Illusion isn’t it || Chapter3

illusion-p           

?ILLUSION, ISN’T IT

.Written by: Hayat

——-———————————–
لوكريشيُوس قَال مرّه: “سَوف ترقُد ولن تستيقِظ ثانيةً.. فعندمَا تمُوت وتفارقُ الحَياة ستتخلّى عَن
ألمك العنِيف وأسوأ مَا يُمكن أن يحُل بِك.. وإذا
اصاب تقدِيري له فهو سُبات عميق، وليلٌ طويلٌ طيبٌ.”
حِينَما قرأتُ مقولتِه هذِه ظننتُ أن المَقصود بِها هو
الموت الشَامل، الرُقود الأبدِي، غفلتُ عَن أن هُنالك
صُورٌ عدِه للمَوت، صُورٌ عِده عن التخلِّي عن الألَم،
عن نسيانِ الواقِع وعن الغَرقِ باللاَ شعُور.. كَالذي
واجهتُه حينمَا تقابَلت أجسادُنا أول مَره،
أعينُنا، تلامُس انوفنَا واختِلاطِ أنفاسِنا..
رأيتُ أحدَ صور الموتِ هناك،
تحديداً تحتَ جسدِه،
أمامَ الدهلِيز المقابِل لدورة المياه..
أوّتعلمون؟ سِر عِلم الغيب الخَاص بوقت الرحِيل
يكمُن فِي معرفَة أن الإنسَان لا يمُوت دفعةً واحدِه..
بل بطريقةِ الأجزَاء، فحِينما ندوِّن في مُلاحظاتِنا ما
مات من أجزائِنا ومَا بقيّ مِنها نحنُ بالأصَح ندون
ما فَات من أيامِنا ومَا تبقَى لنَا فِيها، مما يجعَلنا
غَير غافلينَ عن موعدِ رحيلنا.
بالنسبةِ لِي.. متُّ شوقاً مره، خذلاناً مَره، ألماً، خيبةً،
حنِيناً، خوفاً، بُكائاً، ذنباً وحباً.
ماتت تسعُ اجزاءٍ مِنّي ولم يتبقى سِوى القلِيل..
فإن ماتَ هذَا القليل، أتَى الموتُ الأكبر لزيارة
دو كيونقسُو.
*
*
*
: “أتقولُ أن من حقِ جميع البشَر أن يعرفُوا موعدَ رحيلِهم؟”
رفَعُ عيناهُ لها.
“إن كان ما تثرثر بِه صحِيحاً إذاً لِما قتلتهُم؟”
أقتربَت مِنهُ قليلاً: “لماذَا لم تَجعلهُم يمُوتوا بشكِل طبيعِي؟ كالأجزاء كمَا تزعُم؟”
إبتسم لَها..
عدةُ توانٍ لتتحَول إبتسَامته لقهقهاتٍ قويَه..
صمتَ ليرفع أعينهُ لها: “لم أقتُل، أنا طهرتُهم فقط.”
حدقَت بعينيه: “طهرتَهم من مَاذا دو كيُونقسو؟”
“مِن الألم.”
“أنتَ الآن تَقول أنهُم كانوا يتألمُون لذِا أنت قتلتَهم لتنهِي ألمهُم؟”
اخفضَ عيناهُ مبتسماً: “لَم أقتُل.”
“لِماذا فعلتَ ذلِك؟”
“لَم أقتُل.”
“كيُو..”
وضعَ يداهُ على أذنَيه، مانعاً الصَوت من الوصُولِ
إلى طَبلتيه، هامساً ومكرراً بشَكل هيستِيري: “لَم
أقتُل، لم أقتُل..”
زادَت همسَاتُه وتمتمَاتُه الهيستِيريه مكرراً نفس
الكلِمه، أغمضت عينَاها لتُرخي نظاراتِها الطبيه
وتسندلهَا بواسطة السِلسِله الذهبيّه على عُنقِها مدلكةً صدعَها..
ظلَّت على تِلك الوضعِيه إلَى ان استمعت لإرتطَامٌ
قويّ دَوى صوتُه في تِلك الغرفَه الفولاذِيه ذات رائحةِ الصدأ، رفعَت أعينَها بسُرعه لترَى أنهُ أثر الكرسِي
الحديدي ذاك، كانَ عَلى الأرض يُحَاول فَك قيودِه..
تنهدَت من مُحاولاتِه الكَثيره فِي تحريرِ نفسِه كُلما أنهار..
قَامت بتجميعِ أوراقِها لتخرُج من تِلك الغرفه، والتوجُه إلى “1095” مُجدداً.
*
*
*
I WILL – PIANO VER.
تتمَايلُ أصابعَي على الثمانِي والثمانُون مِفتاحاً،
مغمضاً عينَاي ومسلماً روحي للآلةِ أمامَي..
أتوقفُ بضعَة ثوانِي لأُكملَ بعدهَا ذاتُ اللحنِ الذي
بدأت بِه، وأعاودَ عزف مقطوعتِي مَره أخرى وأخرى~
أحُول أصابِعي من حدةِ الإرتفاع لأقلِّه رقه،
وأختِم بأولِ سبعِ نوتَات، وكأنني بِذلك أضعُ بصمتِي عَليها.
أكثر ما يُؤرقنِي ويمنعُني من إتخَاذ البيانُو كصديقٍ
لي هو استمرارِي بتألِيف مَقطوعَاتٍ حزِينه، وحيدَه، تصفُ حَالي تماماً..
التقطتُ سمَاعاتِي لأضعَها منصتاً لما قمتُ بعزفِه
قَبل وقتٍ قصيرٍ مضى.. تخَدرت أجزائِي غارقةً فِي
سُبات جسدِي المُستَكن، عدة دقائِق إلى أن:
“مهوُوس بالصَمت..”
هذَا ما رُنّ في عقلِي فجَأه،
لأبتسِم بخفَه مقهقراً بذاكرتِي للخَلف،
تحدِيداً في السَابِع عشر من كانُون الأول..
..
..
..
السَابِع عشَر من كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشر؛
الأربعَاء، السادسَه عِند شرُوقِ الشمس..
قُطِع عيشِي في بيتٍ يعبقُ بنسيم الحُب وتعيشُ في
زواياهُ الأحلاَم، قَطَع حُلمِي أن اعيشَ بسلام ذاكَ
الإتصَال، حيثُ أجبتُ بلغةٍ أجنبيةٍ عنِّي ولكنِّي أتقنُها جيداً..
..: “مرحباً”
..: “مرحباً مُعلم جُونق إن، أنَا أحد طلابِك ووييفان”
اكتفيتُ بالإيمَاء وكأنهُ ينظر لِي دُون رد.
عدة دقائقَ إلى أن أتَانِي صَوتُه متأتأً..
“اهه.. أن-أنا..”
عدة ثَوانِي خمنتُ أنهُ أخذ نفساً بها..
“أنا اتصلُ بك لأستفسِر عَن موعدَ وصولِك.. بالحقيقَه أعلمُ أ-أن الوقتَ مبكرٌ ج-جداً ولكن يبدُو
أنني حقاً م-مُتح.. مُتحمِس للقائِك، ه-هَل تعلَم
أيضاً أنا أص-اصحو مُبكراً عادةً لذَا.. أعتذِر عَلى إزعاجِك حقاً أعتذر.”
