Illusion isn’t it || Chapter4

.
.

ILLUSION, ISN’T IT?

.

Written by: Hayat.

دفعتُ حقَ سائِقُ الأُجرةِ خارجاً مِنها ومتوجهاً إلى المنزِل، ما ان وصلتُ إلى منتصفِ الطريق حتَى أوقفنِي غوصُ قدمِي اليُمنى فِي كومةِ جلِيد، قهقتُ عَلى مظهرِها مُحاولاً سحبهَا، لَم تخرُج، حاولتُ بشكلٍ أقوى ومَا زَالت عالِقه..
صرختُ متنهداً: “يبدُو أنهَا تحتاج لقوتِي الخَارِقه، اه سُوبر كيونقسُو عَليك أستخدَام قواك لمُكافحةِ الشر، والشَر هُو” أشرتُ برَأسي نَحو الأسفَل: “كومةَ الثلج اللعِينَه هذِه.” أكملتُ متذمراً: “لَم أكُن أريدُ أن استخدِم القوه ضدَ الإنَاث، ولكِن يبدُو أنكِ مُصره” رفعتُ كُمَّ المعطفِ الطويل الأيمَن ووجهتُ اصبعِي السبابَه نحوها: “كيونق سوبر سو هُنا، انطلاق!” ولم يحدُث شيء.
اه حسناً مرةً أخرى: “قوة كيُونقسو انطِلاق”
ولا شَيء مُجدداً، حاولتُ كثيراً وبالمرَةِ السابِعه بدأتُ أفقدُ الأمَل، جلستُ حزيناً وقدمِي ماتزالُ عالِقه أخاطبُ كومَة الجليد: “هَل تعاقدَا ليكس لوثَر وبرينِياك وقررو أرسالكِ لِي؟ لِم تستمعِي لهُم؟” ضربتُ صدري بخفه مشيراً عَلي: “انا الرَجُل الخارق القاضِي عَلى الشَر! وهُما الشرِيرين لِما تقفِي مَع الأشرار؟؟؟” مسحتُ عليهَا: “لا تبكِي يزالُ هناك متسَع مِن الوقت لكُل شيء لا تقلقِي يُمكنك أن تُصبحي إلى جانبِي”
حاولتُ الوقُوف: “هيا سأسحبُها الآن وسأعطيك فُرصه، اتركيها همم؟ واحِد اثنان وبوم” سحبتُها بِقوه لأسقُط عَلى ظهري.
قهقهتُ بِقوه وأنا اصرُخ: “لَن تستطيعَا هزيمةَ الخيرِ مهمَا حاولتُمَا”
توقفتُ عَن القَهقهه، مرهقٌ أنَا كثيراً وبرودةُ الثلج خلفِي لا تُطاق، وددتُ أن افتحَ عينَاي لأجد نفسِي في سريري الدافِئ.. ولكِن ليسَ كُل ما يتمنَاهُ المرءُ يدركُه، تجرِي الرياحُ بمَا لا تشتهِي السُفنُ.
حاولتُ الوقُوف وأنا اترنَح، ألتففتُ خلفِي استرقُ النظَر إلى الڤيلا الخَاصه بِه فإذا بِي ألمح ضوءًا خفيفاً صادرٌ مِن خيمَه تقبَع بالحديقه التي تفصِل بين الڤيلا خاصتِنا وخاصتَه، اقتربتُ أكثر لأتخِذ زاويةً وموضعاً أفضَلُ للنظَر..
وأن اجد خيمةً بإنتظارِي بدَلَ صعودِي إلى منزلِي هذِه حتماً تُعد هديةً رَائعه مِن الربِّ إلي.
أقتربتُ مصمماً دخُولَها مُتجاهلاً سبب وجُودَها هُنا مِن الأسَاس..
اقتربتُ أكثَر ليخترقَ مسَامعِي عزفٌ عَلى آلةِ البيانُو، كانَت مُوسيقَى لم يسبِق لِي سماعُها، أبداً.
ممزوجةٌ بينَ ألم العازِف وجمَال النَغم، كذرةِ تفاؤل تتحَارب مَع مِئاتٍ مِن جُنودِ الحُزنِ، الكئابة، الغدرِ والخِيانه، كَانت مزيجٌ مِن اسطورةٍ جديده..
أسطُوره لامسَت قلبِي كثيراً، آلمتنِي أكثَر، شعرتُ برسالةٍ فِيهَا، رسالةٍ غَير واضِحه،
شهقاتُ ألمٍ كذلِك، لامستنِي كثيراً حَتى بتُّ غيرَ قادرٍ عَلى التماسُك، ذكرياتٌ دبّت إلى عقلِي مُبددةً النصفُ الواعِي مِنه الناجِي من الكُحول..
ما زَال العزفُ مستمراً ومازالَ سيلُ الذكرياتِ إلى عقلِي يتدفَق، حاولتُ التماسُك والدخُول، لأتقدَم بعد احدى عشرَ دقيقةٍ اترنَح، وازنتُ نَفسِي واتكئتُ عَلى أحدِ القواعِد الحديديه الخَاصةِ بالخيمَة المثبتةِ بالجَليد.
دلفتُ إليهَا ليتوقفَ معدَل نبضاتُ قَلبي،
وتتوقف رئتَاي عَن جَذبِ الهواء،
دلفتُ وكأني بذَلك أُعلن الغرقَ مِن جديد.
كلماتٌ أخيرةٌ كتبَها نِيكوس كازنتزَاكيس فِي مرضِ وفاتِه: “أجمعُ أدواتِي: النظر، الشّم، اللمسَ، الذَوق، السمعَ والعقِل، خيّم الظلام وقَد إنتهَى العَمل، أعودُ كالخُلدِ إلى بيتِي الأرض، ليسَ لأنني تعبتُ وعجزتُ عَن العَمل، فأنَا لم أتعب ولكِن.. غرَبت الشَمس.”
كلماتٌ عميقَه تحوِي طاقةً مِن معنَى مَا،
تحمِل بين طياتِها رسالةً مِن نوعٍ غَريب،
بمعَنى آخر هِي تُخبرنَا أن الأرضّ ملجئُنا دائماً، الأرضّ ستحظننا دوماً، مِن هذِه الأرضِ خُلقنَا، وعَليها استقرينَا وعِشنَا، وإليهَا سنُدفن.
رسالةٌ تُخبرنَا أن فِي غروبِ الشمسِ لحزنٌ دفين، وفِي الظلامِ لألمٌ عظِيم، رسالةٌ تُخبرنَا أن الأرضَ أمُنا، وعَلينَا أن نعُودَ لأُمِنا كُلمَا فرِغنَا، كُلما تألمنَا وخِفنا، رسالةٌ تُخبِرنَا أن الظلامَ سَيئٌ فِي قلبِ المشاعِر، وأن الأرضَ فقَط مَن ستحمِينَا مِنه، لهذَا وبدُونِ تفكِير.. عدتُ للأرض.
استلقيتُ بِجانبِه أراقبُه،
خففَت الأرضَ تقلُب مشاعِري بسببِ الظلام ولكِن مازالت المعزُوفه تَزيدُ مِن بعثرتِي، هادئّ هُوّ، يتنَفسُ بِعمق.. يزفُر ليُعاودَ سحبَ الهَواء، انفُه أحمرٌ مِن برودةِ الجَو، عينَاهُ نِصفُ مَفتوحَه، ابتسمتُ لأمُدَّ يدِي نَحوه، بقِيت مُعلقةً بالهواء، لاهِي التِي وصلَت ولا هِي التي رُدّت إلي، بقِيت هكَذا مُعلقَه، لَم أجرُء عَلى لمسِه،
خائفٌ أنَا دونمَا سببٍ واضِح.
شعرتُ بتكورِ الماءِ المملحِ أمَام مُقلتَاي، شَهقه فرّت مِن ثُغرِي لأسحب يدِي وأضعَها عَليه، ضغطتُ بِقوه وكأنني بِذلك أصنعُ سداً منيعاً عَن البُكاء، لم أعلم أني بِذَلك زدتُ الآميّ الآم، وجُروحِي أطنَان..
أنَا الآن عاجزٌ جِداً،
وعَاجزٌ وحدَها لا تصفِ حاليّ أبداً،
كَونهُ بعَد إحدى عشرَ سنةٍ مِن الإنتظَار يظهرُ أمامِي ولا افعُل شيئا سِوى المزِيد مِن الإنتظار لهُوَّ العَجزُ بَد ذاتِه، وإن العجزَ ليأبَى أن يكُون بهذَا الجُبنِ، لِذا ليسَ عجزاً بَل شيء أكثرُ حُقراً، شيء لا يُسمى حَتى ولكنِي وجدتُ نفسيّ اتصِفُ بِه.
بكيتُ كثيراً،
تسربت الكثيرُ مِن الشهقاتِ والتأوهاتِ مِني،
قربتُ إليه.. مُتجاهلاً نبضاتُ قلبي العنِيفه،
مُتجاهلاً عدَم وصُول الهواءَ إلى رِئتاي ومُتجاهلاً ما يصرخُ بعقلِي أمراً إيايّ بأن اتوقفُ عَن ما أفعُله..
قربتُ إليه أكثر،
دفنتُ رأسِي في صَدرِه،
انحنيتُ برأسِي أكثر لأتخذّ وضعيةً أقرب، وأبكِي هُناك.. تحديداً، عَلى ما يحمِي قَلبه، هُناك أبكِي عَلى صدرِه.
