Illusion isn’t it || Chapter8

illusion-p

?ILLUSION, ISN’T IT
.Written by: Hayat

.
لم أعلم يوماً أن ما قد أقولهُ في حاضرِي سيقفُ ضدِي في حالاتٍ مُستقبليةٍ عديدَه، فلو أنني علمتُ لمَا اظهرتُها.. اعني حرُوفي، صوتِي، همسُ شفتايّ وقتَها حين موضعتُ كفهُ على ذلِك المكان: “يُمكنكَ الضغَط هُنا إن آلمتُك، اعدُكَ بأنك لن تحصُل على عقابٍ جرّاء ذلِك”
غفلتُ يومهَا أنهُ قَد يعتادُ الضغطَ علَيهِ.. رافِعاً من مقدارِ ألمي وضاحِكاً لِي بعدَها، وكأن ما كان لَم يكُن.
كانَ الظلامُ الدامِس يُحطينُا، أعنِي وقتها
ورغمَ جراءةِ الموقفِ الا أنني كنتُ ابحثُ عَن بريقِ عينيهِ المُعتاد، ساذجٌ جِداً فِي اعتقادِي أنهَا قَد تبرقُ ظلاماً أيضاً.. غفلتُ عن أنها كصاحبِها، ليسَت سُوا مرآة، وفِي حالتِها الطبيعيةِ تِلك فهيّ مرآةً للضوء، تعكسهُ فيظهَر بريقُها، والآن مرآةً للظلامِ تعكسهُ، فلا يظهَر سواهُ مُجدداً، بَل أعتم!
حدِيثي هذا ليسَ سِوى حديثٍ واهنٍ مريض، لا استطيعُ التأصيلَ لسُؤاله ولا سبرَ حقيقتِه.. فهذَا الصوتُ لا يعرفُ لأيِّ غرضٍ تجتاحُ حُروفُه.. يتبعثرُ هناك وهناك مُتطايراً كشذاذِ زُجاجٍ، يجرحُني، واعنِي بالخصوصِ منبعهُ،
اي حلقي.. مع ذلِك، يبدو فطرياً جِداً..
وكأنني اتحدثُ واصفاً تلويحاتَ غريقٍ قُيِّدت قدماهُ بصخرةٍ ليدلِفَ داخِل ملوحةِ ذلِك الظلام، بذاتِ الوقتِ الذي أجدُ روحِي مشدودةً أمام فداحةِ ذلِك المَشهد.. وذاتَ السؤال يهمسُ بعقلِي: “تُرا.. لماذا يلوحُ الغريقُ بيديه؟ لماذا لا يمُوتُ وحَسب؟”، لكنني الآن فهمتُ مغزاه، لأنني وببساطةٍ اعتقدُ بأن الحديثَ الذي اخرجُه يشبَه تلويحاتِ ذلِك الغرِيق.. يعلمُ أن لا فائدَه مِن الظهُور ورُغم ذلِك.. يظهر.
اربعةَ عشرَ يوماً مضَوّ وما تزالُ الحقيقةَ حبيسةَ هذا المكان، اسوارُ قلعةٍ شاهقةٍ أمامِي يلتفُ حولَها آلافٌ مِن عقائدٍ كهربائيةَ الشَحن، شجرةٌ امامَ تِلك القلعَه أكبلُ بِها بأغلالٍ مِن الاشواكِ الطويله، حُراسٌ عراضُ البُنيه فِي كل مكان ومُرادي هُناك.. يتوهجُ فِي قمةِ تِلك القلعَه.. أفكرُ واخططُ بكيفَ سأتحررُ مِن اغلالِي، كيفَ سأواجهُ عُراض البُنيةِ هؤلاء، كيف اتسلقُ الأسوارَ دُون أن اصعَق، كيفَ سأجِد طريقاً داخِلها وكيفَ سأصلُ إلى غايتِي سريعاً.. وبالطبع، ما غايتِي ومُرادي سِوى الحقيقه.. أراها تتوهجُ بعيداً عنِّي، تنادِي عليّ وتودُ لَو اصِلُ إليها، ولكننِي عاجزٌ امامَ كُل ما يُعيقنِي.. ضعيفٌ جداً كيم جُونق إن.
ومعَ ضُعفه لطالمَا كانَ صالِحاً، اعنِي مُحباً للحقِيقه.. يرَى ان الكَذِب مقيت.. لتكُونوا بالصورَه؟ افقهُ أنني ضعيفٌ جيداً.. واعرفُ أن كُلُّ خِصالِ الضُعفِ تجتمعُ بِي منذُ صغري إلى الآن، ولكِن اخيراً.. نجوتُ من خُصلةٌ واحده.. الكذِب.
لستُ مِن الكاذِبين، وإني لامقتُهم أشدَ المُقت.

