاب. يضغط جونق إن يده على عيناه حتى أصبحت تؤلمه و يقضي الليل
ممسكاً بكيونقسو كما لو يمكنه إبقاءه معه للأبد.

إنه يوم الجمعة والساعة هي الواحدة ظهراً.
مما يعني أنه وقت مرور كيونقسو على المكتبة ليقرأ القصص للأطفال. جونق إن لا يريد الذهاب
معه لأنه بالحقيقة، الأطفال يرعبونه. هم صغار، و مزعجون، و تصرفاتهم غير متوقعة وجونق
إن يمكنه الاحساس بالصداع الآتي بالتفكير بالأمر فقط. كيونقسو يوالي عيناه ويذكّره
بأن جونق إن، لقد كنت طفلاً من قبل لذا توقف عن التذمر.

يخفي كيونقسو الضحكة وراء يده. بالحقيقة، أنت لا تزال تتصرف كواحد أحياناً.

من قال،
يتذمر جونق إن ويرسل لكيونقسو نظره حادة.
و
أحب أن أتظاهر أنا ذاك الوقت المظلم في حياتي لم يكن.

يقهقه كيونقسو و يسحب ذراع جونق إن على أية
حال. يجرجر جونق إن قدماه على الرصيف مع كل خطوه لكنه على رغم خوفه من الأطفال، هو
يعلم أنه لن يرفض الدعوة أبداً. لأن عدم ذهابه يعني أنه سيدع كيونقسو بعيداً عن نظره
وقت أكثر من ما يود، أين عدد من المصائب يمكن أن تحدث، حيث وقت كيونقسو القصير يمكن
أن يصبح أقصر حتى. يهز جونق إن رأسه ويحاول عدم التفكير بالأمر.

عندما تُفتح أبواب المكتبة العامة، تغزو رائحة
الكتب المهترئة و الصفحات المصفرّه المألوفة أحاسيسه. لم يخطو خطوة في مكتبة الجامعة
منذ الأزل فما بالك بالمكتبة العامة في وسط المدينة. صفوف الروايات منظر غير مرحب به
لجونق إن لكنه يبتلع الغثيان التي تأتي به ليتبع كيونقسو الى قسم الأطفال أين تقع دائرة
من الأعين المليئة بالأمل بانتظارهم.

جونق إن يرتعش. هنالك الكثير منهم.

هو يقف على نحو أخرق على الجانب بينما يختار
كيونقسو كتاباً من على الرف ويجلس على كيس القماش. اقترب حشد الأطفال منه حالما فتح
الصفحة الأولى. سُحر جونق إن بعينا كيونقسو المتلألأه، بصوته حين يتذبذب و ينخفض الى
أحواض الأودية و يسمو عالياً الى قمم متوجة بالثلج. هو يسلي نفسه بمشاهدة كيونقسو يمثل
مشاهداً تُنبث ضحكاً لكنه ذهنه شارد بكيونقسو لدرجة أنه لم يلحظ الفتاة الصغيره حتى
وقفت بجانبه مباشره و بدأت بجر بنطاله. يقفز جونق إن متفاجأً.

مرحباً؟
يتنحح جونق إن على نحو أخرق.

تبتسم الفتاة اليه ابتسامة مشرقة مسرورة.
اقرأ لي قصة من فضلك.

لكن كيونقسو يقرأ واحدة بالفعل.

قرأت هذا الكتاب بالفعل. أريد سماع آخر، تبرطمت و يصارع جونق إن نفسه داخلياً لبضع
ثوانٍ.

تتصفح عيناه محيطه كما لو ستقفز الإجابة اليه
و لكن كيونقسو مشغول بتسلية حشد الأطفال الصغير و لا يمكنه المساعدة. تأخذ الفتاة الصغيره
صمت جونق إن على أنه لن يقرأ لها وتبدأ شفاهها السفليه بالارتعاش، و لمعت عيناها بدموع
لم تسقط بعد. انكمش جونق إن رُعباً لأن لا شيء أسوء من طفل إلا طفلاً يبكي.

اسمعيليس
لدي كتاب، لكن سأقص عليك بقصة، حسناً؟

تقرفص وهمس اليها هالعاً.
فقط لا تبكي، أرجوكِ لا تبكي.

أؤمئت الفتاة الصغيرة و رشفت. ماذا تحكي القصة عنه؟

يتوقف جونق إن لوهلة لأنه حقاً لا يعلم. لا
يوجد قصة وهو ليست لديه أي مخيلة لكنه يجب أن يفكر بشيء ما بسرعه قبل أن يبدأ الشيطان
الصغير بالنياح. هو يحاول جاهداً بالبحث في عقله عن أفكار و لكن بعدما اختلس النظر
لكيونقسو، و هاجت دقات قلبه توتراً لتهدأ الى مرمرة. خرجت الكلمات من فمه بدون التفكير
ملياً بها.

هي قصة عن فتى يحاول إيقاف الوقت.

وهل يفعل هذا حقاً؟ تهمس الفتاة الصغيرة دهشةً. هل يوقف الوقت؟

ينظر اليها جونق إن بحزن. عيناه مليئتان ب
توق مكبوت و ألم.
لا أعلم، لا توجد نهاية بعد.

