حُمى الإضطراب | الفصل الرابع

image.gif

الفصل الرابع : دائرة علاقاتٌ متشابكة هشَّة مليئةٌ بالهفوات

 

٫

( هل ستعودُ الى حالة المتسولين تلِك جونق إن ؟ بشرةٌ هالكة و ظلال اعينٍ قد لقيَّت حتفها منذ أعوام، اعينٍ باردة مُظلمة فقدت الإحساس بنبض الحياة، أهذا انا ؟ أهذا ماخُلقت لأجله ؟ )

كان بتلك اللحظة ذاتها ينعطفُ حول زاوية الشارع القديم ذاته للمرةِ الثالثة من السابع مِن أكتوبر، و بجرأةٍ أكثر يتخبطُ في الأرض بخطواتٍ ثقيلة ثابتة متجاوزًا بها سيل نظرات أعيُّن عذراءٍ حالمة مصوبةٌ نحّوه، كان من المرجَّح عليه القبول بذلك العرض الصباحِّي النادر، فقط بالتمرد عن طبائِعه الحازمِّة و المبادرِة بمُصافحة ذلك العالم الزاهِّي المتورِّد الذي لطالما إستحَّوذ بإتقان على غرائز الرجال الصعبة بإخمادها لمرة و إعادة إحيائها بجماحٍ اكبر مرةً اخرى، فمنهُم من يكتفِي بواحِدة و يهبُط الى القاع مرتجيًا ان يكون عبدًا لها، لكن أغلبيتهُم أمسوا منبهِّرين بجمال الكيمياء التي تربط الأنثى و الذكر، ساعيِّن الى الحصول على قدرٍ كبير لايفرغ من المُتعة، فبسبب إمرأة واحِدة، هم يتخبَّطون في وحلٍ يؤدي الى الهلاك، وحلُ الخطيئة الذميم الذي لايمكن مُقاومة عذابِّه.

بالنسبةِ لجونق إن كان الامرُ يجّري بهذا الطور تحديدًا، فلطالما قد قُيَّد بصره الحاذق بغشاوةٍ مزدوجة منعته من إستدراك العديد من الأمور، خصوصًا ذلك الأمر، حينما يسارع البشر بالغوصُ داخل أعماق المنفذ المحرم والقذر تواريًا من سلسلة الحياة القاسيِّة التي تبدأ بمُباغتة البشر بظروفها، كان الجميع يهرب و يتناسى بالعديد من الطرق المُحّرمة المؤدية الى الهلاك المحّتم، جونق إن كانَ بشرًا ايضًا، أرادَ دائمًا ان ينسابَ جسده و عقله المنهَّك من إحتباس قضبان الماضي السَّوداوي له، حزينًا منكسرًا و نتيجةً لذلك، هو يسيرُ بتخبطٍ في حاضره.

عذرًا، اين يُمكنني الحصول على بعض الرامِن بالقرب من هُنا ؟

 

آه، في الواقع يُمكنك الحصول على شيءٍ أفضل كما تعَلم.. هل أشاطرِّك مسيرك ؟ تبدو وحيدًا، لرُبما بإمكان لفتاة مثلي ان تساعدك بالتغلبِّ على مخاوفك، موافق ؟

 

 

همست إليه بنبرةٍ منخفضة زاخرة بعواطفٍ ناعمة تعبر عن مدى رغبَّتها المطلقة بالحصول على هذا الرجل الغريب، فعظيمٌ هو شأن من يِّطلق عليه بـ(مُتسَّكع الحَي المرمُوق) لقد كانت هالته القوية بعيدةً تمام البُعد عمَّا يوحِي به مظهره!، فإعتمار طوق زهورٍ الياسمين الصغيرة ذات الصنع اليدوّي كان بحِّد ذاته أمرًا شاذًا غريبًا، إعتمارها أعلى ملابس حدادٍ قديمة لم تلائم جسده مطلقًا تفوحُ منها بالمقابل رائحة أُخرى متراكمة قد مضى عليها مايجَب حتى يسكن نسجيها غبار الوقت السميك، بالإضافة لتلك الساعة الفضية التي تقيِّد معصمه الأيمن و الذي حَمل بدورهِ حلوى النعناع و الليمون التي لم تلبث تكون جافة حتى تلامس جوفه المبَّتل مرةً أخرى.

لكن الفتاةُ إيميليا لم تقرأ كل ذلك بل لامسَت جمال تلكما النظرات و غُموضها الذي إمتزج بحزنٍ شديد لم تستطِع إستشفافه، كانت تشعر أن عليها التحدث بتِلك الكلمات الرخيصة التي لم تخرج من فاههِا قط!، أن تختار الإنتظار لوقتٍ أطول حتى تستطيع الإنبلاج لحياته ولو بمشهدٍ قصير لايُذكر، إلا ان حقيقةَ تلوثها أضحت مكشوفةً لتلِك الأعين الفاتنة التي لم تلبث حتى إلتهمت تفاصيلها، تلك الأعين التي إمتلكت اناملًا خفية إستطاعت إعتصار قلبها رعبًا فقط من نظراته المحمومة نحو ملابسها الكاشفة، تلك النظرات التي سببت لها إختلالًا ذاتيًا حاولت إخفاءه بضعف و هي تنكسُ رأسها للأسفل.