****

الثامِن عشَر من كانُون الثانِي، ألفين وأربعةَ عشَر؛ الأحَد.. السَابعه ليلاً.
“النِمسا، الفُندق.”
كلامهُ الأخيرُ وانفجارهُ الغاضِب المُفاجئ ودفاعهُ القوي عن جُونميون يولدُ لي الكثيرَ مِن الشكوك، بتُّ لا اعلمُ الحقيقةَ مِن الخيَال، هل لربمَا اتفق الجميعُ كي يُلقوا بِي من أعلى جُرفٍ ينحدرُ للجنون أم ماذا بحقِ الجحيم؟
سيهُون يزعمُ بأنهُ لا يذكرُ شيئاً، جُونميون يَكذب وأنا متأكدٌ من ذلك.. أيضاً ذاكرتِي التي تستمرُ بجلبِ صورِ احداثٍ يقشعرُ مِنها بدني وكيُونقسُو الذي بشكلٍ مُفاجئٍ أنكرَ جميعَ ما كنا نتذكرُه سوياً، كُل شيء يدفعِني من أعلى ذلِك الجُرف حقاً.
فِي اليومينِ الماضيين، أنا شعرتُ بأن الأداورَ قُلبت.. أعني ذلِك حقاً! فمنذُ اول لقاءٍ بهؤلاءِ القوم استهوتنِي المعرفَه، مِن مُنطلقٍ آخر.. ملئنِي الفضُول! خصُوصاً تجاهَ فارغِ الملامِح كيُونقسُو.. استمريتُ اتبعُه والاحظهُ فترةً ليست بمُزحة حقاً ولَم يُقابلنِي سِوا المزيدُ مِن الغموضِ.. لكِن منذُ انكارِه قبلَ يومين، قُلبت الأدوار! لَم استطِع التحكمَ بتصرفاتِي، اعني مَعه.. شعرتُ أنهُ يحاولُ الإقتراب أو لرُبما تبريرَ انكارَهُ الغريب الذي جعلني أظنُّ بأنني جننتُ إلا انني تجاهلتُه كثيراً.. لم تُخفى عليّ سماتُ خيبةِ الأملِ التِي كانَ وجهُه يكتسِي بِها.. والتِي ازدادَت حينمَا أتى وقتُ اختيارِ شُركاءِ الغُرف، قُلتُ لكم سابِقا.. أمقتُ الكاذبين!
قطعَ سيلُ أفكارِي رنُّ الهاتفِ الخاصِ بالغُرفه..
..: “أتحدَث إليكَ سيِد كِيم جُونق إن لأُعلمك بأنُه تمّ تأكيدُ وقتِ إبتداءِ المهرجان ومكَانه، سنُقوم بإرسال المعلُومات إلى بريدِك الإلكتروني، شُكراً لك”
اغلقَ الخَط لأدلِك صدعِي بخفَه، أحداثُ هذِه الأيام أرهقتني، جِداً.. وأنا حقاً بتُّ مُتعباً لتحمُل المزيد.
فتحتُ بريدِي مِن هاتفِي لأوجهَ رسالةَ المعلُوماتِ مُجدداً إلى ييفان، وقفتُ بترنُحٍ مِن ألمِ رأسي العظيم.. توجهتُ لدورةِ المياهِ لعلّ سخونةَ الماءِ تُعيدُ ترتيبَ افكارِي فساعتان ونِصف مُنذُ وصولِي لغُرفتِي في التحديقِ بلاشيء لأمرٌ غريب، ولكنتُ مُواصلاً لولا قطعُ الإتصالِ ذاك افكارِي.
خرجتُ لأرتدِي بنطالاً قُطنياً، قميصاً خفيفاً وبالتأكيد لن انسى جواربي البيضاء، فتحتُ جهازيّ المحمول لأخذِ فكرةٍ أعمق عَن أمرِ المهرجان، دُقّ الباب لأتوجه لهُ ريثمَا يُفتح الجِهاز.. تفاجئتُ بسيهُون وييفَان يقفانِ أمامِي، قطبتُ حاجباي ليدفعنِي سيهُون مُقهقهاً: “يارجُل! الا تستطيعُ إخفاء إنزعاجَك؟” ابتسمتُ إليهم لأُغلقَ البَاب وأتبعهُم للجلُوس.. سبعُ دقائِق بِلا ايةِ حديثٍ، تليهَا دقيقتَان وقبلَ إكمال الثالثَه: “سنُواجه ردُودَ افعالٍ عنيفَه!”
تساؤلٌ أتى بعقلِي ليردفَ ييفَان: “يَعنِي أهلَ القريه”
ثوانٍ حتَى غزا عقلِي صدَى صفعةً قويّه، للتُّو فقَط قمتُ بإستيعابِ ذلِك.. النمسا تتبعُ الطائِفةَ الكاثُوليكيّه!
ابتلعتُ لأهمسَ بشُرود: “نحنُ لسنَا سِوا انصارُ بُوذا بأعيُنهم.”
اومأ سيهُون: “يجبُ أن نجدَ خُطَه” رفعَ عيناهُ لِي ليُردِف: “وإلا قُتلنا!”
وقفتُ بتوتُرٍ تجاه الحاسِب لأطلُبَ مِن ييفَان مُحادثةَ الجميعِ لعقدِ اجتماعٍ هُنا، طبعتُ أحرُفاً سريعةٍ بتوترٍ شدِيد.. فالأمرُ بحقِّ الجحيم أكبر مما يتصَورُه أحدهُم.
دقائِقَ معدودَة لينظمَ الإثنان: “إلهي يومينَ فقط منذُ وصولِنَا ألا يحقُ لي الراحه؟؟؟؟” صاحَ بيكهيُون مُتذمراً كالعادَه.
تجاهلتُه لأتحدَث: “مهرجانُ الدمِ سيكُونُ اليَوم.. فِي تمامِ الثانيةِ عشَر”
“اوه حقاً؟ هل ايقظتُوني لتُعلمونِي بشيءٍ قَد حفظتهُ تماماً؟؟؟؟؟؟” بيكهيُون مُجدداً.
تجاهلُتهُ أيضاً لأُردِف: “بسببِ جحيمٍ ما نسينَا البحثَ عن طائِفتهم.. هُم كاثُوليك!”
دقائقَ مرّت ظننتُ أنني استطيعُ سماعَ دبيبِ النملِ فِيها، لَم يخفَى عليّ اتساعُ أعينِ الجمِيع.. بمن فيهِم داكنُ الشعرِ ذاك، ابتلعَ بيكهيُون ليهمِس: “اللعنّه!”
“نحنُ بحاجةٍ ماسةٍ لوضعِ خُطه، فدخُولُنا دُونها سيقتُلنا جميعاً.”
أيدتُ سيهُون لأكمِل: “كمَا تعلمُون اشدُّ الناسِ تعامُلاً وعُنصريتاً هُم الكاثُوليك، ومهرجانُ الدم سُميّ بذلِك نسبةً لكثرةِ التعذيبِ والقتلُ فِيه ظناً بأنهُم يُكفرونَ عَر ذنُوبهُم بذلِك.”
وجهتُ الحاسِب لهَم أرِيهم بعضاً من الصورِ البشعةِ التي قَد حُملت علَى الانترنت.. وبصُدفةٍ ما، صُلِبَ آسيويٌ علَى احدِ الصلبان!
“مُرعبٌ كالجحيم” تحدثَ سيهُون ليُردفَ بيكهيُون: “مِن وجهةِ نظرِهم كونَنا آسيوين يعنِي أننا علَى دينِ بُوذا.. إلهي سيقُوموا بصلبِي رُغمَ أنني مسيحي أرثوذكسي!”
همسَ ييفَان: “كلُّ تابعٍ لدينٍ يُخالفُهم.. يُقتَل!”
وجهتُ الحاسِب مُجدداً ابحثُ عن صورٍ لمكانِ جحيمِ الصلبانِ ذاتَه مُتحدثاً إليهم: “لذلِك نحتاجُ لدراسةِ المخارجِ والأماكِن لوضعِ خُطه..”
*******
الثَامن عشَر مِن كانُون الثانِي، ألفين وأربعةَ عشَر؛ السَبت.. الحاديّه عشَر وأربعُون دقيقَه.
“النِمسا، جحيمُ الصلبَان”
ساعةٌ تفصِلنا عن ما اجتهدنَا للوصُولِ إليه.. أعدتُ التوجِيهات بسُرعةٍ كبيرَه قائِلاً: “ييفَان سيكُونُ الرسُولُ بيننَا، سيدخُل أولاً ليتفقدَ الأوضاع وما إن نأمنَ ما بالداخِل سنتبعُهُ فوراً أنا وسيهُون مُتخفِيين” نظرتُ إلى ييفان المُتوتِر لأُكمِل: “لديكَ ملامحٌ ولهجةٌ قويّه لَن تُثيرَ شكّ أحدِهم لذِلك تشجَع، أيضاً لا تنسَى الصاعِق الذِي بحوزتِك وجهازَ الاتصالِ فِي أُذنيك.. نعتمدُ عليك!” اشرتُ إلى بيكهيُون مُتجاهلاً كيونقسُو تجاهُلاً واضحاً: “وأنت، أربعُ ساعاتٍ إن لَم نخرُج أثنائها اتصِل بمركزِ الشُرطَه”
هزّ رأسهُ بخفّه لأستمِع لتنهُدِ كيُونقسُو القوِّي، جلتُ بنظرِي اتفقدُ المكَان حولَنا مُتحاشياً النظرَ إليه.. ظلامُ لا ينِيرُه سِوا ضوءُ قمرٍ ضَعيف، أسوارٌ ضخمةٍ شاهقةٍ تبعُد مسافةَ بضعةِ كيلو مترات، اشجارٌ كثيفةٌ سوداءَ مُوحشَه، هدُوءٌ يزيدُ مِن وحشتِها و نحنُ هُنا.. تماماً خلفَ أسوارِ قريةِ جحيمِ الصلبَان التابعةِ للطائفةِ الكاثُوليكيّه!
تأكدتُ مِن قُوةِ الاتصالِ بجهازِ ييفان للمرةِ السابعةِ عشَر و: “لتذهَب.. ييفَان.”
انزلَ قُبعةَ العباءةِ الداكنَه علَى وجهِه ليسيرَ تجاهَ البوابّه ضاماً يديهِ إلى صدرهِ داخِل الأكمامِ الواسِعه، سبعُ دقائِقَ واختفَت هيأتهِ فِي ذاِك الظلام.
همسَ بيكهيُون ليزيدَ مِن توتُر الجمِيع: “لَن يمضِي الأمرُ كما خُططَ لهُ.. أنا خائِف!”
“لا تقلَق.”
وهاتِه كانت أولُ مرةً اسمعُ بِها صوتُ كيونقسُو منذُ أنا كُنا بالطائِره.. تنهدتُ حينمَا شعرتُ بثُقلٍ مُفاجئ لأتحدثَ لييفَان: “هَل تسمعُني؟”
همسَ بخفَه: “نعَم.”
“هَل دخَل..”
