GOLD – CH5

i

” كذلك .. هل تعلمُ كم كُنتُ سعيداً حين تعرقَل وجُود وويفان في قلبك ؟.”

” أنت شخص جيد بيكهيون !!! .”

 

” حسناً إذاً..هلّا اخبرتني مالذي حدث ؟.”

 

ذلك ماتفوّه به تشانيول بعد أن ابتعد عني ليحررني من ضيقِ احتضانه , ذلك الضيقُ الجميل..الضيقُ الدافئ جداً.. وكُل ما أحتاجُ إليه.

 

” لا شيء مُهم ..”

 

قلتُ في صراعٍ بين الخجلِ و التصرفِ بطبيعيةٍ بينما أنظُر لصدره فقط , أخفضتُ رأسي قليلاً و ابتعدتُ حتى خلقتُ مسافةً معقولةً بين كلينا ومن ثمّ رفعتُ رأسي ,

أخفيتُ غضبي , رغبتي في البكاء , و الكلمات التي تتدافعُ قوث لساني محاولةً القفز الى مسامع تشانيول..لقد كافحتُ من أجل أن لا يظهر أي شيء..

رفعتُ رأسي … ومن ثمّ ابتسمت .. كصانِع المزاجِ المُعتاد

بيون بيكهيون الذي يبتسم في كل صباح و الذي يحاول قدر الإمكان نشر السعادة و الضحكات في زوايا قُلوب الآخرين ,  أنجح في هذا.

 

” هيا لندخل أنت لا تريد أن تبكي بسبب صراخ الأستاذ عليك لأنك تأخرت صحيح ؟.”

 

قُلتُ بضحكاتٍ ساخرةٍ أحاول أن اقلِب موازين رأسِه و أغير كل ما يُفكّر به..

 

” ولكن لحظه بيكهيون..”

 

هو لم يغضب مني حين سخِرت منه , لم يحاول فعل أي شيء..بل عقلُه مغلق ..

تجاوزتُه بينما اسحبُ ذراعه معي على بعدِ خطواتٍ بسيطةٍ عن الصف ,

 

” هيّا عليك أن تُسرع أنا لا اطيق صُراخ هذا الأستاذ خاصّة..”

 

توقّفت أمام بابِ الفصلِ وذلك لأن احدهُم يعترِضُ طريقي , لقد كان على وشكِ الخُروج .. و كُنت على وشكِ الدُخول..

وويفان..

لنقُل بأنني  أرى تلك العينينِ الحزينتين منذ ذلك اليوم الذي اخبرتهُ فيه أنني سوف انتقل من المدرسة ,

لقد كان مرتبكاً . متوتراً .. يفتحُ فمهُ لكنهُ لا يتحدّث.. لقد غادرتهُ الكلمات بالفعل.. و أنا أغادرهُ أيضاً .. انعطفتُ متجاهلاً له حتى وصلتُ لمقعدي ولا ازال متعلقاً بذراع تشانيول.

 

” بيكهيون..”

 

قال بصوتٍ منخفِض..

 

” همم ؟.”

 

همهمتُ انظرُ اليه بحاجبين مقوّسينِ قبل أن أضع حقيبتي على مقعدي ,

 

” لا تقُل لي…هل هُو وويفان؟.”

 

شعرتُ بأنه يغرسُ شيئاً سميكاً في صدري ,

 

” أنا لا اريد التحدث تشانيول…”

 

رأيتهُ يوسّع عينيهِ و كأن صاعقةً ضربت رأسه ..

انقذني دخُول الأستاذ بينما كُنت أؤنب نفسي لأنني لم أخفي مابداخلي عن تشانيول… هو بطريقةٍ ما.. متمكنٌ مني.

 

صوتُ الاستاذِ كان مسموعاً .. ولكنهُ ضئيلٌ جداً .. لا استطيعُ التركيز فعقلي مشغولٌ بشيءٍ ما ..

وضعت رأسي على الطاولةِ لكي أغرق في حديثٍ قديم , صورٍ خاطئة , و تصرفاتٍ عجوله.

