Different love| SELU

img_1931

-15142- طويلةٌ جداً لدى البعض لذا قسموا الونشوت كما تريدون ~ 

أنا أخبرك أيها الطيار المساعد الصيني الغير جيد بأنهم يأمروني دائماً بتقليل الوقود !!!!!

نحن الأن نواجه عاصفة هوائية كيف سنخزن الوقود إذاً !!!!!!!!

ضع أمامي الخارطة المرئية سأتولى الأمر عن الطيران الآلي !!!!!!!!

لا يمكنك أن ترتفع فوق خط السير المحدد لنا ، أنت مجنون !!!!!!!!!

أغلق فمك !!!!!!!

أبخارطة مرئيه ستطير فوق هذه العاصفة الهوائية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

حذّر الركاب !!!!!!!!!

أصابع الطيار سيهون الخمسة قد نقرت بسرعةٍ فائقة على أزرار التحكم في حركة الطائرة المقلعة من مطار سوفارنابومي في تايلاند الدولي إلى مطار كوريا الدولي مع الكثير من المواطنين ، قبض بيده اليمنى ذراع التحكم ليخفض سرعة الطائرة إلى حدٍ معين يمكّنه من تفعيل حركة الطائرة التي تجعل من مقدمتها للأعلى و من أجنحتها منعطفه إلى اليسار ، رفع ذراعه اليسرى و بباطن كفه الذي هوى تلك العجلة الدائرية قبض بقوةٍ مفرطة عليها ليحركها تباعاً لما يدور في عقله للهروب بأقل ضررٍ ممكن ؛ ضغط على فكيّ أسنانه و كمش عينيه الجاحظة خطوطها الزرقاء بينما حدقتيه السوداء تنسخ الخارطة في منحنيات عقله ، دفع عجلة القيادة إلى اليمين ليتحرك الجناح الأيسر للأسفل كما أراد و بذلك حلّق للأعلى موازياً لخط اليسار متخطياً مساره الذي حُدد له من مركز الطيران الكوري ، أغمض عينيه بذات الانكماش عندما صدح في قمرة القيادة طنين جهاز الملاحة الخاص بالطائرة منهباً الطائر و المساعد على تعدي المسار المحدد و لربما يصطدمون بطائرة أخرى ، أنفاسه علِقت في حنجرته مع تحليق الطائرة العالي و مع كل ثانيةٍ تمضي تنقطع من حياته حياةٌ أخرى حيث لا عودة حينما تصطدم الطائرة و يموت الجميع على تهورٍ لابد منه ، ابنته ذات السبعة أعوام قد أُعيد شريط مواقفه معها حتى أخر اتصالٍ مشترك بينهما على على الفيس تايم ، 

بابا أنا أنتظر هديتي من بانكوك ~

سأكون بانتظارك لن أنام لا تتأخر بابا ~

أحبك بابا ~

فتح عينيه بإتساعٍ يدل على نجاح تهوره ، ترك الذراع و مد أصابعه لأزرار التحكم ليبدلها و يضبطها من جديد ، قبض على عجلة القيادة بكلا كفيه و هبط من فوق العاصفة إلى ذات مساره الذي حُدد له و بذلك قد حفظ الوقود من الضياع و أنقذ أرواح الجميع بما فيهم روحه ؛ زفر أنفاسه على اختفاء الطنين المزعج و سحب الذراع ليوازن سرعته قبل أن يترك باقي المهمة للطيران الآلي ؛ رفع حاجبه الأيسر على الهِلع المتعرق المرتجف فوق مقعده و تجاهله ليقوم بإنذار الجميع بأن المطب الهوائي القوي الذي عُرض لهم قد انتهى بطريقةٍ سلسة و أنه أسف على خوف البعض أثناء ذلك ؛ أغلق مكبر الصوت و نهض إلى تجفيف كتل عرقه المتجمعة على جبينه و ابتلاع بعضٍ من المياه لتُحرر أنفاسه العالقة ، طُرق باب القمرة و أتى صوت رئيسة المضيفات من خلفه و لأن المساعد قد تصلّب جسده عن الحركة دفع الطيار الأساسي قدميه و فتح النافذة المستطيلة ليرى أمرها ، 

سيدي الطيار هل ما حدث سيتكرر !!!

نفى لها و أغلق النافذة ليعود إلى مقعده متجاهلاً المساعد الخاص به و الذي قد توقف عن التفكير و مجاراة سرعة الأحداث التي حدثت أمام عينيه ؛ حرك لوهان رأسه للجانب الأيسر و رمش كثيراً حينما وقعت عينيه على وجه الطيار المطمئن و كأن ما حدث لعبةٌ ما قد تجاوزها ، ابتلع المساعد المحلّق مع الطيار المحترف اوه سيهون و الذي قد وصلت سمعته المتدربين الجدد و كل من له مجالٌ في الطيران و غير الطيران ، فتح فمه ليدفع لسانه على شفتيه مدركاً بأن شفتيه قد جُفت و ستتقطع إن لم يبللها ، حرك مقدمة لسانه على خطيّ شفتيه و أوقفه على طرفها الأيسر منتبهاً بأن هذه هي المرة الثانية له في التحليق مع الطيار اوه سيهون حيث الأولى كانت قبل ساعتين من كوريا إلى تايلند ، اهتزت أنفاسه في أضلاعه المحاوطة لرئتيه حينما ميّل الطيار رأسه إليه و نظر بنظرةٍ غير مفهومة إلى عينيه ، أسقط المساعد الغير جيد حدقتيه للأسفل و كأنه شعر بالعتاب الصامت يُنفذ القصاص لخبرته القليلة في مجال الطيران ، استمر بإبتلاع لعابه الذي قارب على الجفاف و التفكير في طريقةٍ للاعتذار عن الاتهام الذي بصقه على طيارٍ يسبق اسمه الكثير من الثناءات و الاطراءات و المبالغات بشأن طيرانه بأنه مجنون ، دفع الكلمات بداخل عقله كحنجرته التي استمرت بالصعود و الهبوط في مسار بلعومه ، عض شفته السفلية و رفع رأسه لينصب كتفيه للأعلى صارخاً ، 

آسف على اتهامي لك بالجنون سيدي الطيار ، أرجوك علمني من خبرتك !!!

ضرب الطيار المحترف مؤخرة رأسه في المقعد و أغمض عينيه متجاهلاً تحية الجنود التي سمعها قبل ثانيتين و غاص في حياته الخاصة على سطح الأرض ، العائلة التي يهتم بها و يُحبها و يبغض الحال الذي انقلبوا إليه و كأن سحرٌ أسود أصابهم ، ابنته الصغيرة تعي الكثير مما يحدث بين أبويها و الطيار المحترف يكره في العالم السفلي أمرين لا ثالث لهم و كلاهما يتعلّق بابنته الصغيرة ، دخول زوجته في نقاشٍ حادٍ معه بينما هي متواجدة و الأولاد في مدرستها ، تبسّم بلطفٍ غير مبالغٍ به حينما تذكر طفلته الشبيه به و عاد للتساؤل من جديد عن سبب تغير زوجته ما قبل إحدى عشرة شهراً ، منذ وقتٍ ليس بطويل الطيار المحترف سيهون قد لامس جميع جوانب حياتها و رتب حياته الغير منظمة كحياتها ليتوافق مع حضورها في المنزل و فشل في اعادة الحُب ، الملامسات الخفية و الكثير من القهقهات ؛ رفع ثُقل جفنيه قليلاً و فرك مقدمة جبينه بأصابعه لتهدأ أفكاره ، حرك رأسه لليمين حينما تسلل إليه همس مساعده الفاشل جداً في معاييره التقييميه و حرك شفتيه بمعنى لم أسمع ، 

أستطيع إراحة ثقل رأسك بتدليكٍ بسيط هل تسمح ؟ ” 

نفى الطيار ببطء و سحب سماعة الهاتف ليطلب من رئيسة المضيفات قهوةً أمريكيةً خاليةً من السكر و الحليب مع مسكنٍ للصداع ؛ رفع يديه عالياً و شدها بقوة مع إطلاقٍ منتظم لزفير أنفاسه حتى يتماثل للشفاء بالمنظر الضبابي أمام عينيه ، 

أنا جيدٌ جداً في التدليك سيدي !! ” 

كمش اوه سيهون أطراف عينيه و ميّل رأسه للجانب الأيمن حتى يرى المساعد الذي يحاول رشوته لكي يقيمه بنتيجةٍ عاليه ، 

لا تحاول رشوتي لأنك ستهبط في تقييمي أكثر !!! ” 

ارتعب المساعد و التفت سريعاً لتصحيح ذلك الخطأ الذي لم يفكر به أبداً و تثاقلت الكلمات على رأس لسانه كعادته و لأن الحدقتين السوادء تُشعره بالعري الروحي ، ضم شفتيه تحت أسنانه و العادة الدائمة التي تعيد نفسها في كل مرةٍ يحاول تصحيح خطأٍ قيل فيه و عنه أبغضها الصيني المتدرب ، كرهها و علّقها كل صباح مع منشفته الرطبه لئلا تعود مجدداً و عادت كأنها لم تفارق جفاف صدره أبداً ؛ زفر أنفاسه و احتضن كفيه ببعضهما محدقاً في الضباب بعينين منكمشة ترى الضباب أشكالاً و وجوهاً و حروفاً بشأن حياته على الأرض و خصيصاً علاقته بفتاته التي يُحبها إذ أن المشكلات تفاقمت و تضخمت و لربما لا يستطيع إعادة حياته الهادئة و إعادتها ، احتضن صدره بين ذراعيه و ميّل ظهره للأسفل كمن يواجه روعاً من المناظر الضبابيه و يخشى أن يتوه في عدم الرؤية بينما طرق الباب و ضجة المضيفة و ضجيج وقع الأقدام دفعته لإيمالة رأسه و تحريك حدقتيه للفوضى بجانبه ، تقلصت سوداويته حينما سألته المضيفة إن كان يريد شيئاً و حدق بشفتيها كأنه يُعيد ما قالته ببطءٍ شديد في عقله ، المساعد الصيني على خط الحصول على المشكلات بنظرته العميقة إلى خطيّ شفتيها و كأنه سيلتهمها إذا ما سمحت له ؛ اهتز رأسه حينما صرخ عليه الطيار اوه سيهون و رمش كثيراً مع تبليل شفتيه بنصف لسانه و نفى لشيءٍ يجهله ، دفع رأسه للأمام بينما أصابعه قد شكّلت بقعاً بيضاء لشدة الضغط على عضده من فوق قميصه الأبيض الرسمي بينما عقله يحاول إعادة ما حدث بالتفاصيل التي غَفل عن استيعابه لها و اتخذ وقتاً طويلاً في ذلك إذ أن المضيفة قد أغلقت الباب منذ وقتٍ طويل و كوب القهوة قد تلطخت فوهته بسوادٍ جاف و قاعه قد احتفظ بتخثر بقايا القهوة الأمريكية السادة ؛

أسقط كفيه من انضغاطها الشديد و سحب عبوة المياه ليشرب منها رشفةً رشفةً مبعداً الألم في حنجرته ، وقف على قدميه و فتح باب القمرة ليتجه إلى الحمام و يغسل وجهه المتآكل شحوباً قبيحاً على هيئة مساعد الطيار التي يجب أن تكون ، جفف وجهه و رتب قميصه قبل عودته إلى المقعد و الجلوس هادئاً إلى وقت الهبوط في مطار كوريا الدولي ، داعياً بذلك جميع تصرفات حبيبته الغريبة و الغير مقبولة منذ مدةٍ طويلة ، هي لم تعد تحشر جسدها بجانب جسده كلما أتت من عملها المرهق و انتحباتها العديدة عن عُقد ما حدث لها قد تناقصت بمقدارٍ مَهول ، تغيّرت تغيراً جذرياً بعد أن قابلها في المشفى لإضطراره لتأدية تدريباً مفاجئاً و أحب توديعها محتضناً جسدها بدلاً من رسائل الهاتف ، لم يخفى على لوهان نظراتها الغريبة بعد ذلك اليوم لأسبوعٍ كامل إليه و هروبها المستمر منه و لأنه يُحبها لم يزعجها بتكرار طلبه للتفسير و رضخ لرغبتها في تجنب أيّ ملامساتٌ حميمية ستحدث بينهما ، لوهان أغدقها بالوقت و أغرقها بالراحة و مدد لها أنابيباً لتستطيع تأدية عملها المرهق كممرضة بشكلٍ جيد ، لم يفتعل مشكلاتٍ غريبة و لم يلتفت إلى صغائر الأمور و التي سيراها الجميع قاسيةً بحقه كحبيب ، عاقلاً متعقلاً قابل جميع تصرفاتها بنضوج رجلٍ يريد البقاء بجانبها لأطول فترةٍ ممكنة لكنها تسوء أكثر فأكثر و لن يستطيع تجميع أشلاء العلاقة إن لم تساعده في انتشال جزءً بسيطاً ؛

.

المساعد شياو لوهان أين هو ؟

ركض المساعد الصيني حينما سمع استفهام رئيسه الطيار لرئيسة المضيفات إلى سلم الطائرة الخاص بالعاملين ، سابق العتبات بعتبتين ليصل بوقتٍ قياسي بجانب اوه سيهون ، ابتلع كميةً من الهواء المائل للبرودة و زفره بهدوء ينافي صدره المرتفع و المنخفض ، رفع عينيه ليثبتها على المضيفات الآتي يُحدقن به بعد همسٍ ما و فرك ثلاثاً من أصابعه على مؤخرة رقبته ، دفع قدميه بجانب الطيار المحترف لينهي الإجراءات اللازمة على المساعد و أعطى عقله الأضواء الخضراء لتدَفّق الكلمات ، مسح بسبابته على طول حاجبه الأيسر عندما استمرت حدقتيه بإلتقاط حجم كف رئيسه الامقارن مع حجم كفه ، فتح فمه بنسبةٍ ضئيلة ليتمكّن لسانه من التحرك بحريةٍ كبيرة في الداخل ريثما يختفي كف رئيسه الذي ينهي إجراءاته اللازمة بعد كل هبوط ؛ يخوض شياو الصيني قلقاً و تفكيراً مهلكاً عما سيكون تقييم الطيار اوه سيهون له و لأنه مفرطٌ في الفضول هو حمل حقيبته الصغيرة و دفع قدميه خلف الطيار الذي لا يتبسّم للمفغرين أفواههم كأنهم يشاهدون عملاقاً وسيماً أو ملاكاً بجناحين سوداويين ، و لوهان أبغض سوء رئيسه و تجاهله للكثير من الحُب الذي يُقدمه الجميع إليه فيما بينهم الرجل الذي توقف أمامه و ثرثر بالكثير من الانبهار و الاعتزاز عن تجاوزه الجيد للعاصفة الهوائية و عودته إلى الأرض بكمية وقودٍ زائدة ، لوهان أراد الصراخ على هذا الجماد المتحرك بأنه يجب عليه رفع تلك المستقيمة للأعلى قليلاً لأن لا أحد يستحق تصرفه الشبيه بالأموات ، أراد تدريسه كيفية إطلاق تعابير الشكر و الامتنان إلى أيّ شخص يتقدم منه ليصافحه و يُغدق عليه بالمديح إلا أن إراداته تبخرت حالما وجد نفسه متأخراً بعشرين خطوة عن الشينقامي البشري ، كمش ملامحه و أطلق سخريةً هامسة بينما قدمه اليمنى ضربت الأرض بقوة لغرور اوه سيهون الغير منطقي ؛

لوهان تذكّر بأن عليه أن يركض بداخل سيول المزدحمة ليصل إلى شقته حيث حبيبته التي سيبدأ عملها بعد عشرين دقيقة لذا ركل رئيسه الطيار من منحنيات عقله و تجاهل صراخ صديقه بأن يأتي للحديث ، حمل حقيبته على ظهره و ركض لأقرب سيارة أجرة و طلب منه الاسراع بأقصى سرعةٍ ممكنة للعنوان الذي بصقه إليه، ضرب حقيبته أسفل المقعد عند موضع قدميه و فتحها بقوةٍ مفرطة مع نزعهه لربطة عنقه ، رماها بداخل الحقيبة و سحب العطر الذي تحبه و سكبه سكباً على زيّ الطيران الخاص به ، سعل حتى تلون وجهه و لم يمنعه ذلك من تعديل مرآه السيارة العلوية ليرتب خصل شعره الأمامية ، عض شفته السفلية حينما استمرت مقدمة شعره بالاعوجاج عن التصفيفة التي يريدها ، تجاهلها و فتح أزرة قميصه الأولى ليظهر بمظهرٍ مثير ، انحنى لحقيبته ليلتقط سلسلةً تتكون من حلقات حديدية متوسطة الحجم و أرخاها حول عنقه لتتدلى من فوق ترقوتيه إلى بداية عظام صدره التي اجتهد كثيراً لإظهارها من أجل أن تنجح علاقته المهددة بالفشل ، رفع رأسه و اقترب من المرآه ليرى شفتيه و زفر أنفاسه حينما رآها شاحبتين إذ أن حبيبته يثيرها جفاف الشفتين ، انكمش في مقعده و نسيَ أن يرتب فوضاه لأن عقله بدأ بإفراز أفكارٍ محبطة عن تقييمه الذي سينقذه من الطرد ، عن خوفه في الخروج من علاقة الحُب التي كانت مثالية لنفسه قبل الجميع و عن والديه الذيّن يتحدثان معه كل يوم عن موعد زواجه و إنجاب حفيدٍ لهما من ابنهما الوحيد ، الانكماش بدأ يتلاشى مع اتضاح الطريق لعينيه و بمجرد رؤيته للمبنى الذي يحوي شقتهما قفز فعلياً على المقعد ليرتطم رأسه في سقف السيارة و بغرابةٍ شديدة لم يتألم إذ أنه فركها ببطء ، أعطى السائق المال و سحب حقيبته التي انغلق سحابها بصعوبة و ركض إلى المصعد الكهربائي ، ابتلع و نصب كتفيه حينما رأى انعكاسه في حيطان المصعد ، أومئ لكل ما يصرخ به عقله و دفع قدميه بوقعٍ رجولي ينافي ركض المراهق الذي صُدم اوه سيهون حينما كاد أن يصعد إلى سيارته و رأى مساعده يركض بتلك الهمجية ؛