إنها ليلة هادئة عندما بدأت السماء بالإمطار
والناس متقرفصين في معاطفهم الطويلة. يميل جونق إن الى كيونقسو ويحني المظلة أكثر الى
جهة الفتى الأقصر على الرغم من أنه أخبره أنه لا توجد حاجة لذلك. كتف جونق إن الأيمن
منقوع بالماء لكنه لا يهتم. هو لا يشعر بالبرد الذي يحاول قرصه عبر معطفه؛ بدلاً من
ذلك هو يشعر بالدفء بشكل لا يصدق. هما يعبرنا عبر تقاطع عندما يلمح كيونقسو شيئاً ما
على الجهة الأخرى من الشارع ويسرع اليه بعينان واسعتان.

إنها قطة مصابة.

كيونقسو!
يصرخ جونق إن، جارياً ورائه بالمظلة التي لم تعد تؤدي غرضها.
ماذا تظن أنك فاعل؟!؟!

إنها مصابة، يشير كيونقسو الى القطة بينما يقطّر الماء
من شعره الذي أصبح مبلولاً بالماء الى عيناه.

أعلم، لكن لا يمكنك الجري عبر تقاطع شارع
هكذا،
لهث بينما ارتخى الخوف المشلّل ببطئ، ذكرى
الحادث المروري من أعوام مضت واضح في عقله بشكل مؤلم.

ينظر الى الساعة فوق رأس القطة بعبوس. ليس
لديها وقت كثير.

علينا أن ننقذها.

لا جدوى من ذلك.

بالطبع هنالك، يزفر كيونقسو عالياً بينما ينزع معطفه حتى
يلفه حول القطة المصابة.
فقط أحتاج أن أذهب بها الى مكان
جاف.

كيونقسو، البس معطفك.

يمكننا المساعدة―”

لا، لا يمكنك! لديها خمس ثوانٍ فقط!

جونق إن يتنفس ببطء، ثقل ماقاله للتو يلتف
حوله كشبكة من المعدن. يحدق كيونقسو فيه دهشةً
ولا توجد أية أصوات ماعدا بغْرُ المطر على الاسمنت و خفقان الدم العالي في أذني
جونق إن. يستدير كيونقسو ويعد الى الخمسه بذهنه ليشهد و بدهشة تكاد أن تكون هزلية بينما
يتوقف صدر القطة عن الارتفاع. هو يركع على ركبتيه هناك خدراً، غير قادر على استيعاب
موت القطة حتى لف جونق إن يده حول معصمه ليرفعه الى قدميه.

رحلة العودة الى الشقة مليئة بالصمت و التوتر
الخانق. كيونقسو يجلس على الأريكة الآن، بمنشفة حول رقبته بينما تنشف يداه المرتعشتان
شعر جونق إن بالمنشفة الأخرى التي على رأسه، وذلك حين وجد صوته.

كيف عرفت؟
همس كيونقسو.

تنهد جونق إن بارتعاش. الصوت الذي يجيب متألم.
مهموم و متعب.
يمكنني رؤية ساعات حياة.

يبعد كيونقسو المنشفة من على رأس جونق إن
حتى ينظر الى عيناه لكن جونق إن ينكمش بعيداً.

لابد أنك تظن أنني مجنون، يضحك جونق إن بدون فكاهة في صوته.

لا، أنا أصدقك.

يلتف رأس جونق إن بسرعه. أنت تصدقني؟

لم لا أصدقك؟ ليس لديك أية سبب للكذب.

يبتسم كيونقسو اليه ابتسامه متردده و أخذت
من جونق إن بضع دقائق حتى استطاع ردها. مع ذلك بدت متصنعة.

من يعلمُ أيضاً؟ يسأل كيونقسو بلطف بينما يجلس بجانب جونق
إن ويميل على كتفه.

تشانيول.

أعتقد أن هذا يوضح بعض الأمور يهمهم كيونقسو ويضيف بعد ثانيه، أنا آسف.

آسفلم؟

لابد أنه كان صعباً عليك معرفة شيء كهذا حيث
لا أحد يصدقك.

شعر جونق إن بروحه تتفتت من تلك الكلمات فقط.
ولأنه لمن طباع كيونقسو أن يعتذر على شيء ليست لديه أي قدرة عليه و مع ذلك، تلك الكلمات
هي بالضبط ما احتاج جونق إن سماعه. يخِفّ الحمل الثقيل الذي على كتفاه لو بقليل بينما
يهوي الى الفتى الذي بجانبه، مستنشقاً خليطاً مُسكر من المطر والأمل. لكن الأمل يختفي
بالسرعة التي أتى بها.

إذاً،
يمزح كيونقسو في محاولة لتلطيف الجو.
كم
سنة بقيت لي؟

يتجمد جونق إن وينهار من جديد.

هو يخفي التعبير الباكي في ثنية رقبة كيونقسو.
و يتمسك بالفتى بكل مالدية من قوة.

مليار،
يقول جونق إن بغصة في حلقه.

يمد كيونقسو يده الى يد جونق إن و يضحك بتكلف.
هذا رائع، إذاً يمكننا أن نكبر حتى نكون كهلة
مجعدين و نصبح جدان بعمر المليار معاً.

يبتسم جونق إن ابتسامة دامعة ويردها كيونقسو
بابتهاج، بدون أن يحلظ أن ابتسامة جونق إن لم تصل الى عيناه حقاً.

يستيقظ كيونقسو لرنين هاتفة المتواصل. هو
يتلمس حوله ليجده، يده ممدوده الى الطاولة بجانب سريره  بينما تُفتح عيناه وهو نصف مستيقظ ليقرأ ال -جونق
إن- الساطعة من على الشاشة.

