Ground Zero.S2. Ch 2,3

ground-zero

الجزء الثاني

.

كان خروج جونغ ان من غرفة لوهان اول ما راه كيونغسو لدى عودته ، وكعادته كان كيونغسو اول من بادر بإلقاء التحية لتلطيف الجو ، كلاهما يعلم مالذي يفعله جونغ ان مع لوهان في غرفته ، غير ان كيونغسو لا يريد التفكير بالامر ، ولانه يعلم مقدار خجل جونغ ان اوجد له مخرجا

أنتساعد في اعداد الفطور؟

اقترح مشيرا إليه كي يتبعه إلى المطبخ، وهناك .. وحده كيونغسو كان غارقا بالعمل ووحده من كان غارقا بالألم في الان ذاته ، فجونغ ان كان مع لوهان اي انهما تحدثا ، اي انهما اتفقا ، كيونغسو لا يجرؤ على سؤاله بالمقابل عما توصلا اليه

وبهذا جونغ ان كان شاكرا باعماقه لطبع كيونغسو الاكثر من رائع في التروي ، فهو قد يدعي ببساطه انه لا يعلم شيئا في سبيل افساح المجال للطرف الاخر بأخذ وقته والمبادره بالحديث ، وما لا يعنيه لا يعنيه وهو ابداً لن يحشر نفسه بين اثنين ليكون طرفا ثالثا لادور له سوى افساد العلاقات

.

كان لا يزال منغمسا باعداد الطعام وكلاهما يتجاهل الاخر بصمت ، جونغ ان يعلم ان عليه توضيح الامور لكنه يجد صعوبه في تخيل ردة فعل كيونغسو ،اخيرا هو قرر الخوض بالحديث 

كيونغسو ..”

“لا داعي لهذا جونغ ان “

وجونغ ان اخذ يرمش بتوتر ليتابع الاخر مزيلا العقبات بينهما

حياتك الشخصية شأنك وحدك ولست مجبرا على التوضيحٍ لاحد

” مع هذا اشعر بأن علي ذلك “

كان محرجا جدا من صديقه وكيونغسو احتفظ بكلماته لنفسه مفسحا المجال لجونغ ان الحديث

“ربما انك تفاجئت من هذا وربما تتسائل منذ متى ..”

” وربما اني كنت قد خمنت هذا سابقا “

قاطعه كيونغسو ليلجم الاخر مذهولا من رد صديقه الذي تابع قائلا بينما يلتف ليلهي نفسه بعيدا عن نظرات الاخر

لطالما تسائلت عن سبب جفائك مع لوهان الغير مبرر ، ربما انت بذلك كنت تمنع نفسك من اجل سيهون

توقف إلى هنا وبدأ بتذوق الطعام وفقط عندما لم يجد ردا من الطرف الاخر عرف انه اصاب ، شعور عميق بالالم تغلغل داخل صدره ، بالنهاية هو يفقد احد احلامه الان .. واي حلم

بقي مديرا ظهره لجونغ ان فهو لا يريد ان يري الاخر ملامحة المحطمة في وجهه ،كل ما يريد ان يريه اياه هو الابتسام ويحتفظ بماء وجهه

“مع هذا انا شاكر لك ولتفهمك كيونغسو”

“انت على الرحب”

اجابه بما يجب عليه ان يخرج منه كصديق وان كان قلبه يعارض الامر برمته

“لكن ..”

بدأ ثم ليعود ويتوقف ثانيه ، فلا يزال هناك حديث خلف الستار لا يعرف كيف يصيغه ، فسأله جونغ ان باهتمام وترقب يحثه على المتابعة

“لكن ماذا كيونغي ؟”

لاتنسى ان لوهان صديقي ،ولاتنسى مامر به لذا إياك ان تجرحه

ليس هذا مايريد قوله وهو ليس واثقا بعد اليوم عن علاقته بلوهان وكيف له ان ينظر بوجهه دون ان يعتصر مافي يساره من الالم ، فعاود وسأله

“انت واثقا بما تريده جونغ ان؟”

بالطبع انا كذلك

اذا انا احذرك ان تفتح جرحا جديدا ، ان حدث وخذلت لوهان فأنا لن استطيع ان اسامحك ابداجونغ ان

بالطبع هو لن يسامحه لانه حينها فقط سيكون قد ضحى بلا مقابل ، اقترب جونغ ان منه ليربت على كتفه مطمئنا اياه لكنه لم يعلم انه بهذا زاد في تحطيمه إلى أشلاء دون ان يشعر

“سأذهب لانادي لوهان”

قالها كيونغسو وتوجه لخارج المطبخ ليجد لوهان متكئ على الحائط في الممر ، اقترب ليرمي ثقله الاخر على الحائط بجانبه

“اذا سمعت هذا؟” 

لم يجب لوهان فقط أكتفي بايمائه بسيطه وبقيا صامتين للحظات قبل ان يشكره ويخبره كيونغسو بأنه على الرحب

…………..

تلت الاجازة اسبوع مليء بالامتحانات وضغوطات الدراسه ليجعل كل منهم يلهى بنفسه ، وربما كان كيونغسو الاكثر سعاده بذلك ، حيث انه يحتاج لوقت اطول حتى يعتاد أمر الثنائي الجديد ، لكنه لم تدم سعادته بعدما دخل إلى الكفيتريا ليجد الاثنان معا وقد شغلا طاولة جانبيه ، وما زاد في سوء الوضع انهما تنبها لوجوده واشارا اليه بأن ينظم لهما ، هو دائما ما يرحب بوجوده قرب جونغ ان لكن ليس بعد التطورات الجديدة ، فهو اصبح فجأه يجد نفسه يفضل ان يتفرد بجونغ ان بعيدا عن لوهان محاولا تناسي مابينهما ، هو لا يريد ان يتذكر في كل لحظة ان لوهان شغل المكان الذي طالما حلم به

اقترب منهما ليجلس بجانب لوهان وليكون جونغ ان امامه ، رأى بوضوح كيف ان جونغ ان يحاول ملاطفه لوهان ، عيناه ونظراته تجاه الاخر ، اهتمامه الذي كان يحظى به وحده بات لا وجود له في حضرة لوهان ، كره كيف يكون مهمشا بينهما لذا كان اول من يتعذر بالحصص ويغادر