لهثَ بخفَه بعد أن أكمَل حديثَه،
لَم أفكر كثيراً بالإجَابه فقط: “سأصِل بعد ساعةٍ تقريباً.”
..
..
..
السَابِع عشَر مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشر؛
الأربعَاء، السابِعه وثمانُ دقائِق..
رَنه، رَنتان، مددتُ يدِي موشكاً على الثَالِثه
وصوتُ فتحِ الباب..
رفعتُ عيناي لفارعِ الطولِ ذاك..
لو أنني أخمنُ جيداً لأقسمت أنهُ هُو من يستحقُ
لقبَ “بياضِ الثلج” أكثر من بياضِ الثلجِ نفسِها.
شعَرٌ رمَادِي مرفوعٌ ببعثَرةٍ غير مُرتبَه،
عينَان كبيرَه فَحميه تحملُ رموشاً كثيفَه وطويلَه،
أنفٌ دقيقٌ طويل، ملامَِح ممزوجَةٍ ما بين الأورُوبيه
والآسيويه، سُترةٌ صوفِيه ياقوتيةُ اللّون، قميصٌ
أبيضٌ تحتُها وبِنطال أغمقُ من السُترةِ بِقليل، جوارِب بيضَاء.
ابتسمَ لي بِشده مقوساً عيناهُ.
انحنى: “مرحباً بك”
انحينتُ ايضاً ورددتُ لَه الإبتسامَه،
أستميحُ كبرياءَ كيم جونق إن العابِسَ عُذراً فالرجُل
هذا بَدا جداً لطِيف.. ولطيف حقاً لا تكفيه.
لمحتُ تحرُكاً طفيفاً خلفه، رفعت عيناي لأجِد شعراً
مبعثراً وملابِس نومٍ غير مرتَبه، ابتسم لِي ملوحاً و بُوم..
هو اختفَى فجأه جرياً لمكَانٍ مجهُول.
لاحظَ بياضُ الثلجِ ذاك توجهَ نظرِي لخلفِه وأظنُّ أنه أخَذ هذا كعلامةٍ عَلى أنني أريدُ الدخُول، حَكّ رأسُه من الخلفِ متوتراً ليهمس: “آس-آسف.. تفضّل
بالدخُول لابُ-لابُدّ أنكَ تشعرُ بالبرد” ابتسمت إلِيه
و.. حسناً أنا حقاً لا أعلم ما بالِي مع التبسُم اليُوم،
قلبتُ ما بِعقلي لأستذكِر حَالِي السابق، جُونق قليلُ
التبسُم والكَلام المهذب جداً ان.
هذَا ما أنا عَليه، فلنشُن حرباً يا عقلِي على شفتَي
اللتِي لا تفقهُ شاكلتِي هذه.
قهقتُ داخلياً متخيلاً نفسِي في بدلةِ حربٍ أواجهُ
شِفاهً كبيرةً، نسيتُ أن اضيفَ المجنُون المضحِك جداً مع نفسِه.
دخلنَا للمنزِل، بدا مماثل للڤيلاَ اللتي أقطُن بِها
ولرُبمَا أكبر قليلاً.. رحَب بِي في غرفةُ الجلوسِ
لأجلسَ على الأريكَه.
..:”أستَاذ كيم جُونق ان، صَحيح؟”
“نعَم.”
“أنا وييفَان من حدَثك سابقاً”
اه نعم لستُ غبياً كي لا استنتجَ ذلك.
“أن-أنتَ” حمحم “ه-هَل..” تنهدَ “أع-أعنِي كَم
عُمرك؟ تَبدُو قريبَ السِّن منَا أليسَ كذلك؟”
“في الخَامسَه والعشرُون.”
“وااه انتَ تصغُرنِي ٤ سَنوات”
بدَا وكأنهُ يخاطِب نفسَه لا يُحدثنِي لذا أنا فقط
حولتُ نظرِي أستكشفُ المكَان من حَولِي، شعرتُ به
يهز ساقَه بتوتر ثُم وقفَ فجأه.
“استميحُك عذراً.. سأجلبُ بعضَ القهوه”
رغُم كرهِي للقَهوه إلا انني وجدتُ ابتلاعَ بعضِها
أسهَل بكثِير من المُجادله في أنني لا أحبذُها
ويسألنِي بعدَها عن ماذا أحبُ أن أشرَب وأردُ عليه
بأننِي من عشاقِ الحليب ثُم يسألنِي مَاذا ان كنتُ
اشربهُ خالياً ام منكَه واجيبُه بأنني لا أشربهُ خالياً
أبداً ثم يسألنِي مالنكهةُ المفضلةُ فأقولُ لهُ الشُوكولاه
ثم يسألنِي مرةً أخرى في مَاذا ان كنتُ أرغب بِه
دافئاً ام بارداً والبلاَ بلاَ بلاَ والكثيرِ من التراهَات المزعجَه.
اومأتُ إليه ليتَوجه نحوَّ اللا أعرِف.
شعورٌ غريبٌ يطغى عَلى هذا المكان..
شيء يُشعرُني بالراحَه، الإطمئنان لرُبما والأمان،
كَشيء سُلب منِي وردَّ الآن.
شيء كلحنِ عزفي على آلة البيانُو يُرد إلى أذنِي،
يقلَبُ فِي عقلِي.. وكَم مقطوعتِي تلك تجيدُ بالعَبث
بِي.. زيادة نبضَات قلبِي ودخُولِي لبحر الكآبةِ مجدداً..
رُغم أنه خَلفها قصةً طويله الا أننِي مازلتُ أشعر
أنها ليست القصه الحقِيقيه، وليسَت القصه الجديرَه بكسبِها..
هِي أسهم قويه، تخترقُني بشكِل أكبر..
ليسَ ما حصل في الماضِي ابداً،
في طفولتِي تحديداً، حينمَا كنتُ ساذجاً يسهُل خِداعُه..
بل شيء أجدَر وأقوى.. شيء لم أجدُه بعد،
مازلتُ أستمِر بالبحثِ عنه ولكنني لم أجدُه حتى الآن.
بعدَ مُدةٍ قصيرَه من التأمُل في المنزِل شعرتُ بحركةٍ
طفيفَه عَلى السُّلم الرخامِي، رفعتُ عيناي لأصادف
ظهرَ أحدِهم، تنهدتُ لأرفعَ هاتفِي وأعبث بِه قليلاً
إلى حِين أن يأتي المدعو ووييفان.
عدةُ دقائق حَتى تقدمَ ووييفان وخلفَهُ خادمةٌ أجنبيه تحمِل كوبين من القَهوه.
“تفضَل كوبَك.”
“نعم، شُكراً”
صمتَ قليلاً وأنا خمنتُ أنه يقلب بعقلِه بعضَ الأسألةِ
كي يقطَع الصمت هذا. “هل لي أن أسألك من أينَ
حصلتَ على شهادتِك؟”
“جامعة سيؤول.”
“أنت من سُلالةِ كِيم المعروفَه؟ الإبن الشرعِي الثَاني
لرئيس عُلماء الفَلك السَابق صحيح؟”
“حَفيدُه.”
“إن كنتَ حفيدَه ف..” صمتَ مفكراً قليلا ثُم “أوه!! إبن الأستاذ كيم جو هيُون؟؟؟
ابتسمتُ مومئًا..
إلهي!!! لَم..”
قطعتُ الصوتَ عن المرورِ إلى طبلتَاي، فالحديثُ الآن
ماعَاد يعنينِي.