أُخرجُ انتظارِي لسنوات، أخرجُ ألمي لسنين وتأوهاتِي على جروحِ قَلبي، تلك الجرُوح التي مضى عليهَا عقدٌ مِن الزمنِ ولَم تُشفى بَعد..
سمعتُ مرةً قولاً أن الزمنَ كفيلٌ عَلى تعجيلِ إلتئام الجُروح، ولكِن زمانِي لَم يقِف معِي هذِه المرَه أيضاً.. زادَ مِن حُزني وجُروحِي ولَم يَشفِها،
عَلى العكسِ تماماً.. كان عُمري يزيد وتزيدُ معهُ آلامِي، لَم يعمَل عَلى تخفيفَها، هو زادها.
بكيتُ اشتيقاً عَلى صدرِه، اجذبُ رائحته إلى رئتَاي لعلِي أحبسُ القليلَ مُنه لأُبقيه فترةٍ معِي، ازفرُ لأسحبَ أقوى، استنشقُه، أعبئ نفسِي بِه، لأُعاود البُكاء مِن جديد.
بعدَ مدةٍ طويلةٍ مِن النحيب، بدأتُ أهدئ، ابعدتُ رأسِي قليلاً لأرى ما سببتهُ دمُوعِي مِن ابتلالٍ عَلى صدرِه، رفعتُ رأسِي إليه، أراقِبه وأشبِعُ نظرِي بِه..
وكأنَ نباتَ الربيعِ اصطفَى وجههُ مِن بينِ الملأ ليُنبِت بِه، تِلك الملامِحُ الرجُوليه، أنفهُ الطَويل وشفتاهُ الممتلئتان تحيطانِ ثُغره، ليتخِذَ الفراشُ ثُغرَهُ منأىً لَه، عِظام فكِه وعظام خدَيه البَارزان، صحَة بشرتِه، سُمرتهَا، صفائِها الذي لا يشوبُه شائبه، غمازتُه الخفيفَه القابِعه عَلى الدُقن ورمشاهُ الطَويلان الكثيفَان، يَبكِي الأعمَى يتوقُ لرؤيتِه والأبكمُ لوصفِه والأصمُ لسماعِه ويغارُ الزهرُ مِن حُسنِه..
وسيمٌ هُوّ جداً وأجدُ فِي هذَا لعذابٌ طويلٌ لِي.
………..
..:”هيُونق؟ هَل أنت نائِم؟”
..:”همم”
..:”هيُونق؟؟” اقترَب أكثر: “هيُونق ألا..” شهَق بِقوه خوفاً مما فعلتُه، سحبتهُ مُقرباً إياهُ إلي لأقلبَهُ للأتجَاه الآخر واحتظنَه. همستُ لَه:”هشش فلنَنم.”
عبَس بِلطف:”لا تُخفنِي مرةً أخ..”
قاطعتُه:”اه حسناً حسناً فلننم فقَط.”
عدةُ دقائقَ إلى أن..
..:”هيُونق؟”
“همم”
“هَل أنت نائم؟”
“أوشكُ عَلى ذَلك.”
“هَل تَظُن أنني سأصبِح وسيماً حينمَا أكبُر؟”
“لا.”
“ياه! أنت قاسٍ جداً! أنتَ أيضاً لَن تُصبح وسيماً أبدا.”
“أنت ستُصبح جميلاً جُونق إن.”
قهقَه بِخفه: “حقاً؟”
“همم”
“أنت ستُصبح ملِك العَالم فِي الجمال.”
“للتَو قُلت أنني لن أصبِح وسيماً”
“أنت أيضَاً قُلت ذلِك لِي!”
“ولكنني مُحق، أنت ستُصبِح جميلاً لا وسيماً.”
“أنا ايضاً مُحق! أنت ستُصبِح الأجمل!!”
قهقتُ: “هياَ هيَا لننم.”
بعدَ فترةٍ مِن الزمَن..
..:”هيُونق؟”
“همم”
“هيُونق.”
“ماذَا.”
“كيونقسُو هيُونق”
“ماذَا جُونق إن”
رفعَ رأسهُ مِن دفنِه إياه بصدرِي ليبتسم:
“لا شَيء فَقط أناديك.”
قبلتُ رأسَه لأعُود لِمحاولةِ النومِ مِن جديد.
عدة دقائق أخرَى..
..:”سُوياه”
لَم أرُد عَليه.
“كانق سُوياه؟”
حافظتُ عَلى غلقِي لعينَاي ولَم أرُد أيضاً،
قهقه بِخفَه كترانِيم مُهدئه وصَلت إلى طَبلتاي: “كانق.. ي؟ كانقي”
لَم استطِع منعَ إبتسامتِي عَلى التَشكُل، حاولتُ اخفائِها مِن جديد.
ابتسَم أيضاً: “سُو؟”
ولا رد مِني.
تذمَر عابساً:
“سُوياه هيُونق أأمُرك أن تقومَ بالرَد عَليّ الآن!”
لَم أفتَح عينَايّ حتَى، يعلمُ جيداً أني لا أحبُ ما يقومُ بإطلاقِه عليّ مِن أسمَاء، وأننِي لن أردَّ مهمَا حَصل..
يحبُ أن يُغيضنِي وأحبُ أن اسمَع قهقهاتِه التي تنتهِي بغضبِه مِن تجاهلِي له.
“حسناً كيونقسُو هيُونق أنتَ مُعاقب ولَن أتحدَث معَك لمدةِ ساعتَين” تصنَع الغضَب بوجههِ ولم أستطِع إخفاء ابتسامتِي مِن لطافتِه ليُقهقه حينمَا رأى وجهي: “أنت تعَلم أننا سنكُون نائمين بِها همم؟” اومأتُ إليه، “جيد، لننم الآن حتَى تنتهِي السَاعتين بِسُرعَه”، اومأتُ إليه مجدداً.
………..
أُدمِعت عينَايّ مُجدداً،
لتسيلَ وراهَا الكثير،
كانَ صغير الحجمِ بالنسبةِ لي جداً..
كُنت أتباهَى بِطُولي وكَان يغضَب كثيراً،
باتَ الآن يفوقُني كثيراً كثيراً..
باتَ الآن كرَجُل وباتَت رُجولتَهُ تِلك تُرهقنِي أكثَر،
بَات كجُونق إن جديد.. جُونق إن حلوُ المذَاق.
رُددتُ رأسيّ لِصدرِه أكمِل ما بدأتُه هُناك،
أستغِلُ ما تبقَى مِن اجزائي الحيّه هُناك،
أبكِي بحرقةٍ وأعيدُ ما حدَث لِي مِن نُكوص،
وكمَا قلتُ سابقاً..
ليسَ سهلاً أبداً هذَا النكُوص.
دقائِق طويلَه ولرُبمَا ساعَات حتَى هدَأت،
رفعتُ نَفسِي مِن احتِضانِ صدرِه لأقابِل وجههُ، أنفَاسهُ اللذيذَه تقرعُ عَلى شفتاي، ثَقُلت أنفاسِي وبتُّ لا استطيعُ السيطرةَ عَلى وثبِ الخيولَ بِصدرِي، دقيقه ونِصف مِن العذاب إلى أن شعرتُ بحركتِه، حبستُ أنفاسِي شاخصاً عينَاي خوفاً مِن أن يستيقِظ..
ومَالم أفكِر بِه أبداً حَصل..
حيثُ حاوطَ رقبتِي بيد وخُصرِي بيدَهُ الأخرَى مقرباً إيايّ جِداً، التصقَت شفتايّ برقبتِه وصدرِي بِصدرِه، عدةُ دقائق مرّت وأنَا شاخِصُ العينَان،
مُتوقفٌ عن التَنفُس والحياة،
قلبتُ ماحصَل للتّو بِعقلِي الثمِل..
حاولتُ استيعَاب الأمر..
إلى أن لانَت أطرافِي وملامِحِي،
قربتُ إليه وألتصِقُت بِه أكثر مخفضاً شفتاي إلى عظامِ ترقوتِه..
وبعدَ عقدٍ كاملٍ مِن الغرق أنجُو لغرقٍ آخر،
وإني لأموتُ حُباً بِما اغرقُ بِه الآن،
فبحرُ رائحتِه لذيذ، كبدايةِ الفلقِ إذا انفلَق، ذُو غيومٍ بيضَاء، وشمسٍ دافئه، زهرٌ مُتفتِح ورائحه عبِقه، نسيمٌ لطِيف، وسماءٌ زرقَاء..
عكسَ بحرِ ألمِه الشديد، ذُو الأمواجِ العَاليه، تتخبطُ بِي يُمنةً ويسرَه وسطَ الدُجى، والظلامِ المُخيف، تُقسمُ عَلى تفتيتِي لأشلاءٍ مُبعثرَه، شديدةٌ هِي وضعيفٌ أنَا، لا أجرُء عَلى المُقاومَه لأترُكُ جسدِي مَع التَيار ليحملنِي أيّ مَا شَاء،
بحرُ ألمِه شديد، عكسَ بحرِ رائحتِه اللذِيذ.
وهَا أنَا ذَا.. حمَلنِي التيارُ هُنا،
بعدَ تخبطٍ وألمٍ صابرٍ دامَ عقداً كامِلاً أتَى بِي هُنا،
بعَد إحدَى عشَر عاماً أسقُط نائماً فِي أحضان
كِيم جُونق إن.
………………….
