Illusion isn’t it || Chapter7

illusion-p

?ILLUSION, ISN’T IT
.Written by: Hayat

..

خُطواتٍ تملئُ المَكان، صوتُ رنينِ جهازِها المُتواصِل قطعَ غفوتَها لتصحُو لاعنةً الوقتَ الذِي قررت فِيه تولِي هذِه القَضيه، وقفَت بترنُحٍ جاريةً نحوّ خارِج غُرفةِ الرّاحه، العديد مِن الناس يستمُرونَ بالجرّي هُنا وهُناك ناهيكَ عَن صافِرات الانذَار التِّي تكادُ تخترقُ الطبلةَ السمعِيه مِن شدةِ تردُدها.. تمتمَت لاعنةً مُجدداً لتُمسِك بشعرِها الفوضوِّي تُحاولُ رفعُه وهِي تجرِي نحوّ المكَان المطلُوب، لعنَت حينمَا فتشَت جيُوبَ مِعطفهَا الفارِغه ما إن وصَلت نحوّ بابٍ معدنِيٍ صدءٍ سَميك، فركَت صدعَها لتشتُم مُجدداً وتعودَ جاريةً نحوّ غُرفةِ الراحَه تبحثُ عَن بطاقتِها كي تستطيعَ المُرور، التقطَت بِطاقتَها، هاتِفها المحمُول والنظارَه الطبيّه الخاصَه بِها لتتوجَه بسُرعه مُضاعفَه نحوّ القِسم المطلُوب.
صرخَت مُتحدثةً: “ماذا حدَث!!!”
جرَى نحوّها أحدُ رجالِها:
“ك-كيُونقسُو ح-حَاولَ الإنتحار.”
تجمدَت اطرافَها لتثقُل انفاسِها، همسَت مرعُوبةً مِن الإجابَه: “ثُ-ثُم؟”
“لَم يحدُث شيء، انهارَ قبلَ ذَلِك واستطعنَا السيطرةَ عَليه.”
تنهدَت بِقوه لتُغمِض اعيُنها: “10067 إي 51.”
ابتلعَ ليهمِس: “وا-واحدٌ وخ-خمسُون؟”
فتحَت عينَاها لتقولَ قبلَ أن تَتوجهَ نحوّ مركزِ الرقابَه:
“اجعلهَا خمسةً وخمسُون.”
عدةُ دقائِق حتْى استمعَت لصرخاتِه المُدويه، تراهُ مِن خلال كاميراتِ المُراقبه يتخبطُ يمنةً ويُسرةً من ألمِ ما يشعُر بِه، سقطَ على رُكبتيه صارخاً بشكلٍ هستيري.. عشرُ دقائِق لتنتظِم انفاسهُ بعدَها، ابتسمت لتدخُل إليه.
*
*
*
اجسدةٌ لا يُغطيها سِوا الآثام..
الظلام.. والكثير مِن الخطَايا.
تتراءى إليّ صُورهُم،
لا تزِدُ عقلِي سِوا تشتُتاً وحِيرةً..
ذاكَ الرفِيق.. يأكلُ لحماً ني، اخِي يُقهقهُ بجنُون عليه، صديقٌ مُقربٌ آخر يحرقُ قطةً سودَاء، وابٌ اعتبرتُه لِي ينهَبُ ظلالً بيضَاء تخرجُ مِن جسدِي..
أرَاني اتخبطُ بينهُم، أنعِي خوفِي صارِخاً بجزعٍ..
خائفاً مِن حالي وما توصلتُ إليه.. اقهقهُ على ما ايقنتهُ للتوِّ فقط.. كُل ما حولِي كانَ خُدعه،
وانا المظلومُ هُنا.
لا اودُّ الاستمرارَ بِهذا..
حفظتُ أن المَاء لا يُطفئ النَار، النُور لا يُسمى بالظلام، الشيطَان ليسَ بِملاك وكُل شيء يحدُث بِسبب ولِسبب، علمتُ أن النَار لن تُطفئ، ايقنتُها مِن تكرارِه لَها.. لستُ بحاجةٍ للإستماع لِذلك، ابداً..
أنا أُجرُّ لِما يُنادِيني.. جسدِي يتحركُ رغماً عنِّي، الاجراسُ تِلك، الفحيحُ ذاك وتخبُط ورقِ الاشجَار.. اودُّ الرقُودَ دُون تِلك الاصوات..
لكنّي خائفٌ مِن النومِ بِلا تهويدتِي.
لَم اكُن مِن المُؤمنين بِذلك.. اعنِي رجُوعه لعالمِي،
كنتُ علَى يقِين بأن ما سُلبَ قَد سُلب وأن ما نُسيّ قد نُسِي، حتَى نوباتِي تِلك لَم تكُن تَزدنِي سِوا ألماً، تخبُطاً، حيرةً وإنتظاراً..
واعنّي بالإنتظار أجلِي، رُغم خوفِي الشديدُ مِنه..
مُناقِضاً شعُوري وأولوياتِي أنا.. اردتُك،
سيقتلوننِي لا مَحاله.. ذاكَ الظلام سيبتلعني، الخوف سيُرهقنِي واللعنةُ ستُلاحقُني..
رُغم ذلِك رغِبتُك.