……

بعدما خرج من الكفيتريا لم يجد مكانا يلم به شتات نفسه غير غرفته فذهب إلى السكن الطلابي ، اي دروس هذه التي سيحضرها على اي حال وقلبه وفكره منصرفين تماما لمن تركه خلفه في الكفيتريا

وفقط بعدما اصبح داخل الغرفه وانفرد بنفسه سمح لها ان تكشف ما تكتمه داخلها من الم، من حسره ، وبكاء …بكاء مرير كان قد حبسه لايام ، منذ اللحظة التي رأى فيها حلمه يتحطم امام عينه ، جونغ ان.. نعم حلم طفولته وشبابه وحتى اللحظة يأبى كل مافيه ان يسلم بحقيقة انه فقده وخسر حلم

لوهان … كل هذا بسببه ، نظر كيونغسو للمرآة ناقما على هذا الوجه الذي تصور امامه ، لو كان فقط مثل لوهان لما كان يبكي وحيدا الان ، فقط وحده لوهان من يستطيع ان يحصل على كل شيء ، لما .. لانه لوهان ، اما كيونغسو؟

تبا لك

صرخ بها في انعكاس وجهه ثم ليرميه بهاتفه فيهشمه إلى أشلاء فتذهب صورته مع ذالك الحطام الملقى على الارض ، هو يعلم انه ليس شخصا وسيما لكنه لم يكره وجهه ابدا كما يبغضه اليوم

تخطى الحطام الملقى اسفله ليتكور على نفسه فوق السرير ، لم يكلف نفسه عناء تغير زيه ولا فك ربطة عنقة فهو لا يبحث عن نوم هنيء على اي حال ، ما يبحث عنه هو مكان يخفي فيه صوت شهقاته ، اجل ان يخفي وجهه داخل وسادته هذا مايريده

اخذ شريط الذكريات يعيد نفسه في رأسه كأنه يريد بأن يزيد بذلك آلامه ، جونغ ان منذ اول مرة رآه بها تعلق به ، تعلق بتلك الهيئة التي بدت اكبر من عالمه ، كان قد تعرف عليه بإحدى الحفلات التابعه للشركة وصدف ان جونغ ان ابن شريك والده ، ويالها من فرصه فتحت له بابا واسعا للتقرب منه ، كما اصبح لا يفوت أياً من حفلات والده التي يبغضها بشدة فقط ليرى فيها جونغ ان

ثم اصبحت المدرسة اجمل شيء ينهض من اجله في الصباح لا لانه اصبح مجتهد فجأه بل من أجل مراقبة جونغ ان الذي لا يفارق سيهون ، وحتى بعد ان تغيب سيهون وآزره جونغ ان بأن فوت سنة من عمره بجانب صديقة كان لايزال يحتفظ بشعوره نحوه متلهفا لعودته

وبعد ان عاد وتقربا واصبحا صديقين ، اصبح الحلم بعيد المنال يدنو شيئا فشيئا حتى تحطم كل شيء ، كان هذا اخر ما فكر به كيونغسو قبل ان يسقط نائما هاربا من آلامه

……….

رفع جفنيه ليجد السواد يحيط به ، احتاج لدقيقة ليستدرك اين هو ، هل هو بغرفته ؟ ، صوت قرع الباب كان مزعجا بشكل لا يحتمل ، نهض وتوجه ليفتحه بعينان مغمضه

“أكنت نائما ؟”

“هذا انت جونغ ان ؟”

تجاوزه جونغ ان ليدخل وينير الأضواء بطريقه ، لحقه كيونغسو وعاد مكانه للسرير جالسا يفرك كلتا عيناه ليزيل النوم منهما ، اما الاخر سأله بقلق

“أكنت نائما طوال اليوم ؟”

“كم الساعة الان”

“التاسعة”

مدد كيونغسو جسده ليتكلم بثقل ” لا اعلم كيف نمت لهذا الوقت ؟

” كنت اتصل بك طوال النهار ولم تجب ؟”

رغم ان كيونغسو لم يفهم لما بدى صوت جونغ ان قلق جدا

“هاتفي”

قلب كيونغسو عيناه يبحث عن الهاتف لتتسع عيناه اخيرا على منظر الارض وحطام الزجاج المتناثر في كل مكان ، هنا اخيرا وصل لعقله لما بدى صوت صديقه قلقا

يال غبائه كيف يفتح الباب متجاهلا الفوضى التي احدثها وجونغ ان ؟ ماعساه يخبره ، اقترب جونغ ان منه ليضم كتفه

“أتود إخباري بشيء ؟”

حرك رأسه نافيا مدعيا ان لاشيء سوى مشاكله العائلية المعتادة ، غالبا تلك حيله تنطلي بسهوله على جونغ ان المطلع على تفاصيل حياته والذي استقام يحثه للخروج معه

تمشيا معا في الساحة الخارجية ، كيونغسو لم يكن يوما شاكرا اكثر من الان لان جونغ ان معه ، فوجوده وحده اكثر من كافي لتعديل مزاجه

“هل نجلس هنا ؟”

اقترح عليه بينما يشير لإحدى المقاعد ، جونغ ان سيفتح المجال امام كيونغسو كي يفصح عما بداخلة ولن يقوم بالضغط عليه

لم يعلم جونغ ان لم تبدل حال كيونغسو تلك الليلة ، لم اصبح فجأة متقوقعا على نفسه ولم اصبح يفصل حياته الشخصية بعيدا عن صديقه

وما لم يكن يعرفه ان ما في قلب كيونغسو اكبر بكثير من ان يقال

……………….

الجزء الثالث

.

