Illusion isn’t it || Chapter6

illusion-p

?ILLUSION, ISN’T IT
.Written by: Hayat

…..

إنّ الشفرةَ لا تُحل، وإن أكثر ما يُؤرقُني ويُؤلمنُي لهوّ شعورِي بالعجز، وكأنهُ قَد ولِدّ معي، مُصاحباً لِي، كلعنةٍ أصابتنِي بِها إحدى الساحِرات.. بِدايةً مع طفُولتِي السيئه المليئه بِه، ثُم مُراهقتِي التِّي غرقتُ بِه، والآن شبابِي الذِّي يكادُ يختنقُ بِه.
مواضعاً كثيرةٍ داخِلَ إطارِ حياتِي شعرت بأنني غيرُ موفَق، غيرُ مُحبب،
وكأن بولادتِي تِلك أعلنتُ الألمَ لوالدتِي، الشقَاء لوالدِي والظلامَ لحياةِ كُل مَن هُم حولِي.
“الكُل يتخلّى” هذا ما كانَ يرنُّ بعقلِي لسنواتٍ عديده، خالقاً الكرهَ والحقدَ فِي قلبِ ذلك الطفل الصغير ضِدّ العالم..
الطفلَ ذاك كبرُ ليبني درعَ حمايةٍ سميكٍ على ذاتِه مِن أكثر شيءٍ يخافُه ويكنُّ لُه الكُره، العالم.
لَم أذكُر قبلاً وإن حضنتني والدتِي، أوتعلمُون؟ لَم أعلم انّ هُنالكَ هذا النوعُ مِن التلامُس بين الأمِّ وولدِها، تتراءى لِي الكثيرُ مِن المشاهدِ الحميميةَ بالتلفاز التي لطالما ظننتُ أنها لا تقعُ إلا بينَ المُحبين، كبرتُ بهذا المنظورِ حتى صدمتُ حينما عرفتُ ما يُطلق عليه وأنهُ يحدُث بينَ جميعِ الناس للتعبير عَن: “لا تقلق، أنا هُنا، أنا مَعك..”،
والدِّي لَم يتحدّث أيضاً معِي أبداً خارجَ إطارِ تخصُصي، تطويري لذاتِي وعملي المُستقبلِي.. لَم أكُن طفلاً طبيعياً أبداً.. فكرةٌ تراودُ كلّ مَن حولِي: “طفلٌ مُدللٌ إياكُم واللعبُ معَه!” وهذا أكثر ما كانَ يُؤلمنِي.. لم أقُم بتجربةِ الولوجَ إلى إطارِ الصداقّه طيلةَ أربعةً وعشرُونَ عاماً..
عدَا مرتّين، وكلاهُما اختفيّا.
بالنهايَة.. شاكِراً لرُوحي على بقائِها صامدةً حتى الآن، شاكِراً لهَا على تقبُّل ما أنا عليه، والصبِّر.. شاكراً كُل شيء عدَا الصبِّر،
فشُكري لُه لا يكفِيه شعُوراً واحِداً..
لا أعلمُ إن كانت جائزةُ صبرِي هيَّ البُعدُ عن كوريا وكلُّ ما يصلُنِي بِها، البعدُ عن ماضييِّ، طفُولتِي وعهدِيّ السابِق، ولكنني أوقن أن كُل شيء يحدُث بسبب ولسببَ.
لَم يكُن القدَرُ بسهلٍ أبداً، لطالمَا كنتُ اراهُ صعبُ الفهمِ ومُعقد.. ولكنهُ مرتبطٌ بِقدْرٍ ما بسلسلةٍ مُحكمةِ التسلسُل.. فلا أنا بنادمٍ على أربعةٍ وعشرُون عاماً سيئه، ولا أنا بنادمٍ على ماذهبَ قبلاً.. ولأنِّي سأندمُ على ما تبقّى مِنها.. سأندمُ إن بقيتُ مُتحيزاً لمبدأ وفكِر تافهٍ قَد يُنسيني لذةَ ما أنا عليه وما أنا فِيه، سأندمُ إن استسلمتُ لماضييِّ بأن يدثُرَني بتُرابٍ لا استطيعُ حفرهُ والخرُوجَ مِنه، سأندمُ إن لَم افعلَ ما بإستطاعتِي مُلقياً كوريا وما حدَثَ بِها خلفِي.
شهرٌ مضَى مُنذ أن التقيتُ بِهم..
يُعجبني تطورَ علاقتِي معهُم..
ولكنني لستُ أطمحُ للصداقّه، يُمكنني تسميتهُم بتجرُبةٍ جديدة، زمالَه لرُبما ولكِن ليسَت صداقَة، بالأحرّى أنا احتفظُ بهذا اللَّقب لشخص، لا أعلمُ إن كانَ سيظهَر الآن أم بالستينَ مِن عُمري ولكنهُ سيأتِي، ذاكَ الصدِيق، سيأتِي.
“ل..لنذهَب.”
الفتَى الغرِيب مُجدداً، دُو كيُونقسُو المُتلعثِّم~
اخرجتُ يدايّ مِن جيبِي مِعطفِي مُبتعداً عن اتكاءِ ظهرِي على الحائِطِ المُقابِل لغُرفةِ سيهُون.
اردتُ سماعَ لعثمتِه مُجدداً:
“لِماذا؟ ألن يأتِي سيهُون؟”
حدقَ بِي بطريقةٍ غريبَه ليُعطنِي سطحَ ظهرهِ مُتجهاً نحوّ المصعَد، ابتسمت لأجرِي نحوّه:
“دُو كيُونق سُو”
لمَ يُبالِي بِي واستمرَ بالتقدُم، وقف لإنتظارِ المِصعَد وأنا استغليتُ هذَا لأُقربَ وجهي ناحيتُه: “كيُونقسُو؟” ارتجافُ يديه وشفتِيه بدَا ملحوظاً جِداً، أيخافُ مِني إلى هذا الحَد؟ تجاهلنِي أيضاً لأنقرَ علَى كتفِه اليُسرَى نقرتين: “كيُونقسو!” شعرتُ بإرتفاعِ صوتِي حينمَا قفزَت كتفيهِ وحُبسَت أنفاسُه، ابتلعَ غزيراً ليوجهَ نظرهُ نحوِّي، اهتزّت عدسةُ مُقلتِيه أثر القُربِ المُفاجئ لأبتعِد قليلاً، همس: “م-ما” سحبَ الهواءَ لصدرِه مُرطباً شفتِيه وخافِضاً عينيه: “أ-أجل؟” ، قهقتُ داخلياً لأوجهَ نظرِي نحوَّ المِصعد وببرودٍ مُتقن: “لا شيء فقط أنادِيك.”
فُتح بابُ المِصعد لأدخُلَ ناحيته.
عدةُ ثوانٍ وما زالَ ينظُر لذاتِ البُقعه التِّي كُنتُ واقِفاً بِها سابِقاً، انتظرتُ قليلاً لأفتحَ المِصعَد حينمَا شارفَ على الإغلاق وكيونقسُو مازالَ ينظُر لذاتِ البُقعه بشرُود، همست: “كيُونقسُو؟” لَم يتحرَك، رفعتُ صوتِي قليلاً: “المِصعد كيونقسُو”
وللمرةِ الخمسُونَ بعدَ المِئه، تجاهلنِي ليُعطنِي سطح ظهرِه القصِير مُتجهاً نحوَّ اللا أعلَم..
نزلتُ مِن المِصعَد لأذهبَ خلفهُ بغرابةٍ، رأيتهُ يدُقُّ البابِ على جناحِ سيهُون حتَى فُتح لَه، اغلقَ الباب مُتجاهلاً وجودِي.. وانا حتماً وجدتُ أن هذا مِن أغربِ الغرائبِ التِّي قَد مرَت علي.