 

” أنت حساسٌ جداً بيون بيكهيون !!! .”

 

لقد كرّر كيونقسو عليّ هذه العبارة الاف المرات ,

 

” الا تستطيع ان تصفح عن اخطاءِ اصدقائِك ؟ .”

 

” لماذا تهرُب دائماً.”

 

هذا صحيح , أنا دائمُ الهرب , أنا دائمُ اللجوء الى اللا إستجابه , أنا دائمُ العُزلة حين يؤلمني شيءٌ ما , أنا مُخطئ.

أجل.. انا اتكاليٌ جداً .. ولكن مهلاً لقد كنتُ اتكالياً على اللا شيء..

أنا أُزيّنُ إطار الحقيقةِ بالفراغ حتى لا استطيع رؤيةَ أي شيء, التفكير في أي شيء , الإقدام على أي شيء..

لطالما اتخذتُ قراراتٍ طائِشه , سوف أبتُر جزءاً من جسدي إن اضطررتُ لفعل الصواب.. و الذي أراهُ صواباً

هل كُل ما أراهُ صواب ؟

هل كُنت مجرّد أحمقٍ لا يعرِف كيف يتعاملُ مع العالم ؟

هل كُنت مخطئاً في كل الخطواتِ التي اتخذتها ؟

هل كان عقلي منذ البدايةِ عبارةٌ عن حجرٍ أسود ثقيلٍ لا يطلق سوى الفراغ.. وكُل الاشياء التي لا تؤدي الى طريق؟

 

هل كُل ما اقوله الآن صحيح ؟

 

أجل .. انا مُخطئ.. أنا اؤذي نفسي

أنا اسوء شخصٍ على الاطلاق

انا السبب في كُل معاناةٍ قد مررتُ بها ..

هذا صحيح , كيونقسو كان على حق .. لقد اصبتُ نفسي بلعنةٍ كانت أنا ..

أنا حساسٌ جداً.. إن لم أكُن هكذا فلمَ أواجه المصير ذاتهُ مع كثير من الاشخاص؟ لمَ يتمُّ التخلي عني ؟ لم يتركني اصدقائي ؟

ذلك الألم الذي تقبلتهُ بصدرٍ رحِب , تلك الأيام الوحيدةُ التي قضيتُها مع الفراغ الذي اختلقتُه منذ ان افترقت أنا وكيونقسو , لقد كان بسببي .. لقد كنت من آذاني .

 

لا !!! توقّف عن لوم نفسك بيكهيون !!! أنت لم تخطئ أبداً !!!

هنالك صوتٌ آخر في عقلي …

لقد اعتدت هذا.. أنا افكر بعقلين… أنا لا استطيع السيطرة على شيءٍ واحد , فبمجرّد الوصول الى قرارٍٍ نهائي تتمُّ مهاجمتي من قبلِ افكارٍ أخرى..

وكأن هناك صوتينِ في مخيلتي..

لذلك… أنا متناقِض.

هذا يُؤلمني .

مالذي يجدر بي اختيارهُ هذه المرّه ؟

ليخبرني أحدُهم بأنهُ لا يجدُر بي الاستماع لقلبي ؟ وفي الوقت ذاته .. أنا خائفٌ من أن اترك الحريّة لعقلي فأعود وحيداً كما كُنت ..

وعندها سوف أفقِدُ الجميع …

 

حسناً… لنضع نُقطةً هُنا.

” هل يمكننا أن نتحدّث؟.”

 

قلتُ في وجهِ وويفان , قلتُ مُتبعاً قلبي .. ولا ازالُ  لا اعلمُ ماهو الصواب.. الطلبةُ استوطنوا صفوفهم, و بقيتُ برفقةِ وويفان قي الأسياب لوحدنا, تظاهرتُ بأنه لم يحدث شي , لثد ابتسمت كما افعلُ عادةً , وهو الآخر لا يزال ينظر بأعينٍ خاليةٍ من الحياة..

 

” انا لا اعرف أن اصيغ المقدمات ولكن..”