حشر لوهان المفتاح و حركه لليمين متبسماً و فائضاً بالأمل للخمس التي تبقت عن موعد خروجها ، أغلق الباب و أرخى حقيبته بهدوء ليدفع قدميه للداخل حيث المطبخ الفارغ و غرفة النوم الفارغة و الحمام الفارغ ، تسلق العبوس شفتيه ليتأرجح على رموشه و بذلك تتابعت فكرة التخلّي عن كل شيءٍ يملكه على رأس لوهان و الإكتفاء بطائرةٍ يحلّق بها كلما ضربته الأرض بألمٍ في قلبه ، تثاقلت جفنيه و سقط على غطاء السرير بإحدى حذائيه إذ أن الأخرى قد وقعت بجانب السرير ؛

منافياً لسيهون الطيار المحترف الذي وصل قبل عشر دقائق و أتم إعداد الغداء لابنته التي ستأتي بعد ثلاثون دقيقة ، ضبط مؤقت الفرن الكهربائي و دفع قدميه إلى حمامه ليسترخي بداخل الحوض الممتلئ بالمياه الدافئة بينما المنزل باردٌ كمخيمٍ لطلاب الجامعة في الشتاء ، المشاعر تنافرت و الروحيّن التي استكنّت بجانب بعضيهما جهلّت الرباط الذي رابطهما لعقدٍ من الزمن ، تساءل سيهون أسيصبح الرجل المطلّق بعد زواجٍ اقتحمه البرود فجأة مع ابنته الصغيرة ؟ لربما يضطر للذهاب إلى المحاكم لأخذ حضانتها ؟ و سيخسر خسارةً فادحة إن لم يترك الطائرة و مدرج الطيران و عجلة القيادة مع الذراع إذ أن العمل الذي تحظى به زوجته أفضل بكثير من تحليقه المستمر من دولةٍ لأخرى ؛ أسقط قدميه المبللة من الحوض و سحب المنشفة السوداء ليجفف بقايا المياه العالقة في جسده مع شعره المشابه للون الأرضية الرخامية المسطحة بالسواد ، مسح جسده بزيتٍ عطري رائحته الياسمينيه تثبط من أيّ جدالٍ ساخن بينه و بين زوجته و سيجعل من حبيبته الصغيرة كغراءٍ على صدره ؛ ارتدى بنطالاً قطنياً أبيض و قميصاً يُعري كتفيه قمحياً و جوارب تشبه لون الليمون الأصفر ، حدق بموضع قدميه حيث الوجه المخاط على مقدمة الجورب و قهقه بعلوٍ ينافي ملامح وجهه التي دوماً ما تكون صُلبةً و غير قابلة على التمدد ؛ دفع قدميه الحاملة على وجهيّن مختلفيّن إلى المطبخ ليبدأ بتجهيز الطاولة لصغيرته المتجاهلة تحذير والدتها بأن لا تركض و طرقت الباب مناديةً أبيها حيث أن لا وقت بداخلها يمكّنها من انتظار والدتها البطيئة جداً في عينيها ، 

ياسمينتي الصغيرة اشتقت إليك ~

رفع سيهون ياسمينته المقصودة إلى صدره و اعتصرها مستمتعاً برائحة الفراولة التي تنبعث من شعرها ، دفع قدميه للداخل متجاهلاً المرأة التي حاولت التبسّم حينما نظر إليها ، ثبت جسد زهرته الصغيرة على خصره و انهمر على وجهها و جبينها بالقُبل المتفاوتة بين الطول و القُصر ، أرخى ذراعيه حينما جلس على المقعد إلى جوانبها ليبدأ بضغطها هناك مسبباً لها تشنجاً مستحقاً لفيض شوقه إليها و عاتبها على جواربه الشبيهه بجوارب الأطفال ، دفعها لتركض لغرفتها بنية تغيير ملابسها و اقترب من زوجته التي تسكب الأرز في الأطباق و احتضن ظهرها بقوة إلى صدره ، حرك أنفه أسفل رقبتها و همس لها بأنه اشتاق لها ليأخذ الصمت إجابةً على شعوره ، دفع لسانه ليبلل جلدها و قهقه حينما دفعته لتهرب شفتيه إلى خطٍ مستقيم حينما لم يرى ابنته بجانب الباب إذ أنه ظن بأن صغيرته واقفه تنظر إليهما و لهذا تلقى الرفض منها ، ضم شفتيه و اقترب من الثلاجة ليأخذ قارورة المياه و سكب له كأساً كبيراً منها ؛ سيهون لم يعد راضياً بعلاقته التي أصبحت شبه محرمة مع زوجته و فكّر بإجبارها حينما تأخذ ابنته قيلولتها ليتراجع عن فكرته حينما رأى شفتيها المبتسمة أثناء تناولهم الغداء ، سيخاطبها بلطف كما اعتاد لأنها العالم في عينيه و لا يُحب ازعاج عالمه مهما ازعجته ؛ و حينما خاطبها بلطف هي استمرت بعادتها في الرفض بحججٍ كثيرة لذا بصق عليها غضبه و بأنه لن يكون قادراً على الابتعاد عنها لوقتٍ أطول و أن لا تلومه حينما يأخذ ما يريده جبراً و التف في غطائه لينام بعد رحلته المتعبه إلى بانكوك و لم ينم ، أرقٌ شديد يصيبه بحنقٍ مجنون و رغبةٍ متأججة لأخذ ما يريده لكن ما زال مسيطراً و متحكماً برباط رغبته لأنه رجلٌ ناضج سيأخذ حقه كاملاً في نهاية الأمر ، عاش و تعايش معها لأكثر من سبع سنين لن يكون مبالغٍ به إن رفضته عدةَ مرات لكن لا زال يتساءل عن السبب في رفضها ، ألا تملك رغبة ؟ نفى برأسه و انقلب للجهة الأخرى محاولاً قطع الضوء الأخضر عن عينيه و نجحت محاولاته لبضع ساعات حيث صراخ هاتفه عاود الضوء الأخضر ، ركل الغطاء بشبه غضب و أجاب على ثرثرة أحد موظفيّ المطار بأنه قادم فليتوقف عن افتعال الفوضى و كأن حرباً ستضرب الطائرة لا أحوال جوية سيئة ، خلل أصابعه في شعره حينما تثاءب و عقد حاجبيه لشعوره بالتصاق زوجته على ظهره ، التفت و تفاجئ عندما دفعته ليرتطم بإسفنج السرير و حشر جسدها فوق جسده ، نفى ببطء على الغرابة الحقيقة التي تفتعلها بجسده مع رفضها المستمر ، أفجأة أصبحت تمتلك رغبة ؟ 

انتظري ، انتظري !!!

رفع سيهون نصفه العلوي و سحب نصفه السفلي من تحتها لينفي مبيناً لها بأنهم يحتاجون لخبرته في التحليق بطائرةٍ ممتلئة بالمسافرين ، رأى اعتراضها و تجاهل رغبته ليقف و يركض ليغتسل سريعاً و يأخذ بعضاً من ملابسه الرسمية ، جفف شعره و التفت ليتحدث مع زوجته ليرى السرير فارغٌ من جسدها ، زفر أنفاسه و ارتدى ربطة عنقه قبل أن يسحب حقيبته ، دفع قدميه إلى غرفة ابنته و عقد حاجبيه حينما رأى الضوء المضاء و ضيق عينيه لأن زوجته قد أيقظتها لسببٍ تافه كهذا ، جلس على ركبتيه ليتمكّن من احتضان اندفاع جسدها القوي و ربت على ظهرها متجاهلاً تمتمة زوجته العالية و التي تستقصده بها ، أرخى رأسه فوق كتف صغيرته و قهقه حينما سمع شخيرها المفاجئ ، ثبت يديه حول جسدها و عندما حاول الوقوف انتفض جسدها ليسرع إلى اعتصارها بين ضلعيه حتى يتباطئ الخوف في قلبها ، 

متى ستعود ؟

عندما تعودين من المدرسة ~

و كأنك لن تسافر أثناء نومها في ذات اليوم !!

رفع سيهون رأسه من رقبة ابنته و حدق بزوجته التي تحاول خلق جدالٍ عقيم لتحليقه بعد قليل ، 

اصمتي !!!! ” 

همساً يستقصد به نبرةً ستؤدي بها إلى غياهب القسوة بعد رجوعه و نبرةً حانيةً على أذنيّ ابنته الظانه بأن طيارها الفضائي قد استوقف والدتها كي يحضنها لوقتٍ أطول ، أرخى رأسه و عض جلد رقبتها منبهً إياها من الابتعاد عن الأولاد في المدرسه ، احتضن كفيها الصغيريّن بين كفيه و فرك أصابعها حينما استمرت بتعداد طلباتها الامنتهية بلباس نومها و عينيها الناعسة ، أومئ لها بإبتسامة لو رأها العالم الخارجي الذي يلقبه بالشينقامي البشري لأقسم بأن هذا الشخص ليس إلا رجلاً يحتفظ ببئرٍ جوفي من المشاعر الجياشة ؛ أرخى قُبلتين على جبينها و حملها ليُعيدها على السرير بين الأغطية و دُماها ، همس لها بالعودة قريباً و دفع قدميه لحيث زوجته الواقفة بجانب السلّم ، قبض على عضدها الأيسر بقوة و أسقط قدميه من العتبات بسرعةٍ متجاهلاً إنكماش ملامحها ، دفعها أمامه في المطبخ و حشر بباطن كفيه الطاولة الزجاجية ، 

أنهيتك عن الحديث أمامها بذلك أم لا ؟

أغمض عينيه محاولاً تهدئة فورة الغضب التي اجتاحت عروقه لعدة أسباب أهمها شبق زوجته المفاجئ في ذات الوقت الغير جيد بالنسبة إليه و نطقها بالتراهات عن عمله المحبب إليه ؛ نفى ببطء على مطر اعذارها الغريبة و اقترب ثلاث خطوات منسلخاً من غضبه و متسلخاً من كبرياءه كزوج و أرخى شفتيه على شفتيها ، استبدل الزجاجية بعظام كتفيها و لمدةٍ طويلة لم يُقبلها بذات الطريقة التي كانا يلتهمان بعضيهما قبل إحدى عشرة شهراً ، ليس لأنه لا يريد ذلك بل لأنها أصحبت متقلّبة المزاج حادة الطباع و سيئة التوقعات ، ابتعد قليلاً و طأطأ رأسه للأسفل قاطعاً بذلك حاجته المتدفقة و حاجتها الغريبة ، ابتلع و رفع ذقنها ليرى وجهها و لربما خُيّل له بأن هناك استفهاماً غريباً على وجهها ؟ فرد كفه على وجنتها اليمنى و حرك إبهامه بلطفٍ على الامتلاء الطفيف القابع تحت جلدها ، 

سأذهب للصين و أعود منها ، ستة ساعات و أكون بالمنزل ~

أومئ ببطء مؤكداً لعينيها التي تنظر إليه و حرك ذراعه لمؤخرة رقبتها ليدفع رأسه إلى كتفه ، زفر أنفاسه و مسح على شعرها بهدوءٍ يعاكس الصراخ بداخل عقله و النبض بجانب قلبه و الجهد المضاعف لرئتيه ؛ أبعدها قليلاً و أرخى قُبلة على جبينها ليدفع قدميه حيث حقيبته الصغيرة و لم ينسى قبل أن يخرج التبسّم لها و التَليّن في نظرته ، صعد لسيارته و مع شعوره بالخطأ في الذي حدث قبل قليل إلا أنه رأى نصف أملٍ يلوح في أفق زواجها المتعثر كثيراً و لربما لأول مرة يكره الطيار المحترف ركوب الطائرة إلى حدٍ قليل ؟ و كأنه في تسع سنين ماضية قد أولى اهتماماً بالطائرة أكثر من حبيبته و التي أصبحت زوجةً و أماً لياسمينته الصغيرة !! و كأنه قد اتخذ رحلاتٌ طويلة كما كان يفعل سابقاً !! و كأن الطائرة قد اختطفته بعيداً عن عائلته التي حظي بها !! 

.

لما سيكون مساعدي شياو لوهان ؟

شياو لوهان الذي توقف اندفاع قدميه حينما سمع رئيسه في الطائرة يتساءل عن كون مساعده هو ذاته الشخص الفاشل شعر بأن العالم الأرضي ينبذه و يحاول اسقاطه أرضاً بدءً من حبيبته التي عادت من عملها و لم تلتفت إلى محاولاته للنقاش معها ، بدا للوهان بأن رئيسه المحترف سيعيق فرحته بالاتصال للتحليق و لوهان لن يرضى بأن تنظر إليه تلك العنين بذات النظرة المستنقصة التي ستحدث في الطائرة كما رحلته السابقة قبل يوم ، دفع قدميه متخطياً سيهون ليُنهي إجراءات الطيران الخاصة بالمساعد بغضبٍ انتبه له صديقه الذي أجاب اوه سيهون بأن المساعد الصيني هو من سيكون معه على متن الطائرة ؛ سارع الصديق ذا النظارات الدائربة الساقطة على أنفه حيث لوهان الذي ضرب بالقلم الطاولة بعد أن انتهى و سحبه بعيداً عن غرفة الموظفين ، 

ما الذي فعلته في الطائرة العائدة من تايلند لوهان !!!!!

زفر لوهان أنفاسه بحنقٍ يريد به صمتاً لوصايا صديقه التي لن تنتهي حينما يعلم ما حدث بداخل قمرة القيادة ، لكن صديقه الذي لم يسلّم تقييم الطيار اوه سيهون للجّنة المختصة ثرثر على رأس لوهان بأن لديه فرصةً أخيرة لذا لوهان امتن له و وعده بعشاءٍ خاص إذا ما نجح في الفرصة الأخيرة ، قبض على كفيّ صديقه و رجاه أن يدعو له للخروج سالماً من صحبة الشينقامي البشري ليركض بسرعة الضوء مع حقيبته الصغيرة و التي لا تقارن بحقيبة رحلته إلى تايلند ، لم يستغرق وقتاً لترتيبها و حشرها بالكثير من الأشياء التي يحبها أو التي تحبها حبيبته لربما بضع ملابس لن تكفيه إذا ما حدثت أمورٌ مفاجئه ؟

جلس المحترف على مقعد القيادة و مدد على صدره و خصره حزام الأمان منتظراً انتهاء مساعده من الفوضى التي يفتعلها بحزام الأمان ، نقر على الأزرة لتُضاء أجنحة الطائرة و ذيلها استعداداً للإقلاع ، أغمض عينيه في محاولةٍ لتشتيت شعوره السيء في حصول أمرٍ ما مع زوجته و ميّل رأسه حينما ارتفع صوت مساعده في سكون القمرة ، عقد حاجبيه عندما وقعت حدقتيه على خطيّ شفتيّ شياو لوهان و زواياها المرتفعه ليهمس مستفهماً بلا وعيٍ لشخصيته القوية التي خَلقها مع جميع المساعدين و موظفيّ المطارات و رؤساء المضيفات ، 

كيف تستطيع الابتسامة بتلك الطريقة ؟ أهناك شخص !!!

ملامح لوهان المستمتعه تصلّبت و تجمّدت و توعرت في الاستفهام المستنكر و المستفهم و المطالب بإعادة الهمس بأيّ وتيرةٍ كانت ليستيطع برمجتها في نتوءات عقله ، رمش مرتين و نفى جاهلاً بما أُلقي عليه من كلمات و كيف هي نظراته إلى رئيسه ؛ بينما سؤم سيهون قد وصل للحد الأخير مما دفعه لتحريك رأسه للأمام و إتمام عمله كقائدٍ للطائرة قبل الموعد المحدد لإقلاعها ، تاركاً تساؤله عن عودة شياو لوهان للطائرات بعد تقييمه أسفل عقله مع شعور السوء لزوجته و فكرة إمضاء الوقت مع الصيني الفاشل بين السماء و الأرض مع التحذيرات الجوية التي وجهها له الفريق في المطار ؛

سيهون سيحلّق بمدنيّين أوكلوا مهمة إنقاذ أرواحهم إليه مهما حدث من معيقات لذا هو يشعر بسيفٍ حادٍ يقف على بُعد إنشاتٍ من عنقه سيسقط إن فشل و يُفقده حياته ، وضع السماعات الكبيرة حول أذنيه و نقر على إعدادات الصوت في لوحة التحكم قبل أن يتلقى اتصالاً من رئيسة المضيفات مشيرةً إليه بأن الأبواب قد أُغلقت ، فحص خزان الوقود و جميع الاضاءات و دقة المسارات كأن لا مساعد بجانبه يحاول فعل شيءٍ ما و حالما صرخ الهاتف وقعت عليه أصابع نحيلة و أخرى مثخّنة بالعروق لتنعقد حاجبيّ الشينقامي البشري و تتقلّص حدقتيّ الفاشل الصيني على غرابة الحماقة الغير مضحكة ، رفع سيهون يده و قبض بها على مكبر الصوت ليرفعه قريباً من شفتيه ، نظر للوهان بعدما أغلق الهاتف ليتأكد مما يتوقعه و نقر على زر الاتصال بالفريق في المطار ليأخذ إذن التحليق و ترك مهمة تحية الركاب قبل الإقلاع و شكرهم لإختيارهم الخطوط الكورية الوطنية إلى مساعده ، دفع عجلة القيادة للأمام بنيةٍ للطيران بشكلٍ عمودي بدلاً من الطيران المعتاد و زاد سرعة الطائرة عن معدل مئتين و أربعين كيلو متر ليتمكّن من الإقلاع بأقل كمية وقود مع الرياح القوية في الخارج ؛ بينما عينيّ لوهان متسعة تحاول التقاط كل حركةٍ باهرةٍ يفعلها رئيسه المحترف بالطائرة ، شعر بأن الأجهزة لعبةً بين أصابعه و يديه الكبيرة التي استمرت بالتنقل بين العجلة و الذراع و بعضاً من الأزرة ليتساءل عن رفض اوه سيهون تدريب المستجدين في عالم الطيران ، خبرته الواسعة بالطائرة و تفعيله لكثيرٍ من البروتوكولات من دون تردد تؤهله لتعليم الكثير و توجيههم للطُرق الصحيحة لذا وضع لوهان في رأسه مذكرةً للنقاش مع اوه سيهون بهذا الأمر حينما تنّغلق فجوات الهدوء في قمرة القيادة ، رمش لوهان بعينيه حينما طن في أذنيه صوت سيهون الموجه للركاب و عض شفته لأنها مهمته كمساعدٍ للطائرة ، 

هنا قائد الطائرة المغادرة إلى الصين اوه سيهون ، أأمل للجميع رحلةً هانئة أثناء قيادتي لهذه الطائرة و أرجوكم استمتعوا بالخدمات المقدمة من الخطوط الجوية الكورية ، شكراً لكم

ابتلع لوهان لعابه و سارع بإلقاء اعتذارٍ مناسباً لشخصٍ كسيهون تساءل بإستنكارٍ عن السبب لتحليق مساعدٍ كلوهان معه ، 

أعتذر سأكون منتبهً أكثر !!