مالَ مركِبي الصغيرُ حينمَا كنتُ اصارعُ امواجَ الإنتظارِ العاتِيه حتَى اوشكَت المياهُ ابتلاعِي، القيتُ جسدِي للناحيةِ الأُخرى علّني أعيدُ التوازُنَ إلى مركِبي، وعبثاً أحاولُ السيطرَه، فقَد سقطتُ هُناك.. وانا أحاولُ النجاة، لَم اعلَم أنني كُنتُ أحاولُ النجاةَ مِنك.. وأنتَ البحرُ ذاك، لَم أعلم أن هيجانَ أمواجِكَ كانَ لإسقاطِي بِك.. كنتُ احاولُ الفِرار ولو أنني علمتُ أنني سأُقابِلُك هُناك لألقيتُ بنفِسي سامحاً لكَ بإخذِي، اغراقِي ونهبِي يا بحرِي اللذيذ~
نادمٌ علَى هذَا، نادمٌ على محاولاتِي بالفِرار، رُغم أنني لَم ألذُ مرةً واحِدة إلا أنني نادمٌ علَى ذاك..
***
الخَامِس مِن كانُون الثانِي، ألفين وأربعةَ عشَر؛ الإثنَين، الحادِيه عشَر صبَاحاً..
“فالُويا، النروِّيج.”
“لَم تمُسّ صحنكَ كيُونقسُو.”
رفعتُ عينايّ إليه، يتحدَث بهدُوء قاتِل.. مُناقِضٌ للحرُوبِ داخِلي، اشعرُ أنني سأُجن، لستُ عالِماً بماهيةِ ما رأيتُه.. كلُّ ما يتخبَطُ بعقلِي سُؤالٌ واحِدٌ، هل بتُّ أحلُم أحلاماً واقعيةً هكذا الآن؟
وجهتُ نظرِي نحوّ ألمِي ذَاك، مُقطبٌ حاجبيهُ ينظرُ نحوّ بُقعةٍ فارِغةٍ أمامَه، لْم يُعجبنِي ابداً، بدا صامِتاً جِداً.. وجهتُ نظرِي نحوّ جُونميون ليطرأ تساؤلٌ إلى عقلِي: “هيُونق، مالذي أتى بِك هُنا؟”
نظرَ إليّ عدةَ ثوانٍ نظراتٍ حادَه لَم اعتدَها ثُم ابتسَم: “إلهِي كيُونقسُو ألَم تمِلّ مِن هذَا السُؤال؟”
نفيتُ ببساطةٍ ليتحدَث: “الرئيسُ ألكساندَر بعثنِي للإشرافِ علَى المُهمه.”
“اها؟”
نظرَ إليّ بِغرابه: “مَاذا؟”
اجَبت: “وكيفَ وجدتنَا؟”
“أخبرتُك أنني ذهبتِ عِند الفجرِ لرُؤيةِ الشفَق، ظننتُ أنكُم نائِمين لِذا لَم أودُّ إزعاجكُم.. فِي الطرِيق لمحتُ سيارةً واقِفه، ترجلتُ لتفقُدها ووجدتُكم غائبُونَ عَن الوعِي ثُم احظرتُكم هُنا”
“وكيفَ تفقدتَها؟”
قهقه ليُجيب: “إلهي كيُونقسُو! مسحتُ على النافِذه ووجدتكُم نائمين، هَل تودُّ السُؤال عْن شيءٍ آخر؟”
وهذَا كان غريباً كالجحِيم، نظرتُ إليهِ عدةَ ثوانٍ ثُم نفَيتُ برأسِي، وقفَ جُونِق إن بشكلٍ مُفاجِئ دُون أن ينبُس ببنتِ شفةٍ، نظرَ إليّ عابِثاً بنبضاتِ، شتتُ نظرِي نحوّ نافذةِ مطعمِ النُزل ليبتعِد مُتجاهِلاً نِداء بِيكهيُون.
اخرُ ما اتذكرُه هُوّ انتشارُ الدفءِ لجسدِي اثرَ اقترابِه، قُبلاتُه علَى رأسِي التي لَم اجِد لهَا تفسِير وقصتُه الدافئةُ تِلك.. لَم يكُن حُلماً..
هذَا ما انا واثقٌ بِه.
**
“هذَا آخرٌ يومٍ لنَا هُنا، إن لَم نتوصَل لشيءٍ مِن الشفَق سنتوجُه للوجهةِ التاليه..” همسَ بِها جُونق إن ليقطَع الإجتماع،
وقفَ الجميعُ ليُغادرُوا الغُرفه ووجدتُ نفسِي أُغادرُ معهم غُرفتَنا المُشتركَه.. نزلتُ نحوّ حديقةِ النُزل لأُخرجَ علبةَ السجائر، اخرجتُ واحدةً لأُرحبَ بِها بينَ شفتاي.. اعانقُها بمُتعةٌ واشعلها بلذَه، سحبتُ هوائها لإبتلعُه، لا اخرجهُ إنما أبقيهِ بصدري..
افكرُ بمَا حدث، لا اشُكُّ بجُونميون هيُونق ولكِن حديثُه حقاً مُنافِي لما اتذكرُه، كيفَ لعقلِي أن ينسِج قصةَ مُحبكةً كهذِه؟ ثُم سيهُون! لِما بحقِ الله اخفاهُ عقلي! هذا غريب!
عدتُ نحوّ شقةِ ييفَان بعدَ أن انهيتُ العُلبةَ بأكملِها: “بيكهيُون!”
التففَ إلي لأُكمل: “هَل تعرفُ رقمَ صاحِب السيَاره المُستأجره؟”
نظرَ إليّ بغرابةٍ ليتسائل: “لماذا؟”
قلبتُ عينَاي: “اعطِني اياه بحقِ الجحيم!”
“يَاه!! مابالُ الجميع بحقِّ الاله؟؟؟ مالذي فعلتُه لتصرُخ علي؟؟؟؟؟؟؟”
“إلهِي بيكهيُون لا تختبِر صبرِي.”
همسَ لاعناً ليخطُو مُتجاهلاً إياي، جريتُ نحوهُ: “اللعنَه عليك ليسَ وقتَك بيكهيُون!”