 

اجتمعت الأحرف تعيقُ ترتيب الكلماتِ في عقلي

 

” أنت سيء !!! ”

 

اغلقتُ عيني بشدّةٍ لتختفي صورتهُ التي كانت مقابلةً لي ,

 

” انا لم اصدق بأنك ستأخذ تلك المزحاتِ السخيفة على محمل الجد وويفان لذلك أنت شخص سيء..”

 

” لقد آلمتني كثيراً أتعلم ؟ و انا لا زلتُ لا اريد خسارتك..”

 

” أنا ايضاً لا اريد خسارتك بيكهيون.”

 

فتحتُ عيناي باتساعٍ أنتظر اعتذاراً , انتظر ان نبدأ مجدداً بدون أي شائبةٍ في قلوبنا , انتظر …

 

” ولكن الا يمكنك النظرُ الى تصرفاتك ؟ أنت تميزني بشكل ملحوظ..”

 

” أنا لا افعل !!!!.”

 

أين اختفت تلك الأعينُ الحزينةُ قبل قليل ؟ هل يتلاعبُ بي ؟

لحظةً فقط.. لقد كان هو صاحبُ الافعال المريبه.. صاحب المشاعر المشكوكِ في امرها .. لقد كان يتصرف بغرابةٍ كثيراً ولكنني لم اقف في وجهِه و أخبرهُ بأنه يشعرني بالتقزز !!!!

هل يتمُّ قلبُ الطاولةِ فوق رأسي الآن ؟

هل تتمُّ إدانتي ؟ و بكذبةٍ أيضاَ ؟  

لقد تأخرت… يبدو انه قد سبِقني

 

” أوه وويفان !! .”

 

صوتٌ آخر , صوتٌ اقتحم كلينا ,

 

كيونقسو ؟

 

لقد اصبح ثالثنا, وهاهو يحيّ وويفان وكأنهُ صديقٌ مقربٌ منذ زمنٍ طويل , تلك العينانِ الباهتتان اللتان كان يحملهما وويفان في تلك الحفر أعلى جمجمته , لقد تغيّر لونُها ,

إنها جميله , إنها مُشعّه , إنها .. عيناهُ القديمتان..

 

تسائلت , هل يتمُّ ثقبُ جزءٍ و اصلاحُ جزءٍ آخر عن طريقِه ؟

الأمور تسيرُ على ما يُرامٍ مع كيونقسو ولكنها تتعرقلُ معي .

 

الحربُ التي دامت بين كلا الصوتينِ داخل عقلي لم تتوقّف منذ ذلك اليوم , إنني أجدُني أتقدّمُ خطوةً نحوَهُ و أعود عشراتِ الخُطواتِ في المقابِل.

لم نعُد نتحدّثُ كالسابِق .. إننا نتناقلُ أطراف الحديثِ فحسب..

لقد اردتُ الاستماع لقلبي أكثر , لقد اردت أن اتبعهُ بجديّه , لقد اردت أن ارى… و اضع حداً ما إن كُنتُ مجنوناً أم أن هذا العالم بأسرهِ هو المجنون.

 

إن لم تُجرّب إنت لن تعرِف شيئاَ.

دعوتُ من أعماقي بأن لا تفشل هذه التجربة….

 

 

,

,

,

,

 

” لا يزالُ هناك المزيد من الوقت يمكننا أن ندرُس في الصف.”

 

ذلك ماتحدّث بهِ سيهون حين كُنا نسيرُ في اسيابِ المدرسة , الجميع يستعد للإمتحان , وأنا كُنت انظر في كلّ اتجاهٍ باحثاً عن شخصٍ ما ,

 

” ولكن تشانيول لم يأتي بعد.”

 

” آه تشانيول .. لقد طلبهُ الاستاذُ كيم منذُ لحظات.”

 

بقيتُ انظر خلفي علّهُ يأتي حتى تحدّث سيهون مُجدداً ,

 

” لا تقلق .”

 

جفلتُ ونظرتُ إليه , تحدّث بدفئ..

