Illusion isn’t it || Chapter2

 

illusion-p.

?ILLUSION, ISN’T IT

.Written by: Hayat

.

..: “فَلتتوقف دُو كيونقسُو، يكفي لليوم لا اريد الضَغط عليك.”
ابتسَم اليها.. اتسَعت ابتسامتُه لتُصبح كقهقهه عَاليه و.. مُخيفه.
توقفَت لتخرج من الغُرفه تِلك، متجَاهله جنونه المخيف، اغلقت الباب ليُصدر احتكاكً قوياً  بين الحديد الصَّدِأ، والارض الصُّلبه الحَجريه.. اتَاها مُساعدها يمْشي بجانبها، ارخَت النظاره الطبيه القابِعه على انفها، ومن غير ان تَلتفت لَه بصوت متزن هَادئ: “ائتني بِه.”     
“هُو بالفعل ينتظُرك.. قِسم المطلوبين، غُرفه 1095 .”
ابتسَمت بتكلف..


*

الثَالث من كانُون الأول، سنة ألفين وثلاثة عَشر؛ الخميس، الرابعه وسبعٌ واربعون دقيقةً عصراً..

 
وكَزجاجه أُلقيت في امواج بحرٍ قاسيه، تحمل بداخلها رسَالة احدهم مجهول، لِتصل إلى احدهم مَجهول اخر، انا كذلك. الوحْده؟ ماهي الوحده؟ اعظَم من الفُقر، واشد من العَطش، هِي مَابعد ذلك، ومَابعده المُوت، لذلك في نظَري؟ هي كالموت تمَاماً. يُقال ان من يعطيك قَلباً لا تغرس بِه سه.. ..: “هَل تسمي هذه كتابه ادبيه؟؟ ثم مادخل الزُجاجَه التِي تحمل رسَاله بالوحده وما دخل الوحده فِي اعطاء القُلوب وغَرس الأسهُم؟”
 وضَع يداه على رأسه يُدلّك صدعه مغمضاً عَينيه وهو يُحادثني: “سَيدي فَلنتوقف، سَأتحدث لوالدَك بأن يَقبل عَرض الشركه حسناً؟ لأنَك والرّب لست موهوب بأي شيء اقسم لك، فِي السباحه استغرقت ٦ دقائق فِي قطع ثلاثة عَشر متراً فقط وكنت تتوقف كُل ٧ ثواني، في الغِناء عند آلة الكاريوكي حصلتَ على علامة ١٣ مِن ١٠٠، فِي دُروس البيانو المُعلم الخاص اعَاد لنا المبلغ وفوقهَ الضعف فقط كي لا يقُوم بتعليمك والآخَر هرَب ولا نعرف عنه شيء منِ ٤ ايام، فِي الغولف انت لم تسقط اي كُره، في العَدَاء انت لم تقطع سِوا احدا عشر دَقيقةً جرياً وبعدها اُغشِيَّ عليك مِن التعب، في البِلياردو تستمِر بضرب كُل الكرات ولا تلتزم بالبيضَاء، فِي البولينق انت تَنسى انك لا تَستطيع ان تتعَدّا الخَط وفي دُروس القِيثاره أن..” 
 
لم يَصمت الا حِينما استطَاع استِيعاب اننَي بالفعل قمت بإعطائه سطح ظَهري وابتعدُت قليلاً.. صرخ بي: “توقف سيدي لم اكمل بعد!!” 
 
 فتحتُ الورقه وأنَا امشِي في الرُّدهه الواسِعه لأقرأهَا مَره اخرَى، زُجاجه أُلقيت في امواج بحر قَاسيه؟؟ انفَجرتُ ضاحكاً حتى ادمعت عَيناي، إلهي كيم جونق ان انت مُضحك جدا، ثُم ماذا؟ مَن يعطيك قَلباً لا تغرس به سهماً؟ ومادخل شكسبير المسكين بِأن تخلط مقولاته بسَخافتك تِلك؟ 
 
انفجَرت ضَاحكاً اكثر.. توجهتُ لغُرفتي لألتقِط قائمةَ مواهبي السَبعة عَشر، وأُضيف “التمثِيل”. ارتمَيت على السّرير وانا اقهقِه، انتهَت مسرحية التقلِيل من نفسِك كيم جونق ان، ونجَحت بجعلهم يُصدقوا انك لا تَصلح لِشيء.. تذكَرت امر الزُجاجَه التّي في الاموَاج لأستمِّر بالضِحك المُبالغ بِه وانا اضْربُ الوسَاده إلى أن غَلبنِي النُعاس. 
 
 
التَاسِع من كَانُون الأول، سَنة الفين وثَلاثة عشر. الثلاثَاء، الثامنَه صباحاً. 
 
بَدأ الامر حينما حَدثني ابي قبل يَومان عن مُوافقته لمقابلتي لذلك الشَخص من ناسا، بدايةً ظننتها كَمزحه ولكن بَدا الأمر جِديا، وجِديته تعنِي “ليبدأ احتفال كيم جونق ان بالإنتصار بهذه الحَرب”.
استحممت وارتديتُ بذلتي الرسميه، بنطال ثقيل رمادي داكن اللون، معطف طويل يحمل اللون ذاته، وشاح افتح منهم قليلا وقميص ابيض. اخذت احتياجاتي كـ نظارتي ومفتاح سيارتي، وخرجت من الغرفه ليستقبلني ذاك الدونقوان مع صفين خدم على يمنتي ويسرتي: “صباح الخير سيدي” انحنى بأدب لأومئ واكمل المشي، مشى بجانبي وهو يفتح دفتر التذكيرات الصغير: “سأسرُد عليك جدول اعمالك لليوم، ان كنت تسمح”



توقفت وهو وقف ليُقابلني مع انحناءه صغيره. “تفضل” همست. 



“في التَاسعةِ صباحاً لديك موعد مع الشركه التي قامت بطلبك، موعد في الحَاديه عشر مع مُصمم بذلاتك لتَصمِيم جَديده لِحفل توديعَك، فِي الواحِدةِ غَداءٌ مع والديك، والرّابعَه سنتوجه لمركز الاعتناء لِـ….” والكَثير من التَراهات فضُّلت قَطع وصُولِها لِقناة سَمعي. 



كَالعاده، والدي من يضع جدولي لأتفاجئ كل صباح بمحتوياته، ايضا هل قال حفل توديع؟ ايظمنون موافقتي على عرض الشركه ذاك؟ في الحقيقه.. هم متأكدين من أنني سأقبل ولكن الا يجدر بي أن اعلم مبكرا عن ذلك؟



 تَقدمتُ حينمَا رأيتُه ينحَني كإشَارة أنَه انتَهى مِن الحَديث متوجهاً للاسفل، خَدم اول السُّلم الرُخامِي، خَدم آخُره، خَدم فِي غُرفة الطَعام، خَدم امَام البَاب الخَارجِي ايضاً وانَا ما زِلت اسَأل نفسِي لِما عليهِم بحَق الجحِيم التَجمع هكذا حولِي كُلما أردُّت الخُروج مُسببين لِي التوتر وانسِداد فِي الرغبَه بمغَادرة الغُرفه حتَى.



عَادات سِقيمَه لا استِطيع الانتِظَار حَتى أبرُح مغادراً الجحيم الذي وضَعنِي القدرُ بِه، تقدمت عَجلاتُ سَيارة السَّائق أمامي.



أولَم أقل سَابقاً انَني بجحيمٍ قُدِّر لِي أن ألازمَه؟ نظرت لذلك الدونقوان بنَظراتٍ سَاخِطه لينحَني قَليلاً مخبراً ايَّاي ان القرار ليس بِيده،تنهدت وصَعدت للخَلف، نظَرت لمِكان وقُوف السَّيارات فَلم ألمَح سَيارتِي, ابتسمتُ داخلياً.