“بأدب.”
“بيكهيون!!!”
نظرَ إليّ مُبتسماً: “بأدب كيُونقسُو”
لعنتُه مُجدداً ليتخطانِي مُتجاهِلاً، اللعنَه عليك كيُونقسُو فقَط استحمِل طفُولتَه.. قضمتُ شفتَايّ لأُنادِي عليه: “هل لَك أن تُعطنِي رقمَ صاحبِ السياره المُستأجره؟”
ابتسمَ ليُغيضنِي: “لو سمحت.”
“ل-لَو سمحت.”
قهقهه ليجرِي صارِخاً: “ييفَان هُو مَن استأجرهَا، ليسَ لديّ”
***
أخذتُ الرقمَ مِن ييفَان، نزلتُ نحوّ مواقِف السيّارات لأتصلَ عليه.. رنتان ثلاثَه وصوتٌ اجشٌ غليظٌ استقبلنِي: “مرحباً؟”
“اوه مرحباً سيِّد..؟”
“نيثين.”
“مرحباً سيد نيثِين، أنا كيُونقسُو، دُو كيُونقسُو مُستأجرُ السيارَه صاحبةُ اللوحَةِ BS 1639..”
لَم أستطِع اكمالَ حديثِي بسببِ مُفاجئتي بإغلاقِه للخط! عاودتُ الإتصالَ اربعةَ مراتٍ ولَم يُجب أبداً!
إلهِي مالذي يحدُث بحقِ الإله؟ اشعرُ برغبةٍ كبيرَه لتفقُد الصندُوق الأسود ولكنني اللعنَه أودُّ التأكدَ مِن وجُودِه على الأقل! لا اودُّ الذهابَ وحدِي إلى ذلِك المكَان والمُخاطرَه مِن اجل لا شيء!
رطبتُ شفتايّ شاعِراً بالإختناق، فحيحٌ مُزعجٌ يُخبرنِي بالتأكدِ مِنه.. عقلِي يُؤلمني وفكرةُ ان كُل شيء كانَ حقيقي جِداً علَى شعُوري بأنهُ مُجرد حُلم تُؤرقُني..
أودُّ قطعَ الشكِّ باليقيِن..
أودُّ المُخاطرةَ بذهابِي إلى حافةِ فالُويا اللعينه، أودُّ تصديقَ جُونميُون هيُونق.. وما يتذكرُهُ عقلي كذلِك.
فلستُ أعلمُ مالسَبب وراءَ نومِ العقل وغفلتُه عن كل ماهوّ اعتيادِي اثناء القُرب ممن نُحب، اشعرُ بأن عقلِي لَم يكُن واعياً، أي عالماً بما يحدُث..
هَل كانَ حقاً حُلم؟
***
اقتربتُ مِن غُرفةِ سيهُون لأدُق الجَرس،
لفتنِي الباب المفتُوح لأدلفَ للداخِل.. هممتُ بنِداء سيهُون لولا أن اوقفتنِي حدةُ صوتِ جُونق إن: “اتقولُ أننا لَم نبحَث عَن محطةِ كبائِنَ للوقُود؟”
قهقهه سيهُون: “الهي جُونق إن كيفَ نبحثُ عن كبائِن فِي ذلِك المكان؟ اخبرتُك أن آخرَ ما اتذكرُه هُوّ حينمَا اوقفنَا السيارَه جانباً كي لا ينفذَ الوقُود وتكُفَ المدفأةَ عَن عملِها.”
وضعَ جُونق إن يداهُ على رأسِه يضمُه إلَى فخذيه: “اشعُر بالجنُون سيهُون! أنا اتذكرُ ما يُناقضُ ما تقولُونه جميعاً.”
مالذِّي يتذكرهُ بحقِ الرب؟
أهوَّ ايضاً يشعرُ أن هُنالِك نصاً مفقُوداً؟؟
وقفَ لأجرِي خارِج الغُرفه،
الهي جُونق إن مالذي يحدُث بحقِّ الإله!
دلفتُ إلى غُرفتِنا المُشتركه، وأجدُ فِي جمعِ اسمينَا معاً لشعُوراً غريباً يُداعبُ قلبي.. شعُوراً حُلوّ المذاق، عدةُ ثوانٍ ليدخُل بعدَها، ارتمَى علَى الصُوفا لأُشتتَ نظرِي وانشغِلَ بهاتفِي، دقائِقَ حتَى شعرتُ بنظراتِه تخترقُني، تجاهلتُه ليهمِس إلي بصوتٍ كاللعنَه يخترقُ قلبِي:
“هَل تشعُر بذلِك أيضاً؟”
رفعتُ رأسِي إليه،
ينظُر نحوِّي بغرابةٍ لَم اعتدهَا مِنه..
اعتدلَ بجلستِه ليهمسَ واقِفاً: “لابُدّ أنني جُننت.” مشَى نحوّ الخارِج ل: “توقَف!”
توقفَ عن المشِي وانا اللعنَه لا اعلمُ كيفَ اتتنِي الجُرأه لأتحدثَ إليه: “أ-أن..” اخذتُ نفساً حينمَا التففَ بجسدِه ينظُر إلي لأُكمل:
“فل-فلتُرافقنِي.”
” إ-إلى أين؟”
إلى عالمٍ لا يعيشُ بِه سوا
كانق سُوياه وجُونق اللطيف~
بُحّ صوتِي مِن همسِه، ألمٌ اجتاحَ قلبِي لأحمحِم.. اغمضتُ عينَاي أحاولُ التحكمَ بنفسِي، حمحمتُ مُجددا: “مُنحدرِ فالُويا.”
**
الخَامِس مِن كانُون الثانِي، الفينَ وأربعةَ عشر؛ الإثنين، الثانيه وسبعُ دقائِق مسَاءاً.