ايًا من تكوني، ارجو ان تتوقفي عن مُحاولة إستغفالي بهذهِ الكلمات، أتظنين انني لم الاحظ وجودك الدائم طوال نهايات الأسبوع ؟ لكنني سئمتُ الآن من تتبعِّك الدائم لي في جميع الأوقات خصوصًا مع تنكرك، هل تعلمين كم تبدين رخيصةً الآن ؟ في المرة القادمة لن أترددَّ بضربكِ ابدًا، أيتها الفتاة

 

رمى جونق إن بكلماته الشائكة المؤذية تلك و واصَل مسيرته الى جهةٍ مختلفة هذه المرة، دون إكتراثٍ يُذكر لصوت نشيجها الذي إنساب بوضوحٍ تام لمسامعه، كان قد رمى حينها بحلواه الدبِّقة داخل فمه مُثبتًا إثنان من أنامله حولها كمَن يسِّتعد لنفث دخانٍ مقيت يُحاصر رئتيّه و يمنعه من التنفس، لطالما تعايَّش جونق إن مع هذا المزاج العفِن الذي يُشكل حاجزًا فولاذيًا يفصِّل مابين عواطفه و تفكيره السوداوي المقيت، فالأخير لطالما كان ذو الكفةِ الأعلى و المنتصر بهذهِ المعركة، جميع هذا التبعثُر الذي يحضى به داخل روحه كان يأتي مرةً واحدة كل سنة، في السابع من أكتوبر.

 

( إنه يدور .. يسِّتمر بالدوران الى الآن . )

أطلق تنهيدةً طويلة حالما إستقام بوقفته و أبعد ناظريه بصعوبة عن المايكرويف القديم الذي كان يعمل على وتيرةٍ رديئة مثيرةٍ للغيض، حينها فقط أصبح مُدركًا لأهمية إنتظاره داخل هذا المتجر الرَّث الذي يحمل بجعبته النودلز المفضلة إليه، في الواقع الأمر أكبرُ بقليل من هذا.

[ إعلانٌ هام و لمدةٍ محدودةٍ فقط !
للمرةِ الأولى الآيدول لي تيمين و المحبب الى قلوبكم يتيح إليكم فرصة اللقِاء النادر على جزيرة جيجو لمدة ٣ أيام بإجازةٍ مُمتعة و مريحة مسبقة الدفع ! بل و أكثر من ذلك !! الفائز سيحضى ايضًا بجلسة تصوير كاملة مع لي تيمين شخصيًا، كُل ذلك و المزيد للرابح بمسابقة ’ إبحث عن واحد من أصل أربع و أربعين ’
…………… ]

ايُها المسِّن، هل هنالك ورقة إعلان كاملة لهذا ؟

مالذي تقوله ؟ لايمكنني سماعك

هل يوجد ورقة كاملة للإعلان هذا ؟ لقد قُطع نصفه فلا يُمكِن لأحد قراءة المزيد ايها المسِّن !!! “

هل قلتَ ان الرامن منتهي الصلاحيِّة ؟؟! ايها الوغد !! كيف يمكنك ان تقول هذا داخل متجرٍ عريقٍ و مضمون كخاصتي !! اخرج حالًا من هنا و إلا اتصلت بالشرطة ! وغد !!!! “

***

في مُحاذاة فندقٍ ضخم و قديم، وُجد الى جانبه مأوى ذو أبوابٍ صدئة موصَّدة فيما كانت لنوافذه المتسِّخة ان تكون مقضبة بالحديد الصلب إلا انه يمكن للمرء ان يَّلمح من خلالها قاعةٍ واسعة تمتد للداخل بفروعٍ عديدة تسُودها السكينة و الهدوء، لكن دائمًا.. هنالك إحتمال وارد بأن يقبع في تلك الأماكن المغلقة مايُمكن ان يتجاوز حدود الخيّال، بتلك الأماكن التي يتعَّذر علينا إقتحامها بسبب ماتختزنه روحنا البشريِّة من غرائز الخوف و التمسّك بالحياة، بهذهِ الطريقة نحنُ من سَمح لهم بالتكوّن والإنسياب الى الواقع.

بين ظلماتٍ كثيفة و وميضٍ بسيط للضوء كان الرئيس L يقبعُ على مقعدٍ منحوت متآكل الأطراف، بصوتهِ الجهور و بضحكته المُجلجلة الصاخبة كان يزرع بذراتٍ عميقة من الخوف داخل جوف أتباعه المنهمكين بالعمل أمام العديد من الأجهزة الالكترونية الحديثة جنبًا الى جنب البحث بوسائل التواصل القديمة التي لاتزال تتداول هذهِ الأيام من جرائدٍ أسبوعية و مجلات، خمسةً وعشرين ساعة الى الآن، يناضلون جاهدين الى إبقاء أوصالهم المرتعشة ثابتة على لوحة المفاتيح بينما يبذلون قصارى جهدهم في العمل رغم اللسِّع الحاد و المستمر، المتواجد داخل أعينهم الذابلة..

 

 

مالذي تقصِده بأنك نشرت إعلانًا ايُها الأبله اللعين ؟! “

” لا أستطيع الوقوفَ مكتوف الايدي ! يمكنني التكهن بان حياتي و شهرتي على شفير الإنهيار بحلول ساعات بسبب ذلك الأسمر القبيح !! لستُ بحاجة للإنتظار حتى صدور اوامرك!! علي التصرف انا ايضًا ! “

ماللعنة التي تتفوَّه بها ؟ يالكَ من وغد ! أتظن انه بهذهِ الطريقة سيخرجُ للعلن بعد ان أدرك بانك تبحثُ عنه ؟ بل و تضع جائزة !”