*


“توقَف هُنا..” دونقوان: “سيدي هَل تأمر بِشيء؟” “انتظِروني قَليلاً.” خَرجتُ من السَياره ليخرج خَلفي، “مَاذا؟ الا يحقُ لي أن أجلُب قَهوه؟” “سَيدي ارتِاح انَا سأجلبُها” 

“لَا.” 

“سَيدي ارجُوك.” 

حَدقت به بصمت، استَمر تحديقِي قرابةَ الدقَيقه والنِّصف ليُخفض عَيناه واجداً ان الارضَ لَها منظرٌ مثيرٌ للإهتِمام أكَثر من نَظراتي الحَارقه، انحَنى بخِفه وقَهقرى للخَلف: “سننتظرك.”



 اكملتُ تحديقيَّ عَشرُ ثوانيَّ أخرَى لأتوجه لِذلك المَقهى الكَبير. تقدمتُ للرَّجل الذي اسَتقبلنِي “هل لديكُم باب خَلفي؟” 

حَدق بي بإستِغراب: “ب..باب؟”

 اومَأت فقَط. “نعَم، تفضل مِن هنا”

 تقدمنا قليلاَ وما ان لمَحت ذاك البَاب حتى اسرعت خُطواتِي، فَتحتُه لأخرج بِسرعه للخَارج.



 نَظرت لساعَتي، سبعَة عَشر دَقيقةَ على الموعِد، هَسهَستُ بَين انفاسِي بِخطوات مُسرعه متوجه لذلك الجُسر.. ١٥ عَشر دقيقه، تذمرتُ بغَضب لأجري للشَارع العَام، اوقِف احَد سَيارات الأجرَه وبصَوت لاهث:“اسرع طريق للجسر”



 نَظر لي من المِرآة بغرابة، وكأنه يُخبرني انها ١٠ دَقائق فَقط مشياً لما اوقفته ليُوصلني؟ حَولت نَظري لعِيناه ليُشتت نَظره ويقُود بسُرعه نَحوه. التقطتُّ هَاتفي: “نَعم. هل وصَلت؟”



 صمتُّ لأستمع لجَوابه. 

“جيد، ادخِل المفتاح بالبَاب وارحَل، المَال بالأحرى قَد وصل لحِسابِك.” 



اغَلقت الهاتف لأنظر للسَاعه. اثنَا عشر دَقيقه. لمحتُ ذلك الجِسر، انتظرتُ حَتى اقتربنا، امرتُ السَائق بإيقَاف السَياره لأتوجَه للمايباخ خَاصتي جَرياً على الاقَدام، وصلتُ لاهثاً أحاول التقاط أنفاسِي، التقطتُ مفتاحَ التشغِيل لأقوم بتَشغيلِها وأبتسمتُ للذِي طَرق على طَبلة سمعي، صَوتها المتناغم.. اوقِن ان الدوبَامِين قد فُرز مَره خطأً اثناء قِيادتي لهَا مِما سَبب لِي ادمَان بِها وفِيها. نَظرت للسَاعه، تِسعُ دَقائقَ فَقط، لأدُوس عَلى البَنزين مُنطلقاً نَحو مَكان اللِّقاء، ولَم انسَى بالطَبع اغِلاق هَاتفي لان المسمَّى بدونقوان ذَاك قد بَدأ يتصِل بالفعل. 



تَوقفتُ امَام ذلك المقهى المُتفق عليه..وبأعجوبةٍ مَا استغرق مِني هذا ستُّ دقائق فقط لأصِل، بالتَأكيد بعد تعدِّي الكثير والتسبُب بالحَوادث والشَتم لِي، كَما هُو متوقَع مِن المايباخ خَاصتي، عانقت المقود وانا اربتُ مبتسماً عليه.



رفعتُ رأسِي لألقِي نظَره لأستكشِف المَكان مِن خلف الزجَاج، لكن.. قُطعَت الرؤيه عَن قشرَة الدمَاغ لِيقابِلني السَواد التام.. لا استطِيع رؤية شَيء؟


أبدَأت؟


ارخيت رأسي وقهقرتُ للخلف وانا مغلق عيناي، بحثت بيداي عن الحَقيبه ذات اللون الماروني الصغيره وحاولت فتحها لألتقط الدواء و قطرة العينين. شَربت الدواء ووضَعتُ القطره واستَمريتُ بتدليك عَيناي بِخفه إلى ان عُدت إلى طَبيعتِي وتوجَهتُ للداخِل..


.. .. ..: “هَل انت حَقاً كيم جُونق ان؟”


“نَعم”


“ا..اعنِي انتَ صغير جداً”


حَدقت بِه بصمت. الرَّجل: “انتَ غاضِب؟ ا..انَا لَم.. لم اقصِد ذَلك ولكِن.. اسِف”


“لَا”


“اس.. اسِف حقاً.”


“لِماذَا؟”


“حسَناً انا مُتوتر قَليلاً لأنَك لا تتحدَث، ألك ان تقُول شيئاً حَقاً بدأُت بِالتعرُق.”


“مَاذا علي ان اقُول؟”


“أأنتَ عادةً تتكلم قَليلا هَكذا؟”


“لا اعرِف.”


حَمحَم الرَجل: “حسناً حسناً سَيد كيم جونق ان، دَعنا نتحدَث عن الوظِيفه اعْتقِد انَك لا تُريد الخُروج عَن مَوضُوع الشَركه.”


“نَعم، مِن فضلِك.”


“حسناً، هذا هُو العقد.. سَنقوم بالتوقِيع معك لخَمس سَنوات مُقدماً، يُمكنكَ الانسِحاب اي وقتٍ تشاء ولكِن ان اكمَلت السَنه الخَامِسه سَتتمكن بَعدها بِأن تكون مدير قسم الأحوال المَجريه فِي “ناسا”، ثُم انه سَنقوم اولاً بجعلك تُدرب وتُعلم ٤ رجال آسيوين وانتَ خامِسهم لفترة سَنقوم بِتحديدها عِندما نرا مُستواكم. بالنسبَه للسكن فَهو ڤيلا لك وبجَانبها تماماً ڤيلا للرِّجال الباقين.. سَيكون المُرتب الشَهري ٧٣ الف دولار. وبالنِسبه للمَكان فَيوم الثلاثاء القَادم الطائرة سَتكون بانتظَارك لتقلك إلى مَدينة هيوستن فِي الولايَات المُتحده الأمريكِية.. بالتأكيد كل هذا بعْد ان تُوقع العقد؟ يُمكنك ان تُفكر بهَذا الشأن وبعَدها تأتي لنُوقع العقد“.


تبادلنا الإنحنائات والشُّكر والتفَت هو للخُروج.
قَرأت العَقد مَره، ومرتان، وثلاثَه لأستوعِب اخيراً.. “نَاسا” حيثُ حلمي. “ناسا” حيثُ تعبي وجُهدي. “ناسا” حيثُ ايَام السَهر والدِراسه. “ناسا” حيثُ المكان الذي اتُوق للعَمل به.



