Illusion isn’t it || Chapter1

illusion-p

ILLUSION, ISN’T IT?
Written by: Hayat.

 

“لوُن العَين؟”
استغرَق من الوقتِ النصفَ دقيقةٍ لتستمع لذَلِك الصَّوت الغَليظ..

… : “بُندقِي.”
بِملل تكتُب: “بُ..ندق..ي، الشَّعر؟”
…:”اسوَد.”
بِملل اكبَر تردِد: “ا..سود، رقمُ البصمةِ؟”
…: “10956698”
استَمرت بالايمَاء دُون رفع اعيُنِها: “رَمزُ المرضِ؟”
..:”F22″
:”F2..” تَوقفت عن الكَلام والكتابةِ فجَأه،
نصفُ دقيقةٍ أخرى في التأمل بالرَّمز لتستطِيع استيعابه.. رَفعت أعيُنَها بشكلٍ سريعٍ ليُواجهها أسوء مما كانت تتوقعه..

كان حقا لا يمت للحياه بأي صله.
أجابتهُ بترددٍ شَديد:
“ه-هل ق-قلت F22؟”
استمرَّ بالنظر إلى عينيها لعدةِ دقائق،
لم يُخفى عليهِ ارتِجافُ أطرافِها..
ابتسم بطريقةٍ غيرَ طبيعيه مُظهراً صفّ لؤلؤاتهِ البيضَاء مُومئًا لها.
رطبت شَفتيها هامِستاً له:
“ا-ال.. ال-الوِهام؟”
أومئ لها مقهقهاً بقوه.
ابتَلعت ماعلق فِي حنجرتها مُقيمةً ظهرها مندفعةً إليه: “احكِي لي! القصه.. قُلها لِي أريدُ مَعرفتها! بالتفصيل قُل كل شيء بالتفصيل الممل! انا.. انا سأساعدك!! اقسِم لك فقط اخبرني ارجُوك!”
بَدت متحمسه جِدا مما جعله يتوقف عن قهقهته الغَريبه، نَظر لأعينها مُحاولاً قرائتها مِن جديد ولا شَيء، هي بدت جَاده جداً..
عَلى كل حال هو مُجبر على ذلك..
هُم قالو انها سَتساعده، لهذا؟
سيَكشف غطاء بئره الآن،
وهنا.. سيُسكب الماء المَكبوت داخله.


أخفضَ رأسه للخلف وهُو يُدندِن:
“ابتعِدي ايتها الشمس ابتعدِي ايتُها الش..” 
صمتَ فجأه و.. بدَأ. 

 

*


الثاني من شهر كانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر.. الأربعاء، الواحده بعد الظهر.

هُناك وسطَ الظلام المحتَم وُجد رواق طويل،

يلفه الحطام وشباك العناكب ويرقات الدود..
هُناك على رُخامِ ذلِك الرواِق يقبعُ جسدِي.

فتحتُ يُمناي، تليها يُسراي وبشكلٍ هَادئٍ ودُون استنكار المَكان وقفتُ بسلاسَةٍ ليتوارَى إلى مجالِ رُؤيتِي الكَثيِر، ملامحٌ ووجُوهٌ كثيرَة لم أفهَمهَا، ضَجيجٌ وهمساتُ أُناسٍ لم اميزهم وظلامٌ يستمرُ بالإختزالِ كُلما هممتُ بالتّقدُم. 

خَطوتُ فخرقَ صدى خُطواتي ضجيجهم وهمساتَهم فأخرسهم، ثُم طغَى الصمتُ المخيفُ نوعاً ما عَلى المكان، ولا شَيء الآن سِوى صَدى خُطواتي الثابته..
بشكل مُفاجئ اختُرِق ذلك الظَلام الدامسُ مِن ضوء قوي، كدتُّ أقسِم أن الشمسَ مع إتحادِ أقوَى أضواءِ

العَالم اجتمعت لتتركز امام مُقلتاي، بشكل مُفاجئ آخر وكما ظهرَ من العدمِ هو اختفَى، انطفئ ليحيط بِي الظلام والهدُوء مره اخرَى. 



استمريتُ بالتحركِ قدماً، وكأن هنالك من يَقودُ جسدي ويُسيرُه نحو الضوء الخافت الذي يستمر بالإبتعاد كُلما اقتربت، مازلتُ اقترب ليبتعد أكثَر..

وكأنه يُقسم على انني لم ولن أصِل مهما حَاولت..
أنَا بدأتُ اوقن بذلك، اردُت الإكتِفاء من السير
ولكن.. عبثاً أحاول، فجسدي لا يخضَع لي.

قَطع طريقيَّ الطويل صوتٌ عميق.. يهمس بأنفاس دافئه تلفح اذُني، رَقبتي وتخدر اجزاء جسدي.. “المَاء لا يُطفئ النار، النور لا يسمى بالظلام، الشيطَان ليس بملاك، وكُل شيء يحدث بسبب ولسبب.. لن تطفئَ النار.. لن تطفئ النار.” يغشى علي لأستيقظ بعدَها على ارض الواقع.

تسللت اشعةُ الشَمس وسطَ الظَلام وبرودة الغرفه لتُداعب جفُونِي.. تسلُلها يُعلمني ان الشمسَ تتوسطُ السَماء وهذا يعنِي بأن الظهيرةَ اوشكت على الحُلول.. فتحتُ عيناي بثقل وادرتها حَولي لأُحاول استِيعاب مَالذي يحصُل او اين انا بالأساس.. كُل شيء في حالة فوضى، فَوضى عارمه.. وحينما اقول فوضى عَارمه انا اعنيها حرفياً.
ظلام لا يُنيره سِوى بضعٌ من اشعة الشمس التي تجرأت وخرقت السِتار السميك، زُجاج مُحطم، مَلابس ملقاه في كل مكان، سَرير مبعثر، ارائك مقلوبه، وسَائد مُشكله طريقاً على الارض،

اوراق مُمزقه، عُلب السجائر وزجاجات الكحول تَملئ المكان، الاثاث الذي من المفترض ان يقبع على الطَاوله اصبح السجادُ مكانه، بُقع كحول مجمده على الجدران والأرض، ناهيك عن رَائحة العفن القوية.. اكادُ اقسم ان لا شيئ هُنا صالح للاستخدام، حيثُ انه حتى الطاولات والارائك مقلوبه ومُحطمه.

 

من يَرى حال الشَّقه يجزم ان احداً من الاثنين حَصل هنا.. إمِا حربٌ قد قامت في هذا المَكان او رجل مجنون مُحب للتكسير والفوضى يسكن بها،

والأول بعيد لذا اظن ان الحدث الثاني هو الأصح.

 

وأستنتجُ مِن وُجودِي وحدِي هُنا أننِي صاحبُ هذِه الشِقه المُشوهه والمُحطمه، حاولتُ الرجوعَ بذاكرتِي ليصدِمني رَأسي بعناده وليعاقبني بألم شديد جِداً لا اقوى على تَحمله، وضَعت يداي على جَوانبه لأغمض عَيناي بقوه، ازدَاد الألم جاعلاً صرخه قَويه تفر من ثُغري، استمر بالانتشار بِي والازدياد قرابة الخَمس دقائق.. ليتقلص بشكل مُفاجئ وينتهي.


*


..: “لا اقاطعُك ولكن.. انظُر اليّ”
رفعَ نظرهُ إليهَا..
“بعمق، تَحدث عن كُل شيء بالتفصيل”
بلا تَعابير فقط يُحدق في مقلتيها..

ركزَت النظَر لعينِه: “بِعمق.. هيا بعمق.. بَعد الصُداع؟”


*
 

نهضتُ من كومةِ المشروبات والفوضى التي تغطِيني، فتحتُ الأضواء في المنزل وتوجهتُ لدورة المِياه..
ما إن تدفقَ الماء لرأسي حتى اتضحَت اشياء لا تُفهم.. صُراخ مرير، شهقات لا تتوقَف، تأوهات وآلاَم، وصورٌ عدَه كنتُ اضربُ على قلبي بِها، صُورٌ أخرَى كنت اتلوَى بِها، صُوره كنتُ اختنق ولاَ أقوَى على التنفُس، ايضَاً كانَ هُناك بُكاء.. وبكاء والكثير من البكاء.. بَدأت اتذكر كُل شيء حولي. هالة الكئابه تلك.. رُدت إلي بشكلٍ مضاعف.. تُعاقبنِي على هربي منها لمدة دقائق مُؤقته، وتحذرني من عدم تكرارِي لذلك.