ضَوءٌ مُنبثِق يُداعبُ جِفنَاي، موسِيقى غريبَه تستمرُ بالعُزوف، عبستُ مُتحركاً بِتذمُر ليُرجعنِي شيءٌ مَا لوضعيتِي السَابِقه، مازَال النُور يُزعجَنِي أردتُ الصّد عَنه مُتحركاً للجهةِ الأخرَى ليُعيدُنِي مَا يُتشبثُ بِي مِن جدِيد، دقِيقَه دقيقتَان إلى أن استعدُت وعيي لتَدُبّ رائحةٌ عميقٌه لِرئتَاي،
ثقُلت أنفاسِي وأنا أحاولُ استيعَاب ما يحدُث حَولِي، أردتُ فتحَ عيناي ولكِن الضوءَ يتحدَانِي عَلى ذَلك، أنيتُ بخفَه دونمَا سَبب، شعرتُ بساقٍ ما بين ساقَاي وأخرى تلتفُ حولَ خُصرِي، ذراعين تلتفُ أيضاً على رَقبتِي ورأسٍ يقبَعُ فَوقَ رأسِي،
قربتُ إلى صدرِه ليحمينِي مِن الضَوء لأستطيعَ فَتح عينَاي، فتَحتُها لتُقابلنِي عِظام الترقُوه،
اخفضتُ رأسِي لموضعِ ساقَاي وأرى أن ما استنتجتُه كَان صحيحاً رفعتُ عينَاي و بُوم..
وجهُ كِيم جُونق إن أمامِي..
شخَصت عينَاي رامِشاً بِقوه مِن هولِ ما هُو أمامِي، مضغَ اللاشيء فِي فمِه ليتنهَد ويحتظننِي بشكلٍ أكبر، ثانيه ثانيتَان، ليفتَح عينَاهُ بِخفه، ثانِيه أخرى ثلاثُ ثوانِي سَبع لتتسِع عينَاهُ بِقُوه ويقفِز مُبتعداً عَنِي، لَم أستطِع الاستيعَاب بَعد، ما زلتُ مستلقياً مَكانِي،
سعلَ بِقوه وصدرُه يعلُو ويَهبِط:
“م-مَاذا مَ-ن! إلهي!!!! م-ماذا تَ-تفعَلُ!”
وضعَ يدَاهُ أمامَ صدرِه بِدفَاعٍ يتفَقدُ نَفسَه، حَاولتُ الجُلوسَ بِصعُوبَه، رفعَ عينَاهُ عَلي فجأه ولَم أجد شيئاً أفعلُه غير الإستلقَاء مُجدداً إدعَاءاً فقدي للوعِي.
ثلاثُ دقَائِق ولَرُبمَا أكثَر ولَا حركَه مِنه،
تحدَث فجأه:
“يا سَيد!”
“هَل تستطيعُ سمَاعِي؟”
دقيقتَان أخرى شعرتُ أنهُ يقتَرِب بِها،
هزنِي بِخفه:
“سَ-سَيد دُ-دُو؟”
وقفَ فجأه وشعرتُ بِه يُغادِر الخيمَه،
أخرجتُ ما حبستُ مِن أنفاسِي وفتحتُ عينَاي، انتظرتُ قليلاً حتَى يبتَعِد لأحبُو بِسرعَه خارجاً مِن اللعنَه اللتِي وضعتُ نِفسِي بِهَا،
توجهتُ للمنزِل بِسُرعَه أحاولُ إخراجَ مفَاتِيحي، واللعنَه لَم أجدها، رننتُ الجرسَ بُقوه ودققتُ الباب، استمريتُ الضغطَ عَليه مكرراً بِقوه حتَى سمعتُ المفتَاح يُدار، دلفتُ بِسرعه واغلقتُ البابَ مُتكئاً عَليه أتنفسُ بِسرعَه، رفعتُ عينَاي لأجِد
كِيم جُونق إن يُحدق بِي مُستفسراً،
بقيتُ شاخصاً عينَاي أنظُر إليه بِعدَم إستيعَاب، استرقتُ النظَر لمَا خلفَه واللعنه هذَا ليسَ منزِلنَا، التففتُ بِسرعَه للبَاب أحاولُ فتحَه،
لَم استطِع بسببِ ارتجافِ يدَاي،
بحركةٍ غبيه أدرتُ المفتاح، فتحتُه ولَم يفتُح بسبب أنهُ كَان مفتُوحاً بالفِعل ولكنني أغلقتُه، ادرتُ المفتَاح مرةً أخرَى و بُوم..
فُتحَ لأجرِي هارباً مِن مَنزلَه.
..
..
..
الثّانِي والعشرُون مِن كانُون الأول، ألفَين وثلاثةَ عشر؛ الإثنين، التاسِعَه واربَعُون دقيقة صباحاً.
“فِي عَام 1973، أي قَبل ما يُقارِب أربعُون عاماً، قَام عالمٌ هولندِي حاصِل عَلى الجنسيَه الأمريكِيه يبلغُ مِن العُمر سبعةً وثلاثُون سَنة بِإكتشافِ نجمٍ مَا، حاولَت ناسا معرفةَ ذلِك مِنه أمام مبلغٍ ماديٍ كبير ولكنَه رفضَ ذلك،
لَم يصل أحِد مِن النَاس لمَا كان بحوزتِه حتَى أنهُم انفقوا مالاً وقُدرُت على زوجتِه لتستطيعَ خيَانتِه وجلبِ الملاحظاتِ الخاصَه بِه لهم،
وبعدَ أن اتتهُم بالمُلاحظات واجتمعَ لقرائتها فَوق سبعةَ عشرَ عالماً فلكياً وجدُوا أنهُ قَد كتَب لَهُم:
“لنَ تستطيعُوا أبداً.”
غضِبوا كثيراً وأرسلُوا لإحضارِه ولكِن المُفاجئه كَانت أنُه إنتحَر بعدَ خُروج زَوجتَهُ مِن المنزِل مُباشره عَن طريقِ تناوُل السُّم، عِندمَا كَشف عليهِ فريقُ الطب الشرعِي وجدوا كيساً بلاستيكياً حافظَ عليهِ فِي فمِه يحمِل قطعةَ قُماش خُّط عليهَا:
ثلاثٌ هِي: دافئٌ ثلجِي، العالَم السُفلي لَن يستطِيع، صَحراء تشِيلي، أمامَ غربِ الشِتاء، المسيحُ وحدَهُ مَن يستطِيع، غربَ أتاكَاما، حينَ تتداخلُ جنودَهُم لأرضِنا، المُصّلب السَابِع، ندَى الفَلق، تتكَون أورورَا آلهةُ الفَجرِ وأختُ القَمر، ليلةٌ يغُطُّ بِها الغطَاط ولا يُبصِر بِها الوطواط بعدّ تَجمُدِ دَم الأهَل فِي الثانيه وثلاثُ دقائِق يظهرُ هُناك، تكوّر الزَهر.” ظنُوا أنها مُزحُه أخرى ساذجَه ولَم يولُوها أي اهتمَام، وأنُه كاذِب ومِن المستحِيل أن يكتشِف نجماً دُو أن يكتشفَهُ أحدٌ غيرَه لِذا أحتفظت ناسَا بقطعةِ القُماش تِلك كتخلِيد لِذكرى إنخداعِها وإنخداع سبعةَ عشرَ عالماً كذلِك، ولَم تُظهِر ما حدَث للملأ أبداً..
قبلَ إسبُوعين ونِصف أتى الإبن الأكبَر لذلِك الهولندِي أمامَ الشركَة يدعِّي بأنهُ وجدَ صوراً ورُسومَاتٍ عدِيده لكوكبٍ شديدُ الضياء يبثُ مسحوقَ ألوانٍ عدِيده، مُخبأه فِي قبوٍ تحتَ غرفةِ أباهُ، عرضَ علِيهِم بيعَ الصورِ مُقابِل المَال، وعِندما تأكدُوا أن الصورةَ لا تحمِل أيةَ مؤثراتٍ وتعديلات، أشترَوها، بعدَ ذَلك هُم أعلنُوا أنهُ تمّ خدعُهم مجدداً، هَل يُمكِن لأحدٍ أن يُخبرنِي لِما ظنوا أنهُم خُدعوا مجددا؟”
كُنتُ أستمِع بتركِيز، مُتجاهلاً نوباتِ الهلعِ البسيطَه وعدَم التنفُس التي تجتاحُني كُلمَا نظَر إلى عَينَاي تماماً، لَم يستطِع أحدٌ الإجابَه عَلى السُؤال بِما فيهِم أنا، ليسَ لِصعوبتِه ولكِن أظن أنّ الكُل مشغولُ الفكرِ بغموضِ القصه.. أكمَل حديثَهُ:
“عَلِم أنهُم لَن يصدقُوه مُجدداً حتَى وإن أعطاهُم الشفَره، لِذا قَام بتقدِيمهَا لَهُم علَى طبقٍ مِن ذَهب.”
قرّب صورَة القُماش فِي العَرض مِن جهازِ التَحكُم بِيده:
“السّيد جُونميُون يأمُرنَا بدراسةِ القِصه، إن حللنَا الشفرَةَ فسنترقّى جميعاً وننسَى فترةَ التدريبِ هذِه، حيثُ سأعمَل فِي شُؤون الفلَك المجرِي التَابِع لِقسمكُم، أولاً يجُب علينَا تقدِيم توضِيح للمقصُود بالشَفره، وإن عُرضت عَلى اخصَائيين وأثبتُوا أن تحليلنَا صحِيح، سيقُوموا بتسليمِنا إياهَا وسَنُكمِل رحلةَ التحليلِ والبحثِ عَن هَذا النجِم، هَل أنتُم مُوافقون؟”
قفزَ بيكهيُون فجأه: “أنا مُتحمِس جداً!!!”