 

” أنت تهتمُّ به كثيراً , يمكنني أن ارى عينيك ملونتين بمجرّد أن يكون تشانيول في الجوار.”

 

شعرتُ بإحمرارٍ طفيفٍ في وجنتي و ابتسمت ,

 

” آه , على الأرجح.”

 

” لا يزال الوقتُ مبكراً جداً على بداية الامتحان لذلك هو سيأتي في الوقتِ المناسِب.”

 

” أجل.”

 

لقد تشاركنا هذه المحادثة اللطيفة قبل دخولنا للصف ببضعِ ثوانٍ , حت رأيتُ وويفان يقتربُ أيضاً

 

” هكذا لوهان هكذا !!! .”

 

لقد كان يحاول أن يشرح للوهان مسألةً ما , كنت اقِف خلفهُ تماماً , ولأنني وددتُ اضفاء شيءٍ بسيطٍ من الفكاهيةِ قُلت ,

 

” انظروا من يشرحُ هُنا ؟ .. “

 

ضحكتُ بعدها لأكمل و يتوقّف هو الآخرُ بينما لازلتُ خلف ظهرهِ تماماً,

 

” ليس وكأنهُ مجتهدٌ لتطلب منه شرح الدرس لوهان.”

 

قلتُ بينما التفت يساري للوهان الذي ابتسم بهدوء , كان على وشكِ ان يضحك.. كان كما الجميع سابقاً كنتُ على وشكِ ان اضحك كذلك .. كنت على وشكِ انهاءِ هذه المزحة.. مزحة ؟

أدرتُ وجهي لأنظر للويفان لكنني بدلا من ذلك استقبلتُ الحرارة التي أكلت وجهي بعد أن صفعني…

لقد كان الوقتُ بطيئاً جداً حتى أدركتُ بأنهُ .. تمّ صفعي ؟ وها أنا انظرُ للجهة المخالفةِ للإستقامة,

أجحظُ بعينيّ و أشعُر بإرتجاجٍ في رأسي ,

 

لقد … صفعني ؟؟؟

 

” هذا ليس مُضحكاً !! أنت سخيف بيكهيون!!!.”

 

لازلتُ متصنماً إثر صفعتهِ التي لم تكُن في الحسبان, اثر ذلك الجمود الذي أصاب كلّ جسدي , اثر انشغالِ شعور بالحرارةِ التي تملأُ خديَ الأيمن…

 

أنا حقاً…صُفِعت ؟

استطيع الشُعور بهدوء الصف و تركيزِ الطلبة على صوت الصفعةِ الذي قدِم من أمام الباب..

 

” أوه..إنهُ وويفان عندما يغضب..”

 

قال سيهون محاولاً جعل الأمور تسير وكأنها .. مزحه

 

” يبدو أنها مجرّد مزحه .. عليك أن تنتبِه في المرة المقبلة بيكهيون.”

 

قال يقهقه وكأنني لم أتعرّض للصفع .

سمعتُ أصوات اقدامِهم تبتعدُ لأبقى وحدي أمام البابِ انظرُ للفراغ حتى الآن….

ولكن لحظه أعِد ترتيب ماحدث الآن .. أنا قد صُفِعت ؟ ومالخطأ الذي ارتكبته ؟

وويفان عندما يغضب ؟ وهو غاضبٌ مني ؟

 

هل يتحكّم بمسيرة العالم أجمع إن غضب ؟

 

 

هذا لا يلائِمُني

انني اشعرُ بثقلِ خُطواتي التي اختارت ذلك الطريق المؤدي لمقعدِ الفتى الأشقر ,

انني اشعرُ بتفجّر الغضب في داخلي , اشعر و أنه قد تمت معاملتي كــ… القمامه..