أولاَ تعرفُون لمَاذا سُمي الإنسان بهذا الإسِم؟ نسبةً للـ”نسِّي”.. والنسيّ اسمٌ شاملٌ لمراحلِ النسيان، فالنسيان نِعمه وهَبها الرَّب لنَا للشعورِ بالراحه، لنَنسى إساءة المُسيئين، جفوة الجافين، بُعد الهَاجرين وذكرى المُحبين.

 ولكن في موقفي الحَالي هذا؟ هُو محرمٌ علي.. الراحَه التي به، مُحرمه عليّ.. في موقفي الحالي هذا؟ كُل شيءٍ محرم، حيثُ ان حتى هالتي خليلتي باتت تَتمرد، تَتطاول علَّي وتقوم بسلبِي من ابسطِ حُقوقي الإنسانيه.. وانا؟ بتُّ حقاً لا اقوَى على مُقاومةِ تهديدِها، لهَذا نعم.. سأرضخ لهَا.



اغلقتُ صُنبور المياهِ مُغلقاً افكَاري مَعه.. التقطتُ مِنشَفتي وهمَمتُ بتجفيف جسدِي، شَهقه صغيره خرجت ما ان رفعت رأسيَّ للـ اللوح العاكس.. تحديداً.. حينمَا اتضحَت رُؤيتي لذلكَ الوجه.
اصفرٌ مشربٌ بالزُرقه، مع الكثير مِن الحبوب الدمَويه المُنتشره به، سَوادٌ يحيطُ بعيناي التي اكتَسى مقلتاها لون الدماء ليستبدل بياضُها بالقرمزي، عظامُ خدٍ بارزه وشفاهُ مُمزقه بيضَاء ليسَ بها قطرة من تدفق الحَياة، إللهي.. لم اعد اعرفُك دو كيونقسو.



غسلتُ وجهي بسُرعه متجاهلاً ما رأيته للتَو، هممت بالخروج لولا ان استوقفتني الحبوب المنتشره بجسدي كذلك.. رضّاتٌ كثيره وبقعٌ خضراء وزرقاء وحبوب تماثل التي بوجهي. خرجتُ وارتديت ثيابي، نظرتُ للشقه مره اخرى، كَم لبثتُ هنا؟ يومَان؟ ثلاثه؟ اسبوع؟ لا اعلم.. ما اعلمهُ وما اتذكره فقط البُكاء والشهقات المُدويه هُنا وهناك.. التقطتُ عُلبةً جديده وقداحه بجَانبها لأنتبذُ من شقتِي مكاناً شرقيا مُعانقاً طِفلتي بشفتاي.. سحبتُ دُخانها إلى صدري ولم ازفره، لأشعر بتِلك النشوه والمُتعه.. اعيد الكرَّه فأسحَبُ مره أخرَى بقوه واحبسهُ بصدري ليتضاعف شُعور النشوه والمتعه.. لبثتُ وقتاً طويلاً تارة اسحب لأزفره بهدوء وتارةً أخرى اسحب لأحبسه بصدري.. ونَعم لم يوقفني سِوى انتهاء العلبه. وبإنتهائِها تنتهي متعتي ومُتنفسي “لتجاهل” واقعي.. وكم رغبت بقول “نسيان” ولكن.. اخبرتكم مسبقاً ان النسيان في موقفي هذا محرمٌ، وكم اشتهي المحرمَ ولكن اخاف فعله. 

فتحتُ هاتفي لأُصدَم بعدد الرسائل والمُكالمات.. تجاهلتُها وتوجهتُ للبريدِ الصَوتي: “سيد دو كيونقسو..” ضغطتُ لتعدّي الرساله، “كيونقسو بحق الجحيم اين انت؟؟؟ هل تعل..” ضغطتُ مره اخرى، “هل لكَ ان ترد علي ايها اللعين سأموت من قلق..” تعديتها ايضاً، “اللعنه عليك كيون..” تعديتها، “شَركة پي تي لخدمة ال..” تعدي، “اقسم ان لم تر..” تعدي، “أتيت الى منزلك ثلاث مرات لما لا تفتحُ ل..” تعدي، “كيونكيونق نحن في المط..” تعدي، “ايها اللعين هل قمت بتغيير رمز منزِ..” تعدي آخر، “هل لكَ ان تزورني اليوم؟” ابتلعتُ لأُكملَ الإستمَاع، “فَكرتُ في الذي تحدثنا بشأنه فِي آخر مره، سَأكون بإنتظارك”



وهذا ماكنتُ انتظره، قَلبِي أصبحَ كوثبِ الخيل.. ثقُلَ تنفُسي، اهتزَت جُفونِي اطرافي شُلت وحلقي جف.. أكاد اقسم ان هرمون الإدرينالين قد وصَل إلى قِمته، حَاولتُ التقاط انفاسي وترويضَ خيولي المُنطلقَه بصَدري ولكن عبثاً احاول.. فما ان اعدتُ سماعَ الرسالةِ حتى عادت بالتمرُد وعدم الرضُوخ لترويضي.


لا اعلَم كم مره اعدت الاستماع إليهَا، ثلاثُون مره؟ ستُون؟ الذي اعلمه ان هاتفي اغُلِق في وجهي طالباً طعامه الكهربائي،وكأنه يلعنني بعدد ما اعدتُ فيها الاستماع.

تركتُ امر الرسائل وجلست قليلاً، انا خَائف.. خائف جداً، ماذا ان وافق على طلبي؟ سيكون الموت ارحمُ لِي من العيش.. وكذلكَ إن رفض فكلُّ تمسكاتي وآمالي بالحياة سترفُض البقاء معي ايضا.. في كلتا الحَالتين؟ انا ميت لا محاله.



سحبتُ قدماي لأتوجه لخزانةِ الكحولِ والسَجائر، التقطتُ واحدَه من العلبه.. سحبتُ دخانها لصدري، وبقي هُناك.. لم يخرج، لأسعل بإستمتاع.

انهيت العُلبه الثالثَه لأتوجهَ للمعِيشه..

 لَم أُرِد التنظيف، اعرفُ انه ما إن تغيبَ الشمسَ حَتى تنتكسُ حَالتي مُجدداً، تجاهلتُ كُلّ شَيء، اغلقتُ الستَائِر واطفأتُ الأضواء لأغرقَ في بحرِ تخيُلاتي المُصاحبه للظلامِ الدامسِ مَره أخرَى.



* الثَاني من شهرِ كانُون الأول؛ سَنة ألفين وثلاثةَ عَشر.. الأربعاء، التاسِعه والنصف بعد غروب الشَمس.



زحفتُ لالتقطَ هَاتِفي واقطَع عليهِ طعامه،
اغمضتُ عَيناي احمِيها من ضَوءِه القوي،
الساعه التاسعه؟ اه نمت كثيرا..



كُل ما أتَى فِي رأسِي عند استيعابي للوقتِ هوّ.. (الشُرفه) وقفتُ بسُرعه مِما سَببَ لِي ألماً فِي مفاصِلي لأعرُجَ جرياً للشرفه.. فتحتُها بقوّه لتلفحني رياح كانون الأول البَارده. 

بنايات كَثيره وضوضاء الشارع هي كُل ما اراه واسمعُه، فتحتُ يداي ببطئ، مُرحباً بالهواء ليتخللني، أغمضتُ عيناي.. مانعاً وصُول الرُؤيه إلى عَقلي، غالقاً اذناي عن العالم وسامحاً لمخيلتي بالإبحار.. والشعور بِه، الشعور به والغرق في نَعيم لمساته. ينسبنِي لداخله، صدرُه الدافئ، عَيناه، كيانُه المناسِب لي، اصابعه النَاعمه المتشبثه بِي، وابتسامته الفاتنه القَادره على خلق الاف الآهات في جَسدي المتيم به وفِيه، شفاهه اللطِيفه عند اذني، انفاسه الدافئه تلفَح رقبتي، و.. اللعنه!! أقسم بالرّب انه هُنا.. بين يَداي الآن.. لابد انُه واخيراً اتى، اردت فتحَ عيناي ولكن.. لم اتجرأ. لست مجنوناً ليخيل لعقلي شُعور بعيد عن الواقع! ااقسم انني اكادُ اجن من حقيقة مَا اشعر بِه الآن! قربتُه لي، استمع لضحكاتِه اللعوبه ترن في مسَامعي، تشبثتُ به بشكل اقوَى، فتحتُ عيناي بسُرعه لأرَاه..