أحدثُكم عن شيء؟ فِكرَة بترُ أحدَ يداي ليخُرج السيلُ من داخِلي قطرةً قطرة إلى أن تفرُغَ دماء تلكَ العائِله منِّي هي كُل ما تروادُ عقلي..
ولكِن خوفِي يكمُن فِي عدم مقدرتي عَلى تثبيت
المِنظار وتدوير عجَلته لتقريبِ رؤية النجُوم في آنٍ
واحِد، خوفِي من عدمِ تزامُن نوتات البيانُو أثر عزفِي
بيدٍ واحدَه لتشكِل اللحن الصحِيح، خوفِي الأكبَر من
المَوت، لن اتخلص من دمائهم إلا
حينمَا تجفُ جميعُ قطراتِي،
وهذا يعنِي الموت،
وأني لأخافُ الموتَ كثيراً..
أخافُ الموتَ وحيداً..
أخَافُ أن لا أجِدَ قصةً جديرةً
بمقطوعتِي تِلك،
أخَافُ أن لا اضَع بصمةً تُبهرُ جيلاً
بعدِي، أخَاف أن أموتَ ولَا يذكُر أحدُهم اسمِي.
لَم أشعُر إلى بوقوفِ السَيد ووييفَان مبتسماً ومشيراً
إلى أحدِ الغُرفِ المغلقه.. أستنتجتُ أنَهُ يريدُ أن يُطلعنِي عَليهَا لذلِك وقفتُ معهُ مُرتباً من هندَامِي..
“إن فترةَ تدريبنَا تعتمِدُ عَلى مدَى فِقهَنا للمجراتِ
الفلَكيه، كَما تعلَم فهذَا ليسَ تخصصنَا البتة، وأنتَ
أعلمُ مِنا بِه، أيضاً أتعلَم؟ أنَا أشعُر بالحزن يدُبَّ
إلى صدرِي..”
قَاطعتُه: “لِماذا؟”
ونعَم عضضتُ لسَانِي وباطنَ شفتَاي حينمَا
أستطعتُ استيعَاب أننِي مَن بادَر بالكَلام..
لَم تخفَى عَليّ دهشتَه ووِسع عَيناه، حمحم بعدَها
ليُصفق: “وااه أستَاذ أنت تَتَحدث!”
رمشتُ فِي وجهه ببرود ليتَوقف عن التَصفِيق ويبتَسم
ببَلاهه: “أنَا حزِينٌ بسَبب أنَك تصغُرني أربعةَ أعوام
مَع ذَلك أنت أفقهُ مِني عِلماً”
“العلمُ ليسَ مقروناً بعدد السنواتِ التِي عشتهَا.”
“أعلمُ ذلك ولكِن ألا تجِد أن هذَا محرجٌ لي؟”
“لا أبداً، أنتَ أيضاً أعلَمُ منِي بالفيزيَاء الفلكِيه لذلِك
نحنُ متعَادلون لكِـ..”
أردتُ إكمَال حديثِي ولكن قَاطعنَا صَوتُ أحدِهم
ينادِي عَلى ووييفَان..
“هُنا جُونميون هيُونق.”
..
..
..
السَابِع عشر مِن كانُون الأوَل، ألفَين وثلاثَة عَشر؛
الأربِعَاء، التاسِعه وسبعُ دقائقَ صباحاً..
ابتِسامَه كبيرَه يحملُها ذَات الفتَى المبعثَر الذِي رأيتُه
خلفَ السَيد ووييفَان حينَما دلفتُ إلى المنزِل:
“إسمي بيون بِيك هيُون، الألطفُ هُنا عَلى الإطلَاق”
وقف مُفكراً قليلاً مخفضاً عينَاه وواضعاَ أصابعَ يدهُ
أمام شفتَيه: “هَل يجِب أن انحنِي لَه؟؟ أم يجِب عَليه
هُو أن ينحنِي أمَامي؟؟ أنا الهيُونق هُنَا صحِيح؟”
نظرتُ لَه بشرُود، بدَا لِي وكَأنهُ يتحَدث إلِى ذَاتِه حيثُ
أنهُ لَم ينظُر إلَي حَتى،
رفعَ عينَاه فجأه وصَرخ بصوتٍ حاد:
هَل يجِب عليَّ أن أنادِيك بـ سنباي؟؟؟
أردتُ غلقَ أذنَاي عن حدَته ولكِن وجدتُ بتصرفِي
هذَا قليلاً مِن الفضَاضه لِذا فضلتُ عقدَ حاجبَاي مستاءاً..
قهقه بسخرِيه “واه أنتَ حقاً!!”
تَوقفَ عن ذلك ليهمِس: “هل بدأتَ تنزعِج مِن الهيُونق أيهَا الطِفل؟ هَااه؟؟؟
نظرتُ لهُ مُستفسِراً دُونَ أن أردَّ عليه..
هَل قَال أنهُ الهيُونق هُنا؟ ما بالُ المراهقينَ فِي هذَا الجِيل؟
“هَل تتجَاهلنِي الآن؟”
تعديتُه مشياً متوجهاً لتفُحصِ باقِي المنزِل، و..
هُو بقدرةٍ ما أصبَح يُقابلُنِي..
حدَق بِي بغضَب، بدَا تحديقَه أغرَب من نعتِه لِي
بالطفِل ومعاملتهُ لِي وكأنَنا مقربِين منذُ أول لِقاء، لذَا
نعم أنا شعرتُ بالخَوفِ قليلاً..
أقتربَ خُطوه،
ثُم خطوَه أخرَى جَعلتنِي أقهقهرُ للخلف،
زادَت خطواتُه نحوِي وعينَاه متمَركزه أمَام عَيناي..
بشكلٍ مُفاجئ وجدتُه يجري نَحوي مما جعلنِي
أجرِي هارباً مِن المجنُونِ خلفِي، بدَا عازماً على
رؤيتِي مقتُولاً ولكني وجدتُ نفسيّ أحبُ حي.. بُووم.
شعرتُ ببطئٍ فِي حركَة مَا هُو حَولِي..
هَل أمسَك بِي؟ هَل قتَلني؟
أأنَا أموت؟ هَل الأجسَاد تطِير عندمَا تمُوت؟
أم هَل تسقطُ بعَد طيرانِها؟ هَل للموتِ رائحةٌ عطِره؟
هَل لَه شعورٌ رائعٌ كالذِي أشعِر بِه الآن؟
وكَأنني أسقطُ عَلى غيُومٍ بيضاء..
غيُومٌ كالغُيومِ فِي صغرِي، غيومٌ كالتي كُنتُ أعدها مِثل حلوَى القُطن الناعمِه،
غيومٌ دافِئه، تأن بألمٍ تحتِي..
فتحتُ يُمنتِي..
سوادٌ يتخللهُ الضَوء،
تليهَا يُسرتِي..
رُؤيه مشَوشه تظهِرُ أنفَ أحدِهم،
رفعتُ رأسيّ لصاحبِه لتقابِلني زوجٌ مِن الأعينُ الدائريةِ،
حالكةَ السواد، ذاتَ رموشٍ طويله،
أنفٌ مُمتلئ، شفاهٌ حمرَاء نصِف مفتُوحَه تطلقُ
أنفاساً دافِئةً برائحةِ النعناع تلفحُ أنفيِ وشفتاي
مولدةً ضرباً قوياً يسارَ صدرِي.. قطعتُ تواصُل
الأعينِ ذاك حينمَا وجهتُ نظرِي لمنبعِ أنفاسَه..