يجب أن أخبرهم باسم القائد على كل حال !!!

أومئ لوهان ببطء متعجباً من اختفاء الكلمات اللاذعة و الأعين المعاتبة من رئيسه ، نظر للضباب أمامه و رفع زوايا شفتيه لشعوره بأن هناك فرصةً أخيرة لحماية موقعه كطيارٍ مساعد في الطائرة لكن من يقبع بجانب رئيساً كاوه سيهون لن يشعر بالارتياح إذ أن سيهون قد رفع حاجبه الأيمن و أمر بصوتٍ صارم ، 

مع الفوضى التي صنعتها لإرتداء حزام الأمان ما زال عليك موازنته ، لدينا أجواءٌ سيئة و لا أريد مساعداً يترنح بجانبي !!!!!

تشققت ملامح لوهان بالغضب و قبض على حزام الأمان ليُعيد ربطه قبل أن يرتكب جريمةً في نفسه عتقاً من المغرور بجانبه ، سحب عبوة المياه و ابتلع دفعةً كبيرةً مهلكاً بها غضبه المتزايد حتى يقتنص فرصته الأخيرة ببندقيةٍ جيده ، أرخى جسده على المقعد و لم يعلم بأن ابتسامةٍ صغيرة تشكّلت على ملامح الشينقامي الذي أرخى جسده على المقعد بعد أن أوكل قيادة الطائرة إلى الطيار الآلي ، أغمض عينيه و انغمر في تفكيك السوء الذي يشعر به اتجاه أم صغيرته و التفتيش عن حلولٍ جديدة لنجاح زواجه المحتمل انهياره و سقطت فكرةٌ ما من مكانٍ مجهول صاحبها شعوراً قذراً و بأنه الوحيد الذي يتشبث بأطراف علاقتهما التي تراخت من بين يديه سريعاً لأمرٍ يجهله ، رفع ذراعه و أرخى أصابعه على جبينه ليفركها هناك محاولاً التناسي بأن مشكلةً كبيرة من المحتمل وقوعها بها إن حدث و افترقا ، زفر أنفاسه و ميّل جسده للهاتف حتى يطلب من المضيفة قهوةً أمريكيةً سوداء ، أغلق الهاتف و ضيق عينيه على الخارطة المرئية ليتأكد من سير الطائرة بأمان ، 

عينيك بها خطوط حمراء ستصاب بصداعٌ مزمن و تشوشٌ في الرؤية إن استمريت بشرب القهوة السوداء و تجاهل اراحة جسدك و لن تكون قادراً على قيادة الطائرة العائدة من الصين !!!!!

حرك سيهون رأسه ناحية مساعده الذي أصبح طبيباً فجأة و تجاهل خشونة وقع نظرته المصيبة الصيني المثرثر بروعٍ شديد ليتبعها بغلاظة صوته ، 

من أنت مجدداً ؟

حك لوهان أذنه الأيسر بسبابته بينما مقدمة لسانه وقفت على شفته السفلية حرجاً مما تلقاه كجزاءٍ على ثرثرته التي دوماً ما توقعه في قوقعة الخجل من ردة فعلٍ غير متوقعة من أشخاصٍ كسيهون ، أشخاصٌ لا يُقدرون ثرثرته المهتمة و لا يثمّنون محاولته بتنويرهم عن سوءٍ يراه بهم ؛ نفى لوهان برأسه و نزع حزام الأمان لينتشل جسده من تحت وتيرة أعصاب الشينقامي قبل أن تنفجر عليه و فتح باب القمرة ليدفع قدميه إلى الحمام المتواجد على يمينه ، تبسّم للمضيفة التي نظرت إليه أثناء توجهها إلى قمرة القيادة و أغلق الباب ، جلس على غطاء الحوض زافراً أنفاسه و محرراً للإختناق الذي عانى منه بداخل القمرة و كأنها صندوقاً أسوداً ، ضرب وجنتيه و وقف أمام المرآه ليخفف من ربطة عنقه الزرقاء الداكنة و يبلل وجهه بالمياه ، مسح على رقبته لتخف سخونة جسده و فتح ربطة عنقه ليُعيد ربطها تحت ياقة قميصه الرسمي ، دفع قدميه إلى الصندوق الأسود و تأكد من قُفل الباب قبل أن يجلس على مقعده ، ربط أحزمة الأمان و انتفض جسده حينما ضرب طبلتيّ أذنيه موسيقةً تشبه نغمة هاتفه ، ترك الحزام الغير مربوط و سحب هاتفه ليرى اسم حبيبته يتوسط شاشة هاتفه ، رفع حاجبيه و تابعت عينيه اتساعها مع الاضطرابات الكبيرة التي تحدث بداخل معدته بينما عقله اجتهد بتحميل جميع الأسباب التي ستدفعها للاتصال به و هي تعلم بأنه في الطائرة ، لوهان لم يستطيع الخروج بسببٍ يخولها للاتصال به بعد فشل جميع محاولاته للنقاش معها و بدت له غاضبةً من شيءٍ ما ، زفر أنفاسه و ضرب ظهره على المقعد كامشاً وجهه ينفيٍ إجابة الهاتف المهتز في يديه ، لن يسمح لها بتشويه مزاجه الشبه جيد حينما قررت هي النقاش و لأنه رجل سيدعها تذوق ما تذوقه في أخر ثلاث أشهرٍ مضت ، سارع بوضعه على الصامت حينما انتهت المكالمة و أرخاه في مكانٍ يمكّنه من تناسيه ، فعلياً نسى حزامه معقود النصف و عقد ذراعيه على صدره محدقاً بخارج الزجاج و مفكراً بالنقص الذي شعرت به حبيبته لتُصبح بذلك المزاج المتقلّب ، أقام لأجلها الكثير من الليالي الرومنسية و الفوضى الجميلة و افتعل الكثير من محسّنات المزاج تخفيفاً من وطأة عملها و لم يتلقى الكثير من ردات الفعل التي توقعها ، خسر أمواله و ثقة والديه بالزواج و لربما سيخسر المزيد إن خسر علاقته التي فكّر بأنها ستحيى و إن مات ؟ 

و مضى الوقت عليهما ثقيلاً يصاحبه غيوماً سوداء و صواعق كالتي تواجهها الطائرة ، يتمايلان بين الحُزن و الشعور بالعجز و يتزنان على الجهل في اختلاف حُب الحياة الذي اُفتقد بتفاجىءٍ غريب ، الطيار المحترف لم يصرخ على مساعده بعد أن رأى تعثره بعد الاتصال الذي لم يُجب عليه و اكتفى بإرسال بعضاً من التنبيهات إليه حينما ينسى النقر على زرٍ ما ، سيهون الرجل الكبير و الذي تجاوز الواحد و الثلاثين أيقن بأن مشكلة الفاشل الصيني فتاةً صعبة التعايش و تأكد بأنه يعاني لإنجاح علاقته من طريقة شرود عينيه و نسيانه لأوضاعٍ مهمة لمساعد الطيار لذا تجاهل هفواته و صمت عن كثير الأخطاء التي فعلها حتى هبطت الطائرة بسلام في مطار بكين الدولي ، حمل حقيبته الموضوعة أرضاً و أومئ لجميع المضيفات بالذهاب حينما رأى توقيعهن و حرك عينيه للنظر إلى المحدق في موضع قدميه ، 

شياو لوهان انهي إجراءاتك قبل أن تقع في مشكلة !!

رفع لوهان رأسه و سارع إلى انهاء اجراءاته المتبقية و الركض إلى قاعة الموظفين ليترك حقيبته على مقعدٍ ما و يركض مجدداً إلى مكانٍ هادئ و بعيد عن ضوضاء المطار ، عاود الاتصال بحبيبته و لأن وقتاً طويلاً مضى منذ أخر مرة رأى اسمها في شاشة هاتفه شعر بأن سوءً كبيراً قد وقع ، رفع ذراعه اليمنى و بسط كفه على صدره ليحركها بهدوء علّ النبض القوي يتباطئ و ازداد إلى حدٍ غير معقول حينما أجابته ، عض شفته السفلية و قدّم لها عذراً لعدم إجابته على اتصالها و تفاجئ من نبرتها الامبالية لسببه و كأنها متيقنة من عدم رده ، عقد حاجبيه و سألها عن سبب اتصالها ليلاحظ تغير نبرتها إلى صوتٍ قلق و به ثقةٍ غريبة ، الثقل في قلبه تساقط حيث موضع قدميه و جاذبية الأرض دوماً ما تكون للأشخاص الموقنين بأن سيئاً قد حدث لهم و لوهان أحد الأشخاص الذي شعر بأن لا شيء تبقى لديه حينما تقيأت حبيبته ما كان يخشاه منذ مدةٍ طويلة ، طنين الهاتف الذي انقطع لم يكن كافياً ليستوعب لوهان حجم الخسارة و الخذلان التي تلقاها منها ، و لم يفهم لما يشعر بالغضب عليها حيث من المفترض أن يشعر بالحزن على نفسه ، ابتلع جفاف فمه و دفع مع قدميه تهشماته المرتطمة بأرض المطار ، جلس على مقعدٍ بعيدٍ عن حقيبته و أرخى مؤخرة رأسه للخلف و أغمض عينيه متجاهلاً جميع أصدقائه المتحمسين لقضاء بعضٍ من الوقت معه بينما يديه متكورة كقبضةٍ ساخطة تحمل الكثير من الانفعالات المشؤومة و أبغض نفسه أكثر حينما استعاد عقله شريطها الخاص و شغله ليحظى بالكثير من الذكريات ذات التفاصيل الصغيرة ، طرف شفتها المبتسمة و التفاف رمش عينيها برمشٍ أخر ، بقايا وشمها أعلى كتفها من الخلف و الشامات الثلاث أسفل عمودها الفقري ، خصلة شعرها الملتفة حول ربطة الشعر خاصتها و طلاء الأظافر الذي تبقعت منه بقعٌ صغيرة على أطراف أصابع قدميها ؛ شاء أن تبقى متفردةً في قلبه و شاءت أن تدهس قلبه بتفردٍ لم يتوقعه و مشيئة الرب نعيمٌ تُجهل بدايتها ~ 

أغلق سيهون الهاتف من رئيس الفريق الذي حذّره من سوء الأجواء و الذي سيكون معه طوال فترة عودته إلى كوريا ، نظر إلى مساعده المطأطئ رأسه و ناداه لكي يصعدان إلى الطائرة و يقومان بتجهيزها للتحليق و البقاء ثابتةً مع اضطراب السماء ، ربط حزام أمانه و بدأ بالنقر على أزرار الطائرة و وضع بعضاً من النقاط على الخارطة المرئية و تفعيل بعضاً من البروتوكلات لكلا المطارين في الصين و كوريا بينما حدقتيه أبت إلا أن تسقط بين دقيقةٍ و أخرى لرؤية من بجانبه و التأكد من تماسكه تحت أيّ ضغطٍ قد حصل عليه من المكالمة التي أجراها ، سحب مكبر الصوت و ألقى التحية على الركاب و الثرثرة المعتادة بداخل أيّ طائرة ، أغلق مكبر الصوت و ضرب كتف الشارد بسبابته منبهً إياه بعقد حزام الأمان لأنه سيُقلع بعد ثواني و امتدت الثواني لدقيقةٌ كاملة أرعبت الفريقين بالمطاريّن و خلقت تساؤلاتٍ عديدة فوق رؤوس المضيفات ، أومئ الطيار المحترف للوهان حينما رفع عينيه إليه و أشار بسبابته لحزام الأمان المعقود بشكلٍ سيء ،

لا بأس لا بأس ~

همس حينما انتفض مساعده الصيني على مقعده قابضاً على حزامه بسرعةٍ شديدة لعقده و أومئ مجدداً عندما انتهى ليشرع في التحليق المعتاد بميلانٍ بسيط لليسار متجاهلاً طنين الأصوات في أذنيه من شتى قائدي الفريقين و حلّق عالياً بطائرته مخترقاً موجةً ضخمةً و التفت لمساعده مبتسماً لأنه أيقن بأن عينيه ستكون متسعة و شفتيه تتحرك بشيءٍ ما ، لم يكن الطيار المخترف يحتاج لذلك الإقلاع المبهر و قد خسر جزءً من الوقود الذي يُقدسه و يفعل الكثير لئلا يخسره احتياطاً لأيّ أمرٍ طارئة من الممكن حدوثها لأجل أن يرى عينان جاحظة لربما الشينقامي البشري ليس شينقامياً في الحقيقة ؟

ضرب لوهان جفنيه و مسح وجنتيه متشبثاً بالقليل الذي يستطيع به البقاء هادئاً ، فتح عينيه و نصب ظهره على المقعد محاولاً العبث بأسلاك عقله التي استمرت لثلاث ساعات بحرق كل شيء بداخله و ميّل رأسه غير متأكد مما سمعه ، رمش مرتين و أشار لنفسه واضعاً التأكيد لكي لا يكون أحمقاً و رمش مراراً حينما أومئ له سيهون تأكيداً ، نزع حزامه و وقف على قدميه ليقترب فاتحاً فمه علّ الكلمات تبصق نفسها و لكنه لم ينسلخ من نفسه ليتغير في ثانيةٍ واحدة ، توقف بجانب مقعد رئيسه و مد ذراعيه ليرخي أصابعه على جبين سيهون الساخن و اقشعر جسده من ارتفاع الحرارة الذي يحتملها رئيسه ، بلل لوهان شفتيه و بدأ بحفر أطراف أصابعه على العروق المشدودة التي انشدت بشدةٍ مفرطة حينما حرك أصابعه لتدليكها ، عض لسانه و دفع قدميه ليقف خلف المقعد حيث يتمكّن من بث الهدوء في العروق البارزة و إعادتها إلى مكانها الأصلي لكن لوهان لم يستطع الوقوف ساكناً أمام تشذيب ملامح رئيسه بالحُسن الخفي و لم يكن قادراً على ابتلاع سؤاله الذي انفجر من فمه سريعاً عندما أرخى أصابعه على جانبيّ جبين سيهون ، 

كم هو عمرك سيدي ؟

حشر لوهان سبابته بين عقدة حاجبيّ سيهون التي تكونت و استمر بلطفٍ شديد فركها للأسفل و الأعلى ، دائرياً و تمادى إلى رفع سبابته الأخرى إلى حاجب سيهون الأيسر و المسح بتحنّنٍ لما بين الشعيرات الصغيرة ؛ و لشدة غفلته بفك ترابط طيات جلد رئيسه نسى سؤاله و انفجار الكلمات في جوف فمه و سهى عن الغضب الذي أحرق قلبه لخذلانه من الحُب الذي غرق به معها ، لربما لديه امكانيةٌ أخرى إذا ما طُرد بعد فرصته الأخيرة ؛ بينما سيهون المضطر لإرخاء جفنيه و محاولة الاسترخاء مع التدليك على جبينه و حواجبه استشعر اللين في أصابع لوهان و الذي لم يكن ليناً في كيفية فركه بل في خِلقة أصابعه و تكوين جلدها مما دفع جسده يخرج عن طور الانكماش إلى طورٍ مفرطٍ من الراحة ، وسع ما بين شفتيه و تباطئت كتفيه المشدودين ليتسرب ثراء الراحة الذي قدّمه له مساعده الفاشل في عشر دقائق إلى أقصى نقطةٍ في عقله و أراد المزيد حتى يرى النوم في أُفق ظلام عينيه ناسياً بأن طائرةً ضخمة ما بين السماء و الأرض تريد منه اهتماماً ، سحب الهواء إلى رئتيه و زفره بوضوحٍ انتبه له لوهان ليسحبه من جديد و يزفره بطريقةٍ أوضح من السابقة ، رفع ذراعه ليخفف من عقدة ربطة العنق و فتح زر القميص الأول ليحظى بالمزيد من نسيان زوجته المتغيرة ، شجعٌ لا يلام في طمعه بأخذ جميع الراحة التي استوطنت أصابع لوهان إلى دواخله ، شرهٌ و سيهون نفسه لم يفهم رغبته الطامعه لحدٍ لا يستطيع فيه السيطرة عليها و الطنين الذي صرخ في الهدوء مشتتاً الصمت هو النقطة لكل ما امتلكه و تملّكه طوال العشرون دقيقة الماضية ، 

الإضاءة الحمراء حالياً شياو لوهان !!!!!

قفز لوهان على مقعده و نقر على زر الإضاءة الحمراء ليسحب الهاتف و يحذّر رئيسه المضيفات من اقتراب طائرةٌ أخرى من الأعلى لتتخذ التدابير اللازمة مع الركاب ، حشر السماعات الكبيرة في أذنيه و نظر إلى سيهون الذي يعاود الاتصال بالفريق في كوريا لأنهم أقرب من الفريق الأخر و أيقن أن هذه فرصته الأخيرة لتحسين نظرة رئيسه إليه لذا سارع بتفعيل خط الاتصال مع الطائرة التي تهوي عليهم من الأعلى ، 

هنا الطائرة HL8567 و المساعد شياو لوهان يطلب منكم الابتعاد عن مساره المحدد -حول-

عض شفته السفلية حينما حرك حدقتيه و نظر إلى سيهون الذي ضرب سماعة الهاتف و سحب مكبر الصوت ليكرر ما قاله لوهان للطائرة المنحرفة عن مسارها بمقدارٍ كبير ، 

سيدي انظر إلى الخارطة المرئية !!!!