ايدهُ سِيهون: “بالطبْع مُوافقُون سنترقَى، أي أنّ المَال سيزِيد”
ييفَان: “أنا مُوافِق كَذلِك”
التفّ إلي بيكهيُون: “وأنتَ كيُونكيونق؟ ستنظَم معنَا؟” اومأتُ إليه.
قاطعنَا ذَا الصوتُ العميق: “حسناً، يَوم التقدِيم سيكُون الأربِعاء، مِن المُفترض أن نبدأ فِي العملِ عليهَا مِن اليوم، سنتقَابل فُي الثالثَه مساءاً هُنا، آمُل الإلتزام والإقلاع عَن الشُرب فِي هذِه الأيام” شعرتُ أنهُ ينظُر إلي:
“لا أريدُ أن يحصُل أي شيء غَريب.”
ابتلعتُ ما عَلق فِي حُنجرتِي،
يرمِي لمَا حدثَ قبلَ يومين..
ونعَم أنا شعرتُ بنبرةِ تهديدٍ فِي كلامِه،
عدةُ دقائق إلى أن خَرجَ بعدهَا، أطلقتُ ما حُبِس فِي أنفاسِي لأرفَع رأسِي للوحِ العرض، ولَم أجد شيئاً، شعرتُ بأصواتِ الفتيَان تنخفِض، التّف سيهُون إلي قَبل أن يَخرُج:
“ما بِك؟ ألن تأتِي؟”
“اسبقنِي أريدُ الاطلاعَ عَلى شيء.”
توجهتُ لجهازِ الحاسِب أبحثُ عَن العَرض،
بعدَ مدةٍ قصيرَه وجدتُه، عاودتُ قرائةَ ما كُتب فِي الرِسالةِ اللتِي تركَها:
ثلاثٌ هِي: دافئٌ ثلجِي، العالَم السُفلي لَن يستطِيع، صَحراء تشِيلي، أمامَ غربِ الشِتاء، المسيحُ وحدَهُ مَن يستطِيع، غربَ أتاكَاما، حينَ تتداخلُ جنودَهُم لأرضِنا، المُصّلب السَابِع، ندَى الفَلق، تتكَون أورورَا آلهةُ الفَجرِ وأختُ القَمر، ليلةٌ يغُطُّ بِها الغطَاط ولا يُبصِر بِها الوطواط بعدّ تَجمُدِ دَم الأهَل فِي الثانيه وثلاثُ دقائِق يظهرُ هُناك، تكوّر الزَهر.”
شتانٌ بينَ معانِ الكلماتِ، ولا يوجَد أي ترابطٌ بِها.. قرأُتها مِن جديد ولَم أفهم بعد، إلتقطتُ قلماً وورقَه وبدأت بتدوينِ الكلمات، أطفئتُ الجهازَ وخرجتُ افكِر بِمَا قرأتُه مُنذُ قليل.
..
..
..
الثّاني والعشرُون مِن كانُون الأول، ألفَين وثلاثة عَشر؛ الإثنين، الثالثَه وخمسُ دقائق مساءاً.
اربعُ ساعاتٍ ونِصف مُنذُ أن جلستُ أفكِر بِحلِها، ليسَ لأنني أتُوق للترقِيه بَل بسببِ فضولِي،
أنا رجلٌ معتزٌ بفضولِي وأقدسهُ جداً،
لا أنكُر أنني استاءُ مِنه كثيراً لأنه يضعُنِي بمواقفٍ لا تعنينِي، كَما الآن مَثلاً.. فالفتيَان يغطُونَ بنومٍ عمِيق إلى أن يأتِي موعدُ التجمُعِ وأنا أمامَ نافذةِ الشُرفَه أرتدِي نظارتِي الطبيّةَ الدائِريه، ذاتَ اطارات الحديدِ الذَهبِي الدقيقه، أدخِنُ سيجارتِي الثالثَه عَشر وأحاولُ حَلّ ما يرمِي إليه هذَا الهولندِي.
رُنّ الجرسُ، أطفئتُ سيجَارتِي لأنظُر لساعتِي وأرى أن الثالثةَ قَد حلّت، زادَ قرعُ الطبولِ ووثبَ الخيلِ فِي صَدري لأتنفَس بعمقٍ وأتوجهُ نَحوّ البَاب، أردتُ التوقفُ كثيراً وأن أنادِي عَلى أحدِهم ليفتَح لَهُ ولكِن الجميعَ نِيامٌ الآن وانتهَت فترةُ عمل الخدم حيثُ أنهُم لا يأتُون إلا صباحاً، أي “ليسَ هنُالك مَفر”.
فتحتُ البابَ لأراهُ قريباً جداً مِني،
استمر يَنظُر إلى عينَاي،
شعرتُ بثُقلِ أنفاسِي وبأن نوبتِي تِلك توشِكُ عَلى العَودَه، شتتُ نظرِي بِسُرعه مُبتعداً عَن البَاب وسامِحاً لَهُ بالدُخول..
وقفتُ وسطَ المنزِل لا أعرفُ مَاذا أفعَل،
وقفَ هُو إيضاً وشعرتُ بأنهُ يشعُر بالتوتُر، ثلاثُ دقائق مرّت بِلا أن يتحرَك أو يتحدَث أحَد،
أقفُ بِلا هدف مُخفضاً عينَايّ أُداعبُ خيوطَ بِنطالِي الرياضِي الخفيف، دقيقتَان أخرَى إلى أن:
“أ-أينَ الباقِين؟”
لَم أرفع عينَاي، لَم استطِع حتَى الإجابه،
نبَضَ قلبِي بسرعةٍ كَبيره جِدا،
فتحتُ فمِي أريدُ أخراج صوتِي، لَم يخرُج، علقَت الكلِمات، لَم أستطِع قَول شَيء، لاحظتُ صدرِيّ يعلُو ويهبِط بِسرعةٍ جنونيه،
ابتلعتُ ما علقَ بِحنجرتِي عازماً عَلى الرّد،
رفعتُ رأسِي لَه: “نائمُون.”
ابتسَم بِخفْه ولَم أعلَم ما سببُ هذِه الإبتسامه أبداً، تقدَم حيثُ الأرائك وجَلس، عدةُ ثوانٍ إلى أن:
“ماذا؟ أستبقَى واقفاً؟”
عدةُ ثوانٍ أخرَى لأستطيعَ إستيعَاب الأمر،
وسعتُ عينَاي بِصدمَه مشيراً إلي: “أنَا؟”
“أيوجد أحدٌ آخر غيرُكَ هُنا؟”
لَم أعنِي ذلك ولكن، الا يُفترَض بِه أن يكونَ مهووسٌ بالصمتِ كمَا يقُول الآخرُون؟ تقدمتُ قليلاً أسحَب قدماي الثقيلتَان، تقدمتُ حيثُ كُنت أجلِس مُنذ وقتٍ قَصيرٍ مضَى، رفعتُ الأوراقَ أكمِل ما كُنت أفعلَه متجاهلاً نبضات قلبِي العنيفَه بسببِ وجودِه..
عدةُ دقائق إلى أن شعرتُ بإقترابِه: “هَل أستطيعُ أن أسألكَ ماذَا تَفعل؟”
رفعتُ نظرِي إليه، رمشتُ بِسرعَه حينمَا وجهَ نظرهُ إلى عينَاي، شتتُها عَنه لأقِف بِسُرعَه هارباً للأعلى.
..
..
..
الثّانِي والعشرون مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشر؛ الإثنين، الثالِثه وسبعُ دقائق مساءاً.
مضَى يومَان مُنذ تِلك الحادِثه،
لا أعلَم هَل المشكلة بِي أم بالمدعُو دُو كيونقسُو ام بالقدرِ الذِي يضعُني بمواقفٍ كهذِه، بدايةً سقوطِي عليه، ثم نومِهِ داخِلي..
المثير للريبَه أنني مَن يبدأ بفعل الغرائب تِلك،
أنا من سقطتُ عليه، وأنا من كان يحتضنُه مُحاوطاً خصرَهُ بِساقَاي، أيضاً حينمَا كانَ يتصنَع فقدَ الوعِي لَم أناقشِه أبداً ابتسمتُ لأخرُج مِن الخيمَه تلك، ليسَ لُه أي ذنب بمَا حصل،
بتجاهُل أنَهُ توجَه إلى خيمتِي بينمَا كَان ثملاً طبعاً..
مثيرٌ للغرابةِ ذاك الكيُونقسُو،
لَم أسمَع صوتَهُ أبداً مُنذ جِئتُ هُنا،
وحينمَا أقولُ بأننِي لَم أستمِع لصوتِه أبداً أنا اعنيهَا حقاً.
وقفتُ أمَام البَاب، رننتُه مَره ولا مُجيب،
انتظرتُ قليلاً إلى أن فتَح ذاتَ الفتَى الغرِيب،
دُو كيُونقسُو..
تنحَى ليدلِف للداخِل بعدَ مدةٍ مِن التحديقِ بعينَاي، لأغلقَ البابُ وأتبعُه، شعرتُ بهدُوء المنزُل، بحثتُ بعينَاي عَن أيٍ مِن الفتيّه ولَم أجِد أحداً، نظرُتُ لهُ ليُقابلنِي ظهرُه، بَدا مُنحنِي، قصير جداً ونحيلٌ للغَايه، لَم يسبِق لِي مُلاحظةَ جسدِه أبداً، لكننِي اليَوم وجدتُ نفسِي أدرسُه جيداً، عينَاه التِّي ترمِش كثيراً، استمرارِه فِي إبتلاعِ لُعابِه، اتساعُ عينَاه عَلى أقَل فِعل وتنفُسِه السرِيع حينمَا يواجهُ عينَ احدِهم، اليَوم وجدتُّ نفسِي ألاحظَه،
اليَوم وبَعدَ أقل مِن أسبُوع مِن مقابلتِي لَه.. يثيرُ ذَلِك الكيُونقسُو فضولِي، ولستُ رجُلاً يثارُ فضولَه أبدَاً.