عدةُ دقائق ليخرُج سيهُون يتلوهُ كيُونقسو، ابتسمَ إلي سيهُون مُلوحاً، تجاهلتُ أمرَ الغريبِ ذاك لأُقهقه نحوَّ سيهُون، لا اعلمُ إن كانَ يربطُني بسيهُون عَلاقةّ قديمَه أو ما شابَه، الراحَه التي تملكُني حينمَا أراه غريبَه.. لرُبما يكُونُ هوَّ الصديقُ المُنتظَر، لستَ بعرافٍ جُونق إن.. توقَف.
ركبتُ بمقعدِ السائِق بعدَ مُشاجرةٍ طويلةٍ استمرَت بينِي وبين سيهُون حولَ مَن سيقُود، ظننتُ أن الإدرينالينَ فُرزَ خطأً مره أثناء قيادتِي للمايباخ فقَط ولكنني اكتشفتُ أنهُ فُرز ليجعلنِي مهووساً بالقياده.. لرُبما بالحياةِ القادمَه أُصبِح سائِق سياراتِ السباق، أو لرُبما سائق أجرَه.. دونتُ بملاحظةٍ بعيدةٍ بعقلي “حينمَا أتقاعد، سأفكِر بالأمر” قهقتُ داخلياً لأقومَ بلفِّ مِفتاحِ التشغيل.. اضاءَ عدادُ السُرعه لأتفاجئَ مِن ذلك، بعيداً عن أن النرويج تستخدِم جهةَ اليمين فِي قيادةِ السيارات إلا أنا تتخِذ ارقامَ عدادِ سُرعةٍ مُختلفه عن الولاياتِ وكوريا الجنُوبيه، لفتَتني فكرةَ إن أُطبقَ نظامَ عدادِ السُرعةِ هذا على المايبَاخ خاصتِي لألتقطَ صورَه لَه مُدوناً مُلاحظةً أُخرى فِي عقلي تنصُّ علَى تغييرِي للعدادِ ما إن تصلُ هيَّ إلى الولايات وأعودُ أنا، نفضتُ افكارِي مُتوجهاً نحوَّ قمةِ مُنحدرِ فالُويا.. تنفيذاً لرؤيةِ كيونقسُو بالبحثِ عَن أي شيءٍ حولَ مكانِ ظهورِ الشفق.
**
الرابِع مِن كانُون الثاني، ألفينِ وأربعة عشَر؛ الأحد، العاشرَه والنصف ليلاً.
“مكانٌ غير معرُوف فِي قرية فالُويا، النروِّيج”
بعدَ بحثٍ استمرَ لثلاثِ ساعاتٍ متواصِله فِي مُنحدَر فالُويا المهجُور مِن البشرِ كُلياً والذي يبعُد مسيرةَ ساعةٍ وسبعُ دقائِقَ بالسيارَه حتَى نصِل.. لم نعثُر على شيء سِوى احجارٍ احتفظت بإنعكاسِ الشفقِ عليها يتراوحُ لونُها مزيجاً مِن الأخضرِ والأسود، لا اعلم إن كانت ستُفيدنُا على ايةِ حال..
شعرتُ بأن الطقسَ والهواءُ يشتَد، كما أن الظلامَ بدا يحلُك كُلياً حيثُ أنني لم أعُد أرى كفّ يداي الذِّي يُقابلنِي، تثائبتُ مُوجهاً حديثِي نحوهُم: “يا رِفاق فلنعُد، إنَ الطَقسَ لغريب.”
رفعَ سيهُون الضوءَ الكشافَ نحوِّي: “هذا صحيح لَم يعتد جسدِي على هذِه البُروده الشديدَه بعد، اشعُر أنني أتجمَد.. كما أن الرُؤيه معدُومه.”
تجاهلنَا كيونقُسو كعادتِه، كانَ يبعُد عنَّا عدةَ خطوات، مُصوباً الضوءَ على جدارِ الكهفِ الثلجِي، صاحَ سيهُون: “كيونقسُو حاذِر، لرُبما دبٌّ قطبيٌ اتخذَ الكهفَ منجاً له.”
تجاهلهُ كيونقسُو ليقفَ أمامَ الكهفِ مُكملاً بحثه، همستُ له: “هل هوّ دائماً هكذا؟”
رفعَ سيهُون رأسهُ لي: “اشعُر أنك مهتَم بِه، لماذا؟”
ابتسمت: “لا تُجب على سؤالِي بسؤال.”
ابتسمَ ليحولّ نظرهُ تجاه كيونقسُو: “إن كنتَ تتحدَث عَن أفضلُ الناسِ تأديةً وحُباً لعملِه، كيونقسُو سيتصدَر القائمَه.. لذا نَعم هُوّ هكذَا حينمَا يتعلقُ الأمرُ بالإجتهاد.”
قطبتُ حاجباي مُستنكراً ردُه، ما دخلُ هذا بهذا؟ أنا كنتُ اسئَل عَن تجاهلِه المُستمر لحديثِ الآخرين وكأنهُ أصَم أو ما شابَه، هل ذكرَ أحدهُم اجتهادهُ بالعمَل؟ تجاهلتُ ردَّ سيهُون واضِعاً مُلاحظةً أخرى بمكانٍ بعيدٍ بعقلِي “لا تسأل سيهُون عَن شيءٍ مُجدداً، هوّ سيُشتتُك.”
اخفضتُ عينايّ نحُوّ كفَّاي افركُ القفازينِ الصُوفيين ببعضِهما مُولداً بعضَ الدِفئ.. الهواءَ اشتَّد حتى يوشكُ على تحريكي مِن مكانِي، نظرتُ ناحية كيُونقسُو الذي توقفَ عن البحثِ فِي الجُدرانِ الثلجيّه قادماً نحونا، بالحديثِ عن نونِ الجماعه، أين سيهُون؟
بحثتُ بنظري حولَ المكانِ الذي كان يقبعُ بِه ولا أحد.. للتوِّ كان هُنا أين اختفَى؟
تحدثت: “سيهُون؟”
رفعَ كيونقسُو رأسهُ حينما استطاعَ استيعاب أن لا أثرَ لسيهُون، دبَّ الخوفُ لصدرِي فللتوِّ قد كان بجانبِي كيف اختفى؟ ثُم أنهُ لا مكانَ للإختباء حيثُ أن كافةَ المُنحدرِ مكشُوف، ما يمنعُنا مِن الرؤيهَ كانَ الظلامُ فقط!
رفعتُ صوتِي لرُبما لا يستطيعُ سماعِي بسببِ صوتِ الهواءِ القوِّي: “سيهُون!” ولا ردّ ايضاً..
تصنمَت رجلايّ خوفاً أن مكرُوهاً قَد اصابَه، جرَى كيونقسُو بعيدا عنِي ليصرُخ برُعب: “سيهون!!!!” توجهتُ نحوه أحدثُه: “لا تصرُخ كي لا يحدُثَ إنهياراً ثلجياً ونُدفنَ جميعُنا”، تجاهلنِي ليصرُخ بشكلٍ أقوى مِن ذي قبل: “سيهُون هل تسمعنِي؟؟؟؟؟
هَل هوّ طفلٌ يا تُرا أم احمقٌ لا يفقهُ قولاً؟ تحدثت: “اخفض صوتك!”
تجاهلنِي مُجدداً ليعودَ لنفسِ النبرَه،
بل أشدُها قليلاً..
بشكلٍ غريب ولا شعُورِي منِي
التقطتُ حفنةَ جليدٍ لأصوبها نحوّه..