نَعم، لاشيء..
فقط اضواء الشوارِع والسَيارات هي ما يقابلني.
تكور المَاء الملحي في زاوية مُقلتاي، كخليلي هُو من شدة ملازمته لي.. شعرتُ بالاختناق وبعبرةٍ ابت حنجرتي على ابتلاعها،اغمضتُ عيناي محاولاً كبح دموعي..


“اشتقتُ اليك..” همستُ بضعف امتزج ببحة مَا قبل البكاء.. وضعتُ يداي على ثُغري مانعاً اياه من التحدُث اكثر، رفعتُ عيناي للسماء لعلي ارَاه.. يمنةً ويسرةً، اتلفتُ كمن فقد عقله فِي الفضاء، ولاشيء ايضاً.


رُغم عِلمي الأكيد بأننِي لم ولن اراه مهما انتظرت، لكن لم استطِع كبح رغبتي بالبحث عنه.. انتقلت يَداي من ثغري إلى وجهي لتغطيه وتخبئُه، لا ينبغي ان يرى هذه الدموع، لا ينبغي ان يشعر ان “الهيُونق” الخاص به ضعيف.. حاولتُ بلع عبرتي العالقه بحنجرتي ولكن هيهاتَ لي بأن ارُّد حضورها، ضَعِفت قدمَاي مُسببه ارتطاماً قَوياً بين جسدي وأرض الشُرفه، شهقتُ بضعف.. بكيتُ مره اخرى واخرى، شهقاتي وتأوهاتي تعالت لتمتزج بهواء كانُون الأول القَارص، قهقرتُ يداي لثغري مانعاً اياه من اخراج اصوات الضُعفاء هذه، تمردَت الكثير من الشهقات متحديةً اياي، وللمره الخامسه والثمانين في هَذا اليوم.. تقتُ للشعور بأني انسان، تقتُ لفعل المحرم.. والمُحرم هو النسيان.


اعتصرتُ قلبي وضربتُ عليه، اردتُ التنفُس، أردتُ إبعاد هَذا الاختناق، أردتُ الهروب من واقعي، اردت الشعور بأني حي، والشعور بالحياة هو البقاء مَعه وبجانبه.. لهذا نعم، انا اردُته.. هوَّ. 

وكما قلتُ سابقا؟ كُل شيئ حولي يبتدأ لينتهي به.



**************************************

 

اقترَب مني: “هيونق؟ لماذا النُجوم بالذات؟”

“لا اعلم ولكن اسمُها فخم.”
عَبس بلطف: “هيونق انا جدي!”
ضحكتُ ورفعتُ رأسي للسماء: “حجر يبرق في ثنايا الظَلام، جمال منظره يجعلكَ تتأمله قليلاً دُون ان تفكر كم لبث من مِئات الملايين من السنين في مَكانه، شهد ملايين القصص الحزينه والسعيده، القصيره والطويله، الحُب والقتل، القُوه والضعف، العَظَمه والنَكِره، استمع الي.. لأضرِب لك مثلاً عن نجم بطن القيطس الطَيفي، بما انهُ عنصر رئيسي فِي النظام ويتحَرك بالنسبةِ للشمس بسرعه عشرون فَاصله اربعةَ كيلو متر في الثانيه فأنت تَراه في جميع الفصُول.. وهذا يعني ان نفس هذا الحَجر قد شهد عصر هتلر، روميو وجولييت وجون بينت رامزِي تُقتل، تخيل كم يعرف الكثير مما لا نعرفه، لا يحقُ له ان يدافع عن المظلوم ولا يحُق لهان يبكي على العُشاق، كل ما يفعله هو التحديق بإنتظار نَجم آخر يصطدمه ليمُوت ويتجزء على هيئة اشهبه تملئ السماء.. تمُوت معه القصص ويختفي ليأتي آخر مَكانه.”

التفتُّ عليه: “هل علمتَ لماذا اريد ان اصبح نجماً؟”


“لتمُوت؟”


قهقهتُ ماسحاً على رأسه : “حينما تكبر سَتفهم.”


**************************************



مازادتني الذِكرى اللعينه غير البُكاء والانين، همستُ بضعف: “الهي اين انت؟ ه-هل تسمعُني؟؟” “ه-هل انت تف-تفهم الان..؟” ضَربتُ قلبي بقوه متأوهاً: “سأفهمِك اياه ف..فقط عُد إليّ” اختفى صوتي لأعلِن: “اللعنه.. يؤلم”

لا اعلَم كم استمريت بالبكاء والإلِتواء والتأوه، سَاعتان؟ ثَلاثه؟ او خَمسه لا اعلم.. لم يُوقفني إلا تجمُع الثلج على جسدي وتصلب اطرافي واصطباغها باللّون الأزرق تماماً من شدة البرد.. 



توجهتُ للداخل لأرَى ان الساعه قد اعلنت عن منتصفِ الليل.. ومنتصفه يعني ان اودعَ نفسي واسلمها لبحرِ مشروب الكحول مره اخرى.. لأغرق بِه، دُون محاولة النجاة. 



*


السَابع من شهر كانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عَشر.. الاثنين، السابعه والنصف مسائاً.


استيقظتُ على صراخ واصوات كثيره..
فتحتُ عيناي فإذا ب”القرئب” امَامي.. صَرخ بي:

“اللعنه عليك ايها الأحمق المختل اللعين كدت اموت من قلقي عليك!!!”


نظرُت له بشرود بدون ان انطق ليكمل قَذف لعناته علي: “أربعةَ اشهر ويومان في عداد المفقودين؟؟؟؟؟ لا دعني اوضحها اكثر، ستةَ عشر اسبوع اللعنه عليك ويومان بلا اي اتصال او علامه تُخبرنا بأنك حي؟؟؟ ثم ماذا؟؟؟؟ انتقال مفاجئ من منزلك وبلا ان تخبرنِي؟؟؟ أأنت اخرق ام ماذا؟؟ أتعلم كم استغرق مني الى ان وجدتك؟؟؟ او كم استغرق مني لأخذ اذن فتح شقتك؟؟ أأنت مجنون اجبني مالذي حدث لك؟؟؟؟؟؟؟؟؟” لَم اقوا عَلى التكلُم لذا فضلتُ الصمت.
“كيف تجرأُ اللعنه عليك أيُها الملعونُ الحقير انظر إلي ماخطبك؟؟؟؟؟؟؟؟؟” “تمَهل تمَهل ماذَا ايضا؟؟؟؟؟ اجازه مرضيه؟؟؟؟؟؟؟؟ وكأنني اصدقك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟” لهثَ بقوه نتيجةَ حديثه المُتواصل وصوته العَالي.. “اللعنه عليك.. اللعنه دو كيونقسو، فلتتعفن فِي الحجيم” اهتزت نبرتُه لأرفع عيناي وألمح تِلك الدموع في عِينه، “انا صديقُك دو كيونقسو لذِا.. ارجُوك…. ارجُوكَ توقف عن فِعل ذلك… و- وجهُك! اه اللعنه” صَوته و وجهه اعلنو الإستسلام لهطُول الدمُوع.. وقفتُ بوهنٍ أترنح، وابتسمت بعَينان لم تعتاد على الضَوء بعد، استمرَ يبكي ويشهق عِند عنقي وانا اربتُ على ظهره كالأطفَال..


لا الومُه حقاً فالبحثُ عن أحدِهِم في مدينَه غريبه أصعَب من البحث عن ابره في كومةِ قش.. عِدة دقائق إلى ان احسَستُ بشيء يُدفع لفمي، ابعدت فارع الطُول ذاك بارك تشانيول عَني بسرعَه وتوجهتُ جرياً لأقذفهُ في المغسَلةِ الخاصةِ بدورة المياه، فتحت عيناي وانا أسعل بقوه لأتفاجئ بالذي يملئها. لم تستطع رجلاي تَحمل وزني لأسقُط خوفا مما رأيته. اتى بعدها تشانيول جَرياً ليشهق بقوه بسبب المنظر، وضع يده على عَيناي مانعاً اياي من الرُؤيه واسندني عَليه ليخرجني من اللعنةِ هذه، اجلسنِي على سَريري، وابعد يداه عن عَيناي ليلتقط المناديل الورقيه ويجفف بِه فمي..