اظطرَبت التقلصاتُ فِي معدَتي أثَر شعُوري بالتقَزز لأقِف بِسرعَه مبتعداً عَنه.
..
..
وقفتُ أمَام السُّلم الرخَامي ذاك،
تحسستُ صدرِي لأرَى أن نبضِي أكثَرُ من طبِيعي،
أنا مُتأكد أنني شعرتُ بضربٍ قويٍ بصدرِي..
هَل كانَت ضرباتُ قلبِه؟
“كِيم جُونق ان هَل أنتهيتَ مِن الاطلاعِ عَلى المنزِل؟”
فزعتُ مِن صوتِه المفاجِئ.
“نعَم سيد جونميُون.”
اقتربَ مِني مَع ابتسامةٍ دافِئه مطبطباً عَلى كتفِي: “دعكَ مِن الرسميَات، تستطِيع مناداتِي بِـ هيونق.”
شعرتُ بالغَرابه ولكنني معَ ذلك ابتسمتُ إليه بخفَه،
شتتُ نظري عَن عينَيه لألمحَ المجنُون القصِير يلوح
لي مبتسمَاً خلفَ البَاب الزُجاجِي المُطِل عَلى الحدِيقَه.
تجَاهلتُه وتجاهلتُ مَا دَبّ من خوفٍ إلى صدرِي
لأتبع السيد جُونميون نَحوّ غُرفةِ التدريب.
دَلفنا إلى الداخِل..
كانَت الغُرفه تقبعُ بالطابِق السفلِي،
بمعنَى أصح فِي القبُو الخاص بالمنزِل.
تتلون الحوائِط والأرضيه الرُخاميةَ بمزيجٍ رائع بين
تموجاتِ الأسودِ والأزرَقِ القَاتِم، مشكلتاً رسماً
نموذجياً ملوناً لسماءِ الفضَاء، عَدا الحائط الخلفِي الذِي كَان ابيضاً يحملُ شعَاراً كبيراً لشركةِ “نَاسا”، طاوله واسِعه زُجاجية تسمُح لعشرةِ أفرادٍ بالجُلوس عَليها، كراسٍ أيضاً بلاستيكيه شفافه تحمِلُ وساداتاً زرقاءُ قاتمَه فِي ظهرِها ومكَان الجُلوس، سبعُ مناظير نجُومٍ مصفوفتاً أمام ستارِ النافِذه، طاولَه أخُرى صغيرَه وُضعَ عليها جهازُ حاسبٍ محمُول موصولٌ بجهازِ العرض، ولوحٌ ذكيٌ عَلى الحائِط المُقابِل لطاولةِ الجُلوس..
عَرفنِي جونميون عَن الأساسيات هُنا وعَن كيفيةِ استخدامِ اللوحِ الذكِي، عَن أولِ درسٍ يجِب عَلي البدءُ بِه وعَن ابتكارِ أساليبَ مُبسطَه للشَرح، بعد ساعةٍ تقريباً مِن الأتفاقِ ووضعِ خُطط التعلِيم وجدتُ نفسيَّ أتحدثُ وأضحكُ مَع السيد هذَا، بدَا جداً لطيف وأنَا حقَاً لم استطِع تجَاهلهُ أبداً، أيضاً ربُما أن حيزَ العُمرِ وفرقِه جَعلنِي غير قادِر عَلى التَجاهُل أبداً، بعدَ كُل شيء هُو يكبُرنِي ستَة عشرَ عاماً وأ..
قاطعَ تفكيرِي فتحُ الباب.
رُنّ صوتُ أحاديثِ وقهقات إلى أذني ثم دخُولُ ثلاثةُ شبَان، أحدُهم كانَ ووييفَان والآخر بيُون بيك هيُون الذِي دلفَ جرياً وقفزَ على الطَاوله منبطِحاً على جانِبِ جسَده ومتكئاً رأسُه على يدِه اليُمنى مقابلاً ايَاي، ابتسمَ بقُوه ولَوح إليّ مجدداً بيدِه اليُسرى الحُره.
ابتلعتُ لُعابِي خوفاً من جنُونِه وشتَتُ نظريّ عَنه، متجاهلاً قهقَهات جونميُون وأحدُ الشابين عَليه التي لا اجِد مبرراً أو سبباً لَها.
حولتُ نظرِي إلى ووييفَان فشعرتُ بتحركٍ طفيفٍ خلفَه، أردتُ أن استرِق النظَر ولَكِن يَد جونميُون كانت أسرعُ منِّي حيثُ سحبَنِي للأمام.
وجهنِي نحوَهُم لأجدَ أن كُل فرد مِنهُم قد اتخذّ مقعداً لَهُ.. وجدتُ نفسيَّ أوجهُ نظرِي لـ ووييفَان
الذي يبتسِم ويهزُ رأسَه مطمئناً لِي، لو أنني
بطبيعتِي لنعتُه بالمختَل ولحمدتُ الرَّب عَلى عافيةِ
العقل ولكني كنتُ متوتراً جداً حيثُ أنني شكرتُه
بعقلِي عَلى إراحتِه الطفيفةَ لِي.
“هَذا مُعلمكُم.. سيختصُ بتزويدِكُم بمعلوماتٍ عن الفلكِ المجرِّي كَما أخبرتُكم سابقاً، سأدعُكم تتعرفُوا الآن أمَا أنا فلديَّ عملٌ عَلى وشكِ البدء.”
قَال جونميُون هذَا ملوحاً لنَا و.. هُو اختفَى فجأه.
تذكرتُ نصيحةَ أحدِهم لِي:
“عِندمَا تُوشِك عَلى البدِء بتقدِيم نفسِك، أختر نقطةً محددةً أمامَك وقُل ما انتَ موشكٌ عَلى قولُه.”
اغمضتُ عينَاي متنهداً، أخذتُ نفساً وحددتُ بنظري وجهُ ووييفَان لأقُولَ بصوتٍ واضِح: 
“مرحباً، كِيم جونق إن هُنا، مُعلمُكم الجَديد..”
وقفَ ووييفَان مشجعاً أياي:
“طالبُك المجتهد وو يي فان الأكبَر مِنك سناً هُنا.”
انحينتُ لهُ بِخفه.
بعدَها القصير المجنُون:
“بُيون بيك هيُون هُنا أيُها المعلِمُ الوسيم” ابتسَم مغمضاً إحدى عينيه بطريقةٍ لعُوبه جلبَت الخوفَ لِي.
ابتلعتُ لُعابِي لأنحنِي مَره أخرى بخفه.
أشقَرُ الشعر ذُو الملامِح الحَاده وقفَ مُبتسماً:
“اوه سي هُون هُنا”
انحيتُ ايضاً.
بطريقةٍ غريبَه سدىَ الهدُوءُ عَلى الغُرفه..
كُل مَن يقبَع بها كَان يحدَق بـ ذُو الشعرِ الكثيف،
بِما فيهِم أنا..
كَان مخفضاً عينَاهُ إلى الطَاوله ينظُر بشرود،
حمحمَ بَيكهيُون:
“كيونكيُونق؟”
لَا رد.
“يَااه كيونقسُو!”
رفعَ رأسَه لتتقابَل أزواجُ أعيننا..