عدةُ ثوانٍ استعطنا استيعَاب ما فعلتُه بِلا شعُور، نظرَ تجاهِي رامِقاً إياي بأكثرِ نظرةٍ مُرعبهَ قَد رأيتُها على الإطلاق، شتتُ نظرِي لأُشعِل الضوء الكاشِف موجهاً اياهُ أمامِي.. ابتعدتُ ابحثُ عن سيهُون فِي الجهةِ المُقابِله مُتجاهلاً الهواء الذِّي يدفعُنِي، التففتُ ناحيةَ كيونقسُو اتأكدُ وجُوده وعدتُ بناظريّ للأمام، عدةُ ثوانٍ إلا أن لمحتُ هيئةَ ظهرِ شخصٍ ما، صرخت مُبتسماً متوجهاً نحوّه:
“سيهُون! أين ذهبتَ يا رجُل!”
لَم يلتَفِت نحويِّ.. صرختُ مُجدداً: “سيهُون؟؟”
تجاهلنِي أيضاً، نزلتُ للأرضِ التقطُ حفنةً أخرى، جمعتُ ما استطاعَت يدِي حملَه عازماً على قذفِه بِها..
قاطَع جمعِي صوتٌ بعيدٌ خلفِي:
“جونق إن! نحنُ على وشكِ الرحيلِ هيّا!!”
تصلبَت أطرافِي..
توقفتُ عن جمعِ الثلج،
كان ذاكَ سيهُون،
صوتُ سيهُون….
خلفي مُباشره.
رفعتُ رأسِي نحوّ ظهرِ الشخصِ أمامِي لأجدهُ قَد اختفَى.. لَم يكُن هُناكَ شيء،
فراغٌ هوّ كُل ما أمامِي.
صوبتُ الضوءَ على ذاتِ البُقعه، احركهُ يمنةً ويُسره ولا شيء أمامِي أبدا.. ابتلعتُ غزيراً لأقِف بقدمين مُرتجفتين، التففتُ نحوَّ سيهُون وكيونقسُو لأتقدَم بخُطواتٍ مُترنِحه نحوهُم، تحدثَ سيهُون: “أخبرتُك أنني سأذهبُ لأجلبَ السجائِر مِن السيارّه، لما تفتعلونَ كُل هذِه الدرامَا وكأنَ مكرُوهاً قَد أصابنِي؟”
ابتلعتُ وما حدثَ منذُ قليل سيرَ الأثرِ علي: “لَ-لم اسمعَك، دعونَا ن-نعد الآن.”
قهقهه سيهُون: “ما بِك؟”
قطبتُ حاجبَاي مُستغرباً قهقتُه الغريبه لأُجيب: “س-سأخبركُم، دعونَا نذ-نذهَب أولاً.”
ولِجنا إلى السيارَه ليُقوم سيهُون بتشغيلِها والقيادَه، اشعلتُ التكييفَ واضعاً إياهُ على الدافِئ، تنفستُ ببُطئ احاولُ السيطرَه على نفسِي،
بضعةُ دقائق إلا أن قالَ سيهُون:
“إنّ قتلتَ أحداً هُنا، لا أحَد سيقُوم بكشفِك.”
أيدهُ كيونقسو: “نعَم، المكَان مُناسِب لتصويرِ فيلمَ رُعب.” لا اعلمُ إن اصبحتُ كفتاةٍ مُراهقَه أم ما قالوهُ مُرعباً كالجحِيم، ارتجفت اطرافِي حينمَا قال سيهُون: “كيفَ تثقُونَ بِي؟ لرُبما الآن تسببتُ بحادثٍ يقتُلكم.”
ابتلعت: “ستقتُل نفسكَ معنا.”
قهقه: “إذاً لرُبما اخبئُ سِلاحاً أو ما شابَه فأصوبهُ نحوّكم.”
كيونقسو أجاب: “فلتصمُت ولتقودَ بصمت.”
**
عدةُ دقائق استطعتُ تجميعَ حديثِي وإخراج صوتِي بِها: “هل تظنُون أن هُنالِكَ من يسكُن هُنا؟”
سيهُون: “أبداً، لا أظُن ذلِك.”
إذاً لرُبما أتخيل، نعَم مُجرد خيال فلتهدَأ جونق إن.. نظرتُ نحوَّ ساعتِي لأجِد أنّ العاشِره قَد حلّت، أرخيتُ رأسِي مُتجاهلاً كُل ما حدَث لأركزّ بموضوعِ الشفرة.
نصفُ ساعةٍ ومازالَ الطريقُ بمُنتصفه، صاح سيهُون: “اللعنَه” ضربَ المقوَّد ليُكمل: “الوقودُ ينفَذ!”
تحدثَ كيُونقسُو: “لا علَيك، أذكرُ أنني قَد لمحتُ محطةً هُنا”
لا اعرفُ إن كان وقعُ أثرِ ما جرى قبل وقتٍ قصيرٍ مازالَ مؤثراً بنبضاتِ قلبي أم أنّ وجُود محطَة وقودٍ في وسطِ طريقٍ هُجرَ وقُطِع منذُ زمنٍ بعيد لأمرٌ حَتماً مُريب. عدةُ دقائِق إلى أن استطعتُ أن ألمِح مبنَى مُتهالِك تقبعُ أمامهُ كبائِن وقود، أشرتُ نحوهَا: “هُناك سيهُون!”
أغمضَ نصفُ عينيهِ مُركزاً بِها: “إلهِي كيفَ جائَت هُنا؟”
أجابَ كيونقسُو: “منظرهُا مريب.”
همست: “بل مُهيب، فلنتقرِب لرُبما نجدُ أحدهُم قبلَ أن ينفَذ الوقُود.”
عدةُ ثوانٍ حتَى بانَ أمرُها..
أضواءٌ لا أعلمُ مصدرَ تشغيلِها
أساساً تومضُ بشكلٍ غريب،
أربعُ ثوانٍ يظلمُ كُل ما حولنَا ليرُدَ
مُشعلاً أربع ثوانٍ أخرى ليُطفئ مُجدداً وهكذا..
باعثاً شعُوراً غريب، ناهيكَ عن الحُطام المندثِر بينَ تجمعاتِ الثلج المُتكوِّم علَى الأرض، لا أخصُّ الأرضَ بالتكومِ فكُل ما حولِي تكومَ عليهِ الثلج.. جُدران المبنَى وسقفُه، لائحتهُ وكبائنَ الوقودِ التي تكادُ أن تختفِي، وحتَى أنا.. فبالرُغمِ مِن إشعالِنا مدفئةَ السيّاره وبالرغمِ مِن أنها تحمينَا مِن الهواء إلا أنني وجدتُ ثلجاً تكونّ على سُترتِي وأطرافِ اصابعِي التي يلتفُّ حولها ذاكَ القفازُ الصوفِي، برودةُ الجوِّ هُنا ليسَت بمُزحه أبداً..
شجاعةٌ باغتتنِي فجأه لأرتجِلَ من السيارَه حينَ وقُوفها ليتبعنِي سيهُون بذلِك، ما إن وطأة أقدامِي خارجاً حتى اصطدمت بِي موجةُ هواءٍ شديدَه تدفعنِي نحوَّ الأمام.. حاولتُ تثبيتَ أقدامِي أرضاً والسيطرَه على توازُنِ جسدِي، امسكِني سيهُون ساحِباً إيايّ تجاههُ لأفعَل المِثل، فالهواءُ شديدٌ بِحق وصوتُ صفيرَهُ كان مُوتراً كالجحِيم، ناهيكَ عَن أصواتِ تخبُطِ أبوابٍ ونوافِذَ تُغلَق وتُفتَح.
حاولنَا تشغيلَ أحدِ الكبائنَ ولكن.. فراغٌ ووقودٌ مُجمدٌ هُوّ كُلُّ ما بِها.
سمعتُ صوتَ إغلاقِ بابِ السياره لأصرخَ نحوّ كيُونقسو: “انتبه!!!”