 امسك بكفيه وجنتاي: “لا بأس لا تخَف، انا هنا همم؟ لا تخَف” اردتُ الايماء له ولكن قاطعني السُعال القوي مره اخرى لأشعر بأجزاء حَلقي تتقطع، ألمٌ اقسم انني طَوال حياتي لم ارى مثله.. شهقتُ اسحب بعض الهواء لصدرِي واسعل بقوه، استمرَ يمسح على ظهري ويهمسُ بكلماتٍ مُهدئه إلى ان توقفت.



همس لِي بصوتٍ قلق: “لنذهب للمشفى كيونق ها؟”

نفيتُ برأسي وأنا اسعَل ليسحبني وهو يصرخ بِي: “ليس كُل شيء كما تريده اللعنه على رأسك الغبي!ستمُوت ألا تعلم ماذا يعني الموت؟ أربعةَ اسابيع بِلا اي طعام صحي اللعنه عليك فقط تشرب هذا السم اللعين!! وجهُك الا تنظر لوجْهك؟ جسدك؟ ثُم ماذا؟ تسعلُ الدماءَ لتملئَ دورةَ المياهِ كُلِها؟ ألا تستطيع استيعاب انك بحاجه للمشفى؟” دفعني بقوه متوجهاً لها مره اخرى واجلسني في حوض الاستحمام.
“رائحتك سيئه حالك سيئ اجبني هل انت الفتى ذاته دُو كيونقسُو بحق؟! ام ان شيطانً لعين قام بسكن جسدك؟!!”


نزعَ كنزتي وبنطَالي مني: “الهي انت احمقٌ لعين لا استطيع كبح رغبتي في ضربك حتى الموت! مثل الفتيات بسبب شيء اللعنه عليك لا اعرفما هو تسجن نفسك في منزل جديد وسط حي مخيف في مدينه غريبه لا نعرف عنك اي شيء ولا نعرف ما مكانك ايضا لتشرب حتى الموت اللعنه على عقلك!”


جردنِي من الملابسِ بشكلٍ كَامل وفتح الصُنبور ليهل المَاء البارد علي وهُو يستمر بالتحدُث:
“ان اردت الموت فكن رجلا واعلمني لأقتلك بنفسي وقم بإستبدال حَياة الضعفاء والذُل هذه! انتِحار عالِم كُوري الجنسيّه بمجال الفضاءِ فِي شركةِ ناسا العالميه بسببِ فرطٍ في شُرب الكحول؟ هه ماهذا الاذلال؟! اتود الموت هكذا حقا؟”


لم استطِع اجابته فألم رأسِي وصَدري اقوا من كل شيء، بعد ان انتهَى من احمَامي وقذف قذارة الكِلاب الصَادره من فمه علّي جهز لِي الملابس وامرنِي بأن ارتدِيها، بلا اي اعتراض فعلتُ ما يريد، ثم قَادني للسرير.

بهدُوء لَم اعهدُه في هذا اليوم هُو قال: “استلقي الآن وارتح قليلا، قمتُ بطلب طبيب.”



بلا رَد استلقَيت.قَام بإشعال المدفأه وبإغلاق النوافِذ والضَوء وخرج من الغُرفه.. حدقتُ بالفراغ في الظلام ليتكور الماء المُملح مجدداً، شهقَه صغيره فرت مني لتتبعها الكثير.. 

*


الثَامن من شهر كانُون الأول، سَنة ألفين وثلاثةَ عشر.. الأحد، الثانيه عَشر وثلاثُ دقائقَ بعد منتصفِ الليل. 



صَدى خطوات مُسرعه حولي..

 اردُت فتح مَمر الرؤيه لعقلِي لأرى مَصدر الضجِيج هذَا، فتحتُ عيناي ليقابلني ضوءٌ قَوي، اغمضتُها وفتحتها بخفه لأعتادَ على الضوء.. لمحتُ هيئه سوداء لثلاثه رِجال تقترب مني، نظر احدُهم لوجهي وصرخ بصَوت اجش وبلغه مختلفه عن لغتي الأم: “هو هنا!!!” ميزتُ الصوت لأقفز بسرعه متخطياً اياه، قابلني ظهر احدِهم آخر لأدفعه بقوه متوجهاً لباب الشقَه، فتحته واللعنه هُو لا يفتح! دفعته بقوه ايضا لا يفتح! استمريتُ بالمحاوله بفتح القفل وانا التفِت لهَم، عَبس الحظ بوجهي لتسقط سلسلة المفاتيح، حَاولتُ النزول لاخذها ولكن اللعنه هُم يستمرون بالإقتراب.. اقسم انهم يكادون سَماع دقات قلبي، همس احدهُم بإبتسامه صَفراء مقززه وشفاه داكنه: “الم اعدُك بأنني سأجدك مهما ابتعدت دو كيونقسو؟” 



تجَاهلته لإلتقطها بسُرعه وادخل احدَهم لأفتح البَاب، المفتاح الأول خَاطئ، التفتُّ لأجد ذات الإبتسامَه تتسع وتقترب، المفتَاح الثاني خاطِئ، دقاتُ قلبي الان قد وصلت لرأسي، لم انظر للخِلف،جربت الثَالث، الرَابع وخاطِئ ايضاً، لاستمُع لضحكاتِه وانفاسَه خَلفي مباشره، اغمضت عيناي وادخلت الخَامس و.. بُوم.



قَابلني هواء قارص لأجري بأقصَى سُرعتي، التفتُ لأرى قربهُم مني، رَكضتُ اكثر واكثر مغمضَاً عَيناي وكل تركِيزي بأن استطيع الفِرار، لم اتوقَف إلا حِينما بدأتُ بسمَاع اصوات النَاس والسَيارات، فتحتُ عيناي والتفتُ للخلف، ولم اجِد احداً، مسحتُ العرق المتراكم في جَبيني مبتسماً لِفراري منهم من جديد. 



بعد ان َمر من الوقت قرابةَ النصف سَاعه قررتُ العودَه لتأكدي بأنهم غَادروا،دائماً ما يفعلونها، يسطُون على مكاني، يستمرُون بالجرِي خلفي إلى ان اختلط بالناس، هُم سيقررون الاستسلاَم حينها، وسيعودُوا للسطو وملاحقتي مِن جديد عند تأكدهِم بأني وحدِي في المنزل.





 الثَامِن من شهر كانون الأول، سَنة ألفين وثلاثة عشر..الأحد، الواحدَه بعد منتصف الليل.



 فتَحت باب الشقه فإذا هُو مقفل مَره اخرى، تذكرتُ اني لم آخذ معِي المفتاح، ضربته بغضب واسندت ظَهري عليه، هل الحظ اللعين يَلعب معِي لعبه؟ يختفي ليظهر فَجأه كثيرا واكثر ثُم يختفي ليظهر مَره اخرى ام هَل العالم بحق على خُطة لعينه ضدي ام ماذا؟؟؟ 



تذكرتُ امر الحارس لذا توجهت للبحث عنه واللعنه هو ايضاً غَير موجود، الم اقل من قبل ان الحَظ يلعب معِي لُعبه؟ توجَهتُ لباب شقتي لأُكمل اسناد ظَهري عليه وانتظار المجهول الذي الرّب وحدَه يعلم مَاهو.. خَمس دقائق مرت ثم عَشره ثم عشرون وستُون دقيقهَ اخرى، أي خمسٌ وتسعون دقيقه في النظر للعدم وانتظَار المَجهول. توقفت عن النظَر “للعدم” عند سَماعي لخطواتِ احدهم، التفتُّ لربما احَد الجيران ولكن لم اجد احد، الخطوات تقتَرب وانا اسمعها جيداً، التفتُ اكرر البحث ولكن لا احَد، لا اعلم لما انقبض صَدري ولكن ثلاث دقائق من الاستماع إليها ولا احَد يظهر؟ امر مخيف نوعاً ما. 