ابتسمتُ بشده، اتسعت ابتسامتِي لتظهَر تِلك الثلاثُ تجعيدَات فِي اطرافِ جفنَاي، وتَتَحول لِقهقهاتٍ قويه،اُدمِعَت عيناي مِن شدة الضِّحك، مسحتُها بكفِي وانَا اهدئ نَفسِي، شَعرت بتحدِيق عَشرات من ازواجِ الاعيُن، رفعتُ رأسِي وأنا ابتسِم بقوه فإذا كُل من بِالمقهى يَنظر لِي بغَرابه، اعدُت نَظري للطَاوله وانا احَمحِم واعدِل مِن هَندامي. خرجُت للمَايباخ مَره اخرى، رفَعتُ سقفهَا ليتخللنِي هواءُ كانُون الأول القارُص المُنعش، قُدت بسرعه جنونيه له.. لمكاني السري المفضل، تحت ذلك الجسر، كالعاده~


دَندتُ وانا اقَهقه مَع احدِى الأغنيَات المُفضله لِي، والتي اجزِم انَّ لا أحَد بمثِل عُمرِي يعتبرُها ضِمن المُفضلات.. ارخَيتُ رأسي على مقعَد السَيارةِ مغمِضاً عَيناي، مُبتسماً، سعيداً ولاهثاً من شِدة صراخي الحَماسي وتمَايُل جَسدِي مَع الأُغنيه.

فتحتُ يمنَاي ببطئ، لتلِيها خليلتَها يُسراي، اختَفت ابتسَامتي ببطئ..


أخبِركم امراً؟ في لحضةٍ مَضت، اردتُ الخُلود..
كأن يَموت جَسد كِيم جونق ان مثلاً وتموت ذكرَياتِي المُحمله بِخلايا عَقلي فَيأذن الرَّب لِروحي ان تَعودَ لِذاك الزمَان، حيث يُستبدَل جسدي بجسَد أنيكدو لأعَيشَ ملحمةَ جلجامِش بكُل شعور، فأصاحِبهُ بعدَ ان يتغَلب علي في القتِال ونبدَأ رحلةَ البَحثِ عَن ترياقِ الخُلود..



في لحضةٍ مضت، اردُت الخُلود هُنا،

فِي هَذا المكَان، وهَذا الشُعور،
بعِيداً عن سُوء العَالم وعن غدرِ القدَر..
اردتُ الخلودَ في هذِه النقطه، هذِه البُقعه،
اردتُ الخلودَ سَعيداً، ذُو أحلام متحَققه ومشَاعر مُختلطه، اردتُ تجربة شعُور طلَب “ناسا” لي مُجدداً، مجَدداً ومجُدداً، والغَرق فِي المجدداً والخلودَ فيه.


أكثَر ما كَان يُؤرقني فِي حَياتي هو شعُور انَ العَالم كَان قاسيٍ جداً معَ ذلك الطِفل الضَعيف،
لكِن الآن أوقِن أن قسوتِه جعَلت ذَاك الضعيف ينضُج كثيراً.. مسكِينٌ هو جداً عندَما فَكر ان الكُره سيجعلهُ اقوى، الحِقدَ سيجعلهُ أذكَى، القسوةَ ستجعلُه أجمَل والجَفاء سيجعلُه إنساناً مُحترماً.. مسكينٌ حينمَا قَرر عَدم البكَاء لأَن لُعبتَه الحمرَاء صَاحبةُ الأجنحةِ قد كُسرت، لأَن حُفرة الموتِ ألتقَفت قطَته ذاتَ الفراءِ الأبيض ولأَن أحدُهم قَد تَركهُ بِلا سابِق انذار.. مسكينٌ حِينمَا لَم يُظهر مشاعره ومسكينٌ حِينما وضَع حَاجزاً حَتى على نَفسه ليفهَمها..
ذَاك الطفل، كَبُر ونضُج كثيراً ليُوقن انَه كان خَاطئاً تماماً، كَبُر ونضُج ليَرى ان الكُره والحِقد والقسوةَ والجفَاء لا تَزيدُ إلا مِن سُقم قلبكَ وتُضعفك وتوهنُك، وليسَ هنالكَ أخبثُ مِن سُقمِ القُلوب..
كَبُر ونضُج ليصبِح ذا الخَامسه والعشرُون ربيعاً “كيم جونق ان” الوحيد وامير القصر الكبير، الذي شُيدت اعمِدته بتعب سُلالة “كيم”، سُلاله تظُم اعظم علماء الفَلك والنجوم، ليِسير الابنُ الاخير مِنهم على منهَاج اجدادِه واعمَامه وان يحذُو حذوهُم لإضافة لَقب “عالم فلكي مجري.” أمَام أسَمه.

 التقَطتُ هاتفِي لأفتحَه، سَبعةَ عشر مُكالمه مِن دونقوان لَم يتم الرد عَليها، وسِتُّ رسَائل حَرفِيه، مَحيتهم دُون ان افتحَهم وانا اقُهقه، يتصنع الخَوف.. مُمثل جيد. توقفتُ عن القهقه عِندما خطَف انتباهِي سجل مُكالماتي، السَائق المُستأجر، دونقوان، امّي، ابِي، مَطعم الدجاج المقلِي، حَارس الڤِيلا السِريه الخَاصه بِي، و.. لاشَيء آخَر.



تنهدت.. وحِيد تمَاماً، غَريب، ولا احَد هُنا. لستُ من المُعترضُون عَلى القدر.. ولستُ مِن المؤمنين بِأنه يَحكم حَياتنا ويقيدُها، ايمَاني يكمُن بِأن البشر خَطَّائون، وانهم المُتحكمُون الخَالقون.. كُل انسان بِه جزءٌ خالقٌ صَغير، يُطلق عليه بالدِماغ.. حُزنه، كَئابته، سعادتُه، وحدتُه، وكل مشاعره لم تَكن لتُوجد لَولا خَلقُ الدماغِ لَها.. كُل انسان خَالق ومُسيطر وهَيهاتَ للخالق بِأن يسمَح بخُروج خَلقه عن امرِه.. إلا انَا، مُستثنى عن هَذا الأمر تمَاماً~ 



خَلقي هُم مَن يتحَكمُوا بي، ضَعيف جداً كيم جونق ان لتُسيطر عَليهم.. جداً. نظرت لسَاعتي، الكَثير من الوقتِ قد مَضى، واوشَكت الواحِده ظُهراً على الحُلول، قَلبتُ جَدول اليَوم فِي عقلي، وسَعت عَيناي حِينما تَذكرتُ ان غَدائي مع والدَاي سَيبدأ الآن، اتصَلت عَلى دونقوان ومِن الرنَه الثَانيه هُو قَام بالرَّد: “سَيدي!!! أكان يجب عَليك فعل ذَلك؟؟؟؟ اقسِم انني اوشكتُ على التبول حَرفياً خَوفاً مِن انَك قد خُطفت او اصَابك مَكروه، كمَا ان هاتفك كان مُغلقا، وقُمت بتفويتِ موعدَك مع مصمِم بذلاتك، ايضاً توشِك الواح..” 



قَاطعتُه: “أذهَب لأكل شَيء مَا.” “م..مَاذ.. مَاذا؟؟” دَلكتُ صدعِي مقلباً عَيناي:“انت تُراقبني مُنذ ان خرجتُ من المقَابله، ألم تَشعر بالجُوع؟”

 “ا..اه نَعم، اس..اسِف.”اغلقتُ هاتِفي.. 

أولم أذكُر سَابقاً أنني لستُ بمغَفل؟ شعرتُ انَّه يُراقبني من مَكانٍ مَا، لا يَفعل هذا بسبَب والدِي، هُو يفعله لسببٍ ما اجدُني غير قادِر عَلى معرفَته.. نَظرتُ من اللَّوح العَاكس الجَانبي لأراه يَبتعد بسَيارته، وصَلتني رِساله لأفتحَها وأجِد عُنوان واسِم المطعَم الذي قُرر الغَداء به. يَفهمني كَثيرا ذَلك ال.. الهيُو.. هيُونق؟


*
 
 
..:”حَسنا هل لَنا إكمَال مابَدأناه بالأمسِ سَيد دُو كيونقسُو؟”
نَظر اليها ببرود،
..:”التعَمق سَيد دُو ارُيد ما حَصل بأدَق تفَاصيلَه.. لا تنسَا انني هُنا مِن اجل المِساعَده، همم؟”



*


الخَامس عشر من كَانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر. الإثنين، السابعه وثلاث دقائق..       