توترتُ مِن اللاشَيء الذِي نَفعلَه لأتحدَث أولاً:
“أ-أينَ الباقِين.”
لَم يقُم بالإلتفافِ لِي، بقَى عدةُ ثوانٍ عَلى وضعيتَه ليتحرَك بعدَها قاضماً شفتَيه، صدرُه يعلُو ويهبِط، أخذ نفساً كبيرا: “نائمُون.”
ونَعم، تِلك كَانت أولُ جُملةً يقُمُ بنُطقِها لِي، تِلكَ كانَت أولَ جملةٍ أسمعُها بِصوتِه. ابتسمتُ إليه لأتقدَم للآرائك، جلستُ براحةٍ مُخاطباً إياه:
“مَاذا؟ أستبقَى واقفاً؟”
أشارَ نحوّ صدرِه مُستفسراً ولَم يخفَى عَلي إتساعُ عينَيه خلفَ زُجاجِ النظّارةِ: “أنا؟”
“أيوجَد أحدٌ آخر غيرُك هُنا؟”
رمشَ مرةً أخرَى ليتقدَم ببُطئ،
تَوجه نَحوَ طاولةٍ تحوِي الكثيرَ مِن الأوراقِ، وكوبَين قهوّه ومطفأة سجائرَ زُجاجِيه تحمِلُ بقَالبِها الكثِير، جلسَ على الأريكةِ مُقابلاً الطاولَه مُمسكاً بالقَلم يدوّن مَا لَم أستطِع التعرفَ عَليه.
فضُولِي أثارنِي مرْه أخرى وأنا اللعنَه لا أعلمُ ما بِيّ اليَوم.. ونعَم جُونق سيِء إن أنتّ للتَّو قُمت باللعِن، عضضتُ لِسانِي مؤنباً إياهُ لأقفَ مُقترباً نَحوّه،
لَم أرِد أن أخيفَه لِذا توقفتُ عَن الإقتراب:
“هَل أستطيعُ أن أسألكَ ماذَا تَفعل؟”
رفعَ عيناهُ بِسرعةٍ إلي رامشاً،
ابتلعَ ما علقَ بحُنجرَته لِيقِف مُتجاهلاً إيايّ للأعلَى، وقفتُ بصدمةٍ مما حدَث، لَم استطِع إستيعَاب أنهُ قامَ بتجاهُلي والهرَب مِني كذلِك..
أخفضتُ عينَاي لأرَى ما كَان يعمَل عَليه،
ورقةٌ تحمِلُ بحثاً بإسم “أورورا”،
وبحثٌ آخرٌ عَن العالمِ السُفلي، أوراقٌ كثِيره تتضمن كلماتٌ مشطوبٌ عليَها، رسمٌ أيضاً لِما تصفُه الشفرَه، صدمتُ حقاً مبهوراً بِه، هُو قضَى كُل هذا الوقت بالبحثِ دُون أن يأخُذ فترةَ راحةٍ كالبقِيه؟
أحببتُ هذِه الخصلةَ بِه
لأدونهَا بِذاكرتِي سريعَاً:
“مخلصٌ للعمَل.”
التقطُت أهم الأوراق، نظرتُ إلى ساعتِي، الثالثَه وتسعةَ عشرَ دقيقَه، تَوجهتُ لغُرفةِ التدريب لتشغِيل العرضِ والتفكير فِيمَا استنتَجهُ والبحثِ بشكلٍ أدقِ إلى أن يأتِي البقِيه.
..
..
..
الثّانِي والعشرُون مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشَر؛ الإثنين، الرابعَه وتسعُ دقائِق..
صوتُ فتحِ البابِ أفاقنِي، ليدخُل بعدَها ييفَان يتثائب، اشار إلي: “مرحباً”
أومأتُ إليه لأكمِل إستنتاجَ بعضِ الأشيّاء،
عدةُ دقائق أخرى لينظّم سِيهُون وكيُونقسو، رفعتُ عينايّ لييفَان لأرى أنه قَد غطّ عَلى الطاولَه، ثوانٍ عِده رتبتُ بِها الأوراق إلى أن دخَل بيكهيُون مبتسماً.
“ييفَان!”
رفعَ رأسهُ مفزُوعاً بسُرعه ليقِف مستفسراً:
“ن-نعم؟”
“كَم الساعةُ لديك؟”
“الرابِعه وأربعةَ عشرَ دقيقَه.”
“بيكهيون؟”
وقفَ هُو كذلِك يتلفتُ بِغرابَه.
“متَى كَان يُفترضُ أن نلتقِي هُنا؟”
“ف-فِي الثَالِثه.” ابتسَم مُميلاً برأسِه للناحيةِ اليُمنى: “أظُن؟” .
“سيهُون”
وقفَ: “تفضّل.”
“كَم مرّ عَلى حلولِ الثالِثه؟”
“ساعةٌ وأربعةَ عشر دقِيقه.”
“إذاً أنتُم ستبقُون هُنا ساعةٌ وأربعة عشرَ دقيقَه زيادةً عَلى موعِد إنتهَاء اللقَاء.”
تذمّر بيكهُيون: “يا رَجل! كدتُ أتبول رُعباً لِما لم تقُل هذَا منذُ زَمن؟”
تجاهلتُه لأعودَ لمكتبِي لألتقِط أوراقَ البَحث وجهاز الحاسِب المَحمول، وضعتُها عَلى الطاولَه الجماعِيه لأعلِن: “لدينَا فَقط واحدٌ وأربُعون ساعةً لفَك هذِه الشفرَه، الإجتماع فِي الأربعَاء التاسعةِ صباحاً، أي أنُه ليس لدينَا مُتسعٌ مِن الوقتِ أبداً، بعيداً عَن الترقِيه ستحمُل ناسَا أسمائنا وسَنرفعُ إسمَ بلادِنا، لذَا فلننسَى التفاهات قليلاً ولنركِز عَلى عملِنا.”
اومأوا جميعاً، أقتربوا لأصبِح على رأسِ الطاولَه يميني سِيهُون يتلوهُ كيونقسُو، ويسارِي ييفَان يليهِ بيكهيون..
قربتُ الأوراقَ إليهم:
“بينمَا أنتُم نيام أعدّ كيونقسُو خطةً ذكيّه لتفصيلِ الكلمَاتِ أولاً.”
رفعَ عيناهُ لأبتسِم إليه، شتت نظَره حينمَا استمَع لصوتِ بيكهيُون وهو يُضايِقه:
“الهِي أمازلتَ مُدمِن عمَل؟ لا فائِده مِنك أبداً أنتَ لا تستمِع ألي، سينتهِي بك الأمر مختفياً مِن الضغوط لا نَعلمُ هَل أنتَ علَى قيدِ الح..” صمَت فجأه، وجهتُ نظرِي لكيُونقسو لأراهُ يحدِق بِه بِحده، ولَو أن التحديقَ يقتُل لرأيتُم بيكهيُون عَلى رأسِ قائمةِ الوفيّات، حمحم بيكهيون ليحَول نظرَهُ إلى أصابِع يدِه.
قاطعتُ الجَوّ المشحُون:
“هَل لكَ أن تشرَح ما بحثتَ عَنه، كيونقسُو؟”
أخذَ نفسَاً عميقاً ليحمحِم بهدُوء، عدةُ ثوانٍ إلى أن: “ب-بدايةً أنا قُمت بتفكيكِ الكَلمات ولَم أجد أي ص-صلةٍ بينَها، ظننتُ أنني إن عَلمتُ تفسيرهُم سأستطيعُ فَهمهُم، بحثتُ عَن العالم السُفلِي ليتضِح أنه الجحِيم” سحب ورقةً فارغَه ليدوّن عَليها “العالَم السُفلي = الجحِيم“،
أكملَ حديثَهُ:
“بحثتُ عَن مدينَة تشيلِي لأجدّ مدينتَان، واحدةٌ مِنها مُثلجَه كما ذكرَ حينمَا قال “أمام غربِ الشتاء“، والأُخرى تحمِلُ صحرَاء أتاكاما، الذي قَد ذكرهَا صريحةً هكذا، أظنُّ أنهُ يريدُ تشتيتنَا لِذا فضلتُ إختيارَ تشيلِي المُثلجه.” دَوّن ما قَاله مِن جدِيد: “صحرَاء تشيلِي = صحرَاء جليديه فِي تشيلي الأوروبيه.” أكمَل: “لَم أجِد تفسيراً لكلُ ما ذُكر عدَا بحثٍ قمتُ بِه عَن أورورا، يُقال أن الرومَان اعتبروهَا آلهة الفَجر وأختٌ للقمر، تقولُ الأساطِير الرُومانِيه أن هذِه الآلهة تقطَعُ السمَاء بعربتِها قُبيلَ الفَجر، يسبِقها إبنها معلناً قدُوم عربتِها والتي يُطلق عليهَا “أبولو” والمقصُود بِهَا إله الموسيقَى والنُور والفِطنه، لَم أعلَم ما المعنَى ورائها و إلى ما يُشير إليه.”
دوّن مرةً أخرى:
أورورا = آلهة الفجر
ترَك القَلم ورفعَ عينَاه:
“هذا ما توصلتُ إليه.”