و اللعنة اِعتقد حزام أمانك شياو لوهان !!!!!!!!

أسقط سيهون مكبر الصوت و سحب المكبر الخاص بالطائرة ليطلق تحذيراً لجميع الركاب مبيناً لهم بأن هزةً ستحدث لا تشبه المطب الهوائي و لهذا يجب عليهم التشبث بالمقاعد و التأكد من ربط أحزمة الأمان الخاصة بهم ، أغلق مكبر الصوت و نقر على الأزارير مفعلاً خروجاً شرساً سينقلب في حالاتٍ عديدة إلى تضررٍ بذيل الطائرة الضخمة كالتي يقودها ، 

شياو لوهان لا أريد أن أسمع صوتك و تصرف كأنك غير مرئي بالنسبة لي !!!!!

اقتشعر جسد لوهان على نبرة الاستحقار بقدراته و الاستخفاف به كلياً و كأنه لم يقضي أربعين ساعة كل يوم و على مدار أشهر متدرباً ليأتي الطيار اوه سيهون و يصرخ عليه بوقاحةٍ لم يسمعها في حياته ، و كأن لوهان سيسمح لسيهون بدهس جميع تقييمات الطيارين الذين سبقوه قبل أن يدهس عجرفته و نظرته الساخطة إليه ؛ نقر على بعض الأزرة القريبة منه و صرخ حينما استوعب عقله ما سيفعله الطيار المحترف ، 

أنت لا يمكنك تدوير الطائرة مع العاصفة الرعدية التي أمامنا ، لا يمكنك ستقتلنا !!!!!!!!

تراكمت خطوط العرق فوق وجه لوهان و ذاب غضبه على رئتيه ليزفر أنفاسه بطريقةٍ مرعبة حينما أومئ له سيهون ، لقد تدرّب على الخروج من العاصفة التي تقابلها بحالاتها الثلاث تدريباً جيداً و بإستطاعته الخروج من المرحلة الثانية للعاصفة التي ستضرب طائرته من غير أن يفتعل أموراً نسبة نجاحها أقل من الخمسين ، قبض على ذراعيّ مقعده بقوة و أسقط حدقتيه على مبيّن السرعة أمام سيهون حيث يشير إلى علاماتٍ صفراء كثيرة ، ميّل عينيه إلى يديّ سيهون التي أتمت الإعدادات اللازمة لما سيفعله و اتسعت أطراف عينيه حينما رأى حزام الأمان لرئيسه قد سقط على فخذيه ، فتح فمه لتحذيره و صرخ لأن تدوير الطائرة قد بدأ و طنين التحذيرات قد أضرم في قمرة القيادة رعباً حقيقياً لم يعيشه لوهان ، 

حح-حزام-مك . . . . . . . . حزااا-زااا-امك !!!

شهق لوهان شهيقاً مفجعاً و أرخى يديه لحزامه حتى يفتحه ، زفر أنفاسه و وقف على قدميه بترنحٍ شديد بينما كفيّ يديه قد امتدت و قبضت على ذراع مقعد سيهون بقوة ، دفع ركبتيه لتقليص المسافة بين مقعده و مقعد رئيسه المتهور و حرر يديه من صلابة المقعد إلى قماش الحزام و رفعه للأعلى حيث كتفيّ سيهون ، زفر أنفاسه و أرخى يده اليسرى حتى يتمكّن من عقد حزام الخصر قبل الصدر و الكتفين لكن الدوران القوي الذي حدث خلق بين أجهزة التحكم و جبينه ارتطاماً شديداً ذا قوةٍ كبيرة ، صرخ المساعد و الطينين العالي صمّ أذنيه عن سماع ما ينطقه سيهون بينما رأسه قد ارتفع للأعلى تباعاً للألم و الفوضى التي حدثت بداخله ، 

لوهان تمسك جيداً في مقعدي !!!!!!!!

دار جسد لوهان نصف دائرة و ارتطم ظهره بصلابة مقعد سيهون ليعود من جديد إلى مكانه مقتطعاً بذلك نصف دائرةٍ أخرى ، كمش عينيه حينما شعر بيدٍ تقبض على خصره و تدفعه إرغاماً على الجلوس في مكانٍ ما ، رفع جفنيه و سارع إلى رؤية ما الذي حدث و انتفض جسده حينما شعر بجسدٍ أخر يحتك به ، 

لا ترفع رأسك !!!!!!!!!!!

طأطأ لوهان رأسه و بُتر عقله عن التفكير في حلولٍ سريعة للنهوض من فوق فخذيّ رئيسه و شهق مجيباً بلغته الصينية حينما صرخ عليه سيهون ، 

أجل ، أجل سأعقد الحزام على كلينا ، أجل !!!

سحب لوهان الحزام من فوق فخذي سيهون و رفع مؤخرته ليرتطم بخصر سيهون حتى يتمكّن من إغلاق حزام الخصر على كليهما ، زفر أنفاسه و نصب ظهره على عظام صدر رئيسه و لم ينسى أن يبقى مطأطئ الرأس كما أمره قبل ثواني قليلة ، عض شفته السفليه و حدقتيه السوداء استمرت بتتبع كفيّ سيهون التي تناوبت على الذراع و عجلة القيادة و النقر على بعض الأزرة المساعده بينما أنفه قد أسقط كتلاً دمويه ملوثاً بنطاله الرصاصي و بنطال سيهون الأسود ، جفنيه بدأت بالارتخاء مُخفيةً حدقتيه التي ارتفعت للأعلى تباعاً لما يحدث بداخل عروقه المتأثرة بالضربة القوية ، 

شياو لوهان ابقى معي !!!!!!

و تمتمته الامفهومة أفزعت سيهون أكثر من شراسته في التصدي لعاصفةٍ هوجاء مع طائرةٍ محلقه فوقه ، دفع الطيار المحترف عجلة القيادة للأمام تزامناً مع عظام صدره منبهً لوهان للبقاء في الصحوة معه ، أرخى الذراع للأسفل و قبض على عجلة القيادة بكفيه ليجذبها للأمام حتى يقلل من حدوث انهيار قوة الرفع للطائرة أثناء خروجها من دوامة العاصفة الرعدية ، كمش عينيه و ضغط على فكيّ أسنانه متأملاً أن لا تنهار قوة الرفع المتبقية في الطائرة و عقد حاجبيه عندما شعر بكفيّ لوهان تقبض على كفيه ، 

لن أسمح لك باستحقاري مجدداً اوه سيهون و سأثبت لك بأنني طيارٌ مساعد جدير بالثقة !!!!!

لا يجوز أن يقهقه طيارٌ محترف كاوه سيهون في موقفٍ عسير و يحُرّم عليه أن يستمر بالقهقه أمام مساعدٍ صينيٍ لأنه شينقامي بشري مفروضٌ عليه أن لا يُحبط هالة الشر المحيطة بهم ؛ خفف سيهون من قبضة كفيه على عجلة القيادة حينما خرجت طائرته سالمه من العاصفه و سحب مكبر الصوت مطمئناناً الركاب بينما ذقنه المرتخي على كتف مساعده لم يشعر به ، استمر بالحديث و لم يشعر بأن ثُقل عظام صدره قد أفشى التوتر و التعرق و الكثير من علل الشهيق العالية ، أغلق مكبر الصوت و لم يكن سيهون يوماً جاهلاً كجهله بتشعب الرعشات في جسد من يقبع ملاصقاً بجسده حينما أرخى كفيه على حزام الأمان ليفتحه ، 

أقل من ثلاثون دقيقة للهبوط كيف ستثبت لي بأنك طيارٌ جدير بالثقة و تستحق تقييمي ؟

رفع لوهان رأسه و التفت للنظر فيمن بصق سؤاله عليه أثناء نزعه لحزام الأمان ، رمش مرتين و توقف تدفق لعابه للمنظر القريب جداً أمام عينيه ، رفع ذراعه ليفرك سبابته و إصبعه الأوسط خلف أذنه مفتشاً عن إجابةٍ دقيقة تنقذه من التقييم السيء و وجد بأنه لا يملك سوى العبث مطولاً بإحدى خصل شعره المتمردة تحت أذنه ،

أنفك ينزف !!!!

ضرب سيهون جوانب لوهان لكي ينهض من فوقه و كمش حاجبيه عندما وقف على قدميه لأن الدوران الذي فعله لطائرته قد انبثق في رأسه ، قبض على ذراع المقعد و ميّل عينيه الثقيلة ناحية لوهان الذي جلس على مقعده و أخبره بأن يهتم بأنفه قبل أن ينزف مجدداً عند الهبوط ، دفع قدميه لخارج القمرة و رأى رئيسة المضيفات أمامه ، تجاهلها و استمر بدفع قدميه حتى الحمام ، جلس على غطاء المرحاض و احتضن وجهه بين كفيه علّ الدوران و النبض المؤلم في رأسه يتباطئ قليلاً ، -ياسمينته- أوجدت نفسها في منحنيات عقله مع صوت ضحكتها و خصل شعرها الطويلة ، زفر أنفاسه و رفع رأسه للأعلى مقسماً على حمايتها و مجدداً لعهده بالاعتناء بها مهما حدث ؛ بلل وجهه بالمياه و فتح باب الحمام متبعاً بذلك إغلاق باب القمرة و الجلوس على مقعده ، أرخى يده فوق الهاتف ليتصل على الفريق في كوريا و لكن صوت لوهان الذي تسلل إلى أذنيه منبهً إياه بأنه قد اتصل بالفريق و أخبرهم بالنتائج و بالطائرة التي كادت أن تسحقهم و بالوقت المقدّر لهم في الوصول إلى المدرج ، تمددت شفتيّ سيهون و عقد حزام الأمان حول جسده مفتعلاً بذلك صمتٌ غير لائق بحماس لوهان ، نقر على بضع أزارير و استرخى على مقعده تاركاً مساعده في فوضى التخمينات و التوقعات عما سيكون تقييمه و حقيقةً سيهون نفسه اختلف في تقدير التقييم المناسب إلى مساعده و رهن مستقبل لوهان في الوقت القصير قُبيل الهبوط إذ أنه سيدعه يهبط بدون الوقود الاحتياطي مع خسارته لأحد أجزاء المحرك و سيعطيه التقييم الكامل إذا ما نجح ، خبثٌ يجازي به لوهان الذي انتشل جسده مرتين ، مرةٌ لتخفيف وطأة الألم في رأسه و مرةٌ لحماية جسده من أيّ أضرارٍ جسيمة ، لو لم يكن لوهان مساعده على بداخل قمرة القيادة لهذه الطائرة لما استطاع قيادتها من بكين إلى سيول و سيهون أكبر من أن يعترف للوهان بأنه مساعدٌ جيدٌ في الأزمات إذ أنه اعتاد على التقليل من المتدربين حتى يتكون بداخل عقولهم الوعي التام بخطورة التحليق بطائرةٍ ممتلئة بالأرواح ؛

حرر لوهان أنفاسه ببطء و قبض على عجلة القيادة حينما جلس على مقعد رئيسه بينما هبوطه السريع إلى مدرج المطار سيكون فرصته الأخيرة للبقاء بداخل قمرة الطائرة لوقتٍ طويل ، ثبت السماعات على أذنيه و تحدث للفريق الذي ينتظر هبوط الطائرة التي تعرضت للكثير من الضغط بأمان ، أومئ لتشجيع نفسه على ألا يستخدم الوقود الاحتياطي مهما فُزع و كما قال له رئيسه ” الفزع سيسحقك قبل أن يسحق المعتمدين عليك ” ، ابتلع و عقله انتهى من الرسم البياني لما سيفعله و مد أصابعه بتوترٍ يتردد فيه عن النقر على الزر الذي سيسمح له بتفعيل نظام التمدد للهبوط السلس أم ينتظر لوقتٍ أطول ، عض شفته و ضرب أزرة عجلات الطائرة مع المكابح الهوائية ليسرع بتفعيل نظام التمدد و قبض على عجلة القيادة ليجذبها للأعلى محرراً بذلك الكثير من الوقود المتبقي ، رمش كثيراً و حرك حدقتيه لرؤية مسار الهبوط و تأكد من فشله لأن الوقود الاحتياطي سيكون مضطراً لإستخدامه ؛ عقدةٌ ثخينة كالتي تتكون بين حاجبيّ سيهون تشكّلت على جبين لوهان و بين حاجبيه حينما سمع همس رئيسه بأن يهبط هبوطاً منحرفاً قبل فوات الأوان ، نفى ببطء لتصمّ أذنيه من صراخ سيهون الغير متوقع ، 

لم تنتبه لجزء المحرك الثاني الذي خسرناه و ستهبط هبوطاً سلساً ، أنت فاشل و ستقتلني بفشلك قبل تحطيمك للطائرة على المدرج !!!!!!!!

أغمض لوهان عينيه و ردد العوامل المؤثرة في الهبوط أثناء العمليات الحسابية التي يتحدث بها عقله ، عقد سيهون حاجبيه بينما عينيه التي أُعميت عن رؤية الهلع و الفزع و احتراق العرق على وجوه المساعدين قبل لوهان قد انقشع عُميها أمام القوة التي يحاول لوهان صنعها لنفسه ، 

خمسةٌ و عشرين متراً مع التسارع الطولي سُينتج زاوية انحدارٍ جيده مع خمسةٌ و سبعون متراً كمسافةٍ للهبوط السلس ” 

فتح لوهان عينيه و ضرب أجهزة التحكم ساحباً بذلك قلابات الطائرة و مدخراً سرعةً كبيرةً من سرعة الطائرة المتوقعة ، رفع عجلة القيادة للأعلى و جذبها للأمام دافعاً بكل قوةٍ يملكها في كتفيه لأقصى عظمةٍ في أصابعه ، كمش جوانب عينيه حينما ضربت العجلات أرضية المدرج و فعّل المكابح لتتمكّن الطائرة من الثبات على الخط المخصص لها و لم يعتقد بأنه سينجح بلا وقودٍ احتياطي و بجزءٍ أخير من محرك الطائرة الذي بدأ يحترق ، لم يثق بقدراته و حُبه العميق للطائرات تحت وطأة الطيار المحترف و بقي محصوراً في دائرة رحلة تايلند حيث خسف سيهون بأرض ثقته و زلزل ثباته في الحصول على الوظيفة التي حلم بها كثيراً ؛ زفر لوهان أنفاسه و حدق بكفيّ يديه المحتقنيّن بالدماء ، تذكّر خسارته التي تنتظره في الشقه و تساءل عن المكان الذي سيذهب إليه حتى يتجنب رؤية الفراغ في شقته بدونها ، فتش عن الغضب الذي احتقنه و أحرقه و اليد التي ربتت على كتفه الأيمن أنعشت ذاكرته الغارقة في التفاصيل الصغيرة لمحبوبته ، رفع لوهان رأسه سريعاً و وقف على قدميه ليسحب حقيبته و يتتبع خطوات رئيسه للخارج ، ضيق عينيه و رفع رأسه للسماء المتلونة بغروبٍ شاحب مع غيومٍ سوداء و شعر بأنه ينتمي للأعلى ، للفراغ بين السماء و الأرض حيث تقبع الغيوم و الشمس و جميع الأشياء الروحانية ، تراءى له بأن تهوره الأخير قبل دقائق سيبقى الأخير في حياته و لم يتلبسّه الخوف من تلك الرؤيا إذ أنه خاسرٌ قد تعدى الخامسة و العشرون من دون عملٍ يحبه و حبيبةٍ يعشقها و حفيدٍ صغير لأبويه ، عض شفته العلوية و رمش كثيراً لإحساسه بالانهزام و ترسب الملوحة على أطراف عينيه ، 

لوهان اجراءاتك !!

أرخى لوهان رأسه و رفع حاجبيه استفهاماً لما يجب عليه فعله و تبسّم حرجاً حينما اكتشف بأنه لم ينتهي من اجراءاته و سارع إلى الهروب من أمام عينيّ رئيسه و انهاء آخر اجراءات هبوط لطائرةٍ ما بينما الثُقل الذي توسط حنجرته كان بمثابة الصخرة الفولاذية المدببة ، أرخى القلم على الطاولة و حدق به لأنها المرة الأخيرة بينما لم ينسى أن يتأنى بحدقتيه حول المدرج و الفوضى و الإضاءات المنتشرة ، قبض على حقيبته بيده اليسرى و لوح بالأخرى ليوقف سيارة أجرة تعيده إلى الشقه و أثناء جلوسه على المقعد قلبه استمر بالاضطراب و تنفير روحه منه ، تتراكم الرغبات بداخله لسحق الذكريات و لا منقذ له من التفاصيل الصغيرة سوى رحمة الرب ، الحطام الذي خلّفه الحُب في زواياه قد ارتفع دخانه حتى عينيه ليشوشها و يدفعها للبكاء ، تضخمت رغبة البكاء في نفسه حينما دفع قدميه بداخل الشقه و رأها خاليةً منها ككل يوم باختلاف أنه متأكد من عدم رجوعها ، رفع ذراعه الأيمن و ثبته على عينيه منقذاً دموعه من السقوط على الأرض و دفع قدميه إلى السرير ، فرك ساقيه ببعضهما حينما سقط بين الأغطية حتى تنتزع حذائيه ، رفع ساقيه و احتضن بجسده الأغطية ليسرق من العالم الكئيب نوماً طويلاً لربما ما يحدث كابوسٌ غريب ؟ 

.