مرحباً؟

أنا خارج شقتك.

جونق إن، إنها الرابعة صباحاً. ما بك أنت
و عادتك في إزعاجي في ساعات مبكرة بشكل غير معقول،

يتأوه كيونقسو الى مخدته وهاتفه على أذنه كما يحاول البقاء يقظاً.

كما أن اليوم السبت ولا توجد أي محاضرات غداً
لذا جُل مؤخرتك وادخلني.

يقرقر كيونقسو أشياءً غير مفهومه نصف نائمٍ
لدقيقة، حتى حثّه صوت الضحك الدافئ على الجهة الأخرى من الخط خارج دفء سريره.

قادم،
تثائب بينما لبس نعاله.

على فكرة، عندما قلت أنني خارج شقتك، لم أقصد
خارج الباب.

مهلاً، ماذا؟

تصدو ثلاث طرقات من النافذة الى الغرفة ويستدير
كيونقسو صعقاً، لتشرب عيناه منظر جونق إن الجالس على جذع الشجرة مبتسماً بتكلف.

بيجاما لطيفة. يضحك جونق إن بتكلف على الجهة الأخرى من
الزجاج.

هل أنت مجنون، غمغم كيونقسو وهو يسرع ليفتح النافذة، مرتعشاً
عندما انبثت نسمة الصباح الباردة الى الداخل غير مدعوة.

ينزلق جونق إن الى الغرفة بخلسة، أسوداً،
رشيقٌ، و ماكر. يبتلع كيونقسو ريقه لأن جسد جونق إن طويل و لدِن بشكل مغرٍ، حتى وهو
يرتدي بنطالاً رياضياً. لكن يتحول توتره الى إنزعاج عندما ينبطح جونق إن على سريره
ويتمدد.

يدفن جونق إن رأسه في مخدة كيونقسو و يفتح
عيناً واحدة ليختلس نظرةً الى الفتى.
لنلعب
لعبة.

تظهر خارج نافذتي في الرابعة صباحاً، يتلفظ كيونقسو بنبرة متهكمة تغطي كل كلمة.
لأنك أردت لعب لعبة.

يتجاهل جونق إن نظرات الاستنكار، ويقوم ليجر
كيونقسو الى السرير حتى كان ظهر كيونقسو يقابله. هو يشرح قوانين اللعبة بدون أية علامة
على الاتفاق.

إذاً سأرسم على ظهرك بأصابعي، و أنت ستحاول
معرفة ما رسمت، حسناً؟

هل أنت جاد―”

بدون اختلاس النظر! هذا غش!

يتنهد كيونقسو لكنه يحاول جاهداً بالجلوس
ساكناً. تجري رعشات عبر عموده الفقري عندما ترسم أصابع جونق إن خطوطاً ممازحة على ظهره.

أنت لا ترسُم شيئاً.

أحاول التفكير بشيء، اصمت.

النصف الساعة التي تمر مليئة بالنظرات المختلسة
والضحكات الخجولة. كيونقسو حساس للدغدغة بشكل لا ينكر ولكن لمسات جونق إن ليست غير
مرحب بها، لو لم تكن حمرة خديه و دقات قلبه المهتاجة دليلاً على ذلك.

شجرة.

قلب.

كلب.

يتردد كيونقسو خلال واحدة صعبة. هل تحاول رسم تشانيول؟

أجل، ما جعلها واضحة؟ الشعر المجعد؟ يشخر جونق.

يستدير كيونقسو وهذه المره يدعه جونق إن،
و يسحب الفتى الأصغر الى قفص ذراعيه.

لا،
يضحك كيونقسو.
بل الابتسامة الواسعة.

يعقص كلاهما الى الآخر، و جونق لا يزال يرسم
خطوطاً بكسل على جسد كيونقسو، أصابعه تمسد انحنائة وركه تحت قميصه بطريقة تجعل كيونقسو
يتشبت به أكثر حتى. لا أحد منهما يتحدث لأن الكلمات لا ضرورة لها، على الرغم من هذا
الأسئلة التي تدور كالدوامة داخل كيونقسو ترفض أن تهدأ. هو يظن أنه لن يكون هناك وقت
مناسب لذا إما أن يسأل الآن أو قط.

عندما قلت أنك ترا ساعات حياة، هل يمكنك رؤية
ساعتك أنت؟
مرمر الى السكون.

يشدُّ جونق إن توتراً و يطلق نفساً منهكاً
لكنه يجيب بالنهاية.
لا.

ولا حتى عندما تنظر الى المرآة؟

يهز جونق إن رأسه و يميل كيونقسو اليه ليقبل
الوريد النابض تحت فكه، آملاً بأن يهدئه ذلك. المحادثة هذه كلها غريبة لجونق إن. قدرته
على الرؤية تجعله مضطرباً لأسباب أكثر من المذكر الدائم أن كيونقسو يتلاشى. هو لم يتحدث
عن التعقيدات التي تأتي مع رؤية الأرقام الحمراء قط. لم يرد أحد معرفتها، لم يسأل أحد
قط.

حتى مع تشانيول، المحادثات عن قدرته مبالغه
و مربَكة. هنالك غطاء من التوتر و جونق إن لا يستطيع إلا الظن أنه في مكان ما بين الكلمات،
تشانيول خائف منه. لكن مع كيونقسو، ليس هنالك خوف، فقط فضول و تسائل صادق.