“مرحبا جونغ ان “

“اوه لوهان..صباح الخير “

تكتفت ارمقه بنظرة غضب وكتمت البسمه التي كادت تخرج رغما عني

“انت لم تأتي البارحه؟”

رفع كاي حاجبه ليسأل بإبتسامه

“أهذا يعني أنك انتظرتني ليلة أمس ؟”

” حسنا.. في الحقيقة هو مجرد سؤال”

جونغ ان يعلم هذا جيدا ، سؤالي هو مجرد طريق لبدأ حوار غير اني غالبا لم انتظره الليله الفائته، وهذا ما يعجبني فيه حقا ..صبره

” حسنا سأتجاهل تلك الاجابه”

تصنع خيبة الامل ثم ليقول بصدق

“ثم اني كنت مع كيونغسو ،لهذا لم استطع أن آتي “

“هكذا إذا “

حاولت تصنع خيبة امل لكن صوتي خرج عاديا ،لاحظت ان الاخر على عجلة من امره فسألته

“انت ذاهب لمكان؟”

الحقيقة ليس لدي الكثير من الوقت قبل محاضرتي التاليه كنت سألتقط شيئا من السوق على عجل

كان ينظر لساعته بينما يتحدث اومأت له ليقترح عليّ

“يمكنك مرافقتي ان اردت”

نظرت لساعتي قبل ان اجيب

“حسنا .. أظن لدينا بعض الوقت”

………

ركن جونغ إن السيارة قرب احد المحلات واشار إلىّ لاتبعه

“اتود شراء شيء معين؟”

“سأشتري هاتف “

اجاب ببساطه ليبدأ بالتمعن بالمجموعة التي امامه ، اما انا راقبته دون ابداء رأيّ  ، يبدو انه يعلم جيدا مبتغاه ، اخذت اقلّب نظري الي انحاء المحل حتى ناداني

“مارأيك لو ايهما افضل؟”

سألني وهو يحمل جهازين مختلفين ،نظرت لهما بحيره !كلاهما يبدو جيد ، لكني لم استطع ان اقرر ايهما يفضل كاي

“لا اعلم حقا أيّ واحد قد تفضل!”

” الحقيقة هو ل كيونغسو”

“اممم.. اظن انه يفضل هذا”

امسك كاي الجهاز الذي اشرت إليه وبكلتا يديه لون مختلف ، اجابته فورا

“اظن الابيض سيكون اجمل “

اجاب بثقة ليأخذ واحد ويضع الاخر على المكتب

” كيونغي يحب الاسود”

عضضت طرف لساني داخل فمي .. لم يكن عليّ الاقتراح ،كاي بالطبع هو اعلم مني بذوق صديقه، تنحيت جانبا حتى ينتهى من الشراء

…………..

ركبنا السياره ووضع جونغ ان الكيس في المقعد الخلفي

كيونغ في الامس سقط هاتفه في الماء وتعطل لذا فكرت ان اجلب له واحدا جديدا ، كما اني لم اجلب له شيئا من مدة

ابتسمت له بإشراق

“مؤكد انه سيعجبه”

حرك جونغ ان السيارة

“كيونغسو مؤخرا بات كثير الالتصاق بكريس”

حاولت فتح حديث عشوائي بينما نفق على اشارة المرور ،ابتسم كاي وسألني ببساطه

“وماذا في ذلك؟”

قطبت حاجبيّ ليضحك هو

عزيزي لوهان كريس ايضا صديقنا منذ الاعداديه ،صحيح انه يفتعل المشكلات لكن الوضع مختلف مع كيونغسو

بدأ يشرح ردا على نظراتي التي توسعت تلقائيا

“كيونغي على رغم هدوءه لديه ذلك الشيء في وجهه “

كشر ملامحه ليتابع

تعلم تلك النظرة التي تخبرك ‘اياك ان تعبث معي ‘

ضحكنا معا على تعابير وجهه ليقرّ

” حتى كريس نفسه لايجرؤ على مضايقته “

سألته لاستفزه

“وماذا عنك انت؟”

“انا .. انا وضع مختلف”

تابعت نظراتي إليه ليقول بفخر

” انا الوحيد القادر على مضايقته “

ضحك وابتسمت حتى اوقف السيارة فجأة ، نظر الي يميل بجسده

“اذا سيد لوهان “

اووه ماهذه النظرة الجديه؟!”

انا  اعلم جيدا مالذي يريد قوله كاي الا اني احاول اضافة جو من المرح لتجنب ذلك

“دعنا من كيونغسو الآن ولنتكلم عنا “

تصنعت الجهل لاسأل

“ماذا بشأننا ؟”

ضيق عينيه ليمعن النظر في عيني

“انت قلت انك لا تتجاهلني.. لكني ارى العكس “

” وماذا فعلت كي تفكر هكذا؟”

تجهم وجهه لينظر امامه

“لاشيء.. المشكلة هي انك لم تفعل شيئا لوهان”

تنهد بعمق شعرت بأنه يصارع نفسه كي لا يزعجني بأن يكون لحوحا ، ادرت بوجهي للنافذه فتابع

ألا تلاحظ اننا حتى الان لم نتقدم خطوة واحده في علاقتنا

بقيت اتجاهله لذا هو تابع بصوت مسالم

“كلما حاولت التقرب منك انت تتجاهلني بطريقه ما”

اخيرا قررت خوض الحوار ..حاولت التبرير

“الامور تأخذ برويه”

“انت تصبح خجولا فجأة “

وسعت عينيّ لما نطق به كما لو يقرّ بأمر سبق وعهده فيّ، دافعت ..

هذه طبيعتي”

” لكنك لم تكن هكذا مع سيهون!”

صعد الغضب لوجهي

“تبا.. ولكن لم تذكر سيهون الان؟”

“لانك لطالما كنت المبادر بعلاقتكما”

“تبا.. ولما تقارن نفسك به الان ؟!”

ثم تبا لم تعرف كل تلك الامور عني ؟ اضفت بعقلي

“انا لا اقارن ،ثم لما انت غاضب؟!”

فاجئني صوته حين خرج هادئا على عكسي

“وكيف لي ألا أغضب وأنت تتعمد ذكره أمامي؟!”

ولما انفعلت عند ذكر اسمه؟ عليك ان لا تهتز طالما تجاوزت مشاعرك نحوه!