هُو ذاتُ الفتَى الذِي سقطتُ عَليه من وقتٍ قليلٍ مضَى، بقِيّ ينظُر إلى عينَاي لمدةٍ شعرتُ بأنها
طويله قليلاً، بضعة ثوانٍ إلى ان شعرتُ بصدره يرتفِع ويهبِط، زاد الإرتفاع والهبُوط، شَتت نَظرَهُ عني رامشاً بعَينان مظطربَه وكأنهُ يبحثُ عن شَيءٍ بالفراغ، أغمَض عينَاهُ وشعرتُ بأمرٍ غريبٍ يحصُل حينمَا رأيتُ تحُول لونِه إلى الأزرق..
وضعَ يداهُ أمامَ عنُقه، جرَى المدعُو سيهُون نحوه هو و بيكهيُون أما ييفان فجرَى نحوّ الخارِج.
لَم اجرُأ عَلى الإقتِراب..
تسمرتُ في مكَانِي متجمداً حينمَا رأيتُهم مجتمعِينَ حَوله، كَان مغمضاً العينان، أتَى ييفَان حامِلاً الماء وأخذ يرشُق وجههُ بِه، شعرتُ أنه غارقاً في اللاوعِي.. كُنت خائفاً مِن أن يكُونُ مصيرُ هذا الفتَى هُنا.. أخافُ الموتَ ولا أتمناهُ لأحد.
لهذَا نعم، خفتُ مِن الموتِ عَليه.
خفتُ أن يكُون في مجِيئي لعنةٌ عَلى سكانِ هذَا البيت، خفتُ أن لا استطيعَ تحمُل البقَاء فِي مكانٍ
تطفُو بِه روحُ الموتِ الشريرة..
خفتُ أن أعُود لمنزِل “كيم” مُجدداً.
خرجتُ مِن تلكَ الغُرفه بِسرعَه نحوّ البَاب مبتعداً عن هذَا المنزل ومتوجهاً نحَو الڤيلا الخَاصه بِي، غالقاً أذنَاي ومتجاهلاً ما قد يحصُل مَع كثيفَ الشعرِ ذاك.
..
..
..
“هَل عُدتَ إلى طبيعَتِك دُو كيونقسُو؟”
لم يَرُد عَليهَا.
قهقَهت مقتربةً مِن مقعدِه:
“فلنُكمِل كُيونقسو.”
“أخرجِي.”
“أوه مالعمَل؟ لا استطيعُ ذلكَ فنحنُ مراقبُون.”
“أخرجِي.”
تنهدَت: “لا تُعقِد الأمُور. دو يوتشُون وبارك تشانيُول ينظرُونَ إليك.”
“اللعنَه عليك”
“لعنُ الملعُون ِلا يُفِيد، دُو.. كيونق.. سُو”
قهقَهت لتغيضهُ مكملةً حدِيثَها: “هَل ينبغِي عَلينَا حقنَك بالهيرُوين مجدداً؟ أم رشقُك بالكُحول؟ يُقال أنَها تعمَل كترياقٍ للصدق، ما رأيكَ هَل نقُوم بتجرِبتها عَليك؟ كي تُطيعنِي وتُخبرنِي ما أريدُ سماعَه؟”
لَم يرُد عليهَا مجدداً.
دلكَت صدعيهَا: “اه كَم تحبُ تعقيدَ الأمُور..” رفعَت الشريطَ البلاستيكِي الملفوفُ عَلى معصمِها: “10067 إي 49.”
بضعُ دقائقَ إلى أن انبثّ رذاذٌ من فتحاتٍ قابعَه علَى زوايَا الغُرفه المعدنِيه، فُتِح البابُ المعدنِي كَي تخرُج تاركتاً كيُونق سُو خلفَها، دلفت إلى غرفةِ المراقبَه لتضغَط على أزرارِ فتحِ القيُود، أخذت تشربُ قهوتَها مغمضةً عيناهَا متناسيةً الفتَى خلفَها..
بضعُ دقائقَ أخرَى إلى أن استمعَت لنحيبِه، فتحَت أعيُنها لترَاهُ واضعاً رأسَه عَلى رُكبتَيه ويبكِي بحرقَه، يرفعُ رأسَه ويمسحُ عينيهِ بقسوَه، بضعُ ثوانٍ إلى أن ينهارَ مرةً أخرى، يتلَوى بألمٍ عَلى ذاكَ المعدَن الصدِأ البارِد، مواصلاً البكاءَ والنحِيب.. شعرت بِه يهمسُ بأشياء غَير واضحَه، انتابهَا الفضُول لتجرِيّ نَحو الغرفةِ المقصودَه مرتديةً قِناع الأوكسجِين ليحمِيها من الرذاذِ المتبقِي.
..
..
..
ها هيّ لحضةُ اللقاءِ قَد حانَت، وها هيّ أفعالي تُخجلنِي الآن وتحاصِرني.. يؤنِّبني ضميرِي عَلى نقظيّ للعَهد بيني وبينَ جونميُون هيُونق حينمَا أخبرنِي أنَهُ سيجلبُه إلي،
ولكِن مَاذا عليّ أن افعَل؟
لقد ضحيتُ بالكثيرِ مِن حياتِي ومِن حريتِّي.
لماذَا تستكثِرُ عليَّ الدنيَّا أن اعيشَ بمنأىً عن هذِه القيودُ اللتِي تُكبلُنِي، تكادُ تحبسُ أنفَاسِي؟
كيفَ أرتشفُ من رحيقِ الحياةِ وأنا مشدودٌ إلى هذَا المكَان؟
قيودٌ وُلدت معِي، أخرَى خَلقتُها بنفسِي وأخرى يكبلنُي بِها بعضٌ من الذِين يُفرضونَ عليّ طريقةَ عيشي.. بتُّ لا أعرفُ ان كانَ هناك مَا سأحكيه
يوماً إن أنبتَ رأسِي بعضاً مِن الشيب،
أجلسُ أحياناً مع نفسِي وأفكرُ فيمَا أنا عَليه وبِما وصلتُ إليه، فيحبطُني حالي، موقعي ووضعيَّ في الحياة.
لَكم هُو مخيفٌ حينمَا تنتبهُ أنكَ عَلى مشارِف
الدخولِ بالثلاثينات مِن عُمرك ولَم تجمَع ذكرياتٍ
ومواقِف كَثيره، لَكم هُو مخيفٌ أنَك مازلتَ عالقاً فِي المَاضي، تحديداً منذُ احدَ عشرَ سَنه.
لكم هُو مخيفٌ انكَ تعيشُ ذكرياتاً
حالَ عليهَا عقدٌ مِن الزمن..
اليومَ اشعرُ وكأننِي شختُ فجأه،
كأنني كتبتُ شيكاً بأحدَ عشَر سنةٍ مِن عُمري،
كَأنني نمتُ ليلةَ البارحةِ وأنا في السابِعةِ عشَر
لأستيقظَ فِي الثامنةِ والعشرُون، أشعُر وكأنني كبِرتُ عقداً كاملاً في غضونِ ليلةٍ واحده.
لا اعرفُ كيفَ مرَّ هذا العمرُ بلمحِ البصر،
كيفَ بقيةُ أسيراً أتجرعُ علقَمَ الإنتظارِ القاسي،
مكبلاً بقيودٍ مِن حطامِ الزمانِ،
لا افقه عدَا عدَّ أيامِي ولاَ أنظرُ إلا للظلامِ..