“طرأ أمرٌ ما.. لا تقلقُوا،
سنعودُ قبلَ مغربِ الشمس”
رِسالةٌ قُمنا بتعليقِها على بابِ الغُرفه تحملُ اسمينا وسيارةٌ أخرى قُمنا بإستئجارِها مِن صاحِب النُزل، تأكدنا مِن ثُقلِ ما على أجسادِنا ومِن الوقُود وقُمنا بتعبئةِ جالُوناً آخرَ خشيةَ نفادِه، جُونق إن يقُود وأنا بجانبِه، كُل ما يدُورُ بعقلي هُو ما سأجدهُ هُناك.. فِي ذلك الصندُوق الأسود.
بعدَ نِصف ساعَه مِن القيادَه لمِحنا تِلك المحطَه.. خوفٌ دبّ بقلبِي لأُغلقَ عينَاي بشكلٍ لا شُعوري، شعرتُ بإظطرابِ انفاسِ جُونق إن بجانبِي لأفتحَ عينايّ، يُحكمُ قبضتهُ على المِقود بتوتُر، ابتلعَ حينمَا تقابَلت أعيُننا ليبتسِم بتوتُرٍ مُضاعف ويعاودُ النظرَ إلى الطرِيق، شعرتُ بغرابةٍ مِن توتُره وارتجافُ جسدِه الطفيف، لِما يشعُر بنفسِ شعوري؟ هَل ذاتُ الحُلم راوده أم أنهُ لم يكُن حُلما مِن الأساس!
همسَ بصوتٍ هادِئٍ جالباً قشعريرةً تضربُ عمُودي الفقري: “ت-توقَف عن الت-التحدِيق” اخذَ نفساً لينظُر إلي: كأنتَ تزيدُ مِن تشتتُي.”
ازدادَت نبضاتُ قلبِي مُبعثرةً ملايينَ الأجزاء بجَسدِي، حمحمتُ لأُشتِتَ نظرِي نحوَّ النافِذةِ التِي لا يُقابلها سِوا تراكُم الجليد الأبيض..
نِصف ساعَه أُخرى قضيناهَا فِي البحث عَن السيَاره، وعبثاً نُحاول.. المُنحدَر أمامنَا ولَم نُصادِف أي شيءٍ فِي طريقِنا، قطعَ افكارِي صوتُه:
“لرِبما تراكمَ الجليدُ عليهَا، دعنَا نعُود ونتأكَد مِن كُل الهضبات الصغِيره، لرُبما تُخفي أحدها السيَاره.”
أومأتُ إليه لنعُودَ مُجدداً، عشرُ دقَائق حتَى لمِحنا هضبةً كبيرةً لَم تُخفِي جميعَ اجزاءِ السيَاره، ترجلنا بِسُرعه نُحاولُ إبعادَ الجليدِ عَن المُقدمَه، نظرتُ مِن النافِذه احاولُ البحثَ عَن الصندوقِ الأسود ولكِن تراكُم الضباب اعاقنِي، حاولنَا فتح بابِ السائق بقوةٍ كبيره ولَم نستطِع، ابتعدَ جُونق إن ليبحثَ عن شيءٍ مَا فِي السيارةِ الأُخرى.. عادَ مُجدداً حامِلاً قضيبَ حدِيدٍ لهُ مُقدمة حادَه، حاولنَا فتح الباب بِها وأخيراً..
فُتِح.
ابتسمتُ إليه ليقهقهَ فرحاً.. ولجَ إليهَا لتزداد قهقهاتَه، رفعَ الصندوق الاسود إلي لتتسِع ابتسامتِي، اخذتُه مِنه لأجري نحوّ السياره، لحقنِي مُشغلاً الحاسِب المحمُول الذي جلبناهُ معاً، أخرجتُ جهاز الذاكِره لأُدخلهُ بالحاسِب داعياً ان يكُون تسجيلُ البارحةِ مُوجود، ادخل بِضعَ ارقامٍ وفتحَ عِدة برامِج، عشرُ دقائِق أخرى عِشتُها بالمعنَى الحقيقِي للتوتُر، دقيقتَان أخرَى حتى قال:
“الرابِعه مِن كانُون الثانِي ها؟”
همهمتُ إليه..
عدةُ ثوانٍ حتى همسَ مرةً أخرى: “وجدتُه.”
نقرَ عليهُ لأقتربَ مِنه، عدةُ ثوانٍ حتَى بدأ التسجيل.. سرعناهُ حتَى حينِ العاشرِة مساءاً.. الطريق مُتوقِف مما يعنِي أن السيارةَ واقِفه، الحاديه عشَر كذلك، الثانيةَ عشَر، الواحِده، الرابِعه ثُم سيارةٌ تقتربُ مِن بعيد: “اوقِفه!”
اوقفهُ ثُم أعادهُ دقيقتَان للخلف، وضعتُ يدايّ على قلبِي مُحاولاً السيطرةَ عليه ومُهيئاً نفسِي لِما ستشهدُها بعدَ قليل.. سيارةٌ تقتربُ مِن بعيد.. تعدتنا ومالبِثتَ حتَى عادَت مُجدداً، دقيقتَان حتَى قَلل صاحِبُها مِن اضوائِها، ترجَل رجُلٌ مِنها ثُم اقتربَ ببُطئ، شعرتُ بالندمِ والخوفِ مِن خطواتِه البطيئه، اشعلَ كاشفَ هاتِفه المحمُول مُقترباً مِن مقعدِ السائِق، ثلاثُ دقائِق حتَى اهتزَت الكاميرا بعُنف.. دقيقتان أُخرتان حتَى عادَ نحوّ سيارتِه حاملاً بينَ يداهُ أحدِهم، عادَ مُجدداً نحوّ مقعدِ المُرافِق ليمُرّ مِن أمامِ السيّاره،
وهذا حتماً.. لم يكُن سِوا جونميون هيُونق.