قاطعَني حديثُ أحدِهم بلُغةٍ أجنبيةٍ عِني ليرُدّ عليهِ ييفَان بذاتِ اللُغه.. بضعُ ثوانٍ من تبادُلِ الحديثِ ليُقابلنَا الصمت، عدةُ ثوانٍ أخرى: “يُوجَد ثلاثةُ مداخِل للمِنطقةِ المُسورّه.. الأول للزوار وهُو الذي قامُوا بإدخالِي منهُ، الثانِي لمُرتكبِي الذنُوب، الثالِث للشخصياتِ الهامَه..”
همهمتُ إليهِ ليُكمل: “علَى يمينِي أبوابٌ كثيرَه وعلَى يسارِي اربعةُ ممراتٍ، أمامِي سُلمٌ ضخمٌ للصعُود وها أنا سأصعدُ إليهِ الآن..”
اخذتُ نفساً عميقاً والتففتُ لأرى صاحبُ الشعرِ الداكنِ يكتبُ كُلّ ما قالهُ ييفَان وسيهُون يُوجِهُه، بالنسبةِ لبيكهيُون فلَم يخفى عليّ توتُرَهُ الشديدُ.. ثوانٍ أخرى ليتحدثَ ييفَان: “انتهيتُ مِن الصعُود.. أمامِي الآن أسوارٌ تُطلُّ علَى حلبةٍ غريبةَ الشَكل” عدةُ ثوانٍ حتَى: “ل-لا اس-استطيعُ الح-حديثَ فالمكان مُكتَظٌ بالنَ-ناس والهدوءُ شدِيد”
“ليسَ عليكَ قولُ المزِيد فقَط اعلمنَا بالمُستجداتِ المُهمَه.” قلتُ له.
اغلقتُ مُسجلَ الصوتِ مانعاً اياهُ مِن سماعِ ما يدورُ بيننا لرُبما يُوترهُ ذلِك أكثر.. خاطبنِي سيهُون: “متَى علينَا الدخُول؟”
“فِي لحظةِ انشغالِ الجمِيع.”
ألقى بيكهيُون العباءاتِ الثقيلَه عليّ انا وسيهُون ليُردف: “يجبُ عليكُم التجيهزَ لذلِك.. أيضاً لنتأكدّ مِن اجهزةِ الإتصالِ الخاصةِ بكُم”
نظرتُ للساعةِ لأرى أنها قد تجاوزَت الحاديةَ وسبعٌ وخمسُونَ دقيقَه، وضعَ بيكهيُون إحدى السماعاتِ اللاسلكيةَ لِي والأخرى لسيهُون.. ثلاثُ دقائِق لنستمعَ لصوتِ ييفَان: “الآن!”
ترنيمةٌ صدَى صوتُها بالأرجاء تحملُ أصواتَ جموعٍ هائِله لنترجَل بسُرعَه انا وسيهُون مِن السيارةِ نحوّ البوابات، تحديداً.. البابُ الأول، تجاهلتُ الخوفَ العميقَ الذي دبّ إلى صدرِي حينمَا سمعتُ صوتَ صُراخٍ قويٍ لأحدِهم تتبعهُ صرخاتٍ قويّه تدلُ علَى بدءِ المهرجان.. اغمضتُ عينايِ مُكملاً الجرِي وراءَ سيهُون دُون توقُف.. وكما ظننا لَم يُكن هُناكَ أيةُ حُراس! تباطئت خُطواتِي حينمَا رأيتُ الكمّ الهائِل مِن الناس، انزلتُ القُبعةَ على عينِي بشكلٍ أكبَر مُتجاهلاً خوفِي الكبير مِن الترنيمةِ التِي يُرددُها الجميعُ بتناسُقٍ والصُراخ المُتقطِع المُستمِر، تقدمتُ بشكلٍ أكبر مُتعدياً صعودَ السلالِم مُحاولاً صُنعَ طريقاً مِن ابعادِ النَاس.. أوقفنِي سورٌ يطلُ علَى حلبةٍ كبيرَه، دققتُ النظرَ لأرى مالَم يكُن بالحُسبان.. العديدُ مِن الأسواطِ والسلاسِل والسكاكِين الحادَه.. رجالٌ ونساءٌ لا يرتدُونَ أيةَ قطعةٍ مِن الملابِس يقُومون بجلدِ أجسادِهم وقطعِها بقسوةٍ وصُراخُهم القويُّ يكادُ يخرقُ طبلةَ سمعِي، لفتَ انتباهِي احدهُم يقُومُ بلفِّ سلاسِل حديديةٍ حولَ فخذِه ليشدَّهُ بِها محركاً إياها بالإتجاهِ المُعاكسِ فتتدفَقُ الدمَاء! هيبةُ المنظرِ كانت تكادُ تجعلنُي أقومُ بإبتلاعِ لسانِي خوفاً.. شهقتُ بقوةٍ ليلتفَ عليّ طفلٌ صغيرٌ ليتوقفَ عن ترديدِ الترنيمةِ مَع قومِه، بضعُ ثوانٍ مِن التحديقِ لتتسِع قزحيتهُ، صفعَ وجههُ ليصرُخَ بشكلٍ مُفاجِئ ويجرِي نحوّ الأسوارِ مُلقياً نفسهُ بتِلك الحلبَه!
توسعَت عينايّ بشدَه حينمَا رأيتٌ الدمَ يخرجُ مِن رأسِه بسببِ سقوطِه! واللعنَه وقفَ مُجدداً فجأه ليلتقطَ سوطاً ويضربَ ظهرهُ بِه!
شهقتُ بقوةٍ مِن هولِ ما رأيت وما قد زادنِي رُعباً هُو عدمُ اهتمامِ أحدٍ بذلِك بل استمرُوا بغناءِ تِلك الترنيمةَ المُخيفَه!!
عدتُ خطواتٍ مُغمضاً عينايّ مُحاولا اغلاق أذنِي وعينايّ عن ما يحدُث، إلهي أن هذا أرعبُ ما قَد خُضتُه تماماً! شعرتُ بإصطدامِي جسدَ احدِهم لأُخفضَ رأسي مُعتذراً.. تقابَلت عينايّ بِه ليصرُخ مؤشراً بإصبعهِ نحوُي قائلاً شيئاً لَم افقههُ أبداً.. صمتَ الجمِيع فجأه عَن غناءِ ذاتِ الترنيمةِ ليوجهُوا أنظارهُم نحوِّي.. كُشفَ أمري!
جريتُ بقوةٍ نحوّ اللا اعلَم.. خائفٌ جداً مِن الإلتفافِ لرُؤيتِهم، طغَت صُورُ التعذيبِ والدمِ عقلِي وكُل ما اسمعهُ هُوّ صراخُ ذلِك الطفل الشدِيد.. صرختُ أنادِي بيكهيُون مِن جهازِ الإتصال اللاسلكِي: “بيكهُيون؟؟؟ اللعنه بيك ارجُوك أنا خائِف!!” التففتُ من غيرِ شعورٍ مِني لأرى جمعاً هائِلاً مِن الناس يجرُون خلفِي.. اغمضتُ عينّاي لأزيد مِن سُرعتِي: “بيكهيُون هَ-هل تسمعُني؟؟؟؟؟ الخُط-خُطه تفشَل، استدعِي الشُرطه الآن!!!” جريتُ بسُرعةٍ أكبر راغباً بتعدِي الأبوابَ التِي ذكرَها ييفَان.. لا يفصلُني عَن بوابةِ الدخُولِ سِوى بضعُ خطواتٍ، مفتُوحةٌ علَى مصراعيهَا بلا حارسٍ يحرُسها.. زدتُ جرياً ولَم أشعُر إلى بجسدِي يُسحبُ نحوّ اللا اعلَم، دُفِعتُ بقوةٍ كبيرةٍ نحوّ الحائِط.. لأغمضَ عينايّ مُتألماً فتحتُها سريعاً مُتفقداً المكَان حولِي.. ونَعم.. كنتُ محاصراً.
ابتلعتُ غزيراً مِما وصلَ لداخلِي..
جُزيئاتُ رائحتِه تضرِبُ نُقطةً عميقةً بقلبِي مُسببةً سيلَ ألمٍ يسرِي إلى جسدِي.. صدرُه يهبطُ ويعلُو مُجارياً صدرِي المُلتصقُ بِه، دقيقتَان مضَت وأنا احدقُ بِنصفِ وجهه الذي يُظهرهُ لِي بشرود، صدمَه، غرابَه وآلافُ الأسئلةِ تدورُ بهيجانٍ حولَ عقلِي .. حوّل عيناهُ لِي ليهمِس: “ذهبُوا.”
ابتعدَ قليلاً لأسحبهُ نحوّ جسدِي بلا شعُورٍ مِني.. احتظنتُه بقوّه وكأنني اودُّ التأكدَ مِن حقيقةِ وجُودِه بذلِك، أنا ظننتُ أنهَا نهايةُ مشوارِ حياتِي.. اقسِم! ولكِن ظهُورهُ بهذِي الصورَه المُفاجِئه ألجمنِي، وددتُ التعبيرَ عن شُكرِي بتقبيلِ كُلِّ جُزءٍ ظاهرٍ مِن رقبتهِ أمامِي.. ولكِن ليسَ كُل ما يتمناهُ المرءُ يُدركهُ، ابتعدتُ قليلاً عنهُ لتُلامسَ شفتيهِ ذُقنِي.. ابتلعتُ بتوتُرٍ مُحوِّلاً نظرِي إليهِ دونَ أن أُحركَ انشاً واحداً لأرَى اتساعَ عينيهِ القوّي، ابتلعتُ مُجدداً غزيراً عندمَا شعرتُ بأنفاسهِ السريعَه تضربُ ذاتَ المَنطِقه.. قشعريرةٌ قويةٌ سرَت بجسدِي وشعورٌ غريبٌ دَاعبنِي، حُصرَ تفكيرِي هُنا.. رغبةٌ كبيرةٌ طغَت جسدِي تتمحورُ حولَ هذهِ الجُملَه.. أودُّ تنفسَ هواءهُ!
ابتلعتُ حينمَا شعرتُ أنني لن أطيقَ معهُ صبراً لأدفعُه عنِي بخفَه.. لعقتُ شفتايّ وابتلعتُ مُجدداً، لَم اعلَم ما الوضعُ الذي نحنُ بِه، كيفَ انتهَى الأمرُ بِه هُنا وكيفَ انقذنِي مُنهم، هل نحنُ بأمانٍ أم يجبُ علينَا الهرَب، كيفَ سنهرُب ولَما عادَ الهدوءُ للخارِج مُجدداً.. كُل شيء بحالةِ فوضَى، تماماً كصدرِي.
همسَ بعدَ أن تنهدَ: “سيقوموا بإكتشافِ أنك لم تُغادِر المكَان” نظرَ إلي: “وسيعودوا مُجدداً.”
تجاهلتُ نظراتِه لأقتربَ مِن ذاتِ البابِ الذي قامَ بسحبِي مِنه.. تفقدتُ الأوضاعَ لأرى الفراغ.. وكأن الازدحامَ تبخّر!
همسَ مُدلكاً صدعهُ: “لنجرِي نحوّ أحدِ الممراتِ أمامنا، لا نستطيع الفرّ مِن المخرجِ الأساسي.”
عارضتُه: “ان المكانَ صخمٌ جداً و أن نتوُه لهوّ إحتمالٌ وارِد”
توقفَ عن تدليكِ صدعِه لينظُر لي ببردو: “ألديك اقتراحٌ آخر؟ نحنُ بمكانٍ مكشُوف ((جداً)) وأولُ شخصٍ يعُود سيجدُنا ليقتُلنا!”