توقظه أصابع كيونقسو النحيلة على راحة يده
من سرحانه. جونق إن يسمع نصف الجملة الآتية منه فقط لكنها كافية لأن يفهم ما يسأله
كيونقسو.

“―رأيت أحداً بساعة مطابقة لشخص آخر؟ لآخر ثانية؟

هو يفكر لوهلة قبل أن يجيب، لا أظن ذلك.

يبتسم كيونقسو باشراق اليه، و المرح يملئ
عيناه.
لكن ألن يكون هذا لطيفاً؟ ياله
من قدر، ها؟

هذه ليست برواية رومانسية مبتذلة ما كيونقسو، يجيب جونق إن بضحكة.

لا زلت أظن أن هذا سيكون لطيفاً. يتبرطم كيونقسو.

يهمهم جونق إن بالكاد كإجابة، وتعود أصابعه
الى رسم أفكار عشوائية و أشكال، هذا المره على ثنية ظهر كيونقسو.

واحد وعشرون.

يتوقف جونق إن اللحظة التي يمرمر كيونقسو
الرقم الى ثنية رقبته بها.
ماذا؟

أليس هذا الرقم الذي كنت ترسمه على ظهري؟
هل تخميني صحيح؟

يندفع جونق إن بعيداً كما لو حُرق، عيناه
تتسعان هلعاً بينما يستحوذ عليه حس مُشِلٌّ من الخوف من الحلق و يهدد بخنقه. يحدق كيونقسو
فيه بقلق.

جونق إن؟

من الأفضل أن نذهب للنوم.

هو لا ينطق بأي كلمة أخرى و ينزلق الى الشراشف،
مديراً وجهه الى الأغطية. يستلقي كيونقسو في كومة الأغطية بجانب جونق إن على مضَضٍ،
ويلف ذراعيه حول خصر جونق إن. لكن الفتى لا يستجيب. لذا يقضي كيونقسو بقية بكرة الصباح
وهو يتسائل عن الشيء الخاطئ الذي قاله.

تشانيول قد رأى جونق إن مخموراً من قبل، لكن
عندما يدخل غرفة المعيشة، جونق إن بالتأكيد أكثر من مجرد مخمور
هو مكسور بكل ما في الكلمة من معنى.

يقترب تشانيول منه ببطئ كما لو كان جونق إن
حيواناً جفول. و فقط بعد بضع خطوات يلاحظ تشانيول الزجاج المحطم المتناثر على الأرض
وأن يد جونق إن اليمنى تدمي. الساعة المحطمة مرمية منسية بضع أقدام منه. يشتم تشانيول
تحت أنفاسه و يسرع الى جانب جونق إن، ليسحبه من الفوضى الى كرسي بجانب طاولة المطبخ.
هو يستعين بعدة الاسعافات الأولية من الخزانة ويبدأ بالعمل بالتقاط شظايا الزجاج و
تضميد الجروح.

عليك بالتوقف عن تحطيم كل شيء هكذا، مرمر تشانيول، واللعنة، لم زجاج في كل مره؟

يظل جونق إن ساكناً وعندما يلقي تشانيول النظر
اليه على الجهة المقابلة من الطاولة، هو يرى آثار على كلا خدي جونق إن أين الدموع قد
جفّت. عندما يختار جونق إن النطق أخيراً، صوته مبحوح كما لو كان يصرخ و كلماته متداخله
ببعضها البعض.

كيونقسو يزور أبويه.

تشانيول لا يعرف كيف يجيب لكن لا يبدو أن
جونق إن يريد أي إجابة، وظل يكمل المحادثة ذات الطرف واحد.

أليس هذا لطيفاً؟ هو يضحك، ولكن الصوت أجوف وفارغ. يجب أن يفعل ذلك. زيارة عائلته أمر جيد. هو
يجب أن يراهم مرة أخير
―”

ينعقد صوت جونق إن على كلمة -أخيرة-  وكما لو بإمكان تشانيول سماع الانشقاقات تنكسر الى
شظايا داخل قلبه. جونق إن تبعثُر متنافر من المآسي المخمورة كما يعنف ويهاجم، مرّ و
غير متوقع. يتردّى جونق إن و ويسقط و يغوص الى درجات متفاوتة من اليأس حتى لم يعد متأكداً
من مقدرته على الوقوف على قدميه من جديد. يقود تشانيول قشرة الجسد التي حلت مكان صديقة
المفضل الى غرفته، الى سريره وتحت أغطيته، مطفئاً الأضواء. هذا كل ما يمكنه فعله لجونق
إن.

تشانيول لا يظن أنه بمقدوره فعل المزيد لجونق
إن لأن الوقت لا يتوقف لأي كان. في ظلام غرفته، يكبس جونق إن قبضته المضمده باحكام
حتى دُميت الجروح عبر الضمادات. هي تؤلمه بشدة لكنه يرحب بأي شعور ليس باحساس القنوط
القاهر الذي يغسله كسلسلة غير منتهيه كالأمواج العاتية. الألم يذكره بأنه لا يزال حياً.

بالخارج، في غرفة المعيشة، تشانيول يمسح الزجاج
و يذهب ليرمي الساعة في القمامة. عندما يرفع الغطاء عن سلة المهملات، يرى تقويماً مشوّهاً
و ممزق يجلس بمنتصف كومة المهملات. ولكن حتى بحالته المبددة، الدائرة الحمراء الغاضبة
حول يوم الواحد والعشرين من ديسمبر واضحه.