أدركُ اليومَ أنني خسَرتُ عقداً مِن عُمري فِي لا شيء، قضيتُ عقداً كاملاً لا أفعلُ سِوى الأنتظَار،
لا أجيدُ سِوى البُكاء ولا اطيقُ سِوى العَمل..
اليَوم قررتُ أن أُرَدَّ إلى فَتى السابعَةِ عشرَ ذَاك،
اليَوم أنا قابَ قوسين مِنه، بل أدنى!
تشبثتُ بسترةِ فانفان مِن الخَلف،
دخَل أولاً وأنا خلفَهُ مُباشرةً،
ثقلَت انفاسِي وزادَت التقلصاتُ فِي معدَتِي،
الصقتُ صدرِي بظهرِه لأشعُر بيديهِ تردُّ للخلف باحثتاً عَن أحدِ كفَاي.. أمسَك بهَا وضغَط عليهَا بخفَه، أوقنُ أنَه لا يعرِف شيئاً ولا سببِ توتِري..
هُو ذلكَ النوعُ من الأصدقَاء،
لم ولَن يسأَل عَن شيء ما دُمتُ لم أخبِره،
سَيمدنِي بالشجاعةِ وسيذِكرني بأنهُ بجانبِي طيلةَ الوقتُ دون معرفةِ تفسِير أفعالي.. سيهُون وتشانيُول أيضاً كذلِك، عَلى عكس بيكهُيون الثرثار.
لَم أشعِر إلا بِتحرُك ييفَان لأتبعُه مختبئا خلفَ ظهرِه، توجهنَا للجُلوس لأنفكَ عن الاختبَاء، شعرتُ بسيهون يسحبَني ليُجلسني بجانبِه، جلستُ متوتراً، ضغطتُ عَلى ركبتاي مخفضاً رأسي نحوّ الطاولَه، بضعُ دقائق مرّت بعدَ شعوري بخروجِ جونميُون هيونق، بضعُ دقائقَ أخرى إلى أن استَمعتُ لصوتِه.. خالقاً الكثيرَ من الآهاتِ داخلِي، تقلصاتٌ أسفلِي، واختناقٌ بجزئي التنفسِي.
لم اجرُأ عَلى رفعِ عينايَ لهُ أبداً، وجدتُ أذُنِيّ مغلقتاً عِن جميعِ من هُم حولِي، أردتُ رفعَ عينَاي لأنظُر له..
لَم أستطِع.. أبداً.
مَا انتشلنِي مِن الغرقِ فِي بحرِ اللا استطاعةِ كَان صوتُ بيكهيُون يُنَادِي، رفعتُ عينَاي لأرَى جونق ان أمامِي يحدقُ بِي..
عينَاهُ ارتبطَت بطريقةٍ ما مَع عينَاي،
بضعُ ثوانٍ فِي الغرَق، فِي موتِ الأجزَاء وفِي اللاوعِي.
شعرتُ بأنَ المكان يضيقُ بي، تسَارعت نبضاتِي بِقُوه وبدأت أنفاسِي تثقُل مِن جدِيد حَتى بتُّ غيرَ قادرٍ عَلى التنفس، شعرتُ بأطرَافِي تتشنَج وأنا أحَاولُ أن أشهقَ الهوَاء..
أحسستُ بتخدُر أطرَاف جسدِي، وضعتُ يدايّ أمَام عُنقِي وكأنني أبعدُ ما يحبِس أنفاسِي، وجهتُ نظرِي لسِيهون لعلي أستنجدُ بِه، قام مِن مكانِه بِسُرعه ليلحقَهُ بيكهيُون،
أخذَ سيهُون يهزُني: كيونقسُو؟ كيونقسُو!! ماذا بِك؟!
لَم تستطِع الحرُوف أن تتجاوزَ حلقِي، علقَت الكلماتُ فِي حنجُرتِي، لا هِيّ خرجَت ولا هيّ سمحَت للهواءِ بالمرُور، شعرتُ بجسدِي يزدادُ تشَنُجاً وأنَا أقبضُ عَلى رقبتِي بِقوةٍ ليفهمَا أنني لستُ قادراً عَلى التنفُس، كانَ بيكهيُون يصرُخ فيَّ وهُو يهزُني بقوة، ضارباً بيدِه عَلى ظهرِي ظناً مِنهُ أنني قَد غصصتُ بشيء.
همَس سيهُون بأذُني: “نوبة هلَع، ليسَت إلا نوبةُ هلع، كيُونقسو؟ أنت تعرفُ أنهَا مجردُ نوبةِ خَوف، تعرفُ أنك بخَير وأنك لن تمُوت، أنظُر إلينا كيُونقسو نحنُ حولك!”
صاحَ بِه بيكهيُون: “ما الأمر؟ ما به؟!!”
“لا تقلق، امنحهُ بعضَ الوقتِ ليهدَأ”
شعرتُ بعينَاي تثقُل، أتَى ييفَان حاملاً ماءاً بارداً وأخذَ يمسَح بِه عَلى وجهِي، أمسكَ بيكهُيون بيدي يمسَح عليهَا أما سيهُون بدورهِ وضَع يداهُ عَلى أذنِي اليسرى هامساً باليُمنى: “كيُونقسو، تنفَس ببُطء، أنتَ بخير، أنت تتَنفس، أنَا أراكَ تتنفَس!”
مَسح على رأسِي مُكملاً هَمسه: “فَكر بشيء بعِيد وجمِيل، تخيّل أنكَ فِي المالدِيف الآن، أنظُر إلى البحرِ الفيروزِي.. وإلى الرمالِ البيضَاء وإلى الخضرةِ اللتِي تطاولُ السمَاء، العصَافيرُ أمامَك تُغرِّد، والهواءُ يداعبُ شعرات رأسُك”
أغمضتُ عينَاي بِقوة مُحاولاً استحضار الصُورة البعِيده.. بدأتُ أرَى الأشجارَ، الرِمال وأستمعُ إلى
موجِ البحرِ فِي أذنِي، شعرتُ بالهواءِ يتدفقُ إلى
رئتَاي وبنبضاتِي تهدَأ، لانَت اطرافِي المشدودةُ وتمدَدت مِن رائحةِ الشاطِئ المُنعشه.
بضعُ دقائِق إلى أن قُلتُ لهمَ وأنَا أتنَهد: “أنا بِخير، أصبحتُ بخير، لا تقلقوا.”
“لم نقلَق عليك، نعلَم أنك بِخير.”
قَال ييفَان مازحاً: “أخبرنِي سيهُون هَل ذكرتَ شيئاً عَن عُري النسَاء فِي المالدِيف؟ أظنُ أنه أرتاحَ لهذا السبب.”
ابتسمتُ وأنَا أعدِلُ مِن جلستِي: “أنا آسف جداً، لَم تُباغتنِي هذِه الحَاله مُنذ فترة.”
جلسَ سيهُون فِي مكانِه: “لابُد أنك تمرُ ببعضِ الضغُوط، هدئ مِن روعك فكُلنا نمُر بظروفٍ بينَ الحِين والآخر.”
سألَنِي ييفَان: “منذُ متى تأتيكَ هذِه النوبَات؟”
“منذُ سنوات، تختفِي لفتراتٍ طويلة، وتزورنِي بعدَها.”
سألنِي مرةً أخرى محاولاً تلطيفَ الجو: “أعلاجُها دوماً فتياتُ المالديف؟ أخبرنِي حَتى أنقِذك إن عَاودتَك بوجُودي.”