فكرُت قليلاً لأهمِس: “سنُغادِر مِن البوابَه الأساسيّه.. يبدُوا انهم قد ابتعدُوا”
رمقنِي بنظرةٍ لم أفهمهَا ليهمِس: “إلحق بِي إن اردتَ النجاة.”
ابتلعتُ حينمَا اختفَى مِن الحُجره الضيقَه التِي كُنا بِها.. تجاهلتهُ لألتقطَ أنفاسِي مُدلكاً منكبيّ، ابتلعتُ حينَ انتبهتُ للحجرةِ الضيّقه المُظلمَه لأوجهَ نظرِي لسطحِ ظهرِه وهُوّ يبتعِد، تسللَ الخوفُ لصدرِي لأجرِي خلفهُ بسُرعه.
اتفلفُ يُمنةً ويُسره كفاقدٍ لعقلِه، استمرينّا بالتقدُمِ مُدةً ليسَت بقليلَه أبداً وعِند كُلِّ خُطوةٍ أتقدمُها يزيدُ الظلام وضيقَ الطريقِ لأوقنَ بأن احتمال النجاةِ مِن هاتِه اللعنه يضعُف، أنا لستُ من الشاتمِين سيئِي اللسَان.. لكنّ الموقِف يحدُني، اودّ الإنفجَار غضباً مما يحدُث، انتهاءَ الأمرِ بِي هُنا مع كيُونقسو هوّ أمرٌ غريبٌ بحق، خائفٌ بَل مُرتعبٌ مِن أن لا يكُون الأمرُ إلا كما حدثَ فِي مُنحدرِ فالُويا.. صليتُ كثيراً لهذَا، أعني أن لا يكُون كذلِك.. صليتُ كثيراً للنجاةَ مِن هذَا المكان، والذي تماماً لَم يكُن سِوا جحِيم!
رُغمَ مُضيِّ الوقت إلا أننا لم ننبُس ببنتِ شفَةٍ إلى الآن.. لستُ مِن الذينَ يحمِلونَ الأحقادَ طويلاً ولكن كونهُ أنقذنِي منذُ وقتٍ مضَى لا يعنِي بأنني نسيتُ ما حدثَ فِي الطائرَه.. أنا مازلتُ غاضباً، وكثيراً! لستُ أعلمُ إن كانَ ضُعفِي واستسلامِي المُفاجِئ فِي تِلك الحُجرَه لهُ الفضلُ بزيادةِ غضبِي مِن ذاتِي أم ماذَا.. ولكنني أشعرُ بألمٍ داخِلي، وكأنني تعرضتُ للخيانةِ تماماً.. بَل أشد.
حوائِط تُحطينَا يميناً وشِمالاً.. خلفُنا الطريقُ الذِي أتينا مِنه، وأمامنا الطريقُ الذي سنمضِي بِه والذي يضيقُ أكثّر وأكثّر مُسبباً تساؤلاً لِي، هل رُبما سيستمرُ لينتهِي ونكتشِفَ أنهُ مسدودٌ ويجبُ علينَا عودةَ كُلّ ما مضيناه؟ قطعَ تساؤلي ضيقُ المكانِ المُفاجِئ حيثُ لا يسمَح بمرورِ جسدين، مرّ كيُونقسُو أولاً أمامِي بصعُوبه، نظرتُ لمَا بعدَ الممرِّ لعلِّ أراهُ ولَم استطِع، دبّ الخوفُ بصدرِي حينَ وصلَت شهقتٌ تخصهُ إلى قناةِ سمعِي، لحقتهُ بسُرعه بصعوبةٍ أكبَر ليختفِي الضيقَ بمساحةٍ عظيمةَ الحجِم لألجمَ حقاً!
وجهتُ نظرِي للخلفِ نحوّ ما يراهُ كيُونقُسو لأشهقَ صدمةً كذلِك مِما رأيت.. نحنُ فِي قلبَ جحيمِ الصلبّان حيثُ الثلاثةَ عشرَ صليبٍ هُنا!
ثلاثُ دقائِق مِن استيعابِ الوضعِ لأهمِس: “الشفرَه! لديّ صورةٌ للشفرَه!”
اندفعَ نحوِّي بسُرعه حينّ حاولتُ البحثَ عن هاتفِي مُصلياً أنهُ لا يزالُ محفُوظاً بجيبِي دونَ أن يسقُط: “وجدتُه!” رفعتُه بسُرعَه لأبحثَ عَن الصُورّه، وجدتُها كذلِك لأفتحهَا بُسرعه مُردداً: “العالمُ السُفلِي لَن يستطيع” قمتُ بتعدِي جُملتينِ لأُكمِل: “المسيحُ وحدَهُ من يستطِيع” جُملتين أخرى: “المُصلَّب السابِع” وجُملتين كذلِك: “ليلةٌ يغطُ بِها الغُطاط، ولا يُبصرُ بِها الوطواط وبعد تجمُدِ دمِ الأهلِ فِي الثانيّه وثلاثُ دقائِق يظهَر هُناك” توقفتُ لأنظرَ نحوّ كيُونقسُو الذي يُسجل ما أقولُه بهاتفِه، ردَدَ بشرود: “العَالم السُفلِي لَن يستطِيع فالمسيح وحدهُ مَن يستطيع، المُصلَّب السابِع فِي ليلةٍ يغُط بِها الغُطاط ولا يُبصِر بِها الوطوَاط وبعد تجمُدِ دمِ الأهل فِي الثانيه وثلاثُ دقائق يظهَر هُناك” رفعَ رأسهُ مُوجهاً نظرهُ نحوّ الصلبانِ ليهمِس: “ثلاثةَ عشرَ مُصلّب، المُصلّب السابِع وسيطُهم!”
جرَى نحوّ الصلبانِ لأجرّي خلفهُ، قمتُ بالعدِّ لنتوقفَ عِند المُصلب السابِع والذي كانَ ضخماً بمعنَى الكلِمه، اسودّ اللونِ مُهيب يحملُ زخارفَ ورسُوماتٍ لَم تُكن واضحَه.. اشعلتُ ضوءَ الهاتِف الكشّاف ليفعلَ كيُونقسُو المثِل بهاتفِه، مررتُ هاتفِي على المُصلّب لأُعاينَ الرمُوز والزخارِف عن كثَب، عدتُ للأسفَل أبحثُ عن ما دَلت عليهِ الشفرَه، ارقام وحرُوف مُتقطعه صغيرَه أظنُها تخصُ الصُنعَ وما إلى ذلِك، تجاهلتُها لأعاينَ التُربَه، همست: “تحقَق مِن الزخارِف والرموز وأنا سأحفرُ تحتهُ لرُبما قامَ بتخبأةِ شيءٍ هُنا”
بدأت الحفرَ وهوّ أخذّ يتحققُ مِن المصلبِ ذاتِه، وقتٌ طويلٌ مضَى ولَم أصِل لشيءٍ أبداً.. بدأَ العرقُ يصيبُني رغمَ أننا فِي وسطِ شتاءِ النمسَا، لهثتُ بقوه لعلِّ أحملُ بعضَ الهواءِ لِرئتاي، رأيتُه ينتقُل مِن مُصلّب لآخر بحركةٍ عشوائيّه، تجاهلتُه لأعودَ للحفرِ مُجدداً.. عشرةَ دقائقَ أخرى ليهمِس: “مُتتالية فيبوناتشِي!”
نظرتُ إليهِ بشرُود، توسعَت عينايّ حينمَا استطعتُ استيعابَ الأمرِ لأقفَ بسُرعه مُندفعاً إليه: “كيفَ عرفت؟”
اشارَ بيديهِ نحوّ قاعدةِ المُصلّب والتِّي نُحتَت عليهَا ارقامٌ وحروفٌ ظننتُها تابعةً لمعلوماتِ الصُنع قائِلاً: “أولاً الأعداد كانت مُرتبةً كمتتابِعة واضِحه، ظننتُها تخصُ الصُنعَ ولكنِني حينمَا عاينتُ المُصلبات الباقيَه لَم أجِد أي نحتٍ في القاعِده!” انحنيتُ للقاعدةِ مُجدداً لأصوبَ الضوءَ عليهَا، نحتٌ يحملُ الكتابةَ: “(1-1) مِني(ي) (2-3-5-8-13) رُعباً وَقف.”
قطبتُ حاجبايّ لأنظُر نحوّ كيونقُسو: “هلَ تأكدتَ مِنها؟” نفى برأسِه واقتربَ لينظُر: “واحداً مجموعاً مع الواحِد إثنان، إثنانِ مجموعةً مَع الثلاثَه خمسَه” اومأت ليُكمِل: “ثلاثةً مجمُوع الخمسَه ثمانِيه، والخمسَه مجمُوع الثمانِيه ثلاثةَ عشَر! الآن القِسمَه” أيدتهُ لأفتحَ الآلةَ الحاسبةَ بجهازِي المحمُول: “ثلاثةَ عشرَ مقسُومه على الثمانيّه 1.6، ثمانيه مقسومةً على الخمسَه 1.6” اكملتُ العملَ علَى باقِي الأعدَاد لأتحدَث: “كذلِك بالنسبةِ لباقِي الأعداد فالرقمُ المُقدَسِ يتكرَر” نظرتُ إليه: “إنها متتاليَة فيبوناتشي.”
قربَ الكاشِف لتظهرَ الكتابَه، همسَ بشرُود مُردداً ما كُتب: “مِني رُعباً وقَف” نظرَ إليّ بغيرِ فِهم لأقطبَ حاجبّاي، هل يقصِد أننا نرتعدُ خوفاً مِن الوضِع الذي وُضعنا بِه؟ بدلتُ مكَان الكلماتِ ولْم أجِد أي نتيجَه، بعدَ تفكيرٍ دامَ ثلاثَ دقائِق.. صُفع رأسِي جراءَ تِلك الفِكره، همستُ بشرُود: “جِناس تصحيفِي” لَم ينتبِه لي كيُونقسُو لأرفعَ صوتِي: “جِناس تصحيفي كيُونقسُو!” التفتَ لِي لنتفحصهَا بسُرعه، وجهَ حديثهُ لي قائِلاً: “أنتَ قُم بإعادةِ ترتيبِ رُعباً وأنا سآخذُ مِني وقَف” أومأتُ إليهِ لأبدَأ، عُرباً، عُبراً، ربعاً، بعراً، برُعاً، أبعرِ، أعبرُ، أربعُ، أعر.. توقفتُ لأتحدَث: “أربع!” اومأ كيُونقسُو: “وأنا وجدتُ فوق” مِني أربعُ فوق؟ عدتُ لتشكيل (مِني)
نميّ، يمُن، نِيم، مِين، ينَم؟ همسَ كيُونقسُو: “يَنم!” ابتسمتُ داخلياً علَى تخاطُر الأفكار لأعيدَ صياغتَها: “إذا رُعباً مني وقَف تُصبِح أربعٌ ينَم فوق” قطبتُ حاجبايّ حينما شعرتُ بأنَ هُنالِك خطبٌ ما، قاطعَ تفكيري كيُونقسُو: “لَم افهَم المعنَى وراء وجود متتاليَة فيبوناتشِي ولا معَنى الكلِمات”
أيدتُه: “ولا وجُود حرف اليَاء بين هاتِه الأقواس”