اهتزازُ الكاميرا مُجدداً، جُونميون مُجدداً يحملُ جونق إن، يُركبهُ فِي المقعدِ الأمامِي مِن سيارتِه ثُم يعُود مُجدداً لأخذي.. اطبقتُ الحاسِب على نفسِه لاعناً بِقوه، عادَ جُونق إن لمقعده ليضعَ يدهُ علَى رأسِه، ضربَ المقود بقوه ليمسحَ وجهه، زادنِي الفضُول ولكِن لا اقوى على الحدِيث، فنبضاتُ قلبي مِن منظرِه زاددت مِن تبعثُري،
إلهِي كَم انتَ خَطرٌ علي، كيم جُونق إن~
نظرَ لِي لأُشتتَ نظرِي بسُرعه، همسَ: “ه-هل لِي أن أس-أسألك شيئاً؟”
ابتلعتُ لأُومِئ دُون أن أنظُر إليه، اكملَ حديثه: “هَل البطاطَا الحُلوى دافِئه؟”
نبضَ قلبِي بقوه لأنظُر إليه، عيناهُ تلمعانِ بشكلٍ جُنونِي، ذابِل الملامِح شعرُه مُبعثر، يُفرجُ عن شفتيه بتعبٍ واضحٍ وكأنَ حياتهُ تعتمدُ عَلى جوابِي،
ابتلعتُ لأهمِس: “نَعم.”
“حسَاء الأعشاب؟”
“ن-نعم.”
“الر-الراميُون؟”
اومئتُ إليه، بعثرَ شعرَه يُرطبُ شفتيه..
نظرَ نحوّ عيناي لعدةِ ثوانٍ طويلةٍ جِدا،
اقترب مِني: “م-ماذَا ح-صلَ للشَمس؟”
حبستُ انفاسِي اثرَ قُربِه، عدةُ دقائِق لاهمسَ بصوتٍ شِبه مسمُوع: “ماتَت.”
اقتربَ اكثر:
“و-والهواء؟”
أغمضتُ عيناي أكبحُ الدمُوع مِن الخُروج،
ابتلعتُ: “استمرَ بالبُكاء حتَى أُ-اطلقَ عليه بالش-شفقِ الأحمَر.”
اندفعَ بِشكلٍ مُفاجِئٍ نحوِّي، عانقنِي بقوه مُوضعاً رأسهُ بينَ منكبِي الأيسَر ورقبتِي.. طغَى عقلِي ما اتذكرُ أنهُ حصلَ في البارِحه، حينَ قلبَهُ النابِض يُقابلُ وجهِي، عارِي الصدِر يُحاولُ تدفئتِي.. شفتايّ تُلامسُ صدرهُ وأنا اهمسُ بِما يُدفئِني، مُحارباً رغبتِي المجنُونه بذكرِ جسدَه ضِمن قائِمتي..
عدتُ لواقِعي حينمَا تجمَد جسدِي أثرَ همسِه ضِدّ رقبتِي: “أنت..” صمتَ ليُعاودَ الهمس “رائِحتُك ك-كيُونقسُو..” تأوهَ جالباً أجلي: “ك-كُنتَ بينَ يداي! أن-أنا كدتُ افقدَ عقلِي ظ-ظننتُ بأن-بأنني أتوهَم، إلهي أن-أنا..” زفرَ هواءهُ ليُضيقَ حُضنهُ علَى جسدِي: “أنا خائف كثيراً..”
ثمانٌ وعشرُون حرفاً لا يستطيعُوا وصفَ ما أشعرُ بِه الآن.. كالموتُ هُو هذا، وكم الموتُ مُؤلِم..
*
*
*
“فلنتوقَف.”
“لستَ أنت مَن تُقرر، سيد كيونقسُو”
خانهُ صوتهُ ليهمِس: “ا-ارجُوك.”
رفعَت عيناها بصدمةٍ إليه، دُو كيُونقسُو العنيد اللعِين يهمسُ بضُعفٍ هكذا!
ابتلعَت لتجمَع اوراقَها خارجةً:
“يجبُ ان تتوقَف عَن مُحاولةِ الإنتحار، فالجحيمُ أشدُ مِن الدُنيا” قهقهَت بإستفزاز:
“تعلُم مَن سينتظِرك هُناك.. همم؟”
تجاهلَها لتخرُج والفضُول يأكُلها، أسرعَت نحوّ 1095 لتُكمل ما حدَث..
**
الخامِس من كانُون الثانِي، ألفينِ وأربعةَ عشَر؛ الأحَد، الثَالِثه وإثنينِ وأربعونَ دقيقه.
“مكانٌ غير معرُوف فِي قرية فالُويا، النروِّيج”
اتخبطُ خوفاً بينَ ظلالِ عقلي..
شعُوراً مُرعباً كالحجيمِ يملئُني..
أن تتذكَر شيئاً وتعلمَ بقرارةِ نفسِك أنهُ حصَل ولكِن كُل ما حولِك يَنكُره.. لهوّ الجحيمُ بذاتِه.
اكادُ افقدُ عقلِي مِن خوفِي العمِيق، خوفِي من انني قَد جُننتُ أو اصبتُ بمرضٍ عقليٍ ما..
شعُوري كذلِك الغرِيب وقلبي الغير مُنتظم،
لا اعلمُ لِما بحقِ الإله أقومِ بإحتضانِ الفتَى الأقصَر هكذَا ولكنني خائفٌ جداً، وددتُ الشعُور بالأمَان وشُكره على تذكِره ما حدَث..