الناس سيبحثون عنه، انا مستعدٌ لاستقبال مئات الصور القبيحة حتى أجِّد ذلك الرجل !! لا تنسى ان كل ماحدث كان بسبب أتباعك الحمقى، أمتاكدٌ من انك الرئيس L حقًا ؟ “

إبتسم بشرٍ عظيم بغتةً إثر سَماعه لأسم تابعيه اللذان قضى عليهما هذا الغسق بإلقاء جثتهما المحرقة في مصنع الإسمنت القديم، فيما كانت لنشوة قتلهُما أن تتفشى في دمه مجددًا و كأنما تمنحه ذات الشعور المريح حينما عذبهما بكلتا يديه هاتين في هذه اللحظة، و بسبب ما خالجّه من لذة أمست حِّدة مزاجه تخمُد و تتلاشى ببطء مما صعق تيمين حينما أجابه الرئيس L بانفاسٍ مُستمتعة:

 

لا تقلق ايها الصغير، لقد لقنتهُما درسًا و انا متاكد من أتباعي الحاليين قد تخلصوا من جميع اخطائهم المستقبلية حينما شاهدوا رفاقهم وهم يفنون من على هذهِ الأرض، بايةِ حال.. لقد عينتُ إثنان للبحث و الى الآن لم تخرج اي شائعة عمَا حدث

قال ذلك و ألقى نظرةً خاطفة على الإثنان الراكعان أمام أجهزة الحاسوب، لم يكن يسَّمح البتة لأصوات لوحة المفاتيح ان تهدئ لثانية حتى يُمسك بالسوط الى جانبه بيده اليسرى و يرشقهما بسيلٍ من الضربات المتواصلة و المحمومَة، ينصِّت بإهتمام كبير الى آهاتهم و أنينهم الى ان يكون مرتفعًا حادًا يكادُ ان يشطر حنجرتهما الى شطرين، حينها فقط تثُلج رغبته و يتأكد من إحراق رغبتهما بالخلود الى النوم و التكاسّل.

” مالذي يحدُث بحق الجحيم ؟ اين انت ايها الرئيس L ؟ “

لقد أردت التاكد من وجود خبرٍ— “

.

.

” سيدي الرئيس L !!! لقد وجدنا شياو لوهان ! …. “

***

[ عودةٌ الى الماضي ]

حين تخمدُ الارض عن الكلام و يسكن ضجيج البشر إلا من أطياف عابِّري الليل القليلين، هكذا يكون للمساء ضجيجهُ الخاص و موسيقاهُ العجبية و أسرارٌ تتوارى تحت ستر جناحِه البهيم.

أُمي.. أرجوكِ.. أستدعيني الى عالمك، أسلبي روحي إليكِ. “

مابينِ إرتعاشةٍ و أخرى، كان يهذي بذكرى الفراق، كأنما قد حُبست روحه الطاهِّرة الصغيرة في قفصها هذهِ الليلة، مابينَ ثغره الذي يرتعِّد و جبينٌ ساخن متعرِّق يشكو حرارةً ألهبتها الأشواق أكثر من كونها حُمّى، يعودُ مرةً بعدَ أخرى الى ذات الدموع التي ذرفها مرارًا و تكرارًا رُغم انه لم يدرِّك شيئًا يخصُّ والدته الراحِلة بعد، إلا انه لطالما إحتفظ بشذراتٍ من الحُب وهيَّجان المشاعر إتجاهها، فلا فساتينها القديمة ولا إيطارات صورها هي التي رسبّت تلك الأحاسيس الغامضة في باطن قلبه، حتى مع إنعدام قطعةٍ تُحيي ذكراها في هذا المنزل المُقيت إلا ان جونق إن كان عاشقًا لوالدته، الى تلِك الدرجة التي جعلته يمضي قُدمًا و يبادِّر بفتح نقاشاتٍ عقيمة لطالما إنتهت بتشويّه وجهه و نثر دماءه على الأرضية الخشبية، حتى إستطاع اخيرًا ان يستشِّف عِدة أمور مُهمة دون اللجوء الى مساعدة والده:

شابَّة فاتنة الجمال تعرضُ أطواق الزهور ذات الصناعة اليدوية على جانب الرصيف.
-مخرجٌ سينمائي سابق بدأ ينسِّجم و يوثق تلك المعتقدات المحرمة التي زُرعت داخله.
-مُسدس البيرتيا Px4 ؛ ذبول زهرة الياسمين/السابع من أكتوبر.

 

والدي، هل يُمكننا الذهاب الآن ؟ ل-لقد قطعتَ وعدًا لي هذا الصباح باننا سوفَ نزور قبرها ! “

ردد جونق إن ذلك حين تمازجَّت أحاسيس الحيرة مع مشاعره المختلطة الكثيرة مُتناقضة الإتجاهات، تلك التي حَّاول قطع حِبالها بأن يُغلق الأضواء كافة و يمضي الى زاويته المفضلة من غرفة المعيشة،عَّل النوم يرحلُ به الى عوالمٍ زاهيةٍ أخرى بعيدًا عن كل هذا الألم الذي يّطوقه داخل دائرةٍ جحيمية غير مُنتهية.