عندما يعود كيونقسو من زيارة أبويه، هو يجد
جونق إن مكتئب بشكل غريب. هنالك جو من الاستسلام حوله ولكن كيونقسو لا يستطيع فهم مصدره.
يبدو جونق إن كسجين ينتظر إعدامه. و أقلقه ذلك.

هو يجلس على الأريكة الآن، يقتطف الخيوط المنسلّة
من الوسادة التي يستند عليها كما يشاهد جونق إن يسابق تشانيول بلعبة الكترونية بفتور.
تقع عيناه على مساحة خالية بالجدار أين كانت توجد ساعة مقلعة عليها.

ماذا حصل للساعة؟

انكسرت،
أجاب جونق إن بملل.

أوه، مرمر كيونقسو. إذا عليك أن تجلب واحده غيرها، هنالك تخفيضات
بمناسبة اقتراب الكريسماس بعد بعض أسابيع.

يمد تشانيول يده بسرعة الضوء ليمسك بيد التحكم
من يدي جونق إن قبل أن يكسرها أيضاً. يشاهد كيونقسو الذي يحصل بحاجبين مكبوسان لكن
تشانيول لا يمده بأي تفسير غير ضحكة متكلفة مرسلة له. جونق إن لا ينطق بكلمة.

في الحقيقة، هذه فكرة رائعة، يتنحنح تشانيول. بدلاً من انتظار تخفيضات الكريسماس لم لا
تذهبان أنتما الاثنان و تشتريان واحدة -الآن لأن الساعات مهمة و نحن نحتاجها لنكون
على الوقت لأن الالتزام بالوقت شيء رائع و
―”

لم تكن تلتزم بالوقت قط حتى عندما كان لدينا
ساعة.

كنت فقط أحاول المساعدة، سخط تشانيول بينما يمرمر تحت أنفاسه، بعبارات
متهكمة تبدو مثل تنوعات ملونة من

كيم جونق إن أنت سافل لعين-.
على أية حال، سأستصل ببيكهيون
ليأتي لذا لا ترجعان الا بعد ساعة على الأقل.

دُفعا جونق إن وكيونقسو خارج الباب بجلافة
و صفع الباب بوجههما.

بارك تشانيول! يصرخ جونق إن ، يضرب على الباب سخطاً.

فقط اذهب واشتري ساعة جديدة لعينة!

صوت رد تشانيول الساخط مكتوم لكن يُفهم بسهولة.
ينحنى كيونقسو الى الأمام ضحكاً ثم يزلق يده الى يد جونق إن بينما يُكمل الأطول التسخط.

لا بأس جونق إن.

يستمر جونق إن بالتذمر لكن يدع كيونقسو يجرجره
نحو أقرب متجر.

في الطريق، يستدير كيونقسو كل حين و آخر لينظر
إليه بتفكر وبعد المرة الثالثة، قرر جونق إن أخيراً النطق.

ماذا؟

هل أنت غاضب مني؟

يزفر جونق إن عالياً، هو غاضب من أشياء كثيرة.
هو غاضب على العالم، هو غاضب على الوقت، هو غاضب على نفسه لعجزه على تغيير أي شيء،
لكنه لا يستطيع أبداً أن يكون غاضب من كيونقسو.

لا، بالتأكيد لا، هو قال، فقط ليلاحظ حينها أنه ليس جيداً
في إخفاء يأسه. لذا يسمح بابتسامة أن تتمدد على وجهه لأن هكذا جونق إن يريد كيونقسو
أن يتذكره. هو يريد أن يُتذكر كـ جونق إن الذي استكشف السعادة من جديد، كـ جونق إن
الذي سُحبَ من عُتمة اللامبالاة بابتسامات هلالية و شفاه ذات حُمرة كرزية.

بقية الرحلة أكثر بهجةً إلى حد بعيد.

ما نوع الساعة التي تريدها؟

لا يهمني، يمكنك الاختيار.

هل أنت متأكد بشأن ذلك؟

يومئ جونق إن لأنه ما الممكن أن يحدث لو ترك
كيونقسو يختار له ساعته. كما تبين، الإجابة هي كل شيء. يقف جونق إن في ممر داخل المحل
و ساعة كيونقسو المختارة بين يديه. يعبس جونق إن، وهو واثق أن السيدة المسنة التي مرت
بجانبه أعطته نظرة متسائلة وهو بصدق لا يمكنه لومها.

كيونقسو، هذه ساعة بورورو.

أعلم،
تلألأت ملامح كيونقسو.

مكتوب بالخلف أنها لذوي السبع سنوات،

كلا، مكتوب أنها للذوي السابعة فما فوق.
يمكنك أن تصنف من جزء الفما فوق.

تنهد جونق إن وسار للمحاسب بلا اعتراض لأنه
لا يستطيع رفض كيونقسو وعيناه الواسعة، حتى لو كان يعني ذلك أن عليه ابتلاع كرامته
و تقبل حقيقة أن الشخص الذي هو نوعاً ما حبيبه لديه هوس رسوم متحركة غريب. لاحقاً تلك
الليلة، يعلق جونق إن الساعة الجديدة في غرفته عوضاً عن الخارج في غرفة المعيشة. هو
يخرج البطاريات أيضاً و يترك الساعة كما هي على حالها، بالثواني مجمدة، و الدقائق معلقة،
والساعات متوقفة في طي النسيان من الجمود.