ايتعمد اغاضتي بهدوئه !..حينها حاولت زفر انفاسي ببطئ احاول ان اتكلم بمنطقيه

انفعالي لا يعني اني لازلت احمل له مشاعر”

وعندما لم يبدو عليه الاقتناع اعترفت مدافعا

” لما لا تفهم ؟ بالطبع يزعجني ذكره “

تنهدت بيأس والتفت نحوه

ذلك الشخص هجرني ألا تفهم الفرق ؟ لم يرفضني، ولم يتكلم معي ، لا…هو فقط قرر الرحيل بعد اجمل يوما لنا ،كنا معا وكنا سعيدين ، كان بامكانه أن يقول شيئا…. ،او انه لايستطيع الاستمرار ،لكن لا … تركني لاستيقظ في اليوم التالي لاجده قد غادر البلاد .. وفي النهاية أنت تريدني أن انسى كل شيء ببساطه

صمت كاي هنا ، اعلم لدي كل الحق فيما اقوله ، ربما شعر انه تعجل وربما تشوشت عليه بعض الامور ، تنهدت اخيرا لانظر مباشرة إليه ،هذه اول مرة ابوح بهذا القدر من مشاعري لاحدهم لذا ليس عليّ التراجع الان

“هو فقط سؤال واحد…. لما فعل هذا؟”

انزل كاي رأسه يتجنب الإجابة لكني تابعت بإصرار

ربما لو تجيبني على هذا السؤال لكنت تجاوزت غضبي من مدة ،لكن…. انت أيضا صامت

اردت ان احفزه بكلامي عله يخبرني بشيء لكنه حرك رأسه يمنه ويسره ليجيب بصدق

اسف لو.. لكن سيهون وحده القادر على إجابة هذا السؤال

هو يعلم اني لن ارضى بهذه الاجابة ،لكن من الواضح بأنه لا يملك غيرها

حتى اليوم هو لم يذكرك أمامي ابدا ، لا رحيلة ولا سبب رحيله ، هو لا يخوض بهذا الأمر مع أحد.. حتى معي

فتحت باب السيارة بغضب لاسمعه

“أين تذهب؟ “

زفرت الهواء بغضب لاتكلم

“سأتمشى حتى الجامعة “

خرجت من السياره واغلقت الباب خلفي ، لمحته كيف ضرب المقود بكلتا يديه ليشتم ،اعلم انه غاضب واعلم انه ليس من حقي تنفيس غضبي عليه لمجرد انه لايملك اجابه على سؤالي

……………

*كيونغسو*

كان كاي قد وصل متأخرا علي محاضرته ،راقبته حتى استقر بالمقعد قربي يلهث، علمت من لوهان انهما كانا مترافقان للسوق غير ان لوهان عاد باكرا ! لذا سألته بشك

“اين ذهبت؟”

اجابني بصوت لاهث

ذهبت لغرفتك لهذا تأخرت”

“غرفتي؟!”

تعجبت لكنه قطع حديثنا لحظت دخول الاستاذ وتهيأ الجميع لبدأ الدرس، اخذت خلال المحاضرة اراقب الاثنان ،لايبدو انهما على وفاق.. ولوهان تحديدا يبدو غاضباً ، ترى هل تشاجرا؟ ..شعرت بوخزٍ من تأنيب الضمير لما تمنيته داخلياً بأن يكون الثنائي على خلاف

فور انتهاء المحاضره كان لوهان أول من استقام مغادراً ، نظرت نحو كاي مستفسراً

“مالذي حدث بينكما؟”

“لا شيء مهم ، سأكلمه لاحقا”

اجاب ببساطه بلا مبالاه واقترب مني واضعاً كيساً أمامي على الطاوله

“هذا لك”

نظرت إلى الكيس مستفسرا

“ماهذا؟”

فتح كاي الكيس واخرج منه علبه

“هاتف”

ابتسمت لاقول بمرح

” لكن اذهبت للسوق من أجلي”

اجابني بثقه واخرج من جيبه شريحةً ووضعها فوق العلبه

“بالطبع، كما احضرت لك الشريحة من هاتفك القديم”

لم امنع ابتسامتي من تشق وجهي اعلم ان عيني تلألأتا بفرح ،هكذا إذا كاي ذهب لغرفتي ليستخرج شريحتي من هاتفي المحطم

” شكراً لك”

شكرته من اعماقي ليس على الهاتف تحديدا بل لانني ضننتهما قد خرجا بموعد ليتضح بالنهايه انه موعد لاجلي،سألني بترقب

“إذا أعجبك ؟”

اومأت له بسعاده لاضيف

“جميلُ جداً “

ربت على كتفي ليستقم مغادراً

“إذا هيا قم بتشغيله ولا تقلقني عليك مرة أخرى”

كاي قلق عليّ ! كانت هذه أجمل جمله قد سمعتها هذا الأسبوع ، وبفضلها سأعيش بسعاده حتى الشهر القادم، فقط لو يعلم كاي كم يعني هذا لي

……….

*لوهان*

في المساء جاء كاي لغرفتي كما توقعت، لابد أنه الآخر غاضب وعليه إصلاح الأمر بيننا ، طرق الباب لافتح له

” أيمكنني الدخول ؟”

“تفضل”

دخل الغرفة بعد ان سبقته للداخل اخذ ينظر حوله ،يبدو انه لاحظ رفيقي قد غادر لانه سأل بإقرار

“على ما يبدو رفيق غرفتك لايمكث هنا كثيرا”

بيت عائلته قريب لذا هو كثيراً ما يبيت خارجا”

اوما بتفهم وانا انتظرته ليبدأ ،

” لادخل بالموضوع مباشره “

كتف ذراعيه يقرّ مجددا لا يسأل

” اذا لازلت غاضبا مني ؟”

مايعجبني حقا فيه انه صريح جدا ،ليس عليه تنسيق كلامه ، هو فقط يقرر ان يبدأ ليأتي حديثه مسترسلا، لم يتلقى أيّ رد مني لذا تابع بيأس

“حسنا هل عليّ أن أبرر …”

قاطعته اخيراً

لا كاي… أنا فقط لا أريد الحديث في الأمر “

تكلم بود

“تعلم أني لم أكن أود مضايقتك “

الاهي هذا الكائن ليس عليه ان يكون لطيفا إلى هذا الحد

كاي.. اخبرتك بالفعل لا أود الخوض في حديث من هذا النوع ، لا أود ان أشرح لك ولا أن اقول ايّ شيء.. مشاعري شيء يخصني ليست شيئا لنناقشه

“ألا ترى أنك تقسو علي بذلك؟”