تبعثرَ جسدِي ومشاعِري حينمَا شعرتُ بنبضاتِ قلبِه تقرَعُ على صدرِي، انفاسُه كذلِك لَم تكُن طبيعيه، كان يلهثُ مُسابقاً نبضاتِه،
وبطريقةٍ ما..
ذلِك القرعُ لم يزِدنِي سوا أماناً.
اخبرتُكم سابِقاً أن اكثَر ما اخافُه هُوّ الموت،
لا اكادُ انفكُ عَن التفكير بِما حصَل وما زلتُ خائِفاً مِن الأحداثِ تِلك.. اختفاءُ سيهُون، سقوطُ كيونقسُو بينَ يدايّ مُرتجفاً والرذاذُ الذي اشتممتُ رائحتهُ ليُغشى عليّ كذلك.. خوفِي مِن قُربِ أجلي كانَ مُسيطراً علي، ومازَال أيضاً..
مَن الذي خلفَ هذا؟
أهوّ عقلِي أم شيءٌ آخرَ بحقِّ الرّب!
علمتُ أن كيُونقسُو يشعُر بشيءٍ كذلك، لستُ مُتأكداً إن كانَ يتذكرُ ما اتذكرُه ام شيئاً آخر ولكِن علمتُ ان خلفَهُ أمراً بالتأكيد.. أسئلتُه المُستمِره، شُرودهُ المُستمر كذلِك، ليسَ مُعتاداً على الشُرودِ فِي الاجتماع ولكنهُ اليوم بدا غريباً.. وما أكدَ توقُعاتِي حينمَا أصرَّ على رُؤية الصندُوق الاسود.. وأنا أيضاً ودتتُ إنهاءَ عذابَ عقلي.
ابتعدتُ عنهُ بعدَ أن هدأت نفسِي، استمرينَا لمدةِ سبعةَ عشرَ دقيقَه في النظرِ للفراغ، حمحمتُ: “أ-أنا آس-آسف.” نظرتُ نحوهُ: “لابُد أن ذلِك كان م-مُفاجئاً.. اعتذِر ب-بصدق.”
لَم ينبُس ببنت شفَه..
وهذَا ما زادنِي توتُراً، اعدتُ الذَاكِره إلى الصندوق الأسود لأترجَل نحوّها واضعاً الصندوقَ مكانَه، اعدتُ مِفتاحَ السيارةِ مُبتعداً عْن ذلك المكان.
عشرُونَ دقيقه حتَى لمحتُ المحطةَ مُجددا، ابطئتُ لأتحدَث بتوتُرٍ: “س-سوفَ أترجلُ لتفقُدها.. ابقَى أنتَ هُنا كي لا تختفِي السياره م-مُجدداً”
نزلتُ لأنظُر لذلِك المكانِ المهيب، مُختلف تماماً عما كان بالأمس.. يبدُوا أقلَ رُعبٍ بكثِير، لستُ اعلَم إن كانَ بسببِ الضوءِ أم ماذَا.. ولكِن الفرقَ كبير.
اقتربتُ اكثر مُصلياً أن لا يحدُث أيّ مكرُوه،
تقدمتُ نحوّ البابَ لأجِد أن ما حُطمَ بالامس جراءَ إختفاء سيهُون لَم يكُن مُحطم!
التففتُ برأسي نحوّ كيونقسُو لأجدهُ ينظُر ناحيتِي، شعرتُ بالشجاعةِ القليلَه لأفتحَ الباب وادلفَ للداخِل.. جُلتُ بنظرِي نحوّ ما خُطّ على الجدارِ بالأمس لأجدهُ قَد..
مُحيّ!
جريتُ بسرعه للداخِل لأرى المكَان فارغ!
الأرففُ المُحطمَه والمأكىلات الغذائيه التي كانَت تملئُ المكان.. كُل شي قَد اختفَى،
المكانُ اصبحَ أشبهَ بمخزنٍ فارِغ.
ابتلعتُ برُعبٍ لأجرِي نحوّ الخارِج، حمدتُ الربّ حينمَا وحدتُ كيونقسُو واقِفاً بذاتِ مكانِه، ولجتُ إلى السيارَه لأهمس بإنهيارٍ مُتمتماً “اللعنه اللعنه، كُل شيء اختفى كيونقسُو اللعنه سأُجَن اللعنَه”
ادرتُ المِفتاحَ مُحاولاً الابتعادَ اكبرِ قدرٍ مِن الامكان، مُتجاهلاً اسألتهُ المُستمره وصُراخه علي..
عشرُ دقائِق مِن الصمت لأهمس: “احدُ الأمرينِ قْد حصَل.. اما اننا قد جُننا أو أن الشفرةَ وامرُها ليسَ سِوا مُزحه.”
صمتَ قليلاً ثُم اجاب: “لا احد يجرُأ على اللعبِ مْع ناسا.”
رفعتُ صوتِي نسبياً: “كيفَ تفسرُ ما يحصُل اذا! كيونقسُو أنا للتوُّ خرجتُ مِن ذلك المكَان الملعُون واقسِم لك أنهُ لَم يُكن هُنالك شيءٌ واحدٌ يدلُ على ما حدثَ البارحه!!!! المكان كان خالي تماماً!!”
نظرَ لِي بتفاجُئٍ ليُحولَ نظرهُ نحوّ النافذةِ صامِتاً.. عدةُ ثوانٍ شعرتُ بالذنبِ لأهمس:
“آسف، أنا مُتوتر فحسب.”
“جُونميون لَم يكذِب، من اختظفَ سيهُون واخفى السيارَه ومَن خطّ تِلك العبارَه اعادُوا وضعنَا فِي السياره حينمَا اغشيّ علينَا ليجدَنَا احدُهم، واحدهُم ذاك لم يكُن سِوا جُونميون.”