آسف صغيرتي لم أتمكن من شراء هدية لأن جميع الأشياء قبيحة ~

اعتصر سيهون ياسمينته في حضنه حينما عبست و وقف على قدميه باحثاً عن زوجته في المنزل بينما يتحدث مع صغيرته العابسة ، ارتجفت أضلاع صدره حينما لم يجدها و تفاقم شعوره بالسوء و لم يستطيع أن يبتلع سؤاله لابنته إن كانت تعلم أين والدتها أم لا و ضيق عينيه حينما أخبرته بأنها قد ذهبت منذ الصباح و أمرتها بعد الذهاب إلى المدرسة ، أومئ سريعاً حينما حدقت به و مسح على شعرها ، 

سأصنع لك عشاءً لذيذاً و أنتِ خمني ما هو قبل أن ينضج ~

وضعها على الكرسي و قهقه عندما بدأت بالتخمين أثناء نزعه لربطة عنقه و رفعه لأكمام قميصه ، صفق لها و أرخى رأسه قريباً منها لتربط له مقدمة شعره و لم يكتفيّ من تقبليها ليُقبلها من جديد على رقبتها و كتفها ، رفع رأسه و امتص جبينها قبل أن يتجه إلى الثلاجة و يجهز العديد من المكونات التي سيحتاجها مضيفاً مكوناتٍ زائدة حتى تزيد التخمينات في عقلها ، أغلق باب الثلاجة و اختنق في ضحكته حينما رأى وجه زوجته المتأمل فيهما بحزنٍ لم يراه أبداً في حياته ، دفع قدميها متجاهلاً صغيرته التي تحولت معالم وجهها إلى خوفٍ شديد مما يحدث و سحبها بين ذراعيه ، عقد حاجبيه عندما لم يتلقى ردة فعلٍ منها و استمر باحتضانها علّ الشعور السيء يختفي و لعل زوجته تنطق بغرابة ما تفعله إليه ، سيهون نبذ القبح الذي وصلت علاقتهما إليه و قذف بكل شيء في فجوة النسيان ليسحبها إلى غرفتهما بعيداً عن صغيرته ، أغلق الباب و مسح على وجنتيها بإبهامه و سألها بلطفٍ و كأنه لم يكن قريباً من الموت قبل قليل ، 

أأخطئت في أمرٍ ما عزيزتي ؟

أومئ ببطء حينما أومئت و همس لها بالسؤال المتوقع ليتلقى إجابةً طويلةً مشبّعة بالبكاء و التبرير و إلقاء اللوم لكن ما بصقته في الأخير أشعره بسقوط الجبال على كتفيه و امتلاء محيط قدميه بالوحل ، ميّل رأسه إليها طالباً منها التأكيد و رجوعها للخلف الإجابة المنطقية لما بصقته ، اللعاب الذي ينزلق من بلعومه مرٌ بينما عينيه الضيقة تنضح بالحموضة الحارقة لزوجته ، لم يكن قادراً على استخلاص تبريرٍ وحيد لبقاءها معه من تلك الإجابة الطويلة و دفع قدميه للأسفل كي يصنع عشاءً لصغيرته التي صمتت حينما رأت السواد في وجه أبيها ، شعر بالسخف إذ أن السوء الذي شعر به إليها من المفترض بأن يكون إليه فعندما كان يخوض الموت في الأعلى كانت زوجته تُجسد الخيانة و تظن الأن بأن حجة ذهابك المتكرر و الوحدة الباردة ستكون الغافرة بعد حجة المرة الأولى ؛ تبسّم بصعوبة حينما وضع لياسمينته الطعام و جلس بجانبها محفزاً إياها بالأكل كثيراً حتى تكبر بسرعة ؛ حملها عندما انتهت لغرفة نومها و استلقى بجانبها محكياً لها قصةٌ خيالية عن الطيار الفضائي حتى يتمكّن النوم منها سريعاً ، غطاها جيداً و دفع قدميه إلى غرفة النوم حيث زوجته جالسةً على السرير تنتظر منه ردةً فعلٍ حقيقة عما فعلته ، تجاهلها و دخل إلى الحمام صانعاً لنفسه دفئاً بين المياه حتى ينقذ زوجته من الغيظ بداخله و لأن صغيرته قد نامت بعد وقتٍ طويل من الجلوس وحيدةً و قرر الابتعاد عن المنزل بضعة أيام ريثما يتبيّن له الفعل الصحيح ، دفع قدميه من الحوض و خرج عارياً أمامها ليسحب هاتفه متصلاً برفاقه في المطار من أجل أن يحجزوا له طائرةً دوليةً بعيدة ليحلّق بها ، ضرب الهاتف بالطاولة و اتجه إلى حقيبته التي عاد بها من الصين ليجهزها بالكثير من النقص حتى لا يضطر للعودة إلى المنزل أثناء تنفيذ قراره ، ارتدى ملابس خفيفه و حدق بها عندما نهضت من السرير و نفى ببطء حينما أرادت الاقتراب منه ، دفع قدميه خارجاً و لم ينسى أن يودع ابنته قبل أن يجلس بداخل السيارة مفتشاً عن طريقةٍ لإنطاق البكم الذي أصابه لتمتد الساعة إلى ثلاث أخريات ، قابعاً في العدم حيث يرى الكثير من الأيام المشرقة و التي كان فيها كريماً و مشعاً و منعماً لزوجته حتى قابلت جميع ذلك بقدرٍ كبير من الشناعة و البشاعة و الاستهجان المقرف ؛ احتضن وجهه بين كفيه نافياً للحقيقة الصعبة المستساغ و دفع قدميه ليقبض على المقود مبتعداً عن منزله حيث حسده الكثير من الأصحاب عليه ، مجردٌ و خالي و فارغ و تفكيره انحصر على ابنته الصغيرة و عن عيشها مع والديّن منفصلين ، تمتم بأسف و لم يفهم رغبته بالشعور بلين أصابع لوهان مجدداً ، و لأنه رجلٌ اُعترف له بالخيانة بعد عقدٍ من الزمن أكرم فيه على حُب حياته لم يخوض في عدم فهمه بل رفع هاتفه إلى أذنه و أخذ عنوان الصيني من أحد الموظفين في المطار ، أطفئ محرك سيارته و حمل حقيبته في يده حيث رقم الشقه التي يستوطنها لوهان ، ضغط على الجرس عدة مرات و ضرب الباب بقبضة يده دافعاً بذلك لوهان للقيام من دفء أغطيته متوعداً و صارخاً بالشتائم لمن خلف الباب ، انحنى سيهون ليحمل حقيبته و سمح لنفسه بالدخول حينما فتح له لوهان ، أرخى حقيبته على الطاولة و اتجه إلى المطبخ كي يشرب كأساً من الماء متجاهلاً الفم المفتوح و اليد المرتفعة ، جلس على المقعد حول طاولة الطعام الصغيرة و أغمض عينيه أمراً لوهان بالاقتراب منه ، فتح عينه اليمنى و ميّل حدقته حيث بقعة لوهان و همس ، 

رأسي يؤلمني ، أخشى أن أموت من الألم !!

ارتعب لوهان للفظة الموت التي خرجت من بين شفتيّ رئيسه و اقترب محاولاً أن يخفف له الألم ، أرخى أصابعه بهدوء على سخونة جبين سيهون و فركها بلطف دائرياً ساحباً جلد حاجبيه للأعلى بينما عقله بدأ بحساب ساعاته نومه التي قُطعت ، ضم شفتيه بحزن حينما أيقن بأنه لم يتمكّن من النوم طويلاً بعد يومه الثقيل و لم ينتبه لضغطه القوي على جبين سيهون حتى بصق سيهون آهاته المتألمة ؛ فتح لوهان فمه معلّقاً على حرف الألف بينما أصابعه قد أسرعت لإعادة تدليك البقع التي ضغط عليها ،

اثنان و ثلاثون !!

توقف جسد لوهان عن الحركة و رفع حاجبيه على الرقم الذي نطق به رئيسه المقتحم لشقته بينما حدقتيه استمرت بالدوران تباعاً لعقله الذي بدأ بتعداد الأسباب لذلك الرقم و تبرير سيهون أسرع من عقله السريع ، 

عمري !

لتخرج من بين شفتيّ لوهان ‘اوه’ متفهمة و منذهلة لتجاوز رئيسه سن الثلاثين و ما زال يحتفظ بالكثير مما لا يحتفظ به عشرونيّ هذه الأيام ؛ احتضنهما الصمت بعد ذلك لوقتٍ طويل حيث لوهان استطال في تدليك جبين سيهون ؛ سيهون استمر برمي تخيلاته عن زوجته مع لين لوهان المتحرك فوق جبينه و توقف فعلياً عن الشعور بالعمق و اقترب من النوم اقتراباً شديداً للحد الذي مال به جسده لليمين قليلاً ، انتفض حينما صرخ عقله و حرك رأسه للخلف حتى يرى لوهان ، زفر أنفاسه و القدرة على الطلب من مساعده الصيني في البقاء هنا لليلة تسربت منه كما تتسرب المياه من مساحات الصوف الضيقة ، غليظةٌ و صعبةُ السقوط للأسفل ؛ رفع رأسه و قبل أن يتحدث قاطعه لوهان ،

من الجيد بأنني أحتفظ بغطاء سريرٍ أخر ، لا أريد التخيّل حتى النوم بجانبك أيها الرئيس !!!

قهقه لوهان على حاجبيّ سيهون المرتفعة و أشار إليه بإتباعه إلى غرفته ، فتح خزانته و وقف على أطراف أصابعه ليسحب الغطاء من الأعلى ، نظر لسيهون المتكىء على صلابة الباب و اقترب خطوتين من سريره ليفرش الغطاء جيداً على الأرض ، ارتفع من انحناءته و قبض على أسفل ظهره مفتعلاً ألماً لا وجود له ، تبسّم لسيهون الذي ما زالاً واقفاً و أشار إلى سريره ، 

نم مثلما تريد أنا سأنام في الأسفل حتى لا أزعجك بتقلّبي الكثير ~

تمتم سيهون بحقيقةٍ رأها كثيراً بمساعده أثناء رحلتين متتباعتين سافرها معه بخفوتٍ شديد و كأنه يصحح بها لنفسه التي رأته فاشلاً ، دفع قدميه و جلس على السرير لينتبه إلى الحذاء الملقى بطريقةٍ غريبة على الأرض ، رفع عينيه و انتبه للباس لوهان الذي لم يُخلع و بصق سؤاله ، 

أكنت مشغولاً لكي لا تتمكّن من تبديل ملابسك ؟

نفى له لوهان ببطء أثناء انشغاله بإخراج وسادةٍ عصيةً عن الخروج من سقف خزانته و صرخ حينما ارتد للخلف بضع خطوات حينما خرجت ، أرخاها على الفراش و عاد لخزانته ليأخذ منها ملابس مريحه ، تبسّم من جديد لسيهون قبل أن يُغلق باب الحمام و أخبره أن ينام سريعاً كي لا يزداد ألم رأسه ؛ لوهان شخصٌ مليءٌ بالأمور الجيدة و الأفكار الجيدة و كل ما يُنتج أشياءً جيدة ، لذا لم يكن صعباً عليه أن لا يغرق في أسباب رؤية رئيسه الذي يحتقره و يراه غير مرئيٍ في الطائرة أمام باب شقته و على سريره ، بضعٌ من لوهان و سيكون العالم الذي يعيش به سيهون مليئاً بالرخاء و الحقيقة تنطق احقاقاً للحق منذ رحلة تايلند ~

سيهون قد نزع قميصه الخفيف و استلقى فوق الغطاء سامحاً للنوم بالتسلل إلى عينيه و اختطافه بعيداً عن الأرض ؛ بينما لوهان الذي استرخى بداخل الحوض المليء برائحة النعناع قد شعر بأنه سينام و يموت غريقاً و لأنه لا يريد الافتراق عن الحياة بهذه السرعة دفع قدميه للخارج و سحب المنشفه الصفراء ليجفف بها جسده و شعره الأسود ، ارتدى ملبسه الداخلي و غمس أصابعه في سيولة الكريم ليمسحها في جسده ، هز قدميه و حرك يديه بطريقةٍ تشبه الرقص العشوائي و كأن موسيقى تضرب طبلتيّ أذنيه ليس كريماً سائلاً يتساقط على جسده ، يظن بأنه لو لم يكن ذكياً لبتلع الكريم الخاص به مع كل وجبةٍ يأكلها !!!!!!!

و مضت ثمانية عشر ساعة على نوم كليهما هَمّشا بها العالم الخارجي و كل الاتصالات على هاتفيهما ، حالةٌ من النوم العميق تخللها سقوط سيهون من السرير إلى فراش لوهان أرضاً و الدخول تحت غطائه حيث لا تفاسير منطقية لما يقوم به رجلٌ نائم تخطى سنون المراهقة بعمرٍ طويل ؛ لوهان المفتوحة عينيه منذ عشر دقائق استوعب بأن من يشاركه فراشه ليس سوى رئيسه المغرور بدلاً من فتاته الرقيقة ، عقد حاجبيه و أقام بعضاً من الطقوس لكي يتحرر من الغطاء الذي بطريقةٍ ما انحصرت أطرافه تحت سيهون ، قبض على رقبته و حركها يميناً و يساراً تزامناً مع تثاءب فمه ، 

يا الهي ~

ابتلع لوهان لعابه بصوتٍ عالي و حدق بسيهون الذي استمر بتمتمة الهي ، الهي ، رفع ذراعه و ضرب بها ساق سيهون الملتفه حول ساقيه بينما ملامح وجهه قد أظهرت الألم لعينيّ بأفكارٍ سيئة كهل ستكون هكذا حينما تعتصر حبيبته خاصته بين يديها ؟ ضغط عظام ساقه حول ساقيّ لوهان و قهقه لأن لوهان قد صرخ كما توقع ، 

آسف ، آسف ~

سحب سيهون ساقه و دفع رأسه على الوسادة محدقاً بطقوس لوهان الغريبة حينما يستيقظ ناسياً وجوب إيجاد حلولٍ مستقبلية لئلا تشعر طفلته بالسوء مع أبوين مطلقيّن ؛ أومئ للوهان حينما سأله إذا ما كان يريد الاغتسال و وقف على قدميه ليستمع إلى صوت احتكاك عظامه ، تبسّم بحرج حينما رأى نظرة لوهان السيئة و قهقه عندما همس ، 

أخبرتك أن تنام على السرير ، تستحق الألم !!

هز سيهون رأسه بشتى الاتجاهات و دفع قدميه لداخل الحمام حيث المياه الباردة ؛ بينما لوهان قد خرج من غرفته متوجهاً إلى المطبخ ، فتح صنوبر المياه و بلل وجهه مستغنياً عن غسل أسنانه و حدق في الساعة ، زفر أنفاسه بملل من عقله الذي يستمر بالحساب حتى عند صحوته و فتح باب الثلاجة بقوة ليسحب تفاحةً و يحشرها بين أسنانه من دون غسلها ، صفع باب الثلاجة و سخن المياه ليسكب في الكوب شاياً بالزنجبيل مفتعلاً بذلك تنافضاً أَحبه كأول يومٍ له من بعد خسارته ، جلس أمام التلفاز على الأرض و حشر الكوب الساخن بين فخذيه بينما يده اليسرى استمرت بالتفتيش في القنوات عن شيءٍ جميل ، حدقتيّ عينيه سقطت على العُري الذي ظهر أمامه لكن عقله لم يأخذ التنبيه سريعاً لذا حدقتيه عادت مجدداً لشاشة التلفاز ، ابتلع لقمته من التفاحة الصفراء و سقط جهاز التحكم في كوب شايه ليلتفت سريعاً إلى سيهون الذي حمل حقيبته و عاد للغرفة ، رمش مرتين و صرخ بانفجار أسقط رئيسه في دوامة خوفٍ عميقة ، 

أنت في منزلي عاري !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

صرخ لوهان مجدداً عندما خرج سيهون من الغرفة راكضاً و مستفهماً سبب الصراخ ، عقد حاجبيه على الحرارة التي تخللت قماش بنطاله و قفز نازعاً بنطاله و ملبسه الداخلي الأصفر ليرى الاحمرار بباطن فخذه الأيسر ، انتحب و ركض إلى ثلاجته ليخرج ثلجاً من الممكن أن يهدأ حرارة اللسع الذي أصابه لكن يداً قبضت على معصم يده الحاملة لكيس الثلج ، 

سيزداد إن وضعت الثلج ألديك مراهم طبية خاصة بالحروق ؟

أومئ لوهان سريعاً و فتح ثلاجته ليفتش بها عن مرهمٍ تحتفظ به حبيبته دائماً لأنها سيئة في الطبخ ، سحبه و سلمه لسيهون من دون حساب الموقف في عقله و لم يشعر بأن ما يحدث خطأٌ كبير إلا بعدما انتهى سيهون من وضع المرهم الطبي على فخذه و وقف ، تصلّبت ملامح وجه لوهان و سحب المرهم من كف سيهون ليطأطأ رأسه للأسفل و كأن ما حدث خطأه لوحده ، اتسعت أطراف عينيه حينما ربت سيهون على رأسه و همس ، 

لا بأس ، لا بأس ~

ذاتها النبرة التي تسللت إلى طبلتيّ أذنيه حينما كان غارقاً في خسارته و حتى مع عودة سيهون للغرفة و أخذه لوقتٍ طويل في ارتداء ملابسه و الاتصال بموظف المطار ليسحب اسمه من قيادة الطائرات الدولية لوهان وقف في ذات المكان بدون بنطاله قابضاً على المرهم الطبي في يده لأن دموعه قد تهاوت على الأرض و شعر بالطريقة الصحيحة لشخصٍ فارقته حبيبته باتصالٍ مدته لم تتجاوز الدقيقة ، حزنٌ و رغبةٌ شديدة بمعرفة السبب الذي دفعها على افتعال تلك المزاجيات إن كانت تخطط لفراقه منذ البداية ؛ رفع رأسه حينما رأى بنطالاً يتحرك في الأسفل ليرى ذراع سيهون الممتدة إليه بينما وجهه قد حُرك للجهة الأخرى ، قبض لوهان على البنطال و ارتداه سريعاً ليدفع قدميه إلى بنطاله و ملبسه الداخلي على الأرض ، انتشلهما و رماهما بداخل سلة الملابس ، بلل وجهه لتختفي أثار الدموع و عاد إلى المطبخ بنية تعديد قائمة الطعام في ثلاجته لسيهون ، رفع حاجبيه حينما رأى سيهون قد خدم نفسه و بدأ بطبخ افطارٍ له ، 

هل تريد ؟

رفع لوهان رأسه بغضب و نفى ببطء ليذهب و يحشر جسده في زاوية الكنبة محدقاً بالتلفاز ، عقله قد بدأ بإفراز الموقف و تحليل جميع تفاصيله الصغيرة ، أرخى باطن كفه على حرقه الخفيف في باطن فخذه و انكمشت ملامحه لأنه هناك شعوراً خجلاً بداخله يتضخم ، عض شفته السفليه و آثر أن يبقى منكمشاً في الزاوية مستذكراً ما يجب عليه فعله في حياته بعد أن فرِغت منها على أن يشعر بمشاعر غريبة مع رئيسه الغريب الذي تسبب في طرده ، في البداية سيزور والديه و يتجنب حديثهم المزعج و من ثم لربما يبحث عن عملٍ جيد بخبرته في التدليك الصيني ؟ أو لربما يرشو رئيسه ليُعيد تقييمه و الهرب من فوضى والديه ؟ رمش مرتين حينما وُضع أمامه طبقاً صحياً جداً حيث قطعة الأومليت انحشر تحتها الكثير من الجزر و الفلفل الأصفر و البصل المقطعين بترتيبٍ متشابه ، رفع عينيه و لم يكن يتصور بأن رئيسه شخصاً جيداً في الطبخ أو بأن طعامه يتكون من خُضرٍ و بيضٍ و تلك القطع الصحيه بل تصوره شخصاً شهيٌ جداً للخمور و رائحة الليمون الحامض و اللحم ، أسقط قدميه للأسفل و قهقه بخفوت أثناء تقّليبه لمكونات الطبق و منذهلاً بشرائح الجزر و الفلفل الأصفر المتشابهه ، دفع مؤخرته لطرف الكنبة حتى يستطيع إزالة شرائح البصل و تلقى ضربةً قويةً على كف يده من عوديّ سيهون ؛ ميّل لوهان رأسه لسيهون و رفع حدقتيه من الاحمرار الطفيف في كف يده إلى عينيه سيهون ، 

سيزيد من مناعتك في هذه الأجواء المتقلبه !