لمحت مسحت حزن في عينيه ، وجلست اتنهد على حافة سريري واتكئت بمرفقيّ على فخذيّ، صحيح ليس عليّ ان اكون قاسيا نحوه من واجبي ان اريحه

كاي أريدك أن تعلم جيدا إن مشاعري تجاه سيهون شيء قد انتهى منذ زمن

 لم تخفى عني الفرحه في عينيه لدى سماعه هذا، في النهاية اعلم ان هذا مبتغاه وهذا مايوده أن يتأكد منه ان لا مكان لسيهون في قلبي ،تقدم إلي وجلس أمامي مباشره على الارض

“كل ما أريده هو أن أراك سعيد هاني”

رمشت بعيني لا اجرؤ على النظر له بهذه الوضعيه ، شعرت للحظة اني سأبكي.. لما دوما يذكرني بالشخص الذي ابذل ما بوسعي لنسيانه ،رفع نفسه واقترب ليطبع قبله على وجنتي لكنه ما ان تحرك مبتعداً تقدمت واخذت المبادره بقبله ،كانت بسيطه لكنه جرّني إليه بترحيب وعمقها لا أعلم حقا لما فعلت هذا ربما لاني حقا اود ان اسعده كما يفعل معي ، ما ان ابتعدنا حتى سألني فورا

” هل أنت تحبني لوهان؟”

صمت لانظر بعمق لعينيه، انا لا اريد ان اجيب بشيء قد يضايقه لكني بذات الوقت لااودّ أن اقول شيئاً لا اعنيه حقاً في النهاية هو يريد الصدق لا غير

الحقيقة لست أدري، لا اريد أن أخذلك ..أنا أحبك لكني لست متأكداً إن كان عشقاّ..أنا فقط متأكد أني أحب وجودك قربي

استقام بابتسامه ليجلس قربي على السرير ليأخذ يدي بين يديه

“وهذا اكثر من كافٍ بالنسبة لي”

…………

*كيونغسو*

في اليوم التالي كنا جميعا على وجبة الغداء ،والجو على مايبدو جيدا ، فكرت.. إذاً هما تجاوزا الأمور العالقه بينهم ؟… كان تفكيري منصباً حول ما إذا كان كاي مع الاخر الليله الفائته ..ولم استطع منع نفسي عن فكرة ماحدث بينهما وما إذا كان كاي قد..  ؟ حينها قطع تفكيري لوهان حيث تذكر  سائلاً اياي

” صحيح..هل أعجبتك الهدية؟”

اجبته بابتسامه

” اذا ذهبتما خلال الدوام لتجلبا لي الهاتف!”

رد عليّ مازحا

” وأرجو ألا تسقطه في الماء مجددا”

استنكرت لاقول

“في الماء؟”

نظر لوهان ناحية كاي ليشرح

” حسنا هو قال انك اسقطه في الماء”

نظرت مستفسرا لكاي الذي تظاهر بالبراءه وحوّل اهتمامه للطبق بين يديه

حسنا.. قلت لي اسقطه لذا ضننت انه بالماء”

ابتسمت داخليا ‘كم انت رائع جونغ ان’ ،حتى عن لوهان قمت بإخفاء امر تحطيمي للهاتف! ، المضحك في الامر انه حتى كاي نفسه يظن انني حطمته بسبب خلاف عائلي ، اتسائل ان علم السبب الحقيقي ماذا سيكون رده!

منذ سنوات ونحن صديقين حميمين، وجونغ ان يعلم عني الكثير والفضل بذلك يعود ل والدين لا يخجلان من اظهار نزاعاتهم امام الغرباء ، في حقيقتي خجول جدا.. لكني اجبرت منذ ذلك اليوم الذي بات عندي جونغ إن على أن اصبح صريحا بعدة أمور، خصوصا بعد أن أصبح جونغ إن شاهدا على احدى خلافات والديّ التي لاتنتهي

ومنذ ذلك اليوم علمني جونغ ان الا اخجل من حقيقتي وكيف ان العالم مليء بالمشاكل ، لكل حياته الخاصة التي يحميها ولكل عيوبه التي يخفيها عن الناس ،انا اصبحت منذ ذلك الحين اعلم انه لم اكن الوحيد الذي يعاني والاهم اصبح جونغ ان كاتم اسراري آتي اليه كلما شعرت بالضيق وارادت الافصاح عن بعض همومي ، كوني غير مستقر عائليا ليس عيبا فيّ ، وعلى العكس كان يحول معظم احاديثنا في النهاية إلى نكات يمحو بها حزني واحيانا يخبرني بعضا من همومه كي يخفف عني..اخفيت بسمة خجوله في داخلي .. هذا أنت كيم جونغ إن كنت.. ولازلت.. وستبقى ذلك الحلم الجميل الذي يداعب مشاعري

كنت قد نسيت نفسي وانا انقل نظراتي الخجوله بين كاي والطبق بين يديه حتى اخرجني لوهان من بحر افكاري

“اذا كيونغسو لم لم تقل بأنك تحب كاي؟”

اما لحظات الصمت التي تلك كانت تصم الأذان ،وكأن قاعة الطعام قد فرغت فجأة إلا من تحديقاتي انا وكاي لبعضنا

طال الصمت، وكنت لاازال افتح عينيّ بصدمه ، كنت انظر له نظرة الطفل الذي انبته أمهُ بعد أن اقترف ذنباً ،أخذت ارمش بتوتر حتى بادر لوهان بإطلاق ضحكته بصوت عالٍ

التفت كل منا ناحية لوهان ليشير وكأنه اكثر شيء طبيعي تلك المزاحات بين الأصدقاء

لكن مالذي حدث لكليكما ؟! كانت مجرد مزحه،لما تأخذان الأمر بمحمل الجد؟

كنت أول من افرج عن ضحكته ،اخرجت معها كل الهواء الحبيس داخل صدري

تلك الضحكة المهترئه واهتزاز عينيّ اتجاهل تلاقيهما بخاصة كاي، واخيرا ..ابتسامتي الخجوله التي انهيتها بصمت لم تكن كافيةً لكاي لتجاوز المزحه ، كان هو الوحيد الذي لم يفرج بعد عن ابتسامته ،بقي ينظر لي بصمت يمعن ويعيد التفكير بردّ فعلي والذي اصبحت الان واثقٌ بأنه لم يكن مقنعا

تلك الأثناء فكرت بألم كيف انه لم يتقبل الامر حتى على شكل مزاح ، جرح قلبي لتجهم وجهه وعدم قدرتي على قراءة صمته

……….