وقفتُ بحذر متوجهاً لصوت الخطوات الذي تَوقف فجأه، استمريت بالتقدّم بحذر لأنظر إلى ما ورَاء الجدار، اقتربتُ اكثر.. تقدمتُ خطوتين، توقفتُ للنظر.. مددتُ جسدي للأمام، اقتربت، ثمَّ.. لا احد. التفتُ للعودَه ليواجهني اسوء كَوابيسي.. فزعتُ من أمرين..الأول ظُهور صاحب الشفاه الداكنه بشكل مُفاجئ خلفي مع ابتسامه مُرعبه تجعل الناظر يود لو يستطِيع التبول في مكانه، الثَاني اننا هنا بمفردِنا واللعنه انا وجدتُ نفسي محاصراً لا اقوى عَلى الهَرب.



 اقترب ذو الابتسامه المقززه مِني، وانا ابتعدتُ للوراء، اردتُ الجري ولكن هناك جدار لعين اصبَح يقابل ظهري، اقتربَ مني اكثر، واكَثر.. شعرتُ بأنفاسه المقززه عند وجنتي اليُسرى، اغمضت عَيناي بقوه، ثُم.. لاشيء؟ اردتُ فتح عيناي ولكن شعرتُ بيده تُمسك بعنقي، ضَغط هناك محاولاً منع وصول الهواء لرئَتاي، ضَربته بقوه.. اردتُ منه الابتعاد ولكن فقط التمني هو ما اجيده فِي هذه اللحظه حيثُ انني بالفعل بدأت بِسماع قهقهاته. شَد القبض عَلى عنقي، حَاولت ابعاده حاولت ضربه، دَفعه بقوه وعبثاً أُحاول.. احسَست بالخدر يمشِي بجسدي لفقدانه لعنصُر الأوكسجين، شَفتاي جفت، أجفاني ثقُلت وجسدي يستمر بنشر الخدر فَقط، شعرتُ بأنني حتماً اموت.. ضغطَ اكثر واكثر أحسستُ بأن رقبتِي ستهشم تحتَ يداه، استسلمتُ عن المُحاوله في ابعَاده.. وددت الموت ووجدته ارحم من هذا الشعور. انا جربتُ الإختناق مِنه مرَات كثيره ولكن.. هو بدَى اقوى هذه ِالليله، عازماً على رُؤيتي اموت.. لهذا نَعم، انا سألبِي رغبتك، وسأنهِي عذابي الآن. لك هذا، سَأموت. 



*



 “دو كيونقسو!!!!!” ثم ابتعاد اللعنه القابضَه على عُنقي وسقوطي على الأرض اسعَل، جَرى تشانيُول الواقِف أمَام باب شفتِي نحوي: “اللعنه كيونقسو!!” سعلتُ بقوه ضَارباً على صَدري، ولاهثاً باحثاً عن الشعُور بالهواء يتراقص فِي رئتاي.. أقَامني واسندني على كتفِه، وأنَا استمريتُ باللهث والسعال، تقدم بي إلى شِقتي، اخْرج مفتاحاً مِن جيبه ادَار القفل وهذا حتماً.. اخر شيء اتذكرُه. 



*

الإثنا عَشر من شهر كانُون الأول، سَنة الفين وثلاثةَ عشر.. الخمِيس، الخَامسه والنصف صبَاحاً.



فتحتُ عيناي بِوهن، رائحة مَواد التنظيف وعُطور الجو مُنتشره، نظرتُ لما حَولي، غُرفتي القدِيمه؟ الغريب ان كُل شيء كَان مرتب وهَادئ. حاولت الوقُوف ببطئ حَتى وازنت جَسدي، توجهتُ للحمام لأغسُل وجهي واسنَاني.


ارعبنِي النظَر للمرآة كثيرا، اكتسَاح جلدي للون الأصفَر الفاقِع والحبُوب التي اصبحت اكثر عَما كانت، وقع حَمراء منتشره في كُل جزء مِنه ترعب الناظر اليها، عينان دمويه منتفخه يحاوطها اللون الأسوء الكثيف والتي بالكاد استطيع فتحها.. استحممت وخرجت لأرتدي ملابسي، كان هناك جزء من الخزانه فارِغ جعلني اتسَائل اين ذَهب، وقفتُ امام المرآة ارتدِي كنزتي، اقلب ما حصَل في البارحَه بـ عقلِي، الاستيقَاظ على اصواتهم، الجرِي هرباً منهم، العودَه للشقه، الباب مُغلق، صَوت خطوات، قَبضة مخلفات الكلاَب ذاك حَول عُنقي، الشعور بالموت، تشَانيول يجري لي ويسندنِي، ثم خدر يمشِي بجسدِي وظلام إلِى الآن، الشيء الغَريب؟ انني بشقتِي القديمه؟ وهذا مُخالف لما اتذكرُه، والسَاعه الخامسه اذاً لم انم كَثيرا! فكيفَ بحق الإله جئتُ هنا؟؟؟؟ خرجتُ من غرفة النوم متوجهاً لغرفة المعِيشه وأول مَا جذبني رائحة الطَعام اللذيذه، التفتُ ورأيتُ سِيهون يشاهد التلفَاز، نظرتُ له لأستفهم مالذِي جَاء به هُنا. “ماذا؟ الا تريدني؟ أأخرج؟” حَملق بوجهِي.


نظرتُ له مستفهماً: “كَيف؟”


“كيفَ ماذا دو كُيونق سو؟” قَال بصوت متوازِن دُون ان يرفع عَيناه لي “كَيف وجدتُك بعد اربعةِ اشهر؟ كَيف بحثتُ في كُل الولايات عَنك؟ كيف ايقنتُ انك لم تعد موجود فِي هذه الحَياة؟ كيفَ حبست نفسِي في منزلي اسبوعين في البكاء عَليك؟ كيف مَاذا دو كيونق سو؟” 

رفعَ عينه لِي حينما نطق بإسمِي اخيراً. اخفضتُ عينَاي خجِلاً منه. “ولكن أتعلم؟ لن اسئلك عن شيء ولَن اطلب مِنك إخباري في أي لعنةٍ كنت، انتَ هُنا.. امامِي الآن وهذا المهِم” وقف وتقدم لِي وهو يتحَدث. حَاوط خُصري وقربنِي يحتضنني هامساً بهدُوء في رقبتي: “شكراً لك، على استمرارِك بالحياة.. شُكراً” 



شعرتُ بدموع ترطِب رقبتي، ربتُّ على ظهره مهدئاً اياه، وشاكراً الرب على وجوده في حِياتي.. بعد استمرارِه بالشهيق والنحيب قرابة الثمانِ دَقائق، هو قرر اخيراً الابتعاد عن خنقِي، مسحَ عيناه كالأطفال مبتسماً لِي: “اه نعم قمتُ بالطبخ من اجلِك، هل انت سعيد؟ اوه سيهون بنفسه قَام بالطبخ لك”

“اوه نَعم صدقتُ ذلك.”
توجهتُ للمطبخ.
“يااه انا جَاد!” تبعني وهو يتحدَث. رفعتُ الكيس: “وهل تطبخ بكيس المطَاعم؟”
قهقه بقوَه: “يكفِي انني قمتُ بوضعه بالصحون.” “هيَا هيا فلنأكل فَقط.”
بعد ان إنتهينا توجهنا لغرفةِ المعيشه.


مسَ جبهتي: “هل تشعُر بتحسن الآن؟”
“وهَل كنتُ مريضا؟”
“كيونقسُو لا تتصنَع ذلك، خُذ هذا دوائك، حَبتان يومياً بعد العَشاء”

نظرتُ إليه بغَرابه: “دواء مَاذا سيهون؟”

 “هل انت تتحامق الآن؟ 

“عَن ماذا تتحَدث؟” 

صرخ متذمراً: “كيونقسو كف عن التحامق بحق الإله بدأتُ اغضب، قم بتبديل ملابسك سنذهب لشقتك اللعينه تلك ونأخذ اغراضَك ونسلمها” 



ماذا يَقول هذا اللعين؟



“لا تنظر إلِي هكذا اللعنه كُيونقسو مابك!!!” “سِيهون اردتُ سؤالك.. هل تعلم لما انا هنا؟ اعِني ما اتذكرُه ان تشانـ..” صمَتُّ لمده، “ما اتذكرُه هو انني كُنت افتح البَاب مستعدِاً للدخول ثُم لم ارى سِوى الظلام، لا تقل انني اتحامق لأنني وبحقِ الاله لا اعلم ماللعنه التِي تجرِي حولي” “الهي كيونقسو انتَ لم تكن تفتح البَاب، وجدوك فِي يوم الأحد الثامنه صَباحاً ملقاً امامه تكادُ تتجمد من البرد، احضرُوك للمشفى وقامُوا بإبلاغي لأني وضعتُك في عَداد المفقودِين، ظننتُ انني كنت اتخيل ذلك او انني فقدتُ عقلي إلى حين أن رأيتك، وقُمت بجلبِك للمنزل.”