اقتربتُ حتى وقفتُ  وجذبتُه من ياقتِه بشكلٍ سريعٍ و لم يملِك الوقت الكافي ليبعدني عنه فأنا قد الصقتُ جسدهُ بالجدار و الحقتُ بوجهِه المصدوم لكمةً مقابِل صفعِه لي ,

الجميعُ ينظُر ,

الجميعُ يترقب ,

الجميع … يصمُت ……

 

مالذي يحدُث ؟

لا تسألني…فأنا لا اعرف ماذا يدُور في عقل هذا المجنون… إن كان يملكُ عقلاً

 

” ماذا هل آلمتك ؟.”

 

قلتُ بصوتٍ ساخر , بينما كان على وشكِ أن يأكُلني بعينيه,

 

” إنها مزحه ؟ هذا ماقالهُ سيهون و أنا اريد المُزاح معك أيضاً !.”

 

ثمّ ماذا ؟ هل سشُنُّ هجوماً آخر الآن ؟ هل سننتهي بهذه الطريقة ؟ هل يمكن لقلبي المغفّل أن يفهم الآن ؟؟؟؟

إنني .. لستُ مُخطئاً ..

 

” مالذي يجري هُنا ؟.”

 

اقتحم صوت الاستاذ صمت الصف ,

 

” بيون بيكهيون ؟؟؟؟.”

 

وهاهو ذا ينادي بإسمي لأفلت ياقة وويفان والذي كُنت ارفعُ جسدهُ الملتصق على الجدار ,

لقد ابتعدت ..

لقد تركتُه خلفي….

سرتُ خطواتٍ قليلةٍ الى الخلفِ حتى اجلس على مقعدي ,

 

لقد هدأ كُل شيء…

نسي الطلبةُ ماحدث , خرج الأستاذُ من الصف ..

لكنني لا زِلتُ أقاتِل دواخلي و تلك الأصواتُ اللعينة التي تأكُل بتأنيبها ضميري ,

أجل ها أنت ذا تظهرُ على حقيقتك بيون بيكهيون ! هل تريد أن ينفِر المزيد من الأصدقاء منك ؟

 

ولكنك كنت صائباً !! أنت بشر !!! أنت تملك ردّ فعلٍ طبيعي !

 

بقيتُ احدّقُ في النافذةِ بعينينِ ذابلتين .. أُحدّقُ في تلك الشجرةِ الوحيدة , وهل سأعُود وحيداً كما هي أمامي الآن ؟

مُجدداً .. سأحصُل على الفوضى

و يهُزُّ الهواءُ الباردُ قلبي كما يفعُل مع أوراقها ..

 

” هل أنت بخير ؟.”

 

لا , لستُ بخير .

لقد خسِرت صديقاً آخر ..

ابتسمت .

 

” بالطبع !.”

 

قُلتُ لسيهون الذي بادر بسؤالي والذي يجلسُ على طرفِ طاولتي ,

ابتسم هو الآخر , لقد بدى لي وكأنهُ قلقٌ جداً .. لم يكُن يحبُّ لي أن ابدو باهتاً و حزيناً هكذا , إنه دافئ… إنه..

 

” بيكهيون !!!!! ”

 

التفتُ في عجلٍ لذلك الصوت الثقيل الذي التئم قلبي بمجرّد الاستماع اليه يناديني ,

تشانيول يقفُ و يلهثُ أمام بابِ الصف بأعين جاحظةٍ تنظرُ لكلّ جسدي …

 

” ماذا حدث ؟ هل أنت بخير ؟ لقد سمعتُ بـ..”

 

” أنا بخير.”

 

توقّفتُ اقومُ بتعديل سُترتي , هممتُ بالتوجهِ إليه ولكن سيهون استوقفني  ,

 

” تلك الألوانُ التي أخبرتك عنها سابقاً في عينيك , لقد ظهرت الآن.”

ابتسمت عيناهُ قبل شفتيه و أكمل ,

 

” الآن يمكنني أن أثِق بأنك بخير.”

 

لقد كان ذلك عميقاً… لقد علم بأنني سأكون بخير وذلك فقط لمجرّد ان يتواجد بارك تشانيول حولي.. لقد حاولت ان اخفي ذلك كثيراً .. لكن يبدو لي بأنهُ واضحٌ ضعف محاولاتي في اخفائِه.