  ضَوء شَمسٍ ضَغيف تسَلل إلى جِفناي، رائحةُ سجائرَ وعِطرٌ مُميز يعرفُه انفي تَمام المَعرفه، ابتسمتُ فِي داخلي.. “هيُونق؟ هَيااا” 

تذَمر بِجانبي لتتسَع ابتسامَتي الدَّاخليه.“هيُونق؟” قَام بِهز جَسدي قَليلاً “سَتتأخر هيَّا” ولا حَركه مِني. “هيوننننننق كُف عن ذَلك هيااا”



تذمَر اكثر بصوتٍ مزعجٍ وجدُته لطيف جداً لأهمِس: “من يَرا طولك وصَوتك الأجش يُقسم انك في الأربعين لذلك كُف عن تصنع اللطافه اللعينه، هَذا مقزز”



 هَمستُ بهدوء دُون ان افتح عَيناي. شَعرت بجَسده يرتد للخَلف قليلاً، قَال لاهثاً: “إلهي هيونق اخفتنِي!” وقفتُ متَرنحاً لأخلعَ قمَيصِي.. “قُم بفتح جِهازي المَحمول رَيثما استَحم، وايضاً ليس لِي مزاج بتنسيق المَلابس مَا رأيكُ بِأن تفعل ذَلك للهيُونق؟” 



فَتح فمه ليتحدث ولكن سُرعان ما قَاطعته لأقفِز عليه، “همم؟ بَارك تشانيُول؟ سَتفعل صحيح؟ صَحيح؟” دفعنِي عنهُ وهو يرمِقني بنظرات ويتمتم بشتائم الإله وحده يعلم ماذا تعني.. خرجت من دورة المياه لأرى ملابسي وضعت بترتيب على السرير، ارتديتها لينتابني الفضول لرؤية مالجديد في اللعنه التي بوجهي لأتوجه نحو اللوح العاكس ذاك، الإصفرار الشاحب لازال موجود والحبوب الدمويه قد بدأت بالإختفاء، قليلاً من السواد القاتم يحيط بمحبوبتاي ومقلتان تتلون بالأحمر، جيد مقارنة بما كان عليه. صففت شعري للوراء، ارتديت قرطي الأسود المعتاد، ساعتي والتقطت نظارتي ومفتاح سيارتي. خرجت لغرفة المعيشه عسى ان اجد تشانيول هنا ولكن كالعاده وكفقاعه هو سيختفي بلا أي كلمه وسيظهر من العدم مره اخرى بلا اي كلمة ايضا.



 اخبِركم بشيء؟ اثناء اعتكَافي في تلك الشقه اللعينه انا رأيتُه مرات كثيره، لا اعلم اهو تأثير الكحول ام مَاذا ولكن هو كان حقيقه اقرب من كونه “خَيال بسبب تأثير الكحول” ولكنه شيء منافي للعقل البشري لذلك يبدو انه بسبب الكحول فقط. توجهتُ للخزانه ولألتقط علبه، علبتان، و٤ سجائر فقط من العلبه الثالثه، هذا يكفي للصَباح. عانقتُ بشفتاي احد السجائر الرشِيقه، واشعلت القداحه لأراها تحترق.. سَحبت هوائها لصدري، والنشوه.. النشوه تِلك مره اخرى، اخرجته بهدوء، لأسحب المزيد، وابقيه هُناك بصدري، يصارع الخُروج ولكن عَبثاً يحاول،فالمتعه بحَد ذاتها تكمن في ابقائه داخلي دُون الخروج. 



سَحبت ثانيه وزفرته بهدُوء..تأملتُ تلامُس الأكسُجين مع مخلوط القطران والنيكُوتين وأول اكسيد الكَربُون..



أتعلمُون؟ لستُ مَمن يحبُون حياتَهم.. 

فِي الحقيقةِ انا أكره حَياتِي، أكره نقصِي، أكرَه قراراتِي، وأكرَه نَدمِي عَليها، ان مُجرد تذكري لي مُزعج كثيراً..هذا ليسَ موقفاً اختارُه، بل هُو احسِاسي ذاتُه، كُنت سعيداً ذَات يَوم، محرُوم من ان احِس بأي شيء بخلافِ الحُبِّ والتسَامحِ والأمَل، كُنت سعيداً حتى بعَد فعلتِي تلك، واعنِي حينما ترَكُته.. لَم يوقف سعَادتِي إلا شعُوري بأن النهايةَ قريبه، بأن هالةُ الأخذِ حولِي وأن حفرة الموتِ مستعدةٌ للقفي.. لَم يوقفني إلا يقظةَ عقلي المفاجِئه، اشتياقِي له، وتضخُم حُبي له، كُنت سعيداً إلى ان غَرِقتُ به اكثَر واكثَر،إلى ان لعَنةُ قرارِي الطفولِي ذاك وإلى ان ايقنتُ ان السعادةَ ليسَت من حقِّي، هذا الحُزن، هذا الأَلم، هذا الرفض، هو الذي استحقُه فقط..



حرقُ صدري بالسَجائر وتغييبُ عقلِي بالكُحول مَع معرفتِي بأنني بهذَا اسرع من دفعِ عجلةَ الموتِ نحوي هو ما استحقُه.



 انَا دُو كيونق سُو، اريدُ التكفِير عن كُل شيء، حياتِي وانسَانيتي وطريقةَ عيشي، اريدُ التكفِير عَنهم جميعاً، اريدُ الموتَ وأعلمُ انه قريب..قَريب جداً ليجعلُني أريدُ رؤية من انهكني، اغرقني واتعبَني.. قريبٌ ليُعطِني فرصةً اخيرةً لرؤيتِه مَره أخرَى.. ليسَ بنجوم ناسَا، وليسَ بالذكرياتَ، لرؤيتِه امَامي، فأغرَق وأتعَب وانهَك مُجدداً.. 



سِيجاره واحده، اثنتان، اربعه، علبه، علبتان، وفقَط.. انتهى مخزوني الصَّباحي. لفتِني الجِهاز المحمُول المُوضوع جَانب الطاوله التِّي تتوسَط غَرفة المعيشه، تذكرت انني اخبرت تشانيول بأن يقوم بفتحه لِي، توجهت إليه ليستقبلني بَريد من الشركه، ثَقلت يداي لفتَحه.. ثَلاثُ ثَواني فِي التَأمل، أربَعه، خمسَه، سِته، سَب.. وضغطتُ. 



لهثتُ مُحاولاً تَهدأت انفَاسي، قَرأته ثَلاث مَرات لأستَوعب مَا ُكتب بِه،  رغُم عِلمي بشأن ما يحتَويه مُسبقاً إلا انني وجَدته حَقيقي جِداً عندمَا وصلني.. اعني لا اُشكك فِي حدي جون ميون هيُونق ولكِن؟ وجدتهُ حَقيقي اكثر الآن. قرأتُه مَره أخيره.. اجتِماع مَع جونميون هيُونق والرئيس أليكساندر، فِي قاعه B76، المَبنى الحادي عَشر.



التقطتُ عُلبة بيره واحِده لن تَتسبب فِي ثملي لأرتَشِفها، رغِبتُ كثيراً بأُخرى ولكن التفكِير بِما سَيحصُل الْيَوم ارهَقني، ارهَقني كثيرا وانسَاني رَغبتي تلك.


توجهت لغسِل اسناني مَره اخرى لأُبعد رائحة الكُحول ووضَعت الكثير من العِطر.نظرتُ للمرآة احدث نَفسي قليلا.. تمثيل وضَحك إلى ان يأتِي موعد رحِيلكَ عن هُنا..إلى ان تذهَب لحياتِك الأخرى، بقِيَّ القليل فقط، لا تجعَله يشعُر بك..