عدةُ ثوانٍ بعدَ صرختِي ليقَع مِن شدةِ دفعِ الهواءِ له، جريتُ نحوهُ اسندهُ ليلحقَ بِي سيهُون، حاولنَا التماسُك ببُطء، وضعَ سيهُون يداهُ علىَ كتفِي لأُمسكَ بدورِي كتفَ كيونقسُو، شعرتُ بِه يحاولُ دفعَ يداي عنه ولكنني أحكمتُ الإمسَاك بِه، استسلمَ بعدَ عدةِ مُحاولاتٍ مِنهُ لأفلتَه ولكِن عبثاً يُحاول، حيثُ كنتُ أمسكُ بِه بشكلٍ اقوى مُقرباً إياهُ تجاهِي، وأنا بحقِّ الله لا اعلم لِما يعدُّ هذا الموضُوع جِداً مُهم لديه فِي وضعٍ صعبٍ كوضعِنا.
انتهَى الأمرُ بعدَ أربعِ دقائِق من مُحاربةِ هواءِ القُطب اللعين الذِّي يُنبئُ بحدوثِ عاصِفه ثلجِيه قويه، لنصِل نحوّ المبنَى أمامنَا.. دفعتُهم نحوَّ الأمام حيثُ كنتُ اقفُ فِي مُنتصفِهم لأعمدَ قوتِي كُلها فِي وصدِ الباب.
جلسنَا لاهثِين نحاولُ السيطرَه على أنفاسِنا بعدَ الجُهدِ العظيمِ الذِّي قطعناه، همستُ لهُم بعدَ أن التقطنَا انفاسنَا: “إن لَم نجِد أحداً دعونَا نعودُ للسيارّه، لستُ مُرتاحاً تجاهَ هذَا المكان.”
أجابَ سيهُون: “ولا أنا، جسدِي يستمرُّ بالإرتجاف دُونما سبب.”
عدةُ دقائِق إلى ان وقفَ كيونقسُو أولاً مُشعلاً ضوئهُ الكاشِف لأقفَ بعدهُ وأفعلُ كما فعَل، صرختُ مُتقدماً نحوَّ الداخِل شديد الظُلمه:
“مرحباً؟ هل يُوجد أحد هُنا؟”
ولا رَد.. صوتُ خُطواتِي يُمثلُ الهدوءَ الشديدُ بِالمكان وهذا معاكسَ لصوتِ صفيرِ الهواءِ القويِّ خارجِاً.. وكأن بالمبنَى عوازلَ صوتٍ أو ما شَابه.
تقدمتُ بضعَ خُطواتٍ أحاولُ إستكشافَ أكبرِ قدرٍ مِن المكَان، لا يختلفُ عَن دُورِ التغذيه الواسِعه فِي زمننا الحاضِر أبداً، عدَا أن كُل شيء كانَ مُحطماً هُنا..
لفتنِي ضوءٌ يمينِي لأوجهَ نظرِي نحوّه، كان سيهُون واقفاً على أحدِ الأشياءِ مُحاولاً إلتقاطَ إشارةٍ بهاتفِه..
أخرجتُ هاتفِي لرُبما أجد أي إشاره، وعبثاً أحاوِّل.
تسللَ النومُ عينايّ لأتثائب واضعاً كفِي أمامَ فمِي، ثُم أنفثُ فِيها هواءَ صدرِي وأفرُكها لرُبما أولِّدُ بفعلي هذا بعضَ الدِفء.
استمريتُ على حالِي هذا تارةً أتلفتُ حولِي وتارةً أنفثُ في كفاي وأخرى أتثائبُ بِها إلى أن دبَّ إلى سمعِي صوتُ شهقةٍ فرَت مِن ثُغر كيُونقسو يليِها سقُوطُ الكاشِف الضوئي الخَاص بِه.
التفتُّ بقوّه نحوه لتلفتنِي عيناهُ الشاخِصه وارتجافُ جسدِه الشديد، اندفعتُ جرياً نحوه لأصرُخ بِه: “ما بِك!!!!!”
أتى سيهُون جرياً نحونَا ليشهقَ كذَلِك، التفتُّ نحوَّ الحائِط الذِّي يوجهُون أنظارهُم نحوه لأرى ما خُطّ عليه: “لَن تستطيعُوا فِعلَ شيءٍ بدُونَ أورورا،
ابحثوا عنها.”
ازدادَت ضرباتُ قلبِي بمعدلٍ واضِح لتتبعُها أنفاسِي، ابتلعتُ مُتجاهلاً كميةَ الخوفِ التِّي خدرَت أجزائي لِأهمِس: “ف..فلنعُد إ-إلى السي-السيارَه”
رجِعَ كيُونقسُو للخلفِ بضعةَ خُطواتٍ متُمتماً:
“الل-اللعنَه ت-تباً اللعنَه!” جرَى نحوّ البابِ خلفنَا ليفتحَه، دبّ اضعافُ الخوفِ لقلبِي حينمَا كان البابُ مُقفلاً.. لهثتُ بِقوه لأغمضَ عيناي مُحاولاً السيطرَه على انفاسِي.. ابتلعتُ غزِيراً ولعقتُ شفتَاي الجافتَان، سحبنِي كيونقسُو بشكلٍ مُفاجئ أنا وسيهُون المُجمَد نحوّ الباب لنُسانِده بفتحِه، استمرينَا بدفعِهِ جميعاً ولَم يُفتح، واصلنَا المُحاولَه وكانَ قوياً كالجحِيم بسببِ دفعِ الهواءِ القويِّ له، تركتُ أمرهُ لأجري نحوّ الداخِل راجياً الرّب بأن لا أُصادِفُ ما يشلُّ اجزائِي.. بحثتُ بينَ اكوامِ الحُطامِ لأجِدَ رفاً قوياً مِن شأنِه أن يفتحَ اللعنةَ المُوصدَه، كانَ ثقيلاً نسبياً لأصرُخ طالِباً المُساندَه.
*****
انهكنِي الصبرُ عليه فبتُّ لا اعرفُ طريقَ النجاةِ مِنه، فلا أنا بقادرٍ على المضيِّ قدماً وتجاهلِه ولا انا بقادرٍ على لمسِه والبقاءِ معه.. انهكني الشَوقُ حتَى فتتنِي لقِطعٍ أعجزُ عن لملمتِها، عن تركيبها وعن تجميعِها، انهكنِي الألمُ جرّاء فِعلةٍ بالماضِي يدفعُ ثمنهَا حاضرِي.
لم اعلَم يوماً أن عاداتِنا القديمَه تستمرُ بالظهُور حتَى يكبُرَ بنا العُمر.. يرنُّ صوتَه فِي اذُني كُل ليلةٍ:
“هيُونق؟ هيوُنق؟ كانق سوُياه هيُونق!” يقهقه حينمَا اخسُرُ تحدِّي تجاهُله ليهمِس إلي:
“لا شيء، فقَط أناديك.” عادةٌ هيَّ تِلك كانَت تُصاحبُه.. لتعُودَ مُجدداً فِي الرابِع مِن كانُون الثانِي أمامَ مِصعدٍ فِي أحدِ نُزلِ فالُويا:
“لا شَيء، فقَط أناديك.” لأتجمَد فِي مكانِي بعدَ جُملتِه تِلك مُستسلماً لسيلِ الذكرياتِ الذِّي اجتاحَ عقلِي وارتجافَ اطرفِي، فهل عادتُك القديمَه ما زالت تُصاحبُك ام انتَ حقاً عالمٌ بماهيتِ هويتِي وتودُّ إلقائي لحافةِ الجنُون؟
***
الرابِع مِن كانُون الثاني، ألفينِ وأربعة عشَر؛ الأحد، الحادِيه عشر.