 

” لم يحدُث شيء تشانيول..”

 

قلتُ بينما أجلِسُ على اطراف اصابع اقدامي في سطحِ المدرسةِ بعلبةِ عصيرٍ اطرافهُ معلّقةٌ في فمي تحت أشعّة الشمس التي تتقلّصُ بسببها عيناي .

 

و بينما هو الآخرُ يتكئ على الجدارِ و ينظر أمامه ,

 

” تباً لقد قلِقت , لقد ركضتُ حتى شعرتُ بأنني لن أقدِر على التنفسِ مرةً أخرى فقط لأني تخيلتُ بأن مكروهاً سوف يصيبُك.”

 

” هناك شجارٌ في الصف و إنه بيون بيكهيون .. كانت تلك العبارةُ من الطلبة المتحمسين لرؤية ذلك كفيلةً بأن تجعلني أطلق العنان لقدميّ من مستودعِ المدرسةِ في الطابقِ الأول حتى اصل الى الطابق الثالث!!!.”

 

رفعتُ بصري لأنظُر إليهِ يعكّر حاجبيه ,

هو جادٌ جداً , ابتسم قلبي قبل شفتي ,

 

” أنا اسف.”

 

جلس هو الآخرُ بجانبي على اطرافِ قدميه ,

 

“إذاً الأمور بينكما تزداد سوءاً فعلاً.”

 

دفنتُ نصف وجهي على اذرعي , وقُلت ,

 

” تعلم تشانيول .. أنا لم افكر في الأمر مسبقاً ولكن الكثير من الاشخاص كانو فضوولين بشأن ما إن كنتُ أواعدُ وويفان أم لا , لقد أخبرتهم بأنه صديقي الذي أحبهُ جداً .. ولكنني وقتها فكّرت أيضاً .. “

 

تردّدتُ قبل أن أنطُق ,

 

” في حال … لقد فكّرتُ .. لأنني أحب وويفان جداً لم أكُن لأمانع بأن اواعدهُ إن تطلّب الأمر … “

 

شعرتُ بلذعاتٍ في عيني , ولكنني لن اسمح للمياهِ المالحةِ أن تنتصر في هذه اللحظه , لذلك دفنتُ كلّ وجهي داخل أذرعي ,

 

” أنا لا أحملُ تجاههُ مشاعر فوق الطبيعة .. لقد خططتُ لكلّ موقفٍ قد يحدُث فقط …لأنني خفتُ كثيراً من أن أفقِده..”

 

شعرت أنني اختنقُ حين صرّحتُ بذلك ..

ولكنني على يقين…بأن تشانيول هو الشخص الوحيد الذي يفهمُني ..

 

” حسناً بيكهيون …”

 

قال لأرفع راسي من ظلامِ مابين أذرعي ,

 

” ذلك اليوم .. في المستودع .. أتذكُر ؟ لقد أخبرتك انه لربما اشاركُك قصتي.. اعتقدُ أنهُ الوقت المناسبُ لأقول هذا الآن..”

 

قال بإبتسامةٍ على وجهِه ,

 

” لقد احببتُ شخصاً في الماضي .. انه واحدٌ من طلبةِ المدرسة القديمة التي كُنت ارتادُها , لقد احببتهُ جداً , لا يمكنك تخيّل ذلك.”

 

بقيتُ أحدّق في وجهِه الذي بدا عليهِ الأسى و السخريةُ في الوقتِ ذاته ,

 

” لقد كُنا نتواعدُ لوقتٍ طويل .. ولكنني بعد ذلك اكتشفت بأنهُ لم يواعدني الا لرغبةٍ من أخيهِ الأكبر .. لقد كان مثل الوسيط بيننا.. الامر كان جارحاً بما فيه الكفاية لأن ننفصل.”

 

لقد كان يحملُ قصّةً ما بالفعل , وهو الآن يُشاركُني قلبه ..

 

” كان ذلك سخيفاً .. لم يستطع اخوه الأكبرُ الظهور في حياتي بشكلٍ يومي , لذلك وكّله بهذه المهمه..تشه.”