 “سيهُون” 

“همم؟” 

“كَم التاريخ اليوم؟”

 “نحنُ في الإثنا عَشر من كانُون الأول كيونقسو، الخمِيس” 

“هل انتَ تقول الآن انني نمتُ لمدة خمسة ايَام مُتواصله؟” 

“الأصح فِي غيبوبه لمدة اربعة ايَام، ثم استيقظتَ لمدة اربَع ساعات وحينمَا ولِجنا إلى المنزِل أنت عدت للنوم مُجدداً” 



“هَل انت واثق انني استيقظتُ؟ لأنني والرَب لا اتذكر اي شَيء”

“نَعم، ولكنك لم تتحدث او تطلُب شيء، فقَط عيناك تنظر لِي والدموع تنسكِب منها، اوه طفلِي أشتقت إليّ؟” 

“غَريب.”

 صمتَ لمده بعدها صفقَ بيديه قائلاً: “حسنا هيا فلنرفه عن انفسنا قليلا”

“ماذا تُريد ان نفعل استاذ اوه سِيهون؟” 

” لا اعلم شيء بسِيط غَير الخُروج لأنك ماتَزالُ تَعباً.”

“همم اذاً مشاهدةُ فيلم؟”
لمعت اعيننا وبنفسِ الوقت: “انا اول مَن يختار!”
مَره اخرى بنفسِ الوقت “لا انا!”
بنفس الوقت مَره ثالثَه “انا قلت ذلك اولاً!!!” نظرنا لبعضنَا بغباء ثُم انفجرنا ضَاحكين.


نمنا ونحن نشَاهد الكثيرَ من الافلاَم، أبَى ان يذهب لمنزله ويتركني ولم استطِع قول شيء لأنه وبلعنةٍ ما سَيسرد علي ذاك الكم مِن النصَائح والعتاب عن كَونه متأكد انني سَأرجع لتلك السمُوم اللعينه والكثير من البلاَ بلا بلا ونشر تِلك اللعنات علي.. حَتى انه لمَّح عَلى نقل أغراضه لشقتي والعَيش معي ولكن هُو بالتأكيد لايريد رؤية الجانب الشَيطاني من دو كيونقسُو همم؟ استيقظنَا في الصبَاح اثر اشعةِ الشمس الخفِيفه، لا دَاعي ان اذكركُم بشمس كانُون الأول.

استحمَمنا بدلنا ملابسنا ونظفنا مُخلفات البارحه التي تخلُو من الشراب بسبَب: “لن اسمح لك بالشرب! ابدا! أنتَ ممنوع منه للأبد.” وتوجهنَا للمطبخ..


“هيا اذا لنصنَع بعض الفطور”


“هل انتَ متأكد اننا لن نتسمم او نأكُل طعَام محرُوق؟”


“ياه كُيونقسو-اه الحياة تجَارب فلنجرِب هيَا”


تمتمتُ: “تجارُب مؤخرتِي تلك.”


*

صرختُ به “ليس هكذا يا احمق القشر اخَتلط بالبيض!”

“ياه حاولتُ ان افصله ماذا افعل هُو يستمر بالإختلاط!!” 



*



“الهي الخبز احترق انزعه!!”
“ساخنن جدا لا استطيع انزعه انت!”
“ياه ان البيت بيتك فقط انزعه!!”
“وما دخل البيت ياغبي انت من اقترح الفطور!!!!”


*

“البيض البيض”
“الهي احترق!”
شَد على شَعره “اللعنه سأجَن.”
جلس بإحباط “لنذهَب للإفطار بالخَارج.” “لو لَم تقترح الطبخ لكُنا الآن ذوي بطُون مليئه”
“كُف عن القاء اللوم عَلي!” “الحقِيقه دوماً غير مرغوبٌ سماعها.”
“اللعنَه عليك لنذهب فَقط.”
دفعنِي وخرجتُ معه.
توجهنَا للمطعم الُمعتاد..


قام بالإتصال على بيكهيون ليأتِي، بالفعل هُو قام بإفتعال الكَثير من الميلودرَاما والدمُوع وقذف اللعنَات علي وضربِي، هُو ايضاً اخبرنِي انه حينمَا رآني بالمشفَى أوشَك على قتلِي حيثُ أنه نزَع جهاز الأوكسجين عنِي وإبرة المُغذِي الموصُوله فِي عروقِي كذلكَ كَي أموت وحينمَا اصدَر جهاز تخطِيط القلب صوتاً استمرَ بالبكَاء خوفاً عَلي، واللعين سيهون لم يأبه بأنني اموت حتَى.. طلبنا الطعام، اكلنا، تحدثنا عن الكثير والكثير، واخيراً؟ قررنا العوده. اخبرتُهم بأن يقوموا بإيصَالي لشقتِي القديمه لتسليمها وجَلب اغراضِي منها، لم يقبلُو الا حِينما قسمتُ لهم بالرّب انني سأعود غداً..


اشعُر بشعور جَيد اعني الخروج
من قوقعتي ومقابلة اصدقَائي شعور رائع حقاً..

بقيتُ مبتسماً طَوال طريقِي إليها.. اختنقتُ من جديد اثناء دخُولي لها، هالة الكآبه التي تحيط بهذه الشقه ليست بمزحَه ابداً.. رغم ان سِيهون قَام بإستبدال كُل اللعنات الغَير صَالحه التي خلفها جنوني وحالتي قبل خمسةِ ايام من هُنا بأثاث آخر جديد، وايضاً هي كانت نظِيفه وللمَره الأولى من انتقالي هُنا اراها هكذا الا انها تبدو كئيبه جِداً.



 كُل مكان يشهدُ وطء اقدامِي عليه، كُل بقعه تحكِي ماذا فعلتُ بها، هُنا كنت اتألم، هُنا قمتُ بكسر جهازي المحمُول، هُنا كنت اتلَوى بجسدِي، هنا حَطمتُ زجاجات الكُحول حيث ارتطمَت بالجدَار، هُنا صرخت حتى تقطعت احبَالي، هنا شربت حَد الاغماء، و هناك… بكيتُ وبكيت وبكِيت.



توجهتُ لغرفتي وانا اتجاهُل النظر لأي شِيء آخر سِوى السرير، اجبرتُ نفسي عَلى النوم بسُرعه حَتى لا يردَ حَالي لِما كان عليه،اغلقتُ عقلي عن التفكِير إلى ان استسلمتُ للنوم فقط.. هُو هرب من الواقع وهرب من التفكِير؟ يمكنكم تسميتُه بذلك.

 * 


الرابِع عَشر من كانون الأول، سَنة ألفين وثلاثة عشر.. السبت، الثالثه وعُشرون دقيقَه بعد منتصف الليل



برودة الهواء في الغُرفه وحرارةُ جسدي المتعرق يتعاركَان، لهثي المتواصِل لا يتوقف.. انه هو من جدِيد، نفس الكَابوس من جدِيد.. نفسُ الوجوه والاصوات المبهمَه، ظلام واصوات أنَاس كثيرون يختفُون كلهم ليحِل الهدوء والسَواد في كُل مكان، نور قوي يقسِم على افقادي لبَصري ولحظَات مَا ان اقوم بتمييز ضوء خافت، امشِي متتبعاً اياه.. بشكل مُفاجئ لفح هواء حَار عند اذُني ورقبتِي استوقفنِي،صَوت عميق مألُوف جداً يهمس لِي: “الماء لا يُطفئ النار، النور لا يُسمى بالظلام، الشَيطان ليس بملاك، وكُل شيء يَحدث بسبب ولسبب.. لن تطفَئ النار.. لن تطفَئ النار.”