لكنني لا أحبه !!

تعود على حبه !

تجاهل لوهان مُدعيّ المعرفة و أخرج جميع شرائح البصل من طبقه ليبدأ بإلتهام البيض أمام ناظريّ سيهون التي بدأت ترى شيئاً جديداً في المساعد الفاشل و لم يشعر بأن عوديّ الطعام تقلّب ما في الطبق من دون القبض عليه ، ارتفعت زوايا شفتيه حينما انهى لوهان طبقه و حرك حدقتيه بعيداً عن لوهان ليأكل افطاره البارد إلا أن رنين هاتفه باسم زوجته قد اَفقده شهيته ، قطع اتصالها من غير اجابتها و نهض لغسل طبقه مع طبق لوهان ، رفع حاجبه عندما وقف لوهان بجانبه أمام حوض الغسيل و زفر أنفاسه ليترك مهمة غسلها للوهان و اتخذ بقعةً ليقف بها قريباً منه ؛ احتكاك الأطباق ببضعها و رش المياه لم يمنع عقل سيهون من التفكير بالمحامييّن الذيّن سيتمكنون من الفوز بحضانة الصغيرة ، عددهم و صنفهم و لم ينسى أن يستجمع طاقته للاستقاله من الخطوط الجويه لأن ثمن استمراره سيكون ابنته ، 

يبدو أنك تحظى بمشكلةٍ كبيرة سيدي !!

ميّل سيهون رأسه ناحية لوهان حينما تسلل إلى أذنيه حديثه و مدد شفتيه نافياً برأسه على حصوله لمشكلةٍ كبيرة ، دفع قدميه للخارج و أرخى ظهره على بعضٍ من الوسائد الدائرية التي تُزين الكنب فاتح اللون و ضيق عينيه عندما أغلق لوهان باب غرفته ، سحب هاتفه من فوق الطاولة ليبحث عن فنادق مريحه و يأس من معاييره العاليه و التي تُعيب كل صغيرةٍ و كبيرةٍ في الفنادق المريحه ، رفع عينيه عندما سمع وقع أقدام لوهان و حرك حاجبيه بإعجاب لما يرتديه لوهان ، 

” أين ستذهب بهذه الملابس ؟ موعد !

عبس لوهان و اقترب ليضرب ساقيّ رئيسه الممددة فوق طاولته ، 

لا تضع قدميك الملوثة على طاولتي و لا ليس موعد إنني ذاهب لاكتشاف سبب انفصالها عني !!!

هز سيهون رأسه بتفهمٍ معارض و وقف على قدميه مقترباً من لوهان ، سحب الوشاح الأصفر الباهت من حول رقبة لوهان و رفع ياقة المعطف الأسود للأعلى حتى غطت رقبته بالكامل ، مسح على كتفه الأيمن و مدد شفتيه حينما انتبه لقُصر لوهان ، 

ألهذا لم تكن بعقلك أثناء عودتنا بالأمس ؟

لما نزعت وشاحي ؟

اهتز صدر سيهون قهقهةً على ملامح لوهان الغاضبة و تراجع خطوتين للخلف قبل أن يبرر للوهان لما نزع له وشاحه الأصفر ، عقد ذراعيه إلى صدره و ميّل رأسه محدقاً بلوهان الذي تميّل للاقتناع بعدم ضرورة الوشاح الأصفر ، حدقتيّ سيهون السوداء مرغمةً على إطالة النظر في حِس لوهان الرهيف المتناظر مع رجولته المتعاكسة مع تكوين ملامحه ~ 

سأذهب الأن و لن أتأخر ؛ اعتبر شقتي المتواضعة منزلك أيها الطيار المحترف !!

صفع لوهان باب شقته بعد أن بصق أخر صفةٍ أراد منذ زمن بصقها عليه ، قهقه و دفع قدميه من عتبات السلالم فرِحاً بنبرة صوته المستحقرة لصفة-الطيار المحترف-و جلس على مقعد السيارة ، حرك حاجبيه للأعلى و شغّل المحرك لينطلق إلى المشفى التي تعمل بها كممرضة بينما شعور النقص أصبح سميكاً في مشاعره ، هي المشفى ذاتها التي تغيرت بعدها و لوهان لا يستطيع تهوين القلق في نفسه مع فيض التوتر الذي أغرق غضبه المتكاثر ، هو ناضجٌ و يتفهم كثيرٌ من الأمور صعبة التعايش و لكن سيختنق إن لم يستفسر منها اتصالها في ذلك الوقت و انهاء كل شيء دفعةً واحدة ، دفع قدميه نحو مجموعة الممرضات خلف الطاولة و سألهم بلطف عن مكانها و لم تخفى عليهم نظراتهن الممتلئة بشيءٍ ما ، شيءٌ غريب يشبه غرابة بعض الأشخاص في الثانوية و الجامعة ، تبسّم لهن و بدأ يفتش عن الغرفة في الطوارئ و شاهدها غارقة في ملفٍ ما ، سحب هواءً مضاعفاً لرئتيه و مع كل خطوةٍ يخطوها باتجاهها يزفر بعضاً منه ، توقف و ركضت الكلمات إلى أسفل بلعومه و انحدرت إلى أضلاعه حينما رفعت حبيبته رأسها و حدقت به ، حشر كفيه في جيوب معطفه و نظر بعيداً عن عينيها حيث اللوحة المعلّقة على الحائط و الممتلئة بتعليماتٍ عن مرضٍ ما ، 

ضيقٌ في التنفس و جفافٌ في الحلق و إعياءٌ شديد

عض شفته السفليه و شعر بألمٍ حاد في مؤخرة رأسه ، كمش عينيه و حرك حدقتيه لتسقط عليها ، 

ثلاث دقائق ستكون كافية !!!

ثلاث سنين من الحُب ستتآكل لثلاث دقائق عقيمة و الحقيقة المريرة ، هي قد جعلتها تتآكل في ثلاثين ثانية يتيمة سابقاً ، أرخى جفنيه حينما وقف في الخارج بجانبها و آثر أن تمضي الدقائق في الصمت و الشعور بكف يدها عن استعلامه بالأسباب ، الحُب لم يكن مدرجاً في قائمته الطويلة لحياته العشرينيه إذ أنه توقع زواجاً مدبراً من والديه و تيقن الأن من أن الارهاق الذي يُصاحب الحُب ليس إلا مرضاً طبيعياً و بأن كل ما فعله ليس ضعفاً في نفسه بل -حُباً- تشبّع به لها ، ضغط على كف يدها و زفر أنفاسه لأن الهواء قويٌ جداً و تذكّر أول لقاءٍ لهما في الجامعة مع كل تلك العواصف و الأمطار ، رفع زاوية شفته اليمنى و التفت ليودّعها لكنه توقف عندما همست ، 

أنا أسفه ، هناك رجلٌ أخر و أعتقد ، أعتقد بأنك لا تناسبني !!

كمش أطراف عينيه و هز رأسه مؤكداً لها بأنه سيمضي مثلما مضت ، سحب أصابعه من باطن كفها و حشر يديه في معطفه حينما تراجع للخلف و ابتعد عنها ، جلس في مقعد سيارته و ضرب رأسه في الزجاج مفكراً بنقطةٍ أزلية تمحيها و تمحي ذكرياتها ، كره أن يكون ناضجاً و يدعها تذهب بسهولة و كره ذاته التي جُبل عليها منذ أن كان صغيراً ، لوهان يتخلى عن جميع الأشياء التي يحبها إن شاركهه بها أحدٌ ما و هذا النص المرهق ينطبق على ألعابه في الصغر ، أقلامه في الصبا ، صديقه في المراهقة و حبيبته الأن ، لربما أَحسن الاختيار في أن يكون مساعداً في الطائرة حتى لا يتخلى عنها حينما يكون قائداً و يشاركه مساعداً أخر ؟ شغّل محرك السيارة و فكّر بالتوقف عند المتجر لشراء رقائق البطاطس و البيرة و كل شيءٍ يحتوي على طَعمِاً حار ؛ سيخوى من حُبها قريباً و اللمعة الحزينة في عينيه سيُمحيها شخصٌ أخر لأن الرب دوماً ما يدّخر في جعبة الأيام حُسناً يكافئ به من تصبّر على عِلله ~

ما هذه السموم التي تخطط لأكلها ؟

نزع لوهان قميصه و سحب من المطبخ جميع الأطباق العميقة و الملاعق ، جلس على الأرض متجاهلاً سيهون و رفع الأكياس على الطاولة ، فتح عبوات الصلصة السوداء الحارة و سكبها في الطبق ليسحب كيس رقائق البطاطس الكبير ، سكبه على الصلصة و أخرج جهاز التحكم الجديد الذي اشتراه و رماه على سيهون الجالس على الكنبة في الخلف ،

ضع لي فلماً مضحكاً سيدي الطيار !!

 لوهان قد قرر أن لا يدع لقنواته الدمعيه و أعصابه الحساسه بالتفوق عليه ، ما الذي يعنيه أن تخسر حُب حياتك في ثلاث دقائق ؟ لا يقارن بخسارته لحُلم حياته من شخصٍ يجلس خلفه الأن ؛ و لأنه لوهان الذي لا يسمح لشيءٍ تخلى عنه بالبكاء عليه هو سيبتلع الصلصة السوداء مع تلك الرقائق و البيرة حتى يسقط نائماً و سيستيقظ في الصباح باحثاً عن عملٍ جديد و حياةٍ جديدة للخمس سنوات الباقية من عقده الثاني ؛ سيهون الذي تؤلمه جيوبه الأنفية من رائحة الصلصة القوية أعطى لوهان حقه في الحُزن و استلقى على الكنبة محدقاً بصورة ابنته ، هو تظاهر كثيراً بأن لا شيء يحدث لزوجته و بأن ضغط العمل عليها كمديرة مدرسةٍ ابتدائية سيغير من مزاجها ، تظاهر طويلاً بأنهما بخير و على قَدر تدابيره الكثيره لملمة زواجهما هي كانت تنظر لرجلٍ أخر و لربما أكثر من واحد ، أثناء خسرانه للطيران الدولي البعيد و البقاء بجوار كوريا هي لم تكن ضجرة لتحليقه المستمر بل لعودته السريعه ؛ فرك سبابته بين حاجبيه و لم يجد بين شريط أيامهما نقصاً قد فعله عمداً و كل نقصٍ أُجبر عليها عوضها بالمزيد مما تُحبه لذا لا هروب من الانفصال و سيأخذ ابنته جبراً إن اضطر ، انقلب حيث يستطيع مشاهدة ظهر لوهان و مدد شفتيه حينما رأه يبتلع كأساً كبيراً من المياه ، 

لوهان ، أنت شفاف ~

انكشفت أسنان سيهون من خطيّ شفتيه حينما حدق به لوهان و استطاع رؤية أثار الصلصة الحارة كخطوط عرقٍ سميكة و لونٍ أحمر داكن حول عينيه و على مقدمة أنفه و أسفل ذقنه ، سرقه غَريرُ ملامح لوهان من زواجه الفاشل و جعله يُسقط جسده للأسفل ليأكل معه تلك السموم ~ 

النساء يدّعين البساطة و هنّ معقدات !!!

لماذا لا تمتلك خمراً أفضل من البيرة لوهان ؟

أنت مسكين سيهون ، أنا خمس علب و سأرى العالم مقلوباً ~

توقف عن الشرب إذاً !!

سحب سيهون علبتيّ البيرة المتبقية أمام لوهان و وضعهما بين فخذيه ، غمس إصبعه الأوسط في الصلصة المتبقية و امتصها في جوف فمه ، رفع عينيه للوهان الذي ما زال يبصق كلماتٍ غير مفهومة من بين شفتيه المتورمتين لتناوله الصلصة الحارة مع جميع رقائق البطاطس الحارة ، زفر أنفاسه و أغلق التلفاز المثرثر بفلمٍ قبيح و عاد ليحدق بلوهان ، يرى فيه شيءٌ غير عادي منذ الدقائق التي جلس فيها على مقعده في الطائرة و هبط ذلك الهبوط الدقيق و الأن مع عُري لوهان العلوي لا فكرةٌ نَزهه تدور في عقله ، كما لم يكن مسيطراً على رغبته بالشعور بلين لوهان على جبينه، سيهون الرجل الكبير لم يسيطر على احتجاج رغبته للمس جسدٍ ما حتى و إن كان الجسد يخص رجلاً لا امرأةً ناضجة ؛ تحديداً يخص مساعده الصيني سيء الطيران ؛ و لأنه غارقٌ في لُج شبقه لم يرى يديّ لوهان الممتدة قاصدةً عبوتيّ البيرة بين فخذيه ، و عندما شعر بأصابع لوهان ظن بأن المساعد المخمور مخموراً بشهوته لذا انتفض واقفاً و محدقاً بعينين متسعه بما يفعله لوهان بالأسفل و شعر بالسخف على نفسه ، ضرب جبينه و فتح عينيه بعد اغماضها لوهلة حتى يرى مفتعل الأصوات الحزينة ، جلس على ركبتيه و أدخل ذراعيه تحت عضديّ لوهان و رفعه لحضنه ، وقف على قدميه و ميّل رأسه للجهة اليسرى حينما حشر لوهان رأسه في رقبته و اتجه إلى غرفة لوهان ، أرخى ظهره على السرير و ثبت قدميه على الأرض حينما سحبه لوهان إليه ، 

لوهان دعني !!

أغمض سيهون عينيه بيأسٍ من تحريره و رفع قدميه على اسفنج السرير ليحظى باستلقائةٍ مريحه مع تشبث لوهان به ، شعر بالغليان في سعير رغبته و حاول الابتعاد عن الهامس بكلماتٍ حزينة و لم يستطيع ؛ لربما لم يجتهد في المحاولة ؟ و فجأة تستر صوت لوهان خلف الصمت و انقرضت الحركة في جسده مفعّلاً بذلك عالم الأحلام الخاص به تاركاً سيهون مع ذُلل أفكاره الغير سوية ، سيهون مبتور السلطة و سوطه الذي يضرب به رغبته قد قُص نصفه و نصفه الأخر ليس غليطاً كفاية ، ألومٌ على رجلٍ قد حمل على كتفيه جبال الخيانة من سُكنةٍ ظنها لن تخون و عندما اقترب من خيانتها بشفتيّ رجلٍ أخر شجعته رغبته الجشعه ؟ 

رفع سيهون رأسه للأعلى بعد أن امضى دقيقةٌ كاملة يحبس بين شفتيه ورم لوهان الساخن ، ارتجفت أضلاع صدره و لم يكن يتوقع أن يكون خائر القوة و يائس الرغبة كي يُقبل مخموراً لا يعرف عنه إلا القليل ، رفع جسده من فوق جسد لوهان و اتجه لحقيبته ، حملها بعد أن وضع بها ملابسه المتسخة و سحب هاتفه و مفتاح سيارته ليركض إلى الخارج ، شغّل محرك السيارة و مضى في طريقه إلى أيّ فندقٍ يتمكّن فيه من النوم بعد الغرابة التي تحدث لجسده و لقلبه ~

 

 

 

و ركضت خمس شهور و في العاشر من فبراير . . . . .

 

بعثر لوهان شعره المصبوغة خصله بلونٍ أبيضٍ باهت يشابه ذوبان الثلوج على أرضية المدرج و صعد عتبات سلالم الطائرة حينما رأى الإضاءة البيضاء على ذيلها ، تبسّم لرئيسة المضيفات و دفع قدميه إلى قمرة القيادة حتى يرى رئيسه الذي لم يستطع رؤية اسمه على اللائحة لأنه أتى متأخراً بعد نومٍ طويل ، حمحم جاذباً اعتذاراً لبقاً و دفع الباب ليقترب من مقعد الطيار و تهاوت ابتسامته تحت موضع قدميه ، رمش كثيراً و عقد حاجبيه لاستيعابه بأن الأمر ليس بالجَلل ، ابتلع رعشة أنفاسه و جلس على مقعده بهدوءٍ يناقض الضجيج في نفسه ، أغمض عينيه و حتى مع تسلل صوت رئيسه إلى أذنيه محيياً إياه لم يستطع الالتفاف و مبادلته التحية ، تمنى لو أنه تأخر في النوم لعشر دقائق أخرى أو عانده الزحام في الوصول مبكراً ، لو أن فتاةً صغيرةً في المطار قد سقطت على قدميه لينسكب كوب قهوته على ملابسه لاستبدل مكانه في الطائرة بمساعدٍ أخر لكن ‘لو’ تبقى -لو- ؛ أغلق لوهان حزام الأمان و سحب مكبر الصوت ليتحدث إلى الركاب المغادرين إلى لندن و تمنى لهم وقتاً طيباً على متن هذه الطائرة ، أغلق مكبر الصوت و نقر على الأزرة التي ستساعدهم على الاقلاع ، ثبت السماعات على رأسه و صمّ أذنيه عن أيّ كلمةٍ ستخرج من فم رئيسه ، امتثل لعقله بعد أن أتم حساباته و نصب ظهره على المقعد حينما بدأت الطائرة بالاقلاع ، لم يستطع أن يُخفي ارتفاع حاجبيه الساخر من اقلاعهم العادي و ميّل رأسه لليسار قليلاً ، 

اقلاعٌ جيد سيدي !!!!