سألتُه: “ماذا عْن انكارِ سيهُون لذلك؟”
“لرُبما فقدَ الذاكرةَ نسبياً مِن شدةِ خوفه.”
يبدُوا ذلك منطقياً أكثر..
بدأت تتضحُ الأمور الآن، ولكِن مَن بحقِّ الالهِ يعلمُ عَن امر الشفرةِ غيرَ صاحِبها؟ اما حدثَ ايضاً يحتاجُ لفكٍ وحَل؟ ثُم ألم يمُت صاحبُها؟ لنقُل أن الكِتابةَ خُطت منذُ زمنٍ بعيد..
ماذا عن اختفاء السيارَه وسيهُون؟ هُنالك شيءٌ مفقود.. نصٌ كبيرٌ مفقُود.
***
السَادِس من كانُون الأول، ألفين وأربعةَ عشَر؛ الثُلاثاء.. الثانيه صباحاً.
“فالُويا.. النروِّيج.”
تحدثَ السيد جُونميون مع عربةٍ لنقلِ السيارات لجلبِ سيارتِنا، الغريب ومازادَ تشتيتَ عقلنَا هُو ما وجدناهُ علَى المقاعِد الخلفيه..
ورقةٌ جديده تحملُ ذاتَ الخَط:
“عودوا بِلادكُم، المُنحدَر بإنتظاركُم، لا تستمعُوا سِوا لأوسطِنا”
بيكهيون: “إلهِي كيفَ وضعُوها؟”
سيهُون: “لرُبما شبحُ المُكتشِف صاحبِ الشفرةَ يلعبُ معنَا.”
“ياه ايها اللعين لا تذكُر الاشباح!”
“اوه الطفلَه خائِفه؟”
تحدثَ ييفان: “كُفوا عَن ذلك ودعُونا نُفكر!”
الشفرةُ الجديدةُ لا تحملُ ذاتْ النمَط المُعقد، حللتُها بمجرَد قِرائتِها وهذَا جداً غريب.. كذلك تحملُ ذاتَ الخط والورقِ المُهترِئ الذي يدُل على عُمرها، هَل المُكتشفَ حقاً مات أم يحاولُ اللعبَ بِنا فقط؟ ما سرُّ الشفرات وما سرُّ ماحدثَ قبلاً؟ الفضُول يأكلني ولستُ بقادرٍ إلا على القُبول..
“فلنذهَب نحوّ المُنحدر.” قلتُ إليهم.
“فلنحلها أولاً!” صاح ييفَان.
“حللتُها، فِي الشفرةِ الأولى المفتاح كان فِي البدايه حينمَا قال “ثلاثٌ هيّ”، ولكِن فِي هذه الشفره يقول “لا تستمعُوا سِوا لأوسطنَا، واذا قُمنا بعدِّ جميعُ الجُملِ التِي تقتطعُها الفواصِل لوجدناها ٣ جُمل، اوسطُهم “المُنحدَر بإنتظاركُم” لذلك فلنذهب للمُنحدر.”
اومئوا جميعاً لنُقسمَ الأعمال، توجهْنا نحوّ المُنحدَر حينَ ابتدأ الشفَق، قُمنا بتصويرِه أيضاً وكالعاده.. ليسَ هُنالِك ما يُثيرُ الانتباه.
هممنَا بجمعِ اغراضِنا ولكِن استوقفنَا تجمعُ أناس ومجمُوعاتٍ قادِمه، وهذِه المرَه الأولى التي أرى فِيها كائناً بشرياً غيرنَا فِي المُنحدر! تقدمَ إلينا أحدهم ليتحدث بلُغه انقليزيه ركيكه: “هَل اتيتُم لمُقابلةِ أورورَا؟”
اومأتُ إليه ليبتسمَ بعدَها: “لأنكُم غريبُون عَن هذا المَكان سأحادثها لتستقبلكم أولاً.”
قطبتُ حاجباي بإستغراب، لَم افهم ما يرمِي إليه.. قالَ لي انتظر ثُم ابتعدَ باسماً عنا، تقدمَ البقيةُ نحوي يستفسرونَ عَنه، اربعةَ عشرَ دقيقَه ليُعاودَ المجيء بعدَها، امسكَ بيداي يسحبُني نحوّ الكهفِ الغريبِ ذاك.. التففتُ برأسي نحوّ البقيةِ، لَم يأتِي منهُم أحد! ثوانٍ حتَى جرَى كيُونقسو نحوِّي يلحقهُ بيكهيُون، وقفنا أمامَ الكهفِ ليختفِي بعدَها ذلك الرجُل..
عدةُ ثوانٍ حتَى: “انتظرتُكم كثيراً”
التففتُ بقوه نحوّ الصوت ولا احد.. اجولُ بناظريّ برُعبٍ علنّي أجدُ صاحبةَ الصوتِ الأجشِ هذا، عادَ مُجدداً: “اقتربُوا.. اورُورا فِي انتظارِكُم.”
تقدمَ كيونقسُو اولاً لنلحقَ بِه انا وبيكهيُون، ضوءٌ فِي اخرِ الكهفِ المُثلج يسحبُنا، رجلايّ باتتا تتحركَانِ بلا رغبةٍ مني، وكأنهما مُسيرتان..
وصلنَا لتستقبلنَا امرأةٌ حالَ عليهَا العمرُ، ذاتَ شعرٍ ابيضٍ وتجاعيدَ كثيرَه، مُحدبةُ الظهرِ تجلسُ بسلامٍ على قطعةِ قُماشٍ باليّه.