يَشعر بِي؟ قهقهتُ قليلاً مخفضاً رأسِي.. لن يَشعُر ولن يتذكَر ولن يعرِف أبداً، انا المتألم هُنا، أنا التعِيس وأنَا الذِي يجدر بِه ذلك.. ملاكِي لا يجدُر بِه تذَكري، ملاكِي لا يستطِيع التألم معي، ملاكِي أنقَى وأطهَر من أن يتذَكر تركي اياه، سأتَألم عنه، سأسهَر عنه، سأبكِي وأتمزقُ عنه،
سأغَّني منتظراً ظهور نجمِه عنه.


*



“كيونكيونق” عَبِستُ من الُصوت المُحمل بالكَثِير من الايقيو خَلفي.. مِن دون ان التَفت: “شكراً لك بفضلك حَصلتُ على غَثيان الصَباح”



عَبِس وضربني بخفه عَلى كتفي ليصعَد ويجلسَ عَلى طاولة الإجتمَاع.


“بيكهيون؟ كيونقسو؟؟ لما انتما هنا” سِيهون ووييفان دخلوا. رَفع بيكهيون يَداه نحَو سيهون وهو يؤرجح قدمه بالهواء: “سِيهوناااه” قَهقَه سيهون وتوجه له ليَحضنه. نظرتُ اليهم بإمتعَاض: “مُقزز.” تحدَثنا قليلاً انا و ووييفان عَن اجازتي ومَا الى ذلك، هُو بدا غاضب جداً مِن البِدايه وتجاهَلني كَثيراً، لَكن طيبُ القلبِ ذاك بعدَ اعتذاراتٍ كثيرة طويله هو اخيراٌ بدأ يتَبادل اطرَاف الحِديث مَعي. بعدَ دقائق عِده، دخَل جون ميون هيونق وبَعده الرئِيس ألكسَاندر. 



وقفنا لتحيتِهم بإنحنائه بسَيطه. باللَّغه الانقليزيه: “ اوه دو كيونق سو، لَم تنتهي اجِازتك بَعد، هَذا غريب لما انتَ هُنا؟” قاطَع رغبتِي بالرَّد جون ميون هيونق بإبتسَامه: “لم نَستطع الاستِغناء عن خَدماته العَظيمه لذلك قُمنا بالحَديث معه ليقطَع اجازته.” قَهقَه المدعُو ألكسَاندر وهُو يومِئ له. تراهَات كثيره كانت بالإجتمَاع الُمكون مِن ٦ أشخَاص، وو يي فان، بيون بيك هيون، اوه سي هون، كيم جون ميون، ألكساندر جينير وأنا، وَجدتُ نفسِي معمِياً عنهَا، كُل ما كَان يتردد بِعقلي: “مُعلم جديد سَيدربكم لزيادة خِبراتكم وتوسِعتها، ليسَ تقليلاً بكُم وبِقدراتِكم ولكَن رأيسَكُم جون ميون طَلب ذلك” 



بَعد ساعَه ونِصف من التعلِيمات وشرح ما سَنقوم بتجربَته.. اخيراً، توقف ذلك العجوزُ عن الكَلام. انتهى الإجتماع بِتقرير اننا سَننتقِل ((غداً)) إلى الڤِيلا المُعدَّه لنا والتي سَنسكن بها طِيلة فترة تدريبَنا.. 



“ولكَن اليس هذا مُبالغ به؟ أليسَ من المفترض ان يخبِروننا مُسبقا؟؟ قَبلها بيومين عَلى الأقل؟؟” بيكهيون تذمَر.



 “دعكَ مِن هذا، مَا بَالُ هيُونق هل يرانا غَير كفؤ ام مَاذا؟؟؟ لمَا قد نحتَاج لشخص يُدربنا لزيادة خِبراتنا؟؟؟؟؟؟ اليس وصُولُنا إلى هُنا يعني اننا عُلماء؟؟ والعالِم لا يحتاج لزيادة خِبرات!” 



“لا ارَى ان في هذا مُشكله، كوننا عُلمَاء لا يعنِي اننا لا نَحتاج للمزِيد من المَعرفه سَيد اوه غَباء هُون” ردّ ووييفان بِهدوء. 



قَفز ذلك الطفل عَلي مُتعلقاً برَقبتِي “كيونكيونق اليسَ لدَيك تَعليق؟؟ همم؟؟؟” 

“دُوبي اللَعين ألم يَقل لك احدٌ سابقاً انكَ فِي السَابعةِ والعِشرون مِن عُمرك وليس السابعةِ عَشر؟” 

توقَف فجأه مُمسكاً بقلبه بِطريقةٍ درامِيه: “اه، اه لم..لماذا تذك.. تُذكرني بِذلك” رَمى بِنفسه عَلي مغمضاً عَيناه بدرامِيه اكثر. 

قَهقه سِيهون وانا فَقط دَفعته عنِّي. دائماً ما يجعلُني أفكِر هَل يا تُرا والدَته اطعمته سَخافه بَدل الحلِيب؟


وذَلك الأوه سِيهون ما المُضحك بِحق ليقهقه هَكذا؟؟؟
ذكِروني أن أبحَث عَن ترياق مُقاوم للسَخافه لأدهَسه بطعامِهما.


عَبستُ بوجهِي عندمَا استطعتُ استِيعَاب الذي قُلته، هل السخَافه بحق الجَحيم فايرُوس معدِي هُنا ام مَاذا؟


رفعت رأسي لأرى ان وييفان تقدم خُطوات كبيره متجاهل وجودنا خَلفه، ونعم انا جُرحت قليلا.ً
توجهتُ لِشقتي مَره اخرى التَقطُ حَاجياتي،
حقِيبتان كَبيرتان وَضعت بِهما مَا احتاجُه مِن مَلابس، احَذيه، اوشِحه، معَاطف، مُرطبات البشَره وغَيرها وغَيرها، وبالطَبع لم انسَى مَخزُون أطفَالي الأشقِياء السَجائر والكُحول فِي الخزنه المَخفِيه.
انتَهيت لأنظُر للعَقارب المُتحركه، الساعَه الوَاحِده واربَعُون دقيقة.


سَمعتُ دَق اجراسِ معدَتِي معلنةً عن جُوعها،
تَوجهتُ للمطبَخ أبحث عن أي شَيء صالِح للأكل،
ولحسِن حَظي وجدتُ اخيراً بعض الرامِن الغَير منتَهي الصَلاحية..
تنَاولتُ نصِف طَبقِي..
 
واللَعنه مَره أخرى،
خطُوات ثابِته،
ثَلاثُ طرقاتٍ هادِئه متتابعَه علَى بَاب الشِقه،
صفِير هادِئ عَلى ايقَاع أغنِيه،
ارتجفَت يدَاي وأنا استَمع لصَوت الصفِير الهادِئ واحتِكاك المفتاح بالقُفل،
احتمالية انَه سيُكمل ما بدأه آخِر مَره أرعبتنِي،
شَعرتُ بأن المَكان يضِيق بِي،
تسارَعت نبضَاتِي بقوه،
بدأت انفاسِي تثقل حتَى بتُّ غير قادِر عَلى التنفُّس..
طرق صَوت فَتح البَاب لطَبلتِي،
شعرت بأطرافِي تَتشنج،
لستُ قادِر على الحَراك..


“كيونقي” نَادى بهدُوء مَع مد حُروف إسمِي الأخير،
شُلت قدمِي،رغير قادِر على الحَراك، ابداً.. ليسَ الآن،
ليسَ هذا وقتُ رحيلِي، سَمعتُ قهقهاتٍ خفيفَه: “أتلعبُ معِي لُعبةَ الإختبَاء؟” 



حَاولتُ الوقُوفَ بِهدُوء وأنا اترَنح..