ألتقطَ ييفَان الورقه:
“لا اتفقُ معك فِي أمر صحرَاء تشيلِي، حينمَا يكتِب الإنسان جُملاً مُشفرَه ينبغِي أن يتخِذ كلماتٍ دقيقه، ففِي المعجُم الصحراء تعنِي المَكان الجاف الخالِي مِن المياهِ والنبات، والجليد أحد حالات الماء، لِذا حينمَا ذكرَ صحرَاء تشيلِي وبعدَها الجليد، أرادَ تظليلنَا عَن المعنَى الصحيح، هُو عَلم أننا سنتخِذ مَا يُقال بَعدَ الكلِمةِ مُباشرَه، لذلِك لم يذكُر أتاكامَا إلا بعدَ مدةٍ طويلَه، أظُن أن المقصودَ بصحراء تشيلي صحرَاء أتاكامَا الواقعَه بتشيلِي.”
أيدُه سِيهون: “نعَم كلامُ ييفَان منطقِي أكثَر، أظنُّ أنه يريدُ تظليلنَا ببعثرةِ الكَلام لنظُن أنَ مَا يعقُبه مكملاً له.”
أخذتُ الورقَه لأشطُب عَلى صحراء تشيلي الجليديه وأستبدِلها بصحراء أتاكاما فِي مدينة تشيلي: “اوافِقُكم الرأي، حسناً هَل يوجدُ لدى أحد تفسيرٌ لـ دافئٌ ثلجِي؟”
عدةُ دقائق مِن التفكِير إلى أن قَال بيكهيون:
“مِن الممكِن أن يكُون المقصود بدايةُ دفءِ الربيع، حيثٌ يتبقَى الجليد مِن آثارِ الشتَاء وتكُون الشمسُ دافِئه، فيمكننُا الشعورُ بالدافئُ الثلجي؟ وما يدعُم تفكيرِي حينمَا قَال “ندَى الفلق” وندى الصباح لا يتكونُ إلا على ورودٍ الربِيع حيثُ ايضاً يدعَمُ تفكيرِي قولهُ “تكوّر الزَهر” أي تفتُحه، وموسِمِ تفتُحه هُو الربِيع.”
دونتُها وأنا اتمتِم: “فِعلاً صحيح..”،
تركتُ القلَم لأرفعَ رأسِي إليهِم: “حسناً إن اعتبرنَا أن كُل جُمله تنتهِي بعدَ الفاصِله إذاً تبقَى خمسٌ مِن الكلمَات.. “أمام غربِ الشتاء، المسيح وحده مَن يستطِيع، حين تتداخَل جنُودهم لأرضنَا، المُصلَّب السابِع، ليلةٌ يغطُ بِهَا الغطاط ولا يُبصُر بِها الوطواط وبعدّ تجمُدِ دم الأهل فِي الثانِية وثلاثُ دقائِق يَظهر هُناك
سنُقسم لثلاثةِ مجمُوعات،
ييفَان وبيكهيُون، سيهُون وكيونقسو، وأنا وحدِي..
ييفَان وبيكهيُون أبحثُوا عَن المعنَى ورَاء “المسيح وحده مْن يستطِيع، المُصلَّب السَابع“، سيهُون وكيونقسُو “ليلةٌ يغطُ بِها الغطاط ولا يُبصرُ بِها الوطواط وبعدّ تجمُدِ دمِ الأهل فِي الثانِيه وثلاثُ دقائِق يَظهر هُناك، حِين تتداخَل جنُودهُم لأرضِنا.” أما انا فسأبحثُ عَن المقصودِ بِـ “أمامَ غربِ الشتَاء.
اومأوا لنبدَأ بالبَحث.
..
..
“فِي التَاسعَه والنِصف ليلاً”
“اللعنه!! فلتحلّ اللعنه الملعُونه عَلى المجُنون الهولندِي ذاك، إلهي لا استطيعُ إراحة عقلِي مِن التفكير!!!” صَاح بيكهيُون متذمراً.
ييفَان سأل: “هَل وجدتُم شيئاً؟”
أراحَ كيونقسُو ظهرهُ: “لا”
سيهُون: “أشعُر أن رأسِي يحتَرق.”
صَاح بيكهُيون مُجدداً:
“لرُبمَا هُو فقَط يُريدُ تضليلنَا”
رفعَ الأوراق الخَاصه بِه: “مَن المُختل اللعِين اللذّي سَيقُوم بكتابة المُصلّب السابع؟؟ هُناك الكثِير مِن المصالِيب فِي أنحاء العَالم؟؟؟؟ كيفَ لنَا بحقِ الجحِيم أن نعرفُ أيهُما السابِ..”
شعرتُ بأنهم بدأوا يمَلَّون قاطعتُه وأنا اقفُ مُصفقاً: “فلنصنَع مشرُوباً ساخناً ونتقابل بعدَ عشرةِ دقائق فِي حديقةِ المنزِل، تبدُو السمَاء صافِيه فلنُراقب النجُوم.”
قفز بيكهُيون:
“واه أستَاذ أتلمّح إلى أخذِ وقتٍ مُستقطَع؟ ظننتُك شدِيد ولكِن”
أشَار إلي بحركةٍ بأصابعَه وكأنهُ يُطلق النَار عَلي: “أنت الأفضَل”
“مُعلم، هَل تريدُ أن أصنَع لَك القهوه؟” سيهُون قال.
“لا شُكراً، لا أشربُ القهوه، سأصنَع مشرُوبِي ونتقابَل بَعد عشرةِ دقائق مِن الآن.”
خرجتُ لأتوجَه لِمنزلِي، وضعتُ المَاء فِي ماكينةِ الغليّان، لمزيدٍ مِن الدِفء جلبتُ أغطيةً كبيرةً دافِئه لأغطِي بِها أرائك الجلُوس الحدِيديه الطَويلَه التّي تقبَعُ فِي الحدِيقه، عدتُ لجَلب مُشغِل المُوسيقَى وجهَاز التدفِئه الصغِير، ارتديتُ كنزةً صُوفيه ثقيلَه ومعطفاً طويلاً دافئاً، صنعتُ حليبَ الشُوكُولاه الساخِن لأتوجهَ نحوّ الخارِج.
..
ثلاثُ دقائِق أخرى ليجتمِع الجميع حاملاً كُوبه.
“مُعلم أنت ذكيٌ جداً الأرائك أصبحَت دافِئه!!”
“بيكهُيون مُحق شُكرا لك.” سِيهون قَال.
ابتسمتُ إليهِم لأقِف لتشغِيل الموسِيقى:
“أنا أقدِّرُ الموسِيقةَ كَثيراً، أوقِنُ أنهَا تستطيعُ جعلِي بمزاجٍ أفضَل، لِذا أظن اننا جمِيعاً مُشوشين لِذا” ضغطتُ عَلى زرِّ التشغِيل: “لنستَمع إليهَا.”
قمتُ بتشغِيل مُوسيقَى كلاسيكِيه للأسطورَه “بيتهُوفن” لأرُدّ إلى مَكانِي، كان الجميعُ ينظُر للسمَاء، مسترخِي تماماً أرتشفُ حليبِي وأنظُر إلى أحبابِي، ولأولِ مرةٍ، شاركتُ ما احبُ فِعلهُ مَع أحدٍ ما، لأولِ مرةً مُنذ زَمن طويل أتذَوقُ حلاوةَ المُشاركَه، لأول مرَه أشعرُ بالأمانِ والراحَه، وإن الأولَ مرةٍ هذِه ستُرسَخ بالذّاكِره ما حييت، تحتَ عُنوان “لحضةُ إرتدَاء كِيم جُونق إن لثوبِ المُشارَكه.”
“مُعلم؟ هَل لي أن اقُولَ لَك شيئاً؟” قطعَ تفكيرِي ييفَان، أومأتُ لَهُ ليُكمِل حديثَهُ: “عِندمَا أتيتَ أول مرةٍ، كُنت قليلُ الكلامِ بدرجةٍ لا تُصدق، كمَا قالَ بيكهيون “مهووُس بالصَمت”، لكِن أنت الآن تُبادِر بجعلنَا بحالٍ أفضَل، شُكراً لَك.”
صَاح بيكهُيون: “ياه لِما تُخبرُه أيُهَا اللعين!!” وضَع كوبَهُ عَلى الطَاولَه ليقبِض عَلى كومة ثَلج ويرمِي رأس ييفَان بِها، شهقَ ييفَان بِقوه ليضعَ كُوبه جارياً خلفَ بيكهُيون..
حينمَا أصبحَ الوضعُ جنونياً همسَ سيهُون: “يارِفاق فلندلِف للداخِل لرُبمَا يقومُوا بتحويلِ الحربِ علينَا”
أردتُ المُشاركَه بتلطِيف الجَو: “حينمَا أعد للثلاثَه سنجرِي دُون أن ننظُر خلفنَا حسناً؟”
اومأ سيهُون وبِقيّ كيونقسُو ينظُر لموضِع كُوبه: “كيونقسُو، هَل تسمعنِي؟”
وللمرةِ الثانِيه تجاهلنِي تمام التجاهُل حيثُ ألتقطّ أكواب بيكهيون وييفَان ودلفَ للداخِل، شعرَ سيهُون أنني صُدمتُ مِن تجاهُله:
“لرُبمَا لَم يسمَعكَ جيداً، هُو شاردُ الذهِن هذِه الأيام، فلندخُل.”
..
“فِي الحاديّه عشَر”
عَاد الوضعُ لِما كُنا عَليه، هدوءٌ وصوتِ خطِّ الأقلام، تذمُر وتمتمات وصوتُ النقرِ عَلى لوحةِ التَحكُم.. عدةُ ثوانٍ ليصيحَ كيونقُسو: “وجدنَاها” ويضرِب يَد سِيهون الذِّي يُقهقه فِي الهواء.