“مكانٌ غير معرُوف فِي قرية فالُويا، النروِّيج”
ارتجفُ خوفاً وبرداً مما إلنا إليه، وإني لألعنُ نفسِي وعقلِي على الإدلاء بفكرةٍ كهذه وبوقتٍ كهذا خصيصاً.. انقذنِي سيهُون حينمَا وافقَ اخيراً الإنظمام وانقذنِي جُونق إن حينمَا أصرّ على أن يقُود أي أنني لْن اكونَ بِجانبه طيلةَ الطريق، ولكِن الآن.. من سيُنقذني؟
اتخبُطُ جزعاً بينَ جُدرانِ هذا المكَان، أُحاولُ تجاهلَ ما خُطّ على الحائِط أمامِي مُغلقاً عيناي أحاولُ الهدُوء والتفكير، سيهُون يُوشكُ على البُكاء خوفاً وجُونق ان يستمرُ باللعِن، تحدثت: “إذاً..” ابتلعتُ حينمَا وُجهت أنظارُهم لِي: “ه..هل ذلِك صحِيح؟”
زحفَ سيهُون تجاهِي: “ماذا كيُونقسُو؟”
وقفَ جُونقِ إن فجأه مُمسكاً بهاتِفه ومُصوباً الكاشِف الضوئِي نحوّ ما كُتبَ سابِقا، عدةُ دقائِق إلى أن همَس: “الخَط ذاتُه.”
ازدادتَ سُرعةُ نبضاتِ قلبِي لابتلِع غزيراً، لهثتُ بِشدَه حينمَا شعرتُ وكأن المكَان يدُورُ بعقلِي كثيراً، امسكتُ برأسِي بقوةٍ احاولُ السيطرَه على نفسِي، وانا بِحق الجحيم لَم اعي سابِقاً مِقدار الألم الذِّي يُخلفهُ الخوفُ الشديدُ سِوى الآن.. سيهُون انتفضَ بِجانِبي لأقفَ بتَرنُح مُحاولاً الوصُول نحوّ جُونق إن.. تحدثتُ مُتجاهلاً نبضاتِ قلبي الشديدَه التي لا اعلُم إن كانت بسببِه ام بسبب خوفِي ام الإثنانِ معاً..
رأيتُه يلمسُ ما كُتب بأصابِعه ثُم يحاولُ اشتمامَ الرائِحه، ما لبثَ قليلاً حتى همس: “شوكولا؟”
اقتربتُ أكثَر لأفعلَ المِثل، اشتممتُه لأصلَ إلى ما توصلَ إليه: “كتبَها بالشُوكولا لكِي لا نعرفَ الزمَن الحقيقي الذِي كتبَها بِها؟”
اجابنِي: “نَعم فلولاَ انهُ كتبَها بالحِبر لعلمنا مِن مُستوى جفافِه إن كانَ ما كُتب الآن أم قبل ايام ام سنوات..”
اقتربتُ نحوَ الحائِط لإلعقَ الشوكُولا، اردتُ بصقها ولكِن لَم تكُن مُتعفنه! وكأنهُ قرأ افكارِي ليهمِس: “فِي جوٍ قاسي البُرودةِ كهذا، حتى وإن احتفظتَ بشُوكولا لمُدة سبعِين عاماً فإنهَا لن تتأكسَد، لذلِك اختارها ليُشتتنا.”
اومأتُ مُفكراً لننظُر لبعضِنا بنفسِ الوقت، كيفَ غابَ ذلِك عني! جريتُ ليجرِي معِي نحوّ الداخِل، التقطتُ علبةَ موادٍ غذائيه لأبحثَ عَن تاريخِ الصُنع أو الإنتهاء وجُونق إن كذلِك فعلَ المِثل، اردتُ اخراجَ الكاشِف الضوئي مِن جيبي لتسقُط العِلبه، شتمتُ لأنحنِي لجلبها التقطتُها لتسقُط مُجدداً فزعاً من اختراقِ صُراخٍ لطبلتي، وجهتُ نظري نحوّ جونق إن لأراهُ مُجمداً..
كان صُراخ سيهُون.
جرى جونق إن أمامِي وأنا اللعنَه لَم استطِع حتَى تحريكَ قدمَاي.. عدةُ دقائِق إلى أن ظهرَ مُجدداً، دقيقَه، دقيقتَان:
“س-سيهُون..” ابتلعَ ليهمِس: “اخت-تفى.”
لَم تستطِع قدمَاي تحمُل جسدِي لأسقُط.. ابتلعتُ غزيراً غيرَ مُصدقٍ لِما اخبرنِي بِه، زحفتُ كالمجنُون أحاولُ الإستنادَ على أيِّ لعنةٍ للوقُوف، جرى جُونق إن نحوِّي ليجعلنِي اقِف، ابعدتُ يداهُ بِقوه لأسقُط مُجدداً، استندتُ على طاولةِ الحساب لأتقدمَ بضعَ خُطواتٍ وانفاسِي الهاربَه تُسابقُ الخيلَ في وثبِها والرياح العاصفةَ في جريِها.. تقدمتُ مُجدداً حتى اتضحْت لِي رؤيةِ المدخل، همستُ: “سيهُون؟” ابتلعتُ لاعاودَ الهمس: “س-سيهُوناه؟” اقتربتُ اكثَر ليتضحَ لِي ذلكَ المكان الفارِغ: “سيهُوني~؟” شهقتُ لاسقُط مُجدداً صارخاً بإسمه! كانَ قد اختفَى.. لم يكُن هناكَ ابداً..
انا استمريتُ بمُناداتِه حتَى ولكنهُ لم يُجِب ابداً!
*
*
*
صرخَ كيُونقسُو بشكلٍ هستيري ليدخُلَ بنوبةِ بُكاءٍ طويلَه مُتمتماً بإسمِ صديقِه سيهُون. تنهدَت تنظُر نحوّ ساعتِها..
سبعُ دقائِق واربعةَ عشرَ ثانِيه وهُو على ذاتِ الحَال، ذاتَ الارتطامِ القوِّي، مُحاولاتُه الشتّى فِي فكِ قيدِه، بُكاءه الشديد وتمتماتُه بإسمِ سيهُون..
تقدَمت نحوّه لتتنهد.. انحنَت للأرضِ القابعِ عليهَا لتُمسكَ بذُقنه بِقوه مِوجهةً رأسهُ لها:
“دُو يوتشُون وبَارك تشانيُول مازالا هُنا، توقَف عن التمثيلِ بأنك حزينٌ على صديقِك”
ابتسمَت لتهمِس بشكلٍ هادئ ومُقطع:
“دُو.. كيونق.. سُو.”
بصقَ عليهَا صارخاً بِها: “اخرجي!!!”
ابعدَت يدهَا لتُقهقه ماسحةً ما خرجَ مِن جوفهِ للتّو: “اه لِما تُحبُ دوماً ان نتطرقَ لذلِك؟ هاه؟ انتَ تعلمُ أنهُ يُؤلم كيُونقسُو لذِا هيا.. اكمِل بلُطف.”
وضَع يداهُ على أذنيه ليبكِي بحرقَه مُجدداً متمتماً: “اللعنَه عليكُم.. اللعنه عليكَ سيهُون.. فلتحترقوا بالجحيِم.. اللعنَه عليكُم.”
توجَهت نحوّ طاولتِها لتُرتِب اوراقهَا وتطمسَ على الخيارِ الثانِي، تخرُج لتتخذَ طريقِها نحوّ 1095 الذي حفظتهُ عن ظهرِ الغيب، وتُكمِل القِصه هُناك..
طرقَت الباب ولَم تستمِع للرد، دلفَت للداخِل لتستمِع لِما اعتادَت على سماعِه يُدندَن هُنا:
“ابتعدِي ايتُها الشمس ابتعدِي ايتُها الشمس، اريدُ رُؤية عينَا حبيبي بالنجُوم، طالَ الأمَد ولَم نلتقِي هَل لكِ الإبتعادُ ايتُها الشَمس؟”
وقفَت تستمعِ إليه، بحةُ صوتِه تختلطُ بشهقاتِه التِي إما تُخبرُها بأنهُ على وشكِ البُكاء او انهُ بالفعِل قَد إنتهَى مِن ذلِك للتَو.. اقتربَت إليه ليصمُت دون أن يلتفِت نحوّها، جلسَت على الكُرسِي المُقابِل له: “كُيونقسُو إنهارَ مُجدداً.”