 

رفعتُ رأسي و قلتُ منفعلاً ,

 

” هذا شنيع!!!.”

 

ابتسم تشانيول بينما ينظُر في وجهي ,

 

” تماماً.”

 

توقّف ينفُض الغبار من ثيابِه و يقول,

 

” حسناً إذاً لم يتبقى الكثير من الوقت على بداية الامتحان.”

 

و وقفتُ انا ايضاً , سرت خطوتينِ بينما لا يزال واقفاً بجانبي , و اتكأتُ برأسي الثقيلِ على كتِفه ,

 

” بيكهيون ؟.”

 

قال مُتفاجِئاً ,

 

” أنا لا اعرف كيف كنتُ سأكون لولا أن بارك تشانيول كان موجوداً.”

 

قلتُ دون وعي , اعترفتُ بأهميتِه وكونهِ اكثر من حصنٍ فولاذي ,

 

” شكراً لك.”

 

” حسناً أنت تُخجلني بيكهيون.”

 

قال قبل أن يضغط على كتفاي و يبعدني قليلاً لينظُر في وجهي ,

 

” أنا .. اريد اخبارك بشيءٍ عند نهاية اليوم , فما رأيُك أن تأتي معي ؟.”

 

” بالطبع .”

 

” ولكن عِدني أن لا تهرُب بيكهيون ؟.”

 

قال ساخراً ,

 

” أهرب ؟ و مما أهرب ؟ هل تمزحُ معي ؟. “

 

قلتُ ساخراً أنا الاخرُ بينما أدفع كتِفهُ قليلاً .

 

لقد انتهى الامتحان , و انا لم اتحدّث لوويفان ابداً

لقد مضت الحِصص ,  لقد اشرفتِ الشمسُ على المغيب ..

 

” هل سمعتم الشائعات ؟ ”

 

تحدّث لوهان بينما يحزمُ الجميعُ أغراضه

 

” هنالك صندوقٌ في ساحةِ المدرسةِ يطلقُ عليه بصندوقِ ” الساحر” .!!! ”

 

لم أكُن مهتماً , بقيتُ أجمعُ كُتبي , و الجميعُ كان متحمساً معه , نظرتُ بنظرةٍ خاطفةٍ لوويفان الذي كان مُندمحاً جداً ..

 

” يُمكنك وضع اسمِك برفقةِ اسم شخصٍ أنت معجبٌ به !.”

 

” هذا هُراء ! .”

 

” انها لعبةٌ للجريئين فقط , بعد مُضيّ اسبوع سوف يتمُّ الافصاحُ عن أي ثنائيٍ يقبلان ببعضهما البعض !.”

 

” هذا جُنون ”

 

قال سيهون قبل ان يقف ويرمي حقيبتهُ خلف ظهرِه ,

 

” ألم يلحظ الاساتذةُ هذا ؟ سوف تتمّ مصادرةُ صندوقِك السحري لوهان .”

 

” إنهُ ليس صندوقي , ثمّ إنني اعلم لذلك اريد ان اطرح هذا التحدي عليكم ؟ .”

 

جعّدتُ حاجباي قليلاً  قبل أن يُكمل .

 

” سوف نكتُب اسماء اشخاصٍ نحن نُحبهم لمدّة اسبُوع , إن اظهرت القرعة أحدنا فسوف ندعوهُ الى العشاء نهاية الاسبوع!.”

 

لم يستقبل تحديهِ سوى الصمت…

 

بدا وكأن دلواً من الماءِ المثلّج قد انسكب على رأسه ,

 

” أنا لن افعل.”

 

” لقد تأخرنا.”

 

” اه انا جائع.”

 

انسحب الجميع ,

 

” إلهي .. انكم جُبناءٌ حقاً ..”

 

” هل تقبل التحدي بيكهيون ؟.”

 

نظرتُ بسخريةٍ في وجه تشانيول بعد أن سألني ,

 

” انا ليس لديّ من أنا معجبٌ به في المقامِ الأول.”