ينحني فم جونق إن الى ابتسامة تفطر القلب.

لقد أوقفَ الوقت.

السادس عشر من  ديسمبر.

لا يحضر جونق إن صفّه على الرغم من أنه يوم
تسليم  مشروعه النهائي.

السابع عشر من  ديسمبر.

إنه آخر يوم للصف و يسلم جونق إن مشروعه متأخراً
بيوم واحد. يسحبه البروفسور للجانب بغضب و يعطيه محاضرة حول ترتيب أولويات حياته. جونق
إن موقن بأولوياته كما أنها منظمة بالفعل. كيونقسو هو أولويته. لكنه لا يقول هذا، عوضاً
عن ذلك هو يخبر معلمه أنه لم يكن لديه الوقت الكافي لينهي عمله. ويحدق به الرجل المستاء
و يخبره أنت تملك الوقت الكافي لو خططت له.

يضحك جونق إن بتشاؤم وسخرية لأن هذا ليس بصحيح
البتة.

الثامن عشر من  ديسمبر.

يصرّان تشانيول و بيكهيون على إقامة حفلة
لأن الأجازة قد جاءت أخيراً. جونق إن يعلم أن
إقامة
حفلة
تعني أن شقته ستتحول الى مكب قمامة لكن كيونقسو
متحمس، هو لم يحضر أية حفلة من قبل. لذا يوافق جونق إن في النهاية و لكنه لم يتمكن
طوال الليلة من تجاهل فكرة أن هذا ليس تماماً باحتفال كما ما هو بوداع.

التاسع عشر من  ديسمبر.

يشترون شجرة كريسماس ويقضون يوماً كاملاً
يزيّنانها بمجموعة متنوعة من الحلي والأشرطة الملونة التي تلقي البريق على أرجاء مكان.
يُنتقد جونق إن بحدة من كيونقسو لإفتقاره الإبداع الفني و يُدعى باستمرار بالخفاش المصاب
بعمى الألوان. جونق إن لم يكن أكثر سعادة من قبل.

العشرين من ديسمبر.

تبقى يوم واحد فقط. جونق إن يشعر بالخدر.
هو ليس مستعداً لهذا، ليس مستعد لينتهي كل شيء. هو ليس مستعداً لقول الوداع. كيونقسو
يمكنه الإحساس بخطب ما به لكن جونق إن فقط يخبره بأنه قد رأى كابوساً. لكن هذا الكابوس
كله واقعي جداً وحقيقي يكاد جونق إن أن يلمسه. يَكشف هذا الكابوس نفسه بين طيّات تجاعيد
عينا كيونقسو، وفي التورد الباهت الذي يلطخ تفاحات وجنتيه. إنها جنّة انقاد جونق إن
للتصديق أنها يمكن أن تكون أبده فقط لتنتزع منه بقسوة.

يأخذ جونق إن بعين الإعتبار الانهيار وإخبار
كيونقسو لأنه ربما يستحق العلم بالأمر. لكن بعدها هو  يأخذ نظرة على نفسه في المرآة،  صورة من الظلال المعتمة و عظام فك مجوفة و يوقن
أن البشر ليسوا معنييّن بالعلم بوقت موتهم. يتسرب هذا العلم إلى روحه ويزرع بذرةً كارثية
من الحزن القاهر. هو مالك سرٍّ يجب ألا يباح به. لو كان هنالك شيء واحد يمكنه فعله
لكيونقسو، هو انقاذه من نفس الهلاك.

دعنا نبقى بالداخل ولا نخرج غداً، يهمس جونق إن في ظلام الغرفة، أذرعه محايطة
الشخص الوحيد الذي لا يمكنه العيش بدونه.

لماذا؟

لا أطيق ازدحام الشوارع بسبب التسوق للكريسماس
في آخر لحظة،
كذب جونق إن.

همهم كيونقسو على بشرة جونق إن، بنفس جونق
إن الحار يهفهفُ على أذنه الى أن غطّ الى النوم. يحاول جونق إن البقاء مستيقظاً لأكثر
فترة ممكنه، لعدم رغبته بتضييع ولا ثانية واحدة من الوقت الذي بالفعل يتبخر. بالنهاية،
تبدأ جفونه بالثقل حتى أصبحت ثقيلة جداً له ليبقيها مفتوحة ولذا يستسلم جونق إن للشروق.

يجفلّ جونق إن من النوم ويستيقظ لسرير فارغ  ووسادة باردة، مشوش ومترنح لأنه لا يستطيع تذكر
وقوعه في النوم. يقبض الرعب والهلع قلبه كما خرجت سرعة أنفاسه عن السيطره. الناسُ لا
يموتون هكذا. هم لا يختفون فقط في منتصف الليل بينما تتلاشى أجسادهم كما لو لم يتواجدوا
في المقام الأول. يرمي جونق إن الغطاء في فورة
صاخبة من الأطراف الهائجة و تتجعد قطعة من الورق تحت كفه.

خرجت لأشتري بعض الحاجيات من البقالة! سنحتاجُ
طعاماً إذا كنا سنبقى طوال اليوم بالداخل. لم أشأ إيقاظك. اتصل بي لو رغبت بأكل شيء
معيّن

يندفع جونق إن إلى هاتفه ويكبس على الأرقام
بأصابع مرتعشة، ذهنه تحول الى فوضى من الأرقام و الأسئلة المحسوبة من كم من الزمن تبقى
له؟
 

كيونقسو! يصرخ جونق إن عندما أُجيبت المكالمة أخيراً،
و كاد جسده أن ينقبض كافة من سماع صوت كيونقسو على الطرف الآخر.