أومئ الطيار المحترف و فعّل الطيار الآلي ليقود الطائرة ، أرخى حزامه عن خصره قليلاً و انحنى ليلتقط حقيبته الصغيرة من الأسفل ، سحب منها ورقةً مطوية و انحنى من جديد ليضع حقيبته في مكانها ، تمددت شفتيه و مد ذراعه للوهان ، 

إنها اعتذار ~

حرك لوهان لسانه في فمه المفتوح بينما يديه انقبضت بقوة حتى لا يلكم رئيسه في وجهه ، شعر بسخفٍ شديد و حماقةٍ لا مثيل لها في حياته مع الورقة المطوية التي يقول عنها سيهون بأنها اعتذار ؛ رفع رأسه للأعلى و رمى الورقة على حقيبته المغلقة مبيناً لسيهون بأن اعتذاره لم يُقبل ، سحب الهاتف و اتصل برئيسة المضيفات لتأتي بقهوة محلاه بالشوكولا و لم يفهم؛ لم يفهم غضبه و حنقه و قول سيهون بأنها اعتذار ، هو لم يفتعل حُمقاً حتى مع احساسه بشفتيّ رئيسه فوق شفتيه و لم يلتفت إلى اضطراب قلبه المشابه لاضطرابه الأول مع حبيبته السابقة ، لربما أقام بعضٍ من الأبحاث بعد شهرٍ من غياب رئيسه عن المطارات و حقيقةً لم يكن واعياً عندما بحث لكنه امتن لفورة القِلق التي توسطت قلبه و جعلته يعلم بأن رئيسه لديه ابنه و سينفصل عن زوجته و قد استقال، و قد تعايش لوهان مع حلمه إذ أن رئيسه قييمه بتقييمٍ عالي و شرح اعجابه بطريقة هبوطه الدقيقة ، إذاً لما الغضب و الغيظ و الشعور بالمرارة حينما رأه بعد شهورٍ عديدة ؟ لقد قرر في نفسه اقراراً صحيحاً و لكن ذلك الاقرار العظيم تلاشى في لحظةٍ أولى من اللقاء ، الطيار اوه سيهون ليس إلا رئيساً مغروراً بخبرته و موهبته لما سيشعر لوهان بالعلّقم ينحدر من بلعومه إلى معدته مسبباً لجدرانها بالتقلص ؟ 

قاع كوبيّ القهوة السوداء و المحلاة قد جُف و تكتلت فوقه بهتةٌ سوداء و شوكولا داكنة موضحةً بذلك امتداد الوقت مع خط الصمت الطويل لكليهما ، سيهون لم يخشى تلقي الصمت من لوهان لأنه قد ابتعد لتسوية زواجه الفاشل و تهيئة روحه لشيءٍ أخر ، شيءٍ لم يتألف معه في حياته حتى يكون جديراً بالثقة حينما يخوضه ، انتصر لنفسه و أخذ حضانة ابنته مع عودته إلى قيادة الطائرات بعد أن أجبر زوجته على الاعتراف بخيانتها ، لم يكن يريد أن يشعرها بانحطاطها أكثر مما تشعر لكنه ليس مستعداً على التخلّي عن مقعده كرئيسٍ للطائرة لأجل ليلةٍ خانته فيها، و بمجرد انتصاره بدأ حياةً جديدةً بعيدةً عن منزله مع ابنته الصغيرة و لم يمتلكه الخوف من الحديث مع ابنته عن مساعده الفاشل لأنه نظر للمستقبل نظرةً بعيدة ، لربما يكون لوهان شخصاً مهماً في حياته؟ و لن يدع ياسمينته ترى الأمر خاطئاً و تخيب توقعاتها العالية بطيارها الفضائي؛ لم يستطع إخفاء الدهشة من عينيه حينما أعطته ابنته الورقة المطوية صباح اليوم و أخبرته أن يقول للوهان في المساء بأنها اعتذار لغيابه الطويل، و لم يستطع أن لا يتحدث معها فيما فعلته في الورقة ليتلقى صراخاً مُختصره بأنها تريد أن ترى لوهان حينما يعود من لندن لكن لوهان غاضب و سيهون فاشلٌ في مراضاة الأشخاص غير صغيرته ~ 

صبغتك جميلة !!

سعل سيهون بعد أن ألقى غباءه و فتش عن شيءٍ أخر يثير اعجاب لوهان ، مد ذراعه ليقبض على كف لوهان المرتخي على ذراع المقعد و تبسّم حينما نظر إليه لوهان ، 

أشعر بأنك كنتَ مستيقظ مع كل هذا الغضب ، صحيح ؟

أومئ لوهان ببطء و سحب كفه من بين أصابع سيهون ليفشل في اخراجها ، عقد حاجبيه و ضرب ظهره في المقعد زافراً حنق أنفاسه بوضوح ، 

حسناً ، أنا لا أفهم شيئاً عليك أن تشرح لي !!!

واعدني شياو لوهان ~

آه صغيرة خرجت من شفتيّ لوهان لأن السقوط العميق لعقله مؤلماً لدرجةٍ كبيرة و لأن الهفوة التي نطقها سيهون أكبر من أن تُستوعب ، معالم وجه لوهان نطقت فراغاً و دوماً من العدم يولد شيءٌ مختلف ، كمش عينيه و تجعد جبينه نافياً ببطء طلباً لم يستوعبه حتى مع مرور عشر دقائق ، 

واعدني لوهان ~

أ-أواعدك ؟

أومئ سيهون و رفع نصفه العلوي ليحرر أحزمة الأمان من فوق لوهان ، قبض بكلا كفيه على كتفيّ لوهان و انتشله من مقعده لفخذيه ، بلل شفتيه و همس ، 

أنت أثقل من أخر مرة حملتك بها ، لا بأس أستطيع حملك بأيّ وزن ~

رمش لوهان كثيراً و بدون ترتيباتٍ مسبقة انفجرت ضحكته مسببةً لقمرة القيادة و قائدها بشاشةً شرسة ، ثمةَ شيءٌ مختلف بلوهان يجعل سيهون مفرط الابتسامة حتى عندما سخر منه لوهان ، 

غزلك الثلاثين يموت ، الهي ، سأختنق ~

رفع سيهون ذراعيه و احتضن وجه لوهان بين كفيه هامساً بآش غليظة و رداً على سؤاله ، اقترب من وجه لوهان و استفهم بعينيه الإجابة الصامتة من حدقتيّ لوهان المتخفية خلف أثار انفجاره المرعب ، أرخى جفنيه حينما تلقى ايماءة بطيئة و أسقط شفتيه على شفتيّ لوهان من دون افتعال الفوضى ، عالم سيهون الدائري حول عدةِ أمورٍ مهمة لم يمانع من التقاط زوايةٍ حادة لداخله بشرط أن لا يخسر ياسمينته الصغيرة تباعاً لذلك الشِق في خط الدائرة ~ 

ابتعد لوهان عن سيهون و جلس على مقعده مدّعياً اللامبالاة لإرتطام الشفتين الذي حدث و سحب الورقة المطوية ، فتحها و رمش مرتين على الرسم اللطيف الذي توسطها؛ طائرةٌ كبيرة و أسفلها سيهون المرسوم بطريقةٍ مضحكة و هي ممسكة بيده و بجانب والدها شخصٌ كتبت فوقه اسم -لوهان- بينما امرأةٌ حزينة قد رُسمت فوق الطائرة ، عض شفته السفليه و نظر لسيهون الذي يعبث في أجهزة التحكم و بصق سؤاله ، 

أخبرتها عني ؟

أجل و ستغضب إن لم تأتي معي عندما نعود إلى كوريا !!

حصر لوهان الهواء في جوف فمه جاعلاً بذلك بالونتين حمراء تعتلي وجنتيه الثخينة قليلاً ، طوى الورقة اللطيفة و حشرها في حقيبته مفكراً بعقله الذي بدأ يحسب كثافة العلاقة التي سيخوضها مشتتاً بذلك حُلم والديه و متعدياً لمبادئه التي رُبيَ عليها ، ضيق عينيه عندما سقط سؤالٌ حساس يحتاج إجابةٌ سريعة و منطقية من سيهون لكن حينما التفت لسؤاله انعقد لسانه في جوف فمه ، ابتلع لعينيّ سيهون التي تستفهم التفاتته السريعه مع الصمت و نظر للأمام متجاهلاً الانتحاب بداخل عقله للحصول على إجابة ، قبض على حزام خصره مفرغاً حساب عقله لكل المعطيات و الفرضيات لسؤاله و صرخ حينما هز سيهون كتفه؛ التفت لسيهون سريعاً قابضاً يده اليمنى جهة قلبه محاولاً استيعاب السبب الذي هز سيهون لأجله كتفه و عبس لأن سيهون مستمر في القهقه ، 

هذا ليس عادلاً اوه سيهون !!!

هو عادل شياو لوهان ، و الأن ضع انتباهك للطائرة لأنني سأهبط !!

كل هزيمةٍ سيأتي مقابلاً لها فرحةً عظيمة ، لربما تتجسد الفرحة بأشياءٍ غير مرئية؟ و لربما تتشكّل على اعتقاداتٍ مختلفة عما نضجت عليه ، كل هزيمة ستمر بها سترى شيئاً ما يحُثك على المتابعة و لوهان وجد اتصال صديقه قبل خمسةِ أشهر طريقاً جديداً من قائده ليمضي به ، لا ينكر الاضطراب الذي افتعله به رئيسه قبل أن يغادر شقته لكن آمن بأن تجربة شيءٍ ما مختلف مع شخصٍ سيختلف من أجله أمراً حافلاً بالنجاح حتى مع خسارته للحُب و خسارته القادمة أمام والديه بشأن حفيدهما ؛ تبسّم لوهان عندما وضع سيهون وجبة العشاء على الطاولة و بدأ بترتيب الأطباق بينهما بينما حَرص حِرصاً شديداً أن لا تلتحم نظراتهما سوياً لأنه مُحرجٌ من التناقضات بينهما ، يرى بوضوحٍ شديد خِلقة سيهون التي خَلقه الرب بها و مدى هالته الغير عادية و تأثيره الشديد بمن أمامه بنظرة عينيه بينما هو متوسط الطول و ذا خِلقةٍ عاديةٍ جداً مقارنةً برئيسه؛ زفر أنفاسه و بدأ بإبتلاع الطعام لقمةً خلف الأخرى لأن حسابات عقله التي لم تتوقف أثارت الجوع في معدته بينما إجاباته لحديث سيهون اُختصرت بشدة لأنه ما زال يرى التناقضات بينهما كبيرةً جداً و شعر بأن علاقتهما خاطئة ، دفع قدميه خارجاً من دورات المياه في المطار و ركض خلف رئيسه البعيد جداً ، شتم معدته التي قررت فجأة الحصول على عُسر هضمٍ شديد و جلس على مقعده مفتعلاً أصواتاً حمقاء ليُضحك سيهون الغاضب من تأخره ، 

أنت ستتأخر حتى تموت ، لا تتأخر عن جنازتي فقط !!!

ثبت لوهان السماعات على رأسه مع معالمٍ غاضبة بعبوسٍ طفيف ، سحب مكبر الصوت و كرر ذات العبارة على الركاب قبل الاقلاع و عقد ذراعيه على صدره حينما بدأ سيهون الاقلاع عائداً إلى كوريا بينما -لا تتأخر عن جنازتي- تحرر الكثير من السوء في عقله و تشكّله على مواقف عديدة ، لم يُجرب لذوعة الفقد بالموت و لكنه عقد عقداً مع مشاعره على أن لا يجربه مع سيهون ، الضباب العائم أمام عينيه صوّر له وجهه حينما يموت سيهون و انتفض صارخاً بسيهون بلا وعيّ ، 

من سمح لك أن تعاتبني على تأخيري بالموت ، لدي عسر هضم من طعام الأجانب الملوث ، الهي ، اُبغضك !!!!

اهتز جسد لوهان على صراخه المفاجئ و تفاجئ بأنه يملك صوتاً قوياً غير الذي بداخل عقله ، حشر شفته العلويه تحت فك أسنانه السفلي و حرك رأسه للجهة الأخرى بعيداً عن سكينة سيهون الغريبة ، أغمض عينيه و زفر أنفاسه الراكضة من رئتيه لئلا يختنق و يُسبب لنفسه مشكلةً كبيرة في قمرة القيادة إلا أن سيهون له رأيٌ أخر في طريقة خنق لوهان ؛ فتح أحزمة أمانه بعد أن أوكل قيادة الطائرة للطيار الآلي و اقترب من مقعد لوهان ، رفع يده و قبض على ذقن لوهان ليحرك رأس لوهان باتجاهه ، رمش برغبةٍ ليتوقف رمش عينيه لمدةٍ طويلة و ميّل رأسه مقترباً بتباهي لشفة لوهان العلوية مرغماً بسطوة حدقتيه السوداء لوهان على التوقف عن مقاومته ، وسع ما بين شفتيه لكي يندفع لسانه بسهولةٍ من جوف فمه و حركه على ما ظهر من أسنان لوهان السفلية ، لم يكن قادراً على رؤية الاختلاف بين سنٍ و أخر و كتم رغبته بامتصاص شفتيّ لوهان ، قذف بالمثالية التي أرادها بدايةً لعلاقتهما و اعتصر كف لوهان على ذراع المقعد تزامناً مع ارغامه على فتح فمه؛ الحروب في جسد لوهان تُقام من أجل قُبلةٍ عارية الرغبة كالتي يخنقه بها سيهون و شعوره بالألم في ذقنه أجّج أنين الصوت الذي أبغضه لخروجه بتلك الطريقة المحرجة ، ضرب صدره حينما ابتعد عن سيهون و حرك رأسه مفتشاً عن قارورة المياه ، النجاة بضع مياهٍ باردة و حينما قبض على القارورة بقوة سحبها سيهون منه و رفع حاجبه الأيسر ليأمره بصوتٍ صارم ، 

إذا كنتَ عطش تستطيع إخباري و سأسقيك !!!

ضيق لوهان عينيه و نظر للأمام متجاهلاً اللعبة التي بدأها سيهون و الغزل الرخيص الخاص به ، عقله علِق في القُبلة اللذيذة قبل ثواني و لم يكن قادراً على تشغليه حتى بعد مضي خمس دقائق ، عقد كفيه ببعضهما و نظر لسيهون بنظرةٍ متواطئة مع الحُزن حينما تذكّر التناقضات بينهما و والديه ، مدد شفتيه و نفى ببطء حينما سأله سيهون و نهض متجهاً إلى الحمام ، بلل وجهه بالمياه و بسط كفه الأيمن على قلبه حيث النبض القوي لم يتوقف منذ أن سأله سيهون مواعدته ، 

تستطيع فعل هذا الأمر !

لا يوجد خطأ في اختلاف المبادئ أحياناً !!

في النهاية أنت من سيحدد مصير علاقتكما النهائي !!!

أنت ناضج و لا تستحق سوى السعادة !!!!

أومئ لوهان لإنعاكسه في المرآه و عاد لقمرة القيادة ، جلس بدون أن يربط أحزمة الأمان و حدق بسيهون ، بلل شفتيه و فتح فمه لينطق بالعديد من حسابات عقله لكن سيهون أوقفه و ربت على فخذيه ، رفع لوهان حاجبيه استنكاراً و نفى سريعاً مع تربيتة سيهون المستمرة ، 

لوهان !!!!

دعني فقط أثرثر ، سحقاً لعمر الثلاثين !!!!!

فرك لوهان سبابته خلف أذنه اليسرى حينما جلس على ركبتيّ سيهون و عض شفته السفليه حينما رفعه سيهون إلى فخذيه ، 

لا تستهن بعمر الثلاثين لوهان ~

رفع لوهان حاجبه الأيسر على نبرة سيهون المختلفه و سأله بقصدٍ لمعرفة الموقف الذي استهان به عمر الثلاثين ليس بقصدٍ سيء بُرمج عليه عقل سيهون ، 

لنقل فقط بأنني لم أعبث مع زوجتي قبل انفصالي و لم أجد الوقت للعبث لأن ابنتي كانت معي أغلب الأوقات ، لذا لا مثالية لعلاقتنا أنا أسف لذلك لكن لا تقلق سأعوضك بالتأكيد ~

كمش لوهان عينيه و ضرب كتف سيهون الأيسر بقوةٍ مضاعفةٍ في قبضة يده اليمنى ، 

أردت سؤالك منذ عدة ساعات و ماذا الأن أنا الزوجة الأن !!!!!!!!!

احترق لوهان في غضبه حينما أومئ له سيهون ببطء و صرخ مجدداً مُطلقاً الكثير من اللعاب على وجه سيهون ، 

و اللعنة اوه سيهون لن أكون الزوجة ، أنت من طلب مواعدتي و أنت ستكون الزوجة ، اللعنة أنا لن أستطيع النظر لوجهي في المرآه !!!!!!!!!!