قهقهتُ باحثاً بنظرِي عَنه، كَان قَد أختفَى الأثنَان..
هُوَّ و بيكهيُون.
..
..
..
التَاسِع عشر مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشر؛
الجُمعَه، التاسِعه صباحاً..
مضَى يومَان منذُ أتتنِي تِلك النَوبه،
لحضةُ اختفَاء جونق ان كانت لحظةُ ادراكٍ لضعفي وبقايَا ألمٍ فِي ضلُوعي، كان هو مَن سلبنِي حياتِي وتَركنِي غريقاً بِه أحاولُ المقَاومةَ والنجاة حتَى بتُّ أتخبطُ بحثاً عن هواءٍ يُنعشُني..
اليوم، بائت مُحاولاتِي بالفَشل..
اليوم أرفعُ الرايةَ البيضَاء، مُعلناً الاستسلام مِن مُحاولة النجاةِ مِن الغرقِ فِيه، ها أنا ذَا أغرَق، و إلهِي كَم هُوَّ حلوٌ هذَا الغرق.
عِندمَا اختفَى فجأه تحدَث معهُ فانفَان عَلى الهَاتف، بدايةً هُو لم يَرُد ولكِن بعد عدة اتصَالات اعتذَر قائلاً ان وعكةً اصابتهُ لربمَا بسبب برودةِ الجَو، خفتُ كثيراً وبدت شكُوكِي في أن عقلَه قَد أستحظر صورةً قديمةً لِي، تتبَعها صورٌ وسيلٌ مِن الذكريات، خفتُ أن يولَد الكرهُ مجددا كما حصل في السابق، خفتُ إن تضيعَ هذِه الفُرصةِ أيضاً.. لأعيشَ ليلاً طويلاً مِن العذاب.
تبَدد خَوفِي تصاحبهُ شكُوكي أثناءَ مقابلتِي لهُ صبَاح اليومِ الثانِي، حيثُ أنه بدا طبيعِياً جداً..
استمريتُ طوالَ فترةِ التدريبِ أنظُرُ إلى موضعِ فخذَاي، متجاهلاً ربكتِي مِن صَوته، النظَر إليه، جميع السخافات التي يُطلقها بيكهيُون وأسئلةَ فانفَان اللا مُنتهيه..
انتَهى الثامِن عشَر مِن كانُون الأول بلا شيء أبداً عدَا تجاهُل كُل ما يتعلق بـ جُونق ان.
أتَانِي صوتَهُ يداعبُ أجزاءَ أذناي:
“فِي أي ليلةٍ صافِية يُمكِن أن نرَى عبرَ الفضَاء مِن طرَف إلى آخَر خُصله مِن الضوء المُكفهرَه”
أشارَ بيدِه نَحوَّ اللوحِ الذكِي مُكبراً الصُورة ثلاثيةَ الأبعَاد: “تُظهر لكُم خُصلةَ الضَوء هذِه أماكِنَ أكثر إتساعاً وأماكِن وزوايا أخُرى أقَل إتساعاً، إن الرُؤيه المبينَه لَكُم حالياً ممكِنه مِن جميعِ الجهات حيثُ يُمككنا رؤيتَها مِن جنوبِ أو شمالِ خطِ الاستِواء. هَل يستطيعُ أحدٌ إخبارِي لِماذا رؤيتهَا ممكِنه؟ عَلى عَكس بعض الكواكِب الأخرى؟”
لأنهَا مجرَه.
سيهون: “بسبب كونَها مجرَه.”
“صحيح، ولكِن هنالكِ مجراتٌ أخرى كمجرةِ أندروميدا مثلاً لا نستطيعُ رؤيتَها إلا إن كُنا في شمالِ خط الأستواء، أو سحابةُ ماجلَان لا نرَاها إلا ان كُنا فِي جنوبِ خط الأستِواء.”
لأنهَا تمتدُ عبرَ الفضاء.
ييفَان: “اندروميدَا تبدُو كسديمٍ صغير لِذا لا يُمكن رؤيتهَا إلا مِن الشمال، أمَا بالنسبةِ لـ التِي نستطيعُ رؤيتَها مِن جميعِ المنَاطق مِن المؤكدِ أنَها تمتدُ عبرَ الفضَاء؟”
“بينقُو! الأجابَه هِي بسببِ أنهَا تمتدُ عبَر الفضاء، أيضاً يُقال أنهَا المجرَه الوحِيده اللتي لهَا القُدره عَلى التمدُد عَبر الفضاءِ بكامِله، لذلِك أُطلقَ عليهَا إسم..”
درب التبَانه.
أكمَل حديثهُ مُشعلاً الأضوَاء “دربُ التبانه.”
إن اللا استطاعَه مثلٌ عصريٌ يواكِب العَجز،
أي أنهُ فِي منكبٍ آخر أنا كنتُ عاجزاً.
عاجزاً عَن إبداء رأيي وإجاباتِي،
وأسوءُ ما فِي الأمر لعدَمُ استطاعتِك عَلى التحدُث، عَن رفعِ رأسِك متأكداً أن نوبتَك لن تهرَع إليكَ مُجدداً، غيرَ آبهٍ بما قد يحدُث وبِما سيحدُث.
أسوء ما بالأمر، أن تتحَول لشخصٍ لَم تكُن يوماً هُوَّ.. أن تُصبِح ضعيفاً يهرُب مِن الواقعِ بالتَجاهُل.
أسوء ما بالأمر هُو عدم استطاعتِك عَلى المُواجهه.. وأكثَر ما يؤرقُنِي لهوَّ الأسوَء.
رفعتُ رأسِي عِندمَا قفزَ سيهُون عَلي ممسكاً بكتفِي: “يا رَجل! أسقطَت عَليك سَكِينَةٌ مِن الفردوسِ فجأه فأصبحتَ هادئٌ أم مَاذا؟”
أنظَمّ إلينا بيكهيُون: “أنتَ مُحق، ألكَ أن تتخيّل أنني حاولتُ إغاظتَه طوالَ الوقتِ ولا فائده؟ هُو لم يغضَب أو ينزعِج حَتى!”
“دعكَ مِن هذَا، بيكهيُون هَل تظُن أنهُ بإستطاعتِنَا دعوةُ المُعلم معَنا إلى النَادي الليلِي اليَوم؟”
“فلنرَى” أخرجَ تصفيراً مِن فمِه بطريقةٍ لَعوبَه:
“أيُها المعلِم الوسِيم.”
استرقتُ النَظر إليه، كَان يقِف أمَام ييفَان يتحدثُونَ عَن أمرٍ مَا، وصَل الصوتُ إلى طبلتَيه كَي يرفَع عينَاه لبيكهيُون، أكمَل بيكهيُون: “أنتَ تعلَم أن اليَوم تبدأُ الإجازه الأسبُوعيه، هَل تُريدُ أن تُرافقنَا إلى النَادي الليلِي؟”
حَول نظرُه إليّ فجأه، شعرتُ بإنقطاع وصُول الهَواء إلى صَدرِي، أخفضتُ عينَاي بِسُرعه مُحاولاً تنظِيم أنفاسِي. لحضةُ صمتٍ مضَت إلى أن:
“لا.”
عدةُ ثوانٍ ثُم صوتُ غلقِ الباب.
..
..
..