صباح الخير! هل أردت مني إعدادــــ

أي جزء من يجب أن نبقى بالداخل غداً لم تفهمه!؟!

خرجت لأجلب بعض الطعام فقط.

جونق إن يمكنه سماع التعبيسة حتى لو لم يكن
موجود لرؤيتها لكنه مشغول جداً في الهلع.

اسمع، فقط ابقى حيث أنتلا تتحرك. أنا قادم لأخذك.

هو لم يبدّل ملابسه حتى وانطلق هرعاً خارج
الباب والى الشارع. جرى كما لو كانت حياته اعتمدت على ذلك الى محل البقالة الذي يبعد
شارعين منه. على نحو ما، حياته اعتمدت على ذلك. عندما ظهرت السوبرماركت في مرآه، تمكن
من رؤية كيونقسو يتململ على قدميه أسفل المظلة المدخل الحمراء. يندفع اليه جونق إن،
فوضى هالعة ومتعرقة.

لقد أخفتني، يلهث جونق إن، بعينان مغلقة بشدة.

كنت بالخارج لساعة فقط، يجيب كيونقسو مشوش.

يميل جونق إن منه و يقوم بفحص سريع لكن خفي
لأي إصابات، أي إشارة تدل أن شيئاً خارج عن مكانه قبل أن تبدأ عيناه بالوثب باهتياج
حوله، مستوعباً محيطه و العدد الذي لا يحصى من الاحتمالات التي من الممكن أن تكون سبب
وفاة كيونقسو. خلال المحنة، يلحظ جونق إن أن الأرقام الحمراء لم تتوقف عن العد تنازليًا،
و هنالك عدة دقائق باقية فقط.

جونق إن، ما الخطب؟

يمسك جونق إن بكيونقسو ويبدأ بسحبه الى اتجاه
شقته، يقرر البقاء بعيداً من الشارع الرئيسي حيث يمكن لسيارة بسهولة أن تكون الإجابة
اللعينة الذي هو خائف من معرفتها لوقت كيونقسو. ستكون الشوارع الجانبية أكثر أماناً،
لا أفخاخ موت حديدية مترنحة تنتظر لتنحرف و تصتدم بالفتى الضعيف الذي بجانبه.

سأشرح لاحقاً،

هو لن يفعل ذلك لكنه سيقول أي شيء في هذه
اللحظة ليسمعه كيونقسو ويطيعه. كلما أسرعوا في العودة إلى المنزل، كلما سيكون أكثر
أماناً. يتعثر كيونقسو خلف جونق إن و تخشخش الأكياس البلاستيكية بينما تضرب على قدميه
عندما يعبران من ممر خلفي ويسمعان صياحاً ويستوعبانه، صياح تبعه صرخة استنجاد. جونق
إن يبدأ بسحبه فجأة لكنهم لا يتحركان للأمام لأن كيونقسو قد توقف، والأكياس قد سقطت
على الأرض ب من يد كيونقسو ينما يختلس النظر الى الممر العتم ويرى امرأة مسنة يتم سرقتها.

كل شيء يمر بالحركة البطيئة.

هي تنافر من الضوضاء. يصرخ كيونقسو على السارق
ليتوقف، دم جونق إن يتسابق في عروقه بينما هو يلعن حاجة كيونقسو الغير متزحزحة ليكون
السامري الصالح دائماً، ومن ثم هنالك بريق من المعدن منعكس في أشعة الشمس والذي يلحظه
جونق إن ثانية واحدة بعد فوات الأوان. و فجأة،ً هو يجري و يدفع و يخرج صوته من حلقه
بصرخة مبحوحة لأنه يعلم. أنها هكذا ستنتهي.

أُطلقت رصاصتان.

يتبرعم الأحمر على لوحة من الأبيض الشاحب.

يهرب الرجل المسلح خوفاً.

لن تتوقف السيدة المسنة عن الصراخ كما تتصل
لطلب سيارة إسعاف.

يهوي جونق إن على الأرض أولاً، محدقاً في
صدمة بينما يكبس بيده على صدره أين أُصيب. هذا محال، هذا ليس ما ظن أنه سيحصل، يلهث
جونق إن للهواء بينما تمتلئ رئتيه بالدم. ينقلب على جانبه ويرى كيونقسو متكور على بعد
عدة أقدام منه، بقرنفل أحمر مشابه متبرعم قرب قلبه. بدأ باستيعاب ما حدث أخيراً. طلقتان.
 عبر التشويش المضبب، يزحف جونق إن طريقه إلى
الفتى الساقط، أصابع تحفر في الحصى وأصابع منقوعة بالقرمزي.

كيونقسو، يأن جوقن إن، بيد ممدودة.

كيونقسو لا يمكنه الا إصدار نشيج متألم بينما
تنظر عيناه المملوئة بالدموع الى جونق إن عندما انهار في كومة بجانبه.

ج جونق إن؟ يتعلّق كيونقسو و يتمسك به كما يتقطر تدفق
مستمر من الدم من زاوية فمه.
لماذا؟

تُمسِك يد جونق إن المرتعشة رسغ كيونقسو،
لتفركُ حركاتً دائرية مهدئة على نقطة نبضه المتناقص ببطء بينما هو يسعل و يلطخ مزيداً
من الدم الأرض.