لكن في المُقابل، كانت رائحة الكحول الكثيفة تصبح أثقل أكثر كلما خطى والده الثمل خطوةً مُترنحة أخرى الى الداخل بجسَده الضخم، كدبابيسٍ صغيرة ساخنة تُغرز داخل رأسه ببطء، كان يشعرُ بالصداع يداهم صدغه بجموح جاعلًا من يديه ترتعش و تناضل حتى تمسِّك به من الجانبين، لعلها تُهدئه، تربِّت عليه و تسِّر إليه بان كل شيء سيكون بخير، والدَك لن يؤذيك هذهِ المرة، لن يُلقي بمطفئة السجائر على ظهرك مجددًا، ستعيش، ستعيش لتصنع أطواق الزهور، هذا أكثر ما تمنى سماعَّه في تلك اللحظة.

” إخرس يا طفل اللعنة ! كيفَ يمكنني التخلصّ منك أخبرني ؟! لقد قمت بحرق أطرافك و شوَّهت وجهك و غرست سجائري بصدرك ! لكن لما لاتزالُ تظهر لي ؟ لما لاتغرُب عن وجهي و تخرج من هذا المنزل ؟؟ إتنتظرني حتى أقتلك و ارمي بجثتك الى الكلاب المفترسِّة!!؟ “

” سأعِيش.. س-سأعِيش لاصَّنع أطواقَ زهورٍ لا تذبُل. “

” إبن العاهرة !!!

… آه، أُنظر أُنظر! لقد أنقذك رنين هاتفِي! أيها الوغد اللعين يبدو بانك ورِّثت تراهات والدتك عن الملائكة! هذا جُنوني، أنت و تلِك العاهرة تقودانني للجنون ! لكن أتعلم ؟ حينما اعودُ الى هنا في الصباح، إن وجدتك تتوارى خلف ركنٍ من اركان هذا المنزل.. انا أُقسم بانني ساقتلك، هل فهمتني جونق إن ؟٫

( لمَا لا أستطيع ترك هذا المنزل و الهرَّب ؟ يُمكنني إلقاءُ نفسِي في الشارع العام و حينها سيعرِض لي قدري خيارين، إما ان أنجو و أحضى برعايةٍ طبية في مستشفىً مرمُوق حيث ستتوفر لي الأطعمة و الأسرة في حينَ انني أستطيع إعادة إحياء جروحي كلما احتجت للشعور بالألم، و إما ان يكون الهلاك هو مصيري، لكن.. )

ألن اكون اكثر سعادةً ان حررّت روحي من هذا الجسَّد البالي الذي يقفُ عاجزًا عن الدفاع عن نفسه ولو بالإنباس بكلمة ؟
فلمَا أبكي الآن حينما تخيلتُ شبح الموت وهو يمسُّني ؟ .

٫

 

 

كان ينتظرُ إشارة الأمان الوهمية التي صنعها لذاته وقد شمَّر عن ساعديه بعزم لم تثنِه الخمس درجاتٍ مئوية التي أكسبت الليل برودةً قارصةً عن هذا الزخم الذي غمر دماغه فهو امرٌ طبيعي لدى شخصٍ خاضع لأقصى الدرجات التوتر، إلا انه لم يفقِد نشاطه و حركة أوصاله ! بعكس افراد تلك الطبقة المخملية الدافئة، فرُغم سماكة معاطفهم الباهضة و قصورهم الزاهية و الرحَّبة إلا انهم يُلوحون بالضجر ! بل و يتسابقون للعن لحظِّ العاثر الذي أوقع لهم خادمًا لايُجيد التسَّتر على اخطائهم المُحرمة!

لكنه فكر بصوتٍ داخلي ضعيف مليءٌ بالإشمئزاز: أنا جونق إن و لستُ مثل اولئك الخاسرين، لقد عملت دائمًا على بناء أحلامي ! كددتُ و ثابرت بجهدٍ كبير! لم افكر يومًا بان اؤذ الشخص الذي آمنت بهِ والدتي، لقد سمحت لقلبي بان يكون متسامحًا مع أخطاءه لكن النتيجة ها هي تظهر الان، أنني اقفُ لوحدي أمام منزلٍ ضخم يعودُ لطبقةٍ راقيِّة لم تذبل قط، بلا أحذية او قُبعة تقيني من البرد، أحاول ان اجد الثغرة الأخيرة التي ستمكنني من معرفة الحقيقة، تلك الثغرة القابعة مابين لقاء أبي و أمي، الحبلُ الذي يقودني الى إستشفاف حقائق مقتلها التي يخفيها عني الجميع، ساكتشِف تلك الحقيقة و أجعل امي ترقد في سلام حتى لو إستلزم ذلك موتي.