“لستُ متأكداً ولكِن هل يجبُ أن ننتظِر حتَى الساعَه الرابِعه؟ لرُبما يظهرُ شيءٌ ينامُ في السَماء؟”
نظرُت إليه بغرابةٍ: “هلَ غباءُ بيكهيُون أصابك يا تُرا أم ماذا؟” رمقنِي بنظرةٍ لم افهمهَا بسببِ الرؤيه الشِبه معدومَه لأتجاهلُه، أتى حديثُ بيكهيُون القديمُ لعقلِي لأكررهُ: “لا يجبُ أن نتجاهلَ أيّ رمزٍ بالشفرَه” اقتربتُ نحوّ القاعدةِ مُجدداً لأرى حرفَ الياءِ ذاك محصُوراً بينَ الأقواس، خلفهُ كلمةُ مِني وتتبعهُ أرقَام فيبوناتِشي، فكرتُ قليلاً لأُضيفَ الياءَ على كلمةِ مِني وأعيدَ حلَها بالجناسِ التصحيفِي، مينِي، نيمِي، ينِيم، مِنيي، ييمنِ، يمِ.. صرختُ: “يمين!!” نظرَ إليّ: “هَل اضفتَ اليّاء أيضاً؟” اومأت إليهِ ليبتسِم بخفَه، لرُبما تخاطرٌ فكريٌ آخر.. اخفيتُ ابتسامتِي ليقُول: “إذاً رُعباً مِني وقَف تُصبِح أربع يمين فَوق؟” قطبتُ حاجبايّ مُجدداً: “لَم أفهَم”
نظرَ إليِ مُقلداً حديثِي السابِق: “هَل غباءُ بِيكهيُون أصابكَ يا تُرا أم مَاذا؟” حاولتُ اخفَاء ابتسامتِي لتتحوَّل لقهقهاتٍ عاليّه ليبتسِم.. أوقنتُ بعدَها بأنَ جزءاً مِني وقعَ بحبُها.. أعنِي تِلك الإبتسامَه.
توجهَ نحوّ أحدِ الصلبانِ لألحقَه، وجهَ الكاشفُ لهُ لأفهمَ معنَى الجناسِ السابِق والذي لَم يُكن سِوا انظُر لشمالِ يمينِ المُصلّب الرابِع.. سأتذكرُ أن لا استهزِأ بعقلِ بيكهيُون مُجدداً.
جناسٌ تصحيفِي آخر حُفرَ فِي المكانِ المقصُود “نَم أسيرٌ وعاتِب طَيرٌ(ق)(ك) !”
حللناهَا بسُرعهَ لتُصبِح: “مِن يسَار وتابِع طريقَك”، جمعنَا أغراضنَا لنتوجهَ نحوّ اليسَار، كانَ الطريقُ فارِغاً إلا مِن حائِطٍ يُنهيه، توجهَ كيُونقسُو لمُعاينةِ الحائِط لأضع هاتِفي فِي جيبي بنطالِي وأعاينهُ مَعه، ثلاثُ دقائِق إلى أن تحركَ الحائِط بشكلٍ مُفاجِئ ليَظهرَ طريقٌ خلفَه!
نظرَ إليّ كيُونقسو لأبتلعَ بتوتُر.. تفحصتُ الطريقَ المُظلِم أمامنَا لاومأ بالنفِي، اقتربتُ مِنه هامساً: “لنعُد فقَط”
“بذلنَا جهداً كبيراً.. جُونق إن”
نظرتُ للطريقِ المُظلمِ مُجدداً.. دبّ الخوفُ لصدرِي لأعودَ خُطوةٌ للخَلف، تذكرتُ ما ممرنَا بهِ للوصُول إلى هُنا.. شفرةُ البدايّه أولاً.. ايامُ السهرِ تِلك، ضغوطُ التفكيرِ يليهَا سفرَنا إلى النروِيج وكُلُّ ما حدثَ هُناك.. اغمضتُ عينَاي لأهمس: “لنتقدَم.”
اربعُ دقائقَ مضَت ونحنُ نستمرُ بالتقدُم دونَ أي حديثٍ يُذكَر، مُلامساتٌ بسيطَه كُل فترَه للتأكدِ مِن مواقِعنَا ولا شيءَ غيرهَا.. سبعُ دقائِقَ أخرَى تليهَا دقيقه أيضاً وما زالَ الهدُوءُ يعمنّا وسطَ ذلِك الظلام، شعرتُ بأن الرُؤية بدأت تتضِح قليلاً لأميزَ هيئةَ كيُونقسُو الذِي بدا مُتقدماً عليّ بضعَ خُطوات.. زدتُ من سُرعة قدماي التِّي باتت تُؤلمني بالفِعل لأقتَرب مِنه، كسرَ ذلِك الهدُوء قائلاً: “توقَف.”
توقفتُ لأنظرَ إليهِ يوجهُ بصرهُ نحوّ شيءٍ أمامَه: “مَاذا؟” أمسكَ بيدِي ليسحبنِي للخلفِ معَه، قشعريرةٌ أصابَت جسدِي لحظَة شعُورِي بنعومةِ كفيهِ ودفئُهمَا.. ابتلعتُ غزيراً: “ل-لماذَا أين ن-نذهَب؟” توقفَ لينظُر إلي: “رأيتُ ظلّ أحدِهم!”
“لرُبما مُصلبٌ آخر؟”
“هذا احتمَال وارِد لكِن ماذا إن كانَ أحدُهم ينتظرنَا ليقتُلنا؟” ضغطَ على كفِي بقوّه جاعلاً قشعريرةً أخرَى تضربُ عمودِي الفقرِي، ابتلعتُ لأهمسَ عَلِّي أعيدُ ثقتِي وأطمئنُ نفسِي: “لا تخَف، سننجُو.”
سحبتُه مُجدداً لمعاودةِ التقدُم مُصلياً بداخلِي أن لا يكونَ سِوا مُصلّب آخَر.. عدةُ خطواتٍ حتَى لمحتُ الظلَّ ذاتُه، اغمضتُ عينايّ ومازالَت يدَ كيُونقسُو تحيطُ كفِّي.. فتحتُها لأتقدَم، تسعُ خطواتٍ و..
لَم يَكُن سِوى مُجسمٍ منحوت.. تنهدتُ ليتنهدَ كيونقسُو كذلِك، وقفنَا دقيقتين لا أعلمُ ما ضرورتَها ننظُر للأمامِ بِلا أيِّ حركَه، أصبحَ الجوُّ يُثقَل لأُحمحمَ بخفَه، نظرتُ لكيونقسُو ليشيرَ إلى يدينَا برأسِه، استوعبتُ الأمرَ وتركتُها لأتحدثَ بسُرعه: “أوه أع-أعتذِر!”
ثُمّ ألم يكُن هوّ مَن أمسِك بيدِي؟ ابتعدَ عنِي ليتقدمَ نحوّ المُجسمِ يفحصُه، تبعتهُ لأراهُ عَن كثَب.. كانَ مُجسماً لرجلٍ يرتدِي مُدرعاً ويحملُ بيدهِ صندوق حديديّ الصُنع، نظرتُ حولِي لأرَى الحوائِط عَن يمينِي وشَمالِي مُمتلئةً بلوحاتٍ قديمَه أثريّه كلوحةِ حدادٍ جمِيل، عذراءَ الصُخور، العشَاء الأخِير، مادُونا ليتا، جينيفرَا دُو بينسِي، سيدةَ القُرنفُل والعظيمَه المُوناليزَا.. لَم يُكن بِالمكانِ ما يُثير الفضُول لأجلسَ على الأرضِ بجوارِ المنحوتِ مُتعباً، تنهدتُ لأنظرَ حولِي بملَل.. لا تستهوينِي اللوحَات ولكن لديّ خلفيَه كبيرَه عنها بسببِ والداي، لمحتُ قضيبَ حديدٍ مُثبتاً علَى الأرضِ لأديرهُ للجهةِ المُعاكِسه بِلا حاجَه، صوتُ احتكاكِ الأحجارِ ملأ المكان بشكلٍ مُفاجئ لتظهرَ لوحةَ أرقامٍ فِي قاعدةِ المنحُوت، نظرتُ إلى كيُونقسُو بغرابةٍ ليسألنِي: “ماذَا فعَلت؟”
تلفتُّ بتوتُرٍ: “لَم أفعَ-عَل شَيء أنا ف-فقط أدرتُ ذَاك القضِيب”
تفحصَ ما أدرتُه ليقتربَ مِن لوحةِ الأرقام: “يبدُو أن هُنالكَ رقمٌ سريٌ لفتحِ شيءٍ مَا..”
زحفتُ إليهِ بما أنهُ بالقاعدة لأضغطَ بشكلٍ عشوائِي على الأرقَام، توقفَ استقبالُ الأرقامِ لأعُدّ جميعَ ما ضغطتُه، قاطعنِي كيُونقسُو: “سبعةَ أرقام”
تأكدتُ لأومئ إليه.. ماذَا قد يكُون الرقِم؟ ومالذي سيُفتحهُ لنا؟
بعدَ وقتٍ من التفكيرِ سألنِي كيُونقسُو: “هَل تعرف متَى تأسَس هذا المكَان؟”
اومأتُ إليه: “فِي تشرِين الثانِي، عَام 1733”
عقدَ حاجبيهِ: “الا تعرفُ اليَوم؟”
“لا أستطيعُ التذكُر، هل تعتقدُ أنهُ الرقم السرِّي؟”
“نعَم، انتظِر.. استقبالُ الأرقامِ يتوقفُ عِندَ سابعِ رقم، لنرٍى اربعةُ ارقامٍ تخصُ السنه، رقمَين للشهَر وهذا يعنِي أنّ يومَ التأسيسِ قَد يكُون مِنَ الواحِد حتَى التِسعَه.”
“لنُجرِب..”
اقتربتُ ادخِل التارِيخ الأول 1111733 ليخرُجَ ضوءٌ أحمَر، جربتُ التارِيخ الذي بعدَه 2111733 ليَظهرَ الضوءُ الأحمَر مُجدداً.. استمرينَا بتجريبِ جميعِ الأرقام ولَم يُفتَح أبداً، نفيتُ لكيُونقسُو ليتنهَد، فكرتُ قليلاً لأجربَ تكرارَ جميعِ الأرقامِ ومُجدداً.. لَم أرَى سِوى الضوءَ الأحمَر.
تنهدتُ لأتكِئ عَلى المنحُوتِ بإحباط.. نظرتُ حولَنا مُجدداً لأرى كيُونقسُو يتقدمُ نحوّ المُوناليزَا، عدةُ ثوانٍ ليهمِس: “ليُوناردُو دافنتشِي”
اومأتُ بتعَبٍ مُدلكاً صدعِي: “نعَم يبدُو أن الكاثُوليكيين مُهتمينَ بلوحاتِه” اشرتُ حولنَا: “هوّ صاحبُ كلّ لوحةٍ هُن..”
قاطعنِي: “أعنِي هوّ المقصُود!!”
قطبتُ حاجبايّ أحاولُ فهمَ ما يرمِي إليه، جرَى بسُرعَه نحوّ القاعدَه: “إلهي يوجدُ زرُ الفاصِلةِ أيضاً!”
ردَدتُ بشرُود: “ليُوناردُو؟” تحدثتُ مُفكراً: “فِي كلِّ أعمال ليوناردُو سنجِد الرقمَ المُقدس لإهتمامهِ بِه.. والرقمُ لم يُكتشَف سِوى مِن متتابعَة فيبوناتشِي!”