وقفتُ إليهِم بُسرعه وبتزامنٍ مَع حركتِي اقتربَ بيكهيون وييفَان..
“ماذَا وجدُتم؟”
ابتسَم سيهُون: “ليلةٌ يغطُّ بِها الغطاط ولا يُبصر بِها الوطواط، أي أنهَا ليله شديدُة السَواد” قَام بلف جهازِ الحاسِب لِي: “حينمَا بحِثنَا عَن أظلمُ ليلةٍ بالسنَه وجدنَا أنهَا فِي الواحِد والعِشرُون مِن كانُون الثانِي، أي بعدَ شهرٍ مِن الآن، حينمَا بحثنَا عَن موضوعُ الدمِ وجدنَا أن فِي بعضِ الدولِ فِي أوروبَا يتباركُون بالدم فِي التاسِع عَشر مِن كانُون الثانِي، أي قبلَ يومين مِن الليلةِ حالكةِ السوادِ تِلك.”
“حسناً ولكِن هُما ليسَا بذاتِ اليَوم؟”
ابتسمَ كيُونقسو: “لو قُمنا بالرجوعِ لمضمونِ الرسَاله، هُو قَال: “تجمُد دَم الأهَل” وعادةً الدَم يستغرِق يومَين للتجمُد، كَما كُتب هُنا” أشارَ نحوّ جهازِ الحاسِب.
صمتٌ لفترَه، استطعنَا الإستيعَاب بعدهَا، صفقَ بيكهيُون: “واه أنتُم عباقِره”
ابتسمتُ إليهم لألتقطَ الورقَة وأدوّن ما قالُوه، تحدثتُ إليهم: “أحسنتُم.”
ابتسمَ سيهُون وادعَى كيونقسُو الإنشغال بترتيبِ الأوراق، عدتُ لمكانِي أحاول إكمال بحثِي، ما قالَوه يدعُم اكتشافِي، ولكِن لا ضيرَ مِن التأكُد.
ساعتَان أخرَى ونَعم، كَان ما فكرتُ بِه صحيحاً، رفعتُ رأسِي لأرى سيهُون يغُط بالنَوم، وبيكهيون يوشِك عَلى ذلِك، عكس ييفَان وكيونقسُو الذيَنَ كانا يعملانِ بِجهد، ابتسمتُ أمددُ يدايّ فِي الهواء: “يارفَاق، حللتُ جُملتِي.”
“حقاً؟؟” بيكهيُون يتثائب، وجهَ نظرَه إلى سيهُون ليرمِي عَليه دفتَر الأوراقِ ذَاك: “ياه استيقِظ!” فزِع سيهُون ليرفَع رأسهُ بسرعه: “م-مَاذا أين”
رفعتُ صوتِي: “هُنا أوه سيهُون، كنتُ أقول أنني وجدتُ حَل جُملتِي” وقفتُ لجهازِ العَرض أبرمجُه عَلى حاسبِي، إلتقطتُ جهازَ التحُكم وأطفئت الأضواء لتظهَر صورةٌ مُتحرِكَه للكرة الأرضِيه:
“فِي كُل سنَه مِن شهرِ كانُون الثانِي، يظهرُ القطب الشمالِي والقُطب الجنوبِي فُي غربِ الأرض مِن خط الإستواء، وهذَا يُفسر حينمَا قَال “غربِ الشتاء” والمقصُود بالشتَاء القُطبين، وهذَا يدعَم أقوال سيهُون وكيونقسُو حينمَا قالا أنه يُلمِح لشهرِ كانُون الثانِي، ما يتبادَر إلى أذهانِكم الآن “لدينَا قُطبان كيفَ لنا معرفَة أيهُما المقصُود؟” ستكُون الإجابه أن القُطب الجنُوبِي أبرد مِن الشمالِي، حيثُ أنهُ حينَ تَم قِياس اقل درجاتِ الحرارة المُسجلَه بِه كانَت ١١٧ْ تحتَ الصفِر، عكسُ الشمالِي حيثُ كَان ْ٥٩ تحتَ الصفِر.”
تحدثَ بيكهيون: “وبالعودةِ لمضمونِ الشفرَه هُو ذكَر “دافئٌ ثلجِي” أي أنهُ يقصِد أن الشمالِي هُو الأدفء بينَهُم، لِذا هُوّ المعنِي؟”
تحدثتُ إليه: “بينقُو.”
“وااه يا رفَاق أنتُم حقاً أذكيّاء، أنا وبيكهيُون لَم نجِد شيئاً بعد.”
إلتقطَ سيهُون ورقَة المُلاحظَات ليُدوِّن ما قُلتُه، تحدثَ بيكهيُون: “لا تيأس ييفَان سوفَ نحُلها!”
توجهتُ إليهِم لأساعدِهم.
..
..
..
الثالِث والعِشرُون مِن كانُون الأول، ألفَين وثلاثةَ عشَر؛ الثلاثْاء، السَابعه والنِصف صباحاً..
لَم أجِد شيئاً بْعد، رفعتُ رأسي لأجد الجميع نائمٌ، أطفئتُ الأضواء وزدتُ على التدفِأه، وضعتُ على الباب رسالةً: “لقاؤنا هُنا، فِي الحاديَه عَشر.” لأتوجَه نَحُو منزلِي، اضعُ المُنبِه عَلى الحاديَه عشَر، وأغُط فِي النوم.
..
..
..
الثالِث والعشرُون مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثةَ عشر؛ الثلاثَاء، العاشِرَه وعشرُون دقيقَه..
استيقظُت عَلى رِن هاتِفِي النقَال، بحثتُ عنهُ بيدِي حتَى استطعتُ إلتقاطَه لأرُد مُغمضاً العينَان: “مرحباً”
“هيُونق؟؟”
فتحتُ عينَاي أرى رقمَ الهاتِف العمومِي ذَاك: “اشتقتُ إليك.”
تشانيُول: “أتعلمُ أنك مختلٌ جداً؟ لمّ لم تقُل لِي عَن عمَلِك يا لعِين؟”
“بسببِ أنني لَم أراكَ أيُها الوغد.” وقفتُ أترنَح لأخرُج مِن غُرفةِ التدريب.
“لِما لَم تُرسِل لِي رسالةً كالعادَه تُخبرنِي أن أتصِل أو أن نتقَابل؟”
“لَم أفكِر فِي الموضُوع.”
“لعينٌ قصير.”
“قِرئب مجنُون.”
تذمَر قائلاً: “هَل لك أن تُخبرنِي مالمقصُود بالقِرئب؟”
قهقتُ: “لا”
“لعِين، كُنت أتصِل لأستمِع لأخبارِك، لكِن يبدُو أنني لا ارغَب بذلِك الآن، فقد أغضبتنِي، وداعاً.”
وأغلقَ الخَط، قهقهتُ لأصعَد للإستحمام.
..
..
..
“الساعَه الحادِيه عشَر.”
انتهيتُ مِن ارتداءِ ملابسِي لأرَى الباقِين قَد استفاقُو، تناولنَا الفطُور وعدةَ دقائق إلى أن أتَى جُونق إن، مازلتُ لا استطيعَ السيطرةَ عَلى نبضِي حينمَا أراه، شتتُ نظرِي وعدتُ لقوقعةِ الصمت، مُتناسياً الإزعاج الذي كُنت أسببُه قبَل أن يأتِي.
توجهنَا لغرفةِ التدريبِ مُجدداً لإنهاء بحوثنَا.
..
“الرابعَه عصراً.”
سيهُون: “يا رِفاق أنا جائع، هَل نأكُل ما صنعتُه الأجومَا ربةُ المنزِل أم أطلبَ الدجاجَ المقلِي؟”
صاحَ ببكهيون: “فلنطلِبَ الدجَاج”
اومأنا جميعاً.
..
“السابِعه عصراً”
سيهُون تذمَر: “لَم نَجد شيئاً.”
أيدهُ ييفَان: “ونحنُ أيضاً.”
..
“التاسعةُ عِند غروبِ الشمس”
صرخَ ييفَان عَلى بيكهيُون: “يَاه ماذَا تفعَل؟؟ لِم لا تبحثُ جيداً!”
“أيُها الأحمَق ما شأنُك بِي؟؟ فلتبحثَ أنت أولاً”
“أنا والمُعلم نبحَث بينمَا أنت تعُد الكلمات وتقسمَها وتفتعِل التفاهَات!”
“مَن قَال إنهَا تفاهه! أنا أحاول أن اجِد طريقةً أخرى غيرَ التفسِير!!”
“وما شأنُك إذا ببقيةِ الكلمَات؟؟ لِما لا تقتصِر علَى المُعطى لَنا فقَط!!”
“لأنني لستُ مقتنعاً بِمْا حللنَاه، مادخلُ صحراء أتاكاما بالقُطبِ الشمالِي؟ وما دخلُ تكوّر الزهَر وندى الصباح بِكُل هذَا؟؟ والمسِيح أيضاً ما دخلُه بقصةِ اكتشافِ نجِم؟؟؟ إن كُل ما نُحلله خاطِئ!”
تحدَث جُونق إن إليه: “إذاً ماذَا تَظُن أنت؟”
“ل-لم أصِل لشيءٍ بَعد.”
ييفَان بُغضَب: “إذاً إلتزِم بالإتفاق ولا تُشتت تفكيرَنا.”