التفتَ نحوها بِقوه شاخصاً عينَاه:
“م-مالذي حدَث؟ ه-هل هُوّ ب-بخير؟”
تجاهلَت سؤالَه لتتحدَث: “في الرابِع من كانُون الثانِي، وبعدَ أن اختفَى سيهُون، مالذي حدَث؟”
وقفَ بسُرعه ليُمسِك بيدها: “ا-ارجوكِ اودُّ لقائِه! فقَط دقيقتِين همم؟ هوّ مَريض.. ل-لذا اتوسَل إليكِ، أنا أقسِم سأخبُرك بكُل شيء ف-فقط دعينِي أراه..”

دفعتُه لتُقهقه: “إلهي..” مسحَت دمُوعَ قهقهتِها لتبتسِم: “سيد كِيم جونق إن، عُد إلى مكَانك حالاً واسترسِل ما حدَث بعدَ أن اختفَى سيهُون”*

*
*
الرابِع مِن كانُون الثاني، ألفينِ وأربعة عشَر؛ الأحد، الحاديه عشر والسابعِه والثلاثُون دقيقَه.
“مكانٌ غير معرُوف فِي قرية فالُويا، النروِّيج”
جريتُ بسُرعَه نحوّ الداخِل لاتقطَ اقربَ علبةِ موادٍ غذائيه، بحثتُ مِن جميعِ الجوانبِ ولَم اجِد مُلصقاً يدُل على تاريخِ صُنعِها او إنتهائِها لأعلمَ كَم مضَى على هذا المكَان، انحنيتُ لإلتقِط عُلبةً أخرى لأرتدّ للخلفِ فزعاً لصوتِ سقوطِ الكاشِف الضوئِي الخاص بكيُونقسُو يليهَا صُراخٌ شديدٌ توقفَ شعرُ جسدِي بسببِه، التفتّ علي كيونقسُو لأرى الخوفَ بعينيه، صوتِ تحطمِ الزجاج افاقنِي لأجرِي نحوّ مكانِ سيهُون، اغمضتُ عيناي حينمَا واجهنِي الهواءُ الشديدُ مُصاحباً لقطعٍ صغيرةٍ مِن الزُجاج، حاولتُ المُقاومَه وفَتح عيناي لإبحث عَن سيهُون، صرختُ برعبٍ: “سيهُون!!!!!!” ولا إجابه، خرجتُ جرياً نحوّ الخارِج مُقاوماً الهواءَ القويِّ شديدَ البُروده باحثاً عنه، ولا احد تماماً.
دلفتُ للداخِل امشِي بترنُحٍ غيرَ مُصدقٍ لمَا حدثَ تواً، نبضاتُ قلبِي تصرُخ بخوف وصدى صوتُ سيهُون يتردَد داخِل رأسي، تقدمتُ لأميزَ هيأة كيُونقسُو الواقِف.. تحدثتُ ولم يخرُج صوتِي.. اعدتُ المُحاولَه لأهمسَ بصدمةٍ شاخِصاً العينان: “س-سيهُون” صمتُّ قليلاً أُحاول السيطرَه على نبضاتِي وانفاسِي الهاربَه: “اخت-اختفى.”
صوتُ ارتطامِ جسدِه القويُّ افاقنِي مِن صدمتِي، زحفَ بجسدِه يُحاولُ الوقوف تارةً ويسقُط تارةً أخرى، تمتماتٍ اصبحَ يُردِدها بغيرِ وعيُّ لا استطيعُ فهمهَا، زحفَ بسُرعه نحوّ اقربِ رفٍ يُحاولُ الوقوف، جريتُ نحوّه لأسانده، ابعدَ يدِي ودفعنِي بقُوه ليعاودَ الزَحفَ نحوّ طاولةِ المُحاسبَه، وقفَ بصعوبةٍ ليخطُو بتخبُطٍ، شاردَ الذهنِ يُحاولُ التماسُك، اقتربَ نحوّ المدخلِ ذاك ليصِل الهواءُ الشديدُ إليه ويدفعُه قليلاً، همسَ بصوتٍ مبحوح: “سيهُوناه؟” ابتلع ليرمِش: “هذَا ليسَ مُضحكاً فلنتوقَف الآن!” عدةُ ثوانٍ لتلينَ نبرتُه: “انتَ تختبئ الآن همم؟ تريدُني ان اجدَك؟” قهقهَ لتعلو نبرتُه: “توقَف عن اللعبِ معِي أيُها الوغد!” بحثَ بنظرِه مُجدداً كالمجنُون ليبتسِم: “اوه سي هُون هيُونق ينادِي عليكَ فكيفَ تتجاهله؟” عدةُ ثوانٍ أخرى ليبكِي بعدَها: “سيهُون”
سقطَ لأجرِي نحوهُ امسكُ بِه، دفعنِي بقوةٍ واخذَ يضربُني بشكلٍ هستيري، تشبثتُ بِه بشدَه أعانقُه وهُو استمرَ بالمُقاومه والبُكاءِ والصُراخ.. لا اعلمُ كيفَ اتتنِي الجُرأه لأقومَ بمُواساتِه وأنا الاحوجُ للمواساةِ هُنا.
دفعتُه بشكلٍ اقربَ نحوِي ليتوقفَ فجأه عَن البُكاء، عدةُ دقائق حتَى شعرتُ بجسدِه يغلِي بينَ جسدِي، كذلِك انفاسِه الاهِثه الموجهه على رقبتِي قلَت بشكلٍ واضِح، ابعدتُه بذُعر لأرى تحولَ مُقلتيهِ للونِ الدماء وزُرقةَ وجهه، دفعتُه بلا شعُور ليسقُط على الأرضِ ويضربَ صدرُه وكأنهُ غيرَ قادرٍ على التنفُس.. سافرَت بِي ذاكرتِي نحوّ أولِ لقاءٍ وحينمَا صرخَ سيهُون بأنها مُجرد نوبةَ هلَع.
جريتُ نحوّه لأقيمَه عَن الإستلقاء، رفعتُ رأسهُ لأخلعَ معطفهُ الثقيل، اقتربتُ مِنه لاهمسَ له: “انا اراكَ تتنفَس كيُونقسُو أنتَ حقاً تتنفَس!”
دفعنِي عنهُ ليستلقِي مُجدداً ويشهقُ بقوةٍ مُحاولاً التنفُس، شعرتُ بالخوفِ الشديدِ جرّاء ما يحدُث باتَ حقاً وكأنهُ يحتضِر، يتلوى بشكلٍ غريبٍ ويشهُق محاولاً الصُراخَ واخذِ اكبرِ قدرٍ مِن الهواء..