أمسَّت أحاسيسه و أفكاره دلالةً واضحة على تحررُّه من تلك الإندافاعات الساذجة الحلوة التي تطلقها عفوية طفولته إلا ان حقيقةَ مايملكهُ هذا الطفل الغريب تكمُّن منذ البداية بوجود دماغٍ قوي و عزيمةٍ صلبة و ميلٍ عازم لا يُغالَب، فهاهو ذا مقبلٌ على الزحِّف نحو نقطة هلاكه بكل ثقة ! مُقرًا بوجود تلك الكائنات الخفيِّة التي يستصعبُ على البشر رؤيتها لكنها سرعانما تثبتُ مصداقية قبوعها في هذا العالم السرمَّدي بمنحِ البشر فرصًا عظيمًا لطالما كانت على هيئة (حظٍ وفير) بالنسبةِ للبعض، لكن جونق إن هو مؤمنٌ مخلصٌ بإيمانه نحو الملائكة الحارسِّة منذ نعومة أظافره، فحتى مع إنبلاج صوت دهِس أقدامه لبلورات الثلج المتكدسِّة أمام ممّر ذلك المنزل الذي يقبع به والده، أمسى مدركًا أكثر من غيره انه على خطوةٍ واحدة من تغيير هذا العالم، بل على تطبيق حُكم البشرية العادل، لذا لا تراجُع بعد الآن.

يالهي، ألن تكفِ عن تصّنع القوة و إرتداء قناع الجمود المزيِّف هذا ؟ أُنظري الى حالك المثيرةِ للشفقة! لازلتِ تدافعين عن خليلك المُدمن و الذي يختبئ في مكانٍ ما هنا، أتظنين انني لا أعرف ؟ ……

يالها من ردةِ فعلٍ مدهشة ! لطالما احببت إتساع و إرتعاد حدقة العين، تملكينَ عينان جميلتان يا سيدتي.. هل يجب ان إنتزعهما حتى أُسدد ديون حبيبك الجبان ؟

أمسى يرشق تلك المرأة خائرة القوى و الراكعة على الأرض بصفعاتٍ بسيطة من راحَّة كفه الخشنة والتي إستمرت بلا كللّ بجعل وجهها النحيل يرتَّد للجهة الأخرى مع سيلٍ من الإذلالات كلما أعادت التحديق إليه بعزم أكبر، كمَن تثبِّت عن مدى إتقانها لخياطة وإقفال جوفها الذي لم يخرج ولو بكلمةٍ يائسة واحدة خلال العشر دقائق الجحيمية تلك والتي لاتزال جاثمةً على صدرها بثِقل، حينما أنهالَ عليها ثلاثةُ رجالٍ ساقطين بما حملتها أيديهم من أحزمةٍ جلدية و أحذية ضخمة تركتَ اثارًا ملوَّنة لايُستهان بها على ملامح وجهها الباهِّت الذي بدى و كأنه يقتاتُ بصعوبة على اللبن و الخبز طوال الفترة السابقة، كانت امراة صلبةً تستحِّق التقدير، لكنها وقعت بالحُب مع الشخص الخطأ.

إحضروا طفل السابعة الى هُنا بسرعة. “

لم تلبث المرأة للحظة حتى أقرَّت بفشل تصُنعها المتواصل ذاك، إذ انها سرعانما نزعت قناعها و جفلت برعب شديد قد سَّحب بدوره الدماء من عروق وجهها الذي باتَ شاحبًا متيبسًا كالجُثة، كانت لِتوافق و بكل بسرور على إستقبال المزيد من تلك اللكمات المُشبعَّة بالجواهر الثقيلة كما قبل قليل، مُستعدةً للإستحواذ على ماتبقى من ألم لزوجها المستقبلي لها لوحِدها، ستدفع اي ثمن لتبقي طفليها بخير و لتبقى على قيد الحياة حتى توفَّر لهما مايحبا من عيشةٍ رغيدة! كانت تطمَّع بجميع ذلك، و لعّله كان امرًا مستحيل الحدوث، فهاهي تمضي في حالة صدمة ارسلتها فورًا الى بُعدٍ غير معروف بعيدًا عن معتقداتها و تمسُّكاتها.

دوجون !! اللعنة أُخرج من الخزانة أنه يحاول قتَل طفلي!!!! أنقذنا أرجوك!!! لا تدعه يؤذي طفلنا الصغير !!!!! أتوسَّل إليك

” باتَ بإمكاننا الآن معرفة مكان الجرذ الجبان! هيا أُخرج لنصفي حساباتنا معًا، أتظن بانك كنت ستفلت مما فعلت ؟ فعلًا الناس لايقتنعون مطلقًا! اذا حصلوا على القليل طمعوا بالمزيد و إن حصلوا على العمل المجهِّد الذي سيوفر لهم تلك الزيادة التي حلموا بها حتى يعودوا و يتمنوا لو ان في وسعهم السعادة مع القليل، انا أكره الأنانيين حقًا يا دوجون ! “

هزّ من سمعوا التعليق من رجاله رؤوسهم كالحُكماء موافقين على كل كلمة قد إنبلجت من ثغر سيدهم الذي يقود هذا العالم الى حالةٍ من الجنون المطبِّق بكلماته التافهة و الرخيصة، لكن في المقابل لم يسِّتمر دوجون بالتكورّ أكثر حول نفسه كالقطة الضائعة داخل خزانة التحف الفنية تلِك، رُغم مدى صلابة مشاعره و جموده فحتى مشهد إعتداء ثلاثة من الوحوش على فتاته الحبيبة لم يزلزل أو يُبعثر كيانه قط، بل كان يُتابع الأمور بسكينة و ترقبّ شديد متضرعًا الى الرب بأن يخلصِّه من هذا المصير بأي ثمن ولو ترتَّب عليه ذلك البقاء كالجبان الخسيس مثبتًا عدسة عينيه الداكنة على الفصل الأخير من حياة زوجته التي لم تُصبح زوجةً قانونيًا بعَد كما حلمِّت بذلك دائمًا!.