بدَا ما يقُوله بيكهيون صحِيح، كيفَ أن لصحراء أتاكاما دخلٌ بالقطب الجنُوبِي؟ أيضاً لِما جمعَ بينَ المسِيح وآلهةِ الرومَان؟ هُناك شيءٌ خاطِئ.
سحبَ جونق إن ورقةً كانَت بحوزِة بيكهيون ليُمعِن النظَر لدقائِق، وقفَ فجأه متوجهاً لجهازِ العَرض كَي يُكبر صورةَ القُماش المُشفَر، وقفَ أمامَه يعدُ الجُمل، نظرَ إلينَا ليبتَسِم بِقوه، تحولَت إبتسامتُه لقهقاتٍ قويَه، مُتناغمَه تُرِسل كهربَاء لعمُودي الفقرِي، ارتعشتُ حينمَا نظرتُ للتجاعِيد المُكَوّنَه عِند أطرافِ عينَيه، شتتُ نظرِي حينمَا هزنِي سيهُون ليهمِس لِي: “لقَد جُن.”
توقفَ عَن القهقهَه ليتوجَه لبيكهيُون: “أحسنت! أحسنت!! إشرَح لهُم ما كتبتَه هُنا.”
وقفَ بيكهُيون ينظُر لجُونق إن بغرَابَه: “ه-هَل أنا؟ هل م-ما كتبتُه صحِيح؟”
إبتسمَ بقُوه: “نَعم بيكهيُون!”
أقتربَ بيكهيُون للوحِ العاكِس ليُقرب الصُوره أكثر:
“سمعتُ مِن أحدِ الأفلامِ المُتحركَه أن كُل شفرَه يجُب فكَها بالحسابِ أولاً، فُي بدايةِ الشفرَه وهُو ما غفِلنَا عَنه قَد كُتب “ثلاثٌ هِيّ” لهذَا بدأتُ بعدِّ الكلمَاتِ جميعُها حيثُ أنها 52 كَلِمه، قسمتُهَا عَلى ثلاثَه وكاَن الناتِج 17.33، ولا يُمكِن أن يكُون رقماً يتبعُه فاصِله وأعداد لِذا استثنيتُ من الكلمات: “ثلاثٌ هِي.” ليُصبِح مجمُوع الكلمَات 50 كَلمه، قسمتُها عَلى 3 وأيضاً كان الناتِج يحمِلِ فواصِل وأعدادِ لذا أستثنيتُه، بعدَ تفكيرٍ طَويل وحينمَا تذكرتُ أنه لا ينبغِي علينَا تَجاهُل أي حرفٍ ورَمز فِي الشفرات، اعتبرتُ أن الفواصِل القاطعةِ بين الجُمل كالرَمز، لذَا قمتُ بعدِّ الرمُوز لأجد أنها 12 رمزاً، قسمتُه علَى 3 المذكُوره بدايةً ليظهرَ الناتِج 4.”
سيهُون: “لَم أفهَم ما علاقةُ هذا بهذَا؟”
تحدثتُ مستفسراً: “أنت تقصِد أن كُل أربَع جُمل مكملةً بعضها؟ حيثُ أن الناتِج سيُصبح ثلاثُ جُملٌ تامةَ المعنَى؟”
وقفَ جونق إن مُصفقاً: “بينقو! كمَا ذكرَ هُو بدايةَ حديثِه “ثلاثٌ هِيّ.” أي أنّ عِند جمعِنا للجُمَل ستتكَوّن ثلاثُ جُملٍ تامةَ المعنَى.”
ييفَان: “أنظرُوا!” وقفَ بِسُرعه مُشيراً للكلماتِ فِي لوحةِ العرض: “ألا تُلاحظُون شيئاً؟!”
خاطبَهُ جُونق إن: “ماذَا ييفَان؟”
“إن الجُمل تُعاد على نمطٍ مُعين! انظروا هُنا، بدايةً هُو قَال “دافئٌ ثلجِي” وبعدَ جُملتين هُو قال: “أمَام غربِ الشتَاء” وبعدَ جُملتين آخرتين هُو ذَكر: “حينَ تتداخلُ جنُودهُم لأرضنَا” وبعدَ جُملتين أيضا: “أورُورا آلهةُ الفجرِ وأختُ القمَر” حينمَا نكتُبهَا مَع بعضِها تُصبِح: (دافئٌ ثلجِي، أمام غربِ الشتَاء، حينَ تتداخلُ جنودهُم لأرضنا، تتَكون أورورا آلهةُ الفجرِ وأختُ القمَر)
نظرنَا إليه بإستغراب، تحدثَ بيكهيون: “لم أفهَم.”
أيدناهُ جميعاً ليقُول ييفان: “دعُونِي أشرَح عَلى نمطٍ آخر، انظروا هُنا كُتب: “العالمُ وحدَه لن يستطيع” وبعد جُملتين كُتب: “المسيحُ وحدَهُ من يستطِيع” وبعدَ جُملتين أخرى ذكر: “المُصلَّب السابِع” وأخيراً بعدَ جُملتين: “ليلةٌ يغطُ بِها الغُطاط، ولا ينظُر بِها الوطواط وبعد…” أي أنهُ حينمَا نقُوم بجمعِها تُصبح: (العَالم السُفلِي لَن يستطِيع فالمسيح وحدهُ مَن يستطيع، المُصلَّب السابِع فِي ليلةٍ يغُط بِها الغُطاط ولا يُبصِر بِها الوطوَاط وبعد تجمُدِ دمِ الأهل فِي الثانيه وثلاثُ دقائق يظهَر هُناك) أي أنهُ سيظهَر شيئ عِند المُصلّب السابِع فِي الليله التِي ذكرهَا سيهُون وكيونقسُو”
بدأت أفهَم الآن، استخدمَ بعثرةَ الكلماتِ حتَى يُشتتنَا ووضعَ البُعد بينَ الجُمل عَلى منوالٍ مُعين..
تحدثتُ: “أي أنهُ يجِب علينَا إعَادةَ ترتِيب الجُمَل حتَى نكونّ ثلاثٌ فقَط، كمَا أخبرنا بدايةٍ، والترتيب يَكون بعدَ كُل جمليتن جُمله تُكمِل ما قبلَ الجُملتين”
تحدَث سيهُون: “أي أن الجُملةَ الأخيرهَ ستكُون: (صحرَاء تِشيلي، غربَ أتاكَاما، ندَى الفلَق، تَكوّر الزهر)
أيدهُ جُونق إن قائلاً: “هذَا صحِيح، فلنقُم بالعملِ عَلى الجُملةِ الأخيرَه” تَوجه نَحو الحاسِب ليفتَح صفحةً بيضاء ويدوّنها (صحراء تشيلِي، غربَ أتاكامَا، ندَى الفلق، تكوّر الزَهر)، قال: “حسناً صحراء أتاكاما تقع فِي تشيلِي، والمُشار هُنا هُو الزَهر وندَى الصبَاح، أي أن فِي غرب أتاكامَا يوجَد زهرٌ متفتِح، بيكهيُون ابحَث عَن ذلِك.” فتَح صفحةً جديدَه ليدوّن الجُمله الوسطَى (العَالم السُفلِي لَن يستطِيع فالمسيح وحدهُ مَن يستطيع، المُصلَّب السابِع فِي ليلةٍ يغُط بِها الغُطاط ولا يُبصِر بِها الوطوَاط وبعد تجمُدِ دمِ الأهل فِي الثانيه وثلاثُ دقائق يظهَر هُناك) رفع عينَاهُ: “كيونقسُو وسيهون تولوا ذلِك” صفحةٌ جديدة دوّن بِها: (دافئٌ ثلجِي، أمام غربِ الشتَاء، حينَ تتداخلُ جنودهُم لأرضنا، تتَكون أورورا آلهةُ الفجرِ وأختُ القمَر)” قال: أنا وييفَان سنعملُ عَلى ذلك.
..
..
..
الرابِع والعِشرون مِن كانُون الأول، ألفين وثلاثة عشَر؛ الأربِعاء، الثانِيه وأربعةٌ وعشرُون دقيقه..
حامِلاً هاتفَهُ النقَال ويومِأ، بيكهيون بِجانبِي ممسكاً بأحدِ كفاي يضغَط بُقوه، سيهُون يقضمُ شفتَيه ويهزُ قدمَهُ بتوتر، ييفان يَسُد أذنَيه مغمضاً عيناه، وأنا صدرِي يعلُو ويهبِط بِقوةٍ كبِيره..
مازالَ يومِأ مُتجاهلاً توسلات بيكهيُون حَتى يُعطنَا إشارةَ واحدَه وكُل ما نستمِع إليه هو: “حسناً” ، “نَعم” عدةُ دقائق مِن التوتُر والجوِّ الحار ولا إشارَةً مِنه، زاد التوتُر ولا شَيء ايضاً..
عدةُ دقائقَ أخرَى و..
أغلقَ الهاتِف.
لَم يرفَع عينَاهُ لنَا، عدةُ ثوانٍ كان يلتقطُ أنفاسَه بِها، رفعَ عيناه وهمَس:
“نجحنَا!”
*************
وإن مزقتنِي درُوبُ الحياةِ،
فما زلتُ أشعُر أنِي إليك..
أسافُر عُمرِي وألقاكَ يوماً،
فإني خلقتُ وقلبِي لديك..
. Kik: Baespie
. Twitter: @Baepiee
************************

فكرة واحدة على ”Illusion isn’t it || Chapter4

  1. يالله حبيت تفكيرهم حبيت الحماس حتى اني انشدت اعصاب وانا اقراه واه ماشاءلله عليك وعلى ابداعك استمري 😍❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s