“كيونغي احزر من جاء لرؤيتك ؟”

توسعت عينا كيونغسو يوجه نظرته لكاي الذي لم تغب عنه معنى تلك النظرة ،..هو خائف

استقام بقلب مرتجف وخرج من قاعة الدارسه يتجاهل كريس الذي كان على وشك ان يزف له خبر الزائر فلحق به فورا كاي

“مالذي تنوي فعله؟”

كان كيونغسو يجمع ماتلمس يده من اغراضه دون وعي ليجيب

“سأذهب معه لاخيار لدي “

” ليس من حقه ان يمنعك مما تحب كيونغي “

صمت قليلا يعلم ان صديقه محق لكن ماباليد حيله ،كلما ثارة موجة غضب ابيه يأتي إليه مهددا اياه حرمانه من الجامعة، نظر لكاي يقول باستسلام

“سيفتعل المشكلات ان لم اخرج له حالا”

هذا كان امر آخر فوالده لن يتوانى لحظة في تشويه صورته امام الطلاب او قد يضعه بموقف حرج، اشار له مودعا دون اضافة المزيد من الاحاديث

“وداعا جونغ ان”

“لكن متى ستعود؟..ماذا عن الامتحانات؟”

استوقفه صوت كاي عند الباب ،لكن لا اجابة لديه لذا هو غادر بصمت

كان قد غادر من مده حينما تنبه كاي ان الاخر قد نسي هاتفه ، تمدد علي سرير الاخر يعبث بهاتفه،ضغط على زر البدأ لتظهر له صورته مع كيونغسو ابتسم لها وبقي يتأملها حتى اختفت ، لدقائق تلت هو كان يفعل الشيء ذاته يضغط الزر لتضيء الشاشة ويتأمل صورتهما معا ،حتى خطر بباله فجأة تجربة فتح القفل ، اول ماتبادر لذهنه هو ميلاد كيونغسو ضغط الارقام و لم ينجح الامر، لذا قام بتجربه ميلاده هو ..وطبعا لم يفلح ثانيتا ،هو يشعر بالضجر ولاضير من العبث كتب بإهمال حروف اسمه وراقب بصدمه كيف فتح رمز القفل ،ابتسم بإشراف كيف أن الآخر اختار اسمه كلمة سرّ لهاتفه ، والان هل عليه التطفل اكثر ؟ ام يكفي لهذا الحد ،قلّب هنا وهناك حتى دخل الي معرض الصور

هذه الذاكره من هاتفه القديم لان الكثير والكثير من الصور تجمعهما معا ،قلبها كاي بمتعه يتمعن كل على حده ،حتى استوقفته احدى الصور التي تم اقتصاصها لوجهه!.. تأملها لتتبعها عدة صور اقتصها كيونغسو… جميعها كانت تخصه ابتسم لفعل صديقه ، لكن ذكرى ذلك اليوم ومزحة لوهان تسللت لعقله تستوقفه ،لدقائق تلت وجد نفسه غارقا يسترجع احداث ذلك اليوم …تحديدا ردّة فعل كيونغسو الغريبه !…حتى في ذلك الوقت لم يجد لها تفسيرا ،لكن هذه الصوره بين يديه تبعث في نفسه شيئا جعل من قلبه يرتجف

……..

يومان مرا ولم يعد كيونغسو بعد ، وكاي اصبح قلقا جدا لذا هو قرر الليله ان يطمئن عليه ، حرك سيارته متجها لبيت صديقه

عندما توقف امام البوابه ضغط على الجرس ينتظر ان يفتح له ،كانت والدة كيونغسو اول من استقبله.. انحنى لها بتحية لتبادله اياها بلطف ،لمح في وجهها الحزن.. يبدو ان الامور لاتسير على مايرام، كما بدا جليا ان ثمة خطب ما

بعد ان دخل ظهرت تلك الهيئة المشئومة ،والد كيونغسو ..تصرف كاي بلباقة وحياه ثم انحنى له لكن الرجل نظر له بوجه متجهم

“ألست جونغ إن ؟”

“بلى سيدي “

اجابه بهدوء لكنه سخر منه

“جئت لترى ذلك الفاشل”

صدم كاي من هجومه المفاجئ ،حسنا..هذه بداية لاتبشر بخير ، في هذه الأثناء ظهر كيونغسو ،تأمله كاي كم يبدو شاحبا!.. ، والآخر بعد ان رءآه اخفض عيناه ، هو خجل من رؤية له بهذا الوضع

“تعال ..هناك من اتى لرؤيتك “

تكلم والده باستهزاء ثم وجه كلامه لكاي

لا اعلم لما لازلت مع هذا الاحمق ! هو سيجرك لتصبح غبيا مثله

توقف لينظر لوجه كاي للحظه ثم كما لو تنبه فأكمل

صحيح.. لست أفضل حالا منه، لم لا تعمل مع والدك بدلا من تلك الجامعه الغبية؟ لا اعلم مالذي ستجنياه بتلك الشهاده

 “

بقي كيونغسو خافضا رأسه وكاي بصمت يراقب تقلبات صديقه وارتباكه، تخطاه والده بترنح ليبدأ اطلاق سيل الشتائم

لو اني ربيت كلبا لكان افضل منك ، انت مثل امك تماما ستصبح فاشلا مثلها

  “

كان ابوه يشتمه بينما يشرب كأسه بافراط وكيونغسو هسهس يرجوه بخجل

“ابي توقف”

صرخ ابوه ليجمده فورا

“أتتجرأ ان ترد جوابا”

اغلق كيونغسو عينيه يرجوه بضعف

“لا… لكن… ارجوك”

“اخرس”

القى عليه الكأس ليصتدم بالحائط خلفه و يتناثر الي اشلاء …. لم يكن كيونغسو وحده من صمت عن الكلام فالبقيه قد حبسو انفاسهم ، وكاي راقب الموقف بذهول ،كان وشيكاً جداً ! ذلك الكأس لم يكن ليخطئه كاد يهشم وجه كيونغسو حرفيا ،لكن الاب القاسي لم يأبه ،خطى بصمت حيث الاريكه الجلديه وجلس براحه

 ساشردكما بالشارع انت وامك، سأمنعك من تلك الجامعة ، أهذا ماتعلمك اياه ؟..ان ترد جوابا على ابيك! سترى كيف سأحرمك من الارث وأوزع مالي على كلاب الطرقات

اشاح كيونغسو وجهه بخزي من وجود كاي الذي قد رأى وسمع كل شيء

………..