اقتربتُ نحوّ لوحةِ الأرقام لأراهُ يُدخِل المتتابِعه التِّي رأيناها، توقفَ عِند الخمسَه ليُفكِر، همستُ إليه: “ثمانِيه تليها ثلاثة عشَر”
أدخلهُم بسُرعه ليُضاءَ الضوءُ الأخضَر، اختفَت الأرقام ليطلُب منّا ادخالَ رقمٍ مُجدداً.. همست: “الرقم المُقدس كيونقسُو” ضغطَ أزرارُ الرقمِ “1.6” لنستمِع مُجدداً لصوتِ احتكاكِ الأحجارِ ببعضِها،
نظرنَا إلى بعضنَا بذاتِ الوقتِ لنُقهقِه بقُوّه.. رفعتُ يدِي لنفعلَ الهاي فَايف مُبتسماً، تلاشَت إبتسامتُه ليُحمحمَ ويقفَ بسُرعه.. شتمتُه بينَ أنفاسِي لأقف بعدَها.
فُتح ذلِك الصندُوق لتظهَر ورقه مطويّه بعنايَه داخَله، ابتلعتُ حينمَا امتدت يدَي كيُونقسُو لأخذِها، قامَ بفتحِها بهدُوء لتظهَر رُسومَات عَشوائيه واشكَال هندسيَه كثِيره، لفتنِي ما خُطّ تحتهَا.. بصورةٍ غيرَ واضِحةٍ أبداً! وجهتُ كاشفَ الهاتِف الجوال لعلّهُ يقومُ بتوضيحِها ولكِن عبثاً أحاوِل.. لَم استطِع معرفةَ أيةَ حرف، جمعنَا حاجياتِنا لنُكمل الطريقَ مُجدداً، اربعُ دقائقَ ومَع كلِ خَطوةٍ نخطُوها يزدادَ الضوءَ ومعدَل الرُؤيّه أكثر.. بِضعَ خُطواتٍ ونهايةُ الطريقِ أمامنَا.. حيثُ رُددنَا إلى نقطةِ البدايَه مُجدداً!
نظرتُ أمامِي لأرَى الحُجرةَ التِّي انقذنِي بها كيُونقسُو أمامِي والمخرجُ الأساسِي يقعُ علَى يمينِي.. المكان فارِغ تماماً والهدُوء يطغِي على طابعِ المكَان، تقدمنا لأرى أننا خرجنا من الممرِّ الذي يقعُ بجانبِ مادخلنَا مِنه، تفحصنَا المكَان لنتأكدَ مِن خُلوه.. تقدمنَا إلى البوابَه وما إن اوشكنا على تعدِّيهَا حتى فرّت صرخَه قويةَ من شفتيَّ أثرّ ألمٍ قويٍ سَرى لجسِدي، التفتُّ بسُرعَه لأرى شاباً يبتسمُ بقوه وينظُر إليّ بشكلٍ مُهيب.. بلحظةٍ سريعةٍ جداً وجدتُه هاوياً علَى الأرضِ أمامِي أثرَ ضربةٍ وجههَا كيُونقسو إليه بواسطةِ صخرةٍ ما.. سحبنِي من يدِي السليمَه للداخِل مُجدداً جارياً نحوّ أحدِ الممرات!
سحبتُ كفِي منهُ مموضعاً إياهُ عِندَ كتفِي المُصابَه مُحاولاً التغلُبَ علَى الألَم الشديد.. جريتُ بِقوه خلفَ كيُونقسُو الذي يلتفُ كُل مدةٍ للتأكدِ مِن وجُودي مُحاولاً اللحاقَ بِه.. بعدَ عدةِ دقائِق مِن الجرِي المُتواصِل والألم الشديدِ الذي يربطُ لسانِي حتَى عن وصفهِ.. قابلنَا حائطٌ طويل! توقفتُ لألهثَ بِقوه ضاغِطاً علَى مكانِ إصابتِي.. كانَ الألمُ بحقِّ الجحيمِ لا يُطاق! عاينتُها لأرَى عُمقَ الجرحِ ومكانُه لأشدّ على عينايّ مُغلقاً إياها بقوّه، قطعَ كيُونقسُو جُزءاً مِن قميصهِ ليتوجهَ إليِ بسُرعه.. تأوهتُ بقوّه حينمَا قامَ بربطِ كتفِي بشدّه، أخذَ يتَلمسُ مكانَ ألمَي بشكلٍ مُظطرِب مُكرراً: “إلهِي ج-جُونق” دقائِق استمعتُ لشهقاتهِ بعدهَا، نظرتُ إليهِ بخوفٍ ليهمِس: “أنت مَن يتألم.. فلِما أبكِي أنا؟”
ابتلعتُ بصدمةٍ مِن دمُوعه، إلهي هَل هوّ يبكِي حقاً؟ مسحَ وجههُ ليدفعنِي إمامهُ مُتحدثاً بأنفٍ أحمرٍ يسِيل: “ي-يجبُ ان نن” ابتلعَ ليُردف: “اه ننجُو..” نظرَ إليّ مُحاولاً التحكُم بدمُوعه: “سننجُو ف-فقَط ساعدنِي علَى الت-التسلُق!” حاولَ رفعِي نحوّ الحائِط ليصرُخ: “اللعنّه تمسَك!”
حاولتُ رفعَ جسدِي مُتجاهلاً الضغطَ القويّ علِى اصابتِي، مددتُ يدايّ حتَى شعرتُ بأن اربطتَ الذراعِ ستُقطع! اسقطنِي كيُونقسُو لاهثاً بتعبٍ واضِح لأتبعهُ بذلِك ضاغِطاً على كتفِي بقُوّه.. همسَ بينَ انفاسِه السريعَه: “ل-لنُحاول مُجدداً!” تقدمَ إليّ ليرفعَنِي مرةً أخرى، حاولتُ رفعَ جسدِي ولكِن اللعنّه لا استطيعُ الوصُول! اسقطني مُجدداً ليزدادَ ألمِي اضعَاف.. حاولتُ التفكيرَ بأيّ شيءٍ يُمكنهُ المساعدَه واللعنَه لا يُوجد شيء، أنا بدأتُ استمعُ لذاتِ الترنيمةِ تقتَرب!! ابتلعتُ خوفاً لنُحاولَ التسلُق مُجدداً، وعبثاً نُحاول.. صوتُ غناءِ الناسِ يقتَرب واللعنَه اشعرُ بتخدُرِ جسدِي خوفاً.
ابتلعتُ لأركعَ أمامَ كيُونقسُو، مسكتُ وجههُ بكفِي السليمَه لأمسحَ عليهَا بخفّه: “اس-استمِع إلي، همم؟ ضَع قدماكَ علَى ك-كتفاي و-و اسبقنِي للخارِج!” شهقةٌ فرّت مِن شفتيِه لتتبَعها المزِيد، مسحتُ دموعهُ لأردِف: “لن نستطيعُ النجاةَ معاً كيُونقسُو! يجيُ أن ينجُو أحدَنا!”
بكَى بقُوه ليُردِدَ بهستيريّه: “لا لا لا لا إلهي جُو-جُونق!!” شهقَ مُجدداً ليعاودَ البُكاء، اصواتُ الغناءِ بدأت تزدادُ خلفنَا وأقسمُ أن قلبِي يودُّ التوقفَ مِن الرُعب، تجاهلتُ أمرَ اقترابِ حتفِي لأهمِس مُقرباً وجهِي إليه: “فق-فقَط اخرُج ثُم اتصِّل بالشُرطَ.” نفَى لأصرُخ: “إلهي كيُونقسُو أنا مُرتعِب كالجحيم!!!” زادَ بُكاءهُ ليهمِس بعجزٍ واضِح: “ل-لا أس-أستطِيع” مسحتُ وجههُ بخشُونَه وحاولتُ جعلهُ ينهَض، ركعتُ امامهُ ليضعَ قدمهُ علَى كتفِي، بكَى بِقوةٍ أكبر: “إلهي جُو-جُونق اللعنَه ل-لا استطِيع!” نهضتُ لأصفعَ وجههُ بقوةٍ كبيرَه صارِخاً بِه: “اللعنَه عليك فلتصمُت بحقِّ الجحيم!!!!!!”
ركعتُ مُجدداً وسحبتهُ نحوِّي.. وضعَ قدميهِ المُرتجفتانِ علَى كتفَاي لأصرُخَ ألماً حينمَا شعرتُ بِها تطىءُ مكانِ اصابتِي.. بكَى بقوّه مُحاولاً اسنادَ جسدِه على الحائِط لأغمضَ عينايّ بشدّه مُحاولاً تحملّ الألَم، رفعتُ رأسِي واللعنَه لا يستطيعُ الوصُولَ لآخرِ الحائِط، صرختُ بِه: “سأقفِز وأنتَ اسحَب جسدَك!!” قمتُ بالعدِّ التنازُلِي لأقفزَ بشدَه!
رفعتُ رأسِي حينمَا شعرتُ بأن الضغطَ علَى كتفايّ قَد اختفَى لأجدهُ يحاولُ الجلوسَ علَى الحائِط.. مدّ يدهُ إليّ ليُساعدنِي ولكِن كانَت بعيدةً حقاً!
صوتُ غناءِ الترنيمةَ يقترِب وأنا اللعنه بدأتُ برؤيةِ أضواءِ شُعلِ الناَر، صرختُ بِه: “إذهب!!!”
بكَى وهُو يُخفض مِن ذراعِه أكثَر، حاولتُ القفزَ للإمساكِ بِها ولَم استطِع، قلبَ جسدهُ ليتمسكَ بذراعيهَ مُدلياً قدميهِ نحوِي، قفزتُ بقوَه لألامِسَ قدمَه، اخفضَ مِن عُلوهَا قليلاً لأقفزَ بقوّه وبقدرةٍ ما أصبحتُ مُتعلقاً بها!
حاولَ الإتكاء بيديهِ أكثر فِي مُحاولةٍ لسحبِ جسدِي المُعلق بجسدِه! لففتُ رأسِي لأرَى هيئاتهُم تقترِب، حاولتُ القفزَ لمُساعدتِه فِي رفعِ جسدِي مما زادَ علَى إتكاء يديهِ ليصرُخ بألَم واللعنَه هُم يقتربُون!!! اغمضتُ عينايّ بشدّه لأقفزَ مُجدداً.. وحينها حقاً شعرتُ بأنني أُسحب!
وكانت تِلك هيّ المُعجزّه بحَق!
خلالَ ثوانٍ معدودَه نحنُ أصبحنَا بالجهةِ المُقابله للحائِط! سقطنَا بقوّه على الحشائِش واغصانِ الأشجارِ المؤلمَه لأستمعَ إلى صُراخَ كيونقسُو مُمسكاً بقدمه، ابتلعتُ حينمَا تذكرتُ ألمَ كتفِي الشدِيد لأحاولَ جعلهُ يقِف.. ترنحَ قليلاً لنجريّ بقوةٍ نحوّ الأمام مُتعدينَ الأشجارَ والحشائِش القاسيّه، لا أعلم مالذِّي يحدُث ولما لا نتوقفُ عن الجرِي.. اردنا فقَط الإبتعادَ عُن كُلِّ لعنةٍ تربطُنا بهذَا المَكان!
***