كانَ الأمرُ كثيرٌ كثيراً علي، جلستُ بإستسلامٍ واضعاً يداي على أذناي مُحاولاً عدمَ البُكاء مما آلت إليهِ الأمور، سيهُون يختفِي واللعنه لا اعرف لهُ اثراً ولا اعلم إن كانَ على قيدِ الحياةِ ايضاً، وكيونقسُو يتألم بشدَه أمامِي وانا كالجحيمِ لا اعلمُ ما العمَل.. زحفتُ نحوّ كيونقسُو لأقترِب عندَ رأسِه: “كيونقسُو ارجوكَ تنفَس!” شهقتُ بألمٍ: “أرجوك توقَف عن فعلِ ذلِك كيُونقسُو!!” سقطَت دمُوعِي حينمَا رأيتُ تألُمهُ ووجههُ المُزرق الذي يكادُ ينفجِر مِن عدمِ وصُولِ الأكسجين إليه: “ل-لا تدعنِي هُنا بمُفردِي.. ار-ارجُوك! هيُونق.” ابعدتُه لأعطيهِ سطحَ ظهرِي واضِعاً يدايّ على أذنِي، كرهتُ حقيقةَ أنني ابكِي الآن، لستُ اعلَم إن كانَ بسببِ خوفِي الشديدُ مِن اني سأُلقي حتفِي هُنا ام بسببِ أنني مُشتتٌ ولا اعلمُ ما أستطيعُ فِعله، استمريتُ بالبكاء بشكلٍ هستيري واضعاً يدايّ على أذنِي غيرَ راغبٍ بسماعِ صفيرِ الهواء المُرعب ولا صوتُ احتكاكِ اسلاكِ كهرباءِ الأضواء ببعضِها مُولدةً صوتَا مُخيفاً كالجحِيم وغيرَ راغبٍ بسماعِ احتضارِ شريكِي بالعمَل خلفِي، شريكِي الذي لا اعلمُ لِما بحقِ الله اجِد أنني مُهتمٌ بِه يوماً بعدَ يوم..
كاللعنةِ أنا، فما إن أدلفَ بشيءٍ حتَى يفسَد.
عشرُون دقيقةٍ مِن البُكاء والصُراخ بصوتٍ عالٍ، عشُرون دقيقَه على ذاتِ الوضعِيه التِي أجلسُها حتَى شعرتُ بحركةٍ طفيفةٍ خلفِي، ها هُوّ الموتُ قَد التهمَ صاحِباي وها هُوّ آتٍ لأخذِي، توقفتُ عن البُكاء واخفضتُ يدايّ المُتصلبتان خوفاً، تجمدتُ بسببِ الحركةِ خلفِي واثقاً بأنهُم اتوا ليقضُوا علي، ابتلعتُ مُهيئاً نفسِي لِما سيحصُل..
لمسةٌ حانيَه على كتفِي يليها صوتٌ اعرفهُ جيداً:
“توقَف، انا بِخير.”

وكأن جبلاً أُزيحَ عن صدرِي، تنهدتُ لاهثاً لأكفكِف دمُوعي حينما رأيتُه، ابتسمتُ إليه ليرُدّ لي الإبتسامه، إرتدى مِعطفهُ الذي خلعتُه قبلاً ليتجِه نحوَ ثلاجةٍ كبيرةٍ فِي آخرِ الزُقاق، تحدَث: “ساعِدني في دفعِها أودُّ سدَ الزُجتج المُحطم.”وقفتُ بسُرعةٍ لأتوجه نحوه، بعد سبعُ دقائِق مِن الدفع أخيراً قُمنا بسدِّ ما كُسر مِن الزُجاج عندَ إختفاء سيهُون، توجهتُ نحوّ الطاولةِ لأقفَ فوقها مُحاولاً إلتقاطَ إشارةٍ بالهاتِف النقال ولكِن عبثاً أُحاوِل.. فلا يُوجد أي شيءٍ أبداً، نزلت مِن أعلى الطاوِله لأجلسَ بعيداً نِسبياً عَن كيُونقسُو..

بعد ثماني عشَر دقيقةٍ مِن الصمت وجهتُ نظري إليه لأراهُ مُغمَض العينين مُسنداً رأسهُ عَلى الحائِط خلفهُ، حولتُ نظري لأصابعِي التِّي يلتفُ عليهَا ذاك القُفاز الصُوفي، تجمُع الثلج حولَها ليسَ بمُزحةٍ ابداً.. نفثتُ بكفاي بسببِ شعورِي بالتجمُد الحرفِي.. شعرتُ بحركةِ كيُونقسُو من زاويةِ عينِي لأحوّل نظرِي لَهُ مُجدداً، وقفَ يمشِي ويُحركِ الاشياءَ بعشوائيه، يفتعِل بعضَ حركاتِ التمدُدِ ويعودُ للمشِي ذهاباً وإياباً، طالَ زمنُ فعلِه لهذا وباتَ الأمرُ يُزعجنِي ويُوترنِي لأسأله: “م-مالذي تفعلُه؟” عدةُ دقائِق لأستمِع لصوتِه بعدَها: “اولدُ طاقةً حرارِيه أُدفئُ جسدِي بِها.”

اردتُ الوقُوفَ ولكِن اعاقنِي تجمُد ثيابِي وإلتصاقُها بالأرض، قهقتُ وأن احاولُ سحبَ جسدِي بِقوةٍ لأحرِرَ ثيابِ مِن التجمُدِ مَع الأرض، اقتربَ كيونقسُو مني ليبتسِم: “ظاهرةُ اللصُوق؟”
اومأتُ مُبتسماً، ساعدنِي على النهُوض ليتنهَد مُبتعداً، عدةُ دقائِق إلى ان تحدَث، وكونُه يتحدَث معِي أمرٌ مُستحيلٌ كالحجيم، فماذا إن كَان فِي مثلِ هذا الوَضع؟ : “هَ-هل تظُن أننا س-سننجُو؟”
فكرتُ قليلاً لأجيب: “هل اقولُ ما نودُّ تصديقهُ أم الحقيقه؟”
“ما نودُّ تصديقَه.”
“سننجُو.”
عدةُ دقائق اخرَى إلى ان شعرتُ بخدرٍ يتجوّلُ بجسدِي، وجهتُ نظرِي نحوّ كيونقسُو لأرى أنهُ عادَ مُغمضاً العينين ومُسنداً رأسهُ علَى الحائط، همست: “اش-اشعُر بالبَرد.”
قالَ بصوتٍ شبه مخمُور: “أن-أنا” تنفسَ بقوةٍ “اش-اشعرُ أن-ني” لهثَ مُجدداً “اتج-اتجمَد.”
حاولتُ الزحفَ تجاهه ولكِن ظاهرَة اللصوقِ حدثتَ بينَ يداي حيثُ انني كُنت امسُك بِهما، تطلبَ الامر قوةَ كبيرةً لا اقوى عليهْا لفصلِهما، بعدَ مُحاولاتٍ شتَى انفصلا لأهمِس: “ك-كيُونقسو..”
لَم يُجب علَي، زحفتُ أقربَ إليهِ مُقاوماً تجمُد شفتاي وجسدِي.. تذكرتُ انَ جسدهُ مُعتادٌ على الجنُوب الحارِق لأنهُ امضَى وقتاً طويلاً فِي هيُوستن، على عكسي فجسدِي مُعتادٌ قليلاً بسبب جوِّ كُوريا البارِد.. وصلتُ إليهِ بصعوبةٍ لأهزهُ بِخفه: “ك-كيُون” اخذتُ نفساً عميقاً لأعاودَ نُطق إسمهُ بشكلٍ صحيح، دفعتُه عدةَ دفعاتٍ حتَى همهم مُستيقظاً، مسحتُ وجههُ واهدابهُ التِي تكونَت بعضُ الثلوجِ عليها لاهمِس إليه: “ل-لا تستَسلِم ل-للخدر.”
اومأ إليّ ليسقُط رأسهُ علَى صدرِي، زادَ ارتجافُ جسدِي مِن قُربِ ثيابِه البارِده، همستُ إليه:
“د-دعنَا نتذكَر أشياءًا د-دافِئه.”
“ل-لا است-استطيعُ ال-التحدُث.”