 

ضحِك على صراحتي ولكنهُ سرعان ماقال ,

 

” بالمناسبه , هل لا زلت تريد الذهاب معي الى ذلك المكان ؟.”

 

صحيح…لقد عرض عليّ مرافقتهُ هذا الصباح , أومأتُ بموافقتي و تبعتُه حتى وصلنا لغرفةٍ كبيرةٍ … جداً

كان البابُ يوحي الي بوِسَع مساحتها ,

فتح تشانيول الباب بهدُوء ..

 

” يبدو انهُ لا أحد هُنا.”

 

قال بعد ان التفت عدّة مرّات, ودخلتُ أنا بأكملِ جسدي ,

 

” المكتبه ؟”

 

” ولكن ماذا نفعلُ هُنا تشانيول ؟ “

 

أشار اليّ أن اتبعه , وها انا اسير خلفهُ داخل هذا المكان الضخم ,

 

” تعلم ؟ أنا لم يسبق لي ان دخلت الى المكتبة قبل الآن.”

 

شُغِلتُ بالنظرِ الى تلك الأرفُف الشامخةِ و الكتب ذات الصفحاتِ الكثيفة ,

 

” إنها جميله.”

 

أكملتُ سيري حتى وصلتُ لمنتصفها , احدّق هُنا و أُمرر إصبعي على اغلفة الكتُبِ هُناك.

كانت الاضائةُ مُغلقةً و أشعّةُ الشمس البرتقاليةُ هو ضوء المكتبةِ الوحيد .

لم أدرِك بأنني قد نسيتُ تشانيول خلفي بسبب اعجابي الشديد بالمكان حتى شعرتُ بأذرُعٍ تتسللُ حول خصري و أتأكد بأن أحدهُم يحتضنني من الخلف ,لقد جفلت..

 لم يكُن هنا سواي أنا وتشانيول , شعرتُ بأنفاسٍ ساخنةٍ على رقبتي … بقيتُ متصنماً لعدّةِ ثوانٍ أحاولُ ربط مايحدُث الآن بعقلي… فعقلي …لم يعُد يعمل

 

” هي بيكهيون . .. . . أنت لازلت مُحافظاً على وعدِك لن تهرُب حتى هذه اللحظه اليس كذلك ؟ ” 

” كذلك .. هل تعلمُ كم كُنتُ سعيداً حين تعرقَل وجُود وويفان في قلبك ؟.” 

 

إنهُ تشانيول .. إنهُ صوتُه الثقيل.. إنهُ الطالبُ المثاليُّ الذي لا يخترق حدودهُ مع أي أحد , إنه يحتضنني ..

” أنا أحبك بيكهيون.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4 أفكار على ”GOLD – CH5

  1. صراااااخخخخخخخخخخ😭😭😭😭💔💔 وقفةةغلطططططط روعاااااا حماااااسسس تجنن تخرفنننن آخر بموت أحبك بيكهيون متتتت قسم عرفت هيك شي حيصير جعلني بكبك😭😭😭😭 ماقد أصبر لين بارت6 أحس بنها قلبي بيوقف تحببببب مكتبةةةةة😭😭😭😭😭 كملي تشيبااال لاطولي

    أعجبني

  2. اعععععتتتتتتررررررررررررفففف 💖😭😭😭😭
    اففف اعترافهه لططيففف 😭💓
    وش يصبرني اللححححين للبارت الجاي 😩💔💔
    وش رد بيك ؟ افف بمموتت
    وويفان متناقض جدا بالبدايه هو اللي جالس يميز بيك بقوه وبالاخير يقول لبيك انت اللي تميزني
    مالمقزز غيرك وويفان 🔫🔫

    أعجبني

  3. دقات قلبي تسارعت باخر مقطع
    عزيزي تشانيول موب انتي الوحيد يلي فرحان عشان وويفان وبيكهيون ابتعدوا عن بعض انا كمان وحاليا احتفالات ومهرجانات تحدث بداخل عقلي

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s