قبض سيهون على مؤخرة رأس لوهان و همس بغلاظة صوته ، 

العق وجهي من لعابك لوهان لكي ابتلعه من فمك بعد ذلك ~

نفى لوهان سريعاً و سيهون وجد ملامح لوهان المرتعبه و الجاهله خفايا من جمالٍ أنيقٍ و عميقٍ يستحق التقبيل لأبدٍ مؤبد ، لأزلٍ نهائي حيث نعيم السرمديه و مضت عشر دقائق يتخالط مع الصمت زفير رئتيّ سيهون و أنين حنجرة لوهان المختنقه بينما رغبة سيهون المجوفة تجوفت أكثر و لولا الطنين الصادر من جهاز تحديد مسار الطائرة لما أعطى لوهان الفرج ، 

اربط حزام أمانك للاحتياط ~

ثبت سيهون السماعات فوق رأسه و رد على الاتصال الوارد من الفريق في كوريا مع تحديقه بلوهان الذي يعاني من ربط حزامه بصورةٍ صحيحة ، مد ذراعه و مسح على كفيّ لوهان المرتجفة بلطف ليتابع ذلك بإيماءةٍ بطيئة لعينيّ لوهان التي حدقت به ، ميّل رأسه للنظر إلى الأجهزة ؛ بينما لوهان المختنق في بطء سرعة عقله للاستيعاب رأى رغبته المتجسدة بسيهون ، مع حبيبته السابقه لم تكن ترتعش خواصه بهذه السرعة و حتى العلاقة القصيرة جداً التي خاضها بعدها لم يتخللها شعورٌ عميق كالذي يشعر به الأن ، كمش عينيه التي ترمش سريعاً و طأطئ رأسه للأسفل حيث كف سيهون الكبير يتلمّس كفيه ، نفى ببطء للحقيقة التي يراها بين فخذيه و رفع رأسه سريعاً حينما سيهون انهى الاتصال و همس له بأن يعود على فخذيه ، عقد لوهان حاجبيه و بصوتٍ مرتفعٍ قليلاً وضح لسيهون بأنه لن يأتي ، 

لا أريد !!!

قهقه سيهون و رفع نصفه العلوي ليتلفى ضربةً قوية من لوهان لكنه لم يمنع ذراعيه من سحب لوهان إليه ، أرخى رأس لوهان تحت رقبته و دفع سبابته خلف أذنه اليسرى ليفركها ببطء جاهلاً بالسبب لربما رؤيته المتكررة للوهان الذي لا يعتق ما خلف أذنيه دفعه لتحسس البقعه المحظوظة كثيراً بسبابة لوهان ؟

أنت فقط مسموحٌ لك بالجلوس هنا بعد ابنتي و مشكلتك الصغيرة سأحلها بعدما ترى ياسمينتي الصغيرة اتفقنا !

سيهون ؟

ماذا !

والداي يريدان حفيداً مني ، بيننا الكثير من التناقضات ، اعتقد بأنني سأفكر قبل أن أقابل ابنتك !!

همهم سيهون كإجابةٍ قصيرة لرفض لوهان المبكر و حدق بما خلف الزجاج مفكراً بإجابةٍ منطقية تدفع لوهان لإقامة علاقةٍ مشتركةٍ معه ، أرخى ذقنه على رأس لوهان و تمددت شفتيه حينما تذكّر وصايا ابنته للهدايا التي تريدها من بينها جلب لوهان لكي تراه ، هو واثقٌ من قراره لبدء حياةٍ جديدة مع لوهان لكن لكل قرارٍ نصفٌ معتم و سيهون لم يتجاهل التبعات التي ستحصل له إن وافق لوهان أم لم يوافق بل قرر أن يواجهها بعقلانيةٍ شديدة ، ياسمينته ستكبُر و سترى بأن ما بينهما ليس صداقةٌ طبيعية و سيضطر إلى التفسير إليها بينما إن رفض لوهان عليه الاكتفاء بنفسه و التبرير لها بكذبةٍ بيضاء حتى تنسى لوهان ، العالم اجمع لا يساوي صغيرته المدللة في عينيه و مع لوهان سينحصر عالمه بشخصيّن استنثائييّن ، 

لوهان ~

ميّل سيهون رأسه ليرى وجه لوهان و تبسّم حينما رفع لوهان عينيه كإجابة لنداءه ، 

أنا أسف ، لن أدعك تأخذ هذه العلاقة بروية في ذات الوقت أنا لن أمنعك من اتخاذ أيّ قرارٍ تراه مناسباً لك ، إذا كنت تقصد بالتناقضات فارق العمر ، حسناً ، إن لم تكن ملائماً لي لم أكن لأتحدث مع ابنتي عنك ~

ارتعشت أنفاس لوهان في صدره و رفع رأسه من صدر سيهون ، قوس كتفيه للأسفل و حدق بسيهون كأنه جاهلٌ اضل الطريق إلى منزله ، 

عقلي في سبات ، أشعر بأنني غائبٌ عن الوعي سيهون !!!

قهقه سيهون و مسح بإبهامه جبين لوهان مطلقاً غزلاً رخيصاً مستقصداً اضحاك لوهان المتوقع ليرخى قُبلةً عميقة على تجعدات جبين لوهان التي لم تختفي حينما مسح عليها ~ 

الحُب لا يُخلق بل يَخلق شخصاً مختلفاً عنك ، نسخةً جديدةً من ملامحك و كالشينقاميّ البشري الذي كرهه لوهان يوجد ملاكاً روحياً بداخل كل شخصٍ وقع في الحُب ؛ بين السماء و الأرض أقسم سيهون على المُضي خطوةٌ خطوة في حياته الجديدة المسماة بلوهان بينما لوهان قد بادله القسم بتجنب الخيانة ، إذ أن لوهان ليس جاهلاً بالجرح العميق الذي استوطن سيهون بسبب زوجته و لأنه ناضجٌ يريد الراحة في المُضي بعلاقته المختلفه عن مبادئه طمئن سيهون بقسمه و اختتمه بقُبلةٍ ليّنة تشبه أصابعه التي فركت جبين سيهون في أول مرة ~ 

_____________________________________

مع طوله الشديد اتمنى استمتاعكم به ~ 

تيامو ~ 

ask

twitter

24 فكرة على ”Different love| SELU

  1. وااااه استمتعت فيه القصه حلوه والفكره اساسا جميله وانا اول وحده اعلق لأي درجه انا سعيده الان 😭💛كل شئ مثالي وسردك ابدا ابدا ما فيه اي خطأ تقدرين تقولين اني وتقعه وبشده لكتابتك اناملك تحتاج العديد من القبل لأراحة تعبها بالكتابه لنا ما اعرف اعبر اكثر وما ادري اذا شعوري بيوصلك ولا لا بس حاليا انا اعتبر في السماء السابعه بسببك❤❤

    Liked by 1 person

  2. جميل جداَ م توقعت تجذبني أحداث كذا بالعادهَ اكرهَ الكتابهَ اللي تكون بَ التفاصيل الصغيرهَ قبل كبيرهَ بس اسلوبك حببني فيها الونشوت يحكيّ عن قصهَ وكأنها واقعيهَ وكيف تتعايش مع المشاكل والاحداث اللي صارت , وغير كذا قرار سيهونّ والمومنت هفف تمنيت تكون طويلهَ لبعد م يرتبطو ,حبيتو بجد مو شيء بعيد عن شيمي الحلوهَ ممتنهَ لك دائماَ بيبي , لوفيو شيمي ☹️💗.

    Liked by 1 person

    • انا من ضمن البنات الي صوتو بتويتر ع القصه وماخاب ظني ع القصه و ع كتاباتك 😭💛 حبيتها كثير كثيررر 💛 احداث القصه جميله وحسيتني كذا دخلت جو وفيها دراما وواقعيه وهيكا 💘 كرهت حبيبة لوهان وزوجه سيهون والي قهرني فيهم اكثر خيانتهم 🙁 عرفت انو سيهون مقصر معاها شويتين بس اما ترفس واحد زي سيهون وين عقلها 😖 ولا لوهان المسكين الي يحاول يكون رجولي عشانها ويهتم بمظهرو ايقو ماتستاهل الخريا 😪 جدياً انا وقعت في حب شخصيه لوهان مادري ليه بس هوا جذبني اكثر من سهيون المغرور تشه مالقا الى لوهان الضعيف عشان يتنمر عليه 🙂 لوهان ايشبو كل شويا يجيب العيد بالبدايه صارخ ع سهيون وطلعو غلطان وسيهون حرق اعصااابي بدال لوهان قعدت افكر هل بيديه درجات كامله ولا بينقصه 😫 عشت صراع نفسي … واااو ليش الكلب سهيون ماستمر بالقبله طيب كنت متحمسه لها 😑 انا ماصدقت انو اخذ كرزيه لوهان شويا بيحس بنفسو ويطلع مره وحده من حياة لوهان … شوفي هوا صحيح اعتراف وغزل سيهون رخيص شويتين 😂😂 بس انا خقيت ع اعترافو و غزلو الثلاثيني 😂 تحسسني ي لوهان انك ب ١٨ 🌝 ايوا في نقطه يوم لوهان قال انو مايبي يصير الزوجه نعمم 😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂 اجل تبى تعتلي سيهون حبيبي انت شفت حجم جسمك وشعرك الشقرا 😋

      هذي الجمله هزت كياني وهزت مشاعري المسكينه وكلما افكر انو اتكلم بغلاظه اروح فيها (” العق وجهي من لعابك لوهان لكي ابتلعه من فمك بعد ذلك ~ “) 😭💘

      ((” أنت فقط مسموحٌ لك بالجلوس هنا بعد ابنتي و مشكلتك الصغيرة سأحلها بعدما ترى ياسمينتي الصغيرة اتفقنا ! “)) مين سمحلك تكتبين كذا او تفكرين فيها وتحطمين قلبنا 😩☹️️ اعرفي اني بكيت بعد ماقريت دا المقطع ☹️️

      استمتعت كتير وانا اقرا الونشوت ومره كان جميل وممتع واداً ماكان ممل وماحسيت انو طويل وانا سعيده 😭 ومنتظرين للقصه الثانيه 💘 كوني بخير 💋

      Liked by 1 person

  3. اول ما قرأت انه شيم الي منزلته ابتسمت وعرفت اني بستمتع بقرائته وبيعجبني اكيد 😊😊😊
    التفاصيل الدقيقه ابدا ما كانت كثيرة او تسبب الملل بالعكس حسيت نفسي جالسه بوسطهم طرف ثالث للأسف
    زوجة سيهون من عقلها ترفض سيهون وتخونه؟
    لا لا جد يعني تخونه؟ انا حتى لو اشوفه ساعه بالسنه راضيه وابوس ايدي وجه وظهر لأني أمتلكه 😂😂😂
    حبيييب حبيت حبيت الي تكتبيه شيم اياً كان وانتظر جديدك 💓💓😊

    Liked by 1 person

  4. جديا استمتعت بكل حرف اقراه
    زوجة سيهون الخايسه ماتوقعته تخونه توقعتها تكون ملانه منه بس مابتوصل لخيانه😦
    ردة فعله اللي ماتعبتر حزنتنني اكثر
    اشوى ان بنته رجعت له و لاكان راح يكون يحزن اكثر وقتها
    لوهان و حبيبته حسيتهم راح يكونوا كوبل لطيف مره لو ظلوا مع بعض ههههههههههههههه
    بس مافيه اجمل من سيلو😦
    ماتوقعت ان سيهون راح يعترف على طول كذا و كنت أتمنى اشوف ردة فعل سيهون كمان اذا شافت لوهان و هل لوهان راح يقول لاهله و لا لا😦
    مره شكرا على الونشوت الممتع

    Liked by 1 person

  5. شيييييم انتي كييف اوصفك
    كلل كتااباتك روووعه مثلك يعني الونشوت ذا بس عرفت انك كتبتيه قلت اجل لااازم اقراه وانا مرووقه
    اشتقت لك ولكتابتك …. الونشوت لو اوصفه لك من اليوم لبكرة ما اوفيه حقه
    احلى شي انه هونهان بصراحه اليوم كنت مشتهية شي هونهاني اقراه وفجأه شفت الونشوت
    واكثر من كذا انه طوييل يعني اليوم هذا رووعه والقصه اروع
    عجبتني فكرة الونشوت ..تسلم اناملك عزيزتي وننتضر منك كل جديد❤💨

    Liked by 1 person

  6. اخخخخ اخخخخ اخخ ي قلبي قد ايش الونشوت يجننن والسرد اكثر حاجة جذبتني فيه المومنت الي بين سيلو مرا تجنن طريقة تحكم لوهان ب نفسو وسيهون قد ايش ثقيل ☹️️😔💕😔💕😔💕😔 وقد ايش حبيت ياسمينة سيهون ☹️️💕💕 حبيبة لوهان وقحة وحقيرة و زوجة سيهون كلبه ، جد جد حبيت الونشوت واحلى حاجة انو طويل ومايخليك تملي ابد 😔☹️️😔💞☹️️💞💞☹️️💞💞😔😔💕☹️️ انتظر كتابات جديده لكك “i love you 💕”

    Liked by 1 person

  7. احبك احبك احبك احبكككككككككككك😭😭😭❤️❤️❤️❤️❤️
    جدياً مافي الطف منك خير مره دخلت جو بالونشوت هذا حبيته حبيته مرهه
    رجعت مشاعري مع هالونشوت ،،سيلو علاقتهم ح ب ي ت ه ا مره

    أعجبني

  8. رواعا رواه بمعنى كلمة رهيببب شيء خيالل ارتعشت قلبي يرجف وانا اقراء كلششش جميل سرد وأحداث ابدعتي روعاا تصفيق👏👏جد حبيت ومتنميت يخلص أتمنى من كل قلبي تعملي شيء مشابه آلة للهونهان ف بعد وطويل والله يسعدك بالانتظار موفقة ياقلبي استمتعت جدا

    Liked by 1 person

  9. قبلات لاناملك الرائعه لافكارك المذهله و لروحك الجميله💋
    الون شوت زحمة مشاعر استمتعت بكل حرف اقراه ومع كل كلمه مشاعري تفيض اكثر واكثر
    قريت شيء عظيم حاجه ثمينه والله ثمينه
    الهي يسلم يديك يارب🌸

    Liked by 1 person

  10. الونشوت جميل جدااا
    القصة غريبة بالبداية زوجة سيهون وحبيبة لوهان وخيانتهم
    بس احس زين انه كل الاثنين جربوا شعور الخيانة عشان مايخونون بعض
    توقعت النهاية حزينة بس الحمدالله طلعت سعيدة❤️

    Liked by 1 person

  11. ياللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللبيه وش ذا الون شوت مت من سعاده ومشاعر الي بيه \
    خلق شعور مريح وسعيد بقلبي يا جعل ربي يسعدك بكل حرف اقرائه صنع لي نغزات جميله
    دخلت بالجو واللهي يما حببببببببببببببببببيت وربك
    سرد خيالي وربك تحمست لو في جزء ثاني 😦 كمااااااااااااااااااواه كثير كثير وفايتنغع وننتظر اعمالك القادمه

    Liked by 1 person

  12. ون شوت حلو واستمتعت بقرائته جدا
    على الرغم من التفاصيل الدقيقه ابدا ما
    حسيت بالملل على العكس اندمجت مع
    احداثه ،، اكثر اثنين غبيات قرأت عنهم
    بحياتي الممرضه حبيبة لوهان وزوجة سيهون
    يعني اكو وحده عاقله تخون واحد من هونهان!!!
    وتترك الجمال والوسامه وتروح لشخص ثاني؟
    اصلا هما الهونهان مخلوقين لبعض❤❤
    اول مره اقرأ شي وما يكون وصف لوهان فيه
    انه شكله لطيف جدا وكيوت و حلو لدرجه مرهقه
    بس وصفج اله كان حلو 😙
    شكرا شيم عالون شوت الحلو 😘😘
    بس اتمنى لو تكتبي جزأ ثاني اله 🙏

    Liked by 1 person

  13. هوللل
    اوف ياقلبي😭😭😭
    ابوسك عالكتابه الحلوه ذي:((
    همم مع ان النهايه مفتوحه و تحلطمت واجد عليها بس الون شوت حلوه مره عالملامسات البسيطه صارت حسيتني شوي و اصيح😭😭💜
    ايشش ذا !! بس فارق العمر موتني و جاب راسي حبيت كلشي جديد من الفكره حتى الاعمار😂😭💜
    حب للابد المؤبد لك شيمي 😭💜

    Liked by 1 person

  14. اول شي الونشوت كتير حلو والقصه عجبتني كتييير ❤️❤️انا عجزت اتخيل لوها مع بنت من الول 😹😹💔
    المهم انو الهونهان اجتمعوا بالاخر 😍😍💖
    بس عندي تعليق صغير بس اتمنى ما تنزعجي منو
    في كلمات بتستعميليها بكتابتك حتى بالروايه تبعتك بتسد نفسي عن القراءه الصراحه يعني متل تقيأ كلماته او اجهض او بصق وبالونشوت هاد استعملتي تنضح الصراحه انا بشوف هاي الكلمات بتخرب من جمال كتابتك يعني بموقف غضب او زعل حطي هيك كلمات اما بموقف جميل لا لانها بتخرب جمال الموقف وبالاخر بدي يامي تعرفي انو روايتك من اجمل الروايت عندي واناي كاتبه مبدعه من قلب ❤️❤️❤️🌸🌸🎀🎀
    ويطيكي العافيه على مجهودك وانا اسفه لو جرحتك بالكلام وبتمنى ما اكون جرحتك او سببتلك الحزن بس هاد مجرد رأي ❤️❤️❤️
    لوفيو 💞💞💞😘

    Liked by 1 person

  15. اغتلتي مشاعري حرام عليكي 😭😭😭❤❤
    دا مو ونشوت دا عالم تاني من الكمال دخلت فيه وانصدمت لمن خلص 😭💔💔
    اول فيك اضحك فيه بالطريقه دي واطلع اصوات الصدمه وألتفت اشوف اذا احد سمعني ولا لأ 😂😂

    كمش لوهان عينيه و ضرب كتف سيهون الأيسر بقوةٍ مضاعفةٍ في قبضة يده اليمنى ،

    ” أردت سؤالك منذ عدة ساعات و ماذا الأن أنا الزوجة الأن !!!!!!!!! “
    احترق لوهان في غضبه حينما أومئ له سيهون ببطء و صرخ مجدداً مُطلقاً الكثير من اللعاب على وجه سيهون ،

    ” و اللعنة اوه سيهون لن أكون الزوجة ، أنت من طلب مواعدتي و أنت ستكون الزوجة ، اللعنة أنا لن أستطيع النظر لوجهي في المرآه !!!!!!!!!
    حسبي الله انا هنا متتت ضحك على لوهان مااتخيلت للحظه يكون دا السؤال اللي محيرو و يبغى يسألو في البدايه 😂😂😭😭😭😭😭💗💗
    لوفيووووو وبليز نبغى ونشوتات كتير تنعنش قلوبنا زي دا 😍😍

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s