شعرتُ بأنهُ على وشكِ التجمُد حرفِياً حيثُ أنُه لَم يعُد قادراً على فتحِ عينيهِ، دبّ الرعبُ بصدرِي لأبعَدهُ قليلاً وأشرعُ بخلعِ ثيابِه، خلعتُ المعطفينِ والثلاثُ كنائِز الذِي كانَ يرتديهُم لأبقيِه بالقميص الأبيض الداخلِي، ابتعلتُ حينمَا شعرتُ بنظراتِه لِي، نظرتُ إلى عيناهُ الناعسةَ ليرفعَ يديهِ يتلمُس خدِي، ارتعشتُ مِن بُرودةِ أصابعَه لأشعُر بحرقةِ دمُوعٍ تُداعبُ عينَاي لَم أجِد تفسيرَها.. ابتسمَ ليهمِس: “أنتَ هُنا.. ج-جُونقي.” ابعدتُ يداهُ مُتجاهلاً قولهُ الغرِيب لأخلعَ معطفي وكنزتِي وقميصِي الداخِلي لتتخبطَ اسنانِي ببعضِها مِن شدةِ بُرودةِ الحائِط خلفِي، خلعتُ قميصهُ واغمضتُ عينَاي مُتجاهلاً أنهُ عارٍ امامِي، عانقتُه بِشده أحاولُ توليدَ أكبرِ طاقةٍ حراريةٍ بيننا، عدةُ دقائِق شعرتُ بعدَها بإنتظامِ انفاسِه.. قربتُه اكثَر استَشعِر دفء جَسده، وضعتُ شفتايَ على شعرِه اتنفسُ هُناك، بِلا سببٍ واضِح.. رغبتُ بالشعورِ بالأمان.. بالحنَان كذلِك، وددتُ الشعُورَ بأشياءٍ سُلبَت مِني قديماً، لا اعلمَ ما هيتِ هويتِها، ولكننِي رغبتُ بِها.
همَس أمامَ بشرةِ صدرِي: “ب-بطاطا حُلوى، ح-حساءُ الاعشاب، راميُون دافِئ.. ما-ماذا أيضاً؟”
ابتسمتُ أقربُه أكثَر واهمِس على شعرِ رأسِه اللطيف: “نارٌ بالمُخيّم، دجاجٌ ساخِن، معكرونَه سودَاء، عصيدةُ الأجومَا فِي نهايةِ شارِع السُوق.”
قهقَه بخِفه: “عصائِد الاجومات الاتِي يقطُنّ فِي نهايةِ الشارِع دائِماً الأفضل.”
ابتسمتُ لأُقبلَ رأسه بلا شعُورٍ مني، لا اعلمَ مالمعنى وراء حركتِي تِلك ولكننِي حتماً رغبتُ بفعلِها، رفعَ رأسهُ لينظُر إلي.. عدةُ ثوانٍ حتَى عادَ يحتَضِن معدَتِي مُجدداً.
“أُخبرُكَ بِقصةٍ دافِئه؟”
اومأ إلي لأهمِس: “عائِلةٌ عريقةٌ تُدعى الشَمس، تُودعُ كُل يومٍ أحدَ أفرادِها لتعيشَ تَجرُبةَ زيارةِ الأَرض مَع علمِها أنها ستمُوت مُباشرةً ولكِنهن كانُوا سعيدِاتٍ لأنهُنّ يُضحين مِن أجلِ باقِي البشَر، كَكُل يَوم تجددَت الشَمس وحينمَا أشرقتَ القى عليهَا احدٌ التحيه بشكلٍ آلمها حيثُ أنهُ كانَ وكأنهُ يصفعُها، ارادتَ ان تشتكِي ولكِن لَم تعلَم لِمن لذلِك بدأت بالبُكاء، أتى الهواءُ ليواسِيها ويسألها عَن الذي جعلها تبكِي: “ايتُها الحسناءُ الحارِقه، ما بِك؟”
كفكفَت دمُوعها لتُجيبه: “أحدُهم يستمرُ بصفعيِ وجلبِ الآلام لجسدِي!”
فكرَ الهواءُ قليلاً واستطاعَ استيعابَ أن الرياحَ الخاصه بِه لهيّ من تُسببُ الألم للشمس، اعتذرَ بصدقٍ لها واخذُوا يتبادلُوا بعضَ الأحادِيث.. بضعُ ساعاتٍ اوقنَ الهواءُ بعدَها أنه مُغرمٌ بهذِه الطفلَه الجميِله، وبضعُ ساعاتٍ أخرى حتَى أوقنَت صديقتُنا أنها واقِعه بالحُب تماماً معَ الهواء، ليعترفوا بمشاعرِهم تجاهَ بعضِهم وليحضوا بُقبلاتٍ ومواعيدَ لطِيفه، نسيَت صديقتُنا أنها ستموتُ عِندَ الغُروب وأن حُبها كذلُك سيمُوتُ معهَا، إلى ان اتت تِلك اللحظه، اخبرهَا الهواءُ أنهُ يشعُر أنا لَم تعُد بذاتِ الحرارةِ التِّي كانَت عليها، واستمرّ بسُؤالها ما إن اذا كانت تشعُرُ أنها على ما يُرام أم لا، كانَت صديقتُنا الشمس تشعُر بالألمِ وبتحِركِ مكانِها كُل بضعِ دقائق ولكنّ الهواء كان حُبه يعمِيه عن الحقيقه لذلِك لم يستطِع استيعاب الأمر الا بعدَ فواتِ الأوان، بعدَ ان رأى ان الشمسَ لَم تعُد موجودةً أبداً اصبَح يبكِي بُكاءاً شديداً، تلونَت بِها عيناهُ باللونِ الأحمرِ لِفُقدانِه حبيبتُه.. تُعاد القصَه يومياً مع شمسٍ جديدةٍ وهواءٍ جديدٍ تتلونُ عيناهُ باللونِ الأحمرِ مِن شدةِ بُكاءه علَى حبيبتِه، سُميّ بُكاءه ونحيبهُ “بالشفقِ الأحمر” لذلِك فالبشَر يرونهُ كُلما غابَت الشَمس، انتهت ال-القصه “ك-كيون..” وسقطتُ مغشياً علي.
***
الخامس مِن كانُون الثاني، ألفينِ وأربعة عشَر؛ الأثنين، التاسعه والنصف صباحاً.
فالُويا، النروِّيج”
استيقظتُ على صوتِ ييفان يصرُخ: “كيفَ وجدتُهم هُناك ومالذي بحقِّ الجحيمِ ذهبوا ليبحثُوا عنُه فِي ذلِك الوقت؟”
هَل أنا بغُرفتي ام احلُم؟
صوتُ السيدِ جونميُون يُجيب:”لا اعلَم حقاً ولكنني وجدتُ سيارةً واقفةً على ذلِك الطريق الغرِيب، مِن الجيد أنني تفقدتُ السياره واستطعتُ التعرُف عليهِم.”
عَن مَن يتحدثُون؟
بيكهيون: “فلنحمَد الرّب أنهُم لَم يمُوتوا تجمُداً، إلهِي اكادُ ابكِي من الخوف..”
ييفَان أجاب: فلنُخفُض أصواتنَا فسيهُون قَد استيقظَ مُنذُ مُده.”
دقيقتين أحاولُ استيعَاب الأمر، ثلاثُ دقائِق أخرى لأجلس بقوةٍ مِن استلقائي صارِخاً:
“سي-سيهُون؟”
أبدِل الليلُ لا تَرى كَواكِبه،أم طَال حَتى حَسِبتَ النجمَ حَيراناً؟

****
السلامُ عليكُم، كيف حالكُم ياحلوين؟
بما ان اليوم يتوسَط ميلاد الكايسُو قلت لازم انزل شيء..
اتمنى انكم استمعتُوا.
. Kik: Baespie
. Twitter: @Baepiee
************************

فكرة واحدة على ”Illusion isn’t it || Chapter6

  1. ياربي وش صار على جونغ !!! كانه فاقد الذاكره !
    حبيت قصه الشفق الاحمر ❤️❤️
    وسيهون تحمست اعرف وين راح؟ انشدت اعصابي مع اختفائه كانه فلم رعب

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s