ثُم يغشى عَلي.
استيقظتُ لاهثاً اثر هذا الكابوس المُريع..
حَاولتُ الوقوف فسقطت..
ألَم رأسي المعتَاد، سَكاكين وسيُوف تخترق اوعية ِدماغي، ضغطت بقوه لأوقف الألم ولكن استمر بالإزدياد، لبثتُ على حالي مدة الخمس دقائق إلى أن تلاشى الألم بشكل كَامل ومُفاجئ..

لا استطيع الجلوس هنا اكثر اريدُ رؤيته.. وقفتُ بسيقان مرتجفه اجري نَحو ملاذي الوحيد.. (الشُّرفه) مجدداً. 



يُمنه يسرَه ولا شَيء مَره اخرى، خانتني رجلاي كَكل مَره وسقطتُ ابكي، ابكِي من الخيبه وابكِي من الاشتياق، هو لَيس كشيء، ان شبهته بالشمس فهي واضحه يمكنني فهمُها، وإن شبهته بالقمر فهو مَوجود طوال الوقت ويمكنني رُؤيته، لذلك لا، هو ليس كشيء من السماء، هو في مخيلتي فقط. وفي ناسَا.. ربما. 



الاعتراف يكمُن هنا: “انا اريدُ رؤيته” لذلك سأراه.. والمكَان الوحِيد هو “ناسَا.”



فقَد مللت النظر للسّماء للبحثِ عنه ومللت الخيبه التي تملئني والبُكاء الذي يجتاحني بعدمَا ابحث كثيرا ولا اجدُه، كما انني اوقن انه لا يُمكنني رُؤيته مِن منزلي لكن لا اعلم لما استمر بالبحث عنه.. لا أستطيع إكمَال هذا اليوم أيضاً بالبكاء والشرب والبحث عن المجهول!


العمَل الشيء الوحِيد الذي سَيجعلنِي اهدئ وأراه لذلِك.. قررتُ الذهاب وتناسي الكوابيس وهَالة البيت المرعبه.


استحممتُ واستبدلتُ ملابسي، لَم انسى علبة السجَائر الذي اخبئها جَيدا في الخزَانه، نعم قد خصصتُ وقتاً لها قبل ذَهابي.. لأنعَم بسحب الدخان لصدري مجدداً، وكتمه داخِلي.. اسحَب مره اخرى، واكتمه داخِلي، سَحب، وكتِم، سَحب آخر، كتم، مبتسماً من الشعُور الرائع ذاك.. ارتديتُ حذائي والتقطتُ مفاتيح سَيارتي، اعتذرتُ لـ سيهون بعقلي لأنني لَن استطيع تسلِيمها، مررت بالحَارس اخبره انني سَأذهب لوقت غير معلوم، مررتُ بمنزلي، التقطتُ بطاقة العَمل بعدها توجهتُ للمقَر..
اخذ مني السَاعتان والنصف إلى ان وصلت..
اوقفتُ السياره في المواقِف وتوجهتُ إلى رَجل الأمن ليرى بطاقتِي ويسمح لِي بالدخول..


نظَر إلي الموظف الأجنبي: “دو كيونقسو؟ اين انت يارجل قيل لِي أنك حصلت على اجَازه لستة اشهر! أأنت بخَير؟”


ابتسمتُ: “بخير لا عَليك.”


..: “سأدخلك من هُنا لكن لا اضمن أنك ستستطِيع الدخُول إلى الدَاخل فالأنظمه لن تستطيع التعرُف على بطاقتك لأنها لم تُجدد بعد”


قلتُ مستغرباً: “اوه حقاً؟ مالعمل اذا؟”


“اظن ان عَليك التوجه الى قسم اصدَار البطائق فأنـ…”


“لا هُو لا يحتاجها” قاطعنَا الصوت العمِيق.. ابتسمتُ عندما رأيته.


: “اووه البروفيسور كيم جونميون اعَت..”


“لا عَليك. انا سأدخِله”


سَحبني قبل ان يُكمل الموظف ردَه..

*



حديقه كبيره جِداً اشبه بالمحميه..

التماثيل المُتشكله بالكواكب والتيلسكوب منتشره
لتعطي الَمكان جمالاً اكثر.. رائحةُ الورود المزينَه ببعضِ الجليد بكُل مكان والنسِيم القَارص يُخبرني بأن اهدئ وأن كُل شيء سيمُر على ما يرام..
قاطَع تفكيري صَوته: “اشتقتُ إليك..”
“انا ايضَاً هيُونق.”
“احمق لا تغب هَكذا مره اخرَى..”
ابتسمتُ فقط.


بعدَ فتره من الصمت..

“أتتك رسَالتي؟”



صمتٌ مميت لفتره..
قَلبي كوثب الخيل مُجددا..
جسدِي يستمر بالإرتجَاف ويرفض الخضُوع لي، حَاولت ابتلاع مابقِي في حُنجرتي، حمحمتُ استعد للإجابه بَعد صَمت استمر لدقائق تشهد صراعي مع جسدي وسيطَرتي عليه: “نعَم.”
“فكرتُ بالأمر..”


ابتلعت خوفاً مما سيقوله، خيولي المسجُونه بصدرِي اصبحت أسرَع وأسَرع حتى اكادُ اقسم انه بإستطاعته سماع نبضاتي..


صمت آخر لَم اعد اطيقُه وتعرق كثير كثير متمركز حَول جبهتي رُغم برودة الجَو، حتى اتاني صوتَه هامسا: ” سآتي بِه، فلتتأهب لذلِك” 

قلبي واعضَائي توقفوا عن العمل فَجأه. شعر جسدي توقفَ وكُل ما حولي اصبحَ هادئ.. لا أرى لا أسمع شيء سِوا صدَى كلماته،احسستُ بغباشةِ ناظري، مَالذي يحدُث؟ ماهذَا الشعور؟ لا اعْلم.. كُل ما اشعر بُه ازدياد كَبير جداً في مُعدل ضرباتِ القلب والتنفس،برودة الاطرَاف تماماً مع تصلبها.. ايضا اتسَاع قزحية العين ربما، لساني مشلُول تماماً، رجلاي لم تستطِع تحملي لذا اتكئت عَليه،تجاهلتُ نظراته القلقه علي وأسئلتُه.. عقلي مُتوقف تماما لا اعلم ماذا اقول حَقاً لا اعلم.

شعرتُ به يهزني وبصَوت قلق صَرخ بِي: “ماذا بك!!”


مازالت اطرافِي متصلبه، جَسدي يرتجف.. مُتسع العينين بشكل مفزع لا استطيع التَكلم.
بعد لحضَات من القلَق المتواصِل اظنُه علم مَابي. قادنِي للجلُوس ثم بلطافه ابتسَم لي: “هون عَليك يارَجل ستخرج عيناك مِن مقلتيها”
صمتّٰ لمدة دقيقتين استوعُب الموضوع.. لا اعلم لكن، اردت الصراخ؟ حقاً احتاج ان ابكي.. لا اعلم ماذا اقول فقط انا سَعيد وحزين ايضا.. مشاعرِي مختلطه حقاً ماهذا الشعور، انا… خَائف؟ احتاجُ ان يصفعني احد.. خائِف بشده.. قلبِي ينبض بقُوه..أطرافِي متجمده.. واللعنَه انا.. ارِيدُه. اريده لكن اعَلم انه خاطئ.. هناك شيء خاطئ حاستي تنبأني بذلك لكن لا اعلم مَا هو.


شَعرت بيدَيه تمسح على فَخذي.. شعور الحنان الذي سُلب مني رد الي فجأه.. اغمضتُ عيناي لا اريده ان يرا دموعي.. اللعنه اصبحت كالفتيات سيطر على نفسك دو كيونقسُو!


افاقني صَوته مره اخرى: “كيونقسو.. انا اعرفك منذ زمن ليس بسنه او سنتين لذلك اعلم جيدا ما تخفِيه وما تخَافه!”

فتحتُ عيناي. “كُف عن الإستماع لعقلِك واصغِي لقلبِك.. أنت تُريد ذلك لا تنكره اعلَم انك تريدُه لذلك فَلنفعله معاً همم؟ انَا بجانبك دائما كيونق.. تَعلم ذلك صحيح؟ لذلك فقط ولمرَه واحده فقط هذِه المره فلتعمل مَا يمليه عليك قَلبك.”