* جونغ ان*

دخلنا معا لغرفته قلبت عيناي بذهول… كانت فوضى ،التفتّ إليه لاجده قرب الباب رأسه تماما الى الاسفل ،المشهد ذاته !..زجاج محطم، اثاث الغرفة قد قلب بالكامل ..هل هو من فعل هذا؟ !..اقتربت منه لالمح بطرف عيني  كتب كيونغسو..كانت ممزقه …تنهدت بعمق وايقنت حينها ..هو لم يفعل ذلك ….كيونغسو يحب العلم كثيرا يحب الدراسه ويحلم ان يصبح طبيبا …موجة من الالم اعتصرت قلبي لمجرد فكرة انه اضطر لمواجهة غضب ابيه ..اشفق عليه فلديه اب استعبده الخمر ،ما ان يبدأ بالشرب فلا يعود يعي ماحوله ..كما فعل منذ قليل …اعلم جيدا كم هو محرجا مني الان اقتربت منه رغبتا بمواساته

” كيونغي”  

لم يرفع رأسه لذا تابعت

“فقط انظر إليّ”

لم يكن يجرؤ على رفع بصره نحوي ،اعلم جيدا كم يكره ان ارى تلك الصوره البشعه لعائلته وكم كان الموقف اكثر من محرجا بالنسبه له…. لكني لم استطع منع نفسي بأن اكون لجانبه …بالنهاية ماشاهدته اليوم شيئا كنت اتوقع حدوثه قبل مجيئي .. اخيرا نطق بصوت تملأه الغصه يشيح بوجهه

“كان هذا مخجلاً” 

“لابأس عزيزي ، ليس هناك ما تخجل منه” 

اخبرته لاطمئنه واقتربت لاخذه لاحضاني اشده اليّ بكلتا ذراعي اللتان تلتفان حول خصره النحيل ، تذكرت عندما كان متضايقا منذ ايام وطلب مني ان اعانقه لذا اردت ان اريحه بهذا العناق.. لكني لم اشعر به قد هدأ ، كان لايزال متوترا يدفن وجهه في صدري ليخفي ملامحه

بهدوء انسحب من بين ذراعيّ ليتراجع عدة خطوات ويجلس على الارض يسند ظهره للسرير، جمع قدماه ليتكور يحتضنهما لصدره ، شعرت بوخزة ألم.. لم كيونغسو! ألست هنا لأجلك ؟ أردت أن أحمل معك بينما انت تحتضن نفسك !.. لما اصبحت اشعر مؤخرا انك تبتعد عني؟ ..هل قربي لجانبه يزعجه ؟.. لسنوات كان يركض اليّ كلما ضاق به الحال والان لم يحاول عزلي عنه؟

اقتربت منه وجلست بمحاذاته رأيت بوضوح كيف يشدّ علي قبضته وضعت يدي على يده القريبه مني اضغط عليها احثه للاهتمام بما سأقوله

“كيونغي ستتجاوز الأمر كما في كل مرة” 

لكن كلماتي لم تفلح بتهدئته ، بل على العكس…. اسند رأسه لركبتيه لاشعر باهتزاز جسده، هو يبكي…رؤيته بهذا الحال تفطر قلبي

امسكت به اقربه مني لاحتضنه مجدداً، ليبكي على صدري وانا اخذت امسح بهدوء على ظهره اشعره بوجودي

لا اعلم كم من الوقت مضى، لكني ممتن انه اخيرا هدأ..ابتعد عني ليسند رأسه للسرير خلفنا وبدأ يفصح عما يجول في خاطره

” انا فقط…

نظرت اليه احثه على المتابعه دون ان اضغط عليه اشعر بتردده وصراعه الداخليّ تنهد ليكمل مطأطأً رأسه

“فقط اريده ان يدعني وشأني لاكمل ما بدأت” 

رفع رأسه ليمسح بجفاء الدموع من عينيه

 هو حقا لا يريدني ان اعمل معه لاجلي، هو فقط يفكر كيف يضعني تحت ناظريه ،يضغط عليّ كلما اراد ، هو فقط يخشى فكرة استقلالي عنه

لم ارد ان اضيف شيء الان ، ما سينفعه فقط ان ادعه يفرغ ما بداخله، لذا بقيت استمع له بإهتمام

لكني حقا هذا ما اريده جونغ إن ، أن ادع هذا المكان في اسرع وقت ،ان اعمل واستقل بحياتي بعيدا عنه

اضاف اخر جمله بصوت كالهمس

“انا فقط تعبت ….تعبت من الصراعات العائليه” 

يدي لاتزال تمسح على ظهره رغم ابتعاده عني ، شعرت به اخيرا هدأ بعد ان نفس بعضا من ضغطه

لابدأ انا صراعي الداخلي الخاص ،..لم بهذا القرب عادت لي ذكرى ذلك اليوم! ..مزحة لوهان الغير مبرره ..ردة فعله..صورنا معا ..كلمة السرّ لهاتفه والاهم …صورتي التي اقتصها ..كلها امور تجمعت بعقلي تبعث في قلبي رجفة خوف ؟..انبت عقلي الغبي لأنه ماعاد يعمل جيدا ..هو اصبح يخلط الامور ببعضها … ويغرقني بالاوهام ..بالنهاية الوقت غير مناسب لتلك الافتراضات