شتمَّها أسفل انفاسه المتسارعِة حالما خرَج من داخل الخزانة بضعف، كان واضحًا ان التيبُّس قد إستولى على حركة عظامه الهشَّة فإستمر بالسيرِ الى بقعة إعدامه تلك ببطءٍ شديد، كمَن ينتظر وقوع زلزالٍ مُدمر بغتةً، لو أن السماء تنبلج فقط وتخرج من جوفها صاعقةً ساحِقة تدمر هذا المنزل، لمَا لايُمكن لدورات الشرطة الليليّة ان تستشِف مايحدُث هنا ؟ لما لايملكون نظاراتٍ سحرية تمكنهم من إختراق هذه الجدران السميكة التي تحتبِّس كلًا من روحه و بُكاءه الداخلي ؟ ، من زوجته التي أخذت نصيبًا وفيرًا من إبرة المخدر الضخمة تلك، من طفله الصغير الذي يقفُ جنبًا الى جنب الرجل الثمل بكل طاعِّة دون ان يجفل حتى بسبب ماحَّل بشناعةٍ فضيعة لوالدته المتشنجة على الأرض.

لكنه توقفَ فجأة . .

 

أخفى جونق إن وجهه سريعًا بإنزال رأسه و اللبوث أسفل تلك النافذة التي كان يسِّترق منها السمع و يختلس النظر، لقد إستحوذ الرُعب على كل خليةٍ داخله، شعرَ بكيانه يتشتتّ و بقدميه تضعُف حتى ماعادت تستطيع حمله بثقة كما قبل قليل، كل ذلك كان قد غُرس بداخله دفعةً واحدة بمجِّرد النظر الى أعين السيد المدعو بدوجون، نظرته كانت مشبعةً بالحِقد بما فيهِ الكفاية ليرتكب جريمة قتل فضيعة هنا و الآن، بدى مستميتًا لنثر الدماء و سحِّق الأوصال، كانت لنظرته المرعبة تلك نصيبًا اخرًا للطفل الذي رآه جونق إن، الطفل ذو الأعين الواسِّعة و النمش الكثيف الذي يغطي أعلى وجهه، لسببٍ ما شعرَ بانه يكُن ضغينةً ما إتجاهه، لقد تملكه نفورٌ شديد منه حالما رصدته عينيه، لايزال ضرب الأفكار هذا مُستمر بنزاعٍ مُميت داخل دماغه المرتبك، أسفل سماء أكتوبر ،جلسَ جونق إن بهدوء مُترقبًا نهاية دور بطولة والده في تلك المسرحية الدمويِّة هُناك.

خمَّدت الأصوات في الداخل للحظاتٍ طويلة قد قطعها وقع ضرب خطوات أتباع والده وهم ينسِحبون من المنزل بهدوءٍ غريب، لم يكن هنالك اثر لأنين او صُراخ مدمِّي، او حتى لبُكاء و نحيب طلك الطفل، تلك المسرحيِّة لم تنتهي بعَد، اليسَ كذلك ؟ .

إبتلع جونق إن بصعوبة بالغة و حاول الإمساك بذراعيه لعَّلها ترقّ لحاله و تتوقف عن هذا الإرتعاش المُزري الذي بدَر من كمية الفزع التي يمتلكها داخله لا من هذهِ الرياح القارصة التي تعصِّف بشعره الى مختلف النواحي، كان يستطيعُ الإنسحاب و الهرب بعيدًا مع ذلك الجرو الجميل الذي يقبع بفناء هذا المنزل، كان يستطيع النجاة بحياته و الإبتعاد عن هذهِ القذارة، كان عليه سحب يديه من ذلك الوحل الذي يقطن بالداخل، لكنه و بكل بساطة، و كما هو متوقعٌ من طفل مثله، جونق إن اعادَ النظر للداخل عبر النافذة الملطخة بالدماء القاتِمة.

مالذي تفعله هُنا صغيري جونق إن.. ايقو~ تعال الى أحضان والدك هيا ! “

ها ؟ . . لا يُمكن ! .

 

شعرَ بقبضةٍ رهيبة القوى تمتدُ لتمسِّك بمؤخرة عنقه الهزيلة، تسحقها سحقٌ لايحتمَّل، شعرَ بإبهامه يخترق جلده و يُغرز داخل نسيج لحمه، شعرَ براسه وهو يكاد ان ينتزع من مكانه بسبب تحمّله لوزنه و لقدميه المتيبسِّة المتدلية و كأنها لم تعد جُزء منه بعد الآن، لم يكن بحاجةٍ للإلتفات او الصراخ، كان يعلم جيدًا بان من يقبع خلفه و يحاول تدميره لم يكن سوى والده ذو الصوت الأجش المرعب، كمّ تمنى الموت في هذهِ اللحظة، لم يُكن مستعدًا لرؤية جحوظ عينيه الحمراوتين و مدى بشاعة وجهه الحانق و إبتسامته الجانبية المقززة، أنفاسه الكريهة المشبعة برائحة الكحول، لقد أمقتَ والده كثيرًا، لقد أمقته حتى الموت، لكنه لم يتمنى الموت بين يديه ابدًا، فهو موقنٌ الان بالحقيقة التي ناضل من أجلها طويلًا، تلك الحقيقة التي تنصَّ ان قاتل والدته هو—

.
.