أنا آسف، قد كذبت. أنت لم تملك مليار سنة،
غصّ.
لكن أظن أنني لا أملكها أيضاً.

تقبض أصابع كيونقسو قميص جونق إن الأبيض الملطخ
بينما يبكي مزيجاً من الألم و الحزن على الغداة الذي لن تأتي والقبلات التي لن تعطى.
كل ذلك التوق والتحديقات الحزينة، كل نظرات الألم الموجعة، كل شيء اتضح له الآن.

كنت تعلم. طول الوقت، كنت تعلم.

أجل.

نشج كيونقسو مجدداً.

هل أنت خائف؟ يهمس جونق إن، كلماته مكسورة و تأخذ منه
من الوقت الكثير ليتفوه بالثلاث كلمات هذه فقط.

قليلاً،
يتنفس كيونقسو بثقل بينما يفقد الشعور بجزئه السفلي.

ليس عليك الخوف، أنت على الأرجح ستذهب إلى
الجنة.

يحاول كيونقسو الضحك لكن الصوت الذي يغادر
حلقه كان أكثر كبقبقة مخنوقة.
هل أنت قادم معي؟

سأكون ملاكاً سيئ.

التنفس يصعبُّ أكثر فأكثر، إنها حتى أكثر
صعوبة لإجبار الكلمات على الخروج من لسانه الثقيل. جونق إن يُغلق عيناه ليحاول ويجمع
أفكاره. هو يتسائل ما إذا كان هذا ما عُني أن يحصل من البداية، ما إذا كان وقته قد
انتهى منذ الدقيقة التي وقعت عيناه على الفتى صاحب الشعر القصير والعيون الكبيرة في
صف الموسيقى التاريخية مع تشانيول.

00:00:00:00:00:10

يفتح جونق إن عيناه مجدداً.

00:00:00:00:00:09

يتمسك كيونقسو بجونق إن بضعف.

00:00:00:00:00:08

جونق إن يبتسم.

00:00:00:00:00:07

ترتعش شِفتا كيونقسو كما يحاول مبادلته الابتسامة.

00:00:00:00:00:06

صوت صفارات الإنذار يخترق الهواء لكن كلاهما
يعلم أن الأوان قد فات.

00:00:00:00:00:05

يحاول جونق إن قول أراك قريباً لكن كل ما
يخرج من فمه هو مزيد من الدم.

00:00:00:00:00:04

كيونقسو يعصر يد جونق إن ويخبره  بعيناه أنه لا بأس، أعلم.

كلاهما يغلق عينيه وهذه المرة لم يعد يملك
أيّاً منهما الطاقة لفتحها من جديد، كما يكافحان نهر السبات، أذهنهم مغمورة وغير قادرة
على السباحة إلى السطح. العد التنازلي يبدأ، ساعتان بتطابق كليّ، و تزامن تام.

00:00:00:00:00:03

00:00:00:00:00:02

00:00:00:00:00:01

في مكان ما في عالم موازي تروى قصة. قصة عن
فتى يمكنه رؤية أرقام حمراء. قصة عن فتى عالق في اللا مبالاة  حتى ظهر فتى آخر لينقذه. قصة عن ابتسامات وضحكات
ودموع وألم. قصة تنتهي.

00:00:00:00:00:00

 

10 أفكار على ”countdown | oneshot.

  1. كاوننتتتتتداوننننن ونشوتيييي المفضلللل 😭😭😭💛

    امانه ماتوقعت ولا %1 انك ممكن ترجعي تنشريه مره ثانيه بعد ما اتسكرت المدون القديمة 😭😭😭

    مره مرهه مبسوطه انه رجع وحاقدر اقرأه مره ثانيه..

    و كمان a taste of compulsion 😭😭.

    عندي طلب .صغير اتمنى تعيدي نشر a thousand septembers كمان 💛💛
    جديا جديا اتمنى تعيدي نشرها لأن نفسي اقرأها مره ثانيه..

    يعطيك العافيه وبالتوفيق❤

    أعجبني

  2. اااه والله دمعت عيني عالمقطع الاخير
    حلو حييل بس حزيين حييل
    بس الله يعطيك العافيه عالونشوت الجيل الي خلاني ادمع

    أعجبني

  3. مره رهيببببببببب ! خلص مشاعري 💔💔💔💔
    الفكره حلوه وكل شي يجننن ..

    بانتظار اعمالك الجايه بِيب 💕

    أعجبني

  4. بكيت لين خلصو دموعي ..
    الجزء الاخير حطمني كليا ..
    القدر .. ما تحملت قصتها حزينة حيل الحين عم ابكي واكتب ما ادري وش عم اكتب لا تواخذيني اوك؟

    أعجبني

  5. خلصتها قبل ما اروح للمدرسة بعشر دقايق !
    انتي مستوعبه اني مداومه وعيوني متفخه من الصياح ؟
    البنات يحسبوني مغصوبه ع الدوام مايدرون ان السالفه فيها كايسو 🙇🏻😂💔
    المهم ان دموعي كانت دموع حزن وفرح بنفس الوقت لانهم ماتوا جميع ، خلاص حبوا بعض وماتوا مع بعض 😂🌚💔

    يعطيك العافية ونشوت كله مشاعر تقشعر البدن
    من غموض وخوف وترقب ورومانسية وحزن
    ونشوت كامل شامل للمشاعر 🙇🏻💓

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s