 

كنتُ فِي ما يُشبِه عُنقَ زُجاجَةٍ دقيقَه، مُنسلخاً عَن مُحيطِي وقاطِعاً كُلّ خيطٍ يربطُنِي بالماضِي.. امتدَّ بقائِي فِي القاعِ طويلاً.. جاهلاً عَن ما تقتضِي إليهِ فوهتَ الزُجاجَةِ الدقيقةِ تِلك، كانَ كُلّ شيءٍ غيرَ مألوفٍ حولِي.. كحبكةٍ مُهمةٍ مفقودَه تصفُ مَن حاصرنِي هُنا فِي هذَا القاع، أنا ظننتُ أنني سأعلقُ وقتاً طويلاً.. بَل إلى الأبَد، ولكِنّ الزُجاجةَ تِلك بينمَا كُنتُ أغفو داخلَها.. كُسِرت! ليُخرجنِي كاسرُها مِن قاعِها بلا أدنَى ألَم.
بعدَ سنينٍ مضَت.. تذكرتُ مَن حاصرنِي بتلكَ الزُجاجَه وأنا الذِي أوشكتُ على نسيانِ أمرِها، وبعدَ سنينٍ أخرَى مضَت، علمتُ مِن مُحاصرِي أنّ مُنقذي يتلاعبُ بي.. فهَل أُصدِق مصدرَ ألمي الذِّي لا أنفكُّ عنِ الهيامِ بِه.. أم مُنقذِي الذي انتشلنِي مِن أسريّ ذَاك؟
ترددَ السُؤالُ بعقلِي كثيراً لأهمِس:
“لا أعلمُ عَن ماهيتِ حديثكَ مُعلِم جُونق إن..
هَل نحنُ فُقدنَا سوياً مِن الأسَاس؟”
****
التَاسع عشَر مِن كانُون الثانِي، ألفين وأربعةَ عشَر؛ الأحد.. الرابعَه وخمسةٌ وثلاثُون دقيقَه.
“النِمسا، مكانٌ غير معرُوف”
“توقَ-قف كيُونقس-سُو” نظرتُ للخلفِ لأجدهُ يتكِئ على شجرةٍ ما بتعبٍ واضِح، عدتُ إليه ساحباً اياهُ من كفِه ليصرُخ مُتألماً، تذكرتُ أمر كتفهِ المُصابه لأهرعَ إليه: “إلهِي جُونق-ان اعتذِر بشدَه!!”
حاولتُ معاينةَ إصابتِه التِّي قَد نسيتُها تماماً لأرى ان قطعتَ قماشُ قميصِي قَد مُلئت دماءاً تماماً.. ألمٌ طغَى على جسدِي حينَ رأيتهُ يُقطبُ حاجبيهِ مُخرجاً بعضَ التأوهات، شعرتُ بقلبِي يعتصِر لأحتضنَ رأسهُ بِلا حاجَه.. ثوانٍ حتَى ابتعدَ عاضاً على شفتيهِ مُخرجاً صوتاً لاهثاً: “ل-ليسَ أنا كيُونق..” ابتلعَ ليهمِس بإرهاق: “ق-قدماك تنزِف.”
وأنا حقاً لم اشعُر بالألمِ إلا حينمَا رأيتُها..
اعشتُ اللحظةَ والخوفِ إلى تِلك المرحله؟ بأن لا اشعُر بقدمِي أبداً وكُل ما يهُمني هُو الهربُ مِن أولائكَ المجانِين؟ لم تعُد رجلاي قادرةً على تحمُلي لأسقُط مُسنداً ظهرِي بجانبهِ علَى تِلك الشجرَه..
عاينتُ اصابتِي هاتِه المره واللعنه يبدُو أن الغُصنَ غُرسَ بعُمق، تلمَستُ مكان الجَرح لأصرُخ بخفه مُتألماً.. التفّ إليّ آخذاً نفساً ليُهمِس بهواءٍ دافِئٍ مُسبباً قشعريرةً لجسدِي: “د-دعنِي أعتنِي ب-بِك”
ابتلعتُ عزيراً ليُمسكَ بيدِي مُموضعاً اياهَا علَى كتفه المجرُوح، دفءٌ اكتسَى جسدِي عندَما همسَ بشفتيهِ مُلاصقاً أذنِي: “ي-يُمكنكَ الضغط هُنا إن آلمتُك..” قبلَ أذنِي ليهمسَ مُجدداً: أعدُك بأنك لَن تحصُل على عِقابٍ جرّاء ذلك.”
وأنا حقاً.. تبعثَرت!
***********
بينِي وبينكَ ألفَ واشٍٍ يكذبُ،
وتظلُّ تسمعهُ ولستَ تُكذبُ..
خدعُوا فأعجبكَ الخِداعُ ولَم تكُن،
من قبلُ بالزيفِ المعطرِ تُعجبُ!
. Kik: Baespie
. Twitter: @Baepiee
************************