لقد فَتح عينيهِ اخيرًا ! الشكرُ للإله ان هذا الفتى حي !! إحضروا بعضًا من الماء رجاءً و تراجعوا للخلف ! يبدو انه يعاني ضيقًا من التنفس ! اللهي.. ليرحمك الرب ايها الفتى المسكين الضعيف !!! “

الكثيرُ من الحشود تتدافع لترشقه بضوء الفلاش المُعمي الخاص بهواتفهم، العديد من القصص الغريبة كانت تُسرد عنه و على مسامعه بمختلف الطرق الفضيعة، شعرَ بصداعٍ جحيمي يُداهم إدراكه الحسِّي و بالعتمة تغزو مقلتيه بجموح، لم يدِّرك بعد ان طوق زهور الياسمين قد تم سَحقها أسفل اقدام اولئك الفضوليين الذين سارعوا بالتجمهّر حول الفتى الذي سقط منهارًا داخل المقبرة فاقدًا الوعي دون سبب، غارقًا بالعرق و الدموع، مستميتًا لتذكِّر تفاصيل تلك الليلة، مالذي حَدث ؟ و من ذلك الطفل الذي تُرك يتيمًا بسبب والِده ؟ الكثير من الاسئلة لازالت تحَّلق داخل رأسه منذُ ذلك اليوم الذي فقدَ به ذاكرته جزئيًا بعد ان تهشمَّت أضلاعه.

لطالما أرادَ اللحاق بوالدته لكنه في كل مرةٍ ياتي الى هنا في نيةٍ واضحة لإتمام ذلك ينتهي به المطاف الى الإنسحاب بترددٍّ و بكل خطوةٍ يخطوها نحو منزله كان يُعاكس تيار قلبه الذي قبع ليُلازم جانبها، يراقب بتلات زهور قبرها المظلم وهي تذبل بحزن، هذهِ المرة لم يستطِع حتى ان يُسلمها جرعتها من رائحة الياسمين المفضلة إليها.

***

لوهان أأنت مُتاكد من عدم إخفائك لشيء ؟ انا اعتقد فعلًا بان ذلك الرجل كان يلاحقنا بشكلٍ مثير للريبة ! هل أنت مشهور بكنك لا تريد إخباري بسِّرك ؟ عليكَ مشاطرتي بكل شيء بما اننا نعيش سويًا الان لوهان ! لا يمكنك اخفاء المزيد والا سنقع بالمتاعب !! “

أضحى سيهون لا يزال يُبارح نبرة العتب و اليأس بنبرته المنخفضة تلك منذ خروجهما للتسّوق الى طريق عودتهما الذي إعتراه صمتٌ مطبق لايطاق، لم يكن قد تقبَّل بعد أن لوهان بطبعه قليل الكلام و مطيعٌ بكل شيء، لايملك إرادته الخاصَّة ولا أفكارٌ محددة مميزة تطوف داخِله، كان يجيبُ بـ (الذي يروقُ لك) كلما سأله الاكبر بالإختيار مابينَ تناول اللحم او الدجاج على العشاء هذهِ الليلة، حتى الاسئلة الشخصية لم تكن تخلو من تلك البساطة و الإختصار، لطالما أمقتَ سيهون هذا النوع من البشر لكن كان هنالك امرٌ ما يجذبِّه نحو الطفل ذو الأعين الحزينة بطيء الحركة، لربما مايفكر به الان هو مجرد وهم نسَجته مخيلته الواسعة لكن بدى لوهان كمَن تلقى ضربًا مبرحًا و اوامرًا صارمِّة بإلتزام الصمت و الهدوء، أطلق تنهيدة قصيرة ثم أردف بلطف:

هاقَد وصلنا، يُمكنك حمل الأكياس الآن.. ساذهب لاتفقدَ ايطارات عجلات سيارتي و اتي بعد قليل، ضعها بالمطبخ حسنًا ؟

( لا أُريد.. مقابلة كيونقسو هيونق. )

كان قد تسّلل بمعنى الكلمة الى المطبخ، لم يتكبَّد عناء وضعها بمكانها الصحيح قط بل أنزلها بهدوءٍ وسكينة شديدين على الطاولة الخشبية بمحاولةٍ منه لكبت الذعر الذي يتملكه و يُحيل أطرافه مرتعدةً هالعَة، لقد حذرَّه الهيونق غريب الأطوار من الإقتراب من سيهون لكن الاكبر قد جذبَه هذا المساء بلا إستجابةٍ تُذكر لإعتراضاته الخافتة التي لم تخلِف اثرًا قط في رأي احدهم، لطالما كان مسلوبَ الرأي و لم يُكن هذا ذنبه الخاص مطلقًا! أغمض عينيه بشِدة و حاول إسترداد وتيرة انفاسه الطبيعية، لكنه ما إن أستدار حتى يخرج جريًا من هنا إلا و قد صادفه أكبر مايقطن بقلبه من مخاوف مُريبة.