اسندتُ جَسدِي عَلى الحائط لاهثاً أحاولُ التنَفس،
حاولتُ التقدُم لغُرفتِي، نجحتُ بالتقدُم خطوتين، ثلاثَه، أربعَه، خَمسه، ثم قَبضُته عَلى كتفِي.. 


اوقن انه يقَهقه الآن ولكنِي وجدُت أن اذُني قَد صُمَّت تماماً مِن الخَوف.. شعَرتُ بأنفاسِه تلفَح رقبتِي، اغمضت عيناي بقُوه مُستشعراً لمساتِه لعُنقي، ضَغط مركزاً كل قوة جسَده عَلي، شهقتُ بقوه باحثاً عن الهواء لأدخاله بصدرِي، قَهقَه دافعاً اياي عَلى الأرض بقوه، سعلت بقوه احَاول التقَاط انفاسِي عَلى الأرض، رفعتُ عينَاي لأراهُ يُحدق بِي مبتسماً بخفه، همسَ بهدُوء:“أنتَ مسلٍ جداً”


توقَف عن التحدِيق ليعطِيني سطح ظهره،
معاوداً الصَفير ذاته.. زفرتُ حِينما وصَل صوت اغلاقِ الباب لطَبلتاي.
 

*


الخَامس عشر من كَانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر؛ الإثنين، العاشره وتسعٌ وعشرون دقيقه..


لطَالما ظننت في صغرِي بأنّ الأمر سينتهِي بي برفقَة منظَار وأوراقٍ مُخططه، كُنت أعرف جيداً ما سَأنتهي به، وبأن مِنظاري ونجومي وحدهُم من سيحزنون علَي.. لكن ظني ذلك انهار حينَما رأيتُه..
أتى ليسلبنِي مِن نجومِي، منظارِي، حياتي، ومنِي أنا.. أتى فما عادَ منظارِي يشغُل فكرِي، ماعادَت نجومِي تُسرِّعُ نبضات قلبي، وما عَاد أيُّ شيء يتخِذ الرَقم الأول بي، عدَاه.. نظَرتُ للسمَاء، أبحثُ عنه،
لَيس هُناك، لَن اراه من شُرفة شقتِي،
أعلم بَهذا.. لكن سأستمر بالبحث.


مجهدٌ أنا هذه الليله دُونما سبب واضِح،
قلبتُ ما نجَى مِن سيطَرة الكحُول في عقلِي لتُوقفنِي مقولة كتَاب “المياه كلها بلون الغرق”  لإميل سيوران، يقول: “إذا حزنت مره، واختلطت عَليك الأسباب، فقد كُنت حزيناً كل حياتِك دُون أن تعلم” كَم هي مغرية وآسيه هذه المقُوله، ولكنني لا افهمُها. ضَحكتُ مقهقهاً بصُوت مرتفعْ جداً، اهتز جسدِي دفعةً واحِده، لتخرُج الدُموع، زادت قهقهاتِي القويه متحولةً لشهقاتٍ وهِنه، ضعِيفه، مُنهَكه ومؤلِمه. ارخيتُ رأسي عَلى ركبتاي، أخرجتُ ما كتمتُه لأيَام، بكِيت هُناك حتى بُحَّ صوتِي..


لَم يخيفَني سُوى ان ارُد لحَالِي ذاك، أن اعودَ لشقتِي اللعينه تلك، ان استسلِم لليَأس وأرحبَ بالمُوت ليتخَطفنِي من كُل الجِهات..  كُنت مَوجوعاً اترتَجفُ من البرد، الخَوف والجُوع، سُلب منِي الأمَان النفسي، سلبَت ثقتِي بي، بتُّ لا اعرف حقاً هل ارُيد الاستمرار ومقَابلتَه، ام العَوده لشقَتي تلك، ضارباً الحياة بعرضِ الحائط، ومستَسلماً لَهم لأخذِي.



أننِي أبكي الآن، دمُوعي تصُب صَباً، دفنتُ رأسِي بركبتَاي أكثَر، أخَاف أن تتسرب صَرخه فيسمعُها الأصَم، ويراها الأعمَى، ويتحدثُ عنهَا الأبكم.



إن تفسير ما يحدُث لي الآن هُو النكوص،رإنني اصبأ عَن شهوَة المَوت، ارتَدُّ عن عديمتِي، أتخَلى عنها.. وأن تتخلَى عن مبادئَك بعدَ كُل هذِه السنوات أمر مُخيف ومُؤلم.. جداً.

ليس سهلاً أبداً هذا النكوص، أنه أصعَب من الإيمَان بشَيء لا ترَاه ألف مره.. رغبتُ أن يأتينِي على هيئة لعِب بالسَيارات مثلاً، مَصِّي لأصبع الأبهَام أيضاً، رغبتُ أن يأتينِي بكُل صورِه عدا صُورة البكُاء.. لا أريدُه، مؤلم جداً هو البكَاء..

لا اريدُه.


*


السادس عشر من كَانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر؛ الثلاثاء، السابعه وثلاثُ دقائق..


ذَاتُ الحُلم، ذَاتُ الأحدَاث وذاتُ الهمس: “الماء لا يطفئ النار، النور لا يسمى بالظلام، الشيطان ليس بملاك، وكل شي يحدث بسبب ولسبب.. لن تطفئ النار.. لن تطفئ النار.”


بَات الأمر طبيعياً جداً، سَنواتٌ عده معه.. وكَالعاده وكُلما صَادفت نفسِي امام اللّوح العَاكس سأحدثني قليلاً واسرِد علي تِلك النصَائح كـ “ابِقى قوياً، لا اثِارة شُكوك، سَتفعلها”


اغلقتُ الأضوَاء ولم انسَى الكَم الهَائل من التوصِيه بشقتِي مَحبوبتِي على مركَز الأستقبَال المسكِين ذَاك. تِبعت العُنوان ليوصلنِي لـ ڤيلا قَابعه على مُلكية شَركة ناسَا، قريبه جِداً من مَقرهم، ذَات حديقَه واسعه مُرصعه بتمَاثيل النُجوم والكَواكب كمَا التي فِي حديقة الشَركه، ولكن تصغُرها حَجماً.
وجدتُ الأشقران يَهمان بإنزال الحَقائب مِن السَياره، سَاعدتهم ودخلنَا..استقبَلنا بيكهيون بإبتِسامه وتأنق. مالذي يحدث هل دوبي شَاحب البشره يبتسِم لنا الآن؟فجأه رَمى على وجهِي الوسَاده وكأنه قَرأ افكاري: “اللَعنه عليكم ظَننت انه الُمعلم.”
فقط من كَلمة “الُمعلم” اظطربت انفَاسي، وشَعرتُ بأن المكَان يضيقُ بِي، حباً بالله دو كيونقسو انت لم تَره بعد! ردَدتُ إليه الضربه وتوجَهتُ للجلوس..


“بالحَديث عن المعلم كيف تَظنونه؟” ووييفان سأل.
“مِن اي طريقةٍ تقصد؟” سِيهون.
“شَكله مثلاً؟ اراهن انه كبير بالسِن مليئ الجسم ويَرتدي النظَارات الطبيه!” ووييفان بحماس.
سيهون: “لا عَلمت ان عُمره بأوائل العشرينَات لذا اظنه طَويل وقَوي، همم مُرعب نوعا ما؟”
“لما تظنه مرعباً؟” بيكهيون مُتسع العينان.
سيهون وهُو يقترب لبيكهيون “ليأكلك رُبما؟ بوووه”
بيكهيون: “اللعنَه عليك اخفْتني”

 سِيهون عانقَه وهُو يقهقه: “لَطيف”



ووييفان نظرَ لِي: “لمَاذا هذا مُقرف؟”
قُلت له: “لأنه سَيأكلك بووه”
“اء ااءء انا خائف”
انفجرنا ضَاحكين، قاطعنا تحدِيق القطه الشرسَه المرعب..