تحدثتُ إليها: “ه-هَل تع-تعرفَيننا؟”
نظرَت إليّ نظرةً حادة لتحوِّل نظرها إلى كيُونقسُو مُتجاهلةً سُوالي: “اتيتُم مِن اجلِ الشفره؟”
تكادُ تخرجُ مُقلتايّ من هولِ الصدمه، كيفَ علمت عَن امرها! اومأ كيونقسُو لتتحدَث: “لديكُم ٣ أسألةٍ فقَط، ابدؤوا.”
نظرنَا إلى بعضنا ليتحدثَ بيكهيون: “هل ستجيبِينا عْن كُل ما نسأله؟”
“نعم، بقيّ سؤالان.”
ماذا؟؟ الهي هل تحسبُ أي سؤالٍ نتفوهُ به؟؟؟؟
صاحَ بيكهيُون مُتذمرا: “هل يصحُ أن تفعلِي ذلك لنا؟؟؟”
“القوانِين قوانين، بقيّ سؤال واحد.”
فتحتُ عينايّ بقوة، هل تمزحُ معنا بحق الجحيم؟
تذمرَ بيكهيون مُجدداً: “ولك..” قاطعتهُ يدُ كيُونقسو التي اغلقَت فمه، اقتربتُ منهم لأهمس:
“ماذا يجبُ أن نسأل؟”
ابعدَ كيُونقسو يداهُ عن بيكهيون ليقول: “عن الوجهةِ التاليه!”
نفى بيكهيُون ذلك: “يجبُ ان نعرفَ الحِكمة مِن أتياننا للنرويج اولاً!”
ايدتُه: “هذا صحيح، وايضاً الوجهةَ التاليَه مُهمةٌ ايضاً!”
كيونقسُو قال: “دعُوها علي.”
“إذاً سفرُنا إلى هنا لَم يأتي بفائِده، فلنعُد ادراجنَا يا شباب”
“من الذي قالَ أنهُ بلا فائده؟ أنتُم هُنا لتستفيدُوا مِن معرفتي!”
ابتسمَ كيونقسُو لينظرَ إلينا، ابتسمتُ على تفكيرهِ الذكي ليطرحَ بعدَها السُؤال:
“ما توصلنَا إليه أن وجهتُنا القادمَه ستكُون النمسا، جحيمُ الصلبان، صحيح؟”
“نعم، جحيمُ الصلبان.. النمسَا.”
خرجنَا مِن هُناك لنُقابِل البقيَه، اخذَ يقصُّ عليهم بيكهيون ما حدث لأتوجهَ نحوّ ذاتِ الرجُل:
“شكراً لك ولكن هل لِي أن اسألكَ شيئاً؟”
اومأ إلي بإبتسامه، اكملت: “مَن هذه؟”
“ألَم تأتِي لمُقابلتها؟”
ابتسمتُ إليه: “كلا، كنتُ اقصِد الشفقَ الحقيقي.”
علمتُ بأنها عجُوزٌ تقرأُ الطالِع، كُل سادسٍ مِن الشهَر تجُر عربتَها لتقطُن فِي هذا الكهف وتقدمَ المُساعدَه للناس، أُطلقَ عليهَا اورورا.
أخيراً.. وبعدَ عدةِ ايامٍ حللنا الشقَ الأول.
****
السادس..
اقلعَت طائرتُنا نحوّ النِمسا، بيكهيُون يجلسُ بجانبِ النافذه يليهِ ييفان أمامنَا، أنا بجانبِي جُونميون وسيهُون بجانبهِ كيُونقسُو يقبعانِ بالمُنتصف..
“اه صحيح، اين ذهبتُما البارحه؟” صاحَ بيكهيُون.
اجابهُ كيُونقسُو: “لتفقُدِ صندوقِ السيَاره الأسود.”
اقتطعتُ تدفق الصوتِ لطبلتاي حينمَا تحركَ جُونميُون بعدمِ راحةٍ بجانبِي، نظرتُ نحوّ النافِذه، ابتسمتُ حينمَا رأيتُ تراكُمَ الضبابِ حولَها، حاولتُ الوصُول إليها ومسحُها بيدّي حتَى يتسنَى لي رُؤية السمَاء،
عدةُ ثوانٍ حتَى خبِط امرٌ بقوةٍ داخِل عقلِي.
التففتُ إلى سيهُون: “سيهُون حينما فُقدنَا فِي ذلك الطريق، هل كانَت التدفأه مُشعله؟”
صمتَ قليلاً مُفكراً: “اظنُ ذلك.. فقَد توقفنَا قبلَ نفادِ الوقودِ حتَى يتسنَا لنَا بعضاً مِن دفءِ المِدفأه.”
نبضَ قلبِي بقوه، اذاً كيفَ تمَ ذلك؟
حولتُ نظرِي إلى كيُونقسُو لأجدهُ ينظُر إليّ مُقطباً حاجبيه، اشرتُ لهُ برأسِي نحوّ اتجاهِ الحمامات لأقفَ أولاً مُتوجهاً إليها وعقلي يتضاربُ بالأفكار..
عدةُ دقائق ثُم أتى بعدها،
صمتُّ قليلاً لأهمِس:
“جُونميُون يكذِب.. كيُونقسُو.”
رفعْ نظرهُ إليّ لأُكمل: “كُلُ شيءٍ مُلفق.”
أغركَ مِني أن حُبكَ قاتِلي،
وأنكَ مهما تأمُرَ القلبَ يفعلُ..
وأنكَ قسمتَ الفُؤادَ نصفينِ،
فنصفهُ قتيلٌ ونصفَهُ بالحديدِ مُكبلٌ~
. Kik: Baespie
. Twitter: @Baepiee
************************

فكرة واحدة على ”Illusion isn’t it || Chapter7

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s