11 فكرة على ”Illusion isn’t it || Chapter8

  1. البارت شي جميل منجد يهبل كلام جونغ لكيونغ يجننن فراشات لعبتهم ماتوقعت ام كيونغ اجنبيه وجونغ عمته شلون كيذا 🙂✋🏻 كمان كلام جونغ له قبل يغفى يجننن اهم شي منجد انو يتذكر الي صار ولا يسوي فيه نفس قبل لما لقوهم ارتحت نفسياً واخيراً انهم عالجوهم وكمان كيونغ زين انه اعترف ولا طلع جونغ كذاب اخر شي الشفره لما راحو يحلونها منجد تحمست معهم وحسيت انهم بجد اذكياء جداً 🌚❤️ ليتهم يعطوني شوي من ذكاءهم اخر شي حلهم لشفره شي احس بالبارت الجاي بيصير شي غير متوقع مادري ليه يمكن ذا الشفره شر مادري ليه احس كيذا اخيراً البارت جميييلللللل وشكراً ❤️❤️❤️☹️

    Liked by 1 person

  2. ماعليش بس تعليقي كان على بارت تسعه احس الي بيقراه بيقىل ذي مجنونه شذا شسويت انا ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه المهم مالقيت بارت تسعه ياربي كيف احذفه 😂😭✋🏻

    Liked by 1 person

  3. البارت روعة 😍😍😍😍😍مع اني قريتو من قبل انا كنت من متابعين هي الرواية الرائعة شكرا لانك تكملينها احبك 😘😘😘😘😘😘😘انتظرك فايتنغ I💟U👋💋

    Liked by 1 person

  4. يجننون ويجنن ذكائهم دخلت جو معهم لما دخلوا عند الكاثوليكيين اهه انشدت اعصابي ونبضات قلبي زادت مع كل جمله من الحماس
    جد خفت على جونغ توقعت مابينجو نسيت انها روايه 😂💖💖
    good luck 💪🏻👏🏻💛💛

    Liked by 1 person

  5. أوميقاد منجد ما أصدق الرواية عشق و توقعت أنو ما بترجعي تكمليها بس لما شفتها قلبي رفرف من الفرحة❤
    البارت جميل جدا جدا وكل شئ فيه يحمس اعصابي تلفت معاهم
    لما دخلو المكان و انكشف جونغ ان ولا لما حضن كيونغ انا متت😦
    و لا فوق ذا كلو النهاية كان باقي علي شوي بس و أبكي حسبت بيمسكونه و يغذبونه
    ممرراا شكرا على البارت يعطيكي العافية …❤

    Liked by 1 person

  6. حياة مسبقاً عندها علم بأنه إذا قرأت إيلوجين ،
    يختلف محيطي و يحاكيها ، جداً يحاكيها .

    مثل ما صادفني البارت الخاص ب النرويج أنه غرفتي بردت ب الرغم من أنه
    ما كان فيه برد يذكر . لكن أعتقد واجهني الثلج هناك رغماً عني .

    صادفني هنا لا شئ الا الرعب .. الرعب الملعون الي لو لمسته بسبب خطأ
    شهقت ب صوت عالي .

    كان مرعب جداً … البارت حقيقي كان مرعب …
    كل شي كان مجنون . و كل مره أعيد البارت فيه و أنهيه .
    أبقى أكرر – كل شي مجنون –

    تدكرين نقاطي صح ؟
    الغريب انه ذا البارت كله تحول ل نقاط ب شكل مجنون!
    ما اعرف اسوي كابتشر ل إيش و اترك إيش .

    لكن ب النهاية!
    بعثرة كيونقسو ، أعتقد تشاركناها .
    و فوضى صدر جونق إن . أكثر شي شاركني هو من بداية إيلوجين .

    .

    كايسو إيلوجين ثمينين ب النسبة لي جداً . اعتني فيهم .

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s