همستُ بخوف “اظن انه الوقت..”

صَرخ “فلنههررببب!!!”


*
*
*
..:”لنتوقف.”
بدون اي رد ضغط زر ارخاء السرير وقام بإعطائها ظهره. تنهدت.. وخرجت.
اتجهت للغرفه المعتاده..
رأته يغطي وجهه بأسى، بدا حاله غريبا.. ايضا، ضعيفا؟
اقتربت اليه..
“اذا كيم جونق ان؟ فلنكمل؟”
رفع رأسه اليها، تكاد تقسم انه كان بالفعل يبكي، احمرار عيناه ليس بمزحه.
تكلمت بحذر: “بعمق وتركيز.. كل شيئ بالتفصيل.”
اومأ بضعف وبصوت مخنوق.. بدأ.
*
*
*


السادس عشر من كانُون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر. الثلاثاء، الثامنه و ست وعشرون دقيقه.



 بعدَ ثمانية ايام من ذلك اللِقاء، انا الآن امَام الڤيلا المُعده لي فِي مدِينة هُيوستِن.



الوقت الآن حَوالي الثَامِنه والنصف ليلاً.. الشمس لا تَزال لم تَغرُب ولكنها تُوشك عَلى ذلك. قدرتُ انه بِما اننا في الغَرب وكُوريا فِي الشَمال الشَرقي فذلِك يعنِي انه بَيننا ثَماني محاور دَوران، الشَمس ستغرُب بعد نِصف سَاعه لذا نَحنُ على حَوافِ الشمس، سَتسقط عَلى كوريا بِشكل مائل وذلك يَعني انهَا مرت على كوريا بِشكل عَمودي فقُمنا بتخطِيالثانِيه عشر وو.. واحِد.. اثنَان… ثَل.. نَعم بيننا ستُّ ساعات تقريباً لذا السَاعه فِي كوريا الآن الثَانيه والنصف ظُهرا، على مَا اظن؟
دخلتُ الڤيلا بِحذر، اسَتقبلني خَادمتان ينحنُون بأدب.


مالعنةُ الجحِيم هذه المُصاحبَه لي لتجعلَني أرَى الخدَم بكُل مكَانٍ أبرحُ إليه؟
تماسَكت وأنا أعض لسانِي داخلياً على الشتم الذي ذكرتُه مسبقاً، رَجُل سيء كيم جونق ان.
توجهتُ لأكتشف المَكان.
بلازمَا كبيره في غرفة المعيشه، حَائط وبروجيكتَر ليعرِض الأفلاَم،
غُرفه طُليت بالأزرَق الداكن مَع تموجه
بالأسود رُسم عَليها الكَثير مِن النُجوم والكواكِب والخَرائط، منظَار في كُل زاويه ومَكان بأحَجام وأنواع مُختلفه،
و……
..
..
..
..
إلهِي!!!!!!!!!
جريتُ بسرعه نَحوه وانا أصرخ:
“التِلسكُوب العَاكس!!!!!!!”
“الهي احِفظ لي عَقلي!!!!!!!!!!!!”
ردَدتُ بهوس وانا المسه:
“حَجم مَحدود بالعين المُجرده 13.8
القِياس الطَيفي 816.3
القُوه الثانيّه 5.76″
صَفعت رأسِي واغمضت عَيناي لأسَتوعب،
صَرخت بعدها بِقوه وانا اقفِز:
“ويمكنُني رؤية مَجرة اندرُوميدا!!!!!”
رَكضت حَوله بهوَس آخَر وانا اقفِز:
“إلهي إلهي مَتى يأتي الربيع؟؟؟؟ إلهي احَتاج لليله صَافيه كَي أرى المَجره كسديم ضَعيف الإضاءه!!!
إلهي لا اصدق سَأرى حوصلتها!!!!!!”
جلستُ على الكُرسي أُحاول تهدئَة نَفسي:
“١٨٠ َدقيقه قَوسيه ليست بمزحَه ابداً، ابداً”
توقفت وانا اتأمَله لاهثاً، استعدت ربَاطة جَشأي وأعدلتُ من هندامِي، حمحمتُ لأهمسَ بهدوء:
“ابقَى هُنا همم؟ والدك فَقط سَيقوم بتبدِيل ملابسه وسَيأتي حسناً؟؟ هَل يُمكنك الانتظار؟ فَقط قليلاً طفلِي الرَائع، لا تَبكي همم؟”
صرخت وانا اضَع يداي على رأسِي:
“انا من َسيبكي الآن”
اعطَيته ظَهري ثم التففتُ مره اخرى وانا احَادثه:
“مَاذا؟ هل انت حَزين؟ الا يجب ان اذْهب؟”
عبستُ قليلاً: “والدُك حزين جِداً لأنه سَيفارقك لدقَائق لا مَفر مِنها، قليلاً عَزيزي همم؟”
تقدمتُ خطوتين ثُم رجعت إليه،
احتضنتُه بِحذر وانا اربِت عَليه واردد بِهوَس:
“احبُك كثيراً”


ركضتُ للغرفه المُجاوره بسُرعه ولكن بابها كَان مقفل،
بَحثت بالدور ذَاته عن اي غرفه ولكن لم اجِد،
لمَحتُ سلماً اخراً ويبدوا ان هُناك دورٌ ثالث،
صَعدت لأرى بَابين مُتقابلين،
فَتحت الأول كَانت غُرفه واسعه جدرانها كُلها تحمِل ألواح عَاكسه، خَاليه من الأثَاث،
خَرجت لأتوجه للأخرى ونَعم..
يبدو ان هذه هِي غرفتي..
لفتني تَصميم الغُرفه الغرِيب “جداً” مقارنةً بغرفتي السَابقه.
سِتار اسود ثقيل مُمتد على طُول حَائطين مُتجاورين، حائطين آخرين طليا بالفحمي المَطفِي الداكن، ارضِيه رُخاميه، سَرير، غطاء، خزانه و أريكه طَويله بِذات اللون، طَاوله زُجاجيه بِجانب السَرير واخرَى اكَبر بقليل امَام الأريكه..
كُل شيء بتدرجَات الأسود وكَأنهم عَلموا لوني المُفضل.
تَوجهت لطرف السِتار ارفَعه..
والمفاجئه العظيمه هنا..
حائطين ضخمَين من زُجاج يتقَابلا بزاويه، يطِلون عَلى
مَنظر غُروب منتصف كَانون الأول الأكثر مِن “الرائع”،
جَلست على الأريكَه الصغيره المُتحركه مَأسوراً بجمال المَنظر، الزُجاج لا يشُوبه شائبه لذا بَدا جداً حَقيقي وكَأنني اعُوم في السَماء..
نسِيت امرَ عودتي لصغِيري التِلسكُوب ذاك،
ونَسيتُ امر تبديل ثِيابي..
كُل ما كَان يَحوم بعقلي هو:
“ابتَعدِي ايتُها الشَمس، ابتَعدِي ايتُها الشمس،
جُونق يُريد رؤية عينَا حبيبَهُ بالنجُوم، طالَ الأمد ولم نَلتقِي هل لكِ الإبتعادَ ايتُها الشمس؟”  
 
*



.: اذاً دو كيونقسو، بَعدما وصَلتم إلى الڤِيلا؟”



*


السابع عشر من كَانون الأول، سنة ألفين وثلاثة عشر. الأربعاء، السابعه وثلاثُ دقائق..       