اخذت كيونغسو بين ذراعي تلك الليلة طمئنته قبل ان ينام بأن والدينا مسافران معا في الصباح لحضور اجتماع ووعدته اني لن اغادر غدا بدونه ، كلانا يعلم ما ان يعود والده من السفر سيكون قد نسي كل شيء، في داخلي غاضب لاني لا استطيع اعطائه حل جذري لما يمر به الا ان هذا افضل ما يمكننا فعله مجارات ثورات ابيه الغير مبرره

……

*لوهان*

اليوم هو احد اكثر الايام روعة ،اليوم المفتوح يكون عادة قبل الامتحانات النهائيه ينفس بها الطلاب عن ضغوطاتهم ولتجديد نشاطهم  ، مجرد اجتماع قصير وبعض الخطابات وربما الافصاح عن بعض القرارات الجديدة وبعض الأعضاء الجدد من هيئة التدريس و الإدارة ثم نهاية بالكثير والكثير من المرح

الكل ببذلة الرسميه متوزعين حول طاولات القاعة زينت اغطيتها باللون الاحمر القاتم، همس وصل لسمعي من بعيد ‘أليس هذا سيهون؟’ شدّ انتباهي ذلك الصوت وجذبني لالتفت فتقع عيناي على الواقف هناك قرب رئيس الجامعة الذي استقام يأخذ مكانه على المنصة ويفتتح هذا اليوم الحافل ثم ليبدأ بالترحيب وبالاعضاء الجدد

دخل فجأة ليصبح تحت اضواء المسرح فيغرق الجميع بصمت الذهول ، ربما كنت الاكثر دهشة بينهم ، هو الان يقف امامنا بتلك الطلة التي بدت مختلفة تماما عما عرفته يوما

 كان هو.. ولم يكن هو في ان واحد! ، وحدها تلك الهاله التي لازمته بقي محتفضا بها ، اذهلني بل واذهل الجميع باستقامته ! خطواته المتوازنه ،هو لم يكن يشكو شيئا عندما مرّ وصولا لتلك المنصه، عرفو عنه بالسيد اوه سيهون ، هو اصبح الان عضوا فعالا ضمن مجلس الإدارة ، هو الان لم يعد طالبا، صحيح فسيهون قد انهى دراسته في ادارة الاعمال وعاد ، عاد ليرأس مملكته يكمل مسيرته التي رسمت له جبرا ، استهل حديثه بالترحيب باعضاء المجلس الجدد والذي يدعى تاو…

 بقيت مشدودا له.. طريقته بالكلام خطابه المتزن ثقته الكبيره الواضحه وصوته الذي لم يهتز ..شعرت بانظار الجميع تحوم حولي ، فالكل يودّ اشباع فضوله ليرى ردّ فعلي ،لذا قررت داخليا ان اظهر تماسكا لم اعرفه يوما ، مشكلتي الوحيده كانت عنصر الصدمه الذي استخدمه سيهون ،تمنيت داخليا لو ان كان لي علم بحضوره لاستعد لكن… أليست كل تلك السنين كافيه ؟!…

سأهمله ،لمعة في عيني شرارة التحدي وافرجت في نفسي عن ابتسامه خبيثه، …سأذيقه ببساطه ذات الكأس الذي شربت منه ،هذه فرصتي ..الان حان دوري ،استرقت بطرف عيني نظرة نحو جونغ ان وقررت لحظتها ..انا…سأطعنه بأعز مايملك

…….

Hana

10 أفكار على ”Ground Zero.S2. Ch 2,3

    • يااأأااو تحمست لانتقام لوهان
      بيطعنه بأعز ما يملك 🤔
      وكيوونغ كسر خاااطري صج😢😢
      ابووه ما عنده قلب؟!
      صراحة وكاي ما راح تيأس من لوهان 😣
      ابيي اعرف انتقاام لوهان
      وسيهوون ما بغيت ترجع الا الحين؟
      ارجعوو لبعض بلييز ….. بس لوهان انتقم علشان تعلم سيهونااه كيف تألمت طول المده الي راح فيها 😵😵

      Liked by 1 person

  1. اففففففف بدأ لوهان ينتقم ❤ أحب الإنتقام أنا 3:)
    شبيصبرني للبارت الي بعده🙂 اريد أشووف رد فعل سيهون الأولي للوهان + علاقته بجونغ , أتوقع يقابلهم بالبوكر فيس هع
    بس بنفس الوقت ما أحب الأنتقام الي يتضمن استعمال طرف ثالث بالنهاية يتأذه لان المشاعر الموجهه تجاهه مزيفه
    بس عموما مهما تكون الأسباب الي خلت سيهون يسافر بهالطريقة الخاطئة فهو يستاهل انتقام لوهان منه
    كيونغ وضعه مُزري وشكرا لمزحة لوهان الي فتحت عيون جونغ ان على مشاعره🙂

    Liked by 1 person

  2. احلي شي يوم يبدا الانتقام سيهون هو لي بدا كل شي

    ياليت لوهان مايضعف احب يوم يكون قوي يوم يكون ماينهار

    يدعس علي قلبو لنو لي سوها سيهون مايستاهل اي تعاطف لنو هجر لوهان بعد ماضحه بنفسو اعطها كل شي بس هو لي خسرو

    بنتظااااار الاتنقام لوهان كاي انت لي اختارت لوهان استحمل لي رح يسير

    كوووماوه اوني

    أعجبني

  3. لوهاان بينتقم واااه سيهون سافر للعلاج مادام ان الكل انصدم بأستقامته وخطواته المتزنه الفضول بيذبحني ابي اعرف وش بيسوي لوهان اكيد بيقبل جونغ ان عشان يصدم سيهون اه ما ابي افكر ابي اتحمس وبس 💖

    أعجبني

  4. اووه اخر البارت صدمني صراحة جد جد ماتوقعت يظهر سيهون
    اتعودت ع الوضع بدونه خخخ لنشوف كيف رح ينتقم
    كيونغ حزني 💔💔 وضعه صعب وشعوره وابوه ال…🔪 مابحب حدا يكتم مشاعره مشان شخص تاني حتى لو كان مجبور
    كاي حسيته بلش يميل لكيونغ ولا لانه صديقه وحزن عليه؟ مولا
    ومابعرف كيف بدي انتظر للبارت الجاي
    السرد حلوو ومحمس جدا
    شكرا الك
    بانتظااارك 💞❤

    Liked by 1 person

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s