بدا صَوته رقيق في اخر الكَلام.. امدنِي بالشجَاعه حقاً.. اعني التفكير بأن الهيُونق الخاص بِي بجانبي ويدعمنِي حقاً شيء مريح..

كُل ما فعلتُه هو اسناد رأسُي عَلى كتفه وانا افكر بمدَى جدية كلامُه.. وجدتُ انه سُلب مني بسبب انني دومَاً ما اعمَل بعقلِي، وعقلِي اتعب قلبِي. كم عَدد السنين التي استمريتُ بها عَلى هذا الحَال؟ كثير.. كثِير جداً جداً.



 اوقن ان مَن يستمِع لـ قصتي لَن يستوعب مَدى آلامي وحزني.. انا.. اتألم يارفاق، كَثيرا.. و”كثيرا” لاتصفُ شعوري ابداً.. شعرت بيدِه تمسح على رأسِي: “لنفعلها كُيونق.”



واخيراً انا؟ اقتنعت بذلك.. اومأتُ إليه وانا ابتسم، اتمَنى ان لا اقوم بهدم كُل شيء وان لا يكشَف امري، هذا كُل شيء.


بعدَ ان اقنعني ووضعنَا الخُطه وبعدَ ان هدّأت نفسِي قررنا تَرك الحديقَه والتوجه للمبنَى.. رغم ان المبنى يتوسَط الحديقه التُي هي داخِل هذه الأسوَار الفولاذُيه القَويه ولكن مع كُبر حجُمها أعنِي “ُضخم حجمها” كان يجب عَلينا المشي كثيرا..
بعد المشي لعشر دَقائق ومحاولة نسيَان كل شَيء..
لمحتُ المبنى الكَبير الأبيض، واخيراً.. اشتقتُ إلى كل شيء هنا. ٤ اشهر على رَجل مُدمن عمل ليست بقليله.. عَيناي وقعت على ذلك الشِّعار.. ليحادثني ويبتسم الي مثل كل يوم.. ويخبرنِي بأن حلمي تحقق وان سنوات دراستي لم تذهب سداً.. يهنئنِي بالوصُول إلى هنا ويثني علي وعَلى صبري لعلمه كم يَحتاج الشخص للوصول إلى هذا المكَان.. استوقفنِي ليعلمنُي بأن كُل هذا ليس حُلم وانني فِعلاً اقبعُ على ارض “ناسا”.. الهِي كَم انا فخُور بك دُو كيونقسُو.


ابتسمتُ لأفكاري ولِقدرتي عَلى نسيان اموري الشخصيه في فَترة العمل وتوجهتُ للداخل مع جونميون هيونق وانا أُشبع عينايبكُل جزء وكل شيء هنا.. بدايةً مررنا بقسم البطَائق لتجدِيد بطاقتِي فنظام الشركه لا يسمحُ بعدم تجديد البِطاقه اكثَر من خمسةِ أيام لسرية الملفَات وكثرتها هُنا وللحد مِن الإنتحال والسَرقه..

“خُذ انتهينا من التجدِيد”



“اه شُكراً لك هيونق.”


“واه دُو كيونقسو مُنذ متى اصبحتَ مهذباً؟”

“انا دوماً مهذب!”



“اه صَحيح صحيح”


“ماذا جونميون هيُونق أتستخف بِي الآن؟”


“توقَف عن قَول هيُونق.”


“هيونق لماذا هيُونق لأنني اذكركَ بعمركَ العجوز هيُونق؟”


“هيُونق مؤخرتي كُف عن قولِها!”


“هيونق انت تبدُو غاضباً هيونق مابُ..” قاطعتني ضربه مُؤلمه برأسي.. اللعنه على من يمزح معك. 

*


مرَ اليوم كيوم عَادي اخر وكأن شيئاً لم يكن..
فخور بعَقلي لإطاعته ما امليتُه عليه.
“كُن قوياً، لا تفكر بخَارج العمل، لننسى كُل شيء، لاشيء حدَث” هذا ما استمريتُ بقولِه.. وحمدا للرّب لمساعدتي.


كان الجميع يُلقي السَلام علي ويحمدُ الرب عَلى سلامتِي.. وانا استمريتُ بالنظر الى سَاعتي كل عشر دقائق لحساب كم بقِي على رؤيته.. انهيتُ عملي وبقي الكثير مِن الوقت.. ماذا افعَل الآن؟ بيكهيون؟ لنذهَب لقسمِه..

دخلتُ للغرفه السَوداء المموجه بالأزرق الدَاكن.. هي اشبَه بغرفة سينما كانت تعرض صُور نجوم كثيره.. بحثتُ عنه سألت عنه الجميع ولكِن لم يره احد.
اه لنتوجَه إلى سُيهون اذاً، ما ان خرجتُ من قسم بيكهيُون حَتى صادفنِي اللعين عِند الباب..
“واه فتى الأعين كنت اتٍ لرؤيتك لا اصدق انك حضرت الجمِيع يتحدث بهذَا الشأن”


“تشه كَاذب تريد رؤيتي لذا اتيتَ إلى قِسم بيكهيون؟”


“كيونقسُو نونا هل تغارين الآن؟”


“نعم حَبيبي فأنت لِي وحدي”


“كلِي إليكي نونا فأنَا ملكُك من الأسَاس”


“اه أعلم حُبي فجسدُك ايـ..” 

قاطعَني صراخه: “اه حسنا حسنا يكفِي تغلبتَ علي”



قهقتُ: “احمق”


تحدثنَا قليلاً بعدها هو قَال: “لدي مَشروع سنبدَأ بالعَمل عليه الآن، أنتظرنِي أريدُ النوم فِي منزلك اليَوم”

ذهبَ ونظرتِ إلى سَاعتي كَانت السَابعه ليلا.. اممم ماذا ايضاً بقِي سَاعتان؟ اكثر ما أكرهه في الولايات المتحدَه هذه هُو النهار الطويِل..

توجهتُ للخَارج وحاولتُ اختيار مَكان هادئ فِي ابعدِ نقطه عَن الجميع.. رأيت تمثَال كوكب كُروي كبير فتوجهتُ إليه وجلستُ عليه.. رفعتُ نظري للسَماء تأملتها قليلاً.. اتتني ذِكرى جَميله، ابتسمت:


“ابتعدِي ايتُها الشمس ابتعدِي ايتها الشَّمس.. أريدُ رؤية عينَا حبيبي فِي النجُوم.. طَال الأمد ولم نلتقِي هَل لك الإبتعاد ايتُها الشَّمس؟”


لا اعلَم كَم مره كررتُ هذه الأغنِيه؟ عِشرون؟ خَمسون؟ مئتَين؟ كُل ما اعلمه ان الشَمس بدأت تختفِي وكأنَها تستمع إلى حدِيثي..بدَت اشعتها حَزينه لحديثِي معَها بهذا الشَكل ، انَا اسف ولكنَه ينتظرني حَقا.. بعد التأمل لمدة نِصف سىاعة والغناء، هِي ظهرت.


بكَون ناسا شَركه عالميه مُختصه بالنجُوم والكواكِب فموقعهَا يصلُح لرؤية النجُوم كُلها حَتى عن طَريق العين المُجرده.. اغمضتُ عيناي اتحكمُ بنبضيَّ قليلاً، رطبتُ شفتَاي، سحبتُ الهواء لصدرِي، وفتحتُ عَيناي. نظرتُ إلى شَمال السَماء.. لم اجدُه، الجَنوب..ايضا لم يكُن هناك، الغرب؟ اظن انَه.. ُهناك؟ دققتُ قليلاً راقبته قليلاً حتى تبين انُه.. هوَّ. إلهي انه.. هوَّ. اخيراً~

 

5 أفكار على ”Illusion isn’t it || Chapter1

  1. اظن فهمت؟ 😕
    كيونغ هو عالم فلك .. الخ الخ و كاي رائد فضاء؟ راح للفضاء و كيونغ اشتاق له و هذا اللي جعل حالته هيك😃
    ابداعك واااو. 😍😍😍😍😍💕💕 لما تشوفي التعليق قوليلي اذا تخميني صحيح او لا اوك؟ 🙈

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s