مرحبًا بعودتك، هل نطهو العشاء معًا هذهِ المرة ؟ أنت بالتاكيد لن تحِّب إرهاقي اكثر من ذلك. “

حاضِر.. ك-كيونقسو هيونق

أُجبر على القبوع فوق ذلك المقعد الخشبي في منتصف الطاولة حيث يستطيع كيونقسو رصَّد تحركاته بسهولة من أمام الفرن الذي لبثَ واقفًا امامه منذ دقائق طويلة، لقد كانَ سيهون يتمدِّح مهارات أخيه الاصغر بالطهي بكثيرٍ من المودة و العاطِفة، مودةً بالغةً لايمكن تجاهل تياراتها! فحتى شخصٌ مثل لوهان إستطاع إستشعار تلك المحبة بسهولة فقط من إبتسامة عيني الاكبر حينما تنجرف أحاديثهما بغتةً حول كيونقسو، و رغم ذلك لاتزال هنالك الكثير من الحيرة التي تشوِّب أفكار لوهان، فالفتى الذي تلقى كميةً ضخمة من الثناء أكتفى بوضع زيت القليّ في المقلاة و راح يقفُ امامه بصِّمتٍ مريب حتى أخذ الزيت يتفرَقع و يُظهر إستعداده للبدأ لكن كيونقسو فقط.. وقفَ هناك دون حراك.

ه-هل أُساعدك هيونق ؟ “

إبتسامة عريضة .

اجل، تعالَ الى هُنا لوهان الصغير، تعال بسرعة و أخبرني كيف يمكنك ان تعرف ان الزيت مناسبٌ لبدأ القلي ؟

آه.. حينما يبدأ يتفرقع بهذا الشكل و نستطيع الإحساس بحرارته وتغير لونه.. ا-اعتقد هذا هيونق.. انه جاهزٌ الان “

انا لستُ مقتنعًا بهذا، كيف يمكنك إثبات ذلك لي ؟

…لا ، إنزل قطع اللحم من يديك، انا لن أقوم بهِّدرها فقط لاجل إختبار مدى فعالية الزيت هذا.. لوهان، أغمس يديك داخله. “

همم، م-ماذا ؟ ..

و قبل ان يُبدي همهماته المنخضة و التي لطالما كانت عبارة عن إعتراضات متناقضة النواحِّي، أحَّس بخصلات شعره الرفيعة وهي تجُر بقسوة الى جانب الأصغر، كانت عينيه قد جحَظت بالكامل حينما رأى مدى جديّة كيونقسو بذلك الطلب الغير معقول! لقد تاكد حينها بان حِّقده و سخطه ليست مجرد مشاعرٍ طبيعية قد يشعر بها نحو فردٍ جديد في العائلة، لكنه تمامًا ينوي تعذيبه و رميِّه قتيلًا في نهاية المطاف! لكن في المقابل و إن قاوم لوهان بجسده الضعيف النزيل هذا الذي لايزال تمت تاثير الخمول المؤلم الذي أكسَّبه إياه كيونقسو البارحة حينما لِعبا سويًا هو متقينٌ بان وجهه هو من سيغمس بذلك الزيت الحار الذي أخذ يتبخر الآن، بينما حتى يديه ليست أقل قيمة ليُضحي بهما بهذهِ السهولة ..

جونق إن.. أنقذني ارجوك.

فكرتان اثنتان على ”حُمى الإضطراب | الفصل الرابع

  1. شيء رائع ان تكُون كاتبتِي المُفضله تنزلُ اجزاءً مُذهله كل مره!
    انا الاحظ ان الحماس يزدادُ كثيرًا!!!
    هذا حقًا رائع انتِ ومحصُولك الكبير من الكلمات تُبهرانني كثيرًا
    انا لن اكذب إن وصفتكِ بقدوتي عزيزتي كين.
    اتمنى ان يأتي الجزء القادم سريعًا
    لاتتأخري ..!
    اوه ايضًا حقًا انا اللاحظ تطورًا كبيرًا في كُل مره، انا بالفعل ادخلُ بلوفانفيك لأجل روايتك وحدها هيهي..
    دائًما انتِ الأفضل!! كُوني بخير حسنًا؟
    الجميعُ يقدر مجهُودك الكبير!

    أعجبني

  2. مرحباً
    هممم؟
    بالبدايه قصة جونغ ان مرره حزنتني ابوه ليه يسوي كذا فيه 😭😭
    بس احس شي انو مات ارتاح منه ✋🏻
    لوهان المسكين خاطري اعرف وش اللعبه اللي لعبها كيونغ معاه اليوم اللي قبل
    احسها لعبة من نوع آخر !!🤔
    ” انا لست مقتنعاً بهذا !… اغمس يديك داخله” * الزيت * << هنا
    جد حسيت كيونغ مختل او ان مجرم كيف يسوي كذا بلوهان 😭😭
    توقعاتي :
    سيهون : يمكن هو اللي يجي ويساعد لوهان ويبدأ يفضل لوهان على كيونغسو
    كيونغسو: يستمر بتعذيب لوهان لما يحس ان الكل يفضله عليه
    جونغ ان : يمكن مو سيهون اللي ينقذ لوهان يمكن جونغ هو اللي ينقذه " اتمنى يكون هو < عشان يصير اكشن شوي 🙊
    ويمكن يكره كيونغسو ويمكن … هممم ؟🤔
    احس طولت 🌚
    أخر شي " شكراً ليدينك الجميله عزيزتي💕"

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s