استيقظتُ عَلى صَوت الجرس، كُدت ان اقَف لكنني رَأيتُ ذو البشَره الشَاحبه يترنَح ويتجِه للخُروج من الغُرفه، ذاتُ الحلمِ ايضا، كالعَاده.. لَم افكر كَثيرا لدي الاهم، سيأتِي ليلاً لابد لِي من التأهب، بالتفكِير بالموضُوع؟ اقسِم انه لو كان احدٌ ما بجَانبي لأمكَنه الاستِماع إلى نبضَات قلبي، لكن لِحسن الحَظ ليسَ هُنالك احَد. وازنتُ نفسي وتنفستُ بعمق اهدِئ قَلبي الذي جن فقط من ذِكر موعد وصُوله، وقَفتُ لآخُذ حاجِياتي ومَلابسُي للاستحمَام،
خَرجت مِن الغرفه ودخَلت لدورة الِمياه، وضَعت المَاء على السَاخن وحِينما اوشَكت على نَزع ثيابِي انا تذْكرت انني لم أجلب آلة الحِلاقه، الحظ يبتسِم لِي اليوم.. توجهت للغرفه وأخذتها وحَينما خَرجت صَادفت القزم الشاحب يمشِي مغلقاً عينيه..
همستُ له: “مَن اتى؟”


لم يُجب


رفعتُ صوتي قليلا: “بِيك؟ مَن اتى؟؟”


لَم يجب كذلك


“اللعنَه عَليك انا اتحدَث!”


صَفعُ باب الغرفه هُو ما اسَتقبلني..
فلتحل عليك اللعنه دُوبي اللعين.


فُضولي لم ينتهي بَعد.. أظُن انهن خَادماتُ الصَباح.


مررت بالسُلم وحَاولت الاطِلاع بهدوء..
اتجاه اليمين؟ ليسَ هناكَ احد.
.. .. بالوسط؟ ايضا كان خاليا.
.. .. اتجاه اليسار؟ ايضا خالي.
.. .. الهي من اتى؟
نزلت درجتين من السُلم وانا انظُر لأقصى اليَسار
ثُم…


ودعت نفسي القديمه، ورحبت بنفسي الغارقه التي تأبى النجاة.. الغارقه تماما به وفيه..
شعرُه، انفُه، سمرة بشَرته.
كُل هذا يُخبرني انه هُو،


ليعمَل ذلك بشَفي غلِيل شَاب ظمآن، استَمر يَبحثُ عن مَا يروي ظمأه لتسعَ سنوات،وصَدقوني ليسَت بقلِيل.. كل نبضَه وضَخه تُسبب لِي الألم الشَديد..
ازدَادات الانقباضَاتُ فِي جسدي، تقدمتُ قليلاً، غالقَا أذنِي عَن كُل مَن بالمكَان، نَزلت دَرجتين،
شَعرتُ بثقل تنفسِي وأقدامِي، عيناي لا تَرمش وكأنَها تُشبع نَفسها بِه، دَرجتين اخرَى، لأتخِذ زاويَة نظَر واضحه أكثَر، وكورقَه مُزقت لأشلاء.. شَعرتُ بمَعِدتي تتمزق.. ليسَ شُعور لطيف، مؤلم.. بل اشد من المؤلم.


كَبح رغباتي كَلمسِه، تَقبِيله، احتِضانه شُعور مُؤلم..
مُؤلم للحد الذِي يجَعلنُي اهوِي صَارخَاً بسبَبه..
دَرجتين أُخرى ايضَاً.. لتشل قدمِي.. ترتعش اطرَافي.. ويضيق تنفسِي.. شَعرتُ حتماً انني اختنق، اغمضتُ عيناي وفتحتُها، اردتُ اخراجَ الحرُوف، الصراخ لربما، ولكن لا هِي خرجَت ولا هِي سَمحت للهواء بالمرور. سَحبتُ نفسِي أعُود أدرَاجِي، لهثتُ باحثاً عن الهواء، هدأتُ نفسِي قليلاً.. لأسعَل بصوت مكتُوم..
نظرتُ للفراغ استوعب..



 هُو مُحرم عَلي.

والمحرَم؟ ما يعَاقب فاعله ويُثاب تاركه.
فالثَواب هُو النعيم.. والنعِيم وجهُه، سَيكون امَامِي طيلة الوقتْ. لكِن العِقاب هُو الحِرمان مِنه،
هُو وجودِي فِي مَكان اوقِن انه لا وجُود له فِيه،
العِقاب ان يتألم دُون ان اشعر به،
وان يحزَن دُون ان اعلَم ما فِيه.


العقاب هُو ان اعِيش بِدون كيم جونق ان لوقت اكثَر. اعتصرت قلبي ولمملمت شَتات نفسِي وتوجهت لدورة المِياه، اغَلقت الباب وانا احَاول الإبتسَام وتناسِي ما رأيته، الدُخان عَلى المرآة..
 
**************


..:”حقاً كيف تفعلها؟”
..: “اخبرتُك انه سِحر”
“وكَيف تعلمت السِحر؟”
نَظرت اليه وهمستْ “العفارِيت”
“يَاه هيُونق انت تخِيفني!”
“يَجب عَليك ذلك.”
انتحب بحزن “هيُونق”
قهقهت وطبطبت على رأسه “اه لطِيف.. انني امزَح فقط، عندما تتعلم كيف تفعلها ستخجل من غَبائك عندها سأكون اول مَن ستعترف لهُ بذلك همم؟”
“حسناً ولكن ان كَانت صَعبه انت ستعترف بِأنك قاسي!”
“اه حَسناً حسناً.”


******************


تكدس رطُوبة الماء الحَار على المرآة مُسببه طَبقه دخانيه.. تباً لذاكرتي اللعينه، اعَادتني اليه مره اخرى.. خارت قُواي.. لم استطِع التحمل.. شَهقت بألم: “ه-هَل تعلمتها؟ الهيُونق سَ-سيخبرك كَيف تفعلها.. همم؟؟ سَأ….. اه مُؤلم” بكيت بقوه.. همستُ بين رُكبتاي “اين انت؟ الهيُونق الخَ.. الخَاص بِك يلتفت ولا يجدَك.. اين انت؟ تج.. تجعلنِي مُشوش اكثر، ت.. تجعَل قَلبي يؤلمني اكثَر، انَا.. انا.. اسِف، اسِف جداً… جُونق. “


بكيتُه ألماً، بكيتُه شوقاً، خوفاً من فقدَانه مره اخرى وفرحاً لرؤيته.. لا اعلم كَم استمريت لربما سَاعه أو نصف ساعَه، هَدأت نفسي والتقطتُ انفاسي لأستحم بِسرعه.. وابعد حمرةَ عينَاي، فَتحت البَاب وانا مُخفض رأسِي للف المُجفِفه عَلى خصري، لم استوعِب الا و…



سَقطتُ بقوه على رأسِي.. تَأوهتُ بألم..



فَتحتُ عَيني لأرَى رأس مُغطا بالشَعر..ذلك الشَعر البُندقي.. هَذا الإسمِرار، وهذا الثُقل..


رفع رأسَه وحدق بِي،
لتنطَلق خُيولي المُروضه والمُكبله بِصدري،
آبئه، رافِضه ومُتمرده عَلي،
غَير سامحه لي بالسَيطره عليها،
مُقسمه على الهُروب من قَفصِها هذه المَره..
وكَأنها تُخرج ما كُتم لسنوات وسِنين..
مُؤلمه هي حَوافرها، ومُؤلم هو وثبُها جِداً. 






. Kik: Baespie
. Twitter: @Baepiee

*********************

فكرة واحدة على ”Illusion isn’t it || Chapter2

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s