العشرُون مِن كانُون الأول، ألفين وثَلاثةَ عَشر؛
السَبت، الواحده وخمسُ دقائقَ بعدَ مُنتصفِ الليل.
قهقهاتُ سيهُون القوية ترُن فِي أذناي، رُغم صخبِ الموسيقَى وأختلاطِ اصواتِ الرِجالِ والإناث إلا أنهَا كانَت الأعلَى بينَهم: “حِينمَا قَال لا، الهي أل-ألم تنظُرَ إلى وَجهِ بيكهيون؟؟”
“ك-كُفّ عَن القَه” فهقه “قَهه، فه-ذا أبداً أبداً أبداً ليسَ” فهقَه “مُضحكاً.”
“ماذَا؟ لا استَط-طيعُ سماعَك؟”
شعرتُ بالتقُزز منهُمَا، رغبتُ كثيراً بكأسٍ رابع ولكِن علمتُ ما سيترتَب عَليه، لرُبمَا سطوٌ عَلى منزِل جُونق إن أو التهديدِ بقتلِ نفسِي او البُكاءَ أمامَ عتبةِ منزَله والتسَبُب بالكَثِير مِن المتاعِب والإحراجَات.
شعرتُ بالنُعاس يغلبَنِي لأَخرجَ موقِفاً سيارة أجرى ومتوجهاً للمنزل.
*
*
*
العشرُون مِن كانُون الأول، ألفين وثَلاثةَ عَشر؛
السَبت، الواحده والنِصف بعدَ مُنتصفِ الليل.
أقلِبُ بالقنواتِ الأجنبِيه، تارةً أجِد فيلماً وتارةً أخُرى أجدُ درَاما وتارة إعلانٌ عَن مُنتج.
أكثَر ما شدّنِي كانَ إعلان يحمِل رقماً هاتفياً،
كُتبَ فوقَهُ: “إن كنت تشعُر بالمَلل
أو تتُوق للتحدُثِ بمَا تَحملَه فِي صدرِكّ ما عليكَ إلا أن تتصِل وسنمدُّ لكَ يدَ العَون”
بدايةً ترددتُ كثيراً ولكنني وجدتُ نفسيَّ أدوِّن الرقَم، لَم أصدِف شيئا كهذَا مُسبقاً لِذا أردتُ خوضَ التَجرُبه، ومَا أبهرنِي أكثَر أنَ هَويتِي ستبقَى سرية ولا ضيرَ فِي التجَارُب. 
رَنه..
رنتَان..
“شرِكة تي واي اس للترفِيه، اهلاً بِك عزيزِي، إن كُنت مستقيماً ترغَبُ بمَن يُحرِك لكَ..”
وأغلقتُ الخط..
كَان صَوتُها حقا! إلهي..
شعرتُ بالمكَانِ يضيقِ بِي وتأوهاتَها الغريبةَ ماتزالُ ترُن بِأُذناي، إزدادت درجةُ حرارةِ جسدِي لأطفئ المدفأة وأنَا أحركُ يداي أمامَ وجهِي لِجلبِ الهَواء، رُنّ صَوتُها من جدِيد لتزداد حرارة جسدِي وأجرِي نحوَّ الشُرفَه مُقابلاً الثُلوجَ أمامِي.
إلهي هذَا حقاً!!
شركةُ ترفيهٍ جنسِي؟؟؟؟
وإعلانُها يُنشرُ بالتلفاز؟؟؟ ماهذِه الوضاعَه؟
أهذا معنَى الحريه فِي الولاياتِ المُتحِده؟؟؟
ركلتُ الكرسيّ الحديدي ليسقُط مصدراً صوتاً عالياً، بطريقةٍ مَا أعجبنِي الجَو كثيراً لِذا قررتُ صُنعَ: *رحلاتِ كيم جُونق إن الرائعه*
قهقتُ حينمَا تذكرتُ آخِر رحلةٍ حينمَا صنعتُها في منزِل الشجرَه بالڤيلا الخاصَه بِي، وكيفَ أوشكَ عَلى التحطُم حينمَا كُنتُ نائماً بِه.
جريتُ نَحوّ الغُرفه الخاصَه بِي مُلتقطاً معطفاً طويلٌ دافئاً مَع قُبعه وقفَازاتٍ يدويَه، حملتُ مِنظاري وخيمتِي وبعضَ الأوراقِ المخططه الخَاصه بالنجُوم، وضعتُ الماءَ فِي ماكينة الغَليان وتوجهتُ للخارِج لأنصِب خيمتِي، أخترتُ مكاناً بعيداً عَن الأضواءِ ومرتفعاً قليلاً بالنسبةِ لباقي الحديقَه المغطاة بالثُلوج، عدتُ لأجلبَ جهازَ التدفئة الصغِير مِن المنزل ومُشغِل الموسيقَى لأختار ذاتَ المقطوعَةِ تِلك، أعددتُ المكَان ليتبقى فقط حليب الشوكولاه الدافئ، أعددتُه لأعودَ لخيمتِي مُسلماً نفسِي لمقطوعتِي تِلك، وللتأمُل بالنجُوم إلَى أن غلبنِي النُعاس.
..
..
..
العشرُون مِن كانُون الأوَل، ألفين وثلاثةَ عشر؛
السَبت، السابِعه وتسعُ دقَائق اثناءَ شروق الشَمس.
صَوتُ معزوفتِي مازَال يُعاد،
مختلطاً بصوتِ العصافيِر المُغرِده، ورائحة الصبَاح.
دفئٌ يحيطُ بجسدِي وأنفاسٌ منتظمه دافُئه تلفحُ
رقبتِي مُرسلتاً كهربَاء لذيذَه إلى عمودِي الفقرِي،
قربتُ ما يحيطُني أكثر لأستمِع إلى تأوهَاتٍ وتمتاتٍ غيرُ مفهومه..
قربتُه مُجددا لأشعُر بإلتحام أجسادِنا،
دفئَه ولَّدَ ضرباً لذيذاً حلواً آخراً يسارُ صدرِي،
أنَّ بلُطف مقرباً وجههُ داخِل رقبتِي أكثَر لأشعُر
بدغدغةٍ طفيفَه، عدةُ ثوانٍ ابتسمتُ بعدهَا حينمَا
شعرتُ برمشانٍ يرفرفانِ مُلامسانِ عِظام ترقوتِي..
فتحتُ عينايّ مُكرهاً لا اريدُ أن اصحوَّ مِن لذتِي،
شعرتُ بأن الدفءَ لَم يتبدد بعد، وأن التحامَ الأجسادِ لَم ينفَك بَعد..
أخفضتُ عينَاي لمَا يرفرفُ على عِظام ترقوتِي لتقابِلني عينَان دائريتان ترمِش محدقةً بِي،
تِلكَ كانَت أعين دُو كيونقسُو..
الفتَى ذُو الشعرِ الكثيف.




*******


أنَا إن رجعتُ غداً إليك
إن عدتُ ثانيةً إليك.. فلا تسَل عمَا لديّ
عَن غيمةٍ تجتازُ هدأة مُقلتيّ
لا تسَل عمَا وراءَ الصمتِ مِن زهرٍ وشوك..
أنا إن سألت، فسوفَ أبكِي.




. Kik: Baespie

 

. Twitter: @Baepiee
************************

 

فكرة واحدة على ”Illusion isn’